القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

قصص من الواقع : ستلد زوجتك بنتا تتسبب في قتل_أخيها . الجزء 3 👉 الجزء الثالث والأخير👈

👉 الجزء الثالث والأخير👈
لما وجد الفتى الابواب موصدة في وجهه انسحب إلى غير بعيد منها ليريح جسمه. وليأخذ حصانه والنمرين راحتهما استعدادا لمعركة اليوم التالي ولما رأى انه لم يخرج أحد لملاقاته من فرسان السلطان ، فرض حصارا على المدينة ، ومنع الدخول والخروج منها وإليها حتى اضطر السلطان أن يأمر عسكره بالخروج لمحاربة الفتى.
وخرج هو لمشاهدة المعركة والفتاة تقف وراءه وعندما شاهدهم الفتى صاح صيحته المألوفة:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي ، دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز حصانه فانطلق الحصان والنمران حواليه واخذ يضرب بسيفه جنود السلطان والنمران يبطشان بمخالبهما بطن الخيول والجنود ، وماهي إلا ساعة حتى هرب من بقى منهم في مواجهته والسلطان في المقدمة ودخلوا المدينة وأوصدوا أبوابها وراءهم خوفا منه.
تكرر حصار الفتى للمدينة وخروج جنود السلطان لملاقاته وهزيمتهم امامه اكثر من يوم والمخاوف تملأ قلب الفتاة فشكت للعجوز الكاهنة وهي تقول لها:
- استمرار هزائم جنود السلطان وانتصار أخي عليهم يوما وراء يوم لا بد وأن يستعيدني بالقوة أو بالمفاوضات على رفع الحصار عن المدينة ، لذا أجد الخوف يضاعف في نفسي مع كل هزيمة لعسكر السلطان.
فقالت لها العجوز:
- أخوك يستمد قوته من النمرين وهما لم يألفا احد سواكما وما من احد يستطيع الاقتراب منهما في الوقت الحاضر غيرك والرأي أن نذهب معا إلى مكانهما لنسد آذان النمرين بالشمع وندهن ظهر الحصان من تحت السرج بالحلبة ونترك رباط السرج غير مشدود لنعيق مساعدة النمرين له ، ولكي يسقط عن ظهر الحصان.
وافقت الفتاة على القيام بذلك فسارت في الظلام والعجوز بجانبها ، وعندما وصلت لم ينكرها الحصان ولا النمرين فراحت تفتح للحصان سرجه وتدهن له ظهره بالحلبة وتركت رباط السرج شبه مشدود ، وعمدت إلى النمرين تسد آذانهم بالشمع ، وانصرفت والعجوز معها مطمئنة إلى نجاح خطتها.
في صبيحة اليوم التالي حاصر الفتى المدينة كعادته وخرج له جنود السلطان كعادتهم ، وما ان شاهدهم حتى صاح صيحته المألوفة:
قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز الخيل فانطلقت تعدو إلا ان النمرين بقيا واقفين لأنهما لم يسمعا نداءه بسبب الشمع الذي سدت به آذانهم ، فتلفت حواليه فوجدهما واقفين فاستغرب ذلك منهما وأدار عنان حصانه نحوهما وعاود ندائهما فلم يستجيبا له ، فرأى ذلك جنود السلطان فحملوا عليه وحاول بدوره أن يلعب بحصانه قبل أن يلاقيهم فمال به السرج فوقع من ظهر الحصان على الأرض ، وقبل أن يقوم تدافع فرسان السلطان عليه يقطعونه بسيوفهم وتركوه ورائهم وهم موقنين أنه قد فارق الحياة وان الوحوش ستأكله ، وساقوا حصانه والنمرين معهم إلى المدينة.
بقي الفتي هناك مغسلا بالدماء ومثخنا بالجراح ، لا يربطه شيئا بالحياة الا أنينا خافتا متقطعا طرق مسامع جمّال مر على مقربة منه فشاهده مشرفا على الموت ، فرق لحاله وحمله معه إلى منزله وتولى تضميد جراجه ومداواته وزوجته تعتني بغذائه ، حتى أخذ يستعيد وعيه وصحته يوما بعد يوم.
عندما خفت آلامه واستعاد كامل وعيه أخذ يدير عينيه فيما حواليه بإستغراب محاولا معرفة المكان الذي هو فيه ومن أوصله إليه، وتطلع في وجه الرجل والمرأة الجالسين بجانبه ، فسألهما من يكونان ، وفي أي مكان هو ، ومن الذي نقله إلى هناك ، فأخبره الجمال أنه عثر عليه ملقيا في الفلاة مشرفا على الموت من كثرة جراحه ، وسأله الجمّال بدوره عن سبب تلك الجراح.
شرد الفتى بذهنه ، وعاد بتفكيره إلى ماضي حياته واستعاد شريط ذكرياتها ، ولسانه يروي للجمّال وزوجته تفاصيل حياته من يوم كان يعيش مع اسرته ، وقول المنجمين لأبيه قبل سفره ووصيته له بقتل أخته وماذا جر عليه مخالفة ذلك الأمر والاشفاق عليها.
رق الجمّال وزوجته لحال الفتى ورثيا لما آلت إليه حياته وقدرا التضحية التي أقدم عليها من أجل اخته التي غدرت به فضاعفا من عنايتهما به ، إلا أن الفتى وجد من العسير أن يعيش بينهم بعد ان استعاد صحته وهو لا يقدم لهم أي عون أو مساعدة ، فراح يقدم لهم مساعدته في كل ما يقدر على أدائه وهما يضاعفان العناية به ليستعيد قوته ويتمكن من الثأر لنفسه.
