شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة. نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة
📁 آخر الأخبار

بين الوجع والشتات: إسلام الزعنون تروي فصول "النفي" من غزة المحاصرة

بين الوجع والشتات: إسلام الزعنون تروي فصول "النفي" من غزة المحاصرة


في شهادة تقطر ألماً وتوثق لحظات قاسية من عمر الفقد الفلسطيني، سجلت مراسلة تلفزيون فلسطين، الزميلة إسلام الزعنون، تفاصيل رحلة خروجها "المُجبرة" من قطاع غزة. وهي رحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت انسلاخاً عن الأرض والذاكرة تحت وطأة النزوح والتعليمات الصارمة.

عند تمام الساعة الثانية عصر يوم الأحد الماضي، وصلني إشعار بالتوجه إلى المستشفى الأردني مساءً. لم أتمكن من وداع جميع أفراد عائلتي. عند السادسة مساءً، استقليت سيارة والدموع تملأ المقل، والذاكرة مثقلة بهموم الأرض وخساراتها. اختصرت ما تبقى من حياة فقدنا فيها كل شيء، بثلاث حقائب ظهر، تحوي غيارات للأطفال وأوراقاً ضرورية.

لكن عند وصولي إلى المشفى في خانيونس، رُفض إدخال الحقائب حسب تعليمات الاحتلال. اضطررت للتخلي حتى عن غيار طفلتي الصغيرة، وبدأت رحلتي في مغادرةٍ تشبه النفي، ككائن ملفوظ من أرضه، يحمل هويةً تعني الترحال والشتات.

"يُمنع النظر من النوافذ، أو رفع الستائر، أو التصوير خلال مرورنا بخانيونس ورفح، حتى الخروج من كرم أبو سالم."

وسط ذهول لم أشهد مثله، رأيت الكلاب الضالة تلاحق سيارة المستشفى الأردني بشكل مرعب. عشرات الكلاب الوحشية… تلك التي نهشت جثامين الشهداء. تحركت الباصات بهدوء وخوف ثقيل، وعبرنا شوارع خالية من الحياة، منازل مهدّمة، وآثار قصف لم تجف بعد.

لم أتعرف على أي معلم في منطقة قضيت فيها ستة أشهر من النزوح. كانت خانيونس ورفح أنقاضاً. في تلك اللحظة، لم ننتصر. فقط خرجنا أحياء، نحمل على ظهورنا كل ما لم نستطع قوله، وكل من تركنا خلفنا، وكل ما تمزّق في أرواحنا.

بعد ذلك، نُقلنا إلى الحافلات التي ستقلّنا إلى الأردن عبر الجسر. لأوّل مرة أخرج من غزة عبر هذا المسار، لألمح جَنّة الأرض، فلسطين المحتلة، من خلف زجاج الحافلة. كانت المشاهد تمرّ خاطفة، تسرق القلب قبل النظر… لكنّ الإضاءة العالية داخل الحافلة منعتني من التحديق طويلًا، وكأن شيئاً ما يتعمّد حرماني حتى من لحظة الوداع البصري لهذا الوطن المنكوب.

وصلنا الأردن بحدود التاسعة مساءً، بتوقيت عمّان. سمح لنا أخيراً بتناول الطعام، بعد 26 ساعة لم يتناول فيها أطفالي سوى الماء. استلمنا جوازات السفر والهويات، وبقيت غزة فينا لا تغادرنا.


Signature: Halima Cairo

Adwwa.com News Network | Oslo - Gaza

لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.

By: Laila Omran, Editor-in-Chief of adwwa.com News Network