أخر الاخبار

رواية «قلب لا يعرف الخداع» بقلم الثنائي "اية فؤاد" و "اية رواش"

 رواية «قلب لا يعرف الخداع»


"مقدمه"


. يأتى القدر على عكس ما تتمناه، فمنذ الصغر وخاصه بعد وفاه والدتها تدهورت حالتها ،ليلقي بها والدها بالملجأ بأمر من زوجته لأنها لاتريد تحمل مسئوليتها، وبعد مرور سنوات يقتحم والدها وزوجته حياتها مره اخرى، فماذا سيكون المقابل لاسترداد حريتها وسعادتها؟!


بقلم الثنائي "اية فؤاد" و "اية رواش"


لا تدع القرأة تلهيك عن ذكر الله ،،، سبحان الله ،،والحمد لله ،،ولا إلا الله ،،والله أكبر .


خطت بثبات تحمل حقيبه صغيره بها بعض مقتنياتها البسيطه التي تحصلت عليها طول فترة إقامتها بذلك الملجئ ،،، إلتفتت تودعه بنظراتها تودع كل لحظاتها التي مرت عليها ،،سعيده كانت ام بائسه لا يهم المهم انها مرت بسلام ،،، هب عم فتحي بمكانه يفتح لها البوابه الحديديه ،،سحبها بكل قوته مما جعلها تصدر صوت مرتفع يوضح إحتكاك الصدئ بالحديد و لأول مره تنتبه لهذا الصوت المرتفع ،،، دائمآ ما كانت تمر دون الإنتباه لمثل تلك الامور العابره ،،،أيعقل أنها تنتبه الان فقط لأنها ستودع هذا المكان دون رجعه ،،وعقلها الأن يسجل بعض الذكريات التي تغاضت عن تسجيلها هي ،،أم انه يعلمها بأن الزمن مر علي كل شيء ليس عليها وحدها ،، مالت شفتيها بإبتسامه حزينه وهي تعبر البوابه مكتفيه برفع كفها إلي عم فتحي ،،،تهمس بداخلها """

يارب هون عليا كل إلي جاي .....

أنا فدوى لم أتجاوز الثامنة عشر من العمر ،،وبقلبي مرارة سيدة عجوز رأت شقاء الدنيا بأكمله ،،حتي أنني أقف بمكاني الان لا أعلم ما علي فعله ،، أركض خلف أفكار غيري لأنول ما حلمت به طوال حياتي ،،،أم أتشبث بأفكاري وأبقي مكاني دون أي سند أو حتي مكان أوى إليه ،،تهت وأتوه بين خيارين كل منهما ليس بأهون من الأخر ،،منذ أن كنت طفله في الخامسه من العمر وأنا سعادتي إقتصرت علي لحظات مسروقه ،،أسرقها بكل قوة حتي أستطيع المواصله ،،أتذكر ذلك اليوم الذي كسرت به كل أحلامي وفقدت به أغلى كنوزي ،، يومها رأيت حزني بنظرات كل من حولي ،،يتهامسون بينهم البعض لا يعلمون كيف بإمكانهم إخباري ببساطه أن والدتي توفت،، تظاهرو بأن شيئ لم يكن ،،لم يجعلوني أراها دفعوني للخارج سريعآ لألهو مع الأطفال ،، معتقدين أنني لا أعلم شيء مما يحدث حولي ،،طفله ماذا ستكون أولويتها بنظرهم ،، أُم تموت أَم مجرد لعبه تلهو بها قليلآ حتي ينتهو مما عليهم فعله ،،، وقفت أتابع كل شيء بصمت كما تابعت أبي يضعني بذلك الملجئ الذي أقف علي بابه الان بنفس الصمت ،،، دون أن أتفوه بأي كلمة ،،، وكل حجته لي يومها ،،،

مصريفك ستكون كاهل علي ظهري ،،،تكورت عاي نفسي أخفي ما أحمله بداخلي متجنبه الإحتكاك بالأخرين يكفيني ما حصلت عليه من البشر ،،،لا زلت احتفظ بتلك البقعه البيضاء بداخلي لم تلوثها احقادهم الخبيثه والفضل في ذلك لها وحدها،، لم يخفف عني الألام سوها تلك المعلمه التي برقت بضياء حنانها تشجو لنا بصوتها الرنان كل صباح وهي تخبرنا عن مدي حبها لنا ،،وأن جميعآ لها بمسابة الأبناء ،،حقآ جعلتني أشعر أنها أمي التي لم أستطيع أن أتشرب من عطفها كما أرغب ،،، لم تعبس بوجه أحدنا يومآ ،،فقط الإبتسامه هي ما كانت ترسم علي محياها دائمآ ،،، تبعث بداخلنا الأمل لتدفعنا بقوة للأمام ،، حتي بذلك الوقت الذي قررت به أن أبتعد عن الدراسه ،، حدثتني بلين تمنعني من الإقدام علي هذه الخطوه أعلمتني وقتها ،،أن مستقبلي كله بتلك الشهاده التي أستهين بها ،،، وقتها تابعت دراستي فقط لأتقرب منها وأحظي بصدقتها ومضى عمري دون أن أشغل عقلي يومآ بأي سؤال أو حتي اضع أمام عيني أي علامة إستفهام ،،حول وضعي، حتي أتي ذلك الوقت ،،،


(((((منذ شهر مضى))))))


وقفت المشرفه أمام فصلي تبحث برأسها قليلآ حتي تلاقت عينها بعيني فنادت علي إسمي بصوت مرتفع ،،، إستقمت خلفها سريعآ ألبي ندائها كما إعتدت طيلت فترة مكوثي بذلك المكان ،،، خطت أمامي وهي تكاد تقفز من الفرح قائلة ""


في ناس هتفرحي قوي لما تشوفيهم يا بنتي ،،،


لم أعلم وقتها أي ناس تقصدهم ،،فليس بعقلي أحد يهمني أو يهمه أمري ،،لكن الفضول هو فقط ما جعلني أتحمس لتلك المقابله ،، وصرت أخطو وبعقلي مئات الأسئلة لم تطرق بابي يومآ ،،،أو أنا من كنت أتلاشاها ،،، ممكن بكون بابا ؟ مكن يكون حد من قريبي ؟ ممكن يكون ناس عايزين يبنوني ؟ بس هيتبنوني إذاي وليه ما ياخدو حد صغير ،، أزحت أفكاري عن عقلي وأنا أرى باب مكتب المديره يقترب أمامي ،،، دلفت خلفها وأنا مطرقة الرأس أتفقد بطرف عيني كل من بالغرفة حتي تصلبت نظراتي علي أحد ما يبدو مألوفآ لي ،،لكن تلك السيده التي تجلس بجواره بدت لي بعيده كل البعد عن عقلي ،،، أشارة المديره لي بكفها وهي تحادثني قائلة """


إقعدي علي الكرسي إلي قدامك يا فدوى ،،، إمتثلت لأمرها سريعآ وأنا بداخلي أتشوق أكثر لمعرفة هوية الجالسين أمامي ،،، تابعت المشرفه وهي تنوب عن المديره إدارت الحديث قائلة ""

إنتي مش عارفه مين دول يا فدوى ؟


رفعت وجهي أطالعهم وجهآ إلي وجه ،،شيء ما بداخلي جعل قلبي ينقبض بشده منهم ،،، لكني تغاضيت عن هذا الشعور مجيبه إياها بصوت خافض ""


بصراحه لاء .


إبتسمت قليلآ وهي تتابع حديثها ""


ده يبقى والدك يا ومراته يا بنتي ، قومي سلمي عليهم .


عادت إلي ذاكرتي كل لحظاتي القاسيه ،،وجملته التي لازمتني أيام طويله ،،كانت تهزني بقوة أكثر مما يهزني البرد في لياليه القارصه ""((((( من كان بعقلي مجرد خيال ،،،ذكرى وتسربت ملامحها مع مرور الوقت ،،، كأنه أحد ما أعرفه ،، لا بل بت أعرفه جيدآ ،،،ظللت بمكاني لا أستطيع الحراك جسدي يؤلمني لدموع واحزان إحتبستها بداخلي سنين طويله ،،،لا أعرها إنتباهي حتي لا تؤلمني لكني إكتشفت الأن إنها كانت دائمآ في حالت إستعداد ،،، كحافة بركان مشتعله تريد فقط عود ثقاب واحد لتثور بالسنة لهيبها تشعل وتحرق كل ما حولها ،،، إستقامت مكانها وهي تختنق من ثورة النيران المشتعله بداخلها ،،،والتهم شقها متجاهلة وجودهم وهي تهتف بقسوة تشققت علي أثارها حروف كلامها """

أنا معرفهمش يا حضرت المديره ،،، انا عارفه إن ابويا وأمي ماتو في يوم واحد ،

إلتفتت مكانها تريد المغادره ،،،


"""""فدوى .....

لكن صوت المديره الذي صدح بالمكتب مع صوت والدها جعلها تتوقف بمكانها كفضول منها لرؤية ما سبب قدومه لها بعد كل هذه الفتره ؟؟؟؟ ،،،،

ظغطت المديره بقبضة يدها المتكوره بعصبيه علي سطح مكتبها وهي تهتف بغضب """

هو ده إلي ربيناكي عليه يا بنت ،،،فين اداب الحديث وفي أدب وجودي ؟؟؟

رفعت فدوى كفها تعيد خصلة شعرها المنسابه بنعومه علي وجنتيها خلف أذنها ،،،حركه إعتادة عليها عندما تشعر بأي توتر ،،، أشارة المديره لها بالجلوس لتتابع قائله """

دول أهلك وده أبوكي ،،،ثم عم ما حد في الدار قالك قبل كدا إن أهلك توفو او إنك يتيمة الوالدين بالعمس إنتي عارفه كل حاجع عنهم وكنتي طفله واعيه كمان ،،،إقعدي معاهم وشوفي هما عيزينك في إيه يا بنتي ،،،،أومئت فدوى برأسها ممتثله لطب المديره بهدوء ،،،

إبتسمت المديره لهم بخجل وهي تخطو خارج المكتب فائلة بموده """خدو راحتكم وربنا يهدي بينكم الحال يارب .....


خرجت المديره لتتركنا بمفردنا ليعم الهدوء بالمكان بعدها للحظات ... بستثناء ضربات قلبى التى باتت لى انها مسموعه لمن حولى .. ونظرات ابى التى لم استطع ان احددها ..اهى نظرات ندم ؟ ام نظرات استعطاف؟ام الاثنين معاً؟!

لوهله مرت كل ذكرياتي فى مخيلتى كم كنت سعيده قبل وفاه امى كم كانت حياتي جميله !!!!

قطع شرودى حديث أبى ..بدي لي ان صوته متعب أو به خطب ما ،،،، أو ربما اتخيل ف للسن احكام ايضا ،،،،


قال وهو ينظر إلى بإنكسار """

ياااااااه يا فدوى.. وحشتينى اوى يابنتى .

(بنتي)لوهله صدم كل كياني وانا استمع لتلك الكلمه التي تمنيت أن تكون حبالها أقوي بكثير مما مجرد حروف يفوه بها ولكن لغبائي وشوقي لها كادت كلماته تجعل قلبى يحن ولكن هيهات اذا رق قلبى فسيظل عقلى لا يغفر ،،،،

اكمل حديثه بوهن ملحوظ """"

أنا عارف أنك زعلانه منى وعارف كمان أنى لو انا مكانك عمرى ما هسامح ،،، بس انا جايلك النهارده اترجاكى تسمحينى وتيجى معايا على البيت ....

تسارعت الكلمات من فمى بعصبيه تغزو بعضها البعض لم اشعر بنفسي وانا اهتف بحرقه """

من البيت اللى كرشتنى منه وجبتنى هنا عاوزنى ارجعله ليه دلوقتى ؟؟؟ غريبه يعني بعد كل السنين دي جاي دلوقتي بعد ما خلاص ما بقيتش محتاجه منك حاجه تقولي تعالي يا بنتي ،،ثم انا من إمته بنتك ها ؟؟؟!

تشدقت زوجته بسخريه وهي تلتوي بجلستها قائله وهي تحرك زراعيها بستهزاء """

انا عارفه ؟ انا قيلاله نفس الكلام ده قبل ما نيجي بس هما الرجاله كدا كل ما يكبرو يتهبلو ،،،مش كفايه مريض ومستحملاه ! قعد يعيطلي بقاله كام شهر علشان أل إيه بنتي نفسي اودعها قبل ما اموت ؟؟؟يخي موت وريحنا بلا قرف ...

هتفت فدوى دون وعي منها وكأن عقرب لدغها تدعي بإبطال دعوتها قائله بصوت مسموع لزوجة ابيها جيدآ """

بعد الشر حرام عليكي ،،،دا جزاته بعد ما رمي لحمه ودمه علشانك .....

إستقامة مكانها بصمت ،، تقاوم غضبها المستثار من تلك السيده المستفزه ،،، وهي تقترب منه علي مضض فما بداخلها لن يمحيه مجرد إعتزار واهن قتله الزمن ،،،مسدت علي زراعه برفق لم ينزع من قلبها رغم كل ما عانته لتهمس له """"

معلش ربنا يشفيك يارب ،،،بس شوف رغم كل شيء هي بتدعي عليك وانا إلي بدعيلك ،،، ظلت علي حالها قليلآ حتي إستفاقت علي قلبها وهو ينطق بمشاعره التي لم تستطيع يومآ وأدها به ،،،

إلتفتت بمكانها تريد المغادره سريعآ لتتخلص من كل شيء يؤثر عليها ويجعلها تخنع لشيء لن يرضاه عقلها وسيؤلم كرامتها ،،،ولكن ما أن خطت حتي وجدت قبضته تلتفت حول معصمها ،،،ليجعلها تتوقف قليلآ يسترأفها بصوته المكسور """

أنا بموت ارجوكي ،،،انا عايزك جمبي ومعايا ،،،إن كنت أنا الشيطان عماني وغلطت في يوم من الأيام ما تعمليش نفس غلطي يا بنتي ،،،انا جيتلك دلوقتي قبل فوات الأوان وعارف إني متأخر وغلطان لكن لو رفضتي إيدي الممدوده دلوقتي وحسيتي فيوم بندم متأكده إنك هتلاقيني وقتها ؟؟؟؟

وقفت مبهوته كلماته كانت كالسهام تخترق قلبها بلا رحمه بلا شفقه ،،،القت بجسدها علي المقعد المجاور له بعد ان شعرت بقدماها تخونها ومن الممكن ان تسقط ،،،فقدت والدتي ولم يجعلومي اراها رغمآ عني واليوم من الممكن ان أفقد ابي حتي وإن فعل ما فعل ،،لا لن أكون انا من يرغم نفسي علي فراقه دون ان اكون معه ،،،يكفي ندمه الان ليجعلني اغفر له همست بقلة حيله """

ربنا يسهل ،،الشهر ده بس يعدي ...


(عوده للحاضر)

ما ان ولجت للخارج حتي وجدت سياره أجره كان قد ارسلها الى ابى ،،بعدما علم بقرار عودتى إلى منزله...

لقد كان الطريق طويل ليس طول مسافه لكنه طول شوق للحظه تمنيتها منذ زمن ،، متشوقه أن ارى المنزل.. ان اشتم رائحه امى بالمكان ....


بعد فتره وجيزه كنا قد وصلنا للمكان ،،هبطت سريعآ متلبكه بخطواتي كدت ان اتعثر مرات عديده ولكني إستطعت المتابعه ،،وقفت امام باب الشقه انتظر ان يفتح ،، بعدما طرقت عليه بضع طرقات بسيطه ،،،،لم تكن سوي زوجه ابى التى فتحت الباب...وقفت تسده بجسدها الممتلئ تنظر الى من أعلى إلى أسفل ،،إلتفتت براسها للداخل تنادى على ابى بصوتها الحاد قائله """

يا ممدوح... المحروسه بنتك شرفت تعالى شوفها يا اخويا

لحظات بسيطه وجدته ابي يخرج من الغرفه ،، يتجه ناحيتى بلهفه كبيره حذبني إليه ليحضتنى بشده وهو يقول بصوت مختنق """

نورتى البيت يافدوى ... البيت كان وحش اوى من غيرك يابنتى

"يا الهى لقد اشتقت لهذه الكلمه

كلمه ابنتى... واشتقت ايضا لهذا الحضن الذى لم يعوضنى احدا عنه"

جذبنى من يدى ليدخلنى الى الشقه بعد أن تركتنى زوجته (التي لم القبها منذ ان رايتها سوي بالعقربه) تستند علي الباب بالخارج .....

جلست أبحث بعينى فى هذه الشقه التى تغيرت ملامحها للغايه وتدهورت حالتها لتصبح متهالكه بشده ،،، تلك الحوائط المشقوقه يمكننى أن ارى منها ما بداخل الغرفه ،،، وهذا السقف الذى هيئ لى أنه سيسقط بأى وقت فوق رؤسنا .. والعجيب إنها فعلآ مغتره بنفسها لاحظت صور العقربه متبعثره فى كل مكان على الحائط .

نظرت الى ابى الذى بدت الفرحه ساطعه على وجهه .. وجدته يستقيم فاجئه يذهب للداخل ليعود مرة ثانيه يحمل صينيه عليها العديد من اصناف الطعام وضعها امامى وهو يقول بإبتسامه """"

كلى ياحبيبتي أنا اللى عملك الاكل ده كله و بإيدى .

نظرت له بلطف قبل ان اعتبه بصوت خافت """

وليه تتعب نفسك يابابا أنا واكله الحمد لله .

وجدت صوتها المزعج ينبعث من الداخل وهى تقول """

عاوز يغذيكى ياعنيا ، اصله شكلك هفتانه ،،،هما مكنوش بيأكلوكى فى المدعؤ اللى اسمه الملجئ ده ولا إيه .

لم أجيبها لم اكن أريد خوض أي نقاش معها وخاصه ان لسانها اللزع لا يخلو منه الخطء ابدآ .. اعتدلت بجلستي وانا اهمس له بإمتنان ""

شكرا يا بابا على تعبك بس انا والله ما جعانه أنا بس تعبانه وعاوزه انام لو ممكن بس تقولى انام فين ؟


إستقام سريعآ يجذبنى من ذراعى ليدخلنى الىغرفتي قديمآ وهو يقول """

فى اوضتك يافدوى محدش غيرك هينام فيها أنا كنت قافلها وكنت بروقها كل فتره ولما كنتى بتوحشيني كنت بدخل انام على سريرك واخد عروستك فى حضنى...انا اسف يابنتى أنى سبتك كل ده بس والله ما بأيدى اديكى شايفه عيشتنا عامله ازاي وكنت عارف انك هناك هتتربى احسن .

كست الدموع عيني وانا اري الندم يقطر مع كل تصرفاته مع كل كلمه يتفوه بها ،،، أجبته بعزم """


بلاش نفتح فى القديم يا بابا ،،إلي فات مات ،،،صمت قليلآ مطرق برأسه للارض فتابعت قائله "" انا هغير هدومى وانام .

رفع وجهه يطالعني قبل ان ينصرف كانت عينيه ايضا ممتلئه بالدموع وصوته المتعب الذى يصحبه السعال شعرت انه يجاهد بقوه وهو يقول """

عارف انك مش هتسمحينى بسهولة بس أنا مش هيأس ،،،يلا تصبحى على خير يا حبيبتى ....

اغلق باب الغرفه خلفه ... وأنا إلتفت بدوري اطالع تلك الغرفه لم أتذكرها جيدآ كما اتذكر لحظاتي مع والدتي لكن يكفي انها ذكري لي كما اخبرني والدي ،،،اخرجت ثيابي سريعآ لأبدلها ،،لم اكد انتهي من تبديلها حتي سمعت صوت زوجته المرتفع ويبدو أن بداخلها بركان ثائر وهي تقول """"

بقولك اى أنا مستحملاك ومستحمله عيشتك الهباب دى غصب عنى ،،،تقدر تقولى هتجيب منين فلوس عشان تصرف على بنتك المصاريف اللى بتصرفها دى؟؟؟ ولا انت حاطط فى دماغك انى هصرف عليكوا!!!!! لا ياحبيبى أنا خلاص الفلوس اللى معايا بح خلصت ....

اجبها ابى بصوت منخفض قليلآ """

وطى صوتك شويه البنت هتسمعنا .

علا صوتها مره اخرى وهي تهتف """

ما تسمع يمكن تخلى عندها دم وتشوفلها شغلانه و تصرف على علاجك ،،،

إستمرت في الصياح لفتره كأنها إذاعه مستمره لا تنفصل ...

ذهبت الى السرير أحاول أن اضع الوسائد فوق رأسى علي أمنع وصول صوتها و كلامها اللاذع الى أذني ،،،وأنا فى قراره نفسى ان من الغد سأذهب للبحث عن عمل ،،،حتي بعد ان صمتت لم تمر ليلتي بسلام كما تمنيت ،،،بل ظلت الكوابيس تؤرق منامي ،،،كأني بسجن وليس بغرفتي التي طالما تمنيت رؤيتها والمكوث بها ليلة واحده ،،،، إعتدلت بمكاني أتصبب عرقآ من حرارة الجو بالغرفة ،،، حتي مروحه صغيره لا توجد ،،تنهدت بيأس إن كانت تلك اول ليله لي بهذا المنزل وتمر علي بهذه الصوره فماذا سيحدث بعد ذلك ،،،ضممت يدي إلي صدري أهمس بنفس الدعاء الذي طالما تعودت عليه بكل ضيق وبكل وقت """

يارب هون ...

إستندت علي الحائط أفكر بما علي فعله من الغد ،،،من اين سأبدء في البحث عن عمل ،،يكفى معيشتي انا ووالدي المريض ،،،اطرقت كفة يدي برأسي بقوة وأنا أتذكر مصريف علاجه هي الأخري لا أعلم ما مقدارها ولكن أي عمل هذا سيكفي لكل ذلك ؟؟؟ وكل هذا بشهادة الثانويه خاصتي ،،،

"""لو كانت تستني عليا بس لغاية ما ادخل الكليه واخلصها ؟؟؟

إستقمت من مكاني اذهب إلي المرحاض بعد ان صدح صوت المؤذن لصلاة الفجر ،،،حمدت ربي أنه لم يكن احد مستيقض بهذا الوقت انهيت صلاتي سريعآ ،،وإرتديت فستاني الأزرق استعد للخروج بحثآ عن العمل مع اول شعاع ضوء ،،قبل ان تستيقض واستمع لكلماتها اللازعه ،،،،،،

**************************

دفع الأوراق الملقيه علي سطح مكتبه بعصبيه ،، يهتف بكل الواقفين بصوت مرتفع دون ان يهتم لأمرهم او لما يعانوه معه من تكدس بالعمل او تلك الساعات الإضافيه التي يفرضها عليهم دائمآ في تلك الاوقات مع نهاية اي صفقه ،،،،رغم انه سخي جدآ مع الجميع وذلك السخاء يعد السبب الرئيسي في تهاتف الكل للعمل بشركته ،،،إلا إنه مثله مثل إسمه (((ثائر ))) شاب في اوائل الثلاثين من العمر ،،لديه شخصيه قياديه عنيفه ،،،الرأفه أخر فصل من فصول حياته ،،،كل شيء في حياته يقتصر علي العمل ثم العمل ثم لا شيء سواه ،،،حاد الملامح او يبدو ذلك لأنه قليلآ ما يبتسم ،،، وما يعطيه تلك الهاله المخيفه جسده المفتول ،،،، يعرف بين وسط رجال الاعمال بالإلتزام الشديد ،،لم يستطيع احد بيوم من الايام الإيقاع به حتي وإن كان عن طريق فتيات ،،، يعيش بمفرده بعد ان توفي والده وقررت والدته العيش مع إبنتها وزوجها بكندا ،،،ثم فاجئته أخته بإرسالها له قبل شهر بعد إصابتها بمرض جعلها قعيدة الفراش .

صرخ بهم بصوت مرتفع يأمرهم ""الورق ده شغل عيال ،،،إنتو جايين تلعبو ،،الفلوس الي بديهالكم دي مش علشان الاقي المنظر ده ،،،ساعه واحده بس يكون كل حاجه منتهيه وإلا قسم بالله لتكونو كلكم مرفودين النهارده ،،،،

بهتت معالم وجههم جميعآ بفزع ليس مستبعد منه تلك الخطوه سبق وان رفد طقم فريق كامل علي مشروع سابق دون ان يرف له جفن ،،،مالو بجزعهم يلملمون الاوراق المبعثره بارضية الغرفه سريعآ وهم يهمسون بداخلهم بين متعنت وداعي ،،،،

هدر بهم بصوت مرتفع """

يلا خلصو بسرعه .

إعتدل بجلسته للهلف غير مبالي بهم جميعآ وهو يضع إحدي قدميه علي سطح مكتبه والأخري فوقها يأمر سكرتيرته قائﻵ """

ما تنسيش تحطي المواصفات إلي قولتلك عليها كلها في الإعلان ،،،أنا مش هقعد مستني كثير كدا .....

أومئت برأسها سريعآ ممتثله لأمره مهرجه ورقه ما تسجل عليها بينات معينه قبل أن تلصقها في مفكره خاصه بطلباته التي لا تنتهي .....

************************

ضمت حقيبتها بصدرها تقاوم ذلك الشعور الذي يحيطها ،،،كان العالم يدور من حولها وانفاسها اصبحت متقطعه ،،،ليس لديها إلا قليل من المال أعطته لها المديره عند خروجها من الملجئ ولا تريد إهداره ،،،لكن سعيها طول اليوم وهي تبحث عن عمل بين المحلات والمطاعم جعلها تفقد كل قواها ،،،ولن تستطيع تناول الطعام بذلك المنزل مهما حدث !!!!

جلست علي مكعب من الحجر الكبير كان موجود علي قارعة الطريق تلتقط انفاسها قليلآ ،،،تشعر بتلك المرارة تعود إلبها مرة ثانيه بعد ان رأت وجوه اصحاب العمل وهم يرفضون إلحاقها باي عمل وأقل ما يقال إليها هو """

يا بنتي دا إلي معاه دبلوم يعتبر شهاده اكثر من الثانويه العاميه بتاعتك دي ،،،إحنا هنا بيشتغل عندنا خرجين كليات ،،،يلا الله يسهلك ....

حاولت إبتلاع تلك الغصة التي تقف بصدرها لكنها فوجئت بدموعها تنساب بغزاره علي جبينها ،،،تتسءل بقلبها متي سيكون الخلاص ؟؟ متي ساستطيع العيش بسلام والنوم براحه دون ان يشغلني الغد ليوم ؟؟؟

إستقامت من مكانها تجر خطوات اليأس بقدمها ،،،لتعود إلي منزل والدها مرة ثانيه وخيبت الأمل تلاحقها كخيالها الذي لا ينفك عنها للحظه ،،،،


وقفت امام باب المنزل تتمني ان لا ترى وجه تلك العبوس التي لا تعرف الشفقه ،،،وان من يفتح لها الباب لا يكون سوى والدها ،،،لكن امانيها ذهبت وهي تراها تفتح لها الباب وهي تتخصر بيدها قائله بسخريه """

نورتي يا برنسيسه ،،،كنتي فين يا محترمه من صبحية ربنا ؟

خرجتي تلاقطي رزقك كدا علي الصبح ؟؟

إحمرت وجنتي وأنا استمع لكلماتها التي تشق قلبي بلا هواده لكني تابعت طريقي إلي الغرفه بصمت اتحامل علي نفسي لاتحمل ألامي ذلك الجوع الذي يهاجمني بلا رحمه هو الاخر ،،،كأن ما بي لا يكفي ،،،تكورت بغرفتي حتي ابي لم يستطيع أن ينفرد بي لوقت طويل من تقريعها المستمر به ليخرج بعجز من غرفتي وهو يضع بعض السندويشات علي سريري كان يخبئها تحت جلبابه الفضفاض منها ،،،،


مر إسبوع كامل وانا اتابع كل يوم بلا ملل ابحث وابحث حتي يوم عثوري علي عمل كان الرتب ذهيد بالكاد يكفي لإطعام قطة شارع ،،،حتي اصبحت تنتظرني زوجة ابي لتستقبلني بموشحات عريضه تخبرني بها عن زهدها مني ومن ابي وانها ستلقي بنا لا محاله خارج هذا البيت إن لم اتحصل علي عمل يكفينا ثلاثتنا ويكفي تكاليف علاج والدي البلهضه كما تزعم !!!

حاولت التاخر قدر إمكاني بالخارج أقاوم النوم بعيني لكني بالنهايه عدت ،، بعد ان اصبح مكوثي بالخارج مقدره لا استطيعها ولا يتحملها جسدي المنهك بعد بحثه الطويل دون ان استخدم اي وسيله لتخفف عني عناء المسافات ،،

وكما توقعت وجدتها تجلس هذه المره امام باب المنزل ،،كانها بإنتظاري ،،،تثقبني بنظراتها الغاضبه ،،،إنتظرت مروري من امامها لتستقيم مقتربه بجسدها الضخم تهتف بتوعد قائله """بصي بقا انا صبرت عليكي وعلي ابوكي كثير قوي لما فاض بيا بصراحه ،،، قدامك حل من إثنين !

يا إما تخدي ابوكي حالآ واتكفلي بيه بقى وبمصاريفه المتلتله وتشوفولكم خرابه تتأو فيها.

يا إما تسمعي كلامي كله إلي هقولهولك من طقطق للسلام عليكم .....

صمت قليلآ وانا أشعر بالعجز يكبلني ،،كل الأبواب مؤصده بوجهي ،،حتي وإن كنت بمفردي لن ايتطيع المواصله في هذا العالم ،،،وجدت نفسي أسئلها بدون إدراك """

وإيه هو كلامك ؟؟؟ ......

تركناكم في حفظ الله ورعايته ....

الفصل الثاني ....

لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله .... لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ...

ارادت الذهاب من ذلك المكان مرات عديده ، لكن قلة حيلتها وضعف الإمكانيات المادية لديها ، خاصتاً بعد فشلها في العثور علي أي وظيفه براتب مجزي يمكنها به العيش بسلام ، مما جعلها مكتوفة الأيدي .

أسدلت كتفيها بأسى وهي ترى نفسها تستسلم سريعآ لكلام زوجة ابيها ،

ورغم ضيقها الشديد منها ومن ما تفوهت به لها في تلك الليله ، وإحساسها بالمقت من كل حرف تتفوه به ، إلا إنها كرهت نفسها أكثر لإمتثلاها لطلبها بذلك الخنوع ، كأن لا خيار لديها امام خسارة نفسها في كل الحالات هي ستهلك إما نفسيآ او جسديآ .

صوت احدهم وهو يهتف بإسمها بنبرة مرتفعة في ذلك الرواق الطويل خافت الإنارة ، جعلها تستفيق سريعآ علي حالها لتهب من مكانها تخطو سريعآ بإتجاه الصوت مجيبه إياه بنبره متوتره :

" أيوه انا فدوى

تفحصها ببطئ من أخمص قدمها حتي رأسها ،،قبل ان يرفع زراعيه مشيرآ لها بالدلوف للداخل بطريقه ساخره ، وهو يقول :

" يلا إتفضلي إدخلي ، ما هو ده إلي ناقص هنشغل عيال كمان .

رغم أن كلماته وطريقته المستفزه أحرقتها غضبآ إلا إنها تغاضت عن ذلك وهي تخطو داخل الغرفه تثبت افكارها بنقطة واحده وهو إجتياز هذه المرحله بسلام ، والباقي كما أخبرتها زوجة ابيها ستكون عليها ، همست بداخلها تذكر الله وتستغفره عما تنوي الإقدام عليه من خطه دنيئة نسجت خيوطها تلك العقربه ،

إبتسمت علي الفور بعد ان تذكرت تنبيهها المستمر بأن تظل مبتسمه خلال فترة المقابله ،خفظت من إبتسامتها وهي تتذكر قولها إبتسامه رقيقه وليست بصورة معتوهه .

أشارت لها سيدة في منتصف العقد الثالث من عمرها بالجلوس وهي تفر بأوراق السيره الذاتيه الخاصه بها، رفعت بصرها تدقق النظر إليها قليلآ كأنها تقيم هيئتها لتكون الفكره المبدئيه عنها ، رحبت بها سريعآ قبل ان تعرف نفسها إليها قائله بطريقه عمليه :

" رشا اللوزي مديرة مكتب أستاذ ثائر الرشواني ، أهلآ بيكي يا فدوي .

مالت براسها للأمام وهي تبادلها التحيه بصوت خافت مهزوز قائله:

" أهلا بحضرتك .

ضيقت رشا عينيها قليلآ تتفحصها بصورة أكبر وهي تسألها :

" أول مقابلة عمل ليكي صح ؟

إبتلعت فدوي ريقها وهي تضم كفة يديها علي ساقيها هامسه لها :

" أيوه ...

هزت رشا رأسها وهي تسألها بحزم ظاهر في نبرة صوتها :

" إنتي كنتي في ملجأ يا فدوي وباين من التاريخ إنك لسه طالعه جديد منه ، وده مش مشكله عندنا نهائي ، بس إيه يضمن لي إنك تكوني علي قدر من الأخلاق إني اسلمك شغل ذي ده ممكن يعرض المجموعه كلها لخطر ؟

كلماتها كانت حاده لدرجة أن فدوى نسيت كل ما تمر به من ظروف قاسيه ، إستقامة بمكانها بعصبيه مكتومه تشيح بنظرها بعيدآ عنها وهي تخبرها بثقه تنبع من داخلها ومما بنته بداخلها بسنين :

" أولآ مش عيب إني اكون متربيه في ملجأ ، اي حد معرض إنه يبقا في المكان ده ، والشيء ده ما يعيبنيش نهائي ، ومش معني اني إتربيت في مكان ذي ده إن تكون اخلاقي مش كويسه , نظرت فدوى إلي رشا تشير بنظراتها إلي ملابسها وتنورتها القصيره تارة وإلي فستانها الطويل تارة وهي تتابع بفخر """ ده مثال بسيط للي علموه لينا جوه وإلي غيري اتعلمه بره ؟! حضرتك ،،،

سحبت فدوي حقيبتها من علي المنضده الزجاجيه أمامها تريد المضي خارج الغرفه, لكن رشا اوقفتها سريعآ وهي تهتف بإسمها ، تابعت بذهول من جراءة حديث فدوى معها قائله :

" أولآ ممنوع تقيمي أي حد من لبسه ولا هيئته ، ثانيا انا مكاني هنا يجبرني إني أستفزك لأبعد الحدود علشان اشوف رد فعلك إيه وتصرفاتك ، وصدقيني ملفك ده بعد رد فعلك الصادق ده و إلي ممكن لو بره الشغل والمكتب ده كنت مش هسيبك , وكان هيبقى ليا رد فعل ثاني خالص معاكي ، لكن علشان الأمانه وحبي لشغلي هحط ملفك ده اول ملف ومع توصيه مني لثائره بيه شخصيآ .

تهللت اسارير فدوى علي الفور وهي متيبسه بمكانها غير مستوعبه ما حدث معها للتو , للحظه ظنت أنها دمرت كل شيء بإنفعالها وأنها ستلقي حتفها من زوجة أبيها تلك ، لكن الامور سرت علي عكس ذلك , بل اصبحت لا تنتظر منها حتى خدماتها تلك .

شكرتها سريعآ وحروف الأسف تلتصق معها في نفس الجمله شاعره بالخزي من نفسها للتدخل في مالا يعنيها ، والتقليل من الاخرين بتلك الصوره المهينه ، وما ذاد ذلك من إبتسامة رشا إليها عند خروجها من المكتب .

