تقرير خاص: "بيزنس الركام".. كيف تحول تدمير غزة إلى استثمار لشركات الاحتلال؟
غزة - رام الله | بالتزامن مع السجال السياسي المستمر حول هوية الجهة التي ستدير قطاع غزة في مرحلة "اليوم التالي" للحرب، والحديث عن مطالبة "حكومة التكنوقراط" بالإشراف على مشاريع إعادة الإعمار وبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية وبنيتها التحتية على أنقاض المناطق المدمرة كمدينة رفح، تكشفت ملامح مخطط اقتصادي إسرائيلي بالغ الخطورة يتجاوز حدود الهدم العسكري إلى "الاستثمار التجاري" في مأساة القطاع.
فقد كشفت تقارير إعلامية عبرية (من بينها ما أوردته منصات اقتصادية وصحيفة "والا" العبرية) عن بدء اتصالات ومفاوضات لمنح عقود ضخمة لشركات مقاولات وبناء إسرائيلية خاصة، للعمل على نطاق واسع يشمل مئات الآلاف من المباني الفلسطينية المدمرة أو المتضررة في قطاع غزة، ليس لإخلائها بداعي الإنسانية، وإنما لـ"إعادة تدويرها".
تفاصيل المخطط: سرقة الأنقاض وتحويلها إلى أرباح
وفقاً للمعلومات المسربة والمتابعات الاقتصادية، فإن المخطط الإسرائيلي يعتمد على ركيزتين أساسيتين تحولان الركام إلى تجارة مربحة:
- نهب المواد الخام: تعمد الشركات الإسرائيلية إلى جرف ركام المنازل والمباني في غزة، ونقله عبر شاحنات إلى الداخل المحتل، حيث يتم استخراج الحديد وإعادة سحق الخرسانة وتحويلها إلى حصى ومواد بناء أولية تُباع لاحقاً في السوق الإسرائيلية بأسعار تنافسية.
- عقود الهدم المليونية: تتلقى هذه الشركات مبالغ طائلة من وزارة الأمن الإسرائيلية عن كل منشأة يتم تسويتها بالأرض (خاصة في المناطق العازلة ومحاور التوغل ومحيط رفح)، مما يعني أن عملية محو الأحياء السكنية تحولت إلى قطاع استثماري يدر ملايين الدولارات على المقاولين الإسرائيليين.
التناقض الصارخ: تدوير للاحتلال وحظر على أصحاب الأرض
يبرز هنا تناقض عجيب يعكس حجم الحصار والتعنت؛ ففي الوقت الذي تحظر فيه سلطات الاحتلال دخول المعدات الثقيلة والآليات التابعة لبرامج الأمم المتحدة (مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP) لمنع الفلسطينيين من تدوير الركام محلياً واستخدامه في رصف الطرق المؤقتة أو تدعيم البيوت، تشرّع الأبواب أمام شركاتها لنهب هذا الركام.
خلاصة المشهد
إن ما كشفته التقارير العبرية يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد في قطاع غزة عبر سلاح التدمير، بل يسعى إلى عولمة هذا الدمار وتحويله إلى "بيزنس" استثماري طويل الأمد، حيث تصبح بيوت غزة المدمرة — والتي ما يزال الكثير منها يضم جثامين الشهداء تحت الأنقاض — مادة خاماً لبناء مستوطنات ومدن الاحتلال.
