◼️ فوضى المعلومات: كيف تنتشر “الوثائق المزعومة” عن فايز الدويري… ولماذا يجب التوقف عندها؟
تشهد منصّات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من المنشورات التي تزعم وجود “وثائق شتازي” تكشف أن المحلل العسكري الأردني فايز الدويري كان مجنّدًا لصالح الـCIA، وأنه شارك في تدريب جماعات مسلّحة في باكستان خلال الثمانينيات.
ورغم خطورة هذه الادعاءات، فإن المشهد الذي يتكرر أكثر من أي شيء آخر هو غياب الأدلة الفعلية وراءها، مقابل انتشارها السريع عبر شبكات التواصل، وكأنّ مجرد إعادة النشر كافٍ لتحويل المعلومة إلى حقيقة.
هذه الظاهرة تستحق التوقف والتحليل.
◼️ أولًا: ما الذي انتشر؟
تتناقل منشورات عديدة “رواية كاملة”، تتضمن:
وجود وثائق رسمية من أمن الدولة في ألمانيا الشرقية (شتازي).
أن الدويري كان “ضابطًا مكلّفًا” من المخابرات الأردنية.
وأنه عمل تحت إشراف ضابط من الـCIA في إسلام أباد.
وأن دوره كان تدريب جماعات الجهاد الأفغاني، وصولًا إلى شخصيات مرتبطة بتنظيم القاعدة.
ثم الادعاء بأنه لعب لاحقًا دورًا في “التضخيم الإعلامي” لقوة حماس.
الرواية مكتملة التفاصيل، جاهزة للاستهلاك، وتمنح القارئ شعورًا بأنه أمام “سر ضخم انكشف للتو”.
لكن هل ظهرت الوثائق؟
هل نشرها موقع موثوق؟
هل عرضت صحيفة عالمية صورة واحدة منها؟
الجواب: لا.
◼️ ثانيًا: لماذا تنتشر هذه النوعية من الروايات بسرعة؟
ببساطة لأن عناصرها مُغرية:
اسم معروف إعلاميًا
أي معلومة مثيرة عن شخصية بارزة تجد جمهورًا جاهزًا للتفاعل.
مصطلحات قوية
“شتازي”، “CIA”، “وثائق مسرّبة”، “برنامج دولي”… كلها كلمات تخلق هالة من الإثارة.
بناء قصصي محكم
الرواية تُروى بأسلوب “كشف أسرار”، وهذا وحده يكفي لدفع الناس إلى المشاركة.
غياب مصادر رسمية لدى الجمهور
قليلون هم من يملكون القدرة أو الوقت للبحث في أرشيف ألمانيا الشرقية أو أرشيف CIA.
◼️ ثالثًا: ما الذي يمكن التحقق منه فعلًا؟
عند البحث في المصادر الموثوقة والمفتوحة — الصحافة العالمية، أرشيف شتازي المتاح للعامة، قواعد بيانات الباحثين — لا يظهر أي أثر لوثيقة تتعلق بفايز الدويري.
لا صحيفة دولية نشرت، ولا جهة بحثية قدمت، ولا مؤسسة رسمية أعلنت.
بالمقابل، السيرة المعروفة للرجل في الإعلام الأردني والعربي واضحة: ضابط سابق، ثم محلل عسكري.
إذن: المعلومة المنتشرة ليست مسنودة بأي دليل أولي.
◼️ رابعًا: لماذا لا يجب التعامل مع هذه الروايات كحقيقة؟
لأن خطورتها ليست فقط في إمكانية أن تكون غير صحيحة، بل لأنها:
تُحوّل نقاشًا سياسيًا أو عسكريًا إلى معركة تشويه شخصية.
تخلق ضبابًا إعلاميًا يصعب معه على الجمهور التمييز بين الحقيقة والتضليل.
تُعطي مساحة للأخبار الكاذبة لتصبح جزءًا من خطاب عام مؤثر سياسيًا.
تفتح الباب أمام أي جهة لتصفية حساباتها عبر “وثائق” لا وجود لها.
وهذا بالضبط ما تصفه مؤسسات التحقق العالمية بأنه تلاعب بالمعلومات (Disinformation).
◼️ خامسًا: الخط الفاصل بين النقد والتضليل
من الطبيعي أن يختلف الجمهور مع تحليلات فايز الدويري أو أي محلل آخر.
ومن الطبيعي نقده، محاورته، أو حتى الاعتراض بشدة على مواقفه.
لكن الانتقال من النقد إلى نسبة “تاريخ استخباراتي” دون وثيقة واحدة… هذا يدخل منطقة الخطر.
المعركة ليست مع فايز الدويري وحده، بل مع منطق قبول المعلومة دون دليل.
◼️ خلاصة شبكة أضواء
ما يُتداول بشأن “وثائق شتازي” عن فايز الدويري لم يُثبت بأي مصدر موثوق حتى الآن.
كل ما انتشر:
منشورات بلا وثيقة.
روايات بلا أرشيف.
اتهامات بلا دليل.
هذا لا يعني استحالة ظهور وثائق مستقبلًا — لكن حتى ذلك الحين، تبقى كل هذه الادعاءات ضمن دائرة المعلومات غير الموثقة التي يجب التعامل معها بحذر.
الحقيقة لا تُبنى بالضجيج… بل بالدليل.
وفي زمن الفوضى المعلوماتية، يصبح التحقق واجبًا قبل أي مشاركة أو اتهام.
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.
