شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة. نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة
📁 آخر الأخبار

سوق "فراس".. بين أحلام السيادة التجارية ومخاوف "غزة المشرق": هل تبتلع المشاريع السياسية ذاكرة المدينة؟

سوق "فراس".. بين أحلام السيادة التجارية ومخاوف "غزة المشرق": هل تبتلع المشاريع السياسية ذاكرة المدينة؟


لم يكن مشروع تطوير "سوق فراس" مجرد خطة بلدية عابرة، بل كان يمثل "الحلم الغزي" في التحول نحو الحداثة الاقتصادية مع الحفاظ على الهوية. ولكن، ومع دخول الحرب عامها الثاني، وبروز مصطلحات سياسية جديدة مثل "غزة المشرق" المرتبطة برؤية الإدارة الأمريكية الجديدة (خطة ترامب)، يبرز التساؤل الأصعب: هل لا يزال مكان سوق فراس محجوزاً على خارطة غزة المستقبلية؟

الحلم: من "مكرهة صحية" إلى مركز تجاري عالمي

قبل الحرب، وضعت بلدية غزة حجر الأساس لمشروع استثماري ضخم يهدف لتحويل السوق القديم المتهالك إلى مجمع تجاري عصري يضم مواقف سيارات تحت الأرض، وطوابق تجارية مكيفة، ومراكز خدمية. كان الهدف هو تعظيم الاستفادة من "أغلى قطعة أرض" في قلب شارع عمر المختار، وتوفير بيئة عمل لائقة لآلاف الباعة الذين أنهكهم التهميش والبنية التحتية المدمرة.

العوائق: الحصار الذي لم يرحم الطموح

واجه المشروع عوائق هيكلية منذ يومه الأول:

  • أزمة التمويل: إحجام الممولين الدوليين عن الاستثمار في منطقة مهددة بالحروب.
  • العوائق اللوجستية: منع الاحتلال دخول المواد الإنشائية اللازمة للمباني الضخمة.
  • الرفض الاجتماعي المؤقت: تخوف الباعة الصغار من فقدان أماكنهم لصالح كبار المستثمرين.

"غزة المشرق" وسوق فراس: هل يُلغى المشروع؟

مع بروز ملامح "خطة ترامب" تحت مسمى "غزة المشرق"، التي تركز على الاستثمار الاقتصادي كبديل للسياسة، يخشى مراقبون أن يتم "تذويب" المشاريع الوطنية المستقلة مثل "تطوير سوق فراس" ضمن رؤى إقليمية كبرى. هذه الخطط التي قد تعتمد على إقامة مراكز لوجستية في الأطراف، قد تؤدي إلى تهميش "قلب غزة القديم" وتغيير طبيعة السوق من معلم شعبي وطني إلى مجرد ترس في آلة اقتصادية عابرة للحدود.

"الخوف اليوم ليس من عدم إعمار سوق فراس، بل من إعماره بطريقة تمحو هويته وتجعله جزءاً من "غزة المشرق" التي لا تشبهنا، بدلاً من أن يكون "فراس" الذي يعرفه الفقراء."

المصير: حلم معلق فوق الركام

رسمياً، لم يُلغَ المشروع، لكنه دخل غرفة "الإنعاش السريري". فالتدمير الكلي الذي طال منطقة السوق جعل الأولوية الآن هي "الإعمار السريع" بدلاً من "التطوير العصري". يبقى الرهان على قدرة الغزيين على التمسك بذاكرتهم، ورفض أي مشاريع اقتصادية تأتي على حساب السيادة التاريخية لمكان مثل سوق فراس.

بين مطرقة الركام وسندان المشاريع الدولية، سيظل "فراس" يطالب بحقه في الوجود.. لا كمشروع استثماري جاف، بل كقلبٍ ينبض بروح أهل غزة.

لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.

By: Laila Omran, Editor-in-Chief of adwwa.com News Network