شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة. نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة
📁 آخر الأخبار

العودة إلى غزة من المنافي إلى وجع الانتماء | تقرير استقصائي - مارس 2026


العودة إلى غزة: من المنافي إلى وجع الانتماء

سلسلة تقارير حية توثق رحلة الروح فوق الركام

إعداد وتحقيق: هيئة التحرير - شبكة أضواء | مارس 2026

المقدمة: على رصيف رفح.. صدمة اللقاء وحرقة الحنين

في الثاني من فبراير عام 2026، وبعد مخاض عسير وإغلاق مرير دام قرابة العامين، انفرجت أسارير معبر رفح البري جزئياً، ليعلن عن بدء مرحلة جديدة من تفاهمات وقف إطلاق النار. لم يكن هذا الفتح مجرد إجراء إداري، بل كان شرياناً لعودة الأمل الممزوج بالألم. القيود الأمنية الإسرائيلية المشددة وإجراءات التفتيش المعقدة لم تمنع آلاف الفلسطينيين من اتخاذ القرار الأصعب: العودة إلى "غزة المدمرة".

شهد المعبر مشاهد دراماتيكية تقشعر لها الأبدان؛ حيث اختار العائدون مواجهة "جحيم الوطن" والعيش فوق الأنقاض على البقاء في "جنان المنافي". هؤلاء العائدون لم يبحثوا عن رغد العيش، بل عن استعادة هوية سُلبت، وكرامة لا تُصان إلا في تراب الأرض. ومع دمار الصالة الفلسطينية بالكامل، تحول مستشفى ناصر في خان يونس إلى نقطة استقبال مؤقتة، تختلط فيها دموع الفرح بصدمة الدمار الشامل.

السياق الرقمي: لغة الأرقام الصامتة

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، سجلت حركة المعبر حتى منتصف فبراير 2026 ما يلي:

عدد المواطنين العائدين فعلياً إلى أرض القطاع:508 مواطناً
عدد المغادرين من الحالات الإنسانية لتلقي العلاج:640 جريحاً ومريضاً
مواطنون تم منعهم من السفر بدواعٍ أمنية:26 شخصاً
إجمالي المسجلين في قوائم الرغبة في العودة الفورية:ما يقارب 80,000 مواطن

تحديثات مارس 2026: المعبر المتقطع والأمل العالق

مع حلول التاسع عشر من مارس 2026، عادت الحياة لتنبض بشكل متقطع في المعبر بعد إغلاق مفاجئ استمر 20 يوماً نتيجة التصعيد الإقليمي. هذا الفتح اتسم بكونه "محدوداً للغاية"، حيث ركزت الأولويات على الحالات الطبية الميؤوس منها.

الواقع الإنساني يزداد تعقيداً؛ فبينما يُسمح لأعداد ضئيلة بالعبور، لا يزال هناك ما بين 18 إلى 20 ألف جريح ومريض ينتظرون إجلاءً طبياً عاجلاً لإنقاذ حياتهم. نسبة الالتزام بالتفاهمات الدولية حول فتح المعبر لم تتجاوز 33%، مما يجعل العودة رحلة مقامرة محفوفة بالمخاطر والانتظار الطويل على رصيف الوجع.

شهادات حية: الروح التي سبقت الجسد إلى الدار

📍 السيدة هدى أبو عابد (56 عاماً):

«كانت رحلتي للعودة ليلة من الرعب والذل والقهر الذي لا يوصف. صادروا كل ما أملك من مقتنيات بسيطة، كبلوا يديّ وعصموا عينيّ لساعات طويلة من الاستجواب المهين. كان المحقق يكرر عليّ بسخرية: لماذا تصرين على العودة لغزة وهي ركام؟ فأجبته بقلب يحترق: عدتُ لأولادي، لعائلتي، لتراب لا أعرف العيش بدونه. الغربة تقتلنا كل يوم، وغزة رغم جراحها هي دواء الروح. نصيحتي للجميع: لا تتركوا غزة، فمن يخرج منها يذوق طعم الموت وهو حي.»

📍 روتانا الرقاب (31 عاماً):

لم تكد قدماها تلامسان رمال القطاع حتى ارتمت على الأرض باكية، تعانق أفراد عائلتها بحرقة: «لا أحد يجب أن يغادر غزة! لا للتهجير القسري تحت أي مسمى. الرحلة كانت قطعة من العذاب، واجهنا فيها الموت وجهاً لوجه، لكن بمجرد أن تنفست ريح غزة، شعرت أن الروح عادت لمستقرها. غزة أجمل من كل مدن العالم، ولو كنا سنسكن الخيام.»

