رواية نصيبي وقسمتي
قصة واقعية +18 مليئة بالدراما والإثارة
الجزء الثالث والأخير: ضريبة الماضي
تسمرت قدماي عند عتبة الباب. صراخ والدة "عمر" كان يمزق سكون الليل، ونظرات "كريم" كانت كخنجر يغرس في ظهري. في تلك اللحظة، لم يعد هناك مجال للتفكير؛ فالحياة والموت لا ينتظران أحداً. ركضتُ نحو السلالم بجنون، وخلفي كريم الذي لم أعد أعرف إن كان يتبعني ليحميني أم ليقتلني.
عند وصولي إلى الشارع، كان المشهد مرعباً. سيارة عمر مصطدمة بعمود الإنارة، والدخان يتصاعد منها. كان عمر ملقىً على الأرض، غارقاً في دمائه، وعيناه مفتوحتان بصعوبة تبحثان عن شيء ما.. تبحثان عني.
ارتميتُ بجانبه وأنا أصرخ باسمه، وحين رآني، حاول الابتسام بوهن. أمسك بيدي وقربها من شفتيه، وبصوت يكاد لا يُسمع قال: "سامحيني يا هالة.. أنا جيت عشان أقولك إنك كنتِ القسمة الوحيدة اللي اتمنيتها، بس النصيب كان أقوى منا..". ثم سكت للأبد.
في تلك اللحظة، شعرت بظل كريم يقف خلفي. ساد صمت رهيب لم يقطعه سوى صفارات الإسعاف القادمة من بعيد. التفتُّ إليه والدموع تغشي بصري، كنتُ أتوقع أن يطلق رصاصة الرحمة على زواجنا، لكنه فعل شيئاً لم أتوقعه.
خلع كريم معطفه ووضعه على كتفي المرتجفتين، ثم نظر إلى جثة عمر وقال بمرارة:
"مات وسره معاه يا هالة، بس السؤال.. هل هتقدري تعيشي معايا وانتي شايلة طيفه في كل ركن في البيت؟"
عدنا إلى البيت، لكنه لم يعد بيتاً. كان قبراً لذكرياتنا الجميلة. في اليوم التالي، لملمتُ أغراضي ورحلت. لم أرحل من أجل عمر، ولم أرحل هرباً من كريم.. رحلتُ لأنني أدركتُ أن "نصيبي وقسمتي" هي أن أعيش وحيدة، أدفع ثمن قلبٍ لم يعرف كيف يغلق أبواب الماضي قبل أن يفتح أبواب الحاضر.
أحياناً، يكون النصيب ليس فيمن نتزوج، بل في الدرس الذي نتعلمه بعد فوات الأوان. أنا اليوم أعيش بسلام، لكنني في كل ليلة، حين تشير الساعة للثانية فجراً، أنظر إلى هاتفي.. وأشكر الله أنه صامت.
- تمت -
لمزيد من الروايات والقصص الواقعية اضغط هنا
By: Laila Omran, Editor-in-Chief of Adwaa News Network | Gaza, Palestine
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
