تقرير خاص: "ريتشل دوليزال الفلسطينية" — معلمة أمريكية يهودية تنتحل هوية فلسطينية لسنوات وتجمع التبرعات بحجة أن "أهلها في غزة"
في فضيحة هزّت أوساط النشاط الحقوقي في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، اعترفت معلمة في مدرسة حكومية تدعى هانا غان (34 عامًا) بأنها زوّرت هويتها على مدى سنوات، مدّعيةً أنها فلسطينية سوداء من أصل مختلط، بينما هي في الحقيقة امرأة يهودية بيضاء تنتمي لعائلة مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
جمع التبرعات بحجة "الأهل في غزة"
بحسب تقارير صادرة عن ائتلاف فيلادلفيا لفلسطين (PPC) ووثائق اطّلعت عليها صحيفة فيلادلفيا إنكوايرر، ادّعت غان أنها تعاني ضائقة مالية لأنها ترسل أموالًا بشكل منتظم إلى أقاربها في فلسطين. وقد نجحت في جمع تبرعات من أشخاص تعاطفوا مع قصتها الملفّقة، مدّعيةً أن عائلتها تعيش في ظروف الحرب في قطاع غزة، بينما كانت الحقيقة أن معظم أفراد أسرتها يقيمون في إسرائيل وفي مستوطنة بالضفة الغربية.
كما ادّعت أن جدّها وُلد في فلسطين، إلا أن السجلات التاريخية أثبتت أنه وُلد في مدينة بالتيمور الأمريكية.
أساليب الخداع: تسمير البشرة وتبنّي اللهجة
كشفت التحقيقات التي أجرتها مجموعتان ناشطتان محليتان — لجنة تنظيم العدالة العرقية (RJOC) ومربّو فيلادلفيا من أجل فلسطين (PEFP) — أن غان استخدمت وسائل متعددة لتقوية هويتها المزيفة:
- استخدام مستحضرات تجميل ومساحيق تسمير لتغميق لون بشرتها.
- تبنّي لهجة أفريقية أمريكية بعد عودتها من مهمة تطوعية في رواندا.
- ارتداء الكوفية الفلسطينية في المظاهرات والتجمعات.
"صُدمنا وحزنا وغضبنا من هذا الخيانة" — بيان مشترك لمجموعتي RJOC و PEFP
كيف انكشف أمرها؟
بدأت الشكوك تتسلل إلى زملائها الناشطين عندما لاحظوا تناقضات في روايتها عن خلفيتها العائلية. وبعد تحقيق داخلي، واجهتها المجموعتان في اجتماع استمر أكثر من ساعة، حيث اعترفت أخيرًا بأنها "امرأة بيضاء من أصل يهودي، من عائلة مستوطنة إسرائيلية"، وأعلنت المجموعتان قطع جميع العلاقات معها وطردها نهائيًا من مساحاتهما التنظيمية.
اعتراف متأخر على إنستغرام
بعد الكشف، نشرت غان سلسلة فيديوهات اعتذار على حسابها في إنستغرام، قائلة:
"أخفيت الحقيقة أو كذبت صراحةً بشأن خلفيتي على كل شخص في حياتي... أنا امرأة بيضاء تتمتع بامتيازات وثروة كبيرة. أي شخص دعمَني تعرّض للتلاعب، ولا ينبغي الحكم عليه بسبب دعمه لي".
ورغم اعترافها، لم تذكر غان في اعتذاراتها العلنية تراثها اليهودي على الإطلاق، مكتفيةً بالإشارة إلى أنها "بيضاء" و"ليس لديها أصول فلسطينية أو تونسية".
تداعيات القضية
أثارت الفضيحة موجة من الانتقادات الواسعة، خاصة داخل أوساط اليسار والنشاط الحقوقي، حيث اعتبر كثيرون أن ما فعلته غان ليس مجرد كذبة شخصية، بل استيلاء على هوية مقهورة واستغلال لمعاناة الشعب الفلسطيني لتحقيق مكاسب شخصية. وقد أُطلق عليها لقب "ريتشل دوليزال الفلسطينية"، في إشارة إلى رئيسة فرع NAACP السابقة التي انتحلت هوية سوداء قبل أن تُكشف في 2015.
من جهتها، أعلنت منطقة مدارس فيلادلفيا أنها على علم بالواقعة، وأنها تقدّم الدعم لطلاب وموظفي مدرسة The Workshop School حيث تعمل غان، دون الإفصاح عن أي إجراءات تأديبية محتملة بحقها.
المصادر
- Times of Israel
- Jewish Telegraphic Agency (JTA)
- The Jerusalem Post
- New York Post
- The Guardian
- NBC News / Today
- Philadelphia Inquirer
- Daily Voice