📍 صباح الرقيب (41 عاماً):

«عندما سألني ضابط المخابرات على النقطة الحدودية: لماذا تعودين لغزة وهي مدمرة ولا حياة فيها؟ نظرت في عينيه وقلت بثبات: عدتُ لأولادي السبعة الذين ينامون في خيمة وسط البرد، عدتُ لأكون بينهم ومعهم. الغربة مهما كانت مريحة وفارهة، تظل جسداً بلا روح، فنجان قهوة هنا وسط أهلي يسوى الدنيا وما فيها.»

📍 عصمت صافي (48 عاماً):

وصفت رحلتها التي انطلقت من الفجر مع ابنتها المصابة بأنها "نمط إذلال جماعي ممنهج". لم يُسمح لها إلا بحقيبة واحدة، وتعرضت لتفتيش دقيق طال أدق التفاصيل الشخصية. تقول: «أرادوا كسر إرادتنا قبل وصولنا، صادروا حتى أدوية ابنتي وألعاباً صغيرة للأطفال، لكنهم لم يدركوا أن من يقرر العودة لغزة يترك خلفه كل شيء إلا كرامته.»

الخلاصة الموحدة للعائدين:

«الكل يُجمع على رسالة واحدة: لا تغادروا غزة. الغربة تذل الروح أكثر من الجوع، والركام أهون من العيش غريباً. لحظة الوصول هي لحظة انبعاث، وريحة الأبناء والتراب هي ما تبقى لنا من حياة.»

دور الجانب المصري والهلال الأحمر المصري

لا يفوتنا في شبكة "أضواء" أن نسجل بكلمات من نور الدور الإنساني الفذ الذي لعبه الجانب المصري وجمعية الهلال الأحمر المصري. فقد كانت طواقمهم بمثابة اليد الحانية التي خففت من وطأة السفر ومرارة الانتظار.

لقد بذلت فرق الهلال الأحمر جهوداً جبارة في استقبال العائدين، تقديم الدعم النفسي المتخصص للأطفال الذين صدمتهم رحلة العبور، توزيع المساعدات الإغاثية والحقائب الشاملة، فضلاً عن توفير الرعاية الطبية الفورية للحالات الحرجة وتسهيل كافة الإجراءات اللوجستية التي جعلت من المستحيل ممكناً.

تحديات واقع ما بعد العودة

يواجه العائدون واقعاً مأساوياً يتلخص في النقاط التالية:

  • تدمير كلي للبنية التحتية، مما يجعل التحرك داخل القطاع رحلة شاقة بين الحطام.
  • الاضطرار للإقامة المؤقتة في مراكز طبية (كمستشفى ناصر) أو مخيمات نزوح متهالكة.
  • المصادرات الممنهجة للمقتنيات الشخصية والأدوية والمساعدات المالية عند نقاط التفتيش.
  • الضغط النفسي والجسدي الهائل الناتج عن بطء حركة العبور التي لا تفي بالاتفاقات المبرمة.

الخاتمة: الانتماء أقوى من الركام

إنَّ العائدين إلى غزة في ربيع 2026 لم يأتوا هرباً من ضيق العيش في الخارج، بل جاءوا إعلاناً للعالم أجمع أنَّ "الفلسطيني لا يقبل البديل". لقد أعاد هؤلاء العائدون تعريف مفهوم الوطن؛ فهو ليس مكاناً للأمان المادي، بل هو المكان الذي تجد فيه كرامتك الضائعة.

رغم الإغلاقات، ورغم الذل الممنهج عند المعابر، تبقى صرخة العائدين تدوي: «الموت بكرامة وسط الأهل حياة، والغربة ولو كانت ذهباً ذل». ستبقى هذه التقارير شاهداً حياً على شعب يعشق أرضه المدمرة أكثر من قصور العالم المذهبة.

المصادر المعتمدة: مكتب الإعلام الحكومي غزة، الهلال الأحمر المصري، وكالات الجزيرة، رويترز، الأناضول، يورونيوز، تقارير الأمم المتحدة الميدانية 2026.

شبكة أضواء الإخبارية | جميع الحقوق محفوظة لعام 2026

لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في مجلة أضواء، ندرك أن الكلمة هي نبض التغيير. نسعى لبث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجر جديد يليق بطموحاتنا العظيمة. انضم إلى عالمنا عبر منصاتنا الرسمية:

ADWWA MAGAZINE • DIGITAL NETWORK