الإمارات تحذر إسرائيل وواشنطن تتحرك وسط عاصفة المظاهرات والانقسامات
د. عماد عمر - اكاديمي وباحث سياسي
تشهد الساحة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة سلسلة من التطورات المتسارعة التي تضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام اختبارات صعبة على المستويات الإقليمية والدولية والداخلية، ما يجعل مستقبلها السياسي أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
أولاً: التحذير الإماراتي
بعثت الإمارات رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أنّ أي خطوة باتجاه ضم أجزاء من الضفة الغربية ستعني عملياً انتهاء اتفاقيات أبراهام، هذا الموقف يكتسب ثقلاً سياسياً كبيراً، ليس فقط لأنه يضع خطوطاً حمراء أمام السياسات التوسعية، بل لأنه يهدد واحداً من أهم إنجازات نتنياهو السياسية والدبلوماسية في العقد الأخير، والمتمثل في التطبيع مع بعض الدول العربية.
ثانياً: الحراك الأمريكي
زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تل أبيب تأتي في محاولة لإدارة الأزمة وضبط سلوك الحكومة الإسرائيلية.
فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي انهيار في مسار التطبيع سيضر بمصالحها الإقليمية، كما أن استمرار السياسات الاستيطانية والعدوانية يعرقل جهود التهدئة في غزة ويزيد من تعقيد المشهد في الضفة الغربية.
واشنطن تسعى من خلال هذه الزيارة لإرسال رسائل مزدوجة: دعم أمني لإسرائيل، وفي الوقت نفسه ضغط سياسي لوقف خطوات من شأنها نسف ما تبقى من الاستقرار.
ثالثاً: المظاهرات الداخلية
في الداخل الإسرائيلي، تتصاعد وتيرة المظاهرات التي تقودها قوى المعارضة وقطاعات واسعة من المجتمع، هذه الاحتجاجات لم تعد محصورة في الجانب الاجتماعي أو القضائي، بل امتدت لتشمل السياسات الأمنية والعسكرية للحكومة، وهو ما يعكس اهتزاز الثقة الشعبية في قدرة نتنياهو على إدارة الملفات الداخلية والخارجية معاً.
رابعاً: اتهامات نتنياهو للجيش
الأزمة بلغت ذروتها مع اتهام نتنياهو للمؤسسة العسكرية بالفشل في السيطرة على مدينة غزة بشكل كامل، وهو ما فُسّر على أنه محاولة للتنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الجيش في ظل الإخفاقات المتراكمة، هذا الاتهام فتح جبهة صراع جديدة داخل إسرائيل بين القيادة السياسية والعسكرية، قد تكون لها تداعيات خطيرة على وحدة القرار في مواجهة التحديات القائمة.
أمام هذه التحديات مجتمعة –تحذير إماراتي يهدد اتفاقيات أبراهام، ضغوط أمريكية متزايدة، مظاهرات شعبية متصاعدة، وصراع داخلي بين نتنياهو والجيش– تبدو إسرائيل غارقة في دوامة من الأزمات المتداخلة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاضطراب، وربما لإعادة صياغة التوازنات الداخلية والخارجية على حد سواء
