سمير غطاس: المنطقة أمام "سؤال المليار".. حرب شاملة أم اتفاق إذعان ينهي أحلام طهران؟
خاص - أضواء
في قراءة تحليلية شديدة الصراحة والخطورة، وضع الخبير الاستراتيجي الدكتور سمير غطاس العالم أمام تساؤل مصيري وصفه بـ "سؤال المليار": هل تتجه المنطقة نحو المواجهة العسكرية الكبرى أم إلى تسوية سياسية قسرية؟ مؤكداً أن العاصمة الإسرائيلية باتت تردد شعاراً واحداً: "مستعدون لكل السيناريوهات إلا الاتفاق".
واشنطن والوصاية العسكرية على تل أبيب
أوضح غطاس أن الدعم العسكري الأمريكي اللامحدود لإسرائيل لا يأتي دون ثمن، بل يضعها كدولة "تحت الوصاية"، مشيراً إلى احتمالية أن تُترك إسرائيل خارج طاولة المفاوضات النهائية، تماماً كما جرى في ملفات دولية سابقة، إذا ما قررت واشنطن إبرام صفقات كبرى بمعزل عن حلفائها الصغار.
شهية ترامب و"رشوة" الاستثمارات الإيرانية
وفيما يخص الملف الإيراني، كشف غطاس عن محاولات طهران تقديم ما يشبه "الرشوة" الاقتصادية للرئيس ترامب عبر عرض فرص استثمارية في ثرواتها مقابل تجنب التصادم. إلا أن غطاس يرى أن شهية ترامب السياسية "لا تقنع بأقل من اتفاق إذعان"، يفرض تغييراً جذرياً في طبيعة النظام، وانفصالاً استراتيجياً عن الصين، وتفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
بين "تجرع السم" وخيار "كربلاء"
وحول احتمالات الرد الإيراني، أشار غطاس إلى أن طهران قد تملك القدرة النظرية لإصابة حاملة طائرات أمريكية، لكن "شبح هيروشيما" يظل حاضراً في ذهن المرشد خامنئي. ويرى أن القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر: إما السير على خطى الخميني بـ "تجرع السم" لحماية جوهر المشروع الشيعي-الفارسي، أو الذهاب إلى "خيار كربلاء" الذي لن يعقبه سوى لطم الخدود ومواكب العزاء.
مصير الأذرع الإقليمية في المنطقة
شن غطاس هجوماً لاذعاً على حلفاء إيران في المنطقة (حماس، حزب الله، الحوثيين، وفصائل الحشد الشعبي)، مؤكداً أنهم يعيشون حالة من الانتظار القلق لمصيرهم الذي سيحدده الاتفاق أو الحرب. واختتم غطاس تصريحه بالتأكيد على أن "فسحة الوقت تنقضي"، والقرار النهائي بات بيد ترامب لتحديد شكل المرحلة المقبلة: "حرب أو نصف حرب.. اتفاق أو نصف اتفاق".
من هو الدكتور سمير غطاس؟
يُعتبر الدكتور سمير غطاس، المعروف حركياً باسم "محمد حمزة"، أحد أبرز الوجوه السياسية والاستراتيجية التي جمعت بين العمل الميداني في صفوف المقاومة الفلسطينية والعمل البرلماني والأكاديمي في الدولة المصرية. بدأت مسيرته في السبعينيات حين انخرط في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، ليصبح بمرور الوقت مستشاراً مقرباً من القيادات التاريخية مثل ياسر عرفات وخليل الوزير (أبو جهاد).
هذه الخلفية منحت غطاس قدرة استثنائية على فهم كواليس السياسة الفلسطينية وتفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي من الداخل، وهو ما وظفه لاحقاً في تحليلاته العميقة للشأن العبري. وبعد عقود من العمل في بيروت وتونس وقطاع غزة، عاد غطاس إلى موطنه الأصلي مصر، حيث انتُخب عضواً في مجلس النواب المصري عام 2015 عن دائرة مدينة نصر.
على الصعيد المهني الحالي، يترأس غطاس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، ويُعد مرجعاً أساسياً في تحليل تعقيدات المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يظل في عام 2026 صوتاً مؤثراً يحذر من مخططات التغيير الديموغرافي في الأراضي المحتلة، مستنداً إلى أرشيف ضخم من الخبرة والمعرفة بخبايا السياسة الإقليمية.
بتاريخ: الخميس 26 فبراير 2026
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
