​
​
شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة
​
​

نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة. يسعدنا استقبال مساهماتكم الفكرية وإبداعاتكم الصحفية.

​
للمشاركة بنشر مقالاتكم وتحليلاتكم: Dr.lebanon@Gmail.com
​
📁 آخر الأخبار

حين كانت غزة ملاذاً لأوروبا.. عن اللاجئين اليونانيين في النصيرات وحكايات الوفاء الإنساني

شبكة أضواء الإخبارية | adwwa.com

ذاكرة التاريخ وقراءات في عمق الأحداث



حين كانت غزة ملاذاً لأوروبا.. عن اللاجئين اليونانيين في النصيرات وحكايات الوفاء الإنساني

في زمنٍ تنعكس فيه بوصلة اللجوء والتهجير، وتتحول فيه الخيام إلى عنوان دائم للمعاناة في قطاع غزة، تفتح الذاكرة التاريخية واحدةً من أكثر صفحات القرن العشرين دلالةً وغرابة. فقبل عقود طويلة، وتحديداً إبان الحرب العالمية الثانية، لم تكن غزة مجرد بقعة جغرافية على خارطة الشرق الأوسط، بل كانت ملاذاً آمناً احتضن آلاف اللاجئين الأوروبيين الفارّين من أتون الاحتلال النازي والأنظمة الفاشية في اليونان.


أولاً: رحلة الهروب الكبير.. من جزر اليونان إلى رمال النصيرات

  • الانعكاس التاريخي لرحلات اللجوء:
    مع احتلال القوات الألمانية والإيطالية لليونان عام 1941، فرّ آلاف المواطنين اليونانيين عبر البحر الأبيض المتوسط باتجاه الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تشهد فيه الجزر اليونانية اليوم موجات هجرة، كان المسار حينها من جزر مثل "كاستيلوريزو" و"ساموس" و"خيوس" و"كاليمнос" نحو الشواطئ العربية، وصولاً إلى فلسطين وتحديداً مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إضافة إلى مدن مثل حلب والإسكندرية.
  • تفاصيل مخيم "الكلبوش":
    شُيّد المعسكر في الكثبان الرملية لمنطقة النصيرات على أرض كان يستغلها الجيش البريطاني سابقاً وتُعرف محلياً بـ "معسكر الكلبوش". ضَمّ المخيم أربعة أقسام رئيسية (A - D) تفصل بينها مسافات، وضمّ ما بين 3000 إلى 4000 لاجئ يوناني عاشوا في خيام وأكواخ خشبية، واشتمل المعسكر على مدرسة وكنيسة وخدمات طبية أدارها اللاجئون بالتنسيق مع الإدارات المحلية.

ثانياً: شهادات حيّة من قلب الذاكرة

• شهادة "آرثر أثانس":
يتذكر رحلة وصوله صغيراً برفقة والدته وشقائقه، وكيف أصبحت الكثبان الرملية في النصيرات مستقراً آمناً لهم بعد رحلة البحر الشاقة، حيث تشاركت العائلات الخيام بروح من التضامن.

• شهادة "زابيتا بويتزيس":
والتي وضعت ابنها في مخيم النصيرات، لتسجل ولادة جيل يوناني جديد على أرض غزة، واصفة الحياة اليومية وتقسيمات الأقسام وتكاتف مجتمع اللاجئين اليونانيين في قلب فلسطين حتى نهاية الحرب عام 1945.

ثالثاً: التقاطع التاريخي مع النكبة وتأسيس المخيمات

تُظهر القراءة التاريخية كيفية استجابة الجغرافيا الغزية وتحول المنشآت؛ فالمعسكرات البريطانية المتروكة التي أُوي إليها اليونانيون في الأربعينيات، أصبحت بعد سنوات قليلة (إبان نكبة 1948) ملجأً للآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المطرودين من يافا واللد والرملة وبيت جبرين والفالوجة.

تتبّع المهجرون الفلسطينيون مجاري الأودية كمجرى "وادي الشريعة" للوصول إلى البحر، ليجدوا في معسكرات النصيرات والبريج والمغازي ببيئتها المجهزة نسبياً سقفاً يستر مأساتهم، قبل أن تبدأ هيئة الإغاثة الدولية (الكويكرز) عملها، وصولاً إلى تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

رابعاً: الانصهار الاجتماعي والروابط الممتدة

  • الاندماج والمصاهرة: شهدت تلك الفترة زيجات متعددة بين اليونانيين وعائلات فلسطينية مسيحية في القدس وغزة، نظراً لروابط المذهب الأرثوذكسي والاشتراك في التبعية للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.
  • قصص التحول والوفاء: أدى الامتزاج إلى بقاء بعض اليونانيين وعدم عودتهم بعد عام 1945؛ ومنهم "أليكس ماركوس" الذي أشهر إسلامه واختار اسم "أحمد البنا"، وتزوج من سيدة فلسطينية من يافا، وعاش عقوداً بين حيي الدرج والشيخ رضوان في غزة، مخلفاً سيرة من الاندماج الكامل في النسيج المجتمعي الفلسطيني.

خلاصة "أضواء"

إن قراءة تاريخ مخيم النصيرات واللجوء اليوناني لقطاع غزة تُعيد التذكير بحقيقة أن غزة لم تكن يوماً مجرد هامش جغرافي، بل كانت على الدوام قلباً ينبض بالإنسانية وملاذاً لمن ضاقت بهم الأرض. وتلخص هذه الصفحة التاريخية مفارقة زمانية صارخة: كيف فتحت غزة ذراعيها للمستجيرين بها يوم كانت أوروبا تحترق، وكيف تُترك اليوم تحت الحصار والدمار.

شبكة أضواء الإخبارية | www.adwwa.com

لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في مجلة أضواء، ندرك أن الكلمة هي نبض التغيير. نسعى لبث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجر جديد يليق بطموحاتنا العظيمة. انضم إلى عالمنا عبر منصاتنا الرسمية:

ADWWA MAGAZINE • DIGITAL NETWORK