ملف سفر المرضى في غزة: بين مطرقة الاحتلال وسندان "تقاذف المسؤوليات"
بعد أشهر من المعاناة الإنسانية التي يعيشها آلاف الجرحى والمرضى في قطاع غزة، تطفو على السطح أزمة "شفافية" جديدة تتعلق بآلية اختيار الأسماء المسموح لها بالسفر للعلاج. هذه القضية، التي بدأت تثير لغطاً واسعاً هذا الصباح، كشفت عن حالة من التهرب المنظم من المسؤولية، حيث بات ملف المرضى كـ "كرة لهب" يتقاذفها الجميع.
مشهد "تبرئة الذات" وتبادل الاتهامات
منذ ساعات الصباح، تسارعت البيانات الرسمية من مختلف الأطراف المعنية، في محاولة استباقية لدفع تهم "الفساد والمحسوبية" في اختيار كشوفات المسافرين:
- منظمة الصحة العالمية: أصدرت بياناً نفت فيه صلتها بالاختيار، وألقت بالكرة في ملعب السلطة الفلسطينية في رام الله.
- وزارة الصحة في غزة: أصدرت بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه الاتهامات "افتراءات"، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة.
- السلطة الوطنية: لم يصدر عنها تعقيب رسمي حتى اللحظة، رغم زج اسمها في بيانات الأطراف الأخرى.
الحقائق المرة: أرقام لا تكذب
بناءً على البيانات الرسمية الأخيرة، تبرز فجوة هائلة بين الاحتياج والواقع؛ حيث يوجد أكثر من 21,500 حالة بحاجة للعلاج، بينما لا يتجاوز معدل الإخلاء الشهري 70 مريضاً فقط. هذا التفاوت هو ما يخلق البيئة الخصبة للشكوك.
المطلوب فوراً: لجنة وطنية شفافة
إن استمرار الأسلوب "الضبابي" في إدارة هذا الملف الإنساني يساهم في مضاعفة آلام المرضى. لذا، تبرز الحاجة الملحة للمطالب التالية:
- تشكيل لجنة وطنية موحدة بمعايير طبية معلنة.
- إقرار مبدأ الشفافية والسماح للمرضى بمراجعة دورهم.
- تفعيل الرقابة والمساءلة لمنع أي تدخلات أو محسوبيات.
إن تبرئة كل طرف لنفسه لا تنقذ مريضاً يموت على سرير الانتظار. المسؤولية تقتضي الوضوح، والفساد في ملف الأرواح هو جريمة لا يمكن الصمت عنها.
