أخر الاخبار

رواية عتاب .. علا السعدني .. 37 فصل - كاملة -

المقدمة: 

 وحيدة هى انطوائية اعتزلت عن الناس جميعاً ولكنها أحبته حب سلب لها العقل والقلب معاً وبعدها اصطدمت بالواقع وبأن حبها له وحبه لها كان مجرد كذبة ٠٠

لها عقل مضطرب وقلب مختلط بالمشاعر بين الحب والكره ولكنها قررت أن تتغير وتغير كل ما مضى لن تسمح بعد الآن لعقلها بالتشتت ولن تسمح لقلبها بالتمرد ستمسك هى زمام الأمور ولن تفلت منها مرة آخرى ٠٠

المتابعة  - للذهاب الى الفصل الأول

الفصل الأول

داخل غرفة بمشفى خاصة للأمراض العصبية والنفسية تمددت تلك الفتاة النائمة على فراشها فى غرفتها الخاصة بالمشفى شعرها البنى ذو اللمعة الذهبية يغطى الوسادة النائمة عليها عينيها مغمضة مع بشرتها البيضاء وأنفها المناسب لوجهها البيضاوى وفمها الصغير ذو حمرة طبيعية لا تحتاج لأحمر شفاه تشجنت عضلات وجهها قليلاً وظلت تقول بصوت خافت قليلاً
-(ف٠٠ فضل) ٠٠ (ف٠٠ فضل)
ثم انتفض جسدها عدة مرات انتبهت الممرضة التى تجلس معها لأنتفاضها ذلك فأقتربت منها وهى تشعر بالحزن عليها ثم اقتربت من هاتف الغرفة وطلبت من أحدى العاملين أن يحضر لها الحقنة المهدئة الخاصة بها ظلت الممرضة تمسد على جبينها بحنان حتى تهدئ ذلك الملاك النائم كما تسميها ولكن دون جدوى حتى أحضر العامل الحقنة الخاصة بها فأخذتها الممرضة واعطتها لها فبدء جسد الفتاة فى أن يرتخى ثم غابت عن الوعى مرة آخرى فتحدث العامل الذى مع الممرضة
-بقالها 3 أيام ع الحال ده
زفرت الممرضة بضيق ثم قالت
-واللى يغيظك أن الدكتور اللى متابع حالتها هو اللى عاوز كده ٠٠ أنا بصراحة ضميرى بيأنبنى عليها اكييد كتر الحقن دى غلط عليها دى مبتصحاش خالص
-يعنى هى لما كانت بتصحى كانت بتتكلم ٠٠
-بس ع الاقل كانت عايشة وسطنا وبتاكل وتشرب
هز العامل رأسه بلا مبالاة ثم قال
-وهنعمل ايه ؟! ٠٠ دى أوامر دكتور (مروان)
أخذت الممرضة نفس عميق ثم رددت بخفوت
-معاك حق ٠٠
*******************
داخل كلية الآداب بالقاهرة فى أحدى الممرات تجلس فتاة على مقعد ترتدى بنطال جينز وفوقه قميص نسائى طويل مختلط بين اللونين الأسود والأبيض عليهم حجاب لونه أسود مما جعل بشرتها تزداد بياضاً وعينيها العسلية تلمع فى أشعة الشمس نظرت للساعة التى فى يدها وزفرت بضيق فدوماً يأتى متأخراً لا يأتى ابداً فى موعده حتى اقترب منها شاب أطول منها بقليل ولكن ملامحه شديدة الوسامة عينيه الخضراء وبشرته الشقراء كما أنه مهندم ومنثق فى أختيار ملابسه فقد كان يرتدى بنطال أسود فوقه قميص لونه أزرق ابتسمت الفتاة حين رأته كأنها نست تماماً طول أنتظارها لها ابتسم الشاب لها ثم جلس بجوارها وهو يقول
-وحشتينى يا روفى
ابتسمت هى قليلاً ثم قالت
-وأنت كمان وحشتنى اوووى يا (أشرف) ٠٠ بس كالعادة متأخر
-صحيت متأخر ٠٠ راحت عليا نومة
-ماشى يا سيدي
ثم نظرت لساعة يدها وقالت
-زمان المحاضرة بدئت من ربع ساعة ٠٠ والدكتور ده مبيدخلش حد وراه
-فعلاً
ابتسمت وهى تنظر له ثم قالت
-يبقى نقعد سوا ونحضر المحاضرة الجاية سوا
-ماشى يا حبيبتى
فركت الفتاة يدها بعضها ببعض فلاحظ (أشرف) توترها ذاك لذا سئلها
-مالك يا (روفيدا) ؟!
أخذت نفس عميق ثم قالت
-ابيه هينزل مصر أول الشهر إن شاء الله
-طب كويس جداً ٠٠ حتى مش هتبقى قعدة لوحدك مش هبقى قلقان عليكى
ابتلعت ريقها ثم قالت
-بس أنا مبعرفش اخبى حاجة عن ابيه ٠٠ و٠٠ وعلاقتنا دى يا (أشرف)
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها فحثها (أشرف) على الحديث قائلاً
-كملى يا (روافيدا)
-ا٠٠ أنت فاهم قصدى يا (أشرف) مفهاش حاجة لو اتقدمت لابيه و ٠٠
توقفت عن إكمال حديثها حين لمحت بسمته التى يشوبها السخرية تلك فزفرت بضيق ثم قالت
-أنت مستحيل تكون بتحبنى
تحدث (أشرف) بصوت أچش وبنبرة حاسمة
-أنتى عارفة أنى بحبك يا (روفيدا) ٠٠ بس أنا لسه طالب فى سنة تالتة زيى زيك لا شغل ولا حتى ابويا معاه فلوس عشان الخطوبة دى ٠٠ ده غير أن اخوكى مش هيوافق ع واحد زيى لسه بيدرس وبياخد المصروف من باباه بلاش تحطينى وتحطى نفسك فى موقف بايخ
-وآخرة الحب ده أيه يا (أشرف) ٠٠ أنا كل ما بكلم ابيه بحس أن ضميرى بيأنبنى
-أنتى مكبرة الموضوع اوووى
رمقته نظرة طويلة بها ضيق شديد فزفر هو بضيق وقال
-هتفضلى طول عمرك عيلة ودماغك دماغ عيال٠٠ مبتعرفيش تفكرى صح
نهضت (روفيدا) من جواره ثم قالت
-ماشى يا (أشرف) ٠٠ أنا رايحة اقعد مع صحابى ٠٠ عن أذنك
ثم تركته ورحلت فهز رأسه بآسى وتمتم بخفوت
-مجنونة ٠٠
****************
فى وقت الأستراحة داخل المشفى اقترب طبيب من مكتب أحدهم ثم طرق باب الغرفة عدة مرات من ثم فتح باب المكتب فوجدها تقرأ فى كتاب ما ابتسم عليها ثم اقترب أكثر منها ووضع صينية الطعام على المكتب فلم تنتبه له فهز رأسه بآسى ثم تنحنح قليلاً وأخذ منها الكتاب الذى كانت تقرئه وهو يقول
-ممكن حضرتك تتغدى معايا ؟
رمقته بنظرة غاضبة بعينيها البنية التى خلف نظارتها الطبية التى ترتديها فهو عاشق لعينيها تلك فهى فتاة ذو بشرة سمراء قليلاً أنفها صغير للغاية وشفتاها متوسطة الحجم لكنها ملائمة لوجهها تعطيها جمالاً مميزاً ظلت ترمقه بتلك النظرة الغاضبة حتى ابتسم عليها
-ممكن تبصيلى كده واحنا بناكل يا (أسما)
تحدثت بغيظ شديد
-كان كتاب مهم يا (ريان) ٠٠ للرسالة اللى بحضرها
-وقت الغدا يا دكتور مش هيعطل البحث العظيم بتاع سيادتك
ابتسمت عليه فتابع هو
-وحشنينى اووى يا (أسما)
أعادت النظارة الخاصة بها على عينيها ونظرت لأسفل وهى تشعر بالخجل بعد احمرار وجنتيها أخذ نفس عميق وهو يتأملها ثم قال
-مش هتحنى عليا بقى ونتجوز
-لما اخلص سنة التكليف دى وتعدى ع خير يا دكتور
نظر (ريان) لأعلى ورفع يديه وقال
-يااارب السنة دى تخلص بسرعة
ابتسمت عليه ثم أخذت الشطيرة الخاصة بها من أعلى صينية الطعام ونظرت له هائمة دون أن يشعر٠٠
******************
بعد إنتهاء اليوم الدراسى الخاص ب (روفيدا) كانت ستخرج من القاعة ولكنها تفاجئت ب (أشرف) الذى أمسك يدها وأبعدها عن طريق الخروج ليقفا سوياً جانباً ويتحدثا فقالت هى بضيق
-عاوز ايه ؟!
-مخك ده هيفضل صغير كده ؟!
رددت بنبرة ضعيفة وهى تلومه
-صغير !! ٠٠ أنا لو اهمك يا (أشرف) ولو بتحبنى زى ما بحبك مش هترضى إلا تكون علاقتنا فى النور ٠٠ بس أنا مفرقش معاك و ٠٠
وضع اصبعه على فمها ليقول
-هششششش ٠٠ أنتى عارفة كويس أنتى فى قلبى وعمر ما واحدة هتاخد مكانك بس فكرى بالعقل شوية أنا معنديش حاجة اعملها يا (روفيدا) ع الأقل فى الوقت الحالى ٠٠ اصبرى بس شوية
رمشت (روفيدا) بعينيها قليلاً ولكنها ابعدت اصبعه عن فمها وشعرت بتوتر كبير وقالت
-ا٠٠ أنا مش عاوزة اتكلم دلوقتي ٠٠ أرجوك سبنى امشى
ثم أسرعت نحو الخارج فزفر هو بضيق ولكنه لم يستسلم فخرج خلفها كى يوقفها مرة ثانية لكنه وجدها واقفة مصدومة وكانت عيناها مسلطة على شخص هو يعرفه جيداً يعرفه ويمقته فقد كان شاب من يراه يقول انه قادم من الستينات فخصلات شعره الأمامية تتجه نحو اليمين فهو لم يمشط شعره بتلك الطريقة منذ أن كان فى المرحلة الأبتدائية كما إن ذلك الشاب يرتدى نظارة تغطى عينيه الزرقاء وملابسه رثة للغاية فيرتدى بنطال لونه ابيض وقميص يجمع بين اللونين الاسود والازرق منظره يشبه إلى حد كبير (رامى جشوع) ابتسم ذلك الشاب حين رأى (روفيدا) التى ابتلعت ريقها وشعرت بأن وجوده الآن هو طوق نجاة لينقذها من إصرار (أشرف) على الحديث غير أنها تعلم جيداً أن وجوده يثير غيرة (أشرف) ولا تعرف السبب فى ذلك ربما هى غيرة تملكية زائدة من (أشرف) هو فقط لا يريد أن يراها بصحبة رجل آخر لأنه من المستحيل أن يغار رجل بوسامة (أشرف) من شاب كهذا !!
اقترب ذلك الشاب من (روفيدا) وهو مبتسم ثم تحدث بهدوء
-أنا قلت ل (رائد) انى هاجى أخدك النهاردة اصل الدنيا بتبقى متأخرة ومينفعش تمشى لوحدك
ابتسمت (روفيدا) قليلاً ثم قالت
-ميرسى يا (أدهم) ٠٠ بس مكنش ليه لازمة تتعب نفسك
اعاد نظارته الكبيرة للخلف وقال وهو مرتبك
-تعبك راحة
-ط٠٠ طب يلا نروح ع العربية
-ا٠٠ اه اتفضلى
سارت (روفيدا) خلف (أدهم) ولكنها إلتفت ولمحت الشرار يتطاير من عينان (أشرف) كما أنه توعد لها وهو يحرك يده لأسفل بمعنى (لن يمر هذا الأمر بسهولة) حتى ابتسمت وشعرت بسعادة كبيرة ولكنها لم تهتم حتى وصلت إلى سيارة (أدهم) استقلت معه السيارة وقبل أن يبدء بالقيادة قالت (روفيدا) دون أن تشعر
-أنت جيت فى وقتك يا (أدهم)
استمع (أدهم) لجملتها تلك لذا قال
-ل٠٠ ليه فى حاجة ؟!
عضت (روفيدا) شفتاها ثم قالت متلعثمة
-ا٠٠ اصل ٠٠ اصل بخاف امشى لوحدى فى الوقت ده
-يا خبر !! ٠٠ ا٠٠ أنا عارف أنا كنت مقصر معاكى الفترة اللى فاتت بس غصب عنى كان فى شغل بتابعه فى شرم ولسه راجع اول امبارح ٠٠ إن شاء الله هقول ل (رائد) واوصلك كل يوم مادام بتخافى تمشى لوحدك
ابتلعت (روفيدا) ريقها ثم قالت
-م٠٠ ملوش لزوم تتعب نفسك ٠٠ ا٠٠ أنا اتعودت خلاص و ٠٠
قاطعها قائلاً وهو قد بدء بقيادة سيارته
-إن شاء الله هقول ل (رائد)ّ ٠٠ مفتكرش انه هيعترض
فتمتمت (روفيدا) بصوت خافت
-ما دى المصيبة ٠٠
********************
فى المساء حاول (أشرف) أن يتصل ب (روفيدا) مراراً وتكراراً ولكن دون جدوى دون أن تجيب فشعر بأنه قد فقد أعصابه لذا أرسل لها رسالة عبر تطبيق (الواتس آب)
(انا عاوز افهم قريب اخوكى ده بيجيلك الجامعة ليه اصلاً ٠٠
قولتلك كذا مرة نظراته ليكى مش بتريحنى)
وصلت الرسالة إلى (روفيدا) التى استشعرت غيرته وشعرت بسعادة كبيرة فى قلبها من غيرته تلك فظهر على وجهها ابتسامة لكنه ارسل رسالة آخرى
(مادام شوفتى الرسالة
مبترديش ليه ؟!)
زمت (روفيدا) شفتاها ولكنها شعرت بغضبه فقررت أن تجيبه على تلك الرسالة وبدئت فى كتابة
(هو صاحب اخويا وابن عمه كمان
و اخويا بيثق فيه ٠٠ ده غير أن (أدهم) إنسان محترم وعمره ما بصلى بصة وحشة
تضايق ليه مش فاهمة ؟! )
شعر بغضب شديد من إجابتها تلك لذا قرر الأتصال بها فلم يعد يتحمل أن يرسل لها غضبه ذلك عبر الرسائل فأجابت هى على الفور
-خير يا (أشرف) ؟!
-فى يا هانم أن (أدهم) ده بيحبك ٠٠ أنا عارف أنا بقولك أيه
-وأنت يعنى مش واثق فيا ٠٠ وبعدين مش بيحبنى ولا حاجة ٠٠ هو بيعتبرنى زى اخته مش اكتر ٠٠
زفر (أشرف) بضيق فتابعت (روفيدا)
-المشكلة اللى بينا يا (أشرف) بجد أنك مش عاوز تاخد خطوة وتيجى تتقدم ليا
تحدث بصوت مرتفع
-تااااانى !!! ٠٠ تااااانى يا (روفيدا) ٠٠ أنتى ليه مصممة تحرجينى قدام نفسى وقدامك وقدام أخوكى
-وأنت ليه مصمم تحسسنى أنى صغيرة قدام نفسى وقدام (رائد) ٠٠ (رائد) مش مجرد اخ بس ليا ده ابويا كمان كفاية انه بعد وفاة بابا وماما و (عاصم) اهتم بيا وجبنى اعيش معاه وادنى حرية زايدة مش معقول استخدم الحرية دى بطريقة غلط من أول علاقتنا وأنا حاسة بتأنيب الضمير وقولتلك ٠٠ أنا مستحيل افضل ع الحال ده من غير ما (رائد) ما يعرف
شعر (أشرف) بضيق شديد ولم يدرى بنفسه وهو يغلق الهاتف بوجهها بغضب ويلقى بالهاتف على الفراش علمت أنه قد اغلق الهاتف بوجهها فألقت هى الآخرى هاتفها على الفراش ورفعت قدمها عند صدرها وظلت تبكى بشدة فدوماً يخذلها فى هذا الموضوع وهى لم تعد تستطيع أن تخبئ عن شقيقها شئ ٠٠
*******************
بينما كانت تعد فتاة مائدة الطعام للعشاء بعد أن انتهت من اعدادها ثم سارت فى ممر طويل وطرقت باب الغرفة التى أمامها لم تستمع لأى رد لذا فتحت الباب وجدت شقيقها (أدهم) جالس على الفراش وهو يتأمل إلبوم للصور عقدت يدها نحو صدرها وتقدمت نحوه بخطوات بطيئة وجدته يتأمل صور (روفيدا) فى عدة مناسبات حضرها معها فأطلقت صافرة ثم قالت
-يا عينى ع اللى حب ولا طالشى
انتبه (أدهم) لوجود شقيقته فأعاد نظارته للخلف بتوتر وأغلق إلبوم الصور مسرعاً وقال مغيراً لمجرى الحديث
-حضرتى العشا يا (شجن) ؟!
-اه جاهز
-ط.. طب يلا عشان نتعشى
لم ترد (شجن) أن تحرجه أكثر من ذلك لذا قالت
-يلا
********************
مر يومان لم يحدث بهما شئ سوي أن (أدهم) أصبح يوصل (روفيدا) دوماً للجامعة مما جعلها لا تستطيع أن تتحدث إلى (أشرف) وذلك ساعدها على الهروب منه فهى لم تكن تريد أن تتحدث معه بالأساس ٠٠
إما عن ذلك الملاك النائم فى المشفى فأصبحت تستيقظ ساعة أو ساعتين باليوم ولكنها صامتة لا تتحدث شعرت الممرضة التى معها بالقلق عليها فهى تراقبها منذ شهران منذ أن جاءت للمشفى ولكن لا جديد لا تقدم فى حالتها بل على العكس احوالها تسوء من سئ لأسوء لذا قررت أن تتحدث مع طبيب آخر عن حالتها ربما يجد حل لها حينما تأكدت أنها نامت خرحت خارج الغرفة وتوجهت نحو مكتب دكتور (ريان) طرقت باب الغرفة حتى استمعت إلى صوته من الداخل
-ادخل
دلفت للداخل وظهر على وجهها الأرتباك فحثها (ريان) على الحديث
-مالك يا (بسمة) ؟!
-انا يا دكتور الكلام اللى هقوله لحضرتك ده ٠٠ ارجوك تخليه سر بينا لو مش هتساعدنى يبقى متحبش سيرة لحد
شعر (ريان) بالقلق من حديثها ذلك فقال
-فى أيه يا (بسمة) قلقتينى ؟!
ابتلعت (بسمة) ريقها ثم قالت
-المريضة اللى فى اوضة 245 ٠٠ حالتها بتسوء يا دكتور و٠٠ أنا معرفش هى فيها أيه بس من ساعة ما جت المستشفى من شهريين وهى حالتها بتسوء كانت الأول بتكلم وبتعترض وبتفضل تصرخ وتقول أنا مش مجنونة ٠٠ أنا بقول الحقيقة ٠٠ بس مع الأدوية اللى كتبهالها دكتور (مروان) بقت تسكت كتييير فى البداية ومتكلمش وبعدين كتبلها على مهدئات كتير وجت فترة كانت بتفضل نايمة طول اليوم ٠٠ ودلوقتى بحاول اكلمها مبتردش ولما سئلتها من شوية قبل ما تنام اسمك أيه ٠٠ قالتلى معرفش بقت غريبة جداً يا دكتور
رفع (ريان) أحدى حاجبيه ثم قال
-غريبة فعلاً ٠٠ أنا هاجى اشوفها
-بس أرجوك يا دكتور متجبش سيرة لحد بكلامى ده
هز (ريان) رأسه بتفهم ثم ذهب معها للغرفة الخاصة بالمريضة وجدها نائمة كالملاك فمن الواضح أنها تعيش على تلك المحاليل نظر ل (بسمة) ثم قال
-هى اسمها ايه ؟! وعندها أيه حسب الحالة اللى شخصها دكتور (مروان)
-(عتاب) ٠٠ اسمها (عتاب) ٠٠ سمعت دكتور (مروان) قال أن عندها فصام
-فصام !!
-أيوة يا دكتور
هز (ريان) رأسه بتفهم ثم قال
-أنا هشوف الموضوع ده
ترك (ريان) الغرفة وأتجه نحو موظف بالمشفى صديق به يعمل فى خدمة السجلات الطبية للمرضى دلف (ريان) مكتب صديقه ذاك ثم قال
-ازيك يا (سامر) ؟!
-الحمد لله بخير ٠٠ عامل أنت أيه يا (ريان) وأيه أخبار (أسما) خطيبتك ؟!
-الحمد لله بخير
ثم جلس (ريان) على المقعد المقابل ل (سامر) وتحدث بصوت خافت
-أنا طالب منك خدمة
نظر له (سامر) بعدم فهم فتابع (ريان) بنفس النبرة الخافتة
-عاوز ملف مريضة هنا ٠٠

