⚘ أول مرة أدخل الستين
⚘
“ صحيح أنا عمري ستين سنة، لكنها المرة الأولى التي أمر فيها بهذا الرقم.
أول مرة أستيقظ فيها وأنا أعرف أن عمري "ستون". الرقم ثقيل على اللسان، أثقل مما توقعت. كنت أسمع الناس يقولون "وصل الستين"، وأتخيل رجلاً عجوزاً حكيماً. لكنني حين نظرت في المرآة هذا الصباح، رأيت نفس الوجه الذي كان لي في الخمسين، والأربعين، بل حتى في الثلاثين... لكن العيون مختلفة. فيها حيرة جديدة.
المشكلة أنني لا أعرف شيئاً عن هذه المرحلة.
لا أعرف كيف يتصرف رجل في الستين. هل يجب أن أتوقف عن الضحك بصوت عالٍ؟ هل يحق لي أن أركض خلف الحافلة إذا فاتتني؟ هل ما زال مسموحاً لي أن أتعلم شيئاً جديداً، أم أن الوقت قد فات؟
أشعر كأنني دخلت غرفة مظلمة لأول مرة، أتحسس الجدران. كل شيء غريب: جسدي يهمس لي بصوت لم أسمعه من قبل، أصدقائي يتحدثون لغة التقاعد والأحفاد، وأنا ما زلت أحس أن قلبي في العشرين.
أسأل نفسي: هل هذا طبيعي؟ هل كل من بلغ الستين شعر بهذا الارتباك؟
لأول مرة، لا أجد إجابات. ولأول مرة، لا يزعجني ذلك.
ربما سر الستين ليس في أن تعرف، بل في أن تعترف بجهلك. ربما العمر ليس رقماً تحفظه، بل طريقاً تمشيه لأول مرة ولو مئة مرة.
أنا الآن في السادسة من عقدي السادس. ولا أعرف شيئاً. وهذا... جميل بطريقة غريبة.
