يوسف أبو حطب.. "حفار القبور" الذي وارى الثرى 18 ألف شهيد في غزة
غزة - خاص أضواء:
![]() |
| يوسف أبو حطب.. "حفار القبور" |
بملامح وجهٍ حفرت عليها سنوات الحرب أخاديد من الألم، يقف الستيني يوسف أبو حطب شامخاً رغم انحناءة ظهره، ممسكاً بمهمازه ومعوله الذي لم يجف ترابه منذ بدء العدوان على قطاع غزة. ليس مجرد عامل عادي، بل هو "حارس الوداع الأخير" الذي باتت يداه شاهدة على تاريخٍ من الفقد لم تشهده البشرية في العصر الحديث.
أرقام تفوق الاحتمال
في تصريح صادم يعكس حجم الكارثة الإنسانية، كشف أبو حطب أنه قام بدفن أكثر من 18 ألف جثمان منذ اندلاع الحرب. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات في سجلات رسمية، بل هي أجسادٌ حملها على كاهله، وأرواحٌ ودعها بدموع صامتة، ليكون الشاهد الأول على حجم الإبادة التي يتعرض لها سكان القطاع.
المقابر الجماعية: خيار الضرورة المُر
يتحدث أبو حطب عن التحولات القاسية في طقوس الدفن؛ فالمقابر الرسمية امتلأت عن بكرة أبيها، ولم يعد هناك متسع لشهيد جديد. يروي كيف اضطر لتحويل الساحات العامة، وجوانب الطرقات، وحتى المربعات السكنية إلى مدافن اضطرارية:
- ضيق الوقت: القصف المتواصل يمنع الأهالي من مراسم التشييع المعتادة.
- المقابر الجماعية: دفن العشرات في خندق واحد لضمان مواراتهم الثرى بكرامة قبل استهداف المنطقة مجدداً.
- أشلاء مجهولة: التعامل مع جثامين مشوهة وأشلاء يصعب التعرف عليها، مما يضاعف العبء النفسي عليه.
الصمود خلف المعول
رغم كبر سنه والمخاطر المحدقة به من طائرات الاستطلاع التي لا تغادر السماء، يرفض يوسف أبو حطب التخلي عن مهمته. يقول بكلمات مقتضبة لكنها بليغة: "إن كرامة الميت دفنه، وهؤلاء أبنائي وأهلي، ولن أتركهم في الشوارع مهما كلفني الثمن".
إن قصة يوسف أبو حطب هي وجه آخر للصمود الفلسطيني في غزة؛ فبينما يزرع الاحتلال الموت في كل زاوية، ينهمك هذا الرجل في ضمان أن ينام الشهداء بسلام في باطن الأرض التي أحبوها.
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