المتابعة للفصل الثاني
الفصل الثانى

صمت (سامر) قليلاً ثم نظر مرة آخرى إلى (ريان)
-بس أنت عارف ان ده ممنوع
-ده شئ إنسانى صدقنى أنا مش هورطك فى حاجة وهبقى المسئول عن أى حاجة تحصل
توتر (سامر) كثيراً ولكن بعد صمت طويل لم يستطع رفض طلب (ريان) ففى النهاية هو صديقه حتى هز رأسه بالإيجاب ثم قال
-اسمها أيه ؟!
ابتسم (ريان) بإريحية ثم قال
-اسمها (عتاب) وهى فى أوضة 245
-تمام وقت ما اقدر اطلع الملف الخاص بيها هجبهولك
نظر له (ريان) بإمتنان ثم شكره وانصرف وقبل أن يعود لمكتبه قرر أن يبحث عن خطيبته فقد اشتاق لرؤيتها دلف فى المكتب الذى تجلس به وجدها مازالت تقرأ فى كتاب ما فهز رأسه بآسى
-أنتى ع طول شغالة ع الرسالة بتاعتك دى !! حتى هنا فى الشغل
ابتسمت حين وجدته ثم قالت
-اصل لاقيت نفسى فاضية فقلت اضيف جزئية كنت قريتها
اقترب من مكتبها ووقف أمامها وقام بنزع عوينتها ونظر فى عينيها البنية وهو مبتسم
-ليه بتخبيهم ؟!
شعرت (أسما) بالخجل ونظرت لأسفل
-دى نظارة للقراية وبحتاجها دايماً ٠٠وأنت عارف
ابتسم (ريان) على أرتبكها ذاك ثم قال
-نفسى فى مرة تيجى مكتبى وتفجئينى كده زى ما بجيلك
نظرت لأسفل وقالت بخجل واضح
-وبعدين يا (ريان) بقى ؟!
-يا أيه ؟! ٠٠ قوليها تانى كده
هزت رأسها بآسى ولم تستطع النظر فى عينيها فوضع وجهها بين كفى يده وجعلها تنظر له فشعرت هى بمزيج من الخجل وابعدت يده ثم نهضت من مكانها وقالت
-وبعدين بجد قدر حد دخل علينا دلوقتى
-ماشى يا ستى ٠٠ بس أيه رأيك فترة الاستراحة النهاردة نروح نتغدا بارة أنا وأنتى
-ماشى
ابتسم عليها ثم قال
-طيب همشى أنا دلوقتى ٠٠ وقبل الاستراحة هتصل بيكى نروح فى المطعم اللى جنب المستشفى
-تمام ٠٠
******************
وقف أمام المرآة يطالع هيئته فقد كان يرتدى بذلة رمادية اللون تليق بلونه القمحى ذاك مع عينيه الرمادية أنفه مناسبة لحجم وجهه كما ان شفتاه غليظتان بعض الشئ لديه لحية خفيفة تجعله أكثر وسامة من يراه لا يعطيه أكثر من ثلاثون عام مع أنه قد بلغ من العمر أربعون عام دلفت داخل الغرفة امراءة أقل ما يقال عنها فاتنة بشعرها الغجرى المموج بنى اللون وعينيها الخضراء وبشرتها القمحية ذو أنف يناسب حجم وجهها وشفاه مكتنزة اقتربت منه بخطوات هادئة لكى تعدل رابطة عنقه
-اوعى تنسى ميعاد النهاردة ؟
نظر لها بعدم فهم وقال
-أى ميعاد
اغمضت عيناها ثم زفرت بضيق
-دى عاشر مرة اقولك يا (طلال) ٠٠ حفلة فى المدرسة بتاعت (مايا) عشان هى الأولى المفروض الأم والأب يحضروا
ابعد (طلال) يدها عنه ثم اقترب من الحقيبة الخاصة به على الأريكة المجاورة للمرآة ليأخذها وهو يقول
-ط٠٠ طيب يا (هانيا) ٠٠ هخلص شغل إن شاء الله واجيلكوا فى المدرسة
نظرت له (هانيا) بشك ولكنها قالت
-ماشى يا (طلال) ٠٠ بس أرجوك عشان خاطرى تحضر ٠٠ البنت نفسها تشوفك معاها فى أى مناسبة
هز رأسه بالإيجاب ثم قال
-خلاص يا (هانيا) قلت ٠٠ أنا هنزل بقى عشان اتأخرت
لم ينتظر جوابها وأسرع نحو الخارج بينما ظلت هى تنظر للباب الذى خرج منه وهى تقول
-يااريت المرة دى تصدق ٠٠ مش عشانى ٠٠ عشان البنت
*******************
جلس (أدهم) فى مكتبه وهو يتابع عمله فهو مهندس يعمل فى الشركة التى ورثها هو وشقيقته من والده كان يعمل على تصميم جديد وهو أمامه لوحة بيضاء بها بعض الخطواط التى تنبئ عن ولادة تصميم جديد خاص به وهو يمسك المسطرة والقلم ويحدد بعض الخطوط على اللوحة قاطع عمله ذاك حين استمع إلى صوت هاتفه فترك القلم والمسطرة وأخذ الهاتف من أعلى المنضدة التى بجواره ليجيب دون أن يرى هوية المتصل
-أيوة
ثم ظهرت ابتسامة زينت شفتاه وهو يقول
-(رائد) ٠٠ عامل أيه وأيه اخبارك ؟! ٠٠ أنا الحمد لله بخير
ثم نظر إلى ساعة يده وهو يقول
-أيوة أيوة ٠٠ بوصلها كل يوم هى بتخرج النهاردة الساعة 4 لسه بدرى ٠٠ أكيد مش هسيبها بعد ما قالت أنها بتخاف تمشى لوحدها ٠٠ معتقدش أن فى حد بيضايقها ٠٠ م٠٠ ماشى ماشى يا (رائد) هحاول اعرف أنا ٠٠ مع السلامة ٠٠
*****************
بينما كانت (هانيا) تشاهد حفل تكريم أبنتها وبعض الفقرات فى المدرسة من طلاب فى نفس سن أبنتها وأكبر منها أيضاً كانت تنظر فى ساعة يدها كل دقيقة تقريباً حتى اقتربت (مايا) ابنتها منها وهى تقول
-هو بابى هياجى أمتى ؟!
ابتسمت (هانيا) بهدوء لها ثم قالت
-هياجى ٠٠ إن شاء الله هياجى
ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها لكى تتصل ب (طلال) ولكن صدمت حين وجدت أن هاتفه مغلق عضت شفتاها بغيظ شديد فهو لن يأتى بالتأكيد لن يأتى يبدو وأن مرضاه أهم منها هى وأبنتها فقد أكدت عليه فى صباح اليوم ولكن ٠٠ هذا هو (طلال) تلألأت الدموع فى عينيها ولكنها حاولت أن تتماسك أمام أبنتها لكى لا ترى دموعها تلك وبعد ربع ساعة اقتربت منها (مايا) وسئلتها مرة آخرى
-بابا فين يا ماما ؟ الحفلة خلاص يا ماما خلصت
ابتلعت (هانيا) ريقها ثم ابتسمت قليلاً وقالت
-بابا عنده مريض ٠٠ ومحتاج علاج ٠٠ مينفعش يسيبه ويجيلك يا (مايا) بس هو هيحتفل بيكى فى البيت أكيد
زفرت (مايا) بضيق ثم قالت
-اه ٠٠ ماشى يا مامى
نهضت (هانيا) عن مقعدها وأمسكت يد (مايا) لتقول
-تيجى نروح ناكل الايس كريم اللى بالشكولا بتحبيه ؟
ابتسمت الصغيرة وهزت رأسها بالإيجاب فبادلتها (هانيا) البسمة وسارا معاً حتى خرجوا من المدرسة وذهبت بها إلى محل حلوى لتبتاع لها المثلجات ٠٠
*****************
فى تمام الساعة الرابعة وقف (أدهم) أمام القاعة التى ستخرج منها (روفيدا) حيث أنها خرجت مع صديقتها وهى تضحك ولكنها توقفت عن الضحك حين رأت (أدهم) أمامها فقد أصبح الأمر مبالغ فيه حقاً لما كل يوم يأتى ويأخذها لما (رائد) دوماً يضعه فى منزلة الواصى عليها تبدلت ملامح وجهها بوضوح ونظرت للخلف وجدت (أشرف) ينظر لها تارة و ل (أدهم) تارة آخرى بنظرات مشتعله ولكن فى النهاية قد ترك لهم المكان فلم يعد يتحمل وجود ذلك المهرج معها يومياً أغمضت (روفيدا) عينيها بضيق واقتربت من (أدهم) الذى لاحظ نظراتها لذلك الشاب ونظرات ذلك الشاب لها شعر بالقلق أن يكون ذلك الشاب يضايقها أو شئ ما من ذاك القبيل كما نبهه (رائد) وحين اقتربت منه (روفيدا) تحدث بهدوء
-ازيك يا (روفيدا) ؟!
-الحمد لله ٠٠ بس تعبت نفسك ليه ؟! ملوش لزوم كل يوم تسيب شغلك عشان تيجى توصلنى ٠٠ كمان مواعيدى كل يوم مش ثابتة يوم اخرج بدرى ويوم متأخر ٠٠ أنت ملكش ذنب فى البهدلة دى
-بس أنا مش مضايق
زفرت (روفيدا) ثم تمتمت بصوت خافت
-بس أنا مضايقة
لم يستمع لها (أدهم) ولكنها سبقها نحو السيارة الخاصة به فسارت هى خلفه بإمتعاض وصلا إلى السيارة واستقلاها سوياً فقبل أن يبدء (أدهم) فى قيادة السيارة نظر لها ثم قال
-أنتى فى شاب كنتى بتبصى عليه وهو كمان كان بيبصلك ٠٠ هو بيضايقك ؟!
توترت (روفيدا) كثيراً ثم ابتلعت ريقها وقالت متلعثمة
-ا٠٠ أنا!! ش٠٠ شاب مين اللى كنت ببصله أكييد بيتهيئلك
صمت (أدهم) قليلاً ثم تحدث وهو يرجع عوينته للخلف
-مقصدش أشكك فى اخلاقك ٠٠ أكييد كان بيتهيئلى بس أنتى بصيتى وراكى ليه ؟!
-ع٠٠ عادى ٠٠ سمعت صوت ورايا بصيت ٠٠ هو تحقيق ولا أيه ؟!
هز (أدهم) رأسه نافياً ثم قال
-م٠٠ مقصدتش خالص ٠٠ أنا بس حابب اطمن عليكى اصلك قلتى أنك بتخافى تمشى لوحدك لو فى حد بيضايقك ممكن تقوليلى وأنا هتصرف
-اه ٠٠ عشان كده بتيجى توصلنى ٠٠ دى كانت كلمة عادية أنا لا بخاف امشى لوحدى ولا حاجة ولو عشان خاطر الكلمة دى بتيجى كل يوم أنا بعفيك أنا مش صغيرة وبعرف اتصرف
-ا٠٠ الله أنتى اضايقتى ولا أيه ؟! مكنش قصدى ٠٠ أنا بس حابب اطمن عليكى
زفرت (روفيدا) بضيق ثم قالت
-ممكن توصلنى وأنت ساكت ٠٠ وأبيه (رائد) أنا ليا كلام معاه عشان هو اللى بيحطنا فى الموقف السخيف ده
-يا (روفيدا) أنا حابب اطمن عليكى ٠٠ أنتى ليه كبرتى الموضوع كده ؟!
-عشان الموضوع سخيف سخيف جداً ٠٠ أنا مش عيلة صغيرة مستنية ولى امرها يوصلها ٠٠ لو سمحت يا (أدهم) روحنى
-م٠٠ ماشى
ثم بدء فى قيادة السيارة بينما ظلت هى صامتة طوال الطريق وهى تنظر من نافذة السيارة ٠٠
*****************
فى المساء عاد (طلال) للمنزل وهو منهك بشدة وجد (هانيا) جالسة أمام طاولة الزينة وهى تمشط شعرها فدلف للداخل وجلس على مقعد لينزع حذائه ثم بعد ذلك فك عقدة رابطة عنقه فرمقته (هانيا) من خلال المرآة بغيظ شديد فلاحظ هو نظراتها له فنظر لها بضيق فإلتفت هى لكى تصبح بمواجهته وهى مازالت جالسة على المقعد ثم قالت
-مفيش حاجة عاوز تقولها ؟!
زفر بضيق ثم قال
-ا٠٠ أيه يا (هانيا) من أمتى بقيتى كده كل ما ادخل البيت بقيتى لوية وشك كل ده ليه ؟! هو الشغل ده ليا لوحدى ولا بصرف عليكى أنتى وبنتك بسببه ولولاه مكنتوش عايشين فى المستوى ده
صرت (هانيا) على أسنانها ابية أن تنزل دموعها أمامه ثم ابتسمت فى وجهه وقالت بعد أن حاولت أن تستعيد ثباتها للأنفعالى
-لا ٠٠ أنت معاك حق ٠٠ اصلى هعوز أيه من الدنيا غير زوج شايف كل طلباتى وبيصرف عليا كويس حتى البنت مش محتاجة شئ مش ناقصها شئ
ثم آشارات على الفراش
-اللبس بتاعك جاهز ٠٠ ممكن تغير عقبال ما احضر الأكل واجيبه ليك
اجاب بهدوء
-أنا اتعشيت فى الشغل
صمتت هى لما قليلاً ثم قالت
-طب حيث كده أنا هنام ٠٠ عاوز حاجة
هز رأسه نافياً فتوجهت (هانيا) للفراش وقبل أن تنام قالت وهى ممسكة بالغطاء
-اه صحيح ٠٠ بقالك 3 أسابيع مروحتش شوفت أختك محتاجة حاجة ولا لا ؟! ٠٠ ابقى روح اطمن ع (روفيدا)
-أنا ببعتلها كل اللى تحتاجه ٠٠ وبكلمها فى التليفون كل يوم
-اه كويس جداً ٠٠ بس ابقى روح اطمن عليها ٠٠ (روفيدا) بنت وعايشة لوحدها و ٠٠
قاطعها قائلاً
-قولتلها تيجى تعيش معانا ومرضيتش ٠٠ هى حابة انها تعيش مع (رائد)
-بس (رائد) مسافر وهى بنت ٠٠
توقفت عن الحديث فهى كما يقولون (تنفخ فى اربة مخرومة) لن يفعل أى شئ ولن يعترف بخطئه لذا قالت مقتصرة كل جهدها
-تصبح ع خير يا (طلال)
لم تنتظر رده وقد دثرت نفسها فى الفراش بينما ظل (طلال) ينظر تجاهه دون أن يتفوه بكلمة ٠٠
******************
فى ظهيرة اليوم التالى كان (ريان) يجلس فى وقت الأستراحة فى مكتبه فلم تأتى (أسما) اليوم للعمل فقد أخذت اليوم عطلة لكى تجلس فى المنزل من أجل أن تهتم بالرسالة الخاصة به سمع (ريان) صوت أحدهم يطرق باب المكتب
-ادخل
دلف (سامر) للداخل واقترب من المكتب الخاص ب (ريان) وقال
-ربنا يستر ٠٠ أنا جبتلك اللى أنت عاوزه
اعتدل (ريان) فى جلسته لينظر ل (سامر) بإهتمام
-جبت الملف بتاعها ؟!
هز (سامر) رأسه بإهتمام ثم اخرج من جيب بنطاله عدة أوراق مطوية وهو يقول
-دى نسخة من البيانات بتاعتها اللى هنا فى المستشفى ٠٠ و تشخيص المرض بتاعها
هز رأسه بتفهم وهو يأخذ منه الأوراق فأكد عليه (سامر)
-بس ٠٠ بس أنا مليش دعوة بأى شئ مش ع٠٠
قاطعه (ريان) بعد أن فهم مقصده
-أنت ملكش دعوة وأنا مسئول عن أى شئ
ابتسم له (سامر) بإمتنان ثم نهض عن المقعد وخرج خارج المكتب فتح (ريان) الأوراق ليقرأ البيانات الخاصة الخاصة ب (عتاب)
-الأسم : عتاب طارق الدمنهورى
السن : 23 سنة
العنوان : (٠٠٠٠٠٠٠٠٠)
المهنة : كانت تعمل فى محل لملابس الأطفال
المؤهل : آداب قسم التاريخ
انتقل بعينه على الورق الذى يصف الحالة الخاصة به وكيف أتت إلى هنا للمشفى فأتسعت عيناه من الصدمة وهو لا يصدق ما يقرأه ٠٠
********************
أعدت (شجن) مائدة العشاء من أجلها وأجل شقيقها (أدهم) الذى خرج من غرفته وجلس على أحدى مقاعد المائدة فشعر بتوترها فسئلها بأهتمام
-مالك فى حاجة يا (شجن) ؟
ابتسمت ابتسامة باهتة ثم هزت رأسها بالنفى وبعدها قالت
-ا٠٠ ابداً هيكون فيه أيه يعنى ؟!
بعد قالت مغيرة مجرى الحديث
-ه٠٠ هو (رائد) هيرجع امتى ؟!
نظر لها (أدهم) بشك فهو يعلم جيداً أنها متيمة ب (رائد) منذ الصغر ولكنه كما يفهم شقيقته جيداً،ف (رائد) أيضاً ليس ابن عمه فقط بل هو صديقه منذ الطفولة ويعرف أن (شجن) لا تمثل ل (رائد) سوى أنها (روفيدا) ثانية بالنسبة له فتحدث وهو يراقب تعبيرات وجهها
-هيجى اول الشهر ٠٠ هانت
فجائته هى بسؤالها ذاك الذى لم يتوقعه فقد كان يتوقع أن تتحدث أكثر عن تفاصيل عودة (رائد)
-وهتتفقوا على جوازك من (روفيدا) ؟! ٠٠ الكل عارف انكوا فى مقام المخطوبين
اعاد (أدهم) نظراته للخلف بتوتر ثم قال
-ا٠٠ اه بس (روفيدا) متعرفش حاجة ودى كانت رغبة (رائد) عشان دراستها متتعطلش
هزت رأسها بعدم اقتناع ثم قالت
-بس لازم يا (أدهم) ٠٠ (روفيدا) تعرف وبعدين مهياش عيلة يعنى دى كلها سنة وترم وتتخرج
-معاكى حق ٠٠ ب٠٠ بس أنا افضل أنى اقولها فى إطار رسمى أنا مليش فى اللوع ٠٠ مجرد ما تعرف أنى اتقدمت ليها هتعرف أنى عاوزها
صححت (شجن) له قائلة
-اسمها بحبها مش عاوزها يا (أدهم) ٠٠ البنات بتحب تسمع كلمة حلوة
-أنا كده يا (شجن) ودى شخصيتى ٠٠ عاوزة توافق بيا توافق مش عاوزة براحتها
شعرت (شجن) بالحزن على حال شقيقها وحال (روفيدا) ف (أدهم) لن يتغير بشخصيته تلك ابداً وفتاة مثل (روفيدا) لن يعجبها أن يكون زوجها المستقبلى يكون مثل (أدهم) فقد حاولت مراراً أن تعدل أسلوب ملابسه وحديثه ف (أدهم) وسيم للغاية ولكنه يخفى وسامته تلك تحت الرمال هى خائفة من جرح شعوره أو ٠٠ يحدث لشقيقها كما حدث لها حين اعترفت ل (رائد) بمشاعره تغيرت ملامح وجهها لغضب وغيظ معاً،فهى لا تريد تذكر تلك الذكرى الكريهة لذا نهضت وقالت بهدوء ل (أدهم) الذى كان منشغل بتناول طعامه
-هروح الحمام وجاية
هز (أدهم) رأسه بتفهم وذهبت (شجن) إلى الحمام وأخرجت من جيب البيچاما التى كانت ترتديها اختبار للحمل كى تتحق وتتخلص من شكها ذاك فستكون كارثة أن كانت حامل حقاً ستضطر أن تفعل ما لا تريده وقفت تنتظر النتيحة فقد مرت الدقيقتين كضهر كامل كانت مغمضة العينين تدعو الله فى قلبها أن يكون مجرد ظن وليس حقيقة فتحت عينها بهدوء وهى تترقب النتيجة لترى ٠٠

المتابعة للفصل الثالث 
الفصل الثالث

فتحت (شجن) عينيها لكى ترى نتيجة أختبار الحمل فظهرت على وجهها ابتسامة بسيطة فهى ليست حامل وضعت يدها نحو صدرها وأخذت نفس عميق فقد شعرت براحة شديدة بعد أن اطمئنت بعدم حملها ٠٠
ذهبت نحو غرفتها واستلقت على الفراش الخاص بها ظلت تفكر فى (رائد) دون أن تشعر أو تريد فهى الآن لا تستطيع أن تحدد مشاعرها نحو (رائد) منذ تلك الليلة منذ ثلاث سنوات ماضية تحديداً
(حينها كانت (شجن) فى عمر الحادية والعشرون فى يوم تخرجها من كلية حاسبات ومعلومات بعد أن علمت نتيجتها و أنها قد نجحت وهى فى الجامعة اتصلت ب (أدهم) كى تعرف أين هو فعلمت أنه فى منزل (رائد) لذا استقلت سيارة آجرة وذهبت لمنزل (رائد) وصلت هناك ففتحت لها الخادمة المنزل فتوجهت نحو مكتب (رائد) وفتحته دون استأذان ظناً منها أن (أدهم) و (رائد) بالداخل ولكنها صدمت حين رأت فتاة ما فى أحضان (رائد) فقد كانت ترتدى تلك الفتاة فستان أحمر قصير حينما وجد (رائد) (شجن) أمامه ابعد الفتاة بهدوء ثم قال
-مش المفروض تخبطى قبل ما تفتحى الباب كده يا (شجن)
نظرت (شجن) لتلك الفتاة التى كانت معه وشعرت بغضب شديد أو بالأحرى غيرة شديدة بينما ارتبكت الفتاة التى كانت فى احضان (رائد) ووضعت خصلات شعرها خلف أذنها ثم أخذت الحقيبة الخاصة بها وهى تقول
-هبقى اجيلك وقت تانى
لم تنتظر رده وأسرعت نحو الخارج فاقتربت (شجن) من (رائد) وهى غاضبة ثم قالت
-مين السنكوحة دى ؟!
رفع (رائد) أحدى حاجبيه ثم أخذ من أعلى مكتبه علبة تبغه وأشعل واحدة بهدوء فتابعت (شجن) بغضب واضح
-رد عليا بطل برودك ده يا (رائد)
نفث (رائد) سجارته بهدوء ثم قال
-وارد ليه ؟ أنى ارد وابرر دى يبقى أنتى ليكى حق عندى وده مش صحيح
تلألأت الدموع فى أعين (شجن) ثم قالت وهى تقترب منه
-يعنى عمرك ما حسيت بإهتمامى الزايد بيك
جلس (رائد) على كرسى مكتبه وقال
-حسيت ٠٠ بس ده مش مبرر أنى ابررلك برده
اقتربت (شجن) أكثر منه حتى وقفت قبالة مكتبه بجوار مقعده وقالت
-برودك ده بيموتنى ٠٠ وبرده بحبك ٠٠ بحبك ومش عارفة اطلعك من قلبى
ثم مسحت دموعها بكفوف يدها فأخذ (رائد) نفس عميق ثم قال
-بصى يا (شجن) أنتى زيك زى (روفيدا) بالنسبة ليا أنا عمرى ما حاولت أن اقرب منك أو حتى لمحتلك أنى معجب ٠٠ أنتى بنت عمى وأخت صاحبى وبس ملكيش تعريف تانى فى حياتى
شعرت (شجن) بأن حصن بأكمله قد وقع فوق رأسها لقد رفضها وليس بطريقة عادية بل مهينة مهينة للغاية ٠٠
نظر (رائد) لشباك غرفة المكتب المواجه لمكتبه وهو جالس على مقعده وجد أن (أدهم) قد عاد من الخارج فقد كان يبتاع اغراض لمكتبه فتحدث ببرود تام
-أخوكى داخل ٠٠ مش عاوزه يعرف أى حاجة عن كلامنا ده ٠٠ ياريت متفضحيش الدنيا
نظرت (شجن) له بذهول كيف يستطيع أن يتحكم فى مشاعره وفى قسمات وجهه ببروده المشهور ذاك حاولت أن تفعل مثله عند دخول (أدهم) ولكنها تعلم جيداً ان (أدهم) سيفهم أن هناك خطب ما قد حدث)
عادت الدموع مرة آخرى إلى عينيها وهى تتذكر تلك الذكرى الموحشة فهى لم تعد تعلم امازالت تحبه أم أنها تبغضبه يوجد فى قلبها مشاعر متخبطة ٠٠
*****************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
ذهب (ريان) حيث الغرفة الخاصة ب (عتاب) وجدها مازالت نائمة كما هى بوجهها الملائكى ذاك نظر للممرضة التى بجوارها ثم قال
-هو مفيش حد من قرايبها بيجى يشوفها ؟!
هزت (بسمة) رأسها نافية ثم قالت
-من ساعة ما جت هنا وأنا قعدة معها مفيش حد بيزورها نهائى
شعر (ريان) بحيرة شديدة ثم قال وعلى وجهها علامات استفهام
-طب ازاى ؟!
نظرت له (بسمة) بعدم فهم فتابع هو
-ازاى واحدة ع اد حالها زى (عتاب) تدخل مصحة كبيرة زى مصحة (طلال عز الدين) ومفيش حد من أهلها كمان موجود !! الموضوع غريب جداً مين بيدفع مصاريف المصحة لو محدش بيجى يزورها
هزت (بسمة) كتفاها بعدم معرفة ثم قالت
-يمكن حد من اهلها رميها هنا ٠٠ ما احنا ياما بنشوف
أخذ (ريان) نفس عميق ثم قال
-فين ورقة الادوية والنسب اللى أنتى بتدهلها
ذهبت (بسمة) نحو (كوميدين) صغير بجوار الفراش الذى تنام عليه (عتاب) وفتحت الدرج الخاص به لتخرج ورقة مكتوب بها الأدوية التى تأخذها المريضة وأعطتها إلى (ريان) الذى قرأ الورقة بعدها عض شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-مش ممكن البنت دى تقعد هنا ثانية واحدة ٠٠ النسب اللى كاتبهالها دى ممكن تخليها مدمنة بالبطئ
هزت (بسمة) رأسها بتفهم ولكنه سئلته قائلة
-والعمل ؟!
أعطها الورقة لكى تعيدها مكانها مرة آخرى ثم قال
-هفكر واقولك بكرة إن شاء الله ٠٠
******************
ذهبت (شجن) إلى النادى الذى اعتادت أن تذهب له لكى تمارس هواية لعب التنس وما أن انتهت من اللعب حتى جلست على طاولة وأخرجت من حقيبتها رواية ما كى تقرأها ٠٠
فى الطاولة المقابلة كان يراقبها شاب فى الثلاثون من عمره يجلس معه شابان آخران كانت نظراته لها هائمة ورغم الهيام الواضح فى عينه إلا أنه استفاق ونظر لها بغيظ شديد لاحظ أحدى الشابان الجالسان معه أن عيناه معلقة بتلك الفتاة
-طب مادام عجباك اووووى كده ما تدوس يا (وليد)
رمقه (وليد) بنظرة غاضبة ثم أخرج من جيب بنطاله علبة سجائره وأشعل واحدة ونهض لكى يبتعد عنه وهو يقف عيناه تلاقت ب (شجن) نظروا لبعضهم ثوان معدودة ولكن (شجن) لم تستطع رؤيته فى نفس المكان لبتى تجلس به لذا لملمت أغراضها وغادرت المكان بينما زفر (وليد) بضيق وتمتم قائلاً
-أنا غبى
ثم ابتعد عن أصدقائه فتحدث الشاب الذى حث (وليد) على أن يتحدث للفتاة التى تعجبه للشاب الثالث الذى يجلس معهم
-هو ماله وشه قلب كده ليه ؟!
-اصل أنت لسانك متبرى منك يا (سيف)
-هو فيه أيه ؟! ٠٠
*****************
جلس (ريان) أمام (أسما) فى المكتب الذى تجلس به بعد أن قص عليها كل شئ بخصوص (عتاب) شعرت (أسما) بالشفقة على (عتاب) لذا قالت
-مسكينة اووى ٠٠ بس احنا فى أيدينا ايه ممكن نعمله يا (ريان) ؟! إذا كان دكتور زى دكتور (مروان) فى مركزه وكاتب ليها العلاج ده كلامنا قدامه صفر ع الشمال طبعاً
-أكييييد وده اللى شاغل بالى ٠٠ أيه اللى يخلى دكتور كبير زى (مروان) يكتب لها علاج بالطريقة دى !! اديكى لسه متخرجة من سنة بس وتحت التمرين هنا وشايفة أن العلاج غلط معقول يكون حد دفعله عشان يعمل فيها كده ؟! المشكلة أنى روحت امبارح سئلت ع (عتاب) فى مكان ساكنها ساكنة فى منطقة عادية جداً وعيلتها فقيرة وتقريباً زى ما بيقولوا مقطوعة من شجرة يعنى مين ليه مصلحة يعمل كده ؟!
حكت (أسما) ذقنها بيدها ثم قالت
-بس احنا مفيش فى ايدينا حاجة نعملها يا (ريان)
صمت (ريان) قليلاً ثم نظر لها بطرف عينه بزواية وقال
-فى حل بس ٠٠
لم يستطع أن يكمل حديثه فحثته (أسما) ع تكملة حديثه
-قول
-أننا نخطفها من هنا
وضعت (أسما) يدها على فمها بعدم تصديق وعندما وجدته مازال صامت أمامها فقالت
-أنت اكيييد أتجننت يا (ريان) ٠٠
****************
فى منتصف اليوم استقل(طلال) سيارته لكى يرى (روفيدا) بعدما جعلته (هانيا) يشعر بتأنيب ضمير طوال الليل فهو بالفعل لم يطمئن على شقيقته ولم يراها منذ شهر كامل وكان يكتفى بإرسال النقود لها هو يعلم جيداً أن الحياة ليست نقود فقط ولكن لو لم يعمل ليل نهار كما يفعل لن يكون بإستطاعته تلبية رغبات من يحبهم وصل إلى الفيلا الخاصة ب (رائد) ودق جرس الباب لتفتح له الخادمة فطلب منها أخبار (روفيدا) بأنه بالأسفل بعد عشر دقائق هبطت (روفيدا) الدرج اقتربت من (طلال) وهى تبتسم ثم قالت
-وحشتني اووووى يا ابيه
صمت (طلال) قليلاً فأنها تفتقده رغم عدم سؤاله عنها ييدو أن الجميع يعرف شخصية (طلال) العملية لذا لا أحد يلومه عن عدم سؤاله لذا قال لها بهدوء
-أنتى كمان وحشينى
-(هانيا) و (مايا) عاملين أيه ؟!
-الحمد لله كويسين
-كويس جداً ٠٠ صحيح عاوزة اوريك حاجة
ثم ركضت نحو الدرج فقطب (طلال) حاجبيه بعدم فهم ولكن خلال ثلاث دقائق كانت قد عادت (روفيدا) وهى ممسكة بيدها بدمية كبيرة ثم نظرت إلى (طلال) لتسئله
-ايه رأيك ؟ جبتها ل (مايا) عشان نجحت حلوة هتعجبها ؟!
حل الصمت على (طلال) فها هو والد (مايا) ولم يفكر حتى بمكافئة أبنته على أنها الأولى فى صفها الأول الأبتدائى قاطعت (روفيدا) أفكاره تلك لتقول
-أيه وحشة ؟! ٠٠ عارفة أنها جت متأخرة ٠٠ بس لما (هانيا) قالتلى ع ميعاد الحفلة كان عندى محاضرة مهمة جداً وعليها حضور وغياب مقدرتش اجى يوم الحفلة عموماً بعد بكرة إن شاء الله الجمعة وهاجى اصالح (مايا) بنفسى
شعر بمرارة فى حلقه فهو حتى الآن لم يهنئ حتى أبنته شفهياً لنجاحها رغم أنه يسكن معها فى نفس المنزل لكن ارغم نفسه على الأبتسام ثم قال
-جميلة العروسة جداً
فتحدثت (روفيدا) بمشاكسة
-اوعى تكون جبتلها عروسة أنت كمان ٠٠ عاوزة اجبلها هدية أنت و (هانيا) مجبتهوش
يبدو أن (روفيدا) مصرة اليوم على أن تشعره كم هو مقصر فى حق أبنته اذا أجابها بهدوء شديد
-متقلقيش
ثم ظلا يثرثرا معاً كثيراً بعد ذلك استأذن (طلال) للأنصراف وفى اثناء قيادته لسيارته وهو فى طريق عودته للمنزل توقف عند متجر لملابس الأطفال وابتاع فستان من أجل أبنته ثم استقل سيارته مرة آخرى وقادها وفى خلال نصف ساعة كان قد وصل للفيلا الخاصة به صعد للطابق العلوى ودخل غرفة نومه لم يجد (هانيا) لذا أغلق باب الغرفة مرة آخرى ودلف لغرفة أبنته فوجد زوجته تذاكر لأبنته اندهشت (هانيا) حين وجدت (طلال) يقف عند باب الغرفة ثم سئلته بهدوء
-أول مرة تيجى بدرى كده ؟!
-اه قلت نتغدا سوا
-نتغدا ؟! ٠٠ عموماً أنا اتغديت أنا والبنت لو كنت قولتلى كنت هستناك
ابتلع (طلال) ريقه ثم اقترب من الصغيرة وأعطى لها الحقيبة التى فى يده ليقول
-مبرووك نجاحك حبيبتى
أمسكت (مايا) الحقيبة بفضول شديد ثم فتحتها لتخرج فستان ازرق لها فشعرت بسعادة كبيرة ثم ركضت تجاه والداها لتقول وهى تحتضنه
-ميرسى اوووى يا بابى
ابتسم (طلال) ثم ابعدها عنه بهدوء بينما ابتسمت (هانيا) لشعورها بالسعادة بأن (طلال) قد فعل شئ ما من أجل أبنته دون أن تقول له شئ اقترب (طلال) من (هانيا) ليسئلها
- مش هتحضريلى الغدا ؟
شعرت بإرتباك شديد ثم قالت
-اه ٠٠ اه طبعاً
ثم ذهبت إلى المطبخ لكى تحضر له الطعام فذهب هو خلفها ليقول
-لسه زعلانة منى ؟!
إلتفت له ونظرت فى عينيه عن قرب ثم قالت
-أنت عارف أنى برضى منك بأى حاجة
اقترب منها أكثر ثم قال
-وأنتى عارفة أنى مبقدرش ع زعلك أنتى بالذات
-بس ساعات تانية ببقى فى سلة للمهملات عندك
ارتفع أحدى حاجبيه دون أن يتفوه بكلمة فتابعت هى
-بس أنا بحبك حقيقى ونفسى يبقى ليك وقت تقعد معانا
-هحاول
هزت رأسها بآسى ف (طلال) سيظل (طلال) للآبد ولن يتغير منه شئ ٠٠
*****************
خرج (أدهم) من مكتبه فى نفس الموعد الذى تخرج به (روفيدا) كى يوصلها للمنزل وهو يسير نحو الخارج كانت تراقبه السكرتيرة الخاصة به فهى تعشقه بل هائمة به فهو بالنسبة لها ليس مجرد مدير لها بل هو رجل بارع فى وظيفته فى طريقة حديثه هى تعلم أنه ذو ملابس رثة قديمة لم يصبح أحد يرتديها فى يومنا هذا ولكن هى تعلم (أدهم) جيداً فهو شخصية مبهرة تعلم أنه يخفى وسامة خلف تلك النظارات التى تغطى نصف وجهه تنهدت بحرارة وهى تراه قد خرج من باب المكتب فى ذلك الوقت كانت صديقتها معها فى المكتب ولاحظت نظراتها تلك ل (أدهم)
-نفسى افهم عجبك فى أيه القفل ده ؟!
-اخص عليكى يا (نجوى) متقوليش عليه كده
زمت (نجوى) شفتاها بعدم رضا ثم قالت
-لازم تروحى عند دكتور عيون كويس يا (جميلة) ٠٠ حقيقى مش فاهمة عاجبك فيه أيه ده احنا مسمينه هنا سيد الستينات
هزت (جميلة) رأسها بآسى ثم قالت
-عشان أنتوا تافهين بتبصوا ع المظهر بس
-المسئلة مش مسئلة شكل أنا نفسى افهم هو بيجيب اللبس اللى انقرض ده منين اصلاً
-هو حر يلبس اللى يعجبه ٠٠ حقيقى بكره جداً أن حد يسيب الجوهر ويبص ع المظهر بس بصى للجانب الإيجابى بشمهندس (أدهم) عنده 29 سنة وماسك شركة والده من وهو فى الجامعة ٠٠ ده غير أن تصاميمه تهبل تجنن وأى حد يتمنى يتعامل معاه ٠٠ مش بس كده اد ايه هو حنين حتى مع موظفينه عمره ما خصم من حد حاجة ولا اذى حتى حد ومع ذلك شخصية ومحدش يقدر يغلط قدامه و ٠٠
قاطعتها (نجوى) قائلة
-هو لسه فيه و ٠٠ أنا هقوم اروح مكتبى كنت جيبالك ملف وخلاص خلصنا ٠٠ أنتى مجنونة (أدهم) اصلاً
تركتها (نجوى) هكذا بينما ظهرت على ملامح (جميلة) ابتسامة عذبة فهى بالفعل اصبحت مهوسة به ٠٠
*****************
فى مساء يوم الجمعة داخل المشفى الخاصة ب (طلال) انقطع التيار الكهربى عنها بفعل (ريان) ثم ذهب نحو غرفة (عتاب) مسرعاً قبل أن يصلح العطل المسئول عن أعطال الكهرباء وجد (بسمة) قد جهزتها على كرسى متحرك فحملها هو وشخص قد جلبه ليساعده فى نقلها للدور السفلى وما أن وصلا للأسفل حتى سار به اواقفها خلف شجرة ثم اكمل طريقه نحو البوابة وطلب من الحارس
-معلش يا عم (كامل) ٠٠ هى دكتورة (أسما) لسه خارجة دلوقتى بس نسيت الكتاب ده
قالها وهو يمد يده بالكتاب الذى فى يده ثم تابع
-ياريت توصله ليها
ابتسم له (كامل) وهو يقول
-ماشى يا ابنى
وأخذ الكتاب وذهب ليعطيه ل (أسما) بينما آشار (ريان) للرجل الذى كان معه ليتحرك بالكرسى ويخرج (عتاب) للخارج وبالفعل خرج ذلك الرجل مع (عتاب) قبل أن يأتى الحارس ٠٠
قادت (اسما) السيارة ووصلت لمكان الرجل الذى مع (عتاب) كى تعطيه النقود المتفق عليها ونقلاها سوياً للمقعد الخلفى فى السيارة ثم استقلت (أسما) السيارة مرة آخرى وقبل بدء القيادة استمعت لصوت هاتفها فأجابت
-أيوة يا (ريان) ٠٠ (عتاب) معايا دلوقتى ٠٠

الفصل الرابع

بعد مرور أسبوعان ٠٠
كانت (عتاب) جالسة طوال تلك الأيام فى منزل (ريان) معه ومع والداته لم تكن تتذكر أى شئ عن ماضيها مما جعل الموقف صعب عليه فهى لا تعلم عن نفسها أى شئ فكر أن يسئل فى المتجر الذى كانت تعمل به ولكنه شعر بالخوف من أن يعلم أحد مكانها فى الوقت الحالى قبل أن تعود لها ذاكرتها ٠٠
فى المساء دلف (ريان) فى الغرفة التى تقيم بها (عتاب) بعد أن قرع باب الغرفة وسمع أذنها له فابتسم لها بود ثم قال
-أخبارك أيه النهاردة ؟!
أجابته بنبرة صوتها الرقيق لتقول
-الحمد لله احسن
-أنا كمان شايف أنك الحمد لله اتحسنتى عن ما جيتى
-الحمد لله
-لسه مش فاكرة أى حاجة يا (عتاب) عن أى حاجة قديمة تخصك ؟
هزت رأسها نافية دون أن تتفوه بحرف شعر (ريان) بضيق شديد فقالت هى
-بس فى حاجة غريبة ؟!
نظر لها (ريان) بإهتمام ليحثها على الحديث
-خير ؟!
-حلمت أنى بدور ع حد مش فاكرة ملامحه ولا شكله ٠٠ بس فاكرة انى كنت بنده عليه اسمه (فضل)
-(فضل) !!
-اه
-ومتعرفيش ده مين ؟!
هزت رأسها بالنفى بأسف فأبتسم هو وقال
-بس ده شئ كويس جداً جداً ٠٠ فى تقدم إن شاء الله تفتكرى كل شئ قريب
-يااارب
فى تلك اللحظة دلفت والدة (ريان) التى كانت تغمر (عتاب) بحنان كثير وتعتبرها الأبنة التى لم تحصل عليها يوماً ما وقالت بابتسامتها البشوشة تلك
-مش يلا يا أولاد عشان تتعشوا معايا بقى
نظر (ريان) ل (عتاب) ثم قال
-يلا بينا نقوم ناكل بكرامتنا بدل ما تزغطنا زى البط
ضحكت (عتاب) ضحكة رقيقة ولكنها ملفتة للغاية كانت تلك المرة الأولى التى يراها تضحك أو يسمع صوت ضحكتها المميز ذاك أخذ نفس عميق ثم ابتلع ريقه وسبقهم نحو الخارج دون أن يتفوه بكلمة بينما سارت (عتاب) مع والدة (ريان) ثم جلسوا مع (ريان) على مائدة الطعام وبدئوا فى تناول طعامهم ٠٠
****************
دلفت (هانيا) على المكتب الخاص بزوجها وجدته يعمل ويمسك كتاب ولكنه يبدو شارداً ولا يقرأ ما ينظر إليه لذا اقتربت من المكتب الخاص به ووقفت أمامه لتقول بنبرة هادئة
-ياااه للدرجة مش شايفنى ولا حاسس بيا وأنا بدخل حتى ؟!
انتبه (طلال) لصوت زوجته فأبتلع ريقه ثم قال
-خير يا (هانيا) ؟!
زفرت (هانيا) بضيق ثم قالت
-أنت مش قولتلى أنك هتحاول تهتم بيا أنا والبنت شوية ٠٠ أنت حتى مبتحاولش يا (طلال)
زفر (طلال) بضيق ثم قال
-مشكلتك يا (هانيا) أن مخك مبيكبرش مع سنك لسه شايفانا الاتنين الحبيبة بتوع زمان
عضت (هانيا) شفتاها بغيظ شديد ثم قالت
-وأنت عاوزنى أكبر واعجز ليه ؟! ٠٠ أنا عاوزة أعيش حياتى يا (طلال) أحس بالحب والحنان منك أنا مش بطلب منك شئ صعب ولا بطلب منك فلوس حتى أنا بس كل اللى عاوزه شوية اهتمام منك .. أيه بطلب كتير
أشاح (طلال) وجهه للأتجاه الآخر ثم قال
-مشكلتك أنك بتيجى فى الوقت الغلط ٠٠ أنا مش طايق نفسى دلوقتى يا (هانيا)
نظرت له بإهتمام وامسكا كف يده بحنان فهى تستطيع تحمل أى شئ حاى أسلوبه الجاف معها إلا أنها لا تستطيع تحمل فكرة أن يصيبه مكروه لذا قالت
-خير يا (طلال) ؟! شكلك مضايق فى حاجة ؟!
شعر هو بحنانها الذى يغمره دوماً حينما يكون فى أشد الحاجة إليه لذا أجابها بهدوء
-حصلت مشكلة عندى فى الشغل
-مشكلة ايه ؟!
-مريضة عندى اختفت ٠٠ ودى سمعة وحشة للمصحة بتاعتى ومش قادر أعرف ده حصل ازاى ؟!
-يمكن حد قريبها خدها
نظر لها بعدم اقتناع ثم قال
-واللى هياخدها من قرايبها مش يبلغ المستشفى مش يدفع حتى أخر حساب ليها فى المستشفى
-هو الموضوع اتعرف
هز رأسه نافياً ثم قال
-لا أنا متكتم جداً ع الموضوع
-سيبها ع الله ٠٠ مش مسئوليتك خالص يا (طلال)
-ازاى يعنى يا (هانيا) وأنا صاحب المصحة ٠٠ مش بقولك عقلك مش بيكبر مع سنك
زمت شفتاها بضيق من حديثه ذلك لذا قالت
-تصبح ع خير
لم تنتظر رده وتوجهت نحو خارج غرفة مكتبه فهز رأسه بآسى فهو من فعل ذلك بنفسه هو من اختارها رغم أنها تصغره بعشر أعوام يعرف أن بداخلها طفلة مجنونة ولكنه أحبها كامرآة ناضجة يعلم أن تفكيرها لن يتغير منذ أن كانت طفلة ولكن يعلم أيضاً أنه لن يجد امرآة سواها تغمره بحبها وحنانها مثلما تفعل هى اسمها على مسمى حقاً هى (هانيا) وهى من تجلب له السعادة الحقيقية لكن هل هو يجلب لها السعادة أيضاً ؟!
محال ٠٠
******************
دلف والد (أشرف) إلى غرفته حيث أنه منذ فترة أصبحت أحواله لا تعجبه وغير طبيعية حتى أنه لا يتناول طعامه بإنتظام وأن تناول فيتناول القليل من حصته وجده يقف فى شرفة غرفته شارداً وييدو أنه لم ينتبه حتى لدخول والده لذا تنحنح والداه ثم قال
-مالك يا (أشرف) احوالك مش عجبانى ؟!
استمع (أشرف) لصوت والده فإلتف له ولم يستطع أن يتحدث فتابع والداه
-ياريت تقولى يمكن اساعدك
أخذ (أشرف) نفس عميق ولكنه ذهب ليجلس على الاريكة وطلب من والده الجلوس بجواره فلبى والده طلبه بعدها ظل (أشرف) يقص كل شئ على والداه عنه وعن (روفيدا) وما أن انتهى من حديثه حتى تحدث والده
-متزعلش منى يا (أشرف) بس البنت معها حق ٠٠ علاقتكوا دلوقتى مش صح ومتنفعش وواضح أنها محترمة ومؤدبة ومبتخبيش ع اخوها شئ ودى حاجة كويسة جداً أنت المفروض تبقى مبسوط منها وتبقى مبسوط أنك نقيت صح
-بس يا بابا ٠٠
قاطعه والده قائلاً
-بص يا بنى هى لو من نصيبك لو حصل بينكوا أيه وبعدتوا عن بعض سنين هتبقوا لبعض لكن لو مش نصيبك برده مش هيحصل ولو فضلتوا جنب بعض سنين فيبقى الأحسن والأفضل أنكوا تبعدوا لحد ما تبقى قادر تدخل بيتها
-دى تكون اتجوزت كده
-قولتلك النصيب اللى بيحكم ٠٠ سيبها ع ربنا ٠٠ وانزل دور ع شغل كتير زيك وفى سنك وأصغر منك كمان بيشتغلوا ويدرسوا ولما تحس أنك قادر روح لبيت اخوها وأنا هساعدك بكل اللى اقدر عليه لكن متقعدش حاطط ايديك ع خدك زى الستات كده
رفع (أشرف) أحدى حاجبيه ورمق والده نظرة طويلة الذى قال
-تعالى اضربنى قلمين يا ولد أحسن
هز (أشرف) رأسه بآسى ثم امسك يد والداه وقبلها وقال
-ربنا يخليك ليا يا بابا ٠٠
*****************
فى ظهيرة اليوم التالى ٠٠
جلس (ريان) فى مكتبه داخل المشفى نظر للساعة فى يده ووجد أن موعد الاستراحة الخاص به هو و (أسما) قد حان قرر أن يذهب إلى مكتبها ليأخذها ويتناولوا الطعام سوياً فى المطعم الذى بقرب المشفى ذهب إلى مكتبها وطرق باب المكتب عدة مرات ولكن دون جدوى لم يأتيه رد ففتح باب المكتب الخاص بها بحذر وجدها جالسة على المكتب وتقرأ بكتاب ما ويبدو أنها ليست منتبهة لما حولها هز رأسه بآسى ثم اقترب من مكتبها وطرق يده على سطح المكتب الخاص بها بقوة وهو يقول
-أيه يا دكتورة (أسما) ؟! مش واخدة بالك أن ده وقت الاستراحة
انتفضت (أسما) من على مقعدها ورفعت نظرها لتتقابل بأعين (ريان) فتنفست الصعداء ثم قالت
-حد يخض حد كده يا (ريان) ؟!
نظر (ريان) لوجهها ولتلك النظارة التى تخفى جمال عينيها البنية
-ممكن تقلعى النظارة دى لما ابقى موجود معاكى ع الاقل ؟!
عقدت (أسما) حاجبيها بعدم فهم ثم قالت
-فى أيه يا (ريان) لكل ده ؟!
-مفيش ٠٠ عموماً ده وقت البريك تعالى نتغدا سوا فى المطعم اللى جنب المصحة هنا
-معلش يا (ريان) مش هقدر ٠٠ أنت عارف أن المصحة هنا بتاخد وقت كبير من يومى وأنا بحاول استغل أى فرصة هنا عشان أكمل الرسالة و ٠٠
قاطعها قائلاً
-مفهوم مفهوم يا (أسما) ٠٠ أنا خارج
شعرت (أسما) بحزنه فقالت
-أنت زعلت ؟!
ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة ثم قال
-أزعل !! ٠٠ أزعل من أيه يا (أسما) ٠٠ بالعكس أنا فخور بيكى جداً
تحدثت (أسما) بفخر عن نفسها
-أنت عارف أنا لو خلصت كل الجوانب اللى نفسى اتكلم فيها هتبقى رسالة مهمة جداً (عن الطب النفسى والأدمان) حتى استفادت من الحالات اللى هنا فى المستشفى ومدمنين وبكتب عنهم فى الرسالة ٠٠ كمان بتكلم عن الأدمان ممكن يخلى أى حد يرتكب أى جريمة تحت صغط نفسى أنت عارف نسبة المدمنين فى مصر كم ؟٠٠
قاطعها قائلاً
-أنا جعان هروح أكل وبعدين اروح أكمل شغلى عن أذنك
لم ينتظر ردها وخرج خارج مكتبها فهزت كتفاها بلا مبالاة ثم عادت تكمل رسالتها الخاصة ٠٠
******************
خرج (أدهم) من مكتبه الخاص وجد (جميلة) تعمل فوقف أمام مكتبها وتنحنح قليلاً فرفعت (جميلة) بصرها له بأبتسامتها المعهودة وقالت
-خير يا فندم
ثم نظرت للساعة التى فى يدها وقالت وهى تضع كف يدها على فمها
-يا خبر ده ميعاد القهوة بتاع حضرتك ٠٠ أنا آسفة يا فندم هروح أقول لعم (توفيق) حالاً يجيبها لحضرتك
وقبل أن تقف عن مقعدها اوقفها (أدهم) بحديثه
-لا لا ٠٠ ملوش لزوم ٠٠ أنا رايح اجيب (رائد) من المطار بس كنت هطلب منك طلب
-اتفضل يا فندم
-أنا احتمال مرجعش تانى الشركة فعاوزك تخلصى الشغل اللى موجود وتراجعى الملفات كلها ٠٠ معلش هتعبك
-لا خالص يا فندم ٠٠ حضرتك ممكن تعتمد عليا
ابتسم لها ابتسامة دبلوماسية كعادته ثم تحدث قائلاً
-عن أذنك
هزت رأسها بالإيجاب ووضعت يدها على وجنته ونظرت له بهيام ثم حدثت نفسها بصوت خافت
-مؤدب بشكل ٠٠
استقل (أدهم) سيارته وذهب للمطار عندما وصل إلى هناك نظر فى ساعته ليتأكد أن كان مازال (رائد) فى الداخل أم لا ولكنه وجد شخص يضع يده على كتفه فعلم أنه (رائد) إلتف له ليحتضنه فبادله (رائد) الأحتضان وحدثه (آدهم) قائلاً وهو يبتعد عنه
-حمد الله ع السلامة
-الله يسلمك ٠٠ أخبارك أيه ؟!
-الحمد لله
ثم تفحصه (أدهم) قائلاً
-شكلك متغير عن ما سافرت بس ٠٠
-بس أيه ؟!
هز رأسه نافياً ثم قال
-مش عارف ٠٠ فى حاجة فيك ناقصة ؟! فى حاجة مخبيها عليا مثلاً !!
-أنت دايماً كده بتحب تكبر المواضيع يا (أدهم)
-طب يلا نخرج عشان اوصلك البيت
-ياااريت ٠٠ (روفيدا) وحشتنى جداً ٠٠ متتخيليش ظهورها فى حياتى من اليوم اللى جبتها تعيش فيه معايا فرق معايا فى حاجات كتييير
-ياريت تحس ببنات الناس اللى مرمطهم معاك دول
ابتسم (رائد) بهدوء ثم قال
-بس أنا معرفش بنات ناس ٠٠ كلهم من بتوع ليلة وخلاص
هز (أدهم) رأسه بآسى ثم قال
-طب تعالى نروح لأختك من الصبح مستنياك حتى مراحتش جامعتها
-ماشى يلا
أتجهوا سوياً نحو الخارج ثم استقلوا سيارة (أدهم) الذى قاد السيارة بعد ساعة تقريباً وصلوا إلى المنزل ٠٠
فى ذلك الوقت كانت (روفيدا) لا تستطيع الأنتظار فى الداخل لذا قررت الخروج لحديقة المنزل حتى تراه عندما يصل وجدت بوابة المنزل تفتح فركضت نحوه واحتضنته فبادلها (رائد) الاحتضان وقال
-وحشتينى يا روفى
-أنت كمان اووووى يا أبيه ٠٠ وع فكرة عملتلك النهاردة الاكل بإيدى
-كمان !! ٠٠
ابتسمت له ثم وقفت على اطراف أصابعها لتقبله فى وجنته بينما ابتسم (أدهم) وهو يراها بتلك السعادة ثم أعاد عوينته للخلف قليلاً فحدثتهم هى
-يلا عشان احضرلكوا السفرة ٠٠
*******************
جلس (وليد) مع صديقه (سيف) وهم يشربون سجائر ملفوفة كعادتهم فى المنزل الخاص ب (وليد) ابتسم (سيف) بدون أى سبب ثم قال
-اعذرنى مكنتش اعرف الحقيقة لحد ما (محمد) قالى
نفث (وليد) دخان سجائره غير عابئ بذلك الحديث فرمقه (سيف) نظرة جانبية ثم قال
-بس شكلك لسه بتحبها ٠٠ نظرتك ليها فيها حب وعتاب
ابتسم (وليد) بسخرية ثم قال
-وأنت بقى قدرت تعرف كل ده فى الكم ثانية اللى شوفتها فيهم
-بص يا (وليد) أنا معرفش أنت طلقتها ليه ٠٠ بس أكيد فيه سبب قوى لأنى شفت حبك ليها فى عينك
ابتلع (وليد) ريقه ثم قال
-مكنتش بتحبنى ٠٠ مكنتش شايفانى اصلاً يا (سيف) الانفصال حصل من شهر ٠٠ دى كانت أول مرة اشوفها بعد الشهر يمكن اتهيئلك أو ٠٠
قاطعه (سيف) بجدية
-مكنش بيتهيئ ليا أنا واثق ٠٠ وبعدين أنت غبى لما أنت بتحبها كده سبتها ليه ؟!
نظر (وليد) للسيجارة التى فى يده ثم نظر مرة آخرى إلى صديقه
-أنت طيرت النفسين من دماغى ع فكرة
-طب جاوب
-أنت مجنون اجاوب ع أيه ؟! ٠٠ كنت هسيبها عايشة معايا يعنى وهى مبتحبنيش ؟!
كان يعلم جيداً أنه يقول فقط نصف الحقيقة فهو قد علم حبها ل (رائد) وأنها لم تكن تكن له أى مشاعر فى البداية كان يظن أنها تخجل منه وأنها شخصية خجولة كما عرفها فتحمر وجنتها فقط أن مر شخص بجوارها ورغم أن زواجهم لم يدم إلا سنة واحدة إلا أنه ظل يظن هكذا هى فقط تخجل منه حتى ذلك اليوم
(وقفت (شجن) تطهو الطعام فى المطبخ دخل عليها (وليد) واحتضنها من الخلف وهو يضع رأسه عند كتفاها ويقول
-وحشتينى اووووى
كانت ملامحها جامدة ولكنها أجبرت نفسها على الأبتسام مجاملة له فأبتعد هو عنها وقال وهو يستند على الخزانة الخاصة بالمطبخ عاقداً يده نحو صدره
-مالك يا حبيبتى ؟
-م٠٠ مفيش ادخل غير هدومك مجهزة ليك اللبس ٠٠ اكون حضرت الغدا
-ماشى يا حبيبتى
ذهب هو لغرفة نومهم وقام بأبدال ملابسه ولكنه وجد على الفراش الخاص بهما مذكرة دوماً يرى زوجته تمسكها وعندما سئلها عنها أخبرته أنها تكتب خواطر خاصة بها وضع يده أسفل ذقنه بتفكير فقد أصابه الفضول نحو تلك المذكرة وقرر أن يتجه نحو الفراش وبالفعل فعلها وإلتقط المذكرة بين يديه ثم قام بفتحها ليجد
(نعم أحببته بكل جوارحى لكنى لا أستطيع مصارحته
هو وحده سيد قلبى
هو وحده من استطاع أن يستكشف خبايا الحب فى قلبى
لن يستطيع أحدهم غزو قلبى مثلما فعل (رائد) )
ابتلع (وليد) ريقه ثم ظل يتفحص المزيد من صفحات تلك المذكرة وهو يشعر بغضب شديد ووجه يزداد احمراراً وغضباً كلما قرأ حتى قرأ
(لقد رأيته اليوم فى أحضان امرأة ليتنى لم أذهب له ليتنى لم افعل
لو لم أذهب لم أجبر لسانى على الأعتراف بحبه لقد رفضنى ورفض حبى وحطم قلبى وهو غير عابئ غير مهتم بحجم الأذى الذى سببه لى )
ضغط (وليد) أكثر على شفتاه ثم فر المزيد من الصفح ليرى
(كانت ليلة زفافى مجرد ليلة عادية
لم أكن فرحة مثل أى عروس تزف لعريسها
ف (وليد) شخصية مختلفة عن ما كنت أرسمه بخيالى
للأسف لا أشعر تجاهه بأى مشاعر ولكنى قد وافقت على الزواج منه تلك هى حياتى
وذلك هو اختيارى يجب على المضى فيه )
لم يستطع (وليد) تكملة المزيد من تلك السخافات التى يقرأها فهو الذى عرف نساء بعدد خصلات شعر رأسه لم يستطع أن يميز أنها لا تحبه ونسب كل شئ للخجل وجد نفسه يصرخ بأسمها بكل الغضب الذى فى قلبه
-(شججججججن)
شعرت (شجن) بغضب (وليد) فركضت تجاهه لتقول
-فى أيه يا (وليد) ؟ صوتك عالى
القى (وليد) بالمذكرة فى وجهها فأبتلعت هى ريقها ولم تتحدث فأتجه نحوها وأمسك رسغها بعنف وهو يقول
-اتجوزتينى ليه ؟!
لم تتحدث (شجن) لبعض الوقت ثم قالت بهدوء
-ده شئ ماضى و ٠٠
كرر (وليد) بسخرية
-ماضى !! وشعورك ناحيتى ماضى برده يا ست الزوجة المخلصة
لم تقل شئ مما زاد غضبه وأمسك رسغها مرة أخرى بعنف
-ردى عليا ؟! ٠٠ بلاش برووود
-ا٠٠ أيوة مش بحبك بس ٠٠
لم يستطع تحمل كلامها لذا ضغط على رسغها كى تتألم وتمتنع عن الحديث ولم يدرى بنفسه كيف صفعها على وجهها بكل تلك القوة وضعت (شجن) يدها على وجهها وهى لا تصدق أنه ضربها حقاً فنظرت له بذهول وهو لم يستطع النظر فى عينيها فإلتف وهو يركل قدمه فى الأرض)
-روحت فين ؟
قاطع (سيف) أفكار (وليد) بجملته تلك ثم قال
-عاوز أيه يعنى ؟!
-أنا شايف مادام لسه بتحبها ومادام هى مفيش حد تانى فى حياتها يبقى تحاول
نظر له (وليد) بعدم اقتناع ولكن شئ ما فى قلبه اخبره لما لا هو لن يخسر شئ ابداً ٠٠
**********************
وجدته يقف فى الشرفة ويبدو شارداً ربما شئ ما يشغله لذا اقتربت منه بهدوء ووقفت جواره كى تتحدث معه
-واقف لوحدك ليه كده ؟!
انتبه لوجودها بجواره فأعطى لها ابتسامة بسيطة ثم قال
-أنتى اكيييد لسه صاحية ٠٠ لما جيت سئلت ماما عليكى قالتلى نايمة
-اه كنت نايمة ٠٠ أنت عامل أيه فى شغلك ؟
-الحمد لله
-اومال خطيبتك العسولة دى فين مشوفتهاش غير مرة واحدة هنا معاك
تمتم (ريان) بصوت غير مسموع
-اذا كنت اأنا مش بشوفها عاوزة أنتى تشوفيها
لكنه نظر لها ليقول
-مشغولة فى شغلها شوية ٠٠ بتحضر رسالة ماچيستر
-وااااو ٠٠ اكيد فخور بيها طبعا
ضرب (ريان) كف يده بالأخرى وهو يقول
-هو أيه موضوع الفخر اللى ماشى اليومين دول
عقدت (عتاب) حاجبيها بعدم فهم فنظر هو لعينيها الرمادية وابتسم فهى ردود أفعالها دوماً تمثيلية ضحكتها وانعقاد حاجبيها فهى تبدو كدمية جميلة لم يرى مثلها قط ابداً فهز رأسه ثم قال
-تعرفى اأن شكلك وردود افعالك حكاية
احمرت وجنتيها خجلاً وإلتفت لتقول
-ه٠٠ هروح اساعد مامتك فى تحضير العشا
شعر (ريان) أنه قال شئ لم يكن عليه انه يقوله
لذا تنحنح ثم أذن لها بالأنصراف وهو يقول
-اه اتفضلى
ذهبت هى من أمامه متوجهة للمطبخ بينما عاد هو لينظر للشرفة مرة آخرى ٠٠
*******************
اتجه (رائد) نحو غرفة شقيقته كى يتحدث معها فى أمر (أدهم) وقف أمام باب غرفتها ثم طرق باب الغرفة وعندما سمع أذنها بالدخول قام بفتح الباب ليجدها جالسة أمام الحاسب المحمول تتصفح صفحتها الخاصة بموقع التواصل الأجتماعى (الفيس بوك) ابتسم لها ثم جلس بجوارها على الفراش وتحدث
-أخبارك أيه ؟! بقالى شهريين معرفش عنك أى حاجة ٠٠ عارف أنى غبت وأتأخرت عليكى بس غصب عنى ظروف اضطرتنى لكده وبعدين كان فى شغل هناك لازم اخلصه
هزت رأسها بإعتراض ثم قالت
-أنا عمرى ما بزعل منك يا أبيه
وضع يده على رأسها وفرك مقدمة شعرها بلطف ثم قال
-سمعت من (أدهم) أنك كنتى خايفة تمشى لوحدك فى حد بيضايقك ؟
شعرت (روفيدا) بتوتر كبير ثم هزت رأسها نافية وقالت ممازحة إياه
-هو (أدهم) ده مبيعرفش يخبى عنك حاجة
-زيك مثلاً ولا أنتى كبرتى وبقيتى تخبى عن أبيه ؟!
شعرت هى بأن كلماته تلك سهم يصيب هدفه فى قلبها فبالفعل هى تخفى عنه أمرها مع (أشرف) فتبدلت معالم وجهها لاحظ (رائد) شحوبها ذلك لذا اخرج من جيب بنطاله علبة سجائره ليشعل واحدة ثم قال
-فى حاجة يا (روفيدا) ؟!
هزت رأسها نافية ثم قالت
-لا لا طبعاً
لم يشعر بصدقها فى تلك اللحظة لكنه نفث دخان سيجارته ثم قال
-أيه رأيك فى (أدهم) ؟!
-من ناحية ؟!
-كراجل يعنى ؟! ٠٠ هو بصراحة اتقدم ليا من زمان لأنه بيحبك من زمان جداً وأنا موافق أنا مش هلاقى شخص يحافظ عليكى أحسن من (أدهم)
ابتلعت (روفيدا) ريقها ونظرت فى عينان (رائد) فيبدو أنه قد قرر وحسم الأمر ولا يفعل شئ سوى أخبارها بما ينوى فعله ٠٠