*******

خرجت من هذه الشركه المشئومه وهى تلهث وكأنها كانت فى حرب ، ومع اول سياره اجره استقلتها لتصل إلى المنزل الذى منذ أن دخلت اليه وحياتها تغيرت لا ليس حياتها فقط ، بل إنهم بدأو بالمحاولة لتغييرها من داخلها يحاولوا أن يمحوا هذه الطفله البريئه ويستبدلوها بشخصيه مليئه بالبغض والكره .


دلفت الى الشقه تشعر بالتعب للغاية ، بالرغم من انها لم تفعل ما يجعلها متعبه , ولكن يكفى ما هى مقدمه عليه وما ستفعله جعل هذا المكان وبما فيه ثقيل على قلبها .

قابلتنى زوجه ابى بإبتسامه خبيثه , تفاجأت من قولها بصوت تحاول أن تجعله رقيق قدر الإمكان :

"عملتى اى ياحبيبه قلبى ؟

لم أتوقع منها ذلك حتى أن صدمتي رسمت علي ملامح وجهي بوضوح ، جلست انظر لها دون أن انطق بأى كلمه الا عندما وجدتها تثرثر مره اخرى ولكن هذه المره بصوتها المزعج :

"ما تردى يا ست هانم ولا انا مش بكلمك ؟!

فتحت عيني بزهول من تحولها المفاجئ لأجدها تتابع وهي تتشدقت بفمها :

"يمكن اكلوها سد الحنك ! ماتردى يابت انتى نيلتى اى على دماغك ؟

وصلت لذروة صبرى لم يعد بإمكاني تحمل اكثر من ذلك وجدت نفسي أجيبها بعصبية :

"روحت قدمت زى ما قولتيلى و مديره مكتبه خدت ملفى و قالتلى يومين وهنكلمك.


"متقلقيش أنا ليا الناس بتوعى هناك هوصيهم عليكى , اعتبرى نفسك بقيتى موظفه هناك "

وجدتها تقول لى هذا وهى تدخل الى غرفتها وتخرج منها مره اخرى ممسكه بحذاء ذو كعب عال ويبدو انه انيق للغايه ، وضعته بجانبي وهي تقول بلؤم :

"يلا قومي البسى الجزمه دى وورينى بتمشى ازاى؟

إمتثلت لطلبها سريعآ لأتفادي لسانها اللاذع ، تلك كانت المره الاولى التى ارتدى بها حذاء ذو كعب ، كلما اخطو خطوة للأمام أشعر اننى سأسقط من على هذا البرج الطويل ،وقفت بمكاني وانا اهمس بخوف داخلي :

" يا ألهى لا يمكننى ان امشى فى هذا الحذاء .

تحدثت زوجه ابى بعصبية بعد ان توقفت :

ما تمشى يابت ولا اتمسمرتى مكانك ؟

رديت عليها بخوف :

" مش عارفه امشى بالبتاع ده حاسه انى هقع و رقبتى تنكسر

استقامة مكانها تأخذ منى الحذاء قائلة :

"طب ورينى مشيتك كده من غير الجزمه .

خطوت أمامها بمشيتى المعتادة

إلا ان وجدتها تجذبنى من يدى تجلسنى علي المقعد لتسير هى امامى بتقصع كفتاه الليل الذى رأيتها فى التلفاز ، ثم ارتدت الحذاء ذو الكعب العالي ومضت تتبختر بمشيتها وانا انظر اليها بزهول ، حتى انتهت وجلست بجوارى وتقول :

"هى دى المشيه اللى توقع اى راجل ، عاوزاكى تمشى كده، مش ماشيه الراجل اللى بتمشيها دى، صدقينى لو فضلتى بمشيتك ولبسك ده مش هتعرفى تعملى اى حاجه من اللى عاوزينك تعمليها، يلا قومى شوفى ابوكى عشان بيسأل عليكى من بدرى ؟

فررت من امامها سريعآ ألتقط انفاسي المحبوسه ، حقآ جالستها ثقيله على قلبى .

ذهبت اطرق باب الغرفه برفق استأذن الدخول ليسمح ابى لى بالدخول للغرفه ، جلست بجواره بعد ان وجدته يتأوه من الوجع ، كانت تأوهاته تغرز سكينا فى قلبى .

تحسست جبهته وأنا أسأله :

"إنت مش سخن يابابا بس شكلك تعبان حاسس بايه ؟

أجاب بصوته المنهك :

"دا العادى يابنتى هو كل يومين بيجيلى شويه التعب دول بيخلونى مش قادر اقوم من السرير ، متخافيش اوى كده انا هبقى كويس أن شاءالله وربنا هيشفينى بس انتى ادعيلى وسامحينى يابنتى .

فاضت عينى بالدموع ، وانا اراه يترجاني بحالته تلك ، همست بصوتي المختنق اجيبه :

" بدعيلك والله يا بابا وعارفه أن ربنا هيشفيك ، ربنا سبحانه وتعالى قال (ولكل داء دواء) وان شاء الله هنلاقى الدوا وهتبقى كويس ان شاء الله.

نظرت له بعطف:

"بس ممكن طلب صغنون؟!

ربت علي يدى وهو يقول :

"اطلبى ياحبيبتي

نظرت إليه برجاء حقيقي ارجوه :

"ممكن متقوليش سامحينى تانى , عشان أنا خلاص سامحتك ، انا ماليش حد غيرك فى الدنيا ونفسى اشوفك كويس وممكن كمان توعدنى بقى انك تاخد الدواء فى مواعيده عشان تخف بسرعه .

مسد على شعرى بلطف وهو يجيب :

"طول عمرك قلبك ابيض ، وحاضر اوعدك اخد الدوا فى مواعيده

تركت ابى ليرتاح ودخلت غرقتى ل ارتاح انا ايضا ، ولكن من اين تأتى الراحه .

**********


إرتدى سترت بدلته الرماديه ، يسحب مفاتيحه الخاصه من درج مكتبه ، صوت طرقات خافته جعلته يلتفت برأسه يأذن للطارق بالدخول بصوت خشن صلب كما هو معتاد بحديثه .

دخلت رشا إلي المكتب سريعآ وهي تحمل بعض المستندات ، ورغم إرهاقها الشديد من العمل إلا إن وجهها لا يتخلى ابدآ عن تلك الإبتسامه الرقيقه التي تزين ثغرها دومآ ، ليس ما يربطها بالشركه هو العمل فقط ، بل حبها الشديد لعملها ولكل شخص بداخل الشركه ، حتي ثائر وطريقته المستفزه في التعامل لا تؤثر عليها ابدا ، تتقبل كل إنتقاداته بصدر رحب ، لدرجه تجعله يذداد من حنقه ، ورغم ذلك إعتاد هو الأخر على إسلوبها كما يعتمد عليها بالعمل بصوره كبيره ، تنهدت بتعب وهي تضعهم علي سطح مكتبه , إعتدلت بوقفتها تطالعه بضيق قبل ان تتحدث معه بلوم :

"دوختني وطلعت عيني علشان اعرف انقي ليك طلبك ، وفوق كل ده أتبهدل من بنت صغيره وانا بحاول اتقمص شخصيتك المستفزه معاها في الكلام .

مالت شفتيه بإستهزاء يضع يديه اليسرى بجيب بنطاله وهو يخطو بالقرب منها ليمسك بيده الأخري ملف من ضمن الملفات الموضوعه قائلآ بلا مبالاه :

"وحد قالك تبقي مستفزه مع الناس ؟!

فرغت شفتيها بصدمه وهي تطالع ظهره العريض ، لوت شفتيها بإعتراض قائله :

"مش بقتدي بمديري برضو, مش هي دي طريقتك في التعامل ولا انا غلطانه ؟!

ضحك بسخريه منها ليتابع إستفساره منها :

"طب عملتي ايه يعني ؟!

اجابته علي الفور بفخر من نفسها ومن مجهودها المستمر في طلباته الغير منتهيه :

"هكون عملت ايه ، نقيت كذا بنت شكلهم كويسين فعلآ ، وملفاتهم اهه بين ايديك ، افرزهم بقى وإختار المناسبه بينهم .

ترك الملف ليستدير بمكانه , ظنت انه سيواليها إهتمامه بالحديث معها لكنها فوجئت به يخطو خارج المكتب وهو يشير بكفة يده قائلاً :

"طب كملي جميلك بقي وإختاري الشخص المناسب فيهم وياريت ما يبقاش في واسطه لحد ، كفايه اخر واحده .

طرقت قدمها بالارض بعصبيه ، جعلت صوت مرتفع يصدر من حذائها وهي تهتف :

"كنت عارفه إنك هتعمل كدا من البدايه ....

********

مر اليومين ببطئ شديد علي فدوى وهي تخضع لإرشادة زوجة ابيها الخانقه ، تمنت لو انها تنشغل بأي شيء غيرها ، لكنها ظلت تفاجئها من كميت الأوامر التي أخضعتها إليها ، حتى أصبحت لا تعلم نفسها من كثرة التغيرات التي قامت بها.

خطت فدوى بهدوء علي اطراف قدمها حتي لا يصدر عنها صوت وهي متجهة الي الحمام ، لكنها فوجئت بزوجة ابيها تجلس في غرفة المعيشه بمحاذاة الهاتف الخاص بها ، كأنها تنتظر شيء ما ، تابعت مرورها وهي تزرف انفاسها المرهقه تحمد الله بداخلها انها لم تنتبه لمرورها او هكذا هيء لها ، ما أن خرجت من الحمام حتي وجدت الهاتف يصدح برنينه ، كأنه هو من ينتظر مرورها ، قفزت زوجة ابيها مكانها وهي تشير إليها بحزم قائله :

"تعالي يابت ردي علي التليفون واذا هما كلميهم برقه ذي ما علمتك.

ذهبت فدوى لترد على الهاتف ، وكان المتصل فتاه تخبرها بقبولها بالعمل وانها يمكنها أن تبدء من الغد ظلت زوجه ابيها تلقنها ما تقوله حتي انهت معها المحادثه ، بمجرد ان تيقنت بقبول فدوى أطلقت الزغاريط معبره عن فرحتها الخاصه .

كانت هذه اخر ليله لفدوى تقيضها فى هذه الشقه فمنذ الغد سيتحتم عليها الإنتقال للعيش بالقصر الخاص بثائر ، فطبيعه عملها تقتصر علي عملها بالقصر كخادمه خاصه ، بالجزء الخاص بثائر كترتيب غرفته ومكتبه وتنفيذ كل ما يؤمرها به، لقد سمعت من زوجة ابيها انه سريع الغضب بالاضافه الى أسلوبه الفظ الذى يعامل به من حوله ، وسمعت ايضا عن وسامته التى لا تقاومها اى فتاه ، وعن أمواله التى لا تحصى ولا تعد، أنه ثائر البارودى اسم يهتز له كبار سوق العمل ، يعيش مع والدته فى قصر عملاق فى ارقى مكان فى البلده ، والدته انسانه عطوفه للغايه مشهوره فى مجال الخير لكثره ما تفعله ، اصلها يونانى ولكنها تزوجت وعاشت بمصر, ثم إنتقلت مع إبنتها لكندا لتعود إلي مصر من شهر وهي قعيدة الفراش .

فى صباح اليوم التالى ، جمعت اغراضى وحزمت ملابسى وودعت ابى وبالطبع لم تنس زوجه ابى أن تعطينى تعليماتها الممله المكرره ، كم اتمنى أن اغمض عينى وافتحها لأجدها تختفى من امامى وتختفى معاها جميع همومى ولكن كل هذه احلام ، ولا بد لي ان ارى واقعي و أغادر والا تأخرت ولقيت الكثير من المشاكل من اليوم الأول .

وصلت فدوى الى العنوان الذي اخبرتها به الموظفه وهناك وجدت مبنى عملاق مصمم بطريقة فنيه مبهره ، لم تتصورباحلامها انه يوجود بمصر كتلك القصور، توترت للحظات وهى تقف أمام هذا الصرح المهيب ، ولكنها جمعت ما بقى لديها من ثقه ، تمضي بخطوات متثاقله لتتطرق الباب الذى سرعان ما انفتح .

وجدت فتاه تبتسم لها بروتونيه وهي تقول :

"أؤمرى حضرتك؟

ابتسمت لها أيضاً تجيبها :

"انا فدوى الشغاله الجديده .

أفسحت لها هذه الفتاه المجال لتدخل ، خطت امامها الى المطبخ تشير لها بالجلوس تقدم نفسها:

"انا بقى مى شغاله هنا من سنه ، بس ماليش دعوه بثائر بيه انا كنت مع بقيت الخدم لغاية ما الهانم الكبيره جت وبقيت بخدم صافيه هانم , صمتت قليلآ تتفحصها بأسف قبل ان تميل شفتيها بمقت وهي توصف لها ما ستلاقيه من أسي:

" انما بقى ثائر بيه مبيقعدش معاه حد شهر على بعضه ، محدش بيستحمل أسلوبه بصراحه ، يلا ربنا معاكى قومى بقى أما اجيبلك اليونى فورم واوريكى هتعملى أى ، ذي ما انسه رشا مفهماني أعرف كل واحده بتيجي هنا .

ذهبت مى تحضر الملابس بينما جلست اتأمل المكان والصور المعلقه بالخارج على الحائط انها تبدو عائله عريقه وكبيره ايضا, وجدت صوره لعريس وعروسته يبدو أنها من الثمانينات بدى هذا من طريقه اللبس وأكدلي ذلك التاريخ المكتوب بقلم حبر اسفل الصوره ليؤكد ظنوني

افقت على صوت خطوات مى بحذائها ذو الكعب العالى ،، وهو يصدر صوتا كدقات الساعه عندما تخطو على هذه الارضيه الرائعه .

اعطتنى حقيبه بها بعض الملابس وهي تخبرتنى أن أذهب وارتديها ، اوصلتني لغرفه بجوار السلم اغير بها ملابسى , لتعلمني بعدها قبل ان تغادر ان هذه الغرفه ستصبح لى طول فترة إقامتي ،

اخرجت الملابس وارتديتها علي الفور لأتفاجئ بها تنوره سوداء قصيره تصل الى اعلى الركبه،، وقميص ابيض ضيق للغايه ،،صحت بصوت مرتفع لتستطيع سماعي انادي عليها .

دلفت إلي الغرفه تسالني بلهفه :

"في إيه ؟!

أجبت بضيق:

"الهدوم دى قصيره اوى انا مقدرش البس كدا

نظرت مى وهى تتفحصنى :

"هى الهدوم حلوه عليكى بصراحه ومظبوطه مش قصيره هو دا طولها الطبيعى لكل إلي قبلك.

إحتقنت معالم وجهها بضيق وهي تهتف :

"بس انا مش هلبس اللبس دا ، انا معايا لبس تانى بنفس الالوان دى ممكن البسه !

ردت مى بغير اقتناع :

"منصحكيش تعملى كدا لأن دا اللبس الخاص للى بيشتغلوا مع ثائر بيه .

تابعت فدوى بإصرار :

"أنا مش لابسه البتاع ده ولو اخر يوم فى عمرى .

لم تجد مي اي إجابه مقنعه لفدوى مما جعلها تخرج لتتابع بقية عملها تاركه فدوى تسير أمورها لنفسها .

بدلت فدوى ملابسها بملابس أخرى كانت معها ، تنوره طويله وبصحبتها بلوزه بيضاء فضفاضه ، جامعه شعرها بمنديل صغير لتحميها من الاتربه ، فرغت مي شفتيها عند رؤيتها بصدمه اخذت تدور حولها وهي تقول :

" لو البيه شافك كده هيزعق عشان ملبستيش اليونى فورم ، انا بجد خايفه ليرفدك من اول يوم وتبقي كسرتي الرقم القياسي !!!

اجابتها فدوي بثقة :

"وانا مش هلبس غير ده

استغربت مى من طريقتها قائله :

"على راحتك انا حذرتك وخلاص يلا بقى ادخلى الاوضه اللى هناك دى وروقيها قبل ما يجى البيه .

دخلت فدوى الى الغرفه ووجدتها مكتبه كبيره ممتلئه بالكثير من الكتب منها العربى والاجنبى، منها الكبير والصغير ، اعجبت بالمكتبه كثيرا، نسيت نفسها بها منذ ان دلفت للملجأ وهي تختبئ داخل سطور الروايات ، تهوى القرأه بشده ، كانت تستعير الكتب من المكتبه وتسهر في الليل لتقرأها ، مما جعل عقلها يكبر بكثير عن سنها ، خطت الى المكتبه الكبيره بشوق تسحب إحدى الكتب بعد ان لفت انتباهاه غلافه واسمه(....) ، إستندت علي طرف المكتب المثير بجذعها تقرأ صفحات الكتاب لتجد احدهم يفتح الباب بصورة فجائية وهو يسألها بصوت مخيف :

"انتى مين ؟

الفصل الثالث .....

لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ... سبحان الله ،الحمد لله ،لا إله إلا الله ، الله أكبر ...

إلتفتت فدوى ببطئ علي اثر ذلك الصوت المخيف ، وهي تترنح بمكانها بسبب شدة تركيزها بالكلمات في اوراق ذلك الكتاب , صورتها كانت مأساويه بشده بعد ان ملأها بعض الغبار من المكتبه وشعرها المربوط علي شكل كحكه يفر منها بعض الخصلات تخفي عينها عنه .

شملها بنظرات متقززه وهو يهتف بها بصوت جهوري جعل القشعريره تمر من أطرافها إلي سائر جسدها  وهو يقول :

"إيه خرسه ، ما بتعرفيش تتكلمي ؟ قولتلك إنتي مين ودخلتي هنا إزاي ؟؟

قفزت من  مكانها برعب مفلته الكتاب الذي كان بين يديها ؛ ليقع ارضآ ، لم تكن تعلم ان نسخة هذا الكتاب أصليه ونادره بشده .

برقت عين ثائر وهو يرى الكتاب يقع ارضآ دون أن تسرع هي في إلتقاطه ، تقدم منها وهي لا زالت تتسلح بصمتها لا تعلم ما عليها قوله او الاصح أنها تشعر برعب يعقد لسانها عن الحديث ، دفعها للخلف فتعثرت بطرف السجاده خلفها, حاولت إنقاذ نفسها وان تستند علي كفة يداها لكنها بالنهاية وقعت علي الارض .

تأوهت بصوت مرتفع وهي تهمس بألم :

" إيدى .

حدجها بطرف عينه بغل يستهزي بها :

"طب كويس طلعتي بتتكلمي أهو وليكي لسان ، قوليلي بقا بتهببي إيه هنا , وإلا قسمآ عظمآ اخليكي تكملي الليله دي في التخشيبه .

برقت حدقت عينها برعب وهي تستقيم مكانها تجيبه سريعآ بخوف :

" انا المسؤله الجديده عن حاجات ثائر بيه .

كان يواليها ظهره وهي تخبره لكنه إلتفت إليها سريعآ يحدجها من رأسها إلي اخمص قدمها يهتف امامها بشمئزاز :

" انتي اكيد شحاته استحاله تكوني مسؤله عن حاجاتي الشخصية !

مالت فدوى برأسها بتعجب وهي تسأله بغرابه دون ان تعير لكل ما قاله اهتمام :

"هو حضرتك ثائر بيه .

إقترب برأسه قليلآ  منها وهو يخبط بأطراف اصابعه علي رأسها ينهرها بقسوه علي سذاجتها :

"إنتي متخلفه ؟ بتشتغلي عندي وما تعرفيش حتى شكلي .

اجابته بتلقائيه نابعه من داخلها:

" انا كان يهمني الشغل جدآ .

إبتعد عنها مرة ثانيه ينظر إلي المكتبه بعد ان زال عنها كل الغبار ، ولأول مره ينتبه لرائحة الورود الخافته المنتشره بالغرفه ، جعلته يشعر بالراحه .

جلس علي المقعد الموجود خلف مكتبه يتفحص الكتاب جيدآ لألا يكون به اي قطع ، لكنه سرعان ما  تفاجئ بصوت إحتكاك الخشب بالارضيه الباركيه ، إستقام سريعآ يهتف بها بعصبيه اقوى :

" إنتي إيه بالضبط ،،معندكيش مخ نهائي،، إذي تسحبي الفرش بالشكل ده ؟

تركت فدوى طرف الكرسي المرتفع من جهتها ليطرق بالأرضيه بقوة ،، جعلته يبرق بعينه بصدمه اقوي من فعلتها الحمقاء ، دفعها للخارج وهو يهتف :

" اخر مكان ممكن تضيفي فيه لمساتك هو مكتبي وقت ما ااقولك بس غير كدا ما تعتبيهوش تاني

، سحبها من ذراعها فجئة يوقفها بمكانها  ليطالعها بإشمئزاز ، مشيرآ بطرف يديه ، وهو يقول بتحذير :

"واللبس ده حسك عينك اشوفك بيه تاني ، في لبس مخصوص تلبيسيه مفهوم ؟

تراجعت برأسها للخلف قليلآ من صوته المرتفع وهي تغمض عينها تخبره بأنين بسيط  :

"مفهوم .

خرجت علي الفور مهروله تتجه ناحيه غرفتها ، التى ما ان دخلت إليها حتى تركت دموعها المحبوسه داخل عينيها تسيل على وجنتيها، يبدو أنها ستلاقى الكثير من المتاعب فى هذا المكان ، يجب عليها ان تنفذ اوامره العجيبه  و تحت شروط غبيه قد وضعها ، أخرجت تلك ثياب التى اعطتها اليها مى وقامت بإرتدائها ، ولكن هذه المره بشروطها هي ، ارتدت من تحتها شراب اسود ثقيل يدارى ساقيها، وبدى اسود تحت ذلك القميص مما جعله لا يشف جسدها بل سواد فقط ، لم تفكر للحظه بعواقب هذه الفكره ، إن كانت ستلاقي إستحسان رئيسها ام ستجلب لها غضب هذا الثائر.

بينما انتهيت من ارتداء الملابس وجدت طرقات على باب الغرفه اسرعت بالفتح ظنا من قلبها النقي انه سيأتى ويعتذر لها عن  ذلك الأسلوب الفض  الذى بدر منه ، ولكن ما أن فتحت الباب ووجدت مى تخبرها بأن تذهب معاها ، حينها فقط  تلاشت كل ظنونها فى الهواء ، تنهر نفسها بداخلها علي بلاهة تفكيرها :

"حقا انا بلهاء فكيف لشخص مثل هذا ويمتلك كل هذا الجبروت أن يعتذر من خادمه فقيره مثلى

نفضت هذه الأفكار بسرعه وتبعت مى، صعدت  الدرج المؤدى للطابق العلوى فتبعتها حتى وصلنا الى غرفه كبيره ، طرقت مى الباب وفتحت الغرفه بعدما أذنت لها 

عندما فتحت الغرفه وجدت رائحه الياسمين تهب منها ووجدت سيده عجوز تجلس على السرير ، علي الفور علمت إنها  والدة ذلك الشرير ، الشبه المتقارب بينهم اكبر دليل .

دلفت الى الغرفه واكثر ما ابهرني بها ، الوانها المريحه للأعصاب للغايه علي عكس بقيه القصر ، تتمتع بروح خاصه بها تشبه رائحتها .

إستفقت من شرودي علي السيده وهي تشاور ناحيتى تسأل مى:

" دى شغاله ثائر الجديده؟؟

هزت مى رأسها بمعنى نعم ، لتسدير اليَّ هذه العجوز وتشاور لى أن اقترب واجلس بجوارها وهى تقول :

"تعالى ياحبيبتى اقعدى هنا جنبى .

لبيت طلبها وذهبت اجلس بجوارها ، بدت رقيقه للغايه وجميله بالرغم من سنها فهى محافظه على جمالها

طبطبت على كفة يدي وهى تقول:

"شكلك طيبه ، البرائه اللى فى عنيكى مبقتش موجوده دلوقتى ، تعرفى انك بتفكرينى بشكلى زمان فيكى ملامح منى .

اجابتها بحرج من وصفها لي :

"شكراً لحضرتك .. بس حضرتك اجمل منى بكتير.

ضحكت بشده وهى تمزح :

"شكلك هتخلينى احبك , قوليلى بقا اسمك اى؟!

اجبتها سريعا : اسمى فدوى

ابتسمت وهى ترمقني بحنان قائلة :

"حلو اسمك يا فدوى ، مى هتعلمك كل حاجه اسمعى كلامها ولو فى حاجه ضايقتك تعاليلى الاوضه هتلاقينى موجوده دايما .

انهت مى اعمالها بالغرفه واتت لأعطاء السيده دوائها وهي تتصنع العبوس بوجهها لتقول بعتاب مازح :

"شكلك كدا الهانم حبتك , وانا هتروح عليا خلاص 

ضحكت السيده صفاء بشده قائلة  :

"انا اقدر استغنى عنك يامى دا انتى الاساس والباقى شنط واكياس

لم تستطيع فدوى التحكم بنفسها ضحكت  حتى ادمعت عينها غير متقوعه ان مثل تلك  الجمل الشبابيه تخرج من تلك السيده الوقور , أما  مى كانت ملقاه علي الأرض من كثره الضحك ، وعندما انتهت هتفت بإستفهام :

"شنط و اكياس ! اى اللغه الجديده دى ..عرفتى الكلام ده منين يا ست هانم؟؟؟!

تكلمت السيده من بين ضحكاتها المتقطعه تجيبها :

"عرفته من الفيسبوك الي عرفتهوني يا مي ومن إصحابك الي ضفتيهم علي حسابي .

رسمت مي الحزم علي ملامحها وهي تتخصر بيدها قائلة بتحذير :

"من النهارده مفيش فيسبوك...انا الفيسبوك

مر الوقت سريعآ وانا بغرفتها إستأذنا وخاصتآ انا لاتابع باقي أعمالي المكلفه بها ، مضيت بخطواتي خلف مي تشرح لي بإستفاضه كل شيء يجب علي فعله .

دلفت امامي الي غرفة نوم ، بمجرد ان خطيت بها إنقبض قلبي علي الفور ،  كل اثاث الغرفه باللون الاسود وما زاد ذلك أن جدران الغرفه مطليه بالون الرصاصي الغامق ، شعرت انني بغرفه لمصاصي الدماء هم من يحبون الظلام الدامس والسواد بهذه الصورة ، بعكس البشر الطبعيين امثالنا يحبون ضوء الشمس و الألوان المبهجه ، تركتني لتكمل عملها بعد ان انهت لي شرح اغلب الاشياء العامه ، تابعت مسرعه انهي عملي بإتقان ليس لدي مجال لفعل اي خطئ اخر ، يكفي ماحدث مني بغرفة مكتبه ، لا اريد ان ازيد حنقه من الممكن ان يطردني من العمل بكل سهوله لألقي انا حتفي بين ليله وضحاها ، إستقمت بوقفتي أطالع الغرفه بذهول ، صحيح ان الغرفه لم تكن متسخه للغايه لكني مقتنعه ان لمساتي لها إضافه اخري اشعر بها ، دلفت لحمامه الخاص لأقوم بتنضيفه هو الاخر ، وجدت 4 من السلال بكل واحده منهم نوع خاص من ملابسه ، لم ادري ما علي فعله فلم تخبرني مي بما علي فعله ،،،لكني في النهايه حزمت امري وحملتهم معي للاسفل لغرفة الملابس التي ارتني إياها مي من قبل ، قمت بغسل ملابسه كلها ، ذهلت بشده وانا اسأل احد العاملين في القصر عن مكان خاص  لتجفيف الملابس ، اخبرني ان الغساله بها نظام الكي والتجفيف وستخرج لي الاشياء جافه .

انتظرت بجوارهم حتي انتهو حملتهم بسعاده وأنا صاعده متجها إلي الغرفة اضع بها اشيائه سريعآ حتي يتأكد أني مثال جيد ولست مستهتره دون عقل كما ظن بي .

جلست اضع ملابسه فى الغرفة المخصصه لتبديل ملابسه  قطعه قطعه وبعنايه ، فإذا بى استمع الى صوت فتح باب وما أن ادرت وجهي لأتأكد من مصدر الصوت وجدت هذا الوحش يقف خلفى  مرتدى بنطالا اسود فوقه قميص اسود وجاكيت اسود ايضا ، ما كل هذا السواد 

احد النظر إلى ليهتف بعدها وهو يشير بيده متسائلآ :

"الهدوم دى كانت فى الحمام اقدر اعرف مسكاها بتعملى فيها اى؟!

جاوبت بثقه تملئ صدرها :

"غسلتهم وبرصهم حضرتك في مكانهم .

مسح وجهه بهدوء  وهو يتجه بخطواته بإتجاهها : 

غسلتى اى ؟! غسلتى هدومى؟! وغسلتيها فين إن شاء الله؟!

اجابته بإضطراب لكن أظهرت الثقه في ما اقدمت عليه:

"غسلته فى الغساله

كور يديه وضرب الحائط الذى بجوارها بقوه لدرجه انها  ظنت أنه لم يتبقى لديها اعصاب تمتلكها لتقف بمكانها ، حبست دموعها بقوة ، واخذت تلتقط انفاسها بصعوبه من شده الخوف ،عيناه الحمراوتين ، وعروق وجهه البارزه من شده الغضب وهو يصرخ فى وجهها :

"انتى مبتفهميش ، أنا هدومى مبتتغسلش فى الغساله،انا هدومى بتروح المغسله تتغسل بطريقه خاصه ، أنا بشرحلك اى اصلا انتى اللى زيك ميفهمش الحاجات دى، انا مش فاهم رشا ازاى قبلتك وجابتك هنا، واحده جايه من ملجئ ولا ليها اصل ولا فصل، متعرفش حاجه فى حياتها غير أنها تغلط وبس ، بس للاسف فى حياه ثائر البارودى مفيش مجال للغلط ، اتفضلى خدى . 

قاطعته سريعا وهي يبدر  لذهنها والدها المريض وهو يحارب المرض والمسؤلية التي القت علي عاتقها بمجرد خروجها من البيت ، همست بضعف :

"أرجوك متطردنيش أنا ماليش حد اروحله انا لو مشيت من هنا هتمرمط وأنت ميرضكش بنت صغيره زيي تتمرمط فى الشوارع ، واى حد ممكن يأذيها صدقني مقدرش ادافع عن نفسي ، أرجوك ادينى فرصه اخيره وانا اوعدك مش هغلط تانى أبدآ .

نظر إليها بجانب عينيه و رد بحدة :

"صعبتى عليا ، مع أنى مبديش لحد فرصه تانيه بس هديكى، فرصه اخيره بس صدقينى لو غلطتى اى غلط هرميكى فى الشارع .

إرتمت تجلس القرفصاء امامه وهي تتمتم بحزن : 

"حاضر والله هسمع الكلام ومش هدايقك تانى .

ذهبت الى غرفتى اجلس قليلآ لألتقط انفاسى ، واذا بي أجد الهاتف يرن ، وبالطبع لم يكن احد سواها ، زوجة أبي .

تراجعت كثيرآ عن إجابتها ماذا ساخبرها ، أني قد اوشكت علي تدمير كل شيء بأول يوم , رنينها المتواصل جعلني افقد إتزاني واجيبها بعصبيه :

أيوه عايزه إيه مني ؟ 

تشدقت بصوت مرتفع وهي تردف بنبره ممطوطة :

"بطمن عليكي يا حيليتها عملتي إيه ؟ ماشية مضبوط ولا نيلتي الدنيا إنطقي يا سبب قهري .

زفرت فدوى بتعب وإرهاق مما لاقته اليوم من تقريع ومعامله خشنه ، اجابتها بصدق لم تحسب له حاسبه  :

"نيلت الدنيا إيه ؟ دا مش طايق يشوف وشي بعد المصايب إلي عملتها النهارده ، طول اليوم كوارث أنا بصراحه شكلي ما انفعش لليله دي .

هتفت بها بعصبيه ووعيد :

"نعم نعم ما تنفعيش لإيه ؟ دانا كنت اسود عيشتك وعيشت ابوكي وأخدك من إيدك  كدا ابيعك لأي كلب يوريكي نجوم السماء في عز النهار ، افتكري يا حلوى إن ابوكي تعبان وعليه ديون متلتله ، وأنا إلي بخفيه من الديانه ويوم ما تلعبي بديلك معايا او ترجعيلي كدا قفاكي يقمر عيش مش هعمل فيكي لوحدك لا دانا هرميلك ابوكي للديانه يرموه الحبس ووقتها مش هيستحمل ليله هناك .

صمتت قليلآ تستشعر رد فعلها ، كما صمتت فدوى وهي تكتم دموعها بصعوبه .

قطعت زوجة ابيها هذا الصمت بينهم وهي تستطرد وعيدها  لها تسألها :

" قولتي إيه ؟ هتكملي ولا تيجي اوريكي كوبيسك وهي حقيقه !

همهمت فدوى بصوت خافت تبلغها موافقتها .

اغلقت الخط ترمي الهاتف بجوارها لتستلقي علي السرير ، ورغم كل ما حدث وكل ما لاقته من زوجة ابيها إلا إنها ذهبت في نوم عميق ، لم تحتاج إلي منبه يوقظها من النوم إعتدادت الإستيقاظ مبكرآ في ذلك المنزل ومهما كانت ظروفها ومهما لاقت تنهض بمفردها كأن عقلها مبرمج علي ساعه محدده ، إرتدت ثيابها سريعآ ، متجهة إلي المطبخ لتتأكد ان الطباخ الخاص بثائر قد اعد له وجبته الخفيفه ،حملتها بيدها لتتجه بها إلي غرفته .

اخبرتها مي ان كل المسؤلون من قبلها يدلفون إلي الغرفه دون طرق في الصباح لأنهم هم من عليهم إيقاظه من النوم ، وحتي لا تسقط منها الصينيه وضعتها علي المنضده المجاوره للباب ، دلفت إلي الداخل وجدت الظلام يعم المكان ، لولا انها رأت بعينها ضوء الشمس الساطع لظنت أنهم لا يزالو في منتصف الليل ،عادت مره ثانيه تحمل الصينيه لتضعها بالقرب من السرير .

لم تدري كيف عليها إيقاضه ، اتنادي عليه بصوت خافت ام تسحبه من علي السرير كما كانو يسحبوهم من علي السرير في الملجئ عندما يتأخرون في النوم قليلآ ، هزت رأسها تنفي تلك الفكره عن عقلها تمام ، لا تدري عاقبة تلك الافكار المتهوره .

إقتربت من السرير تنادي عليه بصوت خافت :

"ثائر بيه ،ثائر بيه .

ظلت تهمس بإسمه ولكنه لم يستجيب لاي من همساتها ،،فقررت رفع نبرة صوتها قليلآ لكنه لم يجيبها مرة ثانيه ، تنهدت بعصبيه وهي تقترب منه تدفع بيدها زراعه وهي تهتف بإسمه ، في اقل من لحظه وجدت يدها تسحب منها وكامل جسدها يسبقها في الإتجاه الاخر لتجده يضعها تحته وهو فوقها مبتعد عنها بجسده , لكنه يكتف يديها من اعلى, ظلت بمكانها دون اي مقاومه فقط تغمض بقوة و بخوف . 

فتح عينيه يطالعها بضيق قائلآ بعنف وهو يلهث بقوة من شدة حنقه :

"اهم قاعده عندي إني ما بحبش حد يلمسني وانا نايم  .

تركناكم في حفظ الله ورعايته .....

