العودة إلى غزة
المقدمة: على رصيف رفح.. بين الوجع والانتماء
في فبراير 2026، وبعد إغلاق دام قرابة عامين، أُعيد فتح معبر رفح جزئياً كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار. لم يكن الفتح كاملاً، بل محدوداً بقيود أمنية مشددة وإجراءات تفتيش معقدة. رغم ذلك، شهد المعبر حركة عودة دراماتيكية: فلسطينيون اختاروا العودة إلى غزة المدمرة، مفضلين «جحيم الوطن» على «جنان المنافي».
هؤلاء العائدون لم يعودوا بحثاً عن أمان أو رفاهية، بل عن هوية وكرامة وذاكرة مشتركة. الصالة الفلسطينية في المعبر مدمرة، فأصبح الاستقبال في نقاط مؤقتة مثل مستشفى ناصر في خان يونس.
السياق والأرقام الرسمية
وفقاً لمكتب الإعلام الحكومي في غزة (حتى منتصف فبراير 2026):
| عدد العائدين إلى القطاع | 508 |
| عدد المغادرين لتلقي العلاج | 640 |
| فلسطينيون سجلوا أسماءهم للعودة | 80,000 |
تحديثات حديثة (حتى نهاية مارس 2026)
أُعيد فتح معبر رفح جزئياً في 19 مارس 2026 بعد إغلاق دام حوالي 20 يوماً. الفتح كان محدوداً للغاية في الاتجاهين، يركز على الحالات الطبية الحرجة. الحركة الإجمالية بقيت منخفضة، بنسبة التزام تقارب 33% فقط من الاتفاقات، مما ترك آلاف الجرحى والمرضى عالقين.
شهادات حقيقية من العائدين
«كانت ليلة من الرعب والذل والقهر... صادروا كل شيء، كبلوني وعميان العيون، استجوبوني ساعات. سألوني: لماذا تريدين العودة إلى غزة المدمرة؟ قلت: عشان أولادي وعائلتي. الغربة صعبة، وغزة أحسن رغم كل شيء.»
«لا أحد يجب أن يغادر غزة! لا للتهجير القسري! الرحلة كانت كالموت... لكن غزة أحلى من أي مكان آخر.»
روت رحلة بدأت فجر 5 يناير مع ابنتها المصابة. حملت حقيبة واحدة فقط، وتعرضت لتفتيش قاسٍ وتحقيق في نقطة إسرائيلية، واصفة الإجراءات بأنها «نمط إذلال جماعي ممنهج».
تقدير وعرفان: الهلال الأحمر المصري
نتقدم بجزيل الشكر لجمعية الهلال الأحمر المصري على دورها الإنساني الكبير في تسهيل إجراءات العبور، واستقبال العائدين، وتقديم الدعم النفسي والرعاية الطبية واللوجستية التي خففت جزئياً من معاناة الرحلة.
الخاتمة: الانتماء أقوى من الركام
العائدون إلى غزة في 2026 ليسوا ضحايا ساذجين، بل أصحاب قرار واعٍ. كلماتهم تؤكد أن الغربة تذل الروح، بينما الجوع المشترك في الوطن يعيد للإنسان كرامته. ستبقى هذه الحركة شاهداً حياً على صمود الانتماء، فالموت بكرامة وسط الأهل حياة، والغربة ولو كانت ذهباً.. ذل.