الفصل الخامس

نظرت (روفيدا) إلى شقيقها فهل حقاً سيجبرها على تلك الزيجة قرأ (رائد) ما فى عينيها فهى ليست مجرد شقيقة بل أنها فتاة تربت على يده يوم بعد يوم فعندما توفى والد (رائد) ظلت سنة والداتهم دون رجل كان (رائد) وقتها لديه من العمر عامان وشقيقه (طلال) اثنى عشر عاماً مما جعل عمه فكر بأن يتقدم لخطبة والداته طمعاً فى المال على الرغم من أنه متزوج من قبل وزوجته مازالت معه وابنائها وعندما لم تستطع والداته حماية نفسها من عمهم وافقت على أول عرض زواج وأول رجل يتقدم لها وقد كان يعامله هو و شقيقه معاملة حسنة وانجبت والداته من زوجها ولد اسمته (عاصم) وبعدها بثلاث سنوات انجبت (روفيدا) حينها قد بلغ (رائد) من العمر سبع سنوات وهو يتذكر فرحته بشقيقتها وأول فتاة فى عائلته صحيح أنه ظل يعيش مع والد (عاصم) لمدة طويلة ولكن حين بلغ (طلال) سن العشرين قرر (طلال) أن يعيش هو وشقيقه بعيداً عن زوج والداتهم فلم يكن يطيق أن يصرف عليه رجل دون أباه حتى وأن كانت معاملته له جيدة فهذا شئ لم يستطع تقبله كلما شعر بأنه اصبح رجل مسئول يستطيع ادارة الأملاك التى تركها والداهم لها لذا انفصل هو و (روفيدا) و (عاصم) لعدة سنوات ولكن عندما ماتت والداته ٠٠
وجها وبعدها بعام توفى شقيقه (عاصم) احضرها لكى تعيش معه مرة آخرى ٠٠
لذا ليس صعباً عليه أن يكتشف متى تكذب عليه وأى اسئلة تسئلها له بعينيها دون أن تفتح فمها بحرف لذا أجابها كى يريحها
-أنا عمرى ما هجبرك ع شئ يا (روفيدا) ٠٠ أنتى أختى اللى مليش غيرها ودلوعتنا كمان ٠٠ بس اتمنى أنك تثقى فى رأيى ٠٠ (أدهم) إنسان شهم وجميل وبيحبك بصدق وأنا شفت حبه ليكى فى عينيه اتمنى أنك توافقى عليه
تحشرجت الكلمات فى فم (ورفيدا) لتقول
-بس ٠٠ بس يا أبيه أنا مبحبوش و ٠٠
لم تستطع أن تكمل حديثها لذا ابتسم لها فى هدوء ثم قال
-العشرة كفيلة بأنك تعرفيه كويس ٠٠ أنا شايف تديله فرصة وتدى نفسك فرصة وتتخطبوا سوا وساعتها هتعرفوا بعضأاكتر وأكتر ٠٠
لم تستطع (روفيدا) أن ترفض سريعاً هكذا فهى تعلم أن (رائد) ليس شخص غبى وأنه يفهمها من نظرة عينيها لذا قالت كاذبة
-طيب سبنى أفكر يا أبيه
نهض (رائد) من جوارها ثم حنى جسده العلوى ليقبل رأسها بحنان ثم قال
-تصبحى ع خير يا حبيبتى
-وأنت من أهله يا أبيه ٠٠
تركها مضطربة خائفة تفكر فى آمر (أدهم) ولكن أى تفكير هذا هى تعلم أن قلبها معلق ب (أشرف) وأن كذبت على الجميع لن تستطيع الكذب على نفسها لذا نظرت لأعلى وهى تقول
-يااااارب
******************
جلست (هانيا) على فراشها تتصفح الصفحة الخاصة بها على موقع (الفيس بوك) ولكنها حين استمعت لصوت خطوات (طلال) من الخارج وأنها تقترب منها وسيفتح باب الغرفة تركت الهاتف مسرعة على (الكوميدين) الذى بجوار الفراش وإلقت بالغطاء مسرعة على وجهها لتتصنع النوم حين دخل (طلال) لاحظ حركة غطاء الفراش وأنها وضعته فقط بمجرد أن سمعت صوته لذا ابتسم وهز رأسه بآسى على جنونها ذاك الذى لن يتغير ابداً ثم اقترب منها وجلس بجوارها على الفراش وجدها لم تتحرك ومازالت تتصنع النوم كما هى عادتها فهى تتهرب منه منذ آخر موقف حدث بينهم لذا ازال الغطاء من على وجهها فجاءة لتتلاقى أعينهم فرمشت (هانيا) عدة مرات بعينيها فظهر على ثغره ابتسامة هى تعشقها وتكرهها فى نفس الوقت تعشقها لأنها تزيد من وسامته وتكرهها لأنها تعلم أنه قد كشف أمرها فأشاحت وجهها بعيداً عنه فى الأتجاه الأخر لذا اقترب هو وقبل رأسها دون أن يتحدث ثم نهض مرة آخرى عن الفراش ليبدل ملابسه كانت تعلم أنه لن يقول شئ لن يعتذر هو يقدم أسفه بطريقته تلك صحيح يعجبها ذلك ولكنها ملت فهى تريد أن تسمع منه أعتذاره تريده أن يبرر أن يقول أنه لم يقصد ولكن منذ أن تزوجت (طلال) وهو هكذا لا يتحدث لا يعتذر إلا بقبلة أو هدية لو يعلم أنها تريد سماع اعتذاره وحسب زفرت بكل الضيق الذى بداخلها ثم تمتمت بنبرة خافتة
-بارد ومش هيتغير ٠٠
*******************
مر أسبوع كاملاً كانت (روفيدا) تبحث يومياً عن (أشرف) لكى تبلغه بتقدم (أدهم) لخطبتها ولكنه لم يكن يأتى لم تراه شعرت بغضب شديد منه وظنت أنه يتهرب منها بعد أن امتنعت عن محادثته حيث أنها ظنت أن ذلك سيجعله يتقدم لخطبتها ولكنه قد اختفى تماماً من حياتها حتى لا يحدثها شعرت بغضب شديد ٠٠
كانت واقفة أمام المرآة تهندم من حجابها وملابسها حتى استمعت لصوت أحدهم يطرق باب الغرفة علمت أنه بالتأكيد (رائد) فقالت
-ادخل
فتح (رائد) الباب ودلف للداخل ونظر لها ثم قال
-جهزتى عشان اوصلك جامعتك
-اه اه
قالتها وهى تأخذ حقيبة يدها من أعلى المقعد الذى أمام طاولة الزينة الخاصة بها ثم سارت خلف (رائد) حتى وصلوا للسيارة واستقلوها سوياً قبل أن يبدء (رائد) بقيادة السيارة نظر لشقيقته نظرة جانبية ثم قال
-مر أسبوع كامل ومقولتيش رأيك ٠٠ الصراحة استنيت كتير أنك تبدئى تتكلمى معايا بس ٠٠ أنتى متكلمتيش
ابتلعت ريقها وشعرت بجفاف حلقها ولكن ماذا عليها أن تفعل أو تقول كيف تخبره أنها لا ترى (أدهم) من الأساس كفارس أحلامها صمتها ذاك اثار فضول (رائد) كثيراً لذا قال
-أنا مش فاهم كل التفكير ده ليه عمرك ما هتلاقى راجل يعتمد عليه زى (أدهم) وفوق ده كله بيحبك
شعرت هى بغضب شقيقها منها وبلكنته التى تحمل أنه قد تحمل الكثير منها لذا قالت غير شاعرة
-م٠٠ موافقة
ابتسم (رائد) وأمسك كف يدها ليربت عليه بحنان ثم قال
-تمام ٠٠ هكلمه إن شاء الله والخطوبة هتبقى فى أقرب وقت ممكن
جف حلقها تماماً وشعرت بأن قدامها تسمرت فى أرضية السيارة هل حقاً ستتم خطبتها على رجل آخر دون (أشرف) ٠٠
********************
بعد أن مر (ريان) على المرضى الخاصة به شعر بإرهاق شديد وقرر العودة لمكتبه فرك عينيه من كثرة الأرهاق وهو يفتح مقبض باب المكتب الخاص به ولكنه تفاجئ برؤية (أسما) بالداخل ابتسم لا شعورياً ثم قال وهو يغلق باب المكتب
-ده المفاجاءة الحلوة دى ٠٠ الآنسة (أسما) بحالها عندى وفى مكتبى
أحمرت وجنتى (أسما) خجلاً وأعادت عوينتها للخلف وهى تتعمد عدم النظر إليه فلاحظ هو ذلك فقال كأنه متفاجئ
-اوعى اكون كفى الله الشر وحشتك ولا حاجة
هزت رأسها بخجل ثم قالت
-يعنى ٠٠ شوية اد كده
قالتها وهى تطبق أصابعها السبابة فوق الأبهام فأقترب هو منها ثم قال
-أنتى بتوحشينى طول الوقت بقى
آشارت بسبابتها تجاهه ثم قالت
-وبعدين وياك
-برده بنفس الصوباع
قالها مقلداً (كريم عبد العزيز) فضحكت هى عليه كثيراً ثم قالت
-أنا عاوزة منك طلب
-اؤمرى
-كان فى كتاب بدور عليه مش لاقياه هيفدنى اوى فى الرسالة بتاعتى ٠٠ بعتلك اسمه فى رسالة من شوية بس شكلك مكنتش ماسك التليفون فقلت اجى باقولك بنفسى أنا لسه بدور عليه بس لو لاقيته فى أى مكان ابقى قولى بلييييز
عض (ريان) شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-اه هو ده بقى اللى جابك تشوفينى مش كده !
اعادت نظرتها للخلف مرة آخرى ثم قالت
-بطل رخامة وهزار بقى
لو تعلم فقط أنه لا يمزح لذا رمقها بنظرة شديدة لم تستطع فهمها هى لذا حاولت فتح موضوع جديد لتتناقش معه فيه
-أنت أخبارك أيه ؟! وأخبار (عتاب) أيه بتتحسن ؟!
اجاب بإقتضاب وهو يذهب للجلوس على مكتبه
-الحمد لله
-صحيح أنت ليه مفكرتش تكلم دكتور (طلال) عشان تنبهه من دكتور (مروان) و ٠٠
قاطعها ببرود
-مش هتكلم مع حد إلا لما حالتها تتحسن تماماً عشان يبقى ليا وجه حق اتكلم بيه لكن اروح اقوله دكتور (مروان) بيعذب مريضة هنا وهو دكتور أحسن وأكبر منى وعنده خبرة تكفى بلد أكيد وقتها دكتور (مروان) هيلاقى ألف طريقة يقنع بيها دكتور (طلال) عشان كده أحسن شئ أنى استنى حالتها تتحسن تماماً وتفتكر اللى ناسياه وبعدين اقول بكل ثقة عشان مديش فرصة لحد يتهمنى تهمة سخيفة
هزت (أسما) رأسها بإقتناع ثم قالت وهى تنظر لساعة يدها
-ماشى عندى حالة لازم امر عليها دلوقتى مع دكتور (مازن)
-اه ٠٠ اتفضلى
قالها وهو يبتسم بسخرية ولكنها لم تلحظ حتى بسبب أنها تفكر فى تلك الحالة فقط خرجت من مكتبه بينما هو زفر بضيق وتمتم قائلاً
-أنا اتخنقت ٠٠
*******************
كانت تمارس هوايتها كالعادة فى لعب التنس مع مدربها فى النادى حتى شعرت بالتعب قليلاً فقررت الجلوس فأستأذنت مدربها كى ترتاح قليلاً فأمأ لها بالموافقة ولكنه ظل يطالعها بفضول شديد فهو معجب بهدوئها ورزانتها كثيراً يجذبانه لها بشدة لاحظ أنها كانت ستقع فلم يكن سيرها معتدل تمسك رأسها لذا اسرع نحوها وأمسكها قبل أن تسقط ارضاً فنظرت له بأعين مرهقة
-ميرسى اووى
ود أن يقول لها أنه من يجب عليه شكرها لأنها تقف بين يديه الآن لذا قال
-أنتى تعبانة ولا أيه ؟!
لاحظت (شجن) أنه مازال يمسك خصرها لذا ازاحت يده عنها وقالت
-صداع شوية اصلى نزلت من غير ما افطر
وفى الحقيقة هى لم تتناول حتى عشائها بالأمس لكنه أجابها
-لا مينفعش كده ٠٠ تعالى نفطر سوا صحيح أنى فطرت بس ممكن افطر تانى معاكى
ابتسمت (شجن) بسماجة
-لا شكراً ٠٠ أنا هروح افطر عن أذنك
لم تنتظر أجابته وذهبت مسرعة من أمامه بينما تنهد هو وهو يراها تبتعد عنه ويقول
-زى القمر بنت الأيه
فى الجهة المقابلة لهم من على بعد لا بأس به كان يراقب (وليد) ذلك المشهد منذ أن أمسكها ليمنعها من السقوط فأسقط السجارة التى فى يده وقام بدهسها بغضب شديد ثم ارجع خصلات شعره للخلف بكف يده وهو يتوعد لذلك الوغد من الذى يجرؤ أن يمس شئ أمتلكه (وليد الرفاعى) من قبل لقد حفرت قبرك بيدك أيها الوغد ٠٠
ولكن رواده تلك الفكرة الذى اقتراحها عليه (سيف) لما لا يحاول أن يجعلها تقع فى غرامه ما الذى ينقصه عن (رائد) بالأساس !! ف (وليد) شاب فى الثلاثون من عمره مثل (رائد) فهو كان زميل دراسة له والصديق المقرب ل (أدهم) من خلال ذلك النادى حتى الصف الثانوى وبعدها سافر ليكمل دراسته بالخارج وبعدها عاد وعندما رأى (أدهم) و (رائد) تذكرا معاً أيام الدراسة حتى رأى (شجن) مصادفة وعلم أنها شقيقة (أدهم) فقرر التوبة والأستقرار على يدها ٠٠
هو وسيم بشهادة جميع النساء الذى عرفهم فعينيه زرقاء بلون السماء الصافية أنفه مناسب جيداً لحجم وجهه بشرته خمرية كيف لا تعجب به (شجن) ربما هو تصرف بحماقة كبيرة عندما اكتشف حبها ل (رائد) وخسرها ولكن أى رجل كان سيفعل ذلك فما عذب قلبه ليس فقط اكتشافه وحبها ل (رائد) بل ما عذبه حقا أنها مازالت تحتفظ بخواطرها وحديثها عنه حتى بعد زواجهم حتى بعد أن عاشا سوياً لمدة سنة كاملة أى أنه فشل خلال تلك السنة فى أن يجعلها تتعلق به رغم كل ما فعله من أجلها ٠٠
جلس على طاولة يراقب منها (شجن) عن بعد وجدها مازالت حزينة هو لا يتذكر أنه سمع ضحكتها فى يوم يبدو أن أسمها له نصيب كبير من سماتها ولكنه كان يفكر فى ذلك الوغد أيضاً لن يستطيع التقدم فى جذبها إليه إلا لو أعلم الجميع أنها صك ملكيته الخاص قام بتدخين علبة سجائر كاملة وهو يراقبها عن بعد هكذا حتى لاحظ ذلك المدرب ينظر لها من بعيد ووجده يقترب منها ويبدو أنه عرض عليها شئ ما ولكن ما أسعده أن من حركة يدها ورأسها يبدو أنها رفضت صحيح أنه ود لو يعلم ما عرضه ذاك الوغد ولكن يكفيه سعادة أنها رفضت ٠٠
ولم يكن المدرب يعرض عليها سوا أن كانت ستلعب مرة آخرى اليوم أو ماذا ولكنها رفضت وأجابته بأنها تشعر ببعض الإجهاد ٠٠
انتظر (وليد) طوال اليوم حتى موعد أنصرف ذلك الوغد كم يسميه وبالفعل راقبه وهو يأتى بسيارته من الجراچ حتى راقب (وليد) المكان جيداً ووجد أنه خالى لذا اقترب منه قبل أن يستقل سيارته وأمسكه من تلابيب قميصه ليقول
-بص بقى أنا لو شفت عينك جت ع (شجن) صدقنى هموتك
رفع المدرب حاجبيه استنكاراً ثم قال
-وأنت مين اصلاً وبأى حق تدخل ؟
عض (وليد) شفتاه بعيظ شديد ثم قال
-أنا جوزها يا حيلتها ٠٠ ولو شفت عينك جت عليها هدفنك مكانك ويستحسن أنك متدربهاش تانى ٠٠ واقولك ع حاجة كمان يستحسن المدرب اللى يجى بعدك يبقى ست عشان لو شوفت عينك عليها يبقى أنت الجانى ع نفسك
كانت نبرة صوته وعينيه كفيلة بذرع الرعب فى قلب ذلك الوغد ابتسم (وليد) بسخرية بعد أن استشعر خوفه لذا قام بتخفيف قبضة يده من أعلى ملابس ذلك الوغد قال وهو يهندم ملابس ذلك الوغد التى أنكمشت من قبضة يده
-بحب الناس المطيعة جداً
ولكن لكمه فجاءة فى عينيه وتابع
-وده عشان عينك اللى كانت هتاكلها ٠٠ ولو حصل تانى صدقنى هخزق الاتنين ليك
وضع المدرب يده على عينه فأبتسم (وليد) بسخرية عليه ثم تركه وذهب نحو سيارته ليستقلها ٠٠
********************
علم (أدهم) من (رائد) أن (روفيدا) قد وافقت به فشعر بسعادة كبيرة تغمر قلبه فها هى المرآة التى أحبها وافقت على الزواج منه لذا أعاد نظارته للخلف وهو ينظر فى عيناى (رائد) يسئله بسعادة شديدة
-بجد يا (رائد) ؟! وافقت بجد ؟!
هز (رائد) رأسه بآسى ثم قال
-جرى أيه يا واد انشف كده ٠٠ أو أعمل اعتبار أنى ا
أخوها حتى
شعر (أدهم) بخجل شديد ثم قال
-طب ينفع اروح اخدها من الجامعة ؟
هز (رائد) مقعد مكتبه المتحرك يمينا تارة ويساراً تارة آخرى مصطنعاً التفكير ثم قال
-تقدر
ابتسم له (أدهم) ثم سار مسرعاً قبل أن يغير (رائد) رأيه بينما ابتسم (رائد) على جنونه ذاك وتمنى من كل قلبه أن تبادله (روفيدا) مشاعره الصادقة تلك ولكنه أخذ نفس عميق بعدها أمسك علبة سجائره الموضوعة على مكتبه وأشعل واحدة وهو ينظر بعيداً شارداً ٠٠
ولكنه وقف ليخرج خارج المكتب حينها صدم عندما رأى فتاة ترتدى فستان أزرق قصير وعارى من الجزء العلوى اقتربت منه بدلال وحاوطت عنقه بيدها الأثنتين لتقول
-وحشتنى اوووووى يا (رائد)
ابعد (رائد) يدها بإشمئزاز ثم قال بنبرة غاضبة
-أنتى ايه اللى جابك هنا ؟!
-فى أيه يا (رائد) وحشتنى ٠٠ واستنيتك تكلمنى لما رجعت من السفر عشان اجيلك بس محصلش
تحدث وعلى ثغره ابتسامة ساخرة
-يبقى مش عاوزك ٠٠ بسيطة وسهلة
نظرت له الفتاة بغضب شديد فتحدث هو ببرود تام
-اطلعى بارة يا (سوزى) ومش عاوز اشوف وشك تانى إلا لما اقولك
عضت الفتاة شفتاها بغضب شديد فهز رأسه بآسى عليها ثم قال
-بصى يا (سوزى) احنا اللى كان بينا ولا حاجة اصلاً ٠٠ فياريت متنسيش ده دى علاقة طيارى وكنتى بتاخدى فى المقابل اللى يكفيكى وزيادة فمتديش نفس حجم أكبر من حجمك
عضت (سوزان) شفتاها كاتمة تلك الأهانة فهى من فعلت بنفسها ذلك بل على العكس هى من عرضت عليها نفسها من كثرة حبها له ظنت أنه سيبادلها شعورها ولكنها كانت خاطئة فهى مجرد لعبة كان يلعب بها وقتما يشاء خرجت نحو خارج المكتب وهى غاضبة بشدة فزفر (رائد) بضيق ثم قال
-أنا تعبت ٠٠ حقيقى تعبت ٠٠
*******************
وصل (أدهم) للجامعة وانتظر (روفيدا) أمام باب القاعة التى كانت تحضر فيها حينما رأها تخرج مع صديقتها شعر بسعادة كبيرة تقابلت عيناهم فشعرت هى بالضيق فماذا ستقول له أنها وافقت خوفاً فقط من شقيقها ودعت صديقتها ثم اقتربت منه لتقول
-ازيك يا (أدهم) ؟!
-الحمد لله ٠٠ أناى بجد موافقة بيا ؟!
لمحت هى اللمعة التى فى عينيه الزرقاء خلف نظارته تلك فخافت آن تجرح شعوره لذا هزت رأسها بالإيجاب حين رأى إيمائتها تلك شعر بأنه سعيد للغاية سعيد بطريقة لا يستطيع وصفها لذا قال
-تحبى نتغدا بارة ؟!
هزت رأسها نافية ثم قالت
-معلش تعبانة شوية محتاجة اروح انام
شعر حينها بخيبة أمل كبيرة ولكن بالنهاية قرر أن يلبى لها رغبتها فسارا سوياً نحو السيارة كى يوصلها إلى المنزل ٠٠
*******************
وقفت أمام المرآة الخاصة بغرفتها وهى تتأمل ملامح وجهها فهى لا تعلم شئ عن نفسها أو ماضيها شعرت بغضب شديد من كل شئ حولها صحيح أنها لا تتذكر أى شئ حدث لها فى المشفى ولكن ٠٠ ولكنها الآن بصحة جيدة بفضل الله وذلك الطبيب الذى تقيم معه تلألأت الدموع داخل مقلتيها فهى تريد فقط أن تتذكر شئ ولو شئ بسيط ولكن دون جدوى قررت أن تساعد والدة الطبيب فى أعداد طعام الغداء فذهبت للمطبخ وجلبت الخضار لكى تقوم بتقطيع السلطة نظرت له والدة (ريان) ثم قالت
-خليكى مرتاحة يا بنتى ٠٠ أتتى لسه تعبانة
شعرت (عتاب) بحزن شديد وقالت بنبرة آسفة
-أنا اللى مكسوفة منكوا يا طنط ٠٠ أنا متقلة عليكوا اوووى ٠٠ وطلبت من دكتور (ريان) كذا مرة انى اروح البيت بتاعى لكنه رفض خايف دكتور (مروان) يعرف مكانى
اقتربت منها والدة (ريان) ووضعت يدها ع كتفاها بحنان ثم قالت
-اخص عليكى يا بنتى ٠٠ ربنا يعلم أنى بعتبرك بنتى اللى مخلفتهاش
شعرت (عتاب) بحنانها فدوماً تلك السيدة تغمرها بحنان لذا القت نفسها فى احضانها فبادلتها الحضن هى الأخرى لتقول (عتاب)
-أنتى جميلة اوووى يا ماما (نادية)
ابتعدت عنها قليلاً وقالت بحنوها
-عاوزة اسمع منك يا ماما بس
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-حاضر يا ماما
فى تلك اللحظة دلف (ريان) لداخل المطبخ ووجدهم كذلك
-الله الله ٠٠ أمى بتخونى مع (عتاب)
ضحكت (نادية) كثيراً على تصرف أبنها ذاك ثم قالت
-مش هتبطل جنان يا واد
-لا مليش دعوة أنا عاوز حضن دلوقتى لاصور ليكوا قتيل
فتحت (نادية) زراعيها لأبنها المجنون ذاك فحضنها لتقول (عتاب)
-بس أنت جاى بدرى النهاردة عن ميعادك شوية ؟
رفع حاجبيه بخبث وقال
-الله ده أنتى حافظة مواعيدى بقى
احمرت وجنتى (عتاب) فنغزت (نادية) (ريان) فى بطنه وقالت
-عيب كده يا ولد
-فى ايه أنا بهزر ! وبعدين يلا أنا واقع من الجوع أنا اصلا مقدرتش اكمل اليوم مرهق شوية
فتحدثت (نادية) بحنان
-روح غير هدومك عقبال ما احضر الاكل ع السفرة
-ماشى
وقفت (عتاب) لتكمل تقطيع الخضروات لعمل السلطة ولكن لمع فى رأسها شئ ما وكأنها ترى رقم هاتف أمام عينيها لذا تركت تقطيع الخضروات وركضت نحو غرفة (ريان) وطرقت باب الغرفة مرة واحدة ولم تنتظر رده لتفتح الباب مسرعة لتجد نصف جسده العلوى عارى فأغمضت عيناها وقالت
-ا٠٠ أنا آسفة اصل ٠٠ اصل
ارتدى هو القميص العلوى مسرعاً ثم قال
-تقدرى تفتحتى دلوقتى
فتحت عينيها ثم اقتربت منه وقالت
-ا٠٠ أنا افتكرت رقم تليفون ٠٠ ممكن يخص حد اعرفه
-رقم !!
--اه الرقم هو (01٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠)
أمسك (ريان) الهاتف الخاص به الذى جلبه من اعلى فراشه ليقول
-قولى الرقم كده تانى
أملته (عتاب) الرقم مرة آخرى فنظر لها بثقة وقال
-هتصل
هزت رأسها بالإيجاب وشجعته على ذلك فأتصل بالرقم ليأتيه صوت تلك السيدة التى تقول أن هذا الرقم ليس موجود بالخدمة رمشت (عتاب) عينيها بقلق لتسئله
-ايه مقفول ؟!
هز رأسه نافياً ثم قال
-مش موجود بالخدمة اصلاً
صدمت (عتاب) مما سمعته فقد كانت غريقة تريد التعلق بقشة ولكنها اغرقتها بالنهاية تحدث (ريان) بصوت حانى
-متقلقيش ٠٠ هتفتكرى كل حاجة إن شاء الله فى الوقت المناسب ويمكن ذاكرتك خدعتك فى رقم ولا اتنين
نظرت له (عتاب) فهى تريد أن تصدقه لكنها تعلم جيداً أنها كما رأت الرقم فى مخيلتها قالته له لذا تابع (ريان)
-يلا نقوم نتغدا
نهضت معه وخرجوا للخارج وهى تشعر بخيبة أمل كبير ٠٠
*******************
مر ثلاثة أيام اتفق (أدهم) مع (رائد) خلالها أن تكون الخطبة فى نهاية الأسبوع القادم ٠٠
قام (أدهم) بأختيار دعوات الخطوبة وقام بتوزيعها على كل موظفين الشركة بالأمس ولكن لحسن حظ (جميلة) أنها لم تأتى بالأمس فقد كانت مريضة بالأنفلونزا لذا خرج (أدهم) من مكتبه ليعطيعها دعوة الخطوبة بنفسه فوجدها تعطس فابتسم وقال
-الف سلامة عليكى يا (جميلة)
شعرت بالفرح لظنها أنه مهتم بها وقالت
-الله يسلمك يا فندم
اقترب منها ثم قال
-أنتى مكنتيش موجودة امبارح عشان اعزمك بنفسى
نظرت له بتساؤل وهى تشرب كوب من الينسون فتابع هو
-خطوبتى الخميس الجاى إن شاء الله
اتسعت حدقتى (جميلة) ليسقط كوب الينسون من يدها ٠٠



انا عارفة أنى اتأخرت جدا فى تنزيل الفصول بس ده لظروف عندى إن شاء الله هتنزل بانتظام فى مواعيدها