دا البارت الرابع نزلته تانى لأنى لقيته ممسوح ... ياريت اتفاعلوا عليه عشان ميتمسحش تانى مستنيه تعليقاتكم ⁦❤️⁩
البارت الرابع
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ....اللهم إنك كريم عفو تحب العفو فأعفو عني .
دفعته بكفة يدها في صدره العريض لتبعده عنها وهي تقول بحنق """
ممكن تكتبلي قائمه الممنوعات لإن محدش هنا بيقولي علي كل حاجه ،،،
هتف بها بقسوه وصوت خشن وهو لا يزال تفكيره منصب علي إنزعاجه من إستيقاظه المبكر """
وإنتي شايفه إن دا وقت مناسب للقائمه بتاعتك دي ؟
شحب وجهها وهي تبتلع ريقها بخوف ،، نظرت له وليديه التي لا زالت تقيد يديها للاعلي وللوضع المخجل بأكمله ،،،
ضيق عينيه متعجب من توترها ،، لحظات بسيطه مرت وهم علي نفس الحال حتي لاحظ أخيرآ الوضع بينهم و كفة يديها التي تفركها بين يديه لتحرر معصمها ،،،قفز بجسده يبتعد عنها علي الفور وهو يكمل هتافه الغاضب ليخفي حنقه من نفسه ومن عدم تركيزه فيما يفعل عند إستيقاظه """
أنا قصدي إننا لسه بنقول يا صباح الخير ، إبتعد بخطواته قليلآ وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره ليعود مرة ثانيه وهو يلوح بيده الحره موضحآ قصده """
إنتي فعلآ كارثه متنقله ،،انا قصدي إننا لسه الصبح ومش فايق أعرفك القوانين إلي تمشي عليها .
إستقامة سريعآ خلفه وهي تسحب ثيابها لتتأكد انها متساويه ،،رسمت علي وجهها اللامبالاه وبداخلها تشتعل غيضآ منه ومن إستهتاره وقسوته المبالغ بها ،، ماذا سيحدث لو انه تأسف عن ما بدر منه ،،، وضعت الطعام امامه ،،ملتفته بعدها إلي غرفة ملابسه تخرج له بدلته ،،،لم تلاحظ بالأمس ان كل الثياب بغرفة الملابس تتسم بالالوان الغامة اكثرهم الإسود ،،وجدت ملابسه مرقمه حتي ساعة معصمه كل شيء حملتهم جميعآ تضعهم علي طرف السرير امامه والساعه علي المنضده ،،،
لتستقيم بعدها تخرج من الغرفه تحت انظاره الثاقبه يتابع كل تحركاتها بصمت ،،،
كانت تشعر بنظراته كأنها سهام ترشق بجسدها تنغزها نغز حتي وصلت لباب الغرفه ،،،إلتقطت انفاسها المحبوسه بقوة ،،،
تعلم جيدآ أنه ينتظر منها أي خطيء ولو كان صغير ليتخلص منها ومن افعالها الحمقاء ،،،،رأت مي وهي تصعد الدرج تحمل بيدها صينيه عليها فطور صحي للسيده الكبيره ،،،ألقت عليها التحيه بإبتسامه رقيقه بادلتها مي هي الأخري تحيتها تسألها بإهتمام ""
خلصتي إلي وراكي .
نظرت فدوى بطرف عينها بإتجاه غرفة ثائر مقتربه برأسها إلي مي تهمس بصوت خافت """
اه خلصت ،،،قطع نفسي عمال يتابعني في الرايحه والجايه مستنيلي علي غلطه ،،،بس أنا ماديتلوش فرصه .
ضيقة مي ما بين حاجبيها بتسائل قائله """
عملتي إيه يعني ؟؟
إبتسمت بحماس وهي تجيبها """
دخلت عنده وصحيته بدري ذي ما طلب صمتت قليلآ تتذكر ما فعله بها فذداد حنقها لتتابع بعدها بصوت جاف """ اه و غرفة الملابس لقيت ارقام علي كل حاجه عرفت علي طول إنه مرقمهم نقيت الارقام إلي شبه بعض وحطيت له الهدوم علي السرير.
شهقت مي بصدمه وهي تسالها سريعآ """
وهو شافك ،شاف الحاجه يعني؟!
شعرت فدوى ان هناك امر ما فتابعت بقلق """
أه ليه في حاجه ؟
ضغطت مي علي مقبض الصينيه وهي تنظر خلفها بقلق قائله بروتينيه """
صباح الخير ثائر بيه .
مجرد ان علمت بوجوده خلفها ، تصلب جسدها علي الفور ، لكنها قاومت ذلك وهي تحرك قدمها ببطيء لتهبط علي الدرج قبل ان تلتقي معه ،،،
اشار ثائر بكفه لمي بالذهاب وهو يومئ برأسه كعلامه لرد التحيه ،،،ليتابع بخطواته علي الدرج وامامه فدوى .
وجدها تسرع بالهبوط علي الدرج حتي كادت ان تنزلق قدمها مرات متتاليه سارع هو الاخر بخطواته خلفها يسحبها من زراعها بقوة لتنظر إليه ،،،
إقترب بعصبيه من وجهها الشاحب يقول بصوت خافت خشن """
بصي انا هخليهم يدوكي القائمه إلي سئلتي عليها ،، بس غلطه واحده بعد كدا ،، تلمي هدومك ومن سكات تمشي من البيت ده ،،،، مفهوم !
تغلغلت عيونها بالدموع وهي تجيبه بصوت مختنق """
مفهوم .
نفض يده عنها يمضي بطريقه دون ان يلتفت إليها ،،يشعر أن حنقه يذيد كل لحظه بوجود تلك الحمقاء بجواره ،،،
وبالفعل اول وصوله مكتبه بالشركة سحب ورقة كانت موضوعه بدرج مكتبه قام بنسخها بنفسه ، ثم حفظها في حقيبته الخاصه ،، لم يكن عمله بهين دائمآ ما يكون مليء بالمتاعب و الإرهاق والإجتماعات حتي في الليل كثير ما يكمل باقي عمله بالخارج سهرات عمليه وحفلات حتي أغلب صفقات العمل تعقد في ما يسمي بعشاء عمل ،تسلب منه طاقة كبيره ، وبالطبع في تلك الأمسيات يصطحب رشا مديرة مكتبه والمسؤله الأوله عن إدارة اعماله في غيابه .
******************
ما ان ذهب ثائر بالصباح الباكر حتي ركضت سريعآ إلي غرفته تضبها بهويده تتعامل مع كل شيء بحرص شديد ،،خوفتآ من تبديل اي شيء عن مكانه الاصلي ،،،وملابسه اليوم حرصت علي ضبها وإعطائها لعم رأفت مسؤل الطلبات خارج المنزل ليرسلهم للمغسله ،،، جلست بملل لا تدري ما عليها فعله مكتبه وقد شيد امامه حزام ناري لا تمره إلا بامر منه طعامه ليست مسؤله عنه ،،، صالة اللياقه البدانيه الخاصه به لا يستخدمها يوميآ بل يوم ويوم وهو لم يستخدمها حتي حمام السباحه لا يدلفه إلا كل فتره رغم عشقه للسباحه لكن ضغط عمله لا يجعل له فرصه للإسترخاء ،،
حتي مي لم تظهر طول اليوم ،،،تقضي معظم وقتها برفقة السيده الكبيره ،،،ببداية المساء وجدت مي تخرج من المطبخ وتحمل بيدها صينيه فضيه اللون تضع عليها قدح من الماء وبجواره بعض الادويه ،،
اوقفتها سريعآ وهي تأفف بشده """
مي هو إنتي بتخلصي شغلك إمته ؟ انا مليت وانا قاعده لوحدي من بدري .
إبتسمت مي وهي تجيبها """
غصب عني والله يا فدوى بس انا شغلتي هنا القاعده مع الهانم الكبيره أغلب الوقت وتلبيت طلباتها ،،،بس إنتي مليتي ليه ؟
لوت فدوى شفتيها وهي تقول بسخط """
قولتلك من القاعده لوحدي ،،،انا حتي لو كنت إنطوائيه بس متعوده إني قاعده بين مجموعه طول اليوم ،، وهنا كل واحد بيخلص شغله من الصبح وبيمشي علي طول ماعادا عم رأفت وعم شكري وطبعآ مش هقعد معاهم .
ضحكت مي وهي تشير لها بكفة يدها لتتقدم أمامها قائله "
طب تعالي معايا وأقعدي معانا شويه الهانم صاحيه دلوقتي وكويسه وأكيد مش هتتدايق من قعدتك ....
دلف لداخل القصر بعد أن ضب سيارته امام البوابه الداخليه ،،،
مالت شفتيه بسخط من تلك المستهتره ،،،اليوم لم يتهاون مع رشا بالمره عاتبها بشده علي سوء إختيارها هذه المره ،،ورغم حنقه الشديد إلا إنه لا يستطيع أن يعلن عن طلبه خادمه خاصه بتلك السرعه ،،،من الممكن أن تنتشر الإشاعات حوله ،،،خاصتآ انها ستكون الثالثه خلال شهر واحد ،،،وهو بمرحله لا يريد اي شبهات اخلاقيه حوله لإنها ستلتصق بالشركه ايضآ ،،،، بحث عنها بعينه لكنه لم يرى احد بالجوار ،،توعد لها وهو يظن انها ذهبت للنوم مبكرآ ،صعد إلي الأعلي ذاهبآ إلي والدته في اليدايه ليطمئن عليها ،،،لكن ما إن وصل بالقرب من غرفتها حتي سمع صوت ضحكات مرتفعه واصوات نسائيه مختلفه بالداخل ،،،مد يده يفتح الباب سريعآ دون ان يطرقه وهو يتوعد لمي بشده فهي تعلم خطورة مرض والدته ومدى تحزيرات الطبيب المستسمره لهم """"
إيه ده ؟ قهوه بلدي دي ولا فتحين مسرح للسخسخه هنا !
تيبسو جميعهم بمكانهم يطالعونه بصدمه ،،،لم يصدر عنه اي صوت ليعلمو بوصوله ،،كما كانو يتحيطون ،،،فتجئهم بطلته المفزعه ،،،توارت فدوى عن الانظار بعيدآ حتي وصلت بجواره تمر من الباب إلي الخارج سريعآ ،،،، رمقها بتوعد قاسي جعلها ترتعد بخطوتها قبل ان يلتفت لمي التي كانت مرتعده بشده ،،، همهمت بكلمات غير مفهومه تبرر موقفها وما حدث ،،،قطعتها السيده وهي تهتف بغضب """
في إيه يا إبني لكل ده ؟ البنات وقعدين معايا يفرحوني شويه بدل السجن إلي أنا عايشه فيه ! ولا حرام أفرح حتي وانا في اخر ايامي ...
طرق الجدار بجواره بقوة وهو يهتف بغضب """
يا امي بعد الشر عنك ،،،بس إنتي عارفه قلبك قد إيه ضعيف ،،وأنا ..... طالعته والدته بعين دامعه وهي تحثه علي المتابعه """
وإنت إيه يا إبني ؟
إستند بجبينه علي كفة يده ،،يجاهد نفسه علي ان يظل كما هو حازم قاسي لا يلين ،،،لكن والدته تبقي هي نقطة ضعفه الوحيده بالحياه ،،،إقترب منها سريعآ يحتضنها بقوة وهو يهتف """
خايف عليكي يا امي خايف عليكي ...
إبتسمت بصدق وهي تربت علي كتفه ،،،قائله """
طب لو عايزني ابقي كويسه وراضيه عنك ،،،ماتزعلش مي ولا البنت الجديده فدوى ،،،هما فعلآ كانو بيحاولو يفرحوني وميقصدوش ابدآ إلي بالك فيه ..
زمجر بصوت مرتفع يعترض يعترض علي حديثها ،،،، وهو يحدج مي الواقفه بشراسه قائلآ ""
يا أمي ما ينفعش كدا .
والته شق وجهها بإعتراض ،،يعلمه جيدآ ،،،أجابها وهو مرغم """
خلاص بس تبقي اخر مره ..
إبتسمت سريعآ ملتفته له وهي تدعي له بصوت مرتفع ،،،،إستقام من مكانه يذهب إلي غرفته ،،،إن كانت جعلتهم يفرو من عقابه برجائها الغالي ،، فلن يمرر لها غفلتها عن عملها ،،، و إن كان مجبر عليها لفتره سيريها مدى غضبه وحزمه، لتلتزم بعملها علي أكمل وجه ،،،
دلف لغرفته ،،،فوجدها تقف بجوار الباب من الداخل مطرقة الرأس ،،،لم تنبث بحرف واحد ،،، خلع سترة بدلته يرميها علي الأرض ،،،برقت عينها وهي ترى ذلك التصرف الغريب من شخص منظم مثله ،،، ظلت مكانها دون حراك تتابعه خلسه فقط،،
هتف بها بصوت مرتفع وهو يشير للستره قائلآ ""
ما بتتحركيش ليه ؟؟؟ ولا عيزاني اجيبلك خدامه خصوصى تساعدك ،،،إتفضلي شيلي ،،،
اسرعت بخطواتها تحاول الإرتكاز قدر الإمكان بذلك الكعب المرتفع ،،،وهي تنحني لتلتقط سترته ،،،ما إن إعتدلت بوقفتها حتي وجدته يشيح بنعليه في الهواء كل واحده علي حدى ،، ركضت خلفهم سريعآ تلتقطهم بخفه ،،،إستقامت بعدها تلتقط انفاسها ،،خطواتها السريعه بالكعب المرتفع جعلت انفاسها تتسارع ، مالت بجزعها تستند علي الجدار خلفها علها تهدء قليلآ ،لتجده يعبث بوجهه وهو يحرر ازرار قميصه الأسود واحد تلو الأخر،حتي ظهرت عضلات بطنه امام عينها ،،،شهقت بحرج ملتفه بمكانها سريعآ تخفي عينها بكفة يدها ،، أقل من لحظات لمحة بعدها مباشرة خيال قميصه وهو يهوي ايضآ بالهواء ،،،ظلت بمكانها حتي سمعته يزمجر بصوته دون ان يتحدث فسارعت بخطواتها للخلف بحرص شديد تلتقطه هو الاخر ،،
ضمت اشيائه بعصبيه تنتظر منه ان يصرفها او ينصرف هو لكنها سمعت عوضآ عن ذلك صوت الاريكه فعلمت انه جلس عليها .
إتكئ بمجلسه يضع قدمه علي الطاوله أمامه بأريحيه وهو يأمرها مشيرآ بيده """
تعالي قلعيني الشراب .
إبتلعت فدوى ريقها بصعوبه ،،وهي تلتفت إليه تخفي وجهها بين ملابسه حتي وصلت بالقرب منه ،،،إنحنت تقترب من قدمه لتسحب عنه جورب قدميه ،،لكنه اوقفها وهويسحب قدميه يهبط بهم من علي الطاوله ممدد يده يخلعه لنفسه ، اشار لها بكفه لتقترب منه فقترب هو من وجهها يهمس بتحزير واعد """
خمس دقائق والاقي الحمام جاهز ولبسي جاهز ،،،إستقامت سريعآ لتلبية طلبه فأوقفها مرة ثانيه وهو ينبهها ""
الأرقام معموله علشان كل رقم وضعفه يتاخدو مع بعض مش الارقام المتشابها تجمعيها وتجبيهالي!!!
تنبيه جعلها تفطن لما قامت به في الصباح ،،تذكرت كيف كيف شحب وجه مي بمجرد ان اخبرتها بكل شيء وانها ارادت تنبيهها لشيء ما ولكن ظهوره حينها جعلهم يقطعون حديثهم متجه كلاهما بمكان اخر ،،، تعجبت من حالها وهي تنفذ طلبه ،، لم تتذكر للحظه ما حدث وكذلك مي لم تتحدث معها بشيء حين إجتمعت بها مرة ثانيه ، وهو الوحيد بينهم ما يتمتع بذاكره فولازيه ،ضحكت بسخريه علي غبائها وهي تهمس بداخلها ""غبيه اكيد لازم يتذكر مش لبسه وعارف ترتيبه !!!
ولجت خارج غرفة ملابسه متجها إلي المرحاض لتعده كما طلب منها مرت من امامه سريعآ وعقلها مشغول بشيء واحد (كيف بإستطاعتها إثبات نفسها؟) متناسيه السبب الرئيسي لوجودها ....
اما هو كان يترقب افعالها وسرعتها في تأديت كل شيء كأنها إنسان ألي ينفذ ما توجه إليه من أوامر ،
اقل من الخمس دقائق كانت قد اعدت كل شيء له وساعدها بذلك التكنولوجيا المتاحه في كل مكان حتي حمامه والرخاء الواضح الذي يمنحه لنفسه بتوفير كل الكمليات حتي الرفهيات ،سمعت صوت باب المرحاض يفتح ،،رفعت بصرها سريعآ فصطدمت أمامها به يقف أمامها يلف منشفه عريضه فقط حول خصره حافي القدمين ،برقت عينها بصدمه لم تستطيع التحكم بنفسها ولا بردة فعلها صرخت بصوت مرتفع وهي تمر من جواره تحاول الفرار من من هذا المكان بأقصي سرعه ، بسبب إرتباكها لم تلاحظ ان الارض اصبحت ملساء من اثر بخار الماء المتصاعد حاولت الإسراع بخطواتها وهي تخفي وجهها متفادية النظر إليه ،،،وعكس ما ارادت وقعت ارضآ فاقده توازنها ،،،
إفترشت الأرض بلحظه ترمي بثقلها علي قدمها حدجها بعصبيه وهو يهتف بصوته العريض ينهرها علي تهورها قائلآ """
إنتي متخلفه ؟ شوفتي عفريت يعني ؟ !!.! يلا قومي إطلعي بره .
إستندت علي كفها سريعآ لتخطو خارج المرحاض وهي تزك بقدمها من أثر الوقعه ...
إنتهزت فدوى فرصة وجوده بالداخل ،،لتجلس علي المقعد تدلك قدمها قليلآ ،،،لكنها سرعان ما إستقامت تلملم بقيت اغراضه تضعهم بالمكان المناسب ،،،وقفت مكانها تنتظره وهي تتألم بشده من قدمها ، زفرت انفاسها براحه وهي تراه يدلف للخارج مرتدي ملابسه ،،،
ظل صامتآ وهو يتنقل بالغرفه أمامها لا تدري ما يفعل كل ذلك الوقت ،،،تنتظر أن يطلب طعام العشاء منها وان يخلد إلي النوم ،،لترتاح هي الاخري من اوامره الخانقه ،،، لكنه فاجئها وهو يطلب منها ان تحضر له بعض الاطعمه الخفيفه التي لا تحتاج إلي طباخ واي عصير طازج بدون سكر وتنتظره بهم امام باب مكتبه بالاسفل ،،،
أسرعت بخطواتها تنفذ له طلبه ،،،إحتارت بشده بأي نوع من الفاكهه تعد إليه ،،نظرت إلي الفراوله بحب لأنها الفاكهه المفضله بالنبسه لها ،،،لم تتواني للحظه مدت يدها تعد له منها عصير ولنفسها قدح لتشربه بوقت اخر بعد ان تنتهي من طلباته ،،،
ظلت تنتظره حتي زاد عليها ألام قدمها ،،،لم تعد تستطيع تحمل الألم أكثر من ذلك خلعت حذائها سريعآ تفركهم ببعض وهي تشعر بوخز كوخز الإبر ،،،رفعت بصرها متفاجئه به قد هبط الدرج بدون صوت يقترب منها لم تستطيع ان ترتدي ذلك الحذاء امامه ،،لن يرحمها بالتأكيد من لسانه اللازع ،،،رسمت إبتسامه روتينيه علي ثغرها وهي تشد من ظهرها تستند علي اطراف أصابع قدمها لتبدو بصوره طبيعيه ،،،خاصتآ مع قصر قامتها الملحوظه ،،،
اشار بإصبعه ان تتبعه لم يدلف إلي مكتبه بل تابع إلي الحديقه بالخارج ،،،تبعته حتي جلس علي مقعد من قماش معلق بين عمودين يفرد ظهره عليه براحه ،،،تأوه براحه وهو يفرد قدميه امامه يطلب منها""
ناوليني الاكل .
لوت شفتيها من كسله ومن طلباته البارده وهي تناوله الطبق به رغيف من خبز القمح الاسود بداخله الكثير من الخضروات مع شريحه من اللحم البارد ،،،
إلتقط سريعآ يقطم منه بنهم ،،مد يده يطلب منها مرة ثانيه العصير وهو يمضغ الطعام بفمه ،،،ناولته إياه سريعآ قائله بصوت خافت """
إتفضل حضرتك .
برقت عينها وهي تراها يقزف ما يحتويه الكوب بوجهها قائلآ بحنق """
إنتي بلوه سوده ،،،هو إنتي جاهله ؟ ما بتعرفيش تقري وتكتبي ؟
تغلغلت الدموع بعينها وهي تجيبه بأنين """
بعرف والله بعرف ،انا عملت إيه دلوقت والله العصير من غير سكر .
إستقام من مكانه يسحبها من كفة يدها ليدلف إلي المطبخ وهي تتعثر بخطواته خلفه من سرعته المبالغ بها بالمشي ،،،اشار بكفة يده إلي الثلاجه ،،،وجدت ورقه ملتصقه علي بابها مكتوب عليها إسمه وإسم والدته """وتحتها كلمة ممنوع """
فرت بعينها سريعآ لتجد ان الفراوله من ظمن تلك الاشياء ،،،
اطرقت وجهها للارض بخوف وهي تهمس له برجاء """
انا اسفه بجد والله ما خدت بالي ،،،
إقترب منها بوجه محتنق يهتف امام وجهها بوعيد """
إنتي غلطاتك اكثر من الصح عندك ،،،لو عايزه تفضلي في المكان ده فوقي لشغلك شويه انا بجد بدأت أتخنق ،،،وانا صبري أصلآ قليل إحمدي ربنا إني لسه ما طردكيش لغاية دلوقتي ،،،سمعتي كويس ؟
هزت بتفهم وهي تتمتم ""
فهمت بس صدقني كل ده كان غصب عني ،،لكن بعد كدا هنتبه اكثر .
شملها بنظره يتفحصها لتتوقف عينه علي قدمها الحافيتين ،،،رفع حاجبيه يسألها بصمت عن السبب ؟؟
اجابته سريعآ وهي تلوح بكلتا يديها موضحه """
والله قلعته بس علشان رجلي وجعتني من الوقعه بتاعت الحمام ،،،ومكنتش قارد اقف بيه اكثر من كدا .
ضيق عينه وهو يسألها بحزم ""
رجليكي ورمت ؟
فغرت شفتيها بغرابه وهي تهمس """
ها!!!؟
كانت تبدو بلهاء للغاية بهيئتها تلك فأردف إليها يعيد عليها سؤاله بصوت حاد قليلآ"""
بقولك رجليكي ورمت ؟؟
إبتلعت ريقها وهي تهز رأسها تجيبه """
معرفش بس بيتهيقلي كدا ،،،لإنها بتوجعني قوي .
اشار لها لتجلس علي المقعد خلفها بالمطبخ وتنتظره ليذهب هو ،،،عاد بعدها بثواني قليله يحمل بيده انبوب من النرهم الطبي ،،،وصعه علي السطح الرخامي بجوارها وهو يقول """
حطي منه علي رجليكي هتبقي كويسه بأمر الله .
إبتسمت له بإمتنان وهو تلتقطه بيدها ،،،تتشكره بصوت مرتفع ،،،
تابع هو حديثه وهو يبتعد بخطواته عنها """
وبالتسبه للشغل ما تخافيش إنتي هتشرفينا فتره كدا ،،،وروحي نامي يلا ،، خلاص انا مش عايز منك حاجه .
تركناكم في حفظ الله ورعايته ... 

البارت الخامس
#قلب_لا_يعرف_الخداع
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ... ربنا أتنا في الدنيا حسنه وفي الأخرة حسنه وقنا عذاب النار .
إستلقي علي سريره براحه ،لا يعلم سرها ، لكن وجود تلك الفتاة جعل لذلك القصر البارد حياه ، يومين فقط ذادت من حنقه بصوره لم يقدم عليها أحد من قبلها ، كأنها تتفنن في شد وتيرة اعصابه ، إتكئ علي شقه الايمن يتذكر وجهها المحتقن بشده من كثرة دموعها وهي بالمطبخ حتي صورتها وهي مفزوعه من صدمة العصير بوجهها كانت مضحكه للغاية ، ضحك بصوت مرتفع وهو يتذكر سقطتها بالمرحاض فور رؤيته بالمنشفه ، نظر للساعه بجواره وهو يتنحنح بحنجرته ليصفي حشرجت صوته قبل ان يخلد إلي النوم .....
دلفت فدوي إلي الحمام تزيل عنها اثار العصير وإرهاقها ، صحيح انه وقت قصير تقضيه وهي تلبي خدماته ، لكنها ترهق بشده خاصتآ مع جسدها النحيل ،
دلفت إلي غرفتها تتحسس خطواتها حتي لا تفتعل اي ضجه بالمكان ، ازالت المنشفه عن رأسها تلملم شعرها سريعآ برباط اسود يبرز بشده في خصلات شعرها البنيه ، إرتدت ثوب خاص بالصلاة ، لتؤدي فريضتها ، لتستلقى بعدها علي السرير شاعره بوخز كالإبر في قدمها يؤلمها بشده ، تأفأفت بضجر منه كأنه كان ينتظر إستلقائها علي السرير ليبدء هو ، إستقامت تجلس بمكانها وهي تدلك قدمها بكفة يدها ، تذكرت ذلك الانبوب الذي منحها إياه ثائر ، مدت يدها سريعآ تلتقطه من علي الكومدينو بجوارها لتضع منه علي قدمها تمسدها بلطف ، دقائق بسيطه شعرت بعدها بألامها تسكن رويدآ رويدآ حتي شعرت بالراحه التامه لتذهب في سبات عميق ....
صرخت بفزع وهي تسمع جرس المنبه يهتف في ارجاء غرفتها الصغيره ، هرولت من مكانها سريعآ دون ان تنظر لأي شيء بجوارها ، او حتي تبدل ملابسها ، فمعني ان المنبه قد رن فهي متأخره بالفعل ، صعدت غرفته تنادي عليه بقلق ، بالأمس ترأف معها ومنحها إنذاره الاخير ، وطلبه الوحيد كان ان توقظه بوقت ابكر ، وها هي حتي في الشيء الوحيد المعتاده عليه لم تثبت كفائتها ، نادت عليه كثيرآ دون ان تقترب منه نهائيآ هذه المره ، دفع الوساده عن رأسه يطالعها بعين ناعسه وهو يسألها بصوت مبحوح :
"في إيه بتصحيني ليه ؟"
رفعت كفها تعيد خصلة شعرها إلي الخلف في إرتباك وهي تجيبه :
"حضرتك قولتلي اصحيك بدري علشان عندك تمارين النهارده ."
ادام النظر إليها قليلآ وهو يشعر بالنعاس يغالبه ، لكنه إعتدل بجلسته يسألها :
"وهي الساعه كام دلوقتي ؟"
برقت عينها بحيره لا تعلم بما تجيبه ، مالت برئسها تحاول ان تنظر للساعه التي بجواره لكنها لم تستطيع الوصول إليها ، همست بصوت خافت :
" معرفش"
اتسعت عينه بصدمه من جوابها لكنها قاطعته وهي تشير بكفها لتكمل :
"بس المنبه رن ،وانا جريت صحيت حضرتك علي طول ،ما تخفش إن شاء الله لسه بدري ."
أشار بكفه لتصمت ملتفت للخلف ينظر إلي الساعه ، ضيق عينه يتاكد من الوقت فوجدها بالفعل لم تتجاوز الخامسه صباحآ ، إستقام من مكانه دون ان يتفوه معها بحرف واحد فقط دفعها برفق من امامه وهو يقول:
"تمام إسبقيني بقي علي اوضه التدريب ...."

********************

دلفت الى غرفه التدريب،لتجدها غرفه ممتلأه بالمعدات الرياضيه..وقفت تنظر الى الغرفه بدهشه كانت شاسعه بحق ممتلئه بمعدات رياضيه لم تراها من قبل سوى بالتلفاز، تجولت علي الفور بالداخل منبهرا بشدة .
دلف خلفها بمده طويله يرتدى سترته الرياضيه وحذاء رياضى يمكنه من الحركه بحريه ،أثناء ركضه بالخارج بحركات معينه تسمى بالتحميه تفعل قبل ممارسة الرياضه ، تفاجأت به يتجه الى كرسى أمامه اثقال كثيره ، ليجلس عليه مد يده يلتقط احد الاحمال بكل بساطه كأنه يحمل ورقة ، لم يكتفي بذلك بل ظل يرفع لأعلي بحركات متتاليه منمقه ، في ذلك الوقت كانت فدوى تقف بمحازاته من بعيد تنظر إليه بزهول دون حراك ، قطع تأملها وهو يناديها بعنف :
"انتى واقفه عندك متنحه كده ليه !" هاتيلى الدمبل اللى هناك .
اتجهت إلي الجهة التى أشار اليها ولكنها وقفت تتلفت حولها بحيره لا تعلم ما هذا الذى طلبه منها ! اخذت تتمتم بكلمات حانقه :
"هو اى الدمبل ده ، هو قال هنا بس أنا مش لقياه ."

نظر اليها فوجدها تتلفت حولها بحيره ، فأستوعب انها لم تفهم ما طلبه منها ، هتف بها يحاول استفزازها اكثر يرسم الغضب على ملامحه ليرهبها اكثر :
" أنتى مجبتيش اللى قولتلك عليه ايه ؟! ووافقه بتتفرجى عندك علي إيه ؟!"
اجابته وهى تبحث بنظرها فى الارض :
"مش عارفه اى الدمبل ده"
رد بإستهزاء :
"اكيد واحده زيك متعرفش حاجات زى دي وهتلاقيكي عمرك ما دخلتي جيم ، على العموم هو البتاع اللى قدام رجلك ده هاتيه وتعالى"
احتقن وجهها بالدماء كيف يسخر بها بتلك الطريقه المشينه يعلم انها تربت بملجئ ولم تحظى يومآ برفاهيه مثله ،
مالت بجسدها لتحمل هذا الثقل الذي أشار إليه ،سحبته اول مره فوجدته لم يتحرك من مكانه ،حاولت مرة ثانيه ثالثه لكن ظل الوضع كما هو ، لم تستطيع حمله البته ،وزنه يساوى نصف كتله جسدها تقريبآ ، اخذت تحاول مرات متتاليه وهي تتمتم بصوت غير مسموع :
"دا تقيل اوى لأ مش قادره ."
استقامة بوقفتها تدفعه بقدمها ليتدحرج على الارض امامها حتى وصلت اليه ، قطع تركيزه مشدود لما تفعله ،كأنها تدفع بناية امامها وليس ثقل يحمل ،لم يستطيع كتم ضحكته وهو يراها بتلك الصورة امامه ، هتف من بين ضحكاته :
"انتى ايه اللى بتعمليه ده!؟"
اجابة بتلقائية :
"مقدرتش اشيله فقولت اتصرف ."
تركها وذهب يجرى على المشايه مما زاد من غصبها منه، ما كان الداعى إذآ لتعاني في حمل هذا الشئ ، إن كان سيتركه ، هتفت بداخلها بسخط "
حقآ أنه مزعج للغايه .
"اخذ يجرى اكثر من نصف ساعه بسرعات متتالية دون ان يظهر عليه أي شعور بالتعب او الإرهاق ، اهو رجل من فولاذ ؟! ( هذا ما كان يدور فى ذهن فدوى وهي تتابعه ، حتي شعرت بالملل يتسلل لها من هذا الوضع ، تقف بجواره كالصنم ،وهو كل ما يقوم به ممارسة الرياضه ، حتي طلبه الوحيد عانت لتلبيه وبالنهاية لم يستخدمه !)

انتهى اخيرا من التمارين ، وامرها أن تتبعه الى الغرفه مرة ثانيه ،لهث قليلآ قبل ان يطالبها بنبرة حازمه :
"تطلعى تحضريلى الحمام ومتعمليش زى امبارح وتحطيلى بدل الشاور شامبو ، عشان الشامبو ده للشعر بس ،ولا صحيح اكيد متعرفيش الفرق بينهم....."
اخذت تتلقى منه الاوامر بستهزاء متتالي ، صحيح انها تتألم بداخلها قليلآ ، لكنها باتت تعتاد الأمر تخبر تفسها ببساطه "" لم يتفوه بشيء خاطئ كله حقيقه ،،فأغلبية هذه الحياه كلها مستجده علي ."

ذهبت تحضر له الحمام لتسرع بعدها تخرج له ملابسه بسرعه البرق ، صعد الغرفه ودلف الى المرحاض مباشرة ،كانت هي تقوم بترتيب سريره وتغيير المفارش ** من ضمن تعليماته بتلك الورقه تغيير مفارش سريره يوميآ **
هبطت بعدها للاسفل تخبر الطاهي بأن يحضر له وجبة الفطور ، لم تتفاجئ به كثيرآ عندما وجدته يناولها اياها علي الفور ،نظرت إلي الطعام فوجدته بسبط للغاية مقارنة بالمجهود الذي بدله منذ قليل ،
فقد كان مكون من جبن خالى الدسم بجواره شريحه من الخبز البني وبعض من الخضراوات وبالتأكيد عشقه الأول فنجان من القهوه ،،حملتها تصعد بها إلي غرفته علي الفور وعندما وصلت إلي باب الغرفه وجدته يفتح الباب متجها الى الاسفل
ذهلت من سرعته تلك سائلة إياه :
"حضرتك مش هتفطر؟"
أجابها وهو يوليها ظهره متجه إلي الاسفل :
"متأخر ، هفطر فى الشركه"
خرج مسرعا صاعدآ سيارته يتجه بها إلى شركته...
ارادت المضي للأسفل لكن ما لمحته ملقى بارضية الغرفه جذب إنتباهها فقتربت تلتقطه وهي تهمس بأسف
"ثائر بيه نسي تليفونه ،،إنحنت تلتقطه بيدها لتحتفظ به ...."
*******************
كان على عجله من امره لأنهم اخبروه أن هناك خطب ما فى الصفقه الجديده ولن تحل إلا بحضوره ،
دخل إلى مكتبه مهرولا ، فتبعته رشا تحمل بيديها بعضا من الاوراق .
تكلم بحزم شديد :
"انتو هنا بتعملوا اى هنا ؟ بتشتغلوا ولا بتلعبوا انا عاوز افهم!"
اجابته رشا بكل هدوء ""
"اهدى يافندم،دى مشكله بسيطه وحضرتك هتحلها إن شاء الله
رد محاولا أن يمسك اعصابه :
"ولما انتى شيفاها بسيطه محلتهاش ليه حضرتك؟"
ابتسمت رشا ابتسامه روتينيه وهى تجيبه :
"هى مشكله بسيطه بالنسبه لحضرتك وصعبه بالنسبالي ...اكيد يعني مش هعرف اقلد امضت حضرتك !"
رفع احدى حاجبيه وهو ينظر إليها
" امضاء إيه اللى هيعمل مشكله دا وليه مقولتليش امبارح قبل ما امشى"
فركت رشا يديها وهى تقول بهدوء :
"حضرتك أنا سبتلك الورق اللى محتاج الإمضاء على المكتب ،وانت بعد ما زعقتلى عشان البنت اللى جبتهالك ، مشيت ومكنتش اعرف انك مش هتمضيهم، اول ما وصلت الشركه كنت هبعت الاوراق لشركه فرست بس ملقتش توقيعك عليه والمفروض التسليم النهارده ، فكان لازم حضرتك تيجى عشان تمضى علشان نختصر وقت ."
نظر اليها بغيظ وهو يأخذ منها القلم ليمضي على الأوراق قائلآ لها
"تقدرى دلوقتى تبعتيهم على الشركه ،اتفضلى خدى الباب وراكى ."
خرجت رشا حامله الاوراق وهى تتأفأف منه قائلة :
"مش هيبطل اسلوبه ده ابدا ."
لم تمر لحظات حتى وجدته يطلبها من هاتف مكتبه :
"قولى لأى حد من العمال ينزل يشوفلى الموبايل فى العربيه .... لتجده يغلق الخط بعدها دون أي إعتبار .
همست رشا بإنزعاج :
"كمان بتقفل فى وشى لا كدا كتير ، ياربى ."
اخبرت رشا العامل ان يهبط إلى الاسفل ويبحث فى سياره ثائر عن هاتفه ،
وبالفعل هبط العامل علي الفور واخذ يبحث وقت طويل بالسياره ولكنه لم يجد له اى آثر ، فقرر الصعد مرة ثانيه ليخبر رشا بذلك .
إستقامة رشا بمكانها ذاهبه الى مكتبه بعدما علمت بما حدث لتخبره ،،لحظات بسيطه كانت داخل مكتبه تقف امامه قائله ""
حضرتك متأكد انك اخدت الموبايل،علشان العامل نزل يدور وملقاش حاجه .
استقام فى جلسته يمرر كفة يده في شعره يعيده للخلف بتأفف وهو يأمرها :
"اتصلى عليه يا رشا شفهولى فأى داهيه ."
دلفت رشا مرة ثانيه إلي مكتبها وهي ، تفعل ما امرها به ثائر ، عاودة الإتصال برقمه لتجد صوت إنثاوي مهتز يجيبها ، علمت علي الفور انها فدوى تصلت رشا على الهاتف ولكنها وجدته رنين مستمر دون اي رد، اعادت الاتصال مره اخرى ، لا حظت فدوي إهتزاز هاتفه بجيبها وهنا قامت فدوى بالرد عندما انتبهت أن الهاتف يرن ، فوجدت رشا صوت فتاه مرتجف يرد عليها ، وعلمت منها أنها فدوى وان ثائر قد نسى الهاتف فى المنزل فأخبرتها ان تعطيه لأى عامل ليحضره ..

