خاص أضواء | بالأسماء والمسارات.. التفاصيل الكاملة لرحلة العودة لمسافري غزة في كرم أبو سالم
في متابعة حصرية تكشف الأبعاد الكاملة لسياسة خنق قطاع غزة والتحكم بمنافذه، برزت إلى العلن تفاصيل مروعة وموثقة حول الآليات العسكرية والتنكيلية الجديدة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين العائدين من جمهورية مصر العربية عبر معبر رفح، والذين يتم تحويل مسارهم قسراً عبر نقطة تفتيش مستحدثة في معبر كرم أبو سالم، حوّلت رحلة عودتهم الإنسانية إلى مسار من المشقة، والترهيب، والنهب العلني للممتلكات.
التقرير الميداني الذي أعده الصحفي مثنى النجار، ينقل شهادات حية وصادمة من مسافرين عادوا إلى القطاع، يستعرضون فيها بدقة جغرافية وإجرائية محطات هذه "الرحلة العقابية" منذ لحظة عبورهم وحتى وصولهم إلى مراكز المدن:
محطات العبور والمسافات الشاقة
أكد العائدون أنه فور إنهاء الإجراءات المعتادة من الجانب الفلسطيني والتفتيش الأوروبي، جرى إجبارهم على استقلال حافلات خاصة خارج نقطة الأوروبيين، حيث نُقلوا مباشرة إلى منطقة التفتيش المستحدثة في عمق معبر كرم أبو سالم. وعند وصولهم إلى النقطة الموضوعة على جانب طريق المعبر، عزلهم جيش الاحتلال وأجبر كافة المسافرين —بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ— على السير مشياً على الأقدام لمسافة تُقدّر بنحو كيلومتر كامل وهم يجرّون أمتعتهم وحقائبهم الشخصية الثقيلة، ليعاد إجبارهم على السير مسافة أخرى مماثلة بعد انتهاء الفحص للوصول إلى حافلات النقل المغادرة.
منظومة الفحص وانتهاك الخصوصية
تخضع كافة أمتعة المسافرين لفحص أمني إلكتروني دقيق ومعقد تشرف عليه طواقم من جنود الاحتلال وعمال يتبعون لهم، بمؤازرة شبكة مكثفة من كاميرات المراقبة داخل المكان. وتتضمن الإجراءات خطوة مهينة للخصوصية؛ حيث يُجبر المواطنون على فرز كافة محتويات حقائبهم بدقة داخل "صناديق بلاستيكية شفافة"، وفصل الملابس عن الأجهزة الإلكترونية، والهواتف، والأموال، مما يجعل المقتنيات الشخصية والحرمات كاشفة أمام الجنود بشكل علني. ويواجه الأشخاص الذين يحملون أمتعة زائدة إجراءات تفتيش إضافية وأكثر تعقيداً.
نهب الذهب والأموال وهواتف العرائس: تفاجأ المسافرون بسرقة مدخراتهم وأموالهم من داخل الحقائب عقب خروجها من غرف الفحص، إلى جانب مصادرة قسرية ومباشرة لمصاغ الذهب الخاص بالسيدات والعرائس والهواتف النقالة الذكية دون مبرر.
المسار العسكري الجديد وحجم الدمار الميداني
عقب اجتياز المعبر، تحركت الحافلات عبر طريق مستحدث وصولاً إلى المنطقة المقابلة لبوابة معبر رفح القديمة، ومن ثم تابعت رحلتها باتجاه عمق القطاع عبر شارع صلاح الدين. ووصف المسافرون المسار بأنه ثكنة عسكرية مغلقة؛ حيث تتوقف الحافلات عند نقاط تفتيش متعددة، وتتولى سيارات تابعة للأمم المتحدة فتح البوابات والسير أمام الحافلات بعد أخذ الإذن بالمرور.
وينتشر على امتداد هذا المسار بوابتان رئيسيتان ونقاط فحص عسكرية، فضلاً عن دوريات وآليات جيش الاحتلال المستمرة، علماً أن إحدى هذه البوابات تم تثبيتها قريباً من مقبرة قام الاحتلال بمسحها تماماً وتحويلها إلى قاعدة عسكرية. كما نقل العائدون مشاهداتهم لدمار واسع وهائل يمتد على جانبي الطريق، مع رصد مبانٍ قائمة على مدى الرؤية قبالة المستشفى الأوروبي جنوب مدينة خانيونس، وصولاً في نهاية المطاف إلى طريق سوق الأربعاء ومنه إلى مستشفى ناصر الطبي في قلب خانيونس.
لمطالعة تفاصيل ومصدر التقرير الميداني:
اضغط هنا للانتقال إلى صحيفة الحدث