الفصل السادس

سقط كوب الينسون من يد (جميلة) على قدمها لتتأوه فى صمت ولكن نزلت الدموع من عينيها لم يكون ألم قدمها المتسبب فى دموعها تلك بل المتسبب الرئيسى فى دموعها ألم قلبها أحقاً سيخطب فتاة غيرها ألم يلاحظ أعجابها به طوال تلك المدة ألم يلاحظ أهتمامها بها وبكل تفاصيله وبعادته اليومية بل ألم يكن يعتمد عليها ثقة منه فيها أم أن الثقة شئ والحب شئ آخر يا لها من غبية كل تلك الأفكار أجتاحتها فى أقل من الثانية لكنها صدمت حين اقترب منها (أدهم) وقال
-أنتى كويسة اجبلك دكتور ٠٠ رجلك كويسة
انتبهت (جميلة) للجيب الخاص بها الذى أصبح مبتل فأخذت منديل من المكتب الذى أمامها ومسحت بها الچيب الخاص بها ثم قالت
-ا٠٠أنا هدخل الحمام انضف الچيب
-طب أنتى كويسة ؟!
نظرت له نظرة طويلة ولكنها لم تتحدث ثم قالت
-عن اذنك
لم يفهم سر غضبها ذاك لكنه نسب ذلك لأنها تتألم من الينسون الساخن ولا تريد أن تظهر له فهز كتفاه بلا مبالاة ثم دخل داخل مكتبه مرة ثانية بينما ذهبت (جميلة) للحمام لكى تنظف ملابسها ولكنها أطلقت العنان لدموعها فها هو حبيبها قد أصبح ملك لفتاة غيرها ولكن كان عليها أن تفهم ذلك فشخص مثل (أدهم) لن ينظر إلى فتاة فقيرة مثلها وأن فهم أنها تحبه سيشك بأنها تريده فقط من أجل أمواله
٠٠
*****************
فى الأيام الماضية لم تكن تأتى (شجن) إلى النادى حيث كانت متعبة قليلاً ولكنها تفاجئت حين علمت بأعتذار المدرب عن تدريبها وقد رشح لها سيدة لكى تدربها كما أنه نصحها بأن لا تجعل رجل يدربها فهذا أسلم لها وله وللجميع حينها أندهشت (شجن) كثيراً مما يخبره هو لها وسئلته لما يقترح ذلك الأقتراح لكن ظهر الرعب فى معالم عينيه ثم أخبرها بأنه يوجد رجل يهدد كل من يقترب منها فأندهشت أكثر (شجن) ولكنها ظنت أنه مختل عقلياً ولم تصدقه وقررت أن تركض فى النادى كيفما تفعل كل صباح غير عائبة بكلمات ذلك الرجل من بعيد كان يراقبها (وليد) فقد أشتاق لها فى الثلاثة الأيام الماضية هو الآن لا يعرف شعوره تجاهها تحديداً ربما يحبها حقاً ويريدها أن تعود إليه ويكملا حياتهم سوياً وربما يريد رد كرامته أمام نفسه فلا يوجد امرآة لا تقع فى غرامه ابداً ولكنه نفي الأحتمال الثانى فمنذ أن رآها وهو مع (أدهم) شعر بعدد دقات قلبه تزداد وشعر أن تلك الفتاة هى من ستجعله لا يرى أى انثى غيرها وها قد فعلتها ولكنها حطمت قلبه معها فى ذلك الوقت الذى اكتشف حبها ل (رائد) قرر مواجهتها فهو لن يتخفى كثيراً هكذا هو يكره أن يلعب دوره خلف الستار انتظرها حين أكملت ركضها اليومى حين وجدها قد انتهت من الركض وجدها متجهة للحمام الخاص بالنساء داخل النادى فقال بصوت قد سمعته جيداً
-(شجن)
توقفت مكانها عندما علمت أن ذلك الصوت هو خاص ب (وليد) عضت شفتاها بغيظ بعد ذلك قررت التقدم فى طريقها وكأنها لم تسمع شئ فأسرع هو نحوها وآمسك كف يدها مانعاً إياها من التقدم وهو يقول
-ارجوكى اسمعينى يا (شجن)
نفضت يدها عن يده مسرعة وكأن قد لدغتها عقربة ثم إلتفت له لتقول
-إياك تحاول تمسك ايدى كده
-فى ايه يا (شجن) ٠٠ ده أنا جوزك
-كنت ٠٠ كنت يا (وليد) دلوقتى زيك زى أى واحد معرفوش
عض (وليد) على شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-ع فكرة أنا لو عاوز اوديكى مكان الجن الأزرق ميعرفش ليكى مكان فيه هعملها واقدر اجبرك يا (شجن) ترجعيلى بكل الطرق المباحة والغير مباحة بس أنا مش عاوز ارجعلك بالطريقة دى
شعرت (شجن) بغضب شديد وبخوف أيضاً لكنها جاهدت فى أخفائه جيداً فهى تعلم أنه يستطيع فعلها لذا ضمت قبضة يدها لتخفى شعورها فى الحقيقة هى لم تحبه يوماً ولم تكرهه يوماً إلا حينما رفع يده عليها هى تعلم أنها اخطئت كان لابد أن تنزع صفحات (رائد) من حياتها منذ أن تزوجته ولكن تلك حياتها هذا ما دار فى حياتها فى فترة لم تكن تعرف من هو (وليد) بالأساس ومنذ أن تزوجته لم تشعر يوماً بالحب تجاهه قد وافقت على (وليد) فقط لأنه شاب ووسيم وغنى كما أنه وعدها بأن يقطع كل علاقته بالنساء التى يعرفها وهذا كان كافى أن يشعرها وكأنها أميرة فقد رفضها (رائد) و (وليد) رفض جميع النساء من أجلها هذا كان كافى ليجعلها تشعر بأنوثتها التى بعثرها (رائد) ٠٠
ربما لو كان (وليد) سئلها بهدوء عن حبها ل (رائد) أو كان قد قرأ كل شئ تشعر به تجاه (وليد) لكانوا مازالوا سوياً الآن ولكن هو ضربها وأهانها ولم يكتفى بذلك فقط تذكرت ما حدث بعد أن صفعها على وجنتها
(نظرت له غاضبة وهى تضع يدها على وجنتها لا تصدق أن ذلك هو نفس الأنسان الذى كان يغمرها بحبه وعاطفته طوال السنة الماضية فهى ترى الآن وجه غير وجهه التى عاشت معه فقالت وهى لا تصدق
-ب٠٠ بتضربنى يا (وليد) ؟!
-اومال عاوزنى اصقفلك ع سفالتك وقلة ادبك دى ؟! ّبقى انا (وليد الرفاعى) واحدة زيك أنتى تضحك عليا ٠٠ لما أنا تقيل اووى ع قلبك كده اتجوزتينى ليه يا هانم ولا بتغيظى البيه بيا !!!
ثم أمسك رسغها بعنف
-قوليلى ٠٠ فى بينك وبينه كلام لسه ؟! ٠٠ لما كان بيجى هو و (أدهم) اخوكى هنا البيت كنتى بتتعمدى تبينى اد ايه احنا سعدا عشان تغيظى البيه وأنا زى الاهبل فى النص مش كده
تلألأت الدموع فى عيون (شجن) ثم قالت بنبرة ضعيفة
-محصلش ٠٠ محصلش
شدد على قبضة يدها ثم قال
-أنتى ليكى عين تتكلمى ؟!
ثم آمسكها من خصلات شعرها دون أن يشدد عليها وتابع
-أنتى !! أنتى تعملى فيا كده ٠٠ وأنا اللى فاكر أنى عايش مع ملاك
ابعدت يده بعنف عن خصلات شعرها وهى تقول بين شهاقتها
-كفاية كده يا (وليد) ٠٠ كفاية
-هو فعلا كفااااية ٠٠ اطلعى بارة مش عاوزة اشوفك فى البيت ده تانى
للوهلة الأولى لم تصدق ما سمعته للتو هل حقاً يشك فى آخلاقها لتلك الدرجة !! إلم يكن هو يتابهى أمامها دوماً بالنساء التى تحبه وتقع فى غرامه وعلاقاته المتعددة قبل الزواج يحاسبها هى على حبها العذرى لشخص قبل زواجه منها ولم يكن يبادلها الشعور من الأساس كان من الممكن أن تتحمل صفعته تلك وتسامحه لأنها تعلم انها مخطئة لأنها لم تخبره ولم تنزع الورقات التى كتبتها تصف شعورها ب (رائد) كانت ستؤنبه لاحقاً على تلك الصفعة لكن طردها ايضاً من المنزل !! شكه بها يخيل له أنها تزوجته لتشعل غيرة فى قلب أنسان لا يراها من الأساس لا لم تتحمل المزيد لذا قالت بهدوء
-زى ما تحب ٠٠ هبعتلك (أدهم) وتتفقوا ع اجراءات الطلاق
ثم تابعت لتغضبه أكثر وأكثر
-ولو أنت عندك ذرة رجولة فعلاً طلق واحدة عاشت معاك سنة من غير ما تكن ليك أى مشاعر ٠٠ بس صدقنى ان كان ليك فى قلبى مكان دلوقتى مكان كله كره وبس
تركته لتأخذ أغراضها بينما ضرب هو قدمه فى الطاولة الصغيرة التى أمامه ليتهشم زجاجها)
شعر هو بتغير لون عينيها كما أحس أنها عاودتها ذكرى تلك الليلة فقال
-متحاسبنيش يا (شجن) ع كلام قلته بدافع الغيرة ومكنتش متملك اعصابى زى مانا مش بحاسبك ع كلامك فى الليلة دى
ابتسمت بسخرية ثم قالت
-بس أنا مكنتش غضبانة أنا وصفت شعورى ناحيتك وارجوك مش عاوزة اشوفك صورتك حتى أنت بتفكرنى بحاجات مش عاوزة افتكرها
قالتها وركضت نحو الحمام فهى لا تريد أن تكمل حديثها معه بينما تابعها هو بعينه ثم تمتم بصوت خافت
-مش هييأس ٠٠ مكنتش غلطتى لوحدى يا (شجن) ٠٠
*****************
نظرت (هانيا) للساعة التى فى يدها وجدت أنه موعد أنصراف المدرس الخاص ب (مايا) لذا هبطت الدرج وجدته كان يستعد للنهوض وهو يلملم أغراضه فأقتربت منه لتقف أمامه فأشتم هو العطر المميز الخاص بها ورفع عينيه ليجدها أمامه تبتسم ابتسامة دبلوماسية فبادلها البسمة ووجدها تسأله
-(مايا) عاملة ايه مع حضرتك
-الصراحة كويسة جداً ٠٠ واضح أنك مهتمة اووى بيها وبتراجعى دروسها بإستمرار
-فعلاً
فنظرت (مايا) لوالداتها ثم قالت
-ممكن يا مامى اطلع العب مع القطة بتاعتى
-اه طبعاً ٠٠ اطلعى يا حبيبتى
استغل ذلك المدرس حديثها مع أبنتها لكى يتفحصها جيداً فهى تبذو فاتنة للغاية بشعرها الغجرى المموج البنى ذو الحمرة الطفيفة وعينيها الخضراء وما يزيد جاذبيتها أناقتها وانتقائها لملابسها فقد كانت ترتدى فستان لونه أبيض ذو حمالة عريضة قليلاً يصل لبعد ركبتها بقليل ويلتف حول خصرها حزام لونه أبيض من الستان لذا حاول ذلك المدرس استغلال وجودها معه بمفردها ليقول
-بصراحة أنتى زوقك فى اللبس تحفة ٠٠ الفستان يجنن عليكى
شعرت (هانيا) بغرابة من جملته تلك ولكنها شعرت بخيبة أمل شديدة ف (طلال) لم يمدح فى مرة أناقتها ولكن ليس من المفترض أن تسئ الظن فى ذك المدرس ربما لا يقصد سوى المجاملة قاطع افكارها تلك صوت سيارة بالخارج فنظرت للشرفة الزجاجية التى أمامها لتجد أن تلك سيارة (رائد) ابتسمت ف (رائد) بالنسبة ليس شقيق زوجها فحسب بل أنه زميل دراسة لها كانوا دوماً معاً فى المدرسة منذ الأبتدائية حتى الصف الثانوى وعرفت (طلال) عن طريقه فنظرت للمدرس مرة آخرى وهى مازالت على تلك البسمة
-معلش هروح استقبل عم البنت
شعر بسعادة كبيرة إذا هى لا ترفض سماع كلمات المغازلة منه لذا أجابها وعلى ثغره ابتسامة واسعة
-أنا كده كده كنت ماشى
فسارت هى معه نحو الباب لتودعه وتستقبل (رائد) الذى قابلته ببسمة فتحدث بعد أن افسح مجال للمدرس بالخروج بعدها دلف هو للداخل ثم قال
-عاملة ايه يا (هانيا) ؟!
-الحمد لله ٠٠ كويس اأنك جيت تتغدا معايا أنا والبنت
-لا لا أنا جاى اقعد مع (مايا) شوية بس
-ليه كده هزعل منك تتغدا معانا
-خلاص لما يجى (طلال) نتغدا سوا
ابتسمت (هانيا) بسخرية ثم قالت
-ده هيبقى سحور مش غدا
شعر (رائد) بالمرارة فى نبرة صوتها فهو يعرف طبيعة شقيقه العملية لذا لم يعلق ثم قال
-ماشى قوليلهم يحضروا الغدا عقبال مااطلع اكلم (مايا)
-تمام
ذهبت هى لتخبر الخدم بإعداد الطعام بينما صعد هو لغرفة (مايا) وفتحها ليجدها بالداخل تلعب مع القطة فابتسم عليها ثم قال
-وحشتينى يا (مايا)
ركضت (مايا) نحوه ليفتح لها ذراعيه وهو مبتسم ثم قالت
-وحشتنى اكتر يا عمووو
عانقها هو بعناق ابوي دافئ ثم ابعدها عنه وقال وهو يعطيها عروسة كبيرة ويقول
-أنا عارف أنها جت متاخرة بس صدقينى لسه عارف من (روفيدا) أنك الاولى فى المدرسة
وضعت (مايا) يدها فى خصرها ثم قالت
-اممم
نظرت للعروسة اللعبة التى فى يده وقالت
-مش بطالة ٠٠ مسامحاك
ابتسم لها بلطف ثم اعطاها حقيبة بلاستيكية آخرى كان يمسكها فى يده وقال
-وده فستان عشان تحضرى بيه خطوبة (روفى)
نظرت (مايا) للفستان داخل الحقيبة فأخرجته لتجد فستان قصير لونه أزرق يبدو أنيق للغاية فأقتربت منه لتحضنه مرة آخرى وهى تقول
-حبيبى يا عمو
-أنتى كمان يا شقية
قالت (مايا) بعفوية
-كان نفسى تبقى انت بابا ٠٠ أنت حنين عنه