**********************

قررت ان تذهب بنفسها لتوصيله ، خوفآ من أن يحدث شيء له ، وتتعرض هي لتوبيخه ، إرتدت فستان بسيط متسع قليلآ ،واسدلت خصلات شعرها البنيه عليه ،ورغم بساطته إلا إنها بدت جميله بصورة طفوليه .

استقلت سياره اجره كوسيله لنقلها من تلك الأحياء الفخمه إلى محطة نقل جماعي كي تستقل عربه توصلها إلي شركته ....
جلست ممسكه جيداً بالهاتف بين يديها ، لم تشيء ان تضعه فى حقيبتها خوفا من أن تصدم الحقيبه اثناء صعودها الحافله بين الزحام ،
بنفس الوقت كان هناك شخص يترقبها منذ وصولها للمحطه يتفحص الهاتف الذي بين يديها ،، همس بغلاظه بداخله :
"لما هي ماسكه تليفون بالشيء الفلاني في إيديها يبقى اكيد محفظتها متعمره علي الأخر ."
إقترب منها ليقف بجوارها ممسك بيده ظهرية مقعدها ، ظل يراقبها ويراقب كل تحركاتها حتي إستحسن الوقت المناسب والسائق يوقف الحافله ليهبط بعض الاشخاص ،، مال بجزعه عليها ليهمس لها بأسف :
"سامحيني يا بنتي بس السواق الله" يسامحه شد فرامل مره واحده .
مالت شفتيها بإبتسامه خافته تجيبه :
'حصل خير حضرتك ."
اومئ برئسه وهو يخطو مبتهد عنها يهبط من الحافله علي الفور وبقلبه سعاده خبيثه تبني علي شقاء الأخرين .
ما إن هبط من الحافله فتح محفظتها علي الفور يبحث عن الأموال المتراصه ،بهتت معالم وجهه وهو يرها مفلسه لاتحمل إلا اموال قليله تكفي بالكاد أجرة المواصلات ، هتف بحنق :
"وماسكالي تليفون بشيء وشويات ،عملالي فيها بنت زوات ،ضيعتي عليا اليوم يا بنت الرفدي ."

لم تضع بحسبانها أنها سرقت ، ظلت تبحث فى الحقيبه عن اى نقود تدفعها إلى السائق ولكنها لم تجد أي شيء ، شعرت بالتوتر للغايه ،وهي تسمعه يهتف بصوت مرتفع :
"الأجره ناقصه مين ما دفعش ؟؟؟؟"
لم تتعرض لمثل هذا الموقف من قبل ، كادت ان تبكي وهي تدعي الله بسرها أن ينقذها من ذلك الموقف المحرج ، فوجئت بسيده عجوز تربت على كتفها كي تلتفت لها ، حدقت بها بطيبه وهي تسألها :
"اتسرقتى مش كده !"
نظرت فدوى للاسفل وهى تومئ برئسها تثبت شكوكها ،
فأبتسمت العجوز وهى تخرج من حقيبتها نقود إظافيه تعطيها للسائق بدلآ من فدوى ، هامسه لها بصوت خافت ""
ولا يهمك يا بنتي ،الحمد لله إنها جت علي قد كدا .
نظرت اليها فدوى بأمتنان قائله :
"شكرا لحضرتك بس انا كنت هنزل احاول اتصرف اجيب فلوس، حضرتك ممكن تدينى رقمك ارجعلك الفلوس اللى دفعتيهالى."
رفضت العجوز طلبها ،قايله لها بترجي :
"يا بنتى مش مستهله ، انا حصلت معايا قبل كده وواحد دفعلى ولما قولتله هرجعهوملك قالى مش عاوزهم ووصانى لو شوفت موقف زى ده اعمل زيه، وانا بوصيكى نفس الوصيه، ربنا يسترك ويوفقك يابنتى "
همست فدوي لها بإمتنان تشكرها مجداا وهي تعلمها بصدق انها ستنفذ وصيتها لن تجعلها تتوقف عندها ...
*************

ما إن وصلت الى الشركه حتي دلفت مباشرة الى المكتب الذى اجرت فيه المقابله اول مره، ولكن عندما وصلت وجدت المكتب فارغ ، فسألت إحدى الموظفين
"لو سمحت انا من قصر ثائر بيه ممكن أعرف فين سكرتيرته؟
نظر اليها يتفحصها وهو يجيبها :
"هما فى اجتماع دلوقتى، بس انا موجود تقدرى تقوليلى اللى عاوزاه وانا اوصلهولها ."
أجابة فدوى وهى تنظر بخجل الى الأرض :
"احم... لأ شكرآ انا هستناها ، تقدر تتفضل."
جلست فدوى بمكتب رشا ، وبعد انتظار دام ساعات وجدت رشا تدخل مكتبها حامله الكثير من الورق ، ومن ورائها ثائر يبدو على ملامح وجهه العصبيه حدجها قليلآ قبل ان يهتف بنفور منها :
"هو انتى ورايا فى البيت وهنا كمان ،إيه اللى جابك هنا دلوقتي ؟"
نظرت له بغرابه تتمتم بداخلها :
"هو عنده زهايمر ده ولا ايه !؟"
إعتدلت بوقفتها تحدثه بجديه :
"والله انا جايه اجيب الموبايل الي حضرتك طلبته ."
التقط هاتفه من بين يديها منها وهو يقول بأمر :
"ارجعى بقى على البيت ."
هزت فدوى رأسها إيجابا وإنطلقت تخرج من الشركه علي الفور ...
وقفت تنظر حولها بحيره ،كيف ستعود ؟ واخر نقود كانت معاها دفعتها لسائق السياره والباقي سرق منها ، لم يكن امامها إلا حل وحيد وهو المضي الي المنزل علي قدمها وبالفعل ظلت تمشي ، و الشمس متعامده فوق رأسها تماما ،لكنها لم تتخازل للحظه بل أكملت طريقها بعزم لتصل إلى المنزل فى اسرع وقت، استغرقت وقتاً كبيراً فى المشي حتى ارهقت من كثره السير فقررت أن تستريح على إحدى المقاعد فى الشارع بعد أن شعرت بالألم في قدميها يتذياد خاصتآ أن كاحلها لم يشفي بعد من سقطت الأمس ، إستندت بظهرها علي المقعد تتأمل الناس حولها لم تشعر بالوقت وهو يمضي .
صعد سيارته متجه إلي منزله بعد عناء طويل فى عمله ، وقف بإشارة مرور يتأفأف من زحمة السير ، وجدها تجلس علي المقعد المخصص لبعض المحطات الخاصه بالحافلات ، غير هابئه بكل الماره ، كطفله صغيره أجلستها والدتها وامرتها بإنتظارها ، ما أن اطلقت الإشارة بالون الاخضر حتي إنطلق بسيارته يوقفها أمامها ،،
صوت إحتكاك عجلات سيارته بالأسفلت الساخن جعلها تلتفت برئسها تنظر له ،،ثواني قليله حتي إنتبهت له ،،بلحظة واحده كانت تستقيم بمكانها تنظر له ببلاهة .
نادها من السياره يحدثها بنبرة أمره
"اركبى."
اومئت برئسها صاعده بجواره علي الفور . شهقت بفزع وهي تراه يقود سيارته بسرعه رهيبه ، وظل صامت طوال الطريق حتي وصلا إلي القصر دلف هو بالبدايه وهي خلفه ،ظلت صامته تقف امامه تختلس النظر إلي وجهه المحتقن بالدماء بين لحظه وأخري .
إقترب منها يهتف بعصبيه :
"انتى كنتى بتهببى ايه ، وقاعده بتعملى ايه فى الشارع أنا مش قولتلك رواحي، ولا وحشتك قاعده الشوارع؟!"
ردت عليه محاوله تمالك اعصابها
"تعبت من المشى"
صرخ بوجهها :
"انتى مجنونه !؟... فى حد يمشى المسافه دى كلها، مركبتيش ليه؟"
إنسابت دموعها على وجنتيها وهى تجيبه :
"فلوسي اتسرقت وانا جايه ومكنش معايا فلوس اركب وانا راجعه ."
إبتلع ريقه بصعوبه يجيبها وهو يشعر بالخجل من تسرعه :
"ومقولتليش ليه ، أو كنتى استنى ترجعى معايا"
اجابته من بين دموعها وهي تشهق بقوة :
"متعودتش اطلب حاجه من حد، حتى لو هاجى على نفسى"
والها ظهره وخو يجيبها :
"طب خدى النهارده راحه مكافأة أنك جبتيلى الموبايل"
شكرته بصوت مبحوح من كثرة البكاء ، متجها إلي
الى غرفتها ، دلفت مباشرة إلي المرحاض لتحصل على حمام دافئ يشعرها بالإسترخاء
انتهت من حمامها ، وارتدت بيجامه بيضاء مرسوم عليها رسومات كرتونيه، بدي كطفله حقا فى هذا الثوب ، جلست تصفف شعرها براحه وجدت الباب يطرق بخفه ، فظنت انها مى لا يوجد غيرها يمن يطرق باب غرفتها ، ولكنها تفاجئت عند فتحها الباب وجدته يقف امامها برزانه مرتدي ملابس البيت ،،
حك مقدمه رأسه يحاول اخفاء ضحكته من هيئتها الطفوليه ، مد يديه بمبلغ من المال يعطيها إياه وهو يقول """
خلى الفلوس دى معاكى بدل اللى اتسرقت.
نظرت إليه وإلى النقود لتجيبه قائله بتعنت:
"أنا اسفه مش هقبل اخد فلوس مش بتاعتى."
إمتعض بوجهه وهو يهتف بنبرة قاسيه :
"اعتبريهم سلفه وهخصمهم من مرتبك ."
إلتقطت المال منه بخوف وحرج ،، رغم انه اخبرها أنه سيخصمهم من راتبها إلا إنها تشعر انه ليس مالها لا زالت لم تقم بشيء تستحق أمامه هذا المال ،، همست له بصوت مختنق تشكره سائلة إيه بعمليه :
"حضرتك تأمرني بشيء ثاني النهارده ؟"
رفع بصره إلي الأعلي يدقق النظر قليلآ كانه يحاول تجميع افكاره ليردف إليها قائلآ :
"لا أبدآ أنا عندي شغل كثير وبحب اكون رايق والجو هادي وانا شغال ، كملي اليوم أجازه ذي ما قولتلك ."
هزت راسها للأمام بإمتنان وهي تتمتم بكلمات خافته غير مفهومه لكن نظراتها كانت تفسرهم كانها تعيد شكره مرة ثانيه .
إبتعد ثائر بخطواته قليلآ ، لكنه لم يزل يبتعد كثيرآ حتي وقف يهتف بصوت مرتفع وهو يلتفت مرة ثانيه إليها يخرج ورقة ما كان قد نسيها بحقيبته :
الورقه دي نسيت اديهالك فيها كل حاجه تخصني وبترتيب ، رفع حاجبه الأيسر وهو يهمس بتحذير :
"علشان ما ترجعيش تاني تقولي مكنتش اعرف مفهوم ."
إقتربت بخطواتها تسحب الورقه بهدوء ترسم علي وجهها إبتسامه متوتره وهي تجيبه بعقلانيه :
"اكيد حضرتك ،،إطمن خالص وماتخفش انا حفظها صم ."
رمقها من رئسها إلي اخمص قدمها قبل ان يلتفت مشيرآ لها بكفه وهو يخطو بعيدآ عنها قائلآ بتمني """
ياريت تبقي ريحتيني !!!
مرت ساعه كامله وهي مستلقيه علي فراشها تفكر بما يحدث معها منذ ان دلفت لهذا المنزل ،،اتت إلي هنا لشيء محدد وخطه مرسومه هي فيها طعم وعليها سحب فريستها وكل خزائنها لقبضة يدها كما اخبرتها زوجة ابيها ، لكنها منذ أن ادارت لزوجة ابيها ظهرها وخطت إلي هذا المنزل وهي متناسيه كل شيء عن عمد ، إبتسمت بفرح وهي ترى نفسها تقطن بهذا المنزل علي هذه الوتيره حتي وإن كانت خادمه ، لكن لا تعود مره ثانيه إلي تلك العقربه بأنيابها السامه ، إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تتخيل زوجة ابيها تكشفها امام الجميع و تعلم انها لن تكتفي بذلك بل ستلقي بوالدها إلي الشارع ايضآ ليلقى حتفه ، هبت مكانها تستقيم علي الفور ،،تبدل ثيابها بملابس العمل متجها إلي المطبخ وهي عازمه علي شيء واحد ستفعل اي شيء حتي وإن كان رغمآ عنها لتبدء بتنفيذ خطة تلك العقربه ، نظرت سريعآ إلي الورقه التي أعطاها إياها رأت انه يفضل الشاي الاخضر باوراق النعناع الاخضر مساء ، اعدته سريعآ تحمله إليه ، الضوء الخافت المنبعث من اطراف باب المكتبه اعلمتها بمكان وجوده ، طرقة الباب تدلف إلي الداخل بعد ان سمعت صوته يأذن لها ،، إقتربت تضع المشروب بالقرب منه وهي تضغط بكفها علي الكوب بعصبيه شديده تجاهدنفسها لتنفذ تلك الخطه الخبيثه !
مالت بجزعها بالقرب منه تخبره وبغنج واضح :
"قولت اعمل لحضرتك المشروب إلي بتحبه علشان اعصابك ترتاح شويه !"

الفصل السادس ...
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ....
اولآ شكرآ لكم جميعآ يا اجمل واحلي واجدع قراء ،،لكم منا كل التحيه ونتركم مع قراءة ممتعه بأمر الله ....(تشجيعكم أمل )😊 ....

ظل مثبت عينيه على الحاسوب والأوراق التي امامه دون أن يعيرها أي إهتمام ، طالت بوقفتها تهمهم بصوتها لينتبه لها وما احضرته ،هز رئسه بحنق يهتف لها بعدم اهتمام ""
أنا مطلبتش حاجه !
ارتبكت فدوى بمكانها ،لكنها اممت شتات نفسها سريعآ تجيبه بصوت متقطع ""
ببب بس حضرتك دا مشروبك المفضل واكيد بعد اجهاد النهارده وتعبك في الشغل دلوقتي محتاج تهدى اعصابك شويه .
ظل علي نفس حالته يوالي تركيزه بأكمله علي ما بين يديه ،ظل يكتب على الحاسوب ينتظر ذهابها في أي لحظه لكنه وجدها تقف مكانها بتصميم ،كأنها تعلمه عدم إستسلامها بصورة أو بأخرى ،زفر بنفاذ صبر يهمس لها بموافقته ""
طب حطيه عندك واطلعى .
سمع صوت ارتطام الكوب بسطح مكتبه ، نظر بطرف عينيه على فوجدها تضعه بالفعل علي سطح مكتبه بالقرب منه ،لم يستطيع ان يحجم من غضب أو إنفعاله امامها هتف بها بعصبيه ""
انتى ازاى تحطيه هنا؟
صوته الجهور جعلها تتلبك بوقفتها متسائله عن سبب غضبه بتلك الصوره القوية ! كل ما حدث أنها وضعت الكوب كما طلب ! هتفت بعفوية تدافع عن نفسها بالسابق صمتت لأنها تخطئ بصورة أو بأخري أما الان لا تجد له اي مبرر لتماديه معها ""
مش حضرتك قولتلى حطيه هنا...فحطيته فين الغلط بقى ؟
تنهد بضيق ،يمسح وجهه بكفة يده قائلآ لها بإبتسامه ساخره""
شايفه البتاعه المدوره اللى هناك دى ؟
أومئت له برئسها وهي تنظر له بإذدراء .
رفع حاجبيه بتعجب منها ليكمل قائلآ لها وهو يبادلها نفس النظرات ""
هاتيها ..
"حاضر ،، فزت من مكانها بفزع وهو يطرق سطح مكتبه بقوة يستطرد بقيت حديثه بتوعد لها ""وحسك عينك اشوفك حطه حاجه على المكتب كدا تانى .
مدت يدها تلتقطها ببطئ لتثبت له لا مبالتها لما فعله ، لوت شفتيها بتزمر وهي تتمتم بصوت خافت ""
وادي البتاعه ، أل هتفرق يعنى ، إنسان رخم .

إبتلعت ريقها بخجل وهي تفهم مقصده بعد ان رفعت الكوب لتضعه علي تلك القطعه المخصصه للأكواب ، وجدته تارك علامه مائيه من اثر البخار علي السطح الخشبي ،
وضعته بجواره وخرجت منفذه اوامره متجها إلي غرفتها ، وبداخلها تشعر بالفشل الذريع مزهوله من نفسها حتي نبرة الصوت فشلت بإتقانها لتغريه ، ماذا ستفعل اذا علمت زوجه ابيها بما حدث ، اخفت وجهها بين يديها جعل شعرها المستل خلف ظهرها يخفي جانبي وجهها وهي تهمهم بيأس "
هتديني دروسها المعتاده وهتفكرني بجبروتها وإنها تقدر ترميني وترمي ابويا في الشارع ، صرخت بداخلها مخرجه صوت خافت يبدي غضبها المكبوت ، قطع شرودها طرقات ناعمه علي باب غرفتها لحقها دلوف مى حامله بين يديها صينية طعام وهى تسألها بمزاح """
إى يا فوفا ، اتأخرتى كده ليه؟! لأ وكمان راجعه مع ثائر بيه فى العربيه ، الحكايه فيها إنه ؟ يلا احكيلى بسرعه وإجنا بناكل .
ضحكت فدوى على حديث مي حتي ادمعت عينها ،متذكره كل ما حدث بينهم ،هتفت بسخريه ""
حصل ايه ؟ دا حصل كتير قوي ....انا بعد اليوم ده اتأكدت إنى نحس .
كانت مى تنظر لها بعدم فهم حتى إستقامت فدوى من مكانها تجوب الغرفه ذهابآ وإيابآ تهتف لها بقهر ""
هقولك ياستى، أنا يادوب وصلت الموقف من هنا واتسرقت من هنا ***قطعتها مي وهي تشهق بفزع ،فستطردت فدوى حديثها مشيره لها بكف يديها لتهدء """
بس طلعتلى ست بنت حلال دفعتلى الاجره الحمد لله ،،** زفرت مي انفاسها براحه تتابع حديث فدوى بإنتباه ""
ولما وصلت هناك وبديله التليفون خده ومقليش كلمة شكرا واحده ، وانا راجعه بقي مكنش معايا فلوس طبعا فمشيت ولما تعبت وقعدت لقيت البيه معدى بعربيته فخدنى وجيت معاه، واللى زاد وغطى فشلى فى ......
كانت مى تنصت بأهتمام حتى توقفت فجأه فحثتها بقوة لتكمل حديثها ""
هاااا... فشلتى فى اى؟! كملى .
صمتت فدوى قليلا لا تعلم بما تجيبها ، تابعت حديثها بكذبه لتبرر تلك الكلم التي تفوهت بها ""
لا ولا حاجه جيت اعمله الشاى الأخضر نسيت وحطيت سكر وهو مش بيشربه بسكر ، بس رميته بسرعه قبل ما يشوفه .
ضحكت مى وهى تقرب صينيه الطعام إلى فدوى قائله""
طب كلى يلا عشان تقومى تحطيله الغدا
ضربت فدوى رأسها بيدها ""
دا انا نسيته خالص يلا هقوم احطهوله بدل ما اسمع منه كلمتين "
رجتها مي بلطف وهي تشعر بالقلق تجاهها بسبب صفحة وجهها الشاحب """
كلى الاول يافدوى شكلك تعبانه قوى ووشك اصفر دا انتى مكلتيش حاجه من الصبح .
وقفت فدوى علي الفور وهي تجيبها بتثاقل""
أبدآ أنا كويسه متقلقيش .
ذهبت مسرعه لتأخذ الطعام من المطبخ ،،دلفت غرفة الطعام تضعه على السفره ،لتذهب بعدها إلى ثائر لتعلمه أن الطعام جاهز ، ظلت بمكانها تنتظر بعد أن طرقت الباب طرقات خافته حتي أذن لها بالدخول ""الغدا جاهز يافندم .
تحسس ثائر معدته فوجدها تصرخ من الجوع ، لم يضع طعام بفمه منذ الصباح،فأستقام من جلسته يذهب خلفها الى السفره دون ان ينبث بحرف واحد ، وقفت بجواره كالعاده منتظره أن ينهى طعامه ،،
تشعر بأن الارض تميد بها كأن احدهم يربطها بحبل كلما ارادت الإتزان بوقفتها تشعر بشيء ما يسحبها ،،نظرت إلي الطاولة تحاول ان تشغل عقلها باي شيء اخر لتبعد عنها هذا الشعور الموبق ،،لكنها تفاجئت بطاولة الطعام كأنها تهتز ،،،إرتبكت بشده وهي تمايل بجزعها المنهك تحاول إسناده علي مقعد أمامها ،همست بأسف سريع قبل ان يصدر عليها عقوباته ""
انا اسفه معرفش السفره بتتهز ليه ؟
قطب ثائر ما بين جبينه يحاول ان يعلم عن اي إهتزاز تقصد ! هتف لها بتسائل""
فين ده ؟!
ابعدت كفيها وهي تغمض عينها لتقاوم تلك الدوامه التي تسحبها لتشعر أن الأمر يتذايد عليها و انفاسها تبدء بالتثاقل شيء فشيء ، تنهدت بخوف بعد ان بدء كل جسدها يتصبب عرقآ و بدء يفقد قدرته علي الحراك او الوقوف حتي ! إستندت علي ظهر الكرسي مرة ثانيه وهي تجاهد بكل قوتها علي المتابعه فاردفت إليه بحروف متقطعه ""
يمكن ما اخدتش بالي !
ثقلت بجسدها علي الكرسي فمال بها للأمام ليرجع بها للخلف بسرعه اكبر تاركه يديها منه لتسقط علي الارض مغشيآ عليها ،،،
مر كل هذا امام ثائر بلمح البصر ،،لم يمر بمثل هذه الأشياء من قبل ؟! لكنه وجد نفسه يندفع من مكانه سريعآ يدفع كرسيه إلي الخلف متجهآ إليها بلمح البصر ،،، حملها بين يديه لا يعلم اين يخطو اين يذهب بها ؟ وجد قدمه تندفع بلا تفكير إلي غرفته وهو يهتف بمن في المنزل ان يتصلو بالدكتور الخاص بالعائله ،، ظل يترقب وجهها الشاحب وشفتيها المائلة للزرقه وهو يخطو بأسرع ما به ،، وضعها علي سريره وابتعد علي الفور بدور بمكانه بهزيان لا يدري ما عليه فعله ،،لكن شحوب وجهها وسكونها بتلك الطريقه علي غير عاده جعله يقترب منها يتفحص رئسها وجسدها ،،وضع يده خلف عنقها فشعر بشيء دافئ ينساب بين يديه ،،،ضغط بكفه سريعآ عليه وهو يهتف بصوت مرتفع """
فين الدكتور ؟
فتحت فدوى عينها تشعر بكل حركه حولها ولكن ذلك الضباب الذي يمر امام حدقة عينها حجب عنها الرؤيه بشكل أوضح ،حاولت التدقيق بالاشياء حولها لكنها لم تستطيع ، اغمضت عينها مرة ثانيه تشعر بان حلقها جاف لدرجة ان يمنعها حتي عن الكلام ،،اشارت إلي عنقها وهي تحمحم برفق """
بيئلمني جدآ !
ازاح كفها عن عنقها وهو يأمرها بصلابه """
إبعدي إيدك علشان ما تتأذيش !
دقائق معدوده دلفت بعدها مي برفقة الطبيب ،ما إن إقتربت منها ورئت الدماء تلطخ عنقها وجبينها ، صرخت برعب قائله """
فدوى مالها يا ثائر بيه ؟
دفعها للخارج وهو يهتف بعصبيه بعد ان حدج الطبيب الذي أحضرته ""
مافيش حاجه حصلت ،،اغمي عليها بس ،ثم مين ده فين دكتور العيله ؟
تشدقت بعتاب وهي تبكي كأنها امامها قائله ""
علشان اقعد اقول ليها يلا كلي يلا كلي ما ترضاش ،،اهه يا حبيبتي جالها هبوط .
هنف بعصبيه يحك مؤخرة رئسه يعيد سؤاله مرة ثانيه ""
بقولك فين الدكتور ؟ مين الي إنتي جيباه ده ؟
اجابته سريعآ وهي تختلس النظر من خلفه لترى فدوى ""
الدكتور مكنش موجود فبعت ده بداله .
إحتقنت وجهه بالدماء وهو يقترب منه يتابع ما يفعله قائلآ من بين اسنانه بغيض ""
والصغنن ده دكتور !
اخرج الطبيب سماعته يضعها بالقرب من قلبها ،،لكنه فوجئ بأن نبضها ضعيف جدآ ،حاول نزع القميص عنها ،فقترب منه ثائر يمسك كفة يده وهو يسأله بصوت قاسي صلب ""
إنت بتعمل إيه ؟
ضيق ما بين حاجبيه وهو يجيبه بروتينيه ""
نبض قلبها ضعيف ومحتاج أطمن عليها .
نفض كفه بقوة وهو يخاطبه بصوت شرس كحفيف الافعي ""
يبقى تقول لينا وإحنا نعملها الي تحتاجه ،مش تتصرف كدا من نفسك !
حدجه بنظره ناريه قبل ان يلتفت بجسده ليتجه إلي الباب بخطوات ثابته اشار بكفه إلي مي لتقترب منه ، حك كفه بتوتر وهو يميل برئسه يهمس لها بضيق ليطلب منها ان تفتح لها ازرار قميصها وتخفي بقيت جسدها بشرشاف سريره ،،إمتثلت لطلبه سريعآ ،
إلتقط الطبيب كفة يدها يتابع نبضها ، وهو يكشف عليها ببطيء حدق به ثائر بحنق قليلآ لا يعلم سره ،،لكن الوضع كله بات لا يعجبه ، إقترب منهم فوجدها لازالت لم تفتح لها ازرارها ،،هتف بها ان ترحل لترى السيده الكبيره ،،
وقف بمكانه يتابع حركات الطبيب عن كثب فأردف إليه ""
هي يا دكتور زميلتها بتقول انها ما كلتش حاجه من الصبح ،فاكيد عندها شوية هبوط ولما هتاكل هتبقي كويسه .
هز الطبيب رئسه وهو يتفحص مصدر الدماء ،،فوجده يأتي من خلف عنقها بنهاية رأسها ،،اشار له ان يحركها ليصبح عنقها بمواجهته ، حاول سحبها لكنها كانت تإن كلما حاول دفعها ،،
اشار له الطبيب قائﻵ ""
أقعد جمبها وميلها نحيتك علشان أطهر الجرح ده لإن شكله كداكبير ربنا يستر .
وبالفعل إمتثل لحديث الطبيب لف زراعه حول كتفها يسحب جسدها بإتجاهه ممسك إياها بقوة حتي لا تعود بجسدها مرة ثانيه .
اخرج الطبيب مقص يقص به ملابسها من الخلف بإتجاه عنقها ،،ليخرج بعدها بعض الادويه والمطهرات من حقيبته ،،10 دقائق إستغرقهم في تضميد وتطهير الجرح ، اخرج بعدها إبره بها محلول ما وهو يخبره ""
لازم تاخد الإبره دي علشان تنام لإن في كدمه جمب الجرح وده هيإلمها جدا واول ماتقوم لازم تاكل كويس وتشرب عصير ، إستقام بعدها يحمل كيس محلول في يده وبيده الأخرى إبره صغيره توضع بيدها ليمر من خلالها المحلول ، وضعها بيدها ووضع محلول الإبره المسكنه في نفس الكيس ،، أصدرت انين بصوت خافت فقترب منها الطبيب يسألها بلطف وهو يلتقط كفها مرة ثانيه ""
إنتي عامله إيه ؟ حاسه بإيه دلوقتي ؟!
لم تجبه ، دفع يد الطبيب عنها بغضب قائلآ "" بيتهيقلي هي بقت كويسه .
إستقام الطبيب بحرج من مكانه يشير إلي المحلول وضرورة وجوده وأنها لابد ان تذهب المشفي لعمل أشعة مقطعيه علي رئسها .. فأردف إليه ثائر """
ما تخفش هبقي أشيله ليها او إن معرفتش هبقي استعين بحد من الخدم الامر سهل مش محتاج تعقيد .
حمل الطبيب حقيبته يدلف للخارج برويده كانه يحاول الثبات بخطواته ، استقام ثائر يغلق الباب خلفه ملتفت إلي فدوى يطالعها بسخط وغضب قائلآ بهمس !؟؟
إنتي فعلآ إنسانه متسهتره .
قضت ليلتها بغرفته تستلقي علي سريره وهو متكئ علي الاريكه امامها ،،لا يعلم سبب إصراره علي ان يبقها هنا في غرفته ،لكنه شعر ان هذا افضل حل .
ظل يقاوم النوم يحارب كي يبقى مستيقظا ، ولكن النوم هو الذى انتصر عليه فى نهايه الأمر واستسلم واغلق عينيه ليذهب فى ثبات عميق .
استيقظت فدوى مبكرا علي اشعة الشمس الخافته المنبعثه من بين شراشف النافذه ، فتحت عينيها ببطء تنظر حولها بغرابه تجد نفسها فى مكان غير غرفتها ،إستغرق منها الأمر فتره بسيطه كي تعلم إنها تعرف هذه الغرفه جيدا ،هبت جالسه مكانها بتوتر وهي تهمس بداخلها "" انها غرفه ثائر ، ظلت تتلفت حولها وهي تتسائل ""
"ماذا افعل هنا وما هذا الرباط الملتف حول رائسي من الواضح اننى جرحت بالامس ، يا ألهى ساعدنى "
إستقامت ببطىء مستنده على حرف السرير ثم على الحائط لتخرج من الغرفه .
( الثامنه صباحا)
دوي صوت رنين المنبه الخاص بهاتفه يعلن عن ميعاد استيقاظه وعلى غير عاده استيقظ على الفور ،مد يديه امامه يحرك جسده حركات متتاليه كي يشعر بالراحه قليلآ ضغط بكفة يده يدلك رقبته ليخفف ذلك الألم الذي يصدع بها بقوة إثر تلك النومه الخاطئه ،ضيق عينيه بدهشه وهو يلتفت ينظر إلي السرير ليراها ولكنه لم يجدها ، ظن انها استيقظت مبكرآ عنه وهبطت الى غرفتها ،ذهب يبدل ثيابه من أثر الدماء التي تركتها عليه بالامس ،متجه بعد ذلك إلي غرفتها ، بعض الطرقات البسيطه علي بابها لم تجدي نفعآ شدد فى قوة الطرقات فلم يجد جوابا ايضا ، لم يكن امامه خيار سوى ان يفتح باب الغرفه ليطمئن عليها ،لم يتردد للحظه فتحه سريعآ علي مصرعبه ولكنه لم يجد لها اي اثر ولا دليل علي وجودها بالغرفة كل شيء بها مرتب .
وقف ينادى بصوت مرتفع
"مى... يامى"
اتت مى مسرعه من غرفة والدته ،وقفت امامه وملامح الخوف مرسومه علي صفحة وجهها ""
"خير ياثائر بيه.. عاوز حاجه ؟
سئلها بتوتر ""
"فين فدوى راحت فين مش لاقيها، دورى عليها معايا .
أمتثلت لأمره سريعآ تبحث عنها فى أرجاء القصر لكنهم لم يجدو لها اي أثر ، حتى سمع صوت احتكاك اواني صادر من داخل المطبخ
دلف سريعآ إلى المطبخ فوجدها تقف مستنده على الحائط تضع الاطباق على منضده متحركه لتذهب بها إلى السفره، شيء ما وغز قلبه بألن جعله صرخ بها بصوتا مرتفع ""
فدوى"
رفعت وجهها تطالعه بصدمه وجدته يقف خلفها مكورا قبضه يده يكبح نفسه من أن ينفعل عليها بقدر المستطاع ،،اغمض عينه لاقل من لحظه ليعاود فتحهم مرة ثانبه وهو يحبس انفاسه يسئلها بعتاب""
انتى بتعملى اى هنا ؟
اجابته بوهن ""
"بحضر لحضرتك الفطار اسفه انى اتأخرت .
إقتلص المسافة الفاصله بينهم يسحب من بين يديها الصحن الذى تحمله وهو بامرها بحزم ""
استريح النهارده وخدى اجازه يومين لحد ما تخفى"
اجابته بتعنت تعترض علي قراره وهي تصف باقي الصحون بمكانها قائله ""
"اولا أنا اسفه على اللى حصل امبارح
ثانيا أنا هنا عشان اشتغل مش عشان كل يومين اخد اجازه
ثالثا متعودتش احمل غلطى لحد وعارفه انى غلطانه عشان مكلتش ودا سببلي كل إلي حصل ...حضرتك تقدر تتفضل على السفره وثوانى والأكل هيكون قدامك"
مسك ذراعها بقوه وهو يقول بصلابه ""
"انا قولت كلمه ولازم تتسمع فاهمه ولا لأ، أنا مش جايبك عبده هنا انتى انسانه وليكى حقوق وانا مش هشيل ذنبك لو حصلك حاجه،ياما تتفضلى حالآ وتروحي تستريحى اما تاخدى حاجتك وتمشى من هنا .
نفضت زراعها عنه تمسدها بكفها الاخر لتخفف عنها ذلك الألم الذي شعرت به من قوة قبضته ، همست بسخط ""
هستريح **اخذت تستند على الحائط بيدها متجها إلي غرفتها لتجده يهتف لها من بعيد ليقول لها """ ،
"ليكى علاج فى الاوضه فوق ، هخلى مى تجيبهولك تاخديه بعد الاكل وتنامي ، مشوفش وشك بره الاوضه فاهمه
قال كلمته الاخيره وهو يصعد الدرج متجه إلي غرفته .
لم تمر دقائق معدوده منذ ان دلفت إلي غرفتها ، حتى وجدت مى تدخل ومعاها طعام اعد خصيصا لها، وبرفقتهم بعض الفواكه ، جلست بجوارها على السرير تملئ لها الملعقه بالطعام لتضعه بفمها بالامر وهي تقول ""
"يلا يا فوفا عاوزاكى تخلصى الاكل ده كله عشان انتى نزفتى دم كتير اوى امبارح، لازم تعوضى الدم اللى نزل منك ده كله"
ظلت فدوى تأكل فى صمت، حدجتها مي بفزهو وهي تخبرها بأمل"
عارفه يابت يافدوى ثائر بيه فضل قاعد جمبك ومرضاش ينام مع انى قولتله أنى هسهر معاكى، قالى لأ روحى انتى تانى عشان ماما هتحتاجك بكره وأنا قاعد جنبها،ولما المحلول خلص شاله بنفسه وغطاكى باللحاف بتاعه عشان كنتى بترتعشى، اول مره اشوفه خايف على حد كدا أو اول مره مشفهوش وهو نافخ نفسه علينا او متعصب .
هلط الدرج سريعآ مرة ثانيه ليترقبها من بعيد ،،بداخله شيء مايهتف يحثه للإطمينان عليها باي طريقه ،،وقف بالقرب من باب غرفتها يستمع لحديثها وهو يستشيط غضبآ ،،يريد ان يمنعها عن التمادي في الحديث بتلك الصورة مع فدوي ،،لا يريدها ان تعلم كل ما حدث ،صعد غرفته مرة ثانيه ليتجنب أي إحتكاك بها ،وحتي لا يثور غضبآ بمي ،إرتدي ثيابه ليذهب إلي العمل .
انتهت فدوى من الطعام وحملت مى المتبقي منها الى الخارج بعد ان جلست بىفقتها قليلآ وتاكدت أن فدوي إستسلمت اخيرآ للنوم ، أغلقت الضوء اها مغلقه الباب خلفها .
لم تكاد فدوى أن تسعر بلذاذة النوم وراحة جسدها حتي وجدت رنين هاتفها يتصاعد ،إلتقطته تنظر للشاشه بيأس وكما توقعت وجدته اتصال من زوجه أبيها، تحاملت على نفسها حتي تجيبها ""
"الووو"
لم يكن الصوت هذه المره كما توقعت ،تفاجئت بصوت والدها يهتف من سماعة الهاتف برقه ""
"ازيك يا فدوى ، وحشتينى قوي"
اجابته بشوق متناسيه كل ما يلم بها من الام وتعب ،كثيرآ ما طلبت من زوجته ان تجعلها تتواصل معه ولكنها دائمآ ما كانت تجيبها بشيء واحد**إنه نايم ** ""
"الحمد لله يابابا بخير، وانت كمان وحشتنى ، قولى بقى عامل اى ، وبتاخد ادويتك ولا لأ عرفني عنك كل حاجه .
سعل ابيها بقوة وهو يجيبها ""
الحمد لله على كل حال يابنتى متخافيش عليا المهم خلى بالك من نفسك .
اجابته فدوى بحزن وهي تفكر بكل ما يحدث معها ""حاضر يابابا متشيلش همى..."
قاطعها صوت زوجه ابيها ترد عليها بعد ان التقطت الهاتف من أبيها قائله بعجرفه ""
" اديكى كلمتى ابوكى واطمنتى عليه ، قوليلى هببتى اى وقعتى الواد ولا لسه"
توترت فدوى كثيرا متذكره فشلها الزريع فى الإيقاع به ، لكنها لم تجد أمامها اى خيار اخر سوى الكذب ، فأردفت قائلة ""
"انا ماشيه على الخطه اللى قولتهالى وهو باقي له شويه ويقع .
تشدقت الأخرى بفمها وهى تمضغ العلكه بفمها مصدره صوت طرقعه قائله بصوت اشبه بالفحيح ""
" لو موقعتوش فى اقرب وقت مش ممكن تتخيلى اى اللى ممكن يحصلك، الديانه كل يوم جايين هنا عاوزين الفلوس اللي ابوكى لهفها منهم ، وصدقيني واخر ما ازهق هسلمك انتى وابوكى ليهم ...اخلصى يامحروسه و شدى حيلك فاهمه ،يلا فى داهيه حرقتى دمى .
اغلقت فدوى الهاتف وهى تبكى بحرقه على حالها لا تعرف ماذا تفعل ، إتكئت برئسها علي الوساده مفضله النوم علي التفكير بما يحدث ومما تخاف حدوثه .
******************
كان الليل قد حل بغيومه السوداء والظلام منتشر بغرفه فدوى شعرت أن هناك حركه مريبه بغرفتها... اعتدلت سريعا تضئ المصباح الموجود بجوارها ، اول ما وقع عليه نظرها ثعبان كبير علي السرير امامها ،قفزت من مكانها برعب لتفاجئ بثعبان اخر يزحف علي الارضيه بجوار قدمها ، إلتف إحداهم حول قدمها كأنه يقيدها والاخر إلتف حول يديها وجسدها
صرخت بأعلى صوتها، تستغيث باي احد ،،وجدت ثائر يدلف الغرفه ،يمد يده يحاول إنتزاع ذلك الثعبان عنها لينقذها منه ،لم ينتبه لرئس الاخر وهو يفتح فمه بخبث ليعضه دون أن ينتبه ، للحظه شعرت أن قلبها ينتزع منها ، اخرجت صرخه دوي رنينها باذنها وهي تنادي بإسمه """
"ثااااائر"
*******************
كان ثائر يدخل من باب القصر عندما سمع فدوى تصرخ بأسمه، سرع بخطوته يذهب مباشرة الى غرفتها ،،فتحها علي الفور فوجدها مستلقيه علي سريرها تتصبب عرقآ ،تتلوي مكانها بخوف كانها تحارب شيء ما ،إقترب منها يمسد خصلات شعرها بقلق يحاول إيقاظها فسمعها تخطرف بكلمات غير مفهومه ،،نادها بصوت مرتفع وهو يلطم وجنتيها برفق ،حتي فطنت عليه وعلي حالها ،،فتحت عينها تنظر له برعب ،،إلتقطت انفاسها بصعوبه وهي تقول بعدم إستيعاب ""
" الثعبان...كان ..
كان هنا .... انت كويس "
ادرك ثائر أن فدوى كانت ترى كابوسا ما ، فمد يده يلتقط كوبا من الماء بجواره ليعطيها إياه وهو يقول بلين ""
"اهدى بس واشربى، مفيش حاجه دا مجرد حلم، أهدى خالص.

