القدس | وكالات
تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء، الثلاثين من يونيو 2026، إلى العاصمة المصرية القاهرة، مع ترقب وصول وفد رفيع المستوى من حركة حماس برئاسة خليل الحية، يرافقه ممثلون عن الفصائل والقوى الفلسطينية في قطاع غزة، في جولة مفاوضات حاسمة ومصيرية لكسر جمود ملف وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من التسوية.
الجولة الحالية تفجرت كواليسها مبكراً بعد تسريب بنود مقترح جديد وصياغة سياسية "مفاجئة" قدمها نيكولاي ملادينوف، رئيس "مجلس السلام" لغزة المعني بملف وقف إطلاق النار، في محاولة لالتفاف دبلوماسي على أكثر العقد استعصاءً في طريق الاتفاق.
مناورة اللحظة الأخيرة: "التخزين" بديلاً عن "التفكيك"
المقترح الذي صاغه ملادينوف يحمل صيغة بالغة الحساسية، حيث يسعى إلى استبدال المصطلح الذي طالما شكل خطاً أحمر للطرفين؛ وهو الانتقال من صيغة "نزع السلاح" الإلزامية إلى صيغة "تخزين الأسلحة" دون تفكيك البنية التحتية العسكرية للفصائل.
هذه الصياغة وضعت المفاوضات على صفيح ساخن فور تسريبها، وأظهرت خطوط المواجهة السياسية كالتالي:
- الفصائل الفلسطينية (حماس): أبدت مرونة أولية ومستعدة لمناقشة فكرة "التخزين" فقط كحل وسط، لكنها وضعت شروطاً حاسمة للقبول؛ تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، والبدء الفوري والعملي غير المشروط لعملية إعادة الإعمار الشاملة.
- الجانب الإسرائيلي: عبر عن معارضة شرسة وعنيفة للمقترح. ونقلت تقارير عن صحيفة "معاريف" العبرية أن تل أبيب تصر على "التفكيك الكامل" والمصادرة الشاملة للترسانة العسكرية، بدءاً من الأسلحة الثقيلة وصولاً إلى الأسلحة الشخصية، والزي العسكري، والأنفاق، مع اشتراط تسليم كل العتاد لقوة الاستقرار الدولية فور دخولها القطاع.
معضلة "اليوم التالي" ورواتب الموظفين
ولم تتوقف نقاط الخلاف عند ترسانة المقاومة فحسب، بل امتدت لملف إدارة القطاع مدنياً وأمنياً؛ حيث يتضمن مقترح ملادينوف بنداً يسمح بدمج موظفي حماس المدنيين وضباط جهاز الشرطة الحاليين في الهياكل الإدارية المقبلة لقطاع غزة.
هذا البند قوبل بفيتو إسرائيلي مطلق، إذ تزعم تل أبيب أن أي شخص تقاضى راتباً من حركة حماس خلال الفترة الماضية هو "غير مؤهل" نهائياً للعمل في الإدارة المستقبلية، وهو ما يضع عقبة كأداء أمام آليات الحوكمة اليومية للقطاع وتسيير حياة مليوني مواطن.
ظلال إقليمية: جبهة غزة على طاولة المفاوضات مع واشنطن
وفي الوقت الذي ينتظر فيه وفد الفصائل في القاهرة اختبار النوايا، دخل البُعد الإقليمي بقوة على خط الأزمة؛ إذ كشفت مصادر إعلامية (نقلاً عن وكالة أنباء تسنيم الإيرانية) عن اتصالات مكثفة جرت مؤخراً بين وزير الخارجية الإيراني "عراقجي" والقياديين في حماس خليل الحية وباسم نعيم.
وفقاً للتسريبات الإقليمية، قدم الجانب الإيراني وعوداً وتأكيدات صريحة لقيادة الحركة بأن ملف قطاع غزة وتثبيت جبهتها سيوضع كثقل أساسي ومحور رئيسي على طاولة أي محادثات ومفاوضات مباشرة أو غير مباشرة قادمة مع الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل القريب جداً.
المفاوضات في القاهرة أمام منزلق خطير؛ فإما أن تنجح صيغة "التخزين" التي يطرحها مجلس السلام في تفكيك العقدة السياسية، أو أن يطيح الرفض الإسرائيلي الصارم بفرصة التهدئة ويعيد القطاع إلى مربع التصعيد المفتوح.