بينما شعر (رائد) بالضيق من أجل تلك الفتاة ولكن فى تلك اللحظة قد دخلت (هانيا) للغرفة بعد أن استمعت لحديث ابنتها لتقول لها بضيق
-عيب كده يا (مايا) ٠٠ بابى بيحبك جداً
مطت الصغيرة شفتاها بعدم رضا فنظر (رائد) إلى (هانيا) ثم قال
-سبيها تقول اللى تحسه
فتهربت (هانيا) من حديثه لتقول
-الغدا جاهز تحت
اجاب (رائد) وهو يمسك يد (مايا)
-يلا عشان نتغدا
********************
فى المساء وجدت (عتاب) (ريان) فى الشرفة فقررت التحدث إليه فقد ملت المكوث فى ذاك المنزل صحيح أنه ووالداته يعاملوها بطريقة حسنة وجعلوها تشعر كأنها فرد منهم ولكن ٠٠ ولكن الحقيقة هى مجرد دخيلة عليهم مجرد عبئ فهم ليسوا مضطرين ليصرفوا عليها هكذا فى النهاية هم أغراب لذا وقفت خلف (ريان) وقالت
-ممكن اتكلم معاك شوية ؟!
ابتسم (ريان) حين سمع صوتها الرقيق ذاك الذى لم يسمع صوت فى رقته ابداً ثم إلتف لها ومازال ثغره مزين بتلك البسمة وقال
-تتكلمى شوية بس !! أنا تحت امرك
ابتسمت بخجل ووضعت خصلات شعرها البنية خلف أذنها وهى تنظر لأسفل ثم قالت
-ميرسى
بعدها نظرت فى عينيه بتوجس وخوف
-ا٠٠ أنا عاوزة انزل اشتغل ٠٠ أنا حمل عليكوا وأنتوا ملكوش ذنب و ٠٠
وضع (ريان) أصبعه على فمها لكى لا تكمل حديثها ذاك وقالت
-هشششششش ٠٠ كلامك ده ملوش أى لازمة ٠٠ ربنا وحده اللى يعلم معزتك فى قلبى اد ايه ؟!
رمشت عينيها قليلاً وشعرت بأضطراب فى ضربات قلبها ثم ابتلعت ريقها وهى تنظر فى عينه فأنزل هو يده من أعلى فمها وقال
-آسف ٠٠ بس كلامك ده ضايقنى ٠٠ أنا فعلاً بقيت احس أنك مسئولة منى يا (عتاب) ٠٠ ومش مستعد اضحى بيكى ابداً لأى سبب من الأسباب ٠٠ أكيد المستشفى عندنا بلغت عن هروبك لو حد شافك بتشتغلى فى أى مكان هتبقى كارثة عليا وعليكى ده غير ورقك بطاقتك وكل شئ يخصك فى المستشفى عندنا و محدش هيشغلك بدون أى ورقة تثبت هويتك
أخذت (عتاب) نفس عميق ثم قالت وهى تكتم الدموع فى عينيها
-والحل ؟! هفضل طول حياتى هنا ؟! أنا مش عاوزة افتكر حاجة مش عاوزة افتكر حاجة أنا تعبانة أنا ما صدقت أنى قدرت اقف ع رجلى تانى واتكلم زى أى انسان طبيعى
انهارت من البكاء وخارت قواها لتجلس على أرضية الشرفة فما كان من (ريان) إلا انه جلس بجوارها وهو ينظر إليها بخوف ثم قال
-(عتاب) أنتى افتكرتى حاجة ؟!
ارتعشت يداى (عتاب) بخوف وقلق وحاولت أن تتهرب من نظراته فتابع هو
-(عتاب) أنا بالذات مينفعش تخبى عليا حاجة خليكى صريحة معايا عشان اقدر اعالجك واساعدك
تحدثت (عتاب) متلعثمة
-م٠٠ مفتكرتش حاجة
فزعق بها لأول مرة وهو يقول بعصبية شديدة
-(عتااااااااااب)
عندما استمعت إلى صوته هكذا فزاد بكائها وشهاقتها دون ارادة منها فربت على يدها وقال
-متخافيش يا (عتاب) ٠٠ ربنا يعلم أن مصلحتك تهمنى متخبيش عليا حاجة
سحبت يدها من يده ثم قالت
-ص٠٠ صدقنى مفتكرتش حاجة ٠٠ ب ٠٠ بس ٠٠
نظر لها وحسها على الحديث فابتلعت ريقها ثم قالت برقتها الممزوحة بخجل تلك التى لم يرى لها مثلها قط
-م٠٠ مش هينفع اقولك
نظر لها (ريان) ببلاهة ثم قال
-ده أنا خاطب (جعفر)
ثم تابع بصوت مرتفع
-مش عاوزك تخبى عليا حاجة
ابتلعت ريقها ونظرت أمامها فى محاولة منها للتهرب منه ثم قالت
-شفت حلم ٠٠ حلم غريب ٠٠ بس حساه حقيقى حاسة أنى عشت تفاصيله المرعبة دى
شعر بالقلق من نبرة صوتها تلك فسئلها
-شوفتى ايه ؟!
-واحد مشوفتش ملامح وشه بس كان بيعتدى عليا
وضعت يدها على وجهها محاولة منها كتم تلك الشهقات
-الحلم مرعب وحقيقى اوووى ٠٠ تفاصيله مش عارفها بس المكان اللى كان حوالينا شقة حاسة انى شوفتها احساس بشع لما شوفت نفسى بقوله حرام عليك ليه بتعمل كده أنا حبيتك بجد
ظهرت الصدمة بوضوح على وجه (ريان) وربط ما قرأه فى الملف الخاص بها فى المشفى بما تقصه عليه الآن فابتلع ريقه بصعوبة ولكن قاطع افكاره تلك صوت بكائها وشهاقتها
-أنا مش عاوزة افتكر حاجة خايفة افتكر ٠٠ لو ده حصل فعلاً أنا ممكن أموت وهل هو كمل اعتدائه عليا ولا لا أنا مش عاوزك تعالجنى يا (ريان) ارجوك ٠٠ ارجوك متعالجنيش افضل ع عمايا كده احسن ما اعرف واموت بحسرتى
لم يعرف (ريان) كيف جذبها إلى احضانه كذلك وظل يخفف عنها بينما هى ظلت ترتجف خوفاً من تلك الذكرة حتى استكانت بين ذراعيه بعد أن هدئت ابعدها (ريان) عنه ثم قال
-انا آسف ٠٠ ملاقتش طريقة تانية
صمتت ولم تجب عليه وقالت
-ت٠٠ تصبح ع خير
قالتها وركضت نحو غرفتها فلم تنتظر رده فظل يتابعها بعينه هو ثم قال
-ا٠٠ أنتى حكايتك ايه بالظبط ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى دلف (وليد) إلى المكتب الخاص ب (أدهم) الذى أتصل به لكى يدعوه إلى حفل خطوبته فوجد (جميلة) جالسة على المكتب وهى تعمل فسئلها
-(أدهم) جو
-أيوة يا فندم
-طب ممكن تبليغه أنى مستنيه
-حاضر
دلفت للداخل فتمتم (وليد) وهو يراها تذهب بعيداً
-يا سلااام ع الستات المطيعة ٠٠ خسارتك يا قمر جاية تيجى قدامى لما اتوب ٠٠
بعد ثوان معدودة دلفت للداخل لتقول
-اتفضل يا فندم
دلف (وليد) للداخل وجد (أدهم) نهض عن مكانه وذهب نحوه مرحباً به فابتسم (وليد) بود فهو لن يتخلى عن صداقته ل (أدهم) وأن لم تعود له (شجن) فابتعد (أدهم) عن (وليد) فقال (أدهم)
-عامل ايه وايه اخبارك ؟
-الحمد لله ٠٠ بس بعدى عن (شجن) كسرنى
-محدش فيكوا راضى يقولى سبب الانفصال
اجابه (وليد) بمرارة
-تقدر تقول أنى عصبى ومتهور ٠٠ و (شجن) مكنتش بتحبنى عشان تغفرلى
اعاد (أدهم) النظارة للخلف وسئله بفضول
-خنتها يا دكتور الستات أنت ؟!
-ابداً ٠٠ أنا وعدتك أنى مش هخونها وهقطع علاقتى بكل الستات بعد ما توافق وده اللى عملته ٠٠ بس تقدر تقول أن أى انسان فيه عيوب وهى مكنتش مضطرة تستحمل عيوبى وهى مبتحبنيش
صمت (أدهم) فتابع (وليد)
-المهم صحيح هتخطب (روفيدا) زى ما قلت
-الحمد لله
-كويس جداً ٠٠ أنا عارف أنك كنت معجب بيها
-فعلاً
-ربنا يسعدكوا ٠٠ المهم اختارت بدلة الخطوبة ؟
-اه
نظر له (وليد) بشك فقال
-طب ورهانى كده مش مصورها
-لا عندى ع التليفون
وذهب (أدهم) ليحضر هاتفه من أعلى المكتب ثم فتحها على صورة تلك البذلة واعطى الهاتف (وليد) الذى ما أن رأى البذلة حتى صدم فقد كانت ذو طراز قديم انتهى منذ الستينات فقال بصوت مرتفع
-حسبى الله ونعمة الوكيل ٠٠ هو أنت بتجيب لبسك الانتيكة ده منين
رفع (أدهم) احدى حاجبيه وقال
-جرى ايه يا (وليد) ؟!
-جرى ايه أنت !! ٠٠ أنت دلوقتى هتخطب بنت ومن حقها تشوفك وسيم ولو حتى فى الليلة دى بس يا شيخ سبلى نفسك يا (أدهم) وأنا هشيكك
-وهى رضيت ع كده ايه المشكلة ؟!
-زى مانت من حقك تشوف الليدى بتاعتك فى احسن صورها هى كمان ده حقها ع فكرة
-أنت عاوز ايه يعنى يا دكتور الستات
-هو فى احلى من الستات يا ابو الادهيم
-عشان كده قررت تبقى دكتور نسا
ضحك (وليد) بصوت عالى
-حرام عليك يا شيخ لا أنا فى الشغل شغل والهلس هلس والشغل ملوش دعوة بالهلس تقدر تقول أنى من حبى الستات قررت اساعدهم
-يابو قلب حنين
-جداً ٠٠ رقق قلب اختك عليا بقى
-أنت هتفضل مجنون
فى تلك اللحظة دلفت (جميلة) إلى الداخل ومعها كوب من القهوة ووضعتها على مكتب (أدهم) لتقول
-ميعاد القهوة يا فندم
فتحدث (وليد) ممازحاً إياها
-طب وانا مليش قهوة يعنى ؟!
فعضت (جميلة) شفتاها بخجل ثم قالت
-يا خبر ٠٠ أنا اسفة يا فندم هقول لعم (توفيق) يجيب لحضرتك القهوة حالاً
-بس استعجيله عشان أنا مستعجل وهمشى
-ح٠٠ حاضر
فتحدث (أدهم) قائلاً
-ع مكتبك يا (جميلة)
-حاضر يا فندم
وذهبت مسرعة للغاية إلى الخارج فتحدث (وليد)
-طبعاً لازم يبقى اسمها (جميلة) اومال هيبقى ايه ؟
-جرى ايه يا (وليد) ٠٠ ابعد عن (جميلة) ٠٠ دى اكتر حد هنا بثق فيه ومش عاوزها تستقيل بسببك
-فى ايه يا عم أنت قفشت كده ليه ؟! غصب عنى ده لون عينيها الفيروزى ده لوحده حكاية وبعدين أنت عارف أن مفيش فى قلبى غير اختك
ضرب (أدهم) كف يده بالاخر وهو يقول
-لا حول ولا قوة إلا بالله ٠٠ امشى يا (وليد) مش عاوز اقل ادبى عليك
ضحك (وليد) كثيراً ثم قال
-طيب بعد ميعاد العيادة تعدى عليا هنروح نجيب البدلة وهنظبط ليك شوية حاجات كده
-ماشى ٠٠
******************
مرت الأيام سريعاً وساعد (وليد) (أدهم) فى انتقاء البذلة الخاصة بالخطوبة ولم ينتهى الأمر على ذلك فقط بل أنه جعله يزيل تلك النظارات الكبيرة التى تغطى وجهه وطلب من طبيب أن يقوم بعمل عدسات لاصقة له بعد أن أخذ مقاس النظر الخاص ب (أدهم) ٠٠
أما (روفيدا) كانت تتعذب طيلة الأيام الماضية فخوفها من شقيقها جعلها تقبل خطوبة رجل لا تريده ٠٠
فى يوم الخطبة كانت تشعر كأنها تزف لمقبرتها بلا روح بلا بهجة ساعدتها (هانيا) فى ارتداء فستان الخطبة ولاحظت حزنها وشرودها فقالت
-مالك يا (روفى) ؟
ارغمت (روفيدا) نفسها على التبسم لتجيبها
-م٠٠ مفيش
رمقتها (هانيا) بنظرة تتمنى فيها أن تعرف ما بداخلها فلا يبدو أنها سعيدة بهذه الخطبة أى أعمى سيرى هذا ٠٠
قررت (جميلة) أن تذهب للخطبة فهى لن تجعله يشك فى شئ ولا تريد أن يسئلها فيما بعد لماذا لم تأتى ستنهار قوتها أمامه التى حاولت بنائها طيلة الأيام الماضية كما أنها لا ترغب أن يكون مظهرها أمام (نجوى) محطمة التى تعرف جيداً أنها تحبه فكرامتها فوق كل شئ ارتدت فستان طويل لونه أحمر ليجعل بياض بشرتها يصبح بارزاً وواضحاً بشدة وعينيها التى بلون الفيروز وضعت بهم مساحيق التجميل لتزداد عينيها جاذبية وارتدت حجاب بنفس لون الفستان ليزداد سحرها الخاص ٠٠
استقلت سيارة آجرة ووصلت إلى هناك ودلفت بالداخل بثقة حاولت بكل الطرق الممكنة أن تظهر بمظهر يليق بقوتها وصلابتها حين وجدتها (نجوى) أمامها اقتربت منها لتقول
-وااااو ايه الجمال ده يا (جميلة)
شعرت (جميلة) بالخجل وقالت
-ميرسى
-بس تصدقى كنت فاكرة أنك مش جاية أنا عارفة أنك بتحبى مستر (أدهم) و ٠٠
ضمت (جميلة) قبضة يدها لتقاطعها بثقة
-ده مجرد اعجاب بشخصيته وطموحه مش أكتر ٠٠ عموماً ربنا يوفقه
فى تلك اللحظة دلف (أدهم) للداخل ووقف عند نهاية الدرج ينتظر عروسه لمحته كلاً من (جميلة) و (نجوى) التى شهقت عندما رأت ذلك الوسيم يقف فى نهاية الدرج ويحمل باقة من الظهور فقد كان يرتدى بذلة كحولية اللون وقميص أبيض ناصع البيض فوقه رابطة عنق بنفس لون البذلة ولكن لها لامعة آسرة مع عينيه الزرقاء شديدى الجاذبية وما يزيد وسامته بشرته الشقراء فنغزت (نجوى) (جميلة) وهى تقول
-شايفة المز ده
هزت (جميلة) رأسها بآسى ونظرت تجاه ما تنظر فى تلك اللحظة هبطت (روفيدا) الدرج مع (رائد) الذى جعلها تقف بجوار (أدهم) فقالت (روفيدا) بضيق
-مين ده ؟!
فضحك (أدهم) كثيراً ثم قال
-معقول معرفتنيش
عندما استمعت (روفيدا) للصوت اتسعت عيناها بعدم تصديق ٠٠

