اللعنة الكنعانية ونزيف العقول: غزة بين مطرقة اليأس وسندان الأمل
أن تكون غزاويًا، يعني أنك تحمل "الشتات" في حقيبتك حتى وأنت في بيتك، وأن ترتدي "المعاناة" ثوباً لا يخلعه تعب ولا يمحوه أمل. هي مفارقة عجيبة تلاحقنا أينما ولينا وجوهنا؛ من هم في الداخل يعانقون الموت كل لحظة، ومن هم في الخارج يحترقون بنار العودة، ومن يحاول الخروج يحمل معه جرح الأرض كأنه قدر لا فكاك منه.
تراودني فكرة غريبة، هل هي "لعنة كنعانية" أصابتنا؟ هل ضريبة الانتماء لهذه الأرض التاريخية هي أن يظل "الارتياح" رفاهية محرمة علينا؟ فلا الذي رحل وجد السكينة، ولا الذي بقي نال الطمأنينة. هي دوامة من القلق الوجودي تجعل من كل فلسطيني حكاية ألم تمشي على قدمين.
نزيف الكفاءات: الخطوط الدقيقة
لكن ما يقلقني أكثر، وما يدمي القلب في هذه المرحلة، هو ذلك الخيط الرفيع الذي نسير عليه بين الأمل واليأس، والذي يدفع بكفاءاتنا وعقولنا نحو الرحيل. خروج الكفاءات ليس مجرد سفر، بل هو نزيف في ذاكرة وعصب البلاد.
عندما يغادر المبدع، الطبيب، أو المهندس، هو لا يرحل بحثاً عن الرفاهية، بل يهرب من واقع استنزف روحه، باحثاً عن أرض تعطيه حقاً بسيطاً في "الارتياح". لكن هذا الخروج يترك وراءه فجوة لا تُسد؛ فمن سيبني المدن المحطمة؟ ومن سيعالج جراح المتعبين إذا خلت الأرض من خبرائها؟
إنها معركة قاسية بين حق الفرد في الحياة وحاجة الوطن للبقاء. نحن نقف اليوم أمام تساؤل مرّ: هل يُكتب علينا أن نفرغ من طاقتنا ليبقى لنا فقط ذكريات ما كنا عليه؟ إن الحفاظ على ما تبقى من روح في هذا الجسد المنهك يتطلب أكثر من مجرد الصمود، يتطلب أملاً حقيقياً لا يدفعه اليأس نحو المنافي.
إعلان ترويجي
زيارة شبكة أضواء الإخبارية - Adwwa Networkلأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