سأله الجمّال الفتى ذات يوم:
- هل بمقدورك الآن الأخذ بالثأر من أعدائك لم يجبه الفتى وانما طلب منه ان يقدم له خروفا ليرى ما اذا كان قادرا على القفز من فوقه أم لا. فقدم له الخروف فقفز من فوقه، فطلب من الجمّال أن يقدم له عجلا فحاول الركوب فوقه فلم يستطع.
فأجاب الرجل :
- لا زلت عاجزا عن أخذ الثأر لنفسي.
استمر الجمال يغدق عليه المأكولات ويضاعف من عنايته ويقدم له الحيوانات التي يطلب القفز من عليها إلى ان وجد نفسه قادرا على القفز من فوق الحصان فقال للجمّال:
- اليوم أنا على استعداد للأخذ بثأري.
فرح الرجل وزوجته بذلك كما لو كان الفتى ابنهما فطلبا منه أن يحدد طلباته التي ستساعده على الوصول إلى قصر السلطان ، والثأر لنفسه ، فأوجزها في حمار مريض أعرج.
وفّر له الجمّال ذلك وزوده بقوس ونبل ، وسيف ورمح أخفاها بين حاجياته وودع الجمّال وزوجته وشكرهما على ما قاما به نحوه ، وامتطى ظهر حماره الاعرج وسار نحو غايته إلى ان وصل المدينة التي تقيم فيها اخته فاستقر هناك يزاول حركات على حماره الاعرج تلفت النظر نحوه ولا تدل على حقيقته.
ما من سباق يحدث بين الفرسان الا واشترك فيه بحماره الاعرج. وما من قوة عسكرية يرسلها السلطان الا وساهم فيها طواعية ، وعندما يعود يربط حماره الاعرج إلى جانب خيول السلطان ، حتى غدا موضع سخرية الجميع وعندما تأكد ان الجميع لا ينكرونه ولا يتخوفون منه التفت نحو الخيول يتقرب منها ويعتني بها متنقلا من حصان إلى آخر يحدثه ويضاحكه كما لو كان انسانا مثله حتى وصل إلى حصانه الذي عاش عازفا عن الطعام من يوم فارقه ملقيا على الارض مثخنا بجراحه ، فلما رأى صاحبه عرفه فعاودته حيويته ونشاطه . فراح يلتهم كل ما كدس امامه من علف ، والفتى يواظب على زيارته أثناء تقديم العلف له.
وكان الحصان قد غدا أسيرا لدى السلطان من يوم استولى عليه بعد ان شاهد مواقفه مع الفتى يومها ، وعندما علم السلطان أن الحصان استأنس وعاود الأكل والشرب ملأ الفرح نفسه وأمر أن يتفرغ الفتى للعناية بالخيول ، ففرح الفتى بالوظيفة وغدا يهتم بالخيول موليا حصانه الاولوية وأخذ في كل يوم يعتلي ظهر حصانه ويتجول به، فأكثر من الركوب والتجول عليه ليستعيد نشاطه القديم.
كان السلطان يشاهد ذلك وترتاح نفسه لترويض الفرس على يد الفتى فشجعه على الاشتراك في مسابقات فرسانه في العدو والرماية حتى غدا ابرز الفرسان في كل الفنون، وذات يوم اقام السلطان حفلة سباق على الساحة أمام قصره اشترك فيها كل الفرسان ليظهر كل فارس تفوقه بالرماية بالرمح والقوس حضرها مواطنو المدينة واصطفوا على جانبي الساحة امام القصر لمشاهدة الفرسان الفائزين واصطفت نساء القصر في شرفته يتابعن الفرسان فارس بعد فارس ، وعندما أتى دور الفتى الذي اصطحب معه النمرين لم يترك فنا من فنون الفروسية إلا وأتى به ، واخته تراقبه وتحدث نفسها:
- ألعاب هذا الفارس تذكرني بأخي!
وكان اخوها بدوره يبحث عن مكانها بين نساء القصر في الشرفة حتى تعرف عليها وهو يجول على حصانه فصادف آن ذاك مرور سرب من الحمام يحلق في السماء متجها نحو القصر ، فأستغل الفتى ذلك ونادى السلطان وهو يجول في الميدان على حصانه والنمرين بجانبه:
- يا سلطان الزمان.
- لبيك.
- اسمح لي أرمي الحمامة من بين الحمام توهم السلطان انه يشير إلى الحمام الطائر فوق سماء القصر فأجابه يقول:
- لك ذلك.
فأحكم الفتى نبله وشد قوسه واطلق السهم ليصيب جبين اخته التي هوت من الشرفة إلى الساحة وقبل أن يتمكن السلطان من التعرف على ما حدث ومن سقط امامهم ، شد القوس واطلق السهم الثاني على السلطان وقتله، وعندما تأكد من ذلك صاح صيحته المألوفه:
- قلبي ، فؤادي ،حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز حصانه الذي انطلق به ومعه النمرين بجانبه. وخارج بوابة المدينة أبصر الفتى العجوز الكاهنة فأشار إلى النمرين أن يتولا أمرها فهجما عليها ومزقا جسدها قطعة قطعة ثم واصل الفتى طريقه ومر بالجمال وامرأته ليبشرهما أنه قد أخذ بثأره ففرحا بذلك. وعاد إلى قريته ودخل بيته معتذرا لوالده عن عصيانه اوامره ، وسرد عليه ماجرى له وصادفه من يوم خروجه من البيت حتى عودته ليعيش معه عيشته الاولى التي لا يكدر صفوها مكروه.... النهاية
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات