الحديث عن الاحتياجات الفطرية ليس عيبًا، بل العيب أن نتجاهل ما خلقه الله فينا من غرائز ثم نتعجب من اضطراب المزاج وتبدّل الطباع. تعاني الكثير من النساء من آثار نفسية وجسدية حقيقية نتيجة الكبت أو عدم الوصول إلى الإشباع الكامل، وهو ما يتطلب وقفة علمية هادئة.
أولًا: ماذا يحدث فسيولوجيًا عند الإثارة دون إشباع؟
عند الإثارة الجنسية، يزداد تدفق الدم إلى منطقة الحوض والأعضاء التناسلية، وترتفع هرمونات مثل الدوبامين والأوكسيتوسين. وعند الوصول إلى الذروة، يحدث تفريغ عصبي ووعائي يُعيد الجسم إلى حالة الاتزان.
أما عند استمرار الإثارة دون تفريغ، فقد تعاني بعض النساء مما يُعرف طبيًا بـ احتقان الحوض (Pelvic Congestion)، وهو تراكم الدم في الأوعية الدموية بالحوض لفترة أطول من الطبيعي، ما قد يسبب:
- شعورًا بالثقل أو الألم أسفل البطن.
- آلامًا أسفل الظهر.
- صداعًا ناتجًا عن التوتر العضلي والوعائي.
- اضطرابًا في المزاج.
ثانيًا: التأثيرات النفسية والعصبية
من منظور علم النفس العصبي، فإن الإشباع الصحي يرتبط بإفراز الأوكسيتوسين (هرمون الترابط) والإندورفين (مسكنات الألم الطبيعية). غياب التفريغ المنتظم قد ينعكس في بعض الحالات على شكل:
- تقلب مزاجي واضح وعصبية زائدة.
- ارتفاع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر).
- ميل للعزلة وانخفاض الدافعية.
ثالثاً: الرؤية التراثية والشرعية
يقول الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين: "النكاح سببٌ لدفع غوائل الشهوة، وصيانة النفس، وتحصين الدين." كما أشار ابن القيم في زاد المعاد إلى أن الاعتدال في قضاء الوطر يحفظ الصحة ويمنع الاضطراب.
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21]؛ والسكن هنا ليس جسديًا فقط، بل نفسيًا وعصبيًا وروحيًا.
بقلم: ليلى عمران
محررة في شبكة أضواء الإخبارية
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