الفصل السابع ..
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
مر يومين علي فدوى كانت قد إستعادة بهم كامل صحتها ، حتي جرحها كان قد ضمر بشكل جيد بسبب راحتها وتغذيتها الصحيحه التي تولتها مي كما تولت التغير المستمر علي ذلك الجرح ، رغم كل الرفاهية التي حظت بها في تلك الفتره إلا أنها تمنت أن يمر هذين اليومين بأسرع وقت ما لتتشكر ثائر علي كل ما بدر منه ، لم تره منذ تلك الليله التي أيقظها من اسوء كوبيسها وهي تصارع بين الخيال واليقضه ،إعتدلت بمكانها سريعآ متجها إلي غرفته لتوقظه ، صعدت الدرج ببهجة ملئت أساريرها ،وكالعاده رفعت كفها لتطرق الباب طرقتين قبل أن تضغط علي المقبض لتفتحه ، وضعت يدها علي المقبض تضغط بقوة ،تفاجئت به يفتح بمفرده ، رفعت تسمرت مكانها ترفع بصرها وهي ترى شخص أخر يقف أمامها ، فرغت شفتيها الكرزتين محدقه به بصدمه دون أن تتفوه بكلمه واحده ،
طيف إبتسامه متلاعبه رسم علي طرف شفتيه يحدجها بوقاحه دون خجل وهو يقول :
"الحلو ماله ؟"
ضمت كفيها امامها تتراجع بخطواتها للخلف وهي تجلي صوتها بخفه لتجيبه :
" لا أبدآ حضرتك بس فين ثائر بيه ! "
إقترب منها يهتك مسافتها الخاصه دون خجل وهو يقزفها بنظراته الجارحه ، تراجعو للخلف مرة ثانيه تتمتم بحنق دون ان تظهر تبدل لمعالم وجهها قائله :
" تمام عن إذن حضرتك ،وياريت تبلغ ثائر بيه موعد صحيانه من النوم ."
إلتقط يدها بين كفيه يوقفها بمكانها وهو يهمس بتلاعب :
" هو إنتي المسؤله عن صحيان ثائر ."
اومئت برئسها تجيبه بنعم وهي تحاول ان تحرر كفها المحبوسه بين قبضة يده الفولازيه ، لكنها فشلت بكل الطرق ، هتفت بروتينه تنظر بحزم له ولقبضة يده قائله "
لو سمحت حضرتك إيدي واظن الوضع ده غلط ما ينفعش .
لوى كفها خلف ظهرها وهو يدفعها للخلف حتي أصبحت بمحازاة الجدار ، إقترب منها يتأملها كما تقترب القطه من صغارها ، ظلت تتلوى بمكانها تحاول دفعه بكفها الحره او التملص منه ، لكنها ايقنت أن قواها لا تضاهي شيء امام قواه المريبه ، إستكانت بوقفتها تستمع لكلماته الكريهة وهو يهتف امام صفحة وجهها البريئه ""
ويا ترى بتصحي ثائر إذاي ! أنا كمان عايز مزه كدا تصحيني من النوم إيه رائيك أنا ممكن ادفع أكثر منه لو تحبي ؟!
حزمت أمرها أخيرآ تعزم بلا تراجع علي ما ستفعله به ،مالت برئسها للخلف لترجعها بقوة للامام لتطرقها بمقدمة رئسه ولكن قبل أن تكمل خطتها نفضت مكانها علي اثر صوت ثائر وهو يهتف من خلفه بشديه قبل ان يدفعه عنها :
" ممكن أعرف إيه إلي بيحصل هنا ؟! "
هتف يقاطعها قبل ان تتفوه بكلمه واحده وهو يطالعها بتلك النظرات المزعجه :
"ابدا كانت بتوصيني اصحيك لحنيه يا صاحبي ."
إلتفت ثائر يطالعها بحنق ، هزت رئسها تنفي كلماته دون ان تنطق بكلمه واحده ،لكنه تجاهلها يشيح بوجهه بعيدآ عنها وهو يهتف بمقت ""
إتفضلي إمشي من هنا يا ابله وانا ليا كلام ثاني معاكي .
خطت سريعآ من مكانها تواري خجلها مما ظنه بها ، دلفت المطبخ تساعد الطاهي بإعداد الطعام ،،وجدت مي تدلف خلفها بقليل تنظر لها تاره وللطباخ تاره ،فهمت فدوى مقصدها فقتربت منها تسير بجوارها حتي خرجت معها من باب المطبخ للحديقه الخلفيه للقصر ، إقتربت مي منها تهمس لها بريبه ""
ثائر بيه قالي أقولك تروحي له المكتب كمان 10 دقائق بالضبط .
نظرت لها فدوى تنتظر ان تتفوه بشيء ما لكنها ضلت صامته فحثتها فدوى قائله ""
في إيه شكلك مش مطمني هو قالك كدا بس ولا في حاجه ثانيه .
هزت مي رئسها تنفي ظنها وهي تخبرها ""
أبدآ ما قلش غير كدا بس طريقته كانت غريبه شويه حسيته هاين عليه يمسكني ينفضني مكاني ، حتي صاحبه إلي معاه من إمبارح قعد يقوله مابراحه شويه لكن هو ولا هنا .
همست فدوى بخفوت وهي تمضي من امامها متجها إلي غرفة مكتبه ""
كان مستخببلي كل ده فين ؟دلوقتي يقول عليا بنت مش مظبوطه ويطردني طبعآ ،له حق اعمل إيه بس وذنبي إيه !
طرقت الباب عدة طرقات لكنها لم تسمع صوته يأذن لها ، رفعت كفها تطرق مرة ثانيه لكنها إلتفتت مكانها تشعر بنفس دافئ يضرب بقوة لين خصلات شعرها وجدته يمدد كفة يدها من جوارها يفتح باب مكتبه وهو يحدجها بنظرات ثابته مبهمه معالمها او مقصدها ، دلفت للداخل علي الفور تتعثر بخطواتها حتي وقفت قبالة مكتبه تنتظر دلوفه هو الأخر ،ثواني قليله إستغرقها وهو يخطو داخل الغرفه ، لم يجلس علي مقعده الوثير كما إعتادت منه وجدته يجلس علي مقعد اخر يمدد قدمه علي المقعد المقابل له باريحيه ،،ظل يتفحصها بنظراته دون ان ينبث بكلمه واحده ،،ملت إنتظار حكمه وتلك الطريقه التي يستخدمها ببرود ليتلاعب بأعصابها ،إقتربت منه حتي اصبحت بمحازاته ، ضمت كفها تحمحم بحنجرتها لتجذب إنتباهه ،رفع بصره يحدجها بسخريه واضحه كأنه ينتظر ما ستقوله ،لم تبالي بسخريته الأن كل ما عليها توضيح صورة خاطئه حدثت ،فأردفت له علي الفور ""
ثائر بيه انا كنت جايا اصحي حضرتك كالعاده ولسه بفتح باب الاوضه لقيت الشخص ده قدامي ومن لبختي مفهمتش هو بيعمل إيه بالضبط !؟
ظل يهز رئسه وهو يستمع لها حتي إنتهت من حديثها ،،انزل قدميها ليستقيم من مكانه يصفق بكفة يده بقوة وهو يحدجها بمقت ، إبتعد عنها تحت انظارها المزهوله حتي وصل لمكتبه يخرج ورقة وقلم يضعهم عليه وهو يقول بإستياء ""
هو قالي برضو علي موضوع إنه ممكز يدفع اكثر ، ممكن تيجي هنا وتكتبي الرقم إلي إنتي عيزاه وانا اديهولك ،بس ابقي واثق إن الي بيشتغلو عندي يبقو ملتزمين بأدبهم سواء في وجودي او غيابي !
شهقت بصوت مرتفع لا تدري بما عليها ان تجيبه ،تمنت لو بإمكانها ان تصفعه بقوة لتنتقم لنفسها من تحريحه القاتل لها ،، أخفضت رئسها تخفي غيمة الدموع بمقلتيها ،همست له بقلة حيله ""
انا مش عارفه اقول إيه لحضرتك بس انا ما بتبعش ولا بتشري بفلوس ، وانا اسفه لسوء التفاهم الي حصل وياريت حضرتك لما يبقى عندك ضيوف ابقي تعرفني علشان اخد حزري بعد كدا .
انهت حديثها معه تمضي بخطواتها خارجه مكتبه تحاول تمالك نفسها قدر المستطاع ، وقفت بلهو القصر لا تدري ما عليها فعله ،لا تدري إن كان ذلك الشخص لا يزال موجود او رحل ،تذهب لتكمل عملها ام تدلف لغرفتها ،قررت اخيرا أن تكمل عملها واذا وجدته سوف تتصدى له وتعلمه درسا فى الاحترام
دلفت الى غرفه ثائر ترتبها ، كانت تعمل بهمه كبيره ، كأنها تخرج كل طاقتها فى العمل ، اخرجت الادوات الخاصه بالنظافه لتقوم بعمليه نظافة شامله للغرفه، لم ترى ذلك الشخص حتى انتهت من ترتيب الغرفه وقفت تطالع الغرفه بزهو وفرح من نفسها لجعلها بتلك الصوره .
إنحنت تلتقط ورقه ما على الأرض سقطت من شنطة القمامة التي بعربة الخاصة بالأدوات كلها ، سمعت صفيرا متناغم ، يدل على الاعجاب ،التفتت بريبه تبحث عن مصدر الصوت فتفاجئت به ذلك الشخص اللزج يقف عند باب الغرفه يركز بصره عليها بنظرات جريئه كأنها تخترقها ، زفرت بضيق بعد رؤيته مباشرة تشعر بإختناق من تواجده معها بنفس المكان ، اردفت توبخه بهدوء :
"اظن ان واحد زيك اكيد عارف ان لازم يخبط على الباب قبل ما يدخل، ولا محدش قالك كده"
خطي بأتجاهها بثبات دون ان يحيد بنظراته عنها ، تراجعت فدوى للخلف تشعر بالخوف الشديد منه حتى توقفت مكانها ملتصقه بالجدار خلفها ، ورغم ذلك ظل يقترب منا أكثر يقطع المساحه الخاصه بها .
رفعت كفها توقفه مكانه تحذره بعصبيه ""
"لو قربت منى تانى هأذيك صدقنى .
ضحك بسخرية وهو يقترب اكثر يدفع كفها بعيدآ عنها ،وضع اطراف اصابعه على وجهها رغم إعتراضها الشديد ودفعها المستمر له ، همس بتلاعب ""
"وانتى بقى يا حلوه اللى هتأذينى ، طب انا عاوز اشوف هتأذينى ازاى؟
اغمضت عينيها تشعر بالاشمئزاز من لمسته تلك ،وعندما فتحت عينيها وجدته يقترب منها بدون خجل يحاول التمادي معها اكثر ، جمعت كل شجاعتها غير مباليه ان كان سيسمع ثائر مايحدث وتسوء صورتها بشكل اكبر او حتي يقوم بطردها كل ما فكرت به الدفاع عن نفسها ،رفعت قدمها تضربه بقوة اسفل بطنه فى حركه سريعه وذكيه منها ،إنتفض مبتعد عنها سريعآ بفزع قبل ان يسقط علي الارض يشعر بالألم ،
خرجت فدوى مسرعه متجها الى المكتب تخبر ثائر بنفسها هذه المره عما بدر من صديقه
طرقت الباب مرة واحده ودون ان تنتظر إذن ثائر للدخول، قامت بأقتحام المكتب ، تفاجئ ثائر بها تقف أمامه تلتقط أنفاسها وهى تقول:
" حضرتك لازم تشوف حل فى صاحبك ده "
نظر لها ثائر بغرابه صمت يتابعها ليحثها علي المتابعه ، فاردفت تكمل له ""
"انا كنت برتب اوضه حضرتك واتفاجئت بيه واقف ورايا وفضل يقرب منى لحد ما
صمتت فدوى قليلا وهى تنظر الى الأرض بإستيحاء ، لا تدري كيف تصف افعاله الوقحه ، إذدردت ريقها لتكمل حديثها ""
" حاول.....حاول ..... حاول يتحرش بيا ويتعدى حدوده بطريقه مستفزه ، فضربته وجيت علي هنا علي طول ...
تغير بياض عينيه إلى اللون الأحمر الدموي وهو يستمع إليها وملامح وجهه قد بدا عليها الضيق والتركيز بشده ، بعد ان انتهت فدوى ، إستقام مكانه بهدوء ليذهب للغرفه صديقه يحذره بطريقته الخاصه من هذه ارتكاب الافعال مره أخرى وبمنزله ومع أشخاص تحت مسؤليته الخاصه .
دلف إلى الغرفه فوجد صديقه يقف امامه بصعوبه ، وهو يقول بغرور :
" البنت دى لازم تمشى من هنا دى اتجننت ومدت ايديها على اسيادها .
رفع ثائر حاجبه وهو يجلس على المقعد القريب منه يستمع له وهو يضع قدم فوق الأخرى ،، تابع صديقه"""
" انا دخلت عشان ادور على ساعتى الرولكس كنت سايبها على الكومدينو ، بس ملقتهاش موجوه ،ولما سألتها الساعه فين؟ ، قالتلى انها مشافيتش حاجه ولما قولتلها مش هتخرجى من هنا الا لما تجبيلى الساعه ضربتنى بغباء وجريت أكيد تخترعلك اي حاجه .
خطت فدوي خلفه لترى المكان الذي سيقصده بعدما تركها بتلك الصورة الباهتة لأخذ حقه ،فوجدته يدلف لغرفته ،فضولها جعلها تقف علي مقربه تسمع ما سيحدث بينهم ، ظلت تستمع لكل الحديث وهي تشتعل بغيظ من حديثه المنافي للواقع ، فى هذه اللحظه قررت فدوى الدلوف الى الغرفه بعدما سمعت تهمتها بأذنها ، قالت مدافعه عن نفسها""
" الكلام ده كذب يا ثائر بيه انا مخدتش حاجه"
رد الاخر بخبث يقلطعها ""
" خلينا نفتش اوضتها يا ثائر اكيد مخبياها فيها "
نظر اليه ثائر بعصبيه ، واعتدل فى جلسته وهو يقول ""
" انت اتجننت، انا واثق جدا فى الناس اللى شغاله معايا ومحدش يقدر يعمل كده..."
قاطعته فدوى وهى تقول بإصرار ""
" لأ حضرتك ممكن تفتشوا اوضتى عادى عشان تتاكدوا أنى ماخدتش حاجه"
خضع ثائر الى رغبتهم ونزلا للاسفل ليقوما بتفتيش غرفه فدوى ، كان ثائر يفتش فى الادراج وصديقه يفتش فى الاماكن التى يمكن أن تخباء فيها الاشياء مثل اسفل السرير أوأعلي خزانة ملابسها .
وبعد أن انتهوا ولم يجدوا شيئا كاد ثائر أن يخرج من الغرفه حتى اوقفه صديقه وهو يقول """
"استنى ... احنا مفتشناش الدولاب من جوه !!!
نظر له ثائر نظره تكاد تحرقه ولكن صديقه لم يأبه به وذهب يبحث فى الدولاب بين ملابس فدوى ،وكانت المفاجأة لها قبل ان تكون له انه اخرج الساعه من ملابسها
وضعت فدوى يديها على فمها وهى ترى المشهد امام عينها تكتم صياحها ورفضها لما يحدث من ظلم لها داعية الله بداخلها ان يفك لها هذا الكرب ، اردف صديقه وهو ينظر لها بإستهزاء """
" الساعه اهى يا ثائر ، عشان تصدقنى لما اقولك انها حراميه، طبعا الساعه دى تخليها تستغنى عن الشغل خالص لمده سنه .
الجمت الصدمه فدوى لدرجه انها لم تستطع ان تتفوه بكلمه واحده للدفاع عن نفسها ،، حتى وان دافعت عن نفسها لسنوات لن يصدقها أحد أخرجها وبكل وضوح أمامهم من خزانتها الخاصه ، وستنتهى حياتها مرميه بأحدى السجون بتهمه السرقه وهى تبكي ذنب لم تقترفه ، اصابتها نوبه من الهلع جعل جسدها يرتعش بشده وأنفاسها تعلو حتي اصبحت شهقات متتاليه وهي تهتف من بينهم """
" انا مخدتش حاجه ... والله ما سرقت حد انتو لازم تصدقونى أنا مش بكذب والله "
جلست على الارض تبكى بينما وقف الآخر يصيح بأعلى صوت ""
" انت لازم تطلبلها البوليس وتحبس الحراميه دى ، النهارده سرقت ساعتى بكره مش عارفين هتسرق مين ؟؟؟ "
كان ثائر يتابع ما يحدث بصمت فهو غير مقتنع أن فدوى يمكنها السرقه ، ولكن كيف يكذب عينيه وهو يرى الساعه فى دولابها ، الموضوع مثير للشك لاي احد
خرج ثائر من الغرفه يسحب صديقه خلفه تاركا فدوى بالغرفه ثم نادى بأعلى صوته :
" مى...يا مى "
سمعت مى ندائه وهى بالمطبخ فأتت مسرعه وهى تقول :
" نعم يا ثائر بيه "
تكلم بحزم شديد ""
" ادخلى اقعدى مع فدوى فى الاوضه ومشوفش واحده فيكم بره "
ذهبت مى مسرعه الى الغرفه، بينما تحدث صديقه بحنق:
" انت هتسكت عن اللى عملته البت دى لو هتسكت انت انا مش هسكت عن حقى وهجيبلها البوليس ياخدها يرميها فى السجن "
حدقه ثائر بعصبيه :
" اقعد هنا متعملش اى حاجه لحد ما ارجعلك "

دلف ثائر الى مكتبه وبعد مرور نصف ساعه من القلق والخوف ومحاولات مى فى تهدئة فدوى ومعرفه ما حدث ولكن لم تفهم منها شئ ، ظلت تبكى دون النطق بأى حرف ، حتى وجدوا احدهم يطرق الباب بعنف فأنتفضت فدوى برعب وهى تنظر ل مى كأنها تترجاها الا تفتح الباب
طمأنتها مي تاركه إياها لتفتح الباب وجدت إحدى الخدم يخبرهم أن ثائر يريد فدوى بالمكتب
إستقامت فدوي تذهبت للمكتب علي الفور وبمجرد إقترابها منه أصبحت تقدم قدم وتؤخر الاخرى تشغر بالخوف وعندما دخلت وجدت ثائر يجلس خلف اللاب توب خاصته وصديقه يجلس امامه ، بعدما اخبره نفس الخادم أن يذهب من المكتب ،، وقفت فدوى أمام المكتب حتى اذن لها ثائر بالجلوس بالامر فجلست مقابله لصديقه الذى نظر لها نظرات شماته وفرح
انتهى ثائر من ما يفعله ثم تكلم وهو يقول :
" فدوى.. انا عاوز اعتذرلك عن كل اللى حصل و...
قاطعه صديقه بغضب:
" انت بتعتذرلها على اى ،دى واحده حراميه ومكانها السجن "
لم يدري بنفسه وهو يكور قبضة يده يصيبها بعنف بوجه صديقه ليوقفه عن التفوه بأكثر من ذلك .
صرخت فدوى بخوف وهي ترى الدماء تنساب من بين شفتيه ، وضع كفه علي فمه يكتم الدماء المنسابه قليلآ بمنديا ورقي ،وهو يحد النظر إلي ثائر تارة وإلي فدوى تارة ، بلحظة واحده كانت فدوى لا ترى به شيء سوى إنسان مصاب بحاجه إلي المساعده إقتربت بإتجاهه خطوه واحده مقرره مساعدته أوقفها فقط صوت ثائر وهو يهتف بجوارها بعنف ""
هسود عيشتك لو فكرتي تكملي إلي بتفكري فيه .
أحنت كتفيها ممتثله لأمره تتراجع بخطوتها للخلف مره ثانيه ، متفايه اي عواقب لن تستطيع تحملها .
فوجئت بصديقه يهتف بسخريه لها ،لا تدري إن كان ليذيد من حنق ثائر بإتجاهها أم بإتجاهه هو ""
يا صغنن ، الحلو مقدرش يشوف الدم ولا إيه ؟ ولا اكون أنا إلي صعبان عليكي !!!!!!!
تركناكم في حفظ الله ورعايته .
الفصل الثامن..
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ،،، يارحمان يارحيم برحمتك أستغيث إصلح لي شأني كله ولا تكلني إلي نفسي طرفة عين ....
إستقام ثائر يسحبه من عنق قميصه بدون شعور ،لا يبالي بهتافه المرتفع وهو يصرخ لإنقطاع انفاسه او شهقات فدوى وهي تصيح بخوف تطالبه بأن يتركه ، دفعه خارج المكتبه يهتف بحنق :
" إطلع بره وحسك عينك اشوف وشك هنا تاني ، للأسف الكاميرات كشفت كل حاجه ، وبينت قد إيه إنك إنسان شهواني وضيع .
إلتفت برأسه يحدج فدوى بقسوى لتكف عن نحيبها المرتفع ، وضعت كفها علي فاهها تحبس باقي إنفعالتها .
بصق بجواره يمرر كفه حول عنقه يدلكه من أثر إحتكاك حرف القميص به ملتقط انفاسه المقطوعه بريبه ، للحظه ظن انه سيلفظ انفاسه الاخيره ، إستند علي الارض بيده يستقيم مكانه ، طالع فدوى بسخط ود لو بإمكانه إبراحها ضرب ، قبل ان يلتفت لثائر وهو يشير بكفه :
" صدقني قريب قوي هتندم علي إلي عملته ده وساعتها هتعرف مين اولي صاحبك ولا حتت خدامه .
طالعه ثائر بشفقه وهو يصفع باب مكتبه بوجهه دون ان ينبث معه بحرف واحد ،
سمع هتافه وتوعده وهو يبتعد بخطواته عنهم ، لكنه لم يبالي به علي الإطلاق ، إلتفت يطالعها بحرج ، مما بدر منه ومن ظنونه للحظه ، إقترب بخطواته إتجاهها حتي اصبح علي مقربه منها ركز بصره علي الجدار خلفها كي لا يظهر لها اي تعاطف يحسب عليه , دقيقه دقيقتين وهي تنتظره يتفوه بأي شيء حتي وجدته يتفوه لها بأسف واضح :
" فدوي ياريت تنسي كل إلي حصل ، انا عارف إنك اتظلمتي في كل الي حصل بس صدقيني كانت غلطه محدش له يد فيها .
اومأت برأسها تخفي دموعها بطرف يدها ، وهي تجيبه :
" ماتقلقش حضرتك أنا بقدر انسي كل حاجه بتحصلي بسرعه إتعودت علي كدا من وانا صغيره .
فتح باب مكتبه يطالعها بأسي وحنق من نفسه وتسرعه الغير معتاد قائلآ :
" بعد كدا لو حد جه البيت هنا هبقى اعرفك وياريت ما تعمليش لحد اي حاجه انتي هنا معايا انا وبس .
اكمل حديثه متجه إلي غرفته مباشرة يجمع مستلزماته الخاصه ليذهب إلي الشركه ..
طرقات بسيطه تبعها صوت مي وهي تستأذنه الدخول ، ترك حقيبته ليرى سبب قدومها ،،أخفضت بصرها قائله :
" الست هانم عايزه حضرتك ضروري .
لم ينتظرها لتكمل حديثها ،إندفع متجه لها علي الفور ليس بحاجه لكلمة أكثر من ان والدته طلبته بنفسها , يعلم انه مقصر في حقها كثيرآ لكنه يحاول دائمآ تعويضها قدر مايستطيع ، وقف امامها يطالعها بحب قبل ان يتكئ علي قدمه مقترب برأسه يضعها علي كفها وهو يهمس برجاء :
" أؤمريني يا أمي ، اي شيء تعوزيه قوليلي عليه .
إبتسمت ترفع كفها الحره تربت علي خصلات شعره المنمقه وهي تقول برضى :
" الحمد لله يا قلبي انت مش مخليني محتاجه اي شيء ابدآ ، انا عيزاك في موضوع خاص كدا ..
رفع بصره يحدجها بإهتمام ، وهو يشير بطرف يده لمي لتتركهم وحدهم ، إمتثلت لطلبه علي الفور تاركه إياهم بمفردهم ، رفع ثائر وجهه بعدما أصبحو بمفردهم يسألها طلبها :
" قولي بقا يا امي طلبك إيه ؟
مالت بجلستها كأنها تخرج شيء ما من خلف وسادتها ، ليجدها بالفعل تمسك بدفتر الشيكات الخاص بها وبحسابها بالبنك وهي تقول :
" ده دفتري خده يا إبني وأكتب فيه الرقم الي يريح صاحبك بس ما تخليهوش يإذي فدوى, دي بنت يتيمه وصدقني ما عملتش حاجه .....
ضحك بصوت مرتفع حتي أدمعت عينه من كثرة الضحك ، ظلت ترمقه بغرابه ، تعلم ان إبنها صلب جامح لا يأبه لشيء به قليل من القسوة ، لكنه ليس متبلد المشاعر بتلك الصورة ليضحك علي أزمة فتاة تعلم بإحساسها الداخلي إنها مظلومه ، هتفت بغضب من افعاله توقفه :
"هو ده إلي ربيتك عليه يا ثائر ، البنت في محنة وإنت شمتان فيها ؟
ربت علي كفها وهو يجيبها:
" انا بضحك لإن الأرصاد الإخباريه لحقت توصلك كل حاجه , وبالسرعه دي !
هزت كتفها معترضه وهي تشيح بوجهها بعيدآ عنه قائله :
"وفيها إيه لما مي توصلي كل حاجه وانا اصلآ إلي قيلالها ، ولا علشان بقيت قاعده علي كرسي عايزني معرفش حاجه يا ثائر وابقي زي قلتي ؟
""بعد الشر عنك يا امي """قالها وهو يعتدل بوقفته ليتابع "" أنا عمري ما احب أظلم حد أبدآ وانتي عرفاني ، ومي وصلت ليكي نص إلي حصل وبس ،ما شافتنيش وأنا بظهر حق فدوى وبدي لكل واحد نصيبه المضبوط ...
تبدلت معالم وجهها بلحضه واحده تعلم رد فعل إبنها الوحيد في تلك المواقف اشارت بيدها وهي تقول بحماس :
" يعني ضربته وطردته ؟
""وجامد قوي ""قالها وهو يبتعد عنها يفتح باب غرفتها ،،رأى مي تقف بالخارج اشار لها بكفه لتدلف إلي الداخل قائلآ بخفوت كي تسمعه هي وحدها :
"حسك عينك توصلي للهانم اي حاجه تحصل بره !
مرت من جواره سريعآ وهي تومئ برأسها ، اشار بيده يلقي التحيه ليغادر بعدها .

طول طريقه إلي الشركه كان يفكر بها ، يشعر بالحزن الشديد بداخله من اجلها وكم الإهانة التي تحملتها ، حتي هو لم يرحمها زاد ضغطه عليها بلا رأفة ، يعاملها بقسوة دون لين, بحده اغلب الوقت ، زفر بغضب من نفسه ومن تصرفاته السيئه ، ضغط علي المقود بين يديه، وهو يقرر أن يعاملها بطريقه مختلفه عن ذي قبل ، كي لا يسبب لها المتاعب مرة أخرى .
بعد وصوله لمكتبه في الشركه أصدر أمر بعمل جرد لجميع مستلزمات الشركه لجميع الأقسام
بمجرد ان ذيع الخبر حتي اصبح الوضع بها جنوني إنقلبت الشركه رأسا على عقب , كل موظف يقوم بمهمه مختلفه وجميعهم يذهبون الى ذلك الموظف الذى يجلس بالمكتب القريب لمكتب ثائر ، مدحت أقدم موظف بالشركه ويدير حساباتها بإتقان ومهاره عاليه وهو من أكثر الموظفين اخلاصا في الشركه، لذلك فإن ثائر يثق به كثير ، مع ان عمره الوظيفى يعتبر قد انتهى فقد تعدى الستين عاما الا ان ثائر رفض تقاعده لكفائته وخبرته الكبيرة .
مر اليوم والجميع يتابع تسليم مستنداته وبيناته الحسابيه لذلك الموظف .
حتي رشا ايضا ظلت مشغوله طوال الوقت وهي تجمع الاوراق والمستندات الخاصه بالصفقات الاخيره لتعرضها علي ثائر كما امرها ، رغم العمل المتكدس والمجهود المبذول لم تشعر بساعات العمل تمر عليها إلا عندما سمعت رنين هاتفها فوجودت ثائر يطلب منها ان تخبر الاستاذ مدحت(المحاسب) ، ان يرافقوه للمنزل لإنهاء باقي الجرد هناك ...

جلست فدوى علي ذلك الكرسي المتأرجح تتلذذ بشطيره كانت قد أعدتها لنفسها بدل طعام الغذاء , سمعت خطوات متتاليه بالرواق الخارجي ، قغزت مكانها تخرج مسرعه لترى اذا كان ثائر قد عاد .
وجدته يدخل الى مكتبه وتتبعه رشا سكرتيرته الخاصه تحمل بيدها بعض الأوراق ، ويتبعهم رجلاً كبيرا بالسن .
تبعتهم فدوى الى المكتب ، ملقيه التحيه بإبتسامه لطيفه يتبعها سؤالها لثائر بشكل روتيني :
" تحب احضرلكم الغدا ياثائر بيه ؟
كان ثائر منشغلا باخذ المستندات من رشا فلم يلحظ وجودها الا عندما تكلمت ، أجابها بإمتنان وهو قد بدء يشعر بالجوع من كثرة العمل :
" آه ياريت يافدوى بسرعه عشان احنا جعانين جدا .

ذهبت فدوى تحضر الطعام علي الفور، لم تستغرق العشر دقائق حتي عادت مرة ثانيه تخبرهم بترحيب :
" الأكل جاهز تقدرو تتفضلو علي السفره لو سمحتم .
وبالفعل ذهبوا ليتناولوا الطعام وبذلك الوقت كانت فدوى قد إنتهت من إعداد حلوى لذيذه للغايه تذوقتها مره واحده بالملجأ من سيدة ثريه , كانت قد اعدت لهم حفل خاص ومن ذلك الحين وهي تحفظ إسمها ، تتمني فقط تذوقها مرة اخري ، حتي علمت من مي انها بإمكانها ان تبحث عن اي وصفه من خلال هاتفها, فاستعارته منها تكتب إسم الحلوى فظهرت لها علي الفور ، نظرت لقائمة الممنوعات الخاصة بثائر فلم تجد اي شيء من مكوناتها ممنوع ، صفت الاطباق بجوار بعضهم البعض تسكبها لهم بشكل فني , تمنت بقوة ان تلقى إعجابهم ، سمعتهم وهم يذهبون للمكتب بعد ان إنتهوا من تناول الطعام ، دفعت عربة التقديم امامها تقاطعهم وهي تحمحم بصوت واضح قائله :
" اسفه لو قاطعتكم للمره الثانيه ، بس دى كيك وعصير فريش للتحليه بعد الأكل .
تلبكت بكلماتها وهي ترى نظراتهم مصوبه بإتجاهها .
حدق بها ثائر بأستغراب لا يتذكر انه طلب منها حلوى يوما ما اردف سريعآ :
"طب حطيه عندك دلوقتى يافدوى واتفضلى لما احتاجك هناديلك.
اومأت برأسها تاركه المكان علي الفور ...

إمتلأ المكان برائحه الكعك اللذيذ تناشد الجميع بتذوقه ، زكمت أنفاس رشا حتي اصبحت لا تتمالك نفسها ، إستقامت تأخذ طبق منها تتذوقها، أكلتها بنهم شديدلم تتصوره ، رائعه لدرجه انها فقدت كل حواسها الاخرى فلم تستمع إلى ثائر وهو يناديها لتناوله ورقه ما الا عندما وكزها الموظف الاخر لتفوق من هذه الدوامه اللذيذه ، وجدت ثائر قارب على ان تنفلت اعصابه يحدجها بعصبيه ،إلتقطت الورقه تعطيها إليه وهى تقول :
" اسفه جدا , اتفضل الورقه اهي ، بس الكيكه دى طعمها تحفه بجد .
نظر ثائر اليها وإلي الصحون قائلآ بسخرية منها :
" لا والله ، كملى شغلك وبطلى اكل شويه .
هبت من مكانها تحضر له طبقا وهى تقول بإصرار:
" طب دوق وانت هتصدقنى .
كان الطبق عباره عن قطعه من الكعك بالقرفه وقطع من التفاح المكرمل وفى الاعلى قطعه كبيره من المثلجات ينساب فوقها صوص الكراميل الذى يكمل تلك اللوحه الفنيه .
مد يده يتذوق بضيق لم يستمر طويلآ , و ملامح وجهه تتحول للذهول والإعجاب ، بعد ان انتهى من تناول طبقه استقام لباب مكتبه يصيح مناديا فدوى ، ركضت له مسرعه الي المكتب، وقفت امامه تترقب كاماته وإنفعلاته بخوف .
سألها بإهتمام :
" مين اللى عامل الكيك ده ؟.
إبتلعت ريقها تجيبه بخوف من أن تكون اخطأت ووضعت بها شيء من الممنوعات ، راوغته قائله :
" خير حضرتك فيها حاجه مش عجباك ؟
كرر نفس سؤاله بحزم :
" قولتلك مين اللى عاملها؟
ابتلعت ريقها مرة ثانيه تجيبه بتوتر :
" انا اللى عملاها .
إبتسم ينظر لها بإعجاب وهو يقول ""
" طلعتى شاطره يافدوى ، طب هاتيلى بقى طبق كمان لوسمحتى .
بادلته الإبتسامه تشعر بالفرح كثيرا أنه اعجب بالكعك خاصتها ، ركضت سريعآ تحضر له طبقا اخر .
طرقت الباب بخفه وهي تسمع همهمة خفيفه ادركت انهم قد بدؤو بالعمل ، دلفت المكتب وهي تسمع المحاسب يتأفأف من الحاسبه الاليه قايلآ :
" حضرتك احنا استوردنا100000 قطعه, ثمن الواحدة 5000ج وبيعنا الواحدة ب 7000ج يبقى المكسب صافى .... الاله دى باظت
ردت فدوى سريعآ :
" يبقى المكسب 200 مليون حضرتك.
إلتفت الجميع ينظر لها بذهول من سرعتها الفائقه فى الحساب ودون أن تستخدم اي اله حاسبه .
راجع مدحت النتيجه ليتأكد من الرقم فوجده صحيح ، لم يرد ثائر أن يضهر لها مدى إنبهاره بذكائها وبفطنتها الحاضره ،همس بداخله بإعجاب :
"حقآ تبهريني كل يوم فدوى .
مر قليل من الوقت تفاجأت رشا بهاتفها يرن إستقامت تجيب علي هاتفها في زاوية المكتب بعيدآ عنهم نسبيآ ، ثواني قليله عادت تلتقط حقيبتها وادواتها الخاصه بإرتباك وهي تعتذر منهم سريعآ قائله :
" انا اسفه بجد بس والدتي تعبانه جدآ ولازم اروح اشوفها حالآ .
إستقام ثائر من مكانه يسألها بقلق :
" تعبانه مالها يا رشا ؟
أغلقت سحاب حقيبتها وهي تجيبه :
" معرفش لسه يا ثائر لسه هروح اشوف .
خطى من خلف مكتبه يقترب منها وهو يقول :
"طب إستني أجي معاكي .
أشارت بكفها وهي تخرج قائله :
"صدقني ملوش لازمه تيجي ، كمل جرد انت واستاذ مدحت وانا هبقي اتصل بيك واطمنك .
جلس ثائر علي مقعده يجرد الاوراق وحركة البيع والشراء والصيانه بكل قسم ، يدقق بكل كبيره وصغيره مرت ساعه وهم علي نفس الوضعيه لم يقطع عمله سوى صوت شخير مدحت المرتفع ، طرق بكفه علي سطح مكتبه ليجعله ينتبه علي حاله دون أن يحرجه ولكنه لم يجد أي رد فعل ، فكر أن يتحجج بإحتياجه اي شيء ليرفع صوته ويطلبه من فدوي هتف بصوت مرتفع ينادي عليها ، ثواني قليله وجدها تقف امامه والغريب انه وجد مدحت علي نفس حاله لم يتحرك من مكانه او حتي يقلق بمنامه ، إبتسمت فدوى وهي تري ملامح ثائر محتقنه بشده وبرغم ذلك يحاول الإبتسام وهو يقول بقهر:
"كوباية شاي بالنعناع يا فدوي بدل ما انام انا علي نفسي خليني اخلص الجرد الي مش هيخلص في ليلته ده .
ذهبت تعده له علي الفور ، حملته بين يديها متجهة إلي مكتبه مرة ثانيه سمعته يهتف بعصبيه من كثرة الملفات والأوراق اللازمه للجرد ، دلفت تضعه بجواره واقفه تطالعه بحيره دون حراك
طالعها بغرابه عندما طالت وقفتها يسألها عن سبب بقائها اجابت بتلقائية :
"انا ممكن اساعد حضرتك لو حبيت .
طالعها بسخريه ليس معنى انها أجرت عمليه حسابيه بسرعه فى ذهنها انها يمكنها أن تساعده أو تفهم فى عمله اجابها بإعتراض :
" للاسف لاء انتى مش هتفهمى حاجه في شغلى ده ، صعب عليكى .
خجلت فدوى قليلا ، يمكن أن يكون لديه كل الحق فى هذا الامر ف مؤهلها المتوسط لا يؤهلها ليجعلها تساعده ولكنها تكلمت بأصرار وبثقه فى قدراتها الذهنيه التي كثيرآ ما اثنو عليها :
" صدقنى أنا هقدر اساعدك بامر الله ، قولى بس اعمل اىه وانا هفهم بسرعه... جرب بس .
زفر بنفاذ صبر وهو يقرر إعطائها فرصه ليتأكد من قدراتها ، إلتقط احدى الاوراق يعطيها أياها ليختبرها وهو يقول :
" احسبى المكسب اللى هنا واخصمى منه النقل والعمولات .
اخذت فدوى الورقه وجلست فى الكرسى المقابل للمكتب تحمل ورقه أخرى بيضاء وقلم و ورقه إضافيه ، استغرب ثائر عندما وجدها تحسب فى ذهنها وليس بالحاسبه ، فظن انها ستستغرق وقت كبير ، حول بصره الى الاورق التى فى يده يستخرج منها المهم ، لم يكمل مراجعه سطرين حتى وجدها تعطيها إياها ،هتفت بفرحه عارمه وهى تصفق بيدها بطريقه طفوليه :
" هييييه ....خلصت .
ضحك ثائر على طريقتها الطفوليه تلك ، بدت كطفله انتهت اخيرا من واجباتها المدرسيه و ستحصل علي فرصه للعب ، جلس ينظر إليها بتمعن شديد لأول مره ملامحها البريئه وكم تبدو جميله بطريقة مختلفه ،لا تحتاج لتلك المساحيق المختلفه كباقي النساء يكفيها ان تظل بتلك الإبتسامه الخلابه .
شعرت بالخجل من نظراته حتي احمرت وجنتيها نظرت الى الارض تحمحم بصوت خافت :
" احم ...احم ، شوف كده حضرتك الورق .
حول نظره عنها سريعآ عندما شعر بشروده بها والخجل الذي سببه لها ، مد يده يلتقط الورق من بين يديها ، بعد أن راجع الورقه بنفسه مرات متتاليه ووجدها صحيحه لم يفكر للحظه وهو , يعطيها نصف الاوراق التي امامه لتقوم بمراجعت الحسابات بها ، طلب من مدحت بعدها ان يذهب إلي منزله بعدما امر السائق الخاص بإيصاله إلي باب منزله .
جلس برفقتها يعملوا حتى حل منتصف الليل رفع بصره فوجدها تغفو علي المقعد بهدوء والاوراق تنزلق برفق من بين يديها ، إستقام سريعآ يضع كفه بدون وعي تحت رأسها حتي لا تسقط منها ظل هكذا لحظات حتي إستفاقت تنظر امامها بإرهاق ،إبتعد عنها علي الفور وهو يتحجج برنين هاتفه وجده اتصالا من رشا ، فوبخ نفسه لأنه قد انشغل فى العمل ولم يتصل ليطمئن علي والدتها ، رد بصوتا متعب :
" الو يارشا ، طمنينى مامتك عملت ايه ؟
اجابته بصوت مختنق بالبكاء:
"ماما تعبانه جدا ولازم تعمل عمليه جراحيه في اقرب وقت .
اجابها بحزن""
" الف سلامه عليها، شوفى اللى محتجاه وعلاجها كله على حسابى انا هبعتلك عربيه تنقلها للمستشفى بتاعتى الصبح تعمل العمليه هناك ، واعتبرى نفسك فى اجازه من النهارده لحد ما مامتك تقوم بالسلامه ولو احتاجتى اى حاجه كلمنى ومتتكسفيش.
ردت رشا شاكره إياه :
"شكرا ليك بجد انا مش محتاجه حاجه ، انا كنت بس عايزه الأجازه دي لإن الدكتور قال لبابي ان عمليتها ما بتتعملش غير في مركز معين في بريطانيا ولازم نسافر خلال اليومين .
اجابها بلطف ""
ولا يهمك يارشا خدي الوقت إلي تحتاجيه ،و سافري معاهم وأذا إحتاجتي اي شيء انا موجود....
اغلق ثائر الهاتف ينظر إلي فدوى التي لا تزال علي حالها تغفو قليلآ ثم تعتدل بجلستها كأن شيء لم يكن ، إقترب منها يهتف لها بأمر :
" قولتلك قومي أدخلي نامي يلا .
فركت عينها بإرهاق معتدله بجلستها وهي تفرد زراعيها أمامها قائلة :
" بس إحنا ليه مخلصناش !
مرر يده بين خصلات شعره وهو يجيبها:
يحمدو ربنا إني خلصت كل ده .
إبتسمت تستقيم من مكانها وهي تسأله :
طب تؤمرني بأي حاجه حضرتك ؟
سحب بيده طرف ثوبه العلوي يخلعه امامها ثم وضعه علي كتفه وهو يهتف بحماس :
" لاء انا هعوم شويه .
بلحظه واحده تفاجأت به عاري الصدر امامها يكشف عن عضلات جسده المشدوده بعنايه كأنه فتي للإستعراض ، شهقت بصدمه تخفي عينها بكفها وهي تهتف بخجل :
"ما ينفعش كدا حضرتك !
مالت شفتيه بإلتسامه وهو يميل بجوارها قائلآ :
" طب عايز مشروب فريش ومن غير اي اضافه وهاتهولي علي المسبح بر ه وبعدها روحي نامي براحتك .
ظلت علي وقفتها دون اي حراك او إجابه , رفع نبرة صوته بجوار أذنها قائلآ :
" ممكن بسرعه .
قفزت مكانها بفزع تخطو للخارج سريعآ دون ان تلتفت له ، انهت العصير سريعآ وهي تلعنه علي وقاحته ، حملته بين يديها لتوصله له علي المسبح ، ظلت تنظر بكل إتجاه لكنها لم تجده أبدا، إقتربت من حافة المسبح علها تراه بأي مكان لكنها لم ترى شيء بسبب الضوء الخافت ، مالت برأسها للأمام تخفض جسدها قليلآ تهتف بإسمه عله يسمعها ،،لكنها لم تجد أي إجابه ارادت ان تعتدل بجسدها لتبحث عنه بمكان أخر ، رفعت نفسها عن الحافه قليلآ لتخطو للأمام رفعت قدمها الأولي تخطو بها فتفاجأت بقدمها الأخري تنزلق متراجعه بها للخلف ،ارادت ان تنقذ نفسها مدت يدها تريد سحب اي شيء فوقع الكأس منها مصدر صوت مرتفع يليه مباشرة صوت صدمت إرتطام جسدها بالماء ..

الفصل التاسع ...
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ، ربي إغفر لي ولوالدي وللمؤمنين جميعآ يوم يقوم الحساب .
دلف ثائر إلي غرفه زجاجيه بجوار المسبح ليرتدي ثوب السباحه الخاص به ،، لمحها تاتي من بعيد ممسكه بكأس العصير تتلفت حولها بكل إتجاه ،ظل بمكانه يحدجها بضحكه مرسومه علي طرف شفتيه لا يعلم سرها لايعلم لما تجعله تلك الصغيره يشعر بتلك السعاده دومآ ، ذادت إبتسامته وهو يراها تقترب من حوض السباحه وهي تهمس بإسمه ، مره مرتين ، زفر بقوه وهو يعتدل بوقفته مقرر ان يذهب لها بنفسه ،لم يكمل خطوتين من مكانه إلا وسمع صوت إرتطام شيء حاد بالارض رفع بصره فوجدها ترتطم هي الاخري بالمياه ،، خطي سريعآ وهو يراها تصارع بالمياه بجسدها الضئيل ،، شعر بدماء جسده تتجمد ورغم ذلك لم توقفه بمكانه قفز بالمياه بسرعه رهيبه ينتشلها بزراعيه القويه منها ،،اسندها علي صدره يهمس بإسمها برعب حقيقي تملك منه ،، لم تجيبه بحرف واحد يطمئنه عليها ،،وضعها برفق علي حافة المسبح ،،ليرفع جسده هو بعدها يخرج من المسبح ،،،ناداها بصوت خافت بجوار اذنها لكنها لم تجيبه لم يرى منها اي إستجابه ،،ازال خصلات شعرها الملتصقه بوجهها عله يرى اي إنفعال بعلامات وجهها تطمئن قلبه ولو قليل ،،، لم يكن امامه سوى حل وحيد وهو ان يقوم بالإسعافات الأوليه لها لإزالت اي مياه موجوده بالقصبه الهوائيه ،،مسك انفها وضم شفتيها بأصابع يده يقوم لها بعملية تنفس إصطناعي مرة تلو الاخري حتي وجدها تسعل بقوة مخرجه قليلآ من المياه ،،فتحت عينها تنظر له قليلآ لا تدري بما عليها فعله في تلك اللحظه ،،اتتشكره علي إنقاذها ام تلعنه لإنه السبب فيما حدث ،،وجدت قواها تخور منها مرت ثانيه كأنها تعاطت حبة منوم تريد النوم بسده وليس لها قدره علي المقاومه ،،أغمضت عينها مستسلمه لتلك الأخلام السعيده ،، رئت بها فارس احلامها يقترب منها غير متصح المعالم لكنه إحتضنها بقوة طابع قبلة ناعمه علي طرف شفتيها ،،،
********************
فى صباح اليوم التالى إستيقظت فدوى من النوم وجدت نفسها مستلقيه في فراشها وبجوارها مي ،،جلست تنظر للغرفه بزهول كيف اتت إلي هنا وماذا حدث ،، قفزت مكانها تدور بمكانها تريد تذكر اي شيء ،،فوجدت مي تحادثها ""
صباح الخير علي الناس إلي بتغرق في شبر ماء .
فتحت فدوي عينها بزهول وهي تتذكر كل ما حدث لها وسقطتها الرهيبه وإنقاذ ثائر لها ،،هتفت علي الفور بقلق ""
انا جيت هنا إذاي ؟*** إنتظرت قليلآ تنظر لملابسها بحرج ،علمت مي مقصدها فاردفت إليها علي الفور ""
ثائر بيه بعد ما انقذك إمبارح ،جه اوضت الست الهانم وعرفني انه دخلك اوضتك وعايزني اغيرلك هدومك وافضل جمبك لحسن تسخني ولا تتعبي وعلشان كدا انا هنا لغاية دلوقتي .
إقتربت منها فدوة تحتضنها بقوة بعد ان اراحت قلبها وعقلها من اي تصور متهور ،، بدلت ملابسها سريعآ بثياب إحتياطيه وخرجت من الغرفه مشيره لمي بكفها وهي تهمس لها بشكر واضح ،، إسلتقت مي مكانها تفرد عضلات جسدها المنهك من الجلوس اغلب الليل علي شق السرير الصغير زافره براحه كبيره ....
دلفت فدوي غرفته توقظه بعدما إستغرقت معه وقت طويل و ظنت انه من الممكن الا يذهب للعمل اليوم ،، فتح عينه يحدجها بسخريه قائلآ ""
كويس إن لسه فيكي نفس .
تمتت بصوت خافت قليلآ وهي تشكره لحرج علي ما بدر منها بالأمس .
إعتدل بجلسته يهتف بوقاحه دون ان يبالي بحرجها ""
وهيفيد بإيه اسفك وانا بسببك معرفتش أعوم شويه ؟
اجابته بحنق من إتهامه لها ""
انا اسفه حضرتك بس انا اكيد مش هيبقى قصد أغرق نفسي يعني .
مالت شفتيه وهو يحدجها بنظره تصغيريه قائلآ بلا مبالاه ""
طب إنزلي حضري الفطار وبسرعه ..
اومئت له بهدوء ،هبطت للأسفل تحضر الفطور ،،دقائق قليله وجدت يهبط هو الأخر ، جلس يتناول فطوره و فدوى تقف بجواره كالعاده ، ظل محدق امامه بشرود ثم إلتفت ينظر اليها قائلآ ؟"
" ادخلى البسى هدومك علشان تيجى معايا الشركه ،
مالت برئسها تستوعب ما تفوه به ،،لكنها وجته يحدق بها بعينين مظلمتين ،وهو يهتف مرة ثانيه بنبره اعلي ""
إيه ماسمعتيش ولا كلمه من إلي قولتها ؟
هزت رئسها وهي تهمس ""
لاء سمعت حضرتك بس !!
طرق بقبضة يده علي الطاولة يسحب منديل الطعام بعصبيه يزيل به اثر الطعام عن فمه ليستقيم من مكانه ،نظر بطرف عينه للساعة الملفوفه حول معصمه قائلآ بحنق ظاهر ""
خمس دقائق ألاقيكي قدامي جاهزه واحسنلك ما تنطقيش بولا كلمه ،
ظلت محدقه به بعدم إستيعاب ،والها ظهره وهو يهمس بتلاعب حاد ""
كل ده من وقتك وماتلوميش غير نفسك !
خطت سريعآ من امامه تندب غبائها وما تلاقيه علي يد ذلك المتعجرف متقلب الأهواء .
خرجت للباحه الخلفيه حيث يصف عربته دومآ وجدته يجلس بها بإرتياح يغلق نوافذها عليه كأنه بعالم اخر بمفرده ،لم تطل بوقفتها خطت سريعآ تفتح الباب الخلفي فوجدته موصد طرقت بطرف يدها علي النافذه لتجذب إنتباهه ،،وجدته يشير لها بطرف يده للجلوس للمقعد المجاور له ، صعدت بصمة دون ان تتفوه بأي إعتراض لن تتحمل هي عواقبه ،، سمعت صوته وهو يتمتم بضجر واضح بقسمات وجهه المتصلبه ""
علي اساس إني سواق الهانم ؟
ظنت انه مثل باقي الشباب كما تراهم بالأفلام او قرئت عنهم بتلك الروايات ،، يقود سيارته بسرعه جنونيه وهو يسمع اغاني الروك الغير مفهومه ،وجدته علي عكس كل ذلك يقود بهدوء ورزانه ،حتي إنها شعرت انه يعامل سيارته بحنيه لم يعامل بها أحد من قبل ، كلما تحىكت بجلستها حدجها بنظره من نظراته الناريه ،،زفرت بخفوت عندما وجدته يدلف لمرئاب يصف به سيارته ،،هبطت خلفه تتسابق بخطواته لتستطيع المضي خلفه كما طلب منها ،،همست بإعياء بعدما فشلت في اللحاق به ""
ثائر بيه ارجوك إمشي ببطيء شويه !
لم يقف ولم يجيبها ضغط علي زر ما يفتح المصعد ، رفعت فدوى بصرها فوجدته يضع كفه يمنع الباب من الإغلاق ،،إلتقطت انفاسها سريعآ دالفه معه المصعد ، بمجرد ان فتح باب المصعد اشار لها بكفه يطالبها بالمضي خلفه ،،دلف لمكان ما ،وجدت كل الموظفين يستقيمو بمكانهم ملقيين التحيه عليه علي الفور ،اجابهم بصوت حاد نظر بعدها لشخص كبير بالسن يجلس علي مكتب منفرد بأول القسم قائلآ ""
عايزك تجربها عندك يومين وتختبرها كذا مره وبعدها إبعتلي بيان توضيحي لمستوي إستيعابها عندك مفهوم .
إبتسم الرجل الكهل وهو يحدجها قائلآ ""
بأمر الله ما تقلقش يا إبني .
لم ينظر لها مرة ثانيه خرج من مكتبه تاركآ إياها تتلقي اوامرها من ذلك الرجل ،التي لم تنتهي ،جلست علي مقعد ما امامها حاسب ألي ظلت تعافر بقوة حتي ساعدها بعض الزملاء وإستطاعت ان تتعامل معه ، ظل يعلمها كيفية إدخال البيانان وترتيبها حسب الجدول الزمني لها مع إدراج المعلومات الخاصه بها ،،مت اول إجابه صحيحه لفدوى وجدتهم يتركوها جميعآ واضعين لها لكثير من المستنادات المتخمه ،،ظلت تنهي الكثيرمنها دون ان ينتهي او يقل منهم اي شيء كأنهم كانو ينتظرون قدومها كي يلزمونها بكل تلك الامور ،،هتفت بحنق ""
طب هما هنا بيعملو ايه لما كل الشغل ده عليا ؟
ضحكت زميله لها تجلس بالقرب منها فستطاعت ان تسمع ما تمتمت به فدوى بأسي ،،إقتربت بمقعدها منها قائله بخفوت ""
دي حفلة ترحيب بيكي يا قمر وبتتعمل مع كل واحد فينا !
إلتفتت لها فدوي بزهول ،تابعت الفتاة معرفه بنفسها "" نور الدين وإنتي
تمتم فدوي بغرابه ""
فدوى .
مدت الفتاة تلتقط كف فدوي الملقي ءمامه علي المكتب وهي تستطرد بمزاح قائله ""
والشغل ده خلصان ،بس ذي ما قولتلك لازم حفلة الإستقبال دي .
هزت فدوى رئسها تشعر بالألم تبدء تضرب مقدمة رئسها وألام قليله بمعدتها لعدم تناولها الطعام بالصباح ،،، ظلت مكانها تنهي قدر ما إستطاعت من ذلك الجبل دون ان تعلم ما سبب قدومها ولما ؟
إن كانت وظيفتها الأساسيه هي بمنزله مديره لشئونه الخاصه او خادمته الخاصه ؟
سمعت صوت ما مرتفع يصدع بارجاء المكان ،،وجدتهم جميعهم يقفون بمكانهم ذاهبين لمكان ما ،إقتربت علي الفور لنور تسئلها ""-
في ايه يا نورا رايحين كلكم فين ؟
لملمت نورا الأوراق من علي سطح مكتبها سريعآ وهي تجيبها ""
معاد الغذى يا حبيبتي ،والكل بينزل للكافيتيريا تحت يتغذي ويشرب الي عايزه ويطلع ثاني بس خلال نص ساعه بس .
إلتفتت فدوي مرة ثانيه إلي الاوراق التي امامها وهي تشعر بالحرج والضيق ،،لا تمتلك المال لتستطيع ان تفعل اي شيء من هذه الاشياء او حتي لتسكت تلك الهتافت الصريحه من معدتها بتناول الطعام .
نادتها مور وهي بالقرب من باب المكتب ان تذهب معها لكن فدوى رفضت بإصرار قائله ""
انا مش جعانه صدقيني اهم حاجه شغلاني دلوقتي هو إني أخلص الشغل دا كله في اسرع وقت ممكن .
إبتسمت لها نور بشفقه قائله ""
ربنا يعينك قلبي معاكي يا دودو ،،بس انا تحت إذا غيرتي رائيك إنزاي علي طول نص ساعه مش هتغير حاجه .
هزت لها فدوى رئسها بلطف ، مالت علي سطح المكتب تضغط علي بطنها لتنسي ألام الجوع بألام اخري ،،زفرت بغضب من ثائر ذلك قائلة بعصبيه ""
بجد إنسان لا يطاق ،انا عارفه هو مستحمل نفسه إذاي ؟
نفضت مكانها وهي تسمع صوته يأتي من خلفها قائلآ ""
مين ده انا اعرفه ؟
تراجعت بخطواتها للخلف وهي تهمس بتوتر واضح ""
مين ده انا معرفوش اصلآ حضرتك دا انا كنت بقول اي كلام كدا ، مقصدش حضرتك ابدآ .
ضيف ثائر ما بين عينيه وهو يضع علبة مغلقه علي سطح مكتبها قائﻵ "
طب ما تجيبيش سيرت ناس متعرفيهومش احسنلك ،وبعد كدا جرس الغذاء يرن تنزلي علي طول ،إبتعد عنها قليلآ ودون ان يلتفت مكان قال ""
الغداء هنا والمشروبات طول اليوم مجانآ ،، رمت بثقل جسدها علي المقعد تهتف براحه ""
الحمد لله إني ما ذكرتش إسمه وإلا كان قفشني ومرحمنيش النهارده ،دا إنسان غبي .
مر اليوم بإرهاق واضح علي فدوى ،لكنها لم تتفوه بكلمة إعتراض واحده ،،وجدته يرسل لها احد ما لتسبقه إلي المرئاب تنتظره هناك لتذهب معه إلي المنزل ،، وجدته يطالبها بمداومة عملها الطبيعي بالمنزل دون اي تاثر مرت ايام متتاليه وهي علي نفس الحال ، ضغط كبيركانت تتحمله اكبر من طاقتها الضعيفه ، وكل فتره بمكان وقسم جديد بالشركه مع اعباء كبيره ،،
دلفت مي غرفتها تبحث عنها بشفقه لحالها ،فوجدتها مستلقيه علي السرير بنفس ملابسها التي كانت بها في العمل ،إقتربت منها تهمس لها بخفوت ""
فدوى حبيبتي ،لازم تقومي !
سحبت فدوى الوساده تضعها علي وجهها وهي تهتف بقهر ""
ليه بقى إن شاء الله ،انا خلصت له كل حاجه هو عايزها يسيبني انام بقى !
ازاحت مي الوساده وهي تكمل ""
ثائر بيه له ثلاثة أصحاب جم بره يزوروه ،واكيد محتاجين حد يقدم لهم عصير علي الأقل ،
إستقامت مكانها بحنق تلدل ثيابها وهي تهتف ""
ما يقدمها عو ليهم ولاوعلي إيده نقش الحنه والله بتعب اكثر منه !
ضحكت مي بصوت مرتفع وهي تخرج من الغرفه قائلة ""
علي العموم الحاجه جاهزه في المطبخ قدميها وإرجعي نامي ثاني .
خرجت تخطو بعصبيه ملحوظه حملت الصينيه متجها إلي الشرفه الخاريجيه للحديقه حيث كانو يجلسون ،وضعت الاكواب امامهم جميعآ وهي مقطبة الجبين تزم شفتيها بنفور مما تلاقيه ،وجدت احدهم يطالعها بسخريه قبل ان يقول ""
مين المتجبسه دي يا ثائر ،إوعي تقول الخادمه الجديده يتاعتك !
رقمها الاخر سريعآ وهو يهتف بنبره ضاحكه ""
لاء بصراحه زواقك بقي مبهدل يابني ،بزمتك دا منظر ؟
حانت منها نظره خاطفه لثائر فوجدته يطالع هاتفه بإهتمام شديد دون ان يواليهم اي إهتمام او يوقفهم عن التمادي اكثر من ذلك ،خطت سريعآ من امامهم لتتفادي اي ضغط عصبي اخر عليها ،لم تلاحظ أن احدهم وضع قدمه امامها ليعركلها اثناء مرورها ،تفاجئت بنفسها تقع ارضآ امامهم ودون ان يبدى ثائر اي إعتراض كنا فعل سابقآ ،،
إستقامت سريعآ تخطو بثبات ذائف غير مباليه بضحكاتهم التي اصمت اذنها حتي تنفرد بحزنها داخل غرفتها ،لم تمر لحظات قليله عليها حتي سمعت طرقات مرتفعه علي بابها ، استقامت تفتحها فتفاجئت به امامها يهتف بها بعصبيه ""
اللبس الهلاهيل إلي إنتي لبساهولي ده ما ينفعش اليونيفورم معومول يتلبس كدا ،انا تخليني لبناه و يتريق عليا اصحابي بالشكل ده !
شهقت بخفوت تكتم بكائها وهي تهمس له بضعف ""
بس اللبس ده عريان قوي وأنا مقدرش البسه .
طرق بيده الجدار بجوارها وهو يتوعد لها ""
ماهو قدامك حل من إثنين يا تلبسيه يا تاخدي نفسك وتلبسي الي تعوزيه بره البيت هنا مفهوم ؟
اطرقت رئسها بأسي وهي تهمس له بخنوع ""
حاضر .
دلفت سريعآ إلي الغرفه تخلع الملابس التي كانت ترتديها تحت الرداء الرسمي لعملها سريعآ ،وقفت امام المرآه تطالع نفسها بحزي ،شكلها فاضح بطريقه مخزيه ،جمعت يديها علي نفسها تحاول ان تخفي جسدها لكنها فشلت بقوة ، بكت بحرقة ضعفها وزلها لزوجة ابيها التي لا ترحم وضعف والدها ،جمعت شجعاه مزيفه تضحك بها علي نفسخا البريئه ""
كل ده علشان اخلص من إلي انا فيه وبس .وبعد كدا عمري ما هحلي حد يتحكم فيا ولا في لبسي .
ضغطت علي مقبض الباب تفتحه ،فوجدته لا يزال يقف بمكانه يواليها ظهره ،خطت للخارج بحرج وهي تتمتم بصوت خافت ""
انا نفذت طلب حضرتك .
صوتها لم يكن منساب كعادتها شعر ان به بحة من كثرة البكاء إلتفت وهو لا يزال يشعر بالغضب منها لا يدري سببه ، بلحظه واحده لم يستطيع ان يتفوه بكلمه واحده وجد حروف كلماته تنكسر علي طرف لسانه لم يستطيع التفوه بكلمة واحده منهم ،،بهتت معالم وجهه بثدمه حقيقيه وهو يراها بتلك الروعه الفاتنه ،جسدها النحيل وبشرتها الرقيقه الغصه ،كاوراق الزهور المتفتحه المملؤه بندى الصباح ،اخفض بصره عنها سريعآ ليعاود مرة ثانية النظر إلي وجهها المحتقن بالون الاحمر القاني ،تحاكيه شفتيها الكرزيه روعه ، هتف بضجر منها ومن نفسه قائلآ """
تركناكم في حفظ الله ورعايته ....
الفصل العاشر ...
لا تدع القرأة تلهيك عن ذكر الله ،،، سبحان الله ،،والحمد لله ،،ولا إلا الله ،،والله أكبر .

قائلآ:
" مكنتش عارف إنك رخيصه قوي كدا عشان اول ما حد يقولك بيني جسمك تروحي تبينيه علي طول .
برقت عينها وهي تطالعه بصدمة تبدلت لنظرة خزي من نفسها وضعفها المباغت به امام سطوة زوجة ابيها وسطوته هو، ضمت يدها تخفي عنه جسدها وهي تصرخ بقهر :
"انا مش رخيصه ، انا واحده مقهورة ، مقهورة ، عمرك ما هتعرف قد إيه انا بكره نفسي وبستحقرها في اللحظه دي ، للاسف أنا بتكسر مليون حته كل يوم وبرضو قابله وساكته .
بكت بحرقة حتي خارت بجسدها للأسفل تكور نفسها كأنها طفل صغير يحتمي من وحش كاسر .
لم يكن بإستطاعته الوقوف امامها أكثر ، حدق بها بألم دفين بداخله يريد أن ينهر نفسه علي ما فعل وبنفس الوقت شيء ما يمنعه ويصده بقوة ، والاها ظهره يبتعد عنها بخطوات قليله وهو يتمتم بصوت مكسور :
"صدقيني إنتي انظف من إنك تنكسري قدامي او تكرهي نفسك إدخلي اوضتك يا فدوى .
رفعت بصرها تتابع اثر وجوده بالمكان حتي إختفي بظله عن نظرها ..
*******
مرت الليله وودع اصدقائه وظل يحوم الحديقه ذهابآ وإيابآ بداخله إعصار لا يدري ايهما اصح ، يصمت ام يتفوه لها بما بداخله من اسف ، يعلم انه لولا تماديه اليوم معها ماكانت اقدمت علي فعلتها الشنيعه ، ركل بعصبيه قدمه بأرضية الحديقه يفرغ تلك الشحنه السالبه التي بداخله ، لما هذا كله ؟ لما تدفعني دائمآ للجنون ! أغمض عينه يتذكر صورتها البريئه بتلك الثياب التي تناقض برائتها مزيج رهيب بين البرائه والأنوثه الطاغيه كتم انفاسه يصارع ضربات قلبه المتلاحقه ، دلف غرفته الخاصه بالتمارين الرياضيه ، إرتدي قفازيه يلكم مرد البوكس المعلق بالمنتصف ، ظل يضربه بقسوة كلما شعر بتلك الغصة التي تحتل انفاسه ،يؤنب نفسه تارة ويؤنبها هي تارة ،صرخ بعنف وهو يتخيل لو انه لم يقف امام باب غرفتها بتلك اللحظه وخرجت للخارج بتلك الصورة الفاتنه ! إبتعد بكفه يدفعه بقوة تصلبت بها عروق يديه حتي برزة بشدة ، وهو يلكم ذلك المرد الحزين ، وجده يسقط من مكانه معلن رفضه عن تحمل اي لكمات إضافيه منه , صرخ بعنف فارتدت صرخته ببهو المكان مرة ثانيه ، لولا أن تلك الصالة بمكان منفصل عن قصره لفزع كل من معه بنفس المكان علي أثر تلك الصرخه ، إقترب يركله بقدمه مرة مرتين ، حتي إكتشف ، أن انفاسه تصارع هي الأخري ليفسح لها المجال لتدخل لرئتيه ، إرتد بوقفته يجلس علي اقرب مكان متاح له يضم يده علي قدمه وصوت انفاسه يعلو بلا توقف ، مسح وجهه بعصبيه يستقيم بمكانه و قد قرر بداخله شيء ما بلا تراجع .
خطى بإتجاه غرفتها وهو يشعر بتانيب الضمير يحتويه كلما إقترب منها ، وقف امام باب غرفتها يجاهد نفسه بصعوبه , لم يتأسف لأحد بيوم ما وما يفعله بتلك اللحظه شيء فريد من نوعه ، رفع ذراعه بشجاعه إستلزمت كثيرآ من طاقته يطرق باب غرفتها ، لحظات طويله ولكنه لم يجد اي إجابه منها رفع ذراعه مرة ثانيه يطرق بابها برعب وبعقله تدور الف فكرة سوداويه بشأنها اقلها إنها رحلت دون علمه ، وقفت يده بالهواء وهو يراها تفتح له الباب بعينين ناعستين تجمع شعرها للأعلي بطريقة خلابه ، فركت عينها بنعاس تميل بشق جسدها علي الباب قليلآ وهي تسأله بوخم :
"في حاجه حضرتك ؟
لا يدري لما تلبك بمكانه ، صمت قليلآ وهو يحدجها تارة ويحدج هيئتها الطفولية تارة حتي وجد نفسه يطلب منها بلا إرادة.
"ممكن كوباية شاي اخضر بالنعناع !
مالت شفتيها الكرزية بسخط وهي تهتف بصوت متزمر ناعس :
"حاضر ثواني وأعملها لحضرتك .
إبتعد عن الباب تاركآ لها المجال لتمر ، دلفت إلي المطبخ بخطوات متثاقله وهي تتمني لو بإمكانها ضربه بشيء ثقيل علي رأسه ليقع مغشى عليه ، وينسي فكرة الشاي نهائيآ ،إبتسمت لا إراديآ وهي تتخيل نفسها بتلك الشجاعه ، هبت مكانها بفزع وهي تسمع صوته يصدع من خلفها وهو يسألها :
"بتضحكي ليه ؟!
صبت له الشاي سريعآ بتوتر لتعطيه إليه وهي تجيبه قائله :
" لا ابدآ تخيلت حاجه ضحكتني !
همس لها بصوت خشن :
"طب ما تضحكيني معاكي .
اشارت بكفها :
"للاسف مش هينفع والله دي تضحك البنات بس !
ارادت ان تمضي من امامه لكنه اوقفها قليلآ يطالعها باسف حقيقي ظاهر بنظرات عينه ، إنتظرت ان يتفوه بأي كلمه لكنها وجدته علي حاله فقط يحدجها بتلك النظرات ، إبتسمة له بروتينه وهي تقول :
"طب عن إذن حضرتك .
لم تخطو بعيدآ عنه حتي وجدته يوقفها بصوته الآسف وهو يقول :
"انا بجد أسف ،انا كنت متعصب من عمايلهم وتقبلك للإهانه بالشكل ده ، ولما جيت وراكي وإستفزيتك كنت مفكر إنك هتثوري لكرامتك او تغضبي و ترفضي الشغل عندي حتي ، لكن لقيتك خضعتي ليا ولقسوتي وجيتي علي نفسك بطريقه مهينه وعملتي شيء صدقيني انا عمري ما كنت هبقي راضي عنه .
هزت رأسها وهي تهمس له بخفوت قبل ان تغادر المكان :
"حصل خير حضرتك .
تركته وهى تشعر بالسعادة اخيرا ذلك المغرور يعترف بخطأه ويعتذر أيضا حقآ انها لا تصدق نفسها
دخلت الى غرفتها لتحتضن وسادتها وتخلد الى النوم مره اخرى لكن هذه المره والفرحه تغمرها .
ذهب هو الى الغرفه ولم يأخذ كوب الشاى الذى طلبه بل تركه بمكانه دلف يأخذ حمام دافئ ليسترخى قليلا ويستطيع ان يخلد للنوم براحه.
خرج يلقى نفسه على السرير بجسد منهك للغايه فلم يستغرق بضع دقائق حتى ذهب فى ثبات عميق .
استيقظت فدوى على نفس حالتها الذى نامت بها محتضنه سريرها ، متذكره ما حدث بالأمس ، كادت أن تجزم انها كانت تحلم إلا انها بعد دخولها الى المطبخ ووجدت كوب الشاى الذى اعدته له بالأمس مكانه فتأكدت انها لم تكن تحلم ، ذهبت لتوقظه وجدته ينام على السرير واحدى رجليه تتدلي من على السرير محتضنآ احدى الوسائد بين يديه القويتين ، وعندما اقتربت أكثر لمحت كفيه و اثار كدمات ظاهره عليهم من لكمات الامس فأدركت انه فعل شئ متهور بالتأكيد ، يظهر للجميع قسوته وغروره بالرغم أن بداخله قلب رقيق ، نفضت هذه الافكار من عقلها ، لماذا تفكر فى هذا الان ؟ انها هنا من اجل هدف معين ليس من أجل ان تدرس شخصيته المعقده تلك .
قررت أن تتبع خطه أخرى لتوقظه فذهبت تفتح الستائر لتدخل اشعه الشمس وتسقط على وجهه تزعجه ، فتح عينيه المتلئلئه من الأشعه تبرز لونها الزيتى اشبه باشجار الزيتون في رعتها ليضفى على وجهه وسامه خطفت قلبها ، ظلت فدوى واقفه عند النافذه تنظر اليه بدهشه يكسوها الخوف منتظره أن يوبخها ان يهتف بها بقسوته المعتاده ، لكنها فوجئت به يبتسم على مظهرها هذا ليزداد وسامه فوق وسامته .
تحمحمت فدوى وهى تقول :
"صباح الخير يا فندم ، هجهز لحضرتك الحمام حالآ .
رد عليها وهو ينهض من السرير متجها الى الحمام بتكاسل :
" لأ روحى انتى جهزى الفطار والبسى عشان منتاخرش ، ولا اقولك البسى بسرعه وهنفطر بعدين .
هزت رأسها لتستجيب الى طلبه وذهبت ترتدى فستانا باللون الاسود منقوش بورود حمراء زاهيه ، ترفع شعرها بربطة شعر، على هيئة زيل حصان ليصل شعرها الى منتصف ظهرها فقط أسدلت خصلتين من شعرها على جبهتها ، ولحسن الحظ وجدت زجاجهة عطرها الذى تحبه ، كانت مختفيه منذ مده بين اغراضها ،هى من تجيد صنعه بنفسها من زهور خاصه وخلطات قد تعلمتها من مدرستها بالملجاء ، وضعت البعض منه وخرجت تنتظره لينتهى وينزل الى الأسفل ، سبقها الى السياره وهي خلفه ..
لم تركز فى الطريق فقد كانت معدتها تصرخ من الجوع ، حتى وجدته يتوقف فجأة أمام عربه فول ويطلب منه أن يعد طلبه الخاص ولكن هذه المره يعد اثنان منه ، ابتسمت وهى تجده يمازح الرجل المسن الواقف وراء العربه يعد له السندوتشات ببساطه لم تتخيلها ، كانت الشمس حارقه للغايه فأخبره ان ينتظره بالسياره حتى ينتهى ، مرت دقائق ووجدت فدوى من يطرق الزجاج بجانبها ليعطيها السندوتشات لم تنتبه له في البدايه بسبب إنشغالها به ، وجدت ثائر يميل بجذعه ناحيتها يفتح زجاج السياره بعدما وجدها لا تعلم كيف تفتحه او مرتبكه وهي تفتحه ، واخذ من ذلك الرجل السندوتشات واعطاه المال يضاعف ثمن ما اخذوه مرات عديده , هتف له بإبتسامه حانيه :
" مش هتاخر عليك مره ثانيه .
كادت فدوى أن تختفى فى المقعد مغمضه عينيها من الخجل من ذلك الوضع المحرج ومن قربه الشديد على حين غفله,
رجع ثائر للوراء ينظر إليها بأبتسامه وهو يقول بأعجاب :
"حلو البرفان بتاعك ،اسمه ايه ؟!
فتحت عينيها بذهول فعطرها حقا جميل ولكن غير فواح لا يستطيع أحد شمه الا اذا اقترب منها ، ضربت بكفها على مقدمه رأسها وهى تقول بداخلها :
" ما لازم يكون شمه أنا غبيه اوى
نظرت الى يدها بخجل وهى تقول :
"انا اللى بعمله بنفسى ، من الورد والحاجات الطبيعيه .
ناولها إحدى السندوتشات وهو يقترب مرة ثانية ليشمه بوضوح اكثر قائلا :
" بس دا حلو اوى ، برافوا عليكى انك قدرتى تعمليه من مكونات بسيطه وامكانيات بسيطه زى اللى عندك
لاحظ توترها الشديد من رعشه يديها وهى تهتز حامله السندوتش الخاص بها ، ووجنتيها التي تلونت بلون الحمره
فإبتعد يأخذ سندوتش يأكله بنهم لدرجه ان فدوى استغربت كيف لرجل مثل هذا أن يأكل من عربه بسيطه تقف فى الشارع , انهى طعامه وقاد مسرعا للشركه يوصلها وهو يقول :
" اطلعى انتى كملى شغلك ، وانا هروح الموقع عندى شغل هناك هرجع اخدك الساعه 5 الاقيكى واقفه قدام باب الشركه,
انهى كلامه ولم ينتظر ردها وانطلق بسيارته مبتعدا عن الشركه حتى اختفى عن الأنظار.
صعدت فدوى تتلقى المزيد من التدريبات التى اصبحت متقناها وتفعلها بسرعه ،والذى لم يكن فى حسبانها انها قد تركت هاتفها بالغرفه وان زوجه والدها تتصل الان ولا تجد ردا.
انهت عملها وهبطت من الشركة كما اخبرها بحلول الساعه الخامسه وقفت امام باب الشركه تنتظر ثائر ، إنتظرته اكثر من ساعه حتى ملت الوقوف فقررت أن تذهب الى نهايه الشارع ترى أن كان اتى ام لا
شعرت بظل شابين يسيرا خلفها حاولت أن تسرع من خطواتها فوجدتهم يسرعان ايضا ورائها الى ان وصلت الى نهايه الشارع وعندما توقفت وجدتهم يتجهان ناحيتها ، تكلم أحد هم وهو ينظر الى جسدها بتفحص :
" الحلوه مستنيه مين؟!
ضحك الآخر وهو يقول بسخرية ""
هههههههه...اكيد مستنيانى انا ، تعالى ياجميل وانا هديكى اللى انتى عاوزاه
شعرت فدوى بالخوف وتراجعت للخلف تقول وهى ترفع سبابتها:
" ابعدوا عنى بدل ما اطلبلكم البوليس .
اقترب الاخر اكثر وهو ينزل اصبعها ويقول بصوت اشبه بالفحيح:
" على ما البوليس يجى نكون خدنا احنا اللى عاوزينه .
لم تدرى فدوى ما تفعله غير انها رفعت يدها تصفعه على وجهه وتجرى من امامه عائده الى الشركه ربما تجد من ينقذها من هؤلاء الاشرار .
كانت تجرى و تنظر خلفها لترى ان كانا قد اقتربا منها او لا
ولكنها توقفت فجأة قبل ان تصطدم بسياره ثائر الذى ما ان رأها فى هذه الحاله حتى نزل بسرعه من سيارته متجها بسرعه باتجهها ، اختبأت فدوى خلفه وهى تقول بأنفاس متقطعه :
"الحقنى ياثائر بيه الولدين دول بيجروا ورايا وعاوزين يخطفونى
كور ثائر يده واحمرت عينيه وادخل فدوى الى سياره وبعد ان اغلق الباب خلفها، ذهب بوحشية يلقنهم درسا لتعديهم عليها ، كور يديه بعصبيه يضرب احدهم بوجهه ارتد من اثر قوتها بوقفته والاه اخري بقدمه ليرتمى على الارض متألما واخذ يلقن الاخر بلكمات فى وجهه حتي سالت دمائه علي يده .
كانت فدوى تتابع ما يحدث بخوف حتى وجدت ذلك الذى كان مرمى على الارض يقوم ويخرج سلاح ابيض من جيبه متجها الى ثائر ، صرخت فدوى بفزع محاوله فتح الباب ولكنه لم يفتح ، كانت تراه وهو يقترب منه ولم يكن بيدها شئ تفعله غير الدعاء فجلست تدعى الله ان يحميه ،
وجدت احدى افراد الامن يخرج من الشركه وعندما رأى ذلك الشخص متجها الى ثائر ببطء حتى يطعنه فى ظهره ، جرى بأقصى سرعه نحوه ليمنعه فى اخر لحظه ويسقط السلاح من يده .
أبعدوه عنهم بعد عناء كبير مقنعينه أنهم سيتولون الأمر وسيقومو بتسليمهم إلي أقرب جهة قانونية ، تركهم علي الفور يصعد سيارته يمسح بمنديل مبلل يده ودون ان ينبث بحرف واحد أدارها يقود علي غير عاده بسرعه جنونيه جعلت فدوى تتشبث بمقعدها بخوف ،ارادت ان تصرخ به ليقلل قليلآ لكنها فوجئت بحروف كلماتها مقتوله علي طرف لسانها ،اغلقت عينها تتمتم بداخلها بدعاء ان يهدى قليلآ حتي لا يصبحو في خبر كان بلحظة واحده ، بعدها بفترة شعرت أن السيارة توقفت ، فتحت عينها تنظر حولها لتتأكد انهم بخير ولم يصابو بأي أذي ، وجدته يصفها بمكان ما بالقرب من شاطئ البحر ، برقت عينها بشوق لأول مرة بحياتها ترى البحر ، لم تتخيل ان يكون بتلك الروعه كما وصف لها بل اكثر ، رغم أن الوقت لم يكن في بداية اليوم لتنشر الشمس اشعتها البراقة لتظهر لها معالمه كلها إلا إن تلك الأشعة الخافته تمنحه رونق مختلف دافئ انساها كل ما مرت وتمر به ، غامت عينها بالدموع وهي تتشوق لأن تتلمس بقدمها رماله الدافئه ، إلتفتت إليه تطلب منه الهبوط ، فصدمت وهي تراه يسلط انظاره عليها بتلك الطريقة الساحرة ، زكمت انفاسها تصم بداخلها ما تريد البوح به ، لكنها وجدته يصدمها للمرة الثانيه وهو يسألها:
" نفسك تنزلي تتمشي تحت ؟
اومأت برأسها تفتح الباب بجوارها سريعآ ، هبطت بقدمها فوجدت ما يفصلها عن الرمال خطوات بسيطه تراجعت علي الفور للسيارة تفتح الباب مرة ثانيه وهي تخلع حذائها قائلة له بمراوغة :
"انا قولت اقلعهم علشان ما يتملوش رمل ويبهدلو العربيه .
هز رأسه لها وهو يبتسم لها برقة ان تدعهم لا مشكلة في ذلك .
اغلقت الباب مرة ثانيه وهي تقفز بخطواتها ، حتي إقتربت من الشاطئ ، فتحت زراعيها كعصفور صغير ، تهتف بفرح هتف به قلبهاالصغير قبلها ، مدت قدمها تستشعر دفئ المياه وخشونة الرمال ، لم تصدق ان يكون ذلك الإحساس بتلك الروعه ، تأتي الأمواج بحلم جميل يتلمس اناملها الرقيقه ليبتعد فجأه يطالبها بالإقتراب له ، ظلت علي حالتها تجري وتقفز بلا ملل حتي لاحظت ان الشمس بالفعل غابت بالأفق ، واصبح الظلام الدامس المخيف يحيطها من كل إتجاه ،إلتفتت مكانها بفزع تبحث عنه فوجدته يقف خارج عربته يميل بجسده عليها وخو يضم يديه حول صدره ،ولولا عمود الإناره اليتيم ذو الأشعه الخافته ما كانت رأته ، إقتربت منه علي الفور تتاسف بصوت خافت :
"انا اسفه بجد .
مالت شفتيه بإبتسامه تناقض ملامح وجهه المتشنجه قبل ساعه ، اردف إليها بهدوء يسألها :
"طب يلا بينا ؟!
اومأت برأسها وهي تصعد السياره علي الفور .
وللمرة الثانيه لم يتفوه بكلمة واحدة فقط يطالع الطريق امامه بنظرات حاده لا تعلم سببها اهي غضب منها ام من شيء هي تجهله ، فتحت النافذه بجوارها تضع يدها علي حافتها مستنده برأسها عليه ، حتي إقتربت من بوابة القصر ، برقت عينها برعب وهي تعتدل بجلستها وهي ترى زوجة ابيها تقف بجوار السور بالشارع ، تنظر لها بحده جعلتها تهتز بمكانها ، اغلقت عينها تغمغم بخوف داخلي :
"سترك يارب .
بمجرد ان اوقف السياره هبطت سريعآ تجري بإتجاه غرفتها تبحث عن هاتفها لتتصل بها وجدتها هي بالفعل قد اتصلت بها اكثر من عشر مرات ضغطت علي رقمها بخوف تنتظر ردها لحظات بسيطه حتي سمعت صوتها القاسي وهي تهتف بها بحنق """
أهلآ بست السانيوره !
تركناكم في حفظ الله ورعايته .
الفصل الحادي عشر ...
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ، اللهم للك الحمدكله ولك الشكر كله ،لا إله إلا أنت ...
نبرة صوتها القاسيه جعلت فدي تلقي بهاتفها علي السرير بفزع ، وخزه مؤلمه شقت قلبها بقسوة ، من كثرة ربكتها ، إلتقطت هاتفها سريعآ تجيبها بصوت خافت ""
اهلا بيكي يا مرات ابويا .
تشدقت لها بصوت مرتفع قبل ان تهتف بها بجنون كاسر ""
لسه برضو هتقوليلي مش عارفه تميلي دماغه ، دانا شيفاكي بعنيه الإثنين دول الي هياكلهم الدودو وانتي قاعده جمبه في العربيه ، هتقوليلي ايه بقي المرادي .
هتفت فدوى علي الفور تبرر وضعها برجاء باكي ""
ارجوكي والله انا كنت لسه هفهمك كل حاجه ، هو الي فرض عليا اني ابقي معاه في الشغل وانا مقدرتش ارفض ،قولت يمكن الشيء ده يقربه مني !
لم تبالي بما تفوهت به فدوى لها هدرت بها بحنق تتوعد لها ""
الافلام الهندى دي ما تخيلش عليا فوقي وإعرفي انتي بتتكلمي مع مين ؟
اجابتها فدوي برجاء ""
صدقيني بجد انا ما بكذبش عليكي .
سخرت منها بالبداية ومن حديثها قبل ان تردف إليها ""
يمكن هو انا شيفاكي ولا قاعده معاكي ، علي العموم إطلعيلي انا واقفه عند السور الي شفتيني عنده حالآ .
صرخت فدوى بفزع وهي ترجوها بصوت مرتعش ""
مش هينفع بجد ،المكان كله متحاطه من جوه وبره بالكاميرات واذا طلعت وحد شافني بكلمك هيشوكم فيا ، الكل هنا عارف اني يتيمه وماليش حد .
حمحمت بصوت مرتفع تبدي لها إعتراضها بكل وضوح علي ما يحدث ، صمتت قليلآ تراجع الأمور بعقلها قليلآ ،ليس من مصلحتها كشف فدوى في تلك اللحظه ،وزتها الذهبيه لم تقطر عليها بالكنوز الثمينه بعد ،كما ان فدوى ليست بالفتاة التي تستطيع الإيقاع بالرجال بكل سهولة مثلها ، هتفت بها علي الفور ""
دانتي مايلة الميليين ، بصي يا بت إنتي اول واخر مره اتصل وتتحججي ليا بأي حاجه وبعد كدا كل مايجد عليكي حاجه تعرفيني والمرتب بتاعك ده تبعتيه ليا مفهوم .
هتفت فدوى سريعآ بدون اي جدال ""
موافقه حاضر اول ما هقبضه هبعته ليكي علي طول باي طريقه .
تمتمت لها بكلمات حانقه قبل ان تغلق وتقرر ان تحرر اسرها البائس .
زفرت فدوى براحه تتلمس عنقها براحه ، لا تعلم باي لعبة قد اوقعت نفسها ، ما عادت تستطيع المواصله اكثر من ذلك ، بدئت تشعر ان قواها تخور منها يومآ تلو الاخر ، ، دلفت للحمام تحصل علي حمام دافئ ينعش جيدها قليلآ بعد كل الإرهاق البدني والنفسي الذي تعرضت له اليوم ،لم تكن تدري ان الأيام الاتيه ستكون روتينه بشكل حاد ،كل شيء كما هو دون اي تغيير سوى انها تميل للبقاء بهذا المكان اكثر ، لا شيء ينغص عليها حياتها سوى اضطرارها ان تستمر بتلك اللعبه السخيفه تمنت لو كان بإمكانها البقاء هنا وجلب والدها لنفس المكان والتخلص نهائيآ من تلك المرأه
اراحت جسدها قليلا وقامت لتكمل مهامها المنزليه فذهبت تحضر العشاء واخذته الى غرفه ثائر فبالتأكيد هو أيضا مرهق من هذا اليوم المتعب
طرقت باب الغرفه فلم يرد وبعد عده طرقات فتحت الغرفه لتجده ملقى على السرير بملابس العمل ، لم يغيرها حتى ، حدثت نفسها بعاطفه بإتجاهه ""
" اكيد نام من التعب، طب اصحيه ياكل ولا لأ ، خايفه اصحيه يزعق ، بس لازم يأكل عشان ميتعبش "
ذهبت تخطو بحذر تجاهه تناديه بهدوء ليستيقظ ولكن لم تجد منه اى رده فعل ، كادت أن تتركه وتخرج من الغرفه الا انها وجدته يرتعش بشده ، ذهبت تتحسس جبهته بخوف من ان يثور عليها وضعت يدها فوجدته حرارته عاليه جدا وجبهته متعرقه ، وعندما حاولت رفع يدها وجدته ممسكا بها وهو يقول بتعب :
" خليكى جنبى متسبنيش "
ردت عليه برقه وهى تطمئنه:
" هتصل بس بالدكتور وهجيب كمدات واجيلك انت سخن خالص"
لم تكمل حديثها حتى وجدته غاب عن الوعى مره اخرى فتركته ذاهبه بسرعه تطلب الطبيب واحضرت طبقا به ماء بارد ومعه فوطه قطنيه لتقوم بعمل كمدات له ،التى ما أن وضعتها حتى جعد جبهته من اثر بروده الماء ، كانت بعض القطرات تسقط على واجهه ، فمسحتها بيدها متحسسه وجهه وذقنه ، متأمله ملامح واجهه المنمقه و الوسيمه للغايه بملامحه الشرقيه الجذابه ، ملست على شعره وهى تنظر اليه بشفقه على حاله ولكنها سرعان ما سحبت يدها عندما سمعت خطوات أحدهم قادمه الى الغرفه ، استقامت مكانها ترى من القادم فوجدته الطبيب
دخل الطبيب حاملا حقيبته الذى اخرج منها سماعه و فتح ازرار القميص وكشف على ثائر ، ثم اخرج مقياس الحراره ووضعه بفمه فوجد حرارته عاليه، انهى عمله بعد أن أعطى ثائر حقنه فى الوريد تخفض من حرارته واخبر فدوى بأن تكمل الكمادات حتى تنخفض درجه حرارته ،جلست فدوى على الكرسى بجوار ثائر طوال الليل تضع له الكمادات
استيقظ ثائر شاعرا بثقل فوق رأسه ، فتح عينيه وجد فدوى نائمه على الكرسى مائله بجسدها على إحدى جانبيه مسنده رأسها للخلف ووجهها مغطى بشعرها واضعه يدها فوق جبهته ، ازال يدها برفق ثم استقام يجلس بمواجهه فدوى ، يرجع شعرها للخلف ليظهر سطح وجهها البرئ ، استيقظت من نومها بفزع علي اثر لمسته لوجهها ، اعتدلت مكانها مبعده نفسها عنه ترجع خصله شعرها خلف اذنها ،اما ثائر سحب يده سريعآوهو يقول ""
" انتى بتعملى اى هنا ؟!"
استقامت فدوى واقفه تهندم ملابسها وهى تقول""
حضرتك تعبت امبارح والدكتور طلب منى اعملك كمدات ومحستش بنفسى لما نمت ، انا اسفه
كان يحاول النهوض من السرير ،لكنه لم يستطيع شاعرا بدوار يغزو رأسه يجعله يترنح بمكانه، اسندته فدوى وهى تقول ""
"الدكتور قال لازمك راحه يومين على الأقل "
كان يحاول أن ينهض مره اخرى وهو يقول بعناد ""
" لأ انا لازم اروح الشركه أنا عندى شغل كتير لازم اخلصه بنفسى "
ردت فدوى وهى تكاد أن تنصرف:
" حضرتك لازم تستريح ومتنزلش الشركه اليومين دول والشغل خلصه من هنا وخلاص" كان يفكر فى كلامها بينما أكملت فدوى قائله""
" انا نازله احضر لحضرتك الفطار وهبعت عمو محمود يساعدك تغير هدومك"
نزلت فدوى للاسفل بينما طلب ثائر من الخادم أن يوصله الى الحمام ليستحم وكانت فدوى بالفعل قد أحضرت له ملابس اخرى
وعندما انتهى من حمامه وارتداء ملابسه وجد فدوى معده له الفطور وبجانبه كوبا من الاعشاب الذى بدى شكله غريبا ولكن عندما تذوقه وجده لذيذا وشربه حتى النهايه بعدما أخبرته فدوى بأنها من اعدته له من الاعشاب لتعطى له بعض الطاقه
بعدما انتهى طلب من فدوى اللاب توب خاصته لينهى بعض اعماله وهو بالبيت
جلس طوال النهار يعمل حتى شعر بالارهاق والملل ، فطلب من فدوى المجيئ إليه ، أتت فدوى مسرعه لترى ماذا يريد ، فوجدته يجلس على السرير مغلقا اللاب توب ومغمضا عينيه ، تحمحمت فدوى وهى تقول ""
"نعم يا ثائر بيه ، حضرتك عاوز حاجه "
فتح عينيه ينظر لها بأبتسامه وهو يقول""
" تعرفى تلعبى بلاى سيتيشن "
تعجبت فدوى من سؤاله وإجابته ""
" للاسف مش بعرف"
رد عليها ممثلا الغرور وهو يقول ""
" هتضطر أنى اعلمك للاسف" ثم ضحك بشده من منظر فدوى المفاجئ ليكمل ""
"روحى وصلى الحاجات دى وهاتى الجاكات وتعالى عشان اخسرك"
خضعت فدوى لاوامر ثائر ، ثم أمرها بالجلوس بجواره ليعلمها ،كانت تستجيب بسرعه ، فائقه ثم قام بتشغيل اللعبه وكانت كره قدم (فيفا2018) ، لعبت بكل تركيزها ولكنها خسرت امامه ، فوجدها بدت علي ملامحها الحزن وهى تقول بنبره عتاب ""
"انت مدينى الذراع البايظ عشان تخسرنى"
ضحك على شكلها الطفولى وهى تدلى بطرف شفتيها السفلى للامام ، فهتف وهو يعطيها الذراع الاخر ."""
"خلاص متزعليش خدى ده وهاتى ده"
اخذته منه علي الفور ولعبوا مره اخرى وكان ثائر يراقب تعبيرات وجهها بين الحين والآخر ، وبعدما وجدها سعيده عندما تقدمت عليه بهدف قرر ان يخسر نفسه امامها تفاجئ بها تهتف بفرحه غامره
" هييييييييه ..... شوفت بقى انك كنت ضاحك عليا ومدينى الذراع البايظ "
انتهوا من اللعب بعدما شعر ثائر بالتعب وقرر أن ينام قليلا
مر يومين وثائر يجلس بالمنزل وعندما كان يشعر بالملل ينادى فدوى تلعب معه احيانا يفوز عليها واحيانا يتركها تفوز ليرى فرحتها التي اصبحت كالإدمان بالنسبة له ،، حتي إسترد صحته مرة ثانيه و عادوا مره اخرى الى العمل
و بعد شهر كامل ، اصبحت فدوى تعمل بشكل مباشر تحت يد ثائر بعد مرورها علي كل الأقسام وشهادة الجميع لها بحسن المعامله والذكاء وسرعة البديهة لتقبل اي جديد ، اصبح العمل عليها مثقل لدرجة انها في طيات ذلك نست كل ما مرت به من قبل ،كأنها بدئت حياه جديده مليئه امل كبير ،حتي ان ثائر اخبرها انه سوف يجعلها تكمل دارستها الجامعيه بإحدي الجامعات الإستثماريه حتي تستطيع الدراسه بالمنزل بجوار العمل ،وبالطبع اخفت تلك المعلومه عن زوجة ابيها التي كانت تتحصل علي مرتبها من عملها كمدبرة منزل بالكامل ام مرتبها من العمل فأخبرتها انه لا يعطيها مقابل مادي ،حتي لا تصبح خالية اليدين ، رفعت سماعت الهاتف تخبر ثائر ان اوراق الإتفاقية المبرمه بينه وبين الشركة الأجنبيه قد انتهت ،طالبها ان تجلبها له علي الفور للإنتهاء من مراجعتها بنفسه وتوقيعها ، مرر عينه سريعآ علي كل البنود الموضوعه والإتفاقيات المتقابله وجد ان كل شيء كما اراد ،،رفع يده يضغط بقلمه الازرق الخاص يمضي كل الاوراق ،،اغلق الملف الذي بين يديه ، ودون ان يصرف فدوى ،إلتقط الهاتف الذي بجواره يضغط ارقام معينه ، ثواني قليله كان قد وصله صوت مقابل ،هنئه ثائر بصوت ثابت رزين ، يعلمه بطريقة غير مباشرة ان الإتفاقيه بينهم قد تم الموافقه عليها من طرفه هو الاخر ، قصد ثائر بتلك الطريقة التعزيز من مكانة شركة ووضعها رغم انه يعلم جيدآ ان إرتباط إسم شركته بمثل تلك الشركه سيذيد من رفع أسهمه ،تمتم بكلمات شكر انهاها بوعد له بالقدوم .
اغلق الخط ينظر لفدوى التي ظهر التململ جاليآ علي ملامح وجهها ، حمحم بصوتن قبل ان يهتف لها بأمر ""
في رحلة عمل ولازم تكوني جاهزه بكره إن شاء الله .
برقت عين فدوى بصدمه وهي تجيبه ""
سفر اين بس حضرتك انا اصلآ ماعمريش حرجت بره البلد ولا اعرف اروح ولا اجي ؟
صحك ثائر بسخريه منها ومن تفكيرها المحدود هتف بها علي الفور ""
اولآ انا بستغرب لذكائك الغير محدود في الشغل وغبائك برضو الغير محدود في الحياه ،هو انا قولتلك انك هتسافري لواحدك ؟
هزت رئسها تنفي ،فستطرد يكمل " تمام يعني هتسافري معايا ،وهتبقي موجوده في نفس المكانالي هبقي فيه ، ببقى تخافي من ايه بقي ؟
زمت شفتيها بدون إراده للأمام وهي تعقل الأمور بعقلها فاردفت قائله ""
طب ما انا مش معايا اصلآ جواز سفر ؟
شملها بنظره ساخره وهو يجيبها سريعآ "
ساعتين زمن وبكون جاهز وقبل ما تقولي اي كلمه تانيه امشي من هنا حالآ لإني بقيت علي اخري منك ،
خطت سريعآ بإتجاه الباب وهي تشعر بالتزمر من طريقة تناولن للحديث معها دائمآ يعاملها كأنها طفله حتي في تقديمه لها للأخرين يشير لها بكنيه الطفوله ،
رفع سماعة هاتفه يطلب رشا ليستشيرها بشيء ما ، سئلها بحرج ""
أنا عارف الظروف إلي إنتي فيها بس أنا غصب عني بجد ماليش حد تاني أطلب منه .
اجابته رشا بصوت خافت ""
ولا يهمك يا ثائر ،عرفني في ايه ؟
اردف إليها بحرج "
انا عندي سفرية مهمه علشان الإتفاقية مع الشركه الاجنبيه الي انتي عرفاها وطبعا لازم يكون معايا مرافق وهاحد فدوى بس محتاج اجيب لها لبس يليق بالسهرات وما يكونش عريان معرفش اجيب لها منين ؟ ولا مين ممكن يساعدني ؟!
صمتت قليلآ قبل ان تجيبه ""
سهله في موظفه اسمها إنجي دي تبقي صحبيتي من زمان وزوقها حلو جدا هكلما تكلمك وتتفق معاها علي إلي إنت عايزه كله ،تشكرعا علي الفور قبل ان يغلق الهاتف منتظر إتصال الاخرى به كما اخبرته رشا .
إستند بظهره علي الكرسي يشعر نفسه وجسده براحه لم تدم طويلآ ،قطعها إتصال من رقم غريب علي هاتفه توقع ان تكون تلك الفتاة التي اخبرته عنها رشا ،اجاب علي الفور فوجدها هي بالفعل ، القت عليه التحيه تسأله بفرحه غامره ، متشوقه لخوض افضل هوايتها علي الإطلاق ""
رشا بلغتني بطلب حضرتك ،في نوع او ستيل معين تحب التزم بيه ؟!
اجابها ثائر علي الفور بعد ان رد تحيتها ""
اه ياريت تكون حاجات محتشمه ما تكونش عريانه سهره بس شيك ومقفول .
تمتمت بصوت خافت ""
تمام مافيش مشكله ،
اردفت تكمل سؤالها له """
طب البنت وزنها قد ايه علشان المقاسات ؟
الفصل الثانى عشر:
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله اللهم إشفنا وإشفي مرضانا ومرضى جميع المسلمين والمسلمات وكل مريض يارب ....
وقف أمامها يحدجها بنظرات غاضبه ،،منذ لحظات قليله ظن أن حدث لها أمر سيء ، او ان احد ما تعرض لها بصورة سيئة ،وهو يسمع صرخاتها المرتفعه ،،مما جعله يترك كل ما بيده ليركض لها سريعآ ، ام ان يكون سببها الوحيد ان حقيبة ملابسها تبدلة مع أحد أخر !
مرر يديه بعصبيه علي صفحة وجهه يحاول التعامل معها بلطف قدر الإمكان ""
دي شنطتك إنتي مش مبدوله مع حد تاني ولا حاجه .
مالت شفتيها في سخريه منه ومن حديثه قبل ان تهتف بوجهه بعصبيه عن غير قصد ""
شنطتي إذاي ؟ هبله انا مش عارفه هدومي وحاجتي ! انا بقول لحضرتك دي مش شنطتي يعني مش شنطتي .
خطي بإتجاهها سريعآ لداخل الغرفة يغلق الباب خلفه وهو يسحب زراعها بقوة ، مال بوجهه بإتجاهها يثقبها بنظراته الحاده حتي اثقل انفاسها بصدرها من شدة الخوف وهو يهمس بتحذير قاسي ""
صوتك عصبيتك غضبك علي اي حد ثاني غيري علي انا لاء وإعتبري ده إنذار بسيط مش اكثر من كدا مفهوم ؟
فتحت عينها تطالعه بصدمه،، لا تدري لما شعرت بهذا الخوف بداخلها او لما إهتزت بتلك الصورة من مجرد تحزير عابر ، حاولت تفادي النظر إليه قدر الإمكان ،، وهي تومئ برئسها بالموافقه .
رفع كف يده يشير للحقيبة الملقي بها في ارضية الغرفة خلفها وهو يقول بحزم ""
شنطتك مخرجتش من القصر هناك والشنطه دي بتاعتك وانا الي امرت انها تجيلك ،
فتحت فاهها تريد الإعتراض علي قراره او رفض تلك الملابس فساطرد حديثه سريعآ وهو يقاطعها من قبل بدئها في الحديث ""
ده إلي عندي و هيمشي برضاكي او غصب عنك .
وقفت فدوى مكانها تتأكل من شدة الغضب الكامن بداخلها ، لم تكن يومآ ذو شخصيه مندفعه او سريعة الغضب ،لكنه بشخصيته تلك وبتحكماته المبالغ بها يأخذها إلي ذلك الطريق بكل بساطه هزت رئسها بقوة حتي تناثرت خصلات شعرها للأمام تغطي جانبي وجهها ،، ضحك بصوت مرتفع وهو يراها تهتز بمكانها وتحاول الإبتسام قدر الإمكان ، تراجع للخلف يفتح باب الغرفة ليغادر دون ان يتفوه بكلمة واحده سوى انه سينتظرها وقت الغذاء بالأسفل ،
هبطت خلفه بعد فترة طويله ،ودون حتي ان تبدل ثياب السفر ،كأنها تعلمه رسالة معينه ،،فالتحذر وتتعنت مثلما تشاء ، ولأفعل انا ما اريد ، كان يتابعها بصمت ،لم يعقب علي رد فعلها معه او تعنتها الواضح ، سحب مقعدآ يجلس بجوارها بعد ان انهي حديثه مع احد رجال الاعمال المدعو لنفس الفندق ،، مال بجزعه لها يهمس لها بصوت خافت ""
شكلك يقرف ،،الناس بعد رحاة طويله بتستحمي تغير تفوق ،وانتي قاعده بنفس اللبس بتاعك .
نظرت له بطرف عينها تحدجه بإبتسامه مغلوله ،ودت لو كان بإمكانها ان تصفعه بقوة علي ما تفوه به لكنها اثرت كل شيء بداخلها تغتنم السلامه معه ومع اي رد فعل لاتتوقعه منه ، هزت كتفها بعفوية تبتسم برقة للمندوب الذي يشركها بحديثه قائلة بلطف ""
بالعكس الجو هنا جميل مش ذي ما كنت متوقعه نهائي .
بادلها إبتسامتها بإبتسامه اوسع وهو يعبر لها عن مدي سعادته بلقاء فتاة مصرية لطيفه مثلها ، لم تلاحظ فدوى نظرات ثائر النارية وهو يختطف النظرات إليهم بين حين وأخر ، يريد معرفة مدى تعارفهم ليس لشيء محدد إنما فقط ليبقى ملم بكل شيء يحيطه ،
إستقام المندوب من مكانه يسألها ان ترافقه ليريها معالم الفندق من الخارج ، تهللت اسارير فدوى وهي تستقيم مكانها قائلة ""
اكيد طبعآ معنديش مانع ،
ادارت وجهها تستئذن من ثائر المغادرة ،لم تكد تفتح فاهها تتفوه بكلمة واحدة إلا وشعرت بسائل بارد ينسكب عليها ،إتسعت عينها بزهول تكتم شهقتها بكف يديها وهي تري كوب عصير ثائر ينسكب بأكلمه علي فستانها ،إستقامت علي الفور تسحب منديل موضوع علي الطاولة أمامها تحاول تنظيفه بقدر الإمكان لكنها لم تستطيع ،، إلتفت يطالعها بصمت كالجميع ،،
اخفت نصف وجهها بكفها من كثرة الإحراج من الكل النظرات المنصبة عليها تتابعها خطوة ، شعرت بيد قوية تساندها من زراعها يسحابها بعيدآ عن اعين الجميع ،لم تهتم بالنظر يكفي ان هناك من انقذها ، زفرت بصوت مرتفع وهي تقف امام المصعد تهتف بغضب ""
يعني إن مكنش عصبيته وتحكماته ولسانه الطويل يبقى عصيره دا ايه ال.... كتمت كلماتها بحلقها وهي تراه يقف بجوارها يمسك بيده منديلها الملطخ من اثر العصير ،رفع طرف حاجبه يطالعها بتسائل حذر وهو يسألها بخفوت اشبه بصوت الإعصار ""
وياترى الحلوه تقصد مين بقي !
والته ظهرها سريعآ وهي تندب نفسها وتسرعها اللحظي لأول مرة ،ظلت علي وقفتها حتي وصل المصعد ووصلت لغرفتها وهوخلفها يتابعها خطوة خطوة ،حتي وقفت امام باب غرفتها تحاول فتح حقيبة يدها بيد مرتعشه من كثرة التلبك ،سحبها منها بقوة حتي خلعها عن كتفها يخرج منها الكارت الخاص بها ليفتح لها الباب ،خطت سريعآ للداخل تغلق الباب خلفها دون ان تتزكر حتي اخذ كارتها .
*******************
تميل علي شقها تمسك حبات العنب تضعها بفمها واحدة تلو الأخرى وهي تبتسم بخبث ظاهر بملامح وجهها وهي تطالع ذلك الشخص المستلقي بجوارها قائلة بغنج لا يليق مع نبرة صوتها الخشنه ""
بجد انا وحشتك يا سعيد ، اومال ليه كنت غايب عني الفتره دي كلها ؟
اجابها وهو يمرر كفة يده المتسخه علي صفحة وجهها يطالعها بشهوانية واضحه ""
غصب عني يا روحي ،ثم كان عندي كام مصلحه كدا وبقضيها ،ثم مش انتي قولتيلي اني لما هاجي المره الجايا هلاقي الوضع غير والفلوس معاكي متلتله هي فين بقي ؟
إستقامة بجزعها تجلس مكانها وهي تتشدق بحقد ""
ماهي مقصوفة الرقبة بنت جوزي كل ما اروح لها تقولي لسه معرفتش اميله ، واديني مستنيه لغاية دلوقتي .
ضحك بصوت مرتفع يقترب منها برئسه يهمس لها بخبث ""
تلاقيها مضبطه نفسها اخر حاجه وسيباكي هنا علي غفلتك ،انا عارف بنات اليومين دول يودوكي البحر ويرجعوكي عطشانه .
لطمت بكفها علي صدرها وهي تهتف بوحشية ظهرت منها صف اسنانها ""
لاء وألف لاء دأنا اوريها النجوم في عزالظهر وافضحها هناك .
إستند بجزعه مرة ثانية للخلف يسئلها بلؤم ""
صبرك بس هي البنت دي حلوه .
شخصت بعينها تحدق به بتحزير قائلة ""
حلوة ولا مش حلوة انت عايز منها ايه يا سعيد ؟
مالت شفتيه وهو يبرر موقفه قائلآ ""
الحق عليا كنت هوجب معاكي واخليها غصب عنها تعمل الي بتطلبيه منها وبسرعه كمان .
اقتربت منه علي الفور تربت علي صدره وهي تهاتفه بخفوت ""
لاء إوعي تزعل قولي عايز تعمل ايه ؟
طيف ابتسامة صفراء ظهرت علي طرف شفتيه وهو يطالعها بطرف عينه قائلآ ""
هتيهالي بس انتي اخد لها حبة صور وهي واخده راحتها علي الأخر ،نكسر نفسها اكثر واكثر وبكدا هتسرع نفسها معانا خلينا نقفش الفلوس بقي .
إستندت علي زراعها تطالعه بشك ""
بس هي البنت ماقلتش ليا حاجه بالعكس نفسها تسرع علشان ابوها وعياه .
هتف بها بوجه عابس ""
انتي حره بس صدقيني كدا تكسري نفسها اكثر وتخليها تحت جناحك وطوعك .
اشارت بكفها تنهي الحديث ""
سيبك من الكلام ده دلوقتي خليها كدا واذا لقيتهاسايقه العوق هبقي اكلمك ننفذ علي طول .
سحبها من خصرها بإتجاهه يهمس لها بكلمات ما جعلتها تضحك بصوت رقيع تدفعه بكتفه قائلة ""
من عنيا يا روح الروح
******************
ظلت تجلس علي مقدمة سريرها تلف نفسها بمنشفة كبيرة كانت موضوعه بالحمام ، تحدق بالحقيبة وبالملابس الموضوعه بداخلها لا تظري ما عليها لبسه منهم جميعهم شبه عاري ،لا يستر سوى القليل ،والوانته صريحه براقة تناسب الحفلات الصاخبه بالنسبة لها ،ظلت تفر بيدها كل قليل ،حتي اصبحت بين امرين اما ان تظل بغرفتها دون ان تحضر معه اي عشاء عمل او تظطر لإرتداء اي شيء منهم ،قفزت مكانها وهي ترى حلها الوحيد يسطع امام عينها بلحظة واحدة ، رفعة سماعة الهاتف الخاصة بالفندق تطلب منهم مقص وعدة للخياطة بالوان معينه ،دقائق معدودوة كانت قد وصلت لغرفتها ،طلبت منهم ان يتركوها امام باب غرفتها ،
ساعه بأكملها قضتها وهي تحاول تلميم اشلاء الفستان الوحيد التي رئته مناسب من الطول واللون ، كان لونه اسود مغلق من الأمام يكشف عن مقدمة اكتافها بطول الظهر ، جمعت ضهره تخيطه ببعض ،ثم قصة قطعة من فستان اخر ذو قمشة ناعمه تستطيع الإنسياب بسهولة تغرزها بكتف واحد حتي اصبحت بشكل مضموم بتلك الجهة تاركه البقية ينسابو بخرية علي طول ظهرها ليخفي اثار الحياكة ، اقتلعت وردة بارزة من صدر احد الفساتين تثبتها علي مقدمة الخيط لتخفي اثاره بالكامل ،ارتده علي الفور تجمع شعرها بشكل عفوي للأعلي تاركه بعض الخصلات المموجه تنساب من جانبي وجهها ،لم تكن يومآ ممن يضعون زينة بوجههم ، حملت شنطتها بين يظيها تنظر لنفسها بإنبهار تمنت لو ان بإمكانها ان تخفي كتفيها لكن لم يعد بإمكانها وضع شيء عليه اكثر من ذلك ، وبالوقت المحدد وجدته يطرق باب غرفتها يتعجلها بالخروج ، خطت سريعآ تفتح له باب الغرفة بكل ثقة ، إحتاجت كثيرآ لتكتسبها بنفسها .
وقف امامها مزهول من روعة طلتها ومن برائت وجهها بين كل تلك الثياب الانثوية بشدة ، إذدرد ريقه يبتلعه بصعوبة وهو يرى كيف ينحتها ذلك الفستان بتلك الصورة القاسية ، زفر بغضب يتمتم بصوة مرتفع ""
اومال لو مكنتش منبه عليها انها تنقي فساتين محتشمه هو ان مكنش عريان يبقى لازق كدا !
لم تستطيع فدوى تمالك نفسها من الضحك ،هتفت بصوت مختنق ""
انت كدا مش عجبك ! طب يلا بينا علشان ما نتاخرش اكثر من كدا .
تقدمها بخطوة وهو يغمغم برفض واضح لكل ما ترتدي ،رغم انه لم يعترض يومآ علي رداء احد موظفيه تارك لهم حرية الإختيار ، إلا إنه معها لا يستطيع ان يكبت ذلك الشعور الولود بداخله ،، طوال الوقت يقف بجوارها وجعلها مخفية عن الانظار بأماكن قليلة العدد او مظلمة ،، ظل علي تلك الخالة حتي وصل المستثمر القائم علي الحفل ،بمجرد وصوله وقف بمنتصف القاعه يشمل بنظرات عينه الثاقبه كل المدعويين ،كأنه يقيمهم بنظرت خاطفه ، القي كلمته سريعآ متجه بعدها إلي مكان للجلوس خاص به ، ينفرد به مع رؤساء الشركات ، ظل يجتمع بهم جميعآ حتي لمح ثائر وهو يقف بمكان ما علي مقربة منه وجواره احد اخر غير معلوم الملامح بسبب قلة الإضاءة ، إستقام مكانه يخطو له حتي أصبح علي بعد خطوة منه ، هتف بصوت ثابت رزين ذو لكنه مزدوجه بين العربية والأجنبيه ""
مرحبآ بك أستاذ ثائر .
إستدار ثائر بمكانه يطالعه بتريث هادئ قبل ان يبادله الترحيب ""
اهلا بيك أستاذ فهد .
مالت شفتي فهد بإبتسامه جانبية وهو يطالبه بمودة ""
لو نلغي الألقاب هيكون افضل واريح في التعامل .
بسبب قلة حجمها المقارن بحجم ثائر كانت مختفيه خلفه لا تري شيء امامها وذاد عليها تلك الخصلات ،رفعت يدها تزيل خصلات شعرها التي إنسابت علي وجهها تؤرق عينها ، ما إن رفعت يدها للأعلي حتي سمعت صوت إشقاق الفستان من الخلف ،تثمرت مكانها بفزع لا تدري ماعليها فعله او كيف بإمكانها التحرك لغرفتها حتي ،ارادت اللجوء لثائر لكنها رئته منشغل مع ذلك الرجل الذي لا يظهر منه سوي كتفه العريض وزراعه ، طرقت بيدها علي كتفه تناديه بصوت خافت ""
استاذ ثائر .
تجاهل ثائر هتافها له لسبب ما في عقله ،ام فهد وقف عن إستكمال حديثه وخو يسمع صوت انثوي خافت يهمس بإسم ثائر هدر بصوت وهو يتلفت بنظراته خلف ثائر ""
في صوت جاي من وراك .
كور قبضة يده بغضب منها ومن براعتها في إثارة غضبه ،إستدار ببطئ يواليها وجهه يحدجها بقسوة جعلتها ترتد مكانها لاتدري ما الذي إقترفته للتو ،ضغطت علي طرف شفتيها بعفوية تخفي توترها منه ،
ذاد غضبه لابعد حد وهو يرى فعلت شفتيها الحمقاء تلك ، هتف بها بحده ""
في حاجه أنسه فدوى .
صمتت وهي ترى ذلك الرجل الخفي يقترب منهم يمدد يده لها بكل لطافه قائلآ""
فهد سالم ....
نظرت لكفه الممدوده لها ولثائر المحتقن وجهه في اقل من لحظات ، مالت بجزعها للأمام في علامة ترحيبيه مما زاد من قطع الفستان قايلة بإبتسامه بسيطة "
فدوى
ضم يديه بحرج لم يجعله يؤثر عليه ،ليتابع بعدها ""
اهلا بيكي يا فدوى .
لم يفتعل فهد شيء مثير للريبه او النفور او حتي تطفل عليها اكثر من ذلك ،إلتفت بوقفته يطالع ثائر بإبتسامه دومآ تظهر علي طرف شفتيه ،قائلآ ""
زوقك كدا في كل الموظفين عندك؟
سحب ثائر يده علي الفور يضم فدوى له بدون اي سابق إنذار قائلآ له بكل ثقة """
دي خطيبتي ....
تركناكم في حفظ الله ورعايته ...
البارت الثالث عشر
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ، اللهم لك الحمد حتي ترضى ولك الحمد بعد الرضى ولك كله يا أرحم الراحمين.
نظرت له فدوى مندهشه مما سمعته كيف يخبره انها خطيبته ، ولكن ما زاد توترها اكثر هو ضغط ثائر بكفه على خصرها مقربا إياها منه ، إبتلعت كلماتها تكتمها بداخلها ، إنحنى الاخر يهمس بأذنها:
" ابتسمى ومتحسسيش حد بحاجه وهفهمك كل حاجه بعدين .
خضعت فدوى لأوامره تبتسم برقه ، لتتفاجأ بفهد يبتسم لهم متسائلا :
" وإمتي الفرح هيكون ؟
كانت فدوى تتبادل النظرات بين ثائر وفهد بينما وجدت ثائر يجاوبه بكل سلاسه :
"قريب إن شاء الله .
إلتقط فهد بعض الاوراق من رجل يقف بجواره يطالعها بطرف عينه وهو يقول :
" اتمنى أنه يصير قبل استلامكم للمشروع حتى يصير ليكم فرصه اكبر فى العمل مع بعض .
كان فستان فدوى قد انشق بقدر كبير لدرجه ان جزء كبير من ظهرها كان مكشوف فلم تجد حلا غير ان تستأذن لتذهب للغرفه بسرعه , استدارت تسير بسرعه لتخرج من هذا المكان ولكنه كان مزدحما مما قلل من سرعتها .
تمم ثائر بحديثه مع فهد سريعآ عن الصفقة وهو يلتفت بمكانه ليطمئن على فدوى لمح احد ما يمسك كوب من المشروب المحتوى على الكحول يمشى خلف فدوى بدون إتزان ، ترك مكانه يستأذن منهم بعجالة وهو يخبرهم أن يكملوا فى الغد ليذهب خلفهم وفى ذلك الوقت كانت فدوى قد خرجت من المكان بأكمله تقف بالرواق الخارجي ، تنتظرالمصعد عندما سمعت صوت ارتطام احدهم بالارض وتأوهه بشده إلتفتت سريعآ تنظرخلفها وجدت شخص ما لا تعرفه ممددا على الارض وبجواره يقف ثائر محتقن الوجه بشده ، شهقت بصوت مرتفع وهي ترتعد خوفا من مظهره المريب ، ظلت تحدق به بذهول .
قطع شرودها وهو يقترب منها يخلع سترته عنه يضعها برفق علي كتفيها ، إصطحبها بعدها إلي غرفتها ، و طول الطريق ظل ملتزم الصمت معها .
كانت فدوى تفتح باب غرفتها عندما سمعته يهتف من خلفها بصوت خشن :
"البسى هدومك إلي كنتي لبساها في السفر بكره وحضرى نفسك نروح نشتريلك هدوم تانيه ، أنا مكنتش عارف إنهم بالشكل ده
اومأت برأسها للاسفل ثم دخلت الى غرفتها لتبدل ملابسها بملابس النوم الموجوده بالحقيبه ، فوجدت احدهم يطرق الباب ، فوقفت خلف الباب لا تعرف كيف تفتحه وهى بتلك الملابس همست بصوتا خافت :
"مين اللى بيخبط؟
اطمأنت علي الفور عندما سمعت صوت انثوى يرد :
" home secret(خدمة الغرف (
فتحت الباب وهي تخفي نفسها خلف الباب تاركه المجال للموظفة بالدخول , بحثت بعينها فوجدت فدوى تقف خلف الباب مخرجه رأسها . تفوهت الموظفه محاوله إخفاء ضحكتها:
" ثائر بيه طلب اننا ناخد منك الهدوم نوديها للغسيل .
خرجت فدوى من خلف الباب بعدما أغلقته لتحضر لها الملابس ، ناولتها للموظفه التى ما لم تستغرق نصف ساعه حتى عادت بالملابس نظيفه مره اخرى ، كانت فدوى على وشك النوم عندما وجدت نفس الموظفه تطرق الباب وتعطيها الملابس .
كان ثائر فى هذا الوقت يوبخ انجى على الملابس التى انتقتها لفدوى ويخبرها أنه عندما يعود سيكون له تصرف آخر معها ومن ثم خلد الى النوم ليستيقظ بعدها على طرقات فدوى وهي تخبره انها مستعده للذهاب كما اخبرها بالأمس .
ذهب يغير ملابسه ثم اخذها وذهبا الى المول المجاور للفندق , بحثو عن ملابس محتشمه أو مناسبه فلم يجدوا غير ملابس مكشوفه أو ضيقه رفضها ثائر بمجرد النظر لها, جلست فدوى على إحدى المقاعد تريح قدمها قليلآ تاركه ثائر يكمل جولته بمفرده ، وجدته بعد مضي مده قليله يعود اليها وبيده حقيبه واحده وهو يقول بتذمر:
" أنا لقيت ده واعتقد إنه هيناسبك وكان القطعه الوحيده الموجوده فى المحل فاشتريته بسرعه .
التقطت فدوى الحقيبه من يده بسعاده واهيه كأنها وجدت طوق نجاتها أخيرا , خرجا من المول عائدين الى الفندق ليدلف كلا منهما الي غرفته بعدما اعلمها ثائر أن تستعد فى الساعه الثالثه ليتناولوا الغداء معا، كانت فدوى متعبه للغاية من كثره البحث فقررت أن تخلد للنوم قليلا علها تريح جسدها من أثر الارهاق , استيقظت فدوى على رنين هاتفها لم تشعر بنفسها وهي تجيب مغمضه العين ، بالبداية ظنت انها زوجه والدها ، ولكنها اتاها صوت رجولى صلب:
"فدوى .. قدامك نص ساعه وتنزلى تقابلينى فى الريسيبشن .
اعتدلت فدوي من مكانها بعدما علمت انه المتصل لم يكن سوى ثائر ، حمحمت بصوتها تحاول ازالة تحشرج صوتها قائلة:
"حاضر نص ساعه وأجهز .
قامت فدوى تبحث فى حقيبة الملابس علي قطعة أخرى خاصه بالنشاطات اليوميه العاديه ، حتى وجدت بنطالا من الجينز الواسع المسمى ب (البوى فريند) وارتدت فوقه بلوزه باللون الاصفر ، تربط شعرها للاعلى مسدله خصله على جانب وجهها ، مرتديه حذائا رياضيا ابيض اللون ، خرجت من الغرفه تطلب المصعد فوجدته فى الدور الرابع والخمسين ، نظرت الى ساعتها وجدت أنها متأخره عن موعدها عشر دقائق فقررت أن تهبط على الدرج وخصوصا انها بالطابق الثانى ، اخذت تبحث على الدرج حتى وجدت احدهم فى اخر الممر ، هبطت عليه ثم وجدت امامها ممرين لم تعرف ايهما تسلك فأختارت الممر المتواجد ناحيه اليمين ، اخذت تمشى حتى وصلت إلى ممرات أخرى فدخلت احدهم الذى اوصلها الى طريق منتهي ب باب ظنت أنه ربما أن يكون هذا الباب المؤدى الى الريسبشن فتحته ودلفت للداخل، لم تنتبه ان الباب يغلق تلقائيا . أصدر الباب صوتا مرتفعا اثر اغلاقه فانتفضت فدوى تنظر للخلف فوجدت انها أصبحت محبوسه فى هذه الغرفه بعدما رأت انه لايوجد شيء يفتح الباب غير المفتاح بحثت على هاتفها ولكنها لم تجده ، اخذت تتطرق على الباب وتصرخ لينجدها أحد ويخرجها من هذه الغرفه حتى تعبت من كثره الصراخ ، جلست على الارض تسند ظهرها الى الباب وهي تضم ركبتيها الى صدرها خافضه رأسها للاسفل وتبكى ، وهي تستسلم للامر الواقع حتي يأتي احد ما وينقذها من هذا المأزق . كان ثائر فى هذه الأثناء يستشيط غضبا ، حاول الاتصال بها عده مرات ولكنه وجدها لا تجيب ، قرر وقتها الصعود الى غرفتها بنفسه ، اخذ يطرق بابها كثيرآ ، ولكنه وجدها لا تجيب وقتها فقط شعر بالقلق تجاهها ، ظن أنها قد اصيبت بسوء ، ذهب ينادى إحدى الموظفين ليقوموا بفتح الغرفه بنسخة الغرفه التى يمتلكوها متناسي النسخة التي بحوزته ولكنه لم يجدها أيضا ، هبط مره اخرى للاسفل يسأل أن كان قد رأها أحد ولكنهم اجابوا ب لا .
هتف موجها كلامه لاحد الموظفين بغضب:
"انا عاوز اشوف كاميرات المراقبه حالا .
رد عليه الموظف بخوف :
" لازم أمر من المدير حضرتك.
اقترب ثائر من الموظف ممسكا ياقه قميصه قائلا بعنف:
" ولا مدير ولا زفت انا عاوز فدوى دلوقتى حالا والا هرتكب جناية.
ذهب الموظف يخبر المدير الذى عندما علم أن الأمر يخص ثائر البارودى أتى على الفور ، ليصطحب ثائر بنفسه الى غرفه المراقبه العامه ، وامر أحد الموظفين بمراجعه الكاميرات قبل فتره اختفاء فدوى ، وجدوا فدوى تتجهه الى الدرج ولم تعد مره اخرى تكلم ثائر محاولا السيطره على غضبه :
" السلم ده بيودى على فين ؟
رد احد الموظفين بقلق :
" بيودى على الجزء القديم بتاع الفندق .
ركض ثائر وورائه بعض موظفين الامن الى المكان التى نزلت اليه فدوى ، وامرهم ثائر أن ينتشروا يبحثوا فى المكان عن فدوى كان ثائر فى إحدى الممرات عندما سمع صوتا منخفض ينادى بأسمه ، اتبع ثائر الصوت حتى وجد الغرفه ولكن الصوت اختفى فظن انها تخيلات وخصوصا ان الصوت كان غير واضح ومنخفض للغايه ، لم يكد أن يغادر المكان حتى وجد شئ ما يجبره أن يذهب الى الغرفه وينادى فدوى ذهب بخطوات متباطئه تجاه الغرفه ، وقال بصوتا حنون وهو يطرق الباب بقلق :
"فدوى ...انتى هنا؟
لم تصدق فدوى نفسها ردت سريعآ وسط بكائها :
"انا هنا الحقنى بسرعه ، أنا خايفه اوى.
وجد مكبس أمامه ضغط عليه ثائر فوجد الباب يفتح من تلقاء نفسه ، دلف سريعا بعدما ثبت الباب حتى لاينغلق مره اخرى ليجدها تجلس بجانب الباب وعينيها منتفخه من كثره البكاء ، خطي اليها بلهفة يجلس بجوارهاوهو يقول لها برفق يحاول طمأنتها :
" متخافيش انا هنا جنبك .
زادت فدوى من بكائها وهي تهتف بتلبك من شدة صدمتها :
" أنا كنت عايزه أوصل لل للريــــ..سيبشن .
هيئتها الطفولية ، مع ملامح وجهها المحتقنه من شدة البكاء ، شفتيها الكرزيه المزموه بتلك الطريقة المغريه جعلته يسحبها من زراعها يخفيها بداخل حضنه دون إراده منه ، دفعته عنها بقوة وهي تهتف بعصبية :
"عيب كدا علي فكره ، مش معني اني سكت علي المهزله بتاعت امبارح اني اسمح لحضرتك تعمل معايا كدا .
إستقام مكانه ينظر لها بعصبية وهو يخطو لخارج الغرفة دون ان يعقب علي ما تفوهت به منذ لحظات ، ظلت مكانها تتنفس بصوت مرتفع وصل لمسامعه بسهولة ، هتف بعد مدة بنفاذ صبر :
" ياريت الأنسه تتكرم وتقوم تخلينا نخلص في اليوم ده بقي ؟ مش هنبات هنا يعني!
إستقامت من مكانها تسرع بخطاها حتي إجتازته وهي ترفع رأسها بشموخ , مالت شفتيه بإبتسامة ساخرة وهو يرمقها بتلك الصورة ، لمح أفراد الأمن يخطو سريعآ بروق بعيد ، هتف لهم وهو يشير بيده عاليآ قائلآ :
"خلاص تمام لقيت الطفله التايهة.
وقفت بمكانها تلتفت له بعصبية ظهرت بقوة علي ملامح وجهها المشدوده ، جعلته يضحك بصوت مرتفع حتي تقطعت أنفاسه حتي انتهى تمامآ ، اعتدل بوقفته يقترب هو منها قائلآ بثقة :
" انتي مجرد طفلة كنت قلقان عليها ، اوعي تفسري اللهفة دي حاجه تانيه تبقي عبيطه !
تركناكم في حفظ الله ورعايته ... إنتظرونا غدآ في فصل أخر بأمر الله ......
تكملة الفصل الثالث عشر ،،،،،،،
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله ،، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتى من الظالمين .

