خلف كواليس القاهرة: "خطة غزة" تنتظر حماس.. وطيف "دحلان" يربك الحسابات!
القاهرة — "أضواء"
تحولت العاصمة المصرية القاهرة إلى خلية نحل دبلوماسية مع انطلاق الترتيبات الأولية لبحث آليات تطبيق ما يُعرف بـ "خطة غزة"، المرتكزة في خطوطها العريضة على أفكار ومقترحات المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف. وفي وقت خيّمت فيه حالة من الجمود المؤقت على المشهد الميداني إثر تأخر وصول وفد حركة حماس لتحديد مواقفه النهائية، كشفت مصادر سياسية وإعلامية متطابقة لـ "أضواء" عن تحركات كواليسية بالغة التعقيد، تداخلت فيها الضغوط الإقليمية بالملفات الأمنية الشائكة، وسط مؤشرات متزايدة على دخول القيادي الفلسطيني "محمد دحلان" كلاعب رئيسي ومباشر في المشهد التفاوضى بدعم من أطراف دولية وإقليمية فاعلة.
نزع السلاح: العقدة الأكبر في منشار "اليوم التالي"
تؤكد المعطيات المسربة من أروقة صناعة القرار في القاهرة أن جدول الأعمال المطروح يتجاوز فكرة "الهدنة المؤقتة" ليلامس إعادة صياغة الواقع الأمني والإداري لقطاع غزة بالكامل. وتأتي قضية "نزع السلاح" أو ترتيبات "إدارة السلاح وتنظيمه" كالعقدة الأكبر التي تفسر، جزئياً، التريث والتشاور المكثف الذي تجريه قيادة حماس قبل إرسال وفدها علناً إلى طاولة المفاوضات.
الرؤية الدولية والإقليمية المدعومة مصرياً تسعى إلى التأسيس لمرحلة انتقالية تُدار فيها الشؤون الأمنية عبر أجهزة شرطية محلية يتم إعادة هيكلتها وتدريبها بالكامل، بحيث تنحصر سلطة إنفاذ القانون والسلاح في يد جهة رسمية متوافق عليها. هذا الطرح يواجه برفض تقليدي مبدئي من فصائل المقاومة التي ترى في سلاحها خطاً أحمر، مما يجعل التفاوض حول هذا البند تحديداً بمثابة "السير في حقل ألغام" يتطلب ضمانات أمنية وسياسية متبادلة وفائقة الحساسية.
دحلان إلى طاولة المفاوضات رسمياً بدعم إقليمي ودولي
في تطور دراماتيكي لافت يعيد خلط الأوراق السياسية بالكامل، أفادت مصادر مطلعة لـ "أضواء" بأن اجتماعات حاسمة ستنطلق في القاهرة، وللمرة الأولى وبشكل رسمي، ستشهد مشاركة القائد "محمد دحلان" في جلسة المفاوضات، مدعوماً بغطاء مصري ودولي وإقليمي واسع.
وتأتي هذه المشاركة الرسمية المباشرة تتويجاً لسلسلة من التحركات اللوجستية والأمنية المكثفة في الكواليس، والتي كان من أبرزها اللقاءات غير المعلنة التي جمعت دحلان مع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) "رونين بار" برعاية أطراف إقليمية فاعلة؛ بهدف تفكيك استعصاء ملف إدارة القطاع وبناء قنوات اتصال مباشرة للمرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن حضور دحلان علناً على طاولة المفاوضات يحمل أبعاداً استراتيجية:
- الشرعية التفاوضية والعمق الدولي: الانتقال من الدور الإغاثي والخدماتي إلى دور الشريك السياسي والقيادي القادر على تنسيق ملفات إعادة الإعمار وإدارة القطاع، مستنداً إلى شبكة علاقاته الواسعة وقبوله لدى قوى دولية وإقليمية وازنة.
- فرض واقع سياسي جديد: يضع هذا الحضور كافة الأطراف الفلسطينية والإقليمية أمام معادلة جديدة تفرض تشكيل جبهة توافقية لإدارة "اليوم التالي" في غزة، وربط ملف إعادة الإعمار الضخم بوجود قيادة قادرة على ضبط الميدان وتنفيذ التزامات التهدئة.
كسر الجمود أم إعادة تدوير الأزمة؟
مع ترقب وصول الوفود المتبقية إلى ردهات الفنادق السياسية بالقاهرة، فإن حقيقة المباحثات بدأت تأخذ طابع الحسم. إن الجمع بين شرط "نزع السلاح" أو تحجيمه، وصعود القائد محمد دحلان كلاعب رسمي مدعوم إقليمياً ودولياً يلتقي برؤساء الأجهزة الأمنية، يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي؛ فإما التوصل إلى تسوية معقدة تشمل صياغة جديدة لإدارة غزة، أو اصطدام الطروحات الدولية بالواقع الميداني لتبدأ جولة جديدة من الاستعصاء السياسي.
متابعة خاصة لـ "أضواء": تتواجد مصادر شبكة "أضواء" لمواكبة هذه الجلسات الحاسمة، وسيتم تحديث التقرير فور انطلاق الاجتماعات الرسمية ومخرجاتها الأولى.
