أخر الاخبار

لا تَتأَلَّى فِّتَتَدَلىَ .. الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

 لا تَتأَلَّى فِّتَتَدَلىَ

سَعادتي في طَاعتَي لِربيِ، ومحَبَتي تكمن في مَمَشاي لقضاء حاجَةِ أخيِ في الله، وإكرامي لأهل بيتي وجيراني، وأصحَابَيِ، ومن شِيِّمِنَا الكرم، والجُود، والعمل النبيل الإنساني، وأما من أذاني وعاداني فجَنتي في الحياة تكمن في صَفحَيِ، وعَفويِ، ومُسامَحَتيِ عَمَنْ ظَلمني في حياتي!؛ وإن مُشَكلتي تكمُن في زيادة طِيبة قلبي، وصراحتي، ووضوحي، وأما عَيَّبيِ فيكمُن في عصبيتي حتي مع عُصَبَتي، وخِلتِي وصحبتي، لكنها سُرعَان ما تنطفئ نارها، وتنتهي، وتَنَطَليِ، وتَنجَلي، وبالمُسامحةِ تَتَجِلى، وتَتَحَلى وجَمالُ كل ذلكَ يكُون في تَوبَتِي، وأوَبَتيِ، ودَمَاثُة أخَلاقَي؛ أَمِلاً في حُسنَ خَاتِمَتِيِ قبل سفريِ، ورحيلي وعَودتِي من مهجري لوطنيِ السليب على يد جَلاديِ، ثم رجَعتي لدَاري حتي يكون فيها خلاصي وممَاتِي!. فَاصَّبِْرِي، واصَبِّر مَهَما كُنت تُلاقِي في الدُنيِا من مُرِ الفِّرَاقِ من بعدِ التلاقيِ، وما كان في الماضي مِن حَمِيمَ المُوَدةِ، والعِنَاقِ، والَحَنينُ لِعبَقِ ذِكريَِاتِيِ؛ وإن نصيحتي لأِحَبائيِ ولنفسي في حياتي هي: إياك أن تَتَألى على من يرتكب المعاصي فتتدلى، ولا تقولن، "واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ لأنهُ عاصي ويُجَاهِرُ بِالمعَاصي"!؛ فيقول لك الجبار: "أَحْبَطْتُ عَمَلَكَ" فبما أنك تَتأَلَّى، فَرُبَّماَ في جهَنم تتدلى!؛ لأنك وضعت نفسك مكان المولىَ، وقد كان لك الأولى أن تدعو بالهداية منذُ البداية لكُل ظَالٍ، ومُبتلي، ويجب علينا التحليِ بلباسِ التقوي، لأنهُ الأنقى، والأقوى، والأبقى على طُولِ  المدي؛؛ فإياك ثم  إياك أن تَتأَلَّى على أحدٍ فتتدلى!. وإن في الخَلواتِ آهَاتيِ، وذَاكِرةُ سِجِل ذِكَرياتي، وبُكاءٌ يَسَيلُ، وينَهالُ، وينهمرُ من مُقلتي على وَجَنَتِي في لَيلِ جُمعَتيِ، وتسقطُ كالجمرِ المُلتهبِ مني دمعتي، وتُشعلُ في روحي وقلبي نار محبتي لِحُبي، وحَبيِبتَيِ التي تركتني، وكأنها ما َتركتني!؛؛ فَوَ اللهِ كأنها أبدًا ما فارقتني، فلا زال رنينُ صوتُها العذبُ يُطرِبُني، ويقُربُني، وكلماتهاُ الجليلةُ تَطنُ تَهَمِسُ في أُذنيِ، ولمَسةُ حنان يدها تحفني، وتتحفني، وتُسعدنُي، وكأن مذاقُ طَعَامهُا اللذيذُ لا يزالُ في فمي؛؛ وكان لها من الله في حياتهِا كَرامةٌ هي: " نُورٌ " كانت تراهُ يمرُ من أمامها؛ لقد كانت أُمي بصري، وبصيرتي، ولا زِلتُ، وكأنني أراها حينما تغفوُا جُفوني، وتنام عيوني، وتراودني في سكُوني ظُنونِي؛؛ لقد قالت لي مرةً قبل رحيلها للعلياء، ودار الخلود والبقاء بأنها قد : "رأت النور مَرَ في  جَبيني"!؛؛ وبعد رحيل أُمي التي كانت شمسي، وقمري، وعُمري، وقلبي، وروحي، ومصباحي، وأجَمل ما في أيامي، وأحلى أحلامي، وأجمل ما في بَوحِ كَلامي، وهيِِامي، بل كانت كل كِياني، وكُونيِ، ودُنياي، وفَجرُ صباحي، ونور مسائي، وعِطَرُ جنتي، وبحر حَنانيِ، ومُعلمتيِ، ومُربيتيِ، ومنها، ومعها، وفيها نجاحيِ، ونُهُوضِّي، وصُعودِي، وودي، وموُدَتيِ، وورديِ، وورودي، كانت كياني، وشفائي، ومِسك جراحي، ونَفَسَي وروحي، وريَحانتي، وأجمل عطري، وفيها كانت سعادةُ عمري، وزوال همي، وغمي، ودمي، ولحمي. ونَفسُ الإِنسانَ تنسي، وقد تَلهُوَا فَتهَوي الهَوىَ الفتَاَنَ فَّتَهَوا!؛؛ وتَأخَذنا أوقاتٌ مِن النجوى،، فيها السلوىَ فَنَنَسى فَلا نَأسَى، حينما نكون في لُجِّةِ الحلَوَى؛ ثم فَجَأةً تَنقلب الأيام، والليالي الحلوة فينا من السلوى، والنجوى إلى البَلوىَ!؛  وتُمر بنا السُنون فيصبح الحَاضر من عَبق الماضي الذي وَلىَ؛؛ فويلٌ ثم ويلٌ لمن تآلى، فليَنَتِهي حتي لا  يتدلى...


الباحث والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي والمحلل السياسي


الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو  نحل


عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين


رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب


عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية/ dr.jamalnahel@gmail.com



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-