ساعه كامله وهي تدور بغرفتها ، تريد أن تنقض علي غرفته المجاوره لها لتريه كيف له يتجاهلها طول اليوم ، وبعد كل هذا كلما تعرف علي أي أحد يقدمها لهم بأنها خطيبته ، ألقت بثقل جسدهاعلي المقعد المجاور لها ،، تدور بعينها علي أرجاء الغرفه كأنها تبحث عن أي شيء تفرغ به طاقتها المكبوته ، ضغطت بكفي يديها علي مسند المقعد تستند بقوة عليه رافعه كلتا قدميها تطرقهم مرات متتاليه في أرضية الغرفه وهي تكتم صراخها بغيض فاق تحملها ، ثبتت مكانها علي الفور وهي تسمع طرقات متتاليه علي باب غرفتها يليها همسات صوته الخافته وهو يناديها بقلق ""

فدوى ! إنتي كويسه فيكي حاجه ؟!

إستقامت علي الفور تلتقط منديل من علي سطح المنضده المجاوره لها تجفف به قطرات عرقها المنسابه بغزره علي جبينها من أثر المجهود ، خطت بعدها سريعآ بإتجاه باب الغرفه وهي تسمعه يرفع من مستوي صوته ، أجابته علي الفوربصوت ثابت دون أن تفتح له الباب "

أنا كويسه الحمد لله حضرتك .

وضع يده بخصره مستند بيده الأخري علي الجدار المقابل له وهو يبتسم قائلآ بتلاعب""

غريبه أمال إيه إلي أنا كنت سامعه من شويه ده ، دأنا فكرت السقف وقع عندك !!

ضمت كلتا زراعيها أمام صدرها تجيبه بتعنت واضح ""

لاء إطمن حضرتك ، السقف عندي كويس جدآ ، وأنا كمان كويسه الحمد لله .

مالت شفتيه بضحكه أكبر وهو يتلاعب معها بالكلام أكثر ""

مش عارف مش متأكد من كلامك ، عايز أتأكد بنفسي .

هتفت بغضب منه ومن تطفله المستمر ، وتلاعبه بها كأنها دميه صغيره يحركها كيفما شاء ""

مش هفتح يا ثائر بيه أنا طمنتك إني كويسه الحمد لله خلاص ، ثم الوقت إتأخر لو سمحت ماينفعش كدا .

إعتدل بوقفته يقترب من الباب يطرقه بيده مره ثانيه وهو يهتف بصوت مرتفع ""

طب إفتحي حالآ يا أستاذه وإلا هتلاقي الباب ده متكسر علي دماغك حالآ .

في البدايه ظلت ثابته بمكانها دون أي حركه ، لكن طرقاته المتتاليه وصوته المرتفع وهو يصيح عليها بالخارج ، جعلها تسحب شال رقيق تضعه علي كتفيها بتلبك ، لتفتح له الباب بعدها مباشرة ،، وقفت أمامه وهي تستند بيدها علي طرف الباب تحدجه بنظرات هادئه تخالف الغضب الكامن بداخلها ، بلحظة واحده كان قد شملها بنظرات ناريه ،، دفعها يدها عن الباب لتدلف للداخل ، ودون أن تأذن له بالدخول ،، دلف هو للداخل كأنه أمر مفروغ منه ،، وقف أمامها يواليها ظهره وهو يهتف بغضب ""

إيه المنظر إلي إنتي قاعده بيه ده ؟

همست بزهول """

حضرتك دي أوضتي !

إلتفتت لها علي الفور يضم حاجبيه بإندهاش مما تفوهت هي به قائلآ بسخريه ""

حد قالك إني مش عارف إنها أوضتك ؟

هزت كتفيها وهي تجيبه ببساطه ""

يعني ألبس إلي أنا عيزاه ،، ثم مش دا كانإ ختيارك برضو ،، وإنت إلي فرضت عليا اللبس ده ، وخلتني أسيب لبسي هناك !؟

إقترب منها علي الفور يقطع المسافه بينهم في خطوات قليله ليهتف أمام وجهها ""

مش كل شويه تسمعيني نفس الإسطوانه الحزينه ،، وبالنسبه للهدوم ،،أنا مكنتش أعرف إنها مسخره بالشكل ده ،، وياستي محلوله جدآ هجيبلك تيشيرت وبنطلون من عندي تلبسيهم وقت النوم وكلها يومين بـ الطول و لا بالعرض قضي بيهم مفهوم .

تركها علي الفور متجه للخارج ،وقبل ان يغلق الباب خلفه ، عاد للخلف برئسه ينظر لها بتحزيروهو يقول ""

حسك عينك لما أرجع ما تفتحيش الباب ،،،،هزت رئسها بالنفي وهي لا زال الزهول يخيم علي كل تفكيرها ،، دقائق معدوده إستغرقها ثائر في ذهابه وعودته ، بمجرد أن طرق باب غرفتها ، إتجهت هي علي الفور تفتحها له ، نظرت له وليده التي بالفعل تحمل بعض ثيابه المنزليه ،، دفعها للمرة الثانيه وهو يهتف بحنق """

إنتي مبتفهميش ؟ مش لسه قايل ليكي إن منظرك صعب وما ينفعش حد يشوفك كدا أبدآ !
ناولها ثيابه وهو يقول لها بامر ""











تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق










    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -