شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة. نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة
📁 آخر الأخبار

كيف ابتلعت القاهرة مطارها: ثلاثون عامًا غيّرت خريطة العاصمة ووضعت المطار في قلبها

 كيف ابتلعت القاهرة مطارها: ثلاثون عامًا غيّرت خريطة العاصمة ووضعت المطار في قلبها



لم يعد مطار القاهرة الدولي اليوم كما كان قبل ثلاثة عقود؛ نقطة بعيدة على طرف المدينة، ووجهة يشعر المسافر أنه يخرج إليها خارج العمران. تغيّر المشهد بالكامل. كبرت القاهرة الكبرى، تمددت، تضاعفت، واتسعت حدودها شرقًا وغربًا حتى أصبحت واحدة من أضخم الحواضر الإنسانية في الشرق الأوسط. وفي خضم هذا التمدد الهائل، وجد المطار نفسه ـ دون أن يتحرك من مكانه ـ ينتقل من أقصى شرق القاهرة إلى قلب القاهرة الكبرى.

هذا التحول لا يكشف عن توسّع جغرافي فحسب، بل يعكس قصة عمرانية واقتصادية واجتماعية كبيرة، تُلخص مسار التطور الذي شهدته مصر منذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم.

■ أولاً: من طرف المدينة إلى مركزها… كيف تغير الموقع؟

قبل 30 سنة، كان المطار محاطًا ببقع زراعية، وكتل سكانية منخفضة الكثافة، وكانت مناطق مثل النزهة ومصر الجديدة تمثل خط التماس الأخير مع الصحراء. وللوصول إلى المطار، كان المسافر يشعر فعلًا أنه يغادر المدينة متجهًا إلى منطقة نائية نسبيًا.

لكن ذلك المشهد انتهى تمامًا. فما بين التسعينيات وبداية الألفية، ثم بعد 2010 بوتيرة أكبر، انطلقت أكبر موجة عمران شرقي القاهرة في تاريخها.

■ ثانيًا: مدن جديدة صنعت شرقًا جديدًا بالكامل

التحول الحقيقي بدأ عندما ظهرت مدن جديدة لم تكن موجودة على الخريطة العمرانية:

القاهرة الجديدة بأحيائها الخمسة

التجمع الأول والثالث والخامس

مدينة الشروق

مدينة بدر

الرحاب ومدينتي

مدينة المستقبل

العاصمة الإدارية الجديدة

كل مدينة من هذه المدن أصبحت لاحقًا مركزًا سكانيًا مكتمل الخدمات، ومع كل عام كانت المساحات الفاصلة بينها وبين القاهرة تتقلص، حتى التحمت جميعها في كتلة عمرانية واحدة. وما حدث فعليًا هو دفع حدود القاهرة شرقًا عشرات الكيلومترات.

ومع هذه الحركة الهائلة، أصبح موقع المطار ـ الذي كان عند الحافة الشرقية ـ أقرب إلى المسافة المتوسطة بين الشرق الجديد والقاهرة القديمة.

■ ثالثًا: توسعات مصر الجديدة ومدينة نصر… المعبر بين الزمنين

لم يكن النمو مقتصرًا على المدن الجديدة فقط، بل تمددت المناطق القديمة نفسها؛ توسعت مدينة نصر شرقًا نحو زهراء مدينة نصر والحي العاشر، وامتدت مصر الجديدة وصولًا إلى محيط المطار. وهكذا لم يبقَ أي فراغ عمراني كما كان سابقًا.

النتيجة؟

أن المناطق التي كانت تُعدّ "قريبة من المطار" أصبحت جزءًا من قلب القاهرة الشرقية، فيما تحولت مناطق كانت أبعد منه إلى مدن كاملة بسكانها.

■ رابعًا: شبكة طرق أعادت هندسة العاصمة

لعبت شبكة المحاور والطرق الجديدة دورًا حاسمًا في تثبيت المطار كنقطة مركزية:

محور المشير طنطاوي

محور التسعين الشمالي والجنوبي

محور القاهرة الجديدة

الطريق الدائري الأوسطي

الطريق الدائري الإقليمي

هذه الشبكة الضخمة خلقت حالة جديدة من الحركة، جعلت المطار في منتصف المسار بين شرق القاهرة وغربها، بل وأصبح الوصول إليه من أكتوبر والشيخ زايد أسهل مما كان عليه منذ 20 عامًا.

■ خامسًا: القاهرة الكبرى… مدينة تمتد من الصحراء إلى الصحراء

اليوم، تمتد القاهرة الكبرى من:

6 أكتوبر والشيخ زايد غربًا… وصولًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة شرقًا.

وبين طرفي هذا الامتداد، يقف مطار القاهرة كنقطة مركزية، ليست نتيجة انتقاله، بل نتيجة نمو مدينة عملاقة حوله.

■ خاتمة: مطار لم يتحرك… لكن القاهرة هي التي زحفت نحوه

ما حدث خلال 30 عامًا يُظهر حجم التحول الذي شهدته مصر. عمران، طرق، مدن جديدة، مشروعات قومية… كلها دفعت القاهرة لتكبر إلى درجة أن مطارها أصبح داخلها، لا على أطرافها.

لم يتغير موقع المطار جغرافيًا، ولكن تغيّرت القاهرة… وصارت مدينة تبتلع الفراغ، وتعيد رسم نفسها كل عقد، لتتحول إلى واحدة من أكبر العواصم الحضرية في العالم.

لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.

By: Laila Omran, Editor-in-Chief of adwwa.com News Network