ياريت مننساش نعمل لايك يا جماعة
فى ناس كتير بشوفها بتقرا ومبتعملش حتى لايك 😕

الفصل السابع

ابتلعت (جميلة) ريقها فقد عرفته للوهلة الأولى صحيح أنه يزداد وسامة لكنه لم يكن بشعاً يوماً داخل عينيها نظرت ل (نجوى) وجدتها تتفحصه بعناية شديدة شعرت بغيرة لا تنكرها لكنها تعلم أنها لن تمتلكه فليس من حقها أن تشعر بتلك الغيرة يوماً لذا ابتلعت ريقها ثم قالت
-ده (أدهم) معرفتهوش ؟!
اتسعت حدقتى (نجوى) ونظرت ل (جميلة) تارة ثم أعادت النظر إلى (أدهم) تارة اخرى بعدم تصديق ٠٠
بينما تأبطت (روفيدا) ذراع (أدهم) وهى محملقة فيه احقاً ذلك الوسيم هو (أدهم) ابن عم شقيقها يبدو الأمر غريباً بعض الشئ هل هذا حقاً نفس الشخص الذى تشبهه دائما ب (رامى جشوع) سارت معه حتى وصلا إلى المكان المخصص لجلسوهم سوياً لاحظ (أدهم) نظراتها له فبادلها نظرة طويلة وابتسم ثم قال
-انتى بتحبى الاستايل ده ؟!
ابتلعت ريقها وتذكرت (أشرف) ولكنه أين الآن ؟ لقد خذلها وهرب منها لذا تحدثت بهدوء
-الاستايل ده حلو عليك اوى ولايق عليك جداً
شعر (أدهم) وقتها أنه لا يريد من الحياة شئ آخر فيكفيه نظرات إعجابها تلك ٠٠
عندما شعرت (شجن) بوجود (رائد) فى نفس المكان التى هى فيه شعرت بأختناق شديد فكلما تراه تتذكر ذلك الشرخ الذى حدث لكرامتها لذا قررت الخروج للحديقة لأستنشاق بعض الهواء النقى والبعد تماماً عن (رائد) فذهب (وليد) خلفها الذى كان يراقبها منذ وصوله للحفل وجدها تقف خلف شجرة وتغمض عيناها كأنها تجدد كل الطاقة التى بداخلها من ربيع الشجرة فوقف (وليد) خلفها ليقول
-حضرتك بتشتكى من حاجة ؟! معاكى دكتور (وليد الرفاعى) دكتور نسا
ثم قام بأخراج البطاقة الخاصة بالعيادة خاصته ليعطيها لها اتسعت عينان (شجن) بعدم تصديق ثم قالت
-أنت اتهبلت يا (وليد)
نظر لها هائماً ليقول
-يااااه من زمن مسمعتش اسمى بالحلاوة دى
لم تستطع أسر تلك البسمة التى ظهرت على ثغرها فابتسم ليقول
-اهو أنا هدفى فى الحياة أن البسمة دى متفارقش شفايفك
شعرت هى بتوتر كبير وإلتفت كى لا تراه فتابع هو
-(شجن) ! ٠٠ أنا نفسى ترجعى ليا و ٠٠
نظرت له بحدة ثم تحدثت بهدوء
-معادش ينفع يا (وليد) ٠٠ أنت فقدت الثقة فيا وأنا مش حاسة معاك بالآمان أنت فى أى لحظة ممكن تمد ايدك تانى وتطردنى من غير حتى ما تخلينى أدافع عن نفسى
بعد أن انهت عبارتها تقدمت لكى ترحل من أمامها فأمسك معصم يدها وقال
-أنا اتنرفزت وأى راجل مكانى كان هيبقى كده ٠٠ (شجن) أنتى مش متخيلة أنا بحبك اد أيه أنى اكتشف أنك عمرك ما حبتينى ده شئ مش سهل ابداً عليا
-الحب مش كل حاجة بدليل اننا كنا عايشين مع بعض وكنا كويسين
-بس أنا محتاج احس بحبك أنا عاوزك تحبينى يا (شجن) مش راجل وخلاص فى حياتك
-وأنت كسرتنى
-طب ادينى فرصة اصلح اللى اتكسر
-اللى اتكسر عمره ما بيتصلح
-مش دايماً اعمله إعادة تصنيع
هزت (شجن) رأسها بآسى ليتابع هو
- مفيش ذكرى واحدة تشفعلى عندك يا (شجن) ؟!
اغمضت (شجن) عينيها لتكتم أى دمعة تحاول الهبوط وابتلعت ريقها ثم نظرت له لتسئله
-عاوز ايه ؟!
-نبقى صحاب يمكن اوقعك فى حبى ٠٠ أنا اصلاً مصمم أنك تحبينى
أخذت نفس عميق ثم هزت رأسها بالإيجاب وهى تقول
-ماشى يا (وليد) ٠٠ بس لمعلوماتك هتتعب نفسك ع الفاضى قلبى كره الحب والضعف من زمان
فمد لها يده فنظرت ليده بتردد فمدت هى أيضاً يدها لكى يتعاهدا على أن تعطيه تلك الفرصة فقال لها وهو يغمز عينيه اليسرى
-مجنون مين ده اللى يسيبك يا قمر ٠٠ وبعدين دى فرصة (أدهم) مشغول الليلة دى ومش فايقلنا مش هسيبك يعنى مش هسيبك
هزت رأسها بآسى ثم قالت
-أنت مجنون
ثم حاولت سحب يدها من يده فشدد على قبضة يدها فقالت
-(وليد) ٠٠
لم يهتم فتابعت
-وبعدين يا (وليد)
-وبعدين أنتى
-أنت فايق ورايق
ثم سحبت يدها مسرعة ودلفت نحو الداخل ففرك هو يديه بحماس ثم قال
-ده احنا ايامنا فل الفل يا قمر
وقف (طلال) ينظر فى الساعة الخاصة به وكأنه منتظر أحدهم فأقتربت منه (هانيا) لتسئله بضيق ملحوظ
-أوعى تقول أنك بتبص فى الساعة عشان هتروح المصحة ٠٠ دى خطوبة اختك الوحيدة
هز (طلال) رأسه نافياً ثم قال
-لا أنا مستنى بس (ريما) ٠٠ عزمتها وهى زمانها ع وصول
رفعت (هانيا) أحدى حاجبيها بغيرة ثم قالت
-مش فاهمة تعزمها ليه ؟! ٠٠ المفروض اللى يعزمها (رائد) مش أنت وبعدين شكلهم انفصلوا عن بعض من ساعة ما اختفت مين يصدق انهم يقعدوا سنة بحالها ميكلموش بعض دول ع طول مع بعض من وهما صغيرين
-حال (رائد) مش عجبنى من ساعة ما (ريما) بعدت عنه ٠٠ عشان كده عزمتها
زمت شفتاها ثم قالت محذرة إياه
-يعنى عزمتها ل (رائد) بس مش كده ؟
هز (طلال) رأسه بآسى ثم قال
-أنتى مش كبرتى ع غيرة المراهقين دى
رفعت احدى حاجبيها من وقاحته ثم قالت بضيق
-أنت مفيش فايدة فيك ٠٠ مفيش فايدة فيك وع فكرة أنت اللى عجزت مش أنا
ثم تركته لتبحث عن ابنتها فهز (طلال) رأسه بآسى وهو يتمتم
-مجنونة
دلفت فتاة لداخل المنزل كانت ترتدى فستان طويل يغطى كتفاها لونه وردى من الدانتيل ذو حمالة عريضة قليلاً يبرز بياض ذراعيها مطرز بزخارف قماشية من الصدر لأسفل الخصر الذى يلتف حوله حزام وردى من الستان وشعرها اسود قصير يصل بعد آذنها بقليل اقتربت من (طلال) كى تسلم عليه وقالت
-وحشتنى جداً يا (طلال)
-أنتى كمان يا (ريما) جداً ٠٠ عاملة ايه فى إدارة الفندق فى شرم
-الحمد لله بس متفكرنيش أنا جاية هنا انسى الشغل
ضحك (طلال) كثيراً عليها ثم قال
-عموماً يا ستى (رائد) واقف هناك اهو
ابتلعت (ريما) ريقها ونظرت حيث آشار لها وجدته غير منتبه لوجودها ولكنها تشعر بأن ملامحه قد تغيرت فقد فقد بعض الوزن واصبح شاحب اللون حتى عينيه العسلية التى كانت تلمعان دوماً قد انطفئت ويبدو شارداً تسرب القلق بداخلها نحوه لذا ركضت نحوه ولم تستأذن (طلال) حتى ٠٠
لاحظت (هانيا) ضحكات (طلال) مع (ريما) شعرت بغيرة رفضت الأعتراف بيها لذا امسكت يد ابنتها وحاولت صرف نظرها عن (طلال) ٠٠
اقتربت (ريما) من (رائد) ثم وقفت خلفه لتقول
-يااااه افتقدتك جداً
حين استمع (رائد) لصوتها ابتسم دون أن يشعر وإلتف مسرعاً ليتأكد أنها هى فنظر لها بإبتسامة كبيرة لا يعلم متى ابتسمها فبادلته هى بسمتها الرقيقة لتقول
-ياااه سنة تعمل فيك كده ؟! لو اعرف أن غيابى فى حياتك مهم اوى كده مكنتش بعدت
هز رأسه بآسى عليها ثم قال
-وحشتينى فعلاً
-واضح ان فى حاجات مخبيها عليا
-دايماً فهمانى
-ده احنا محتاجين قعدة طويلة بقى
-جلسة الاعتراف ٠٠ دايماً بتخلينى اعترف بكل حاجة من غير ما احس
ضحكت عليه كثيراً ثم قالت
-مواهب طبعاً هو أنا اى حد ؟!
-بس عرفتى ازاى أن النهاردة خطوبة (روفيدا) ؟!
-(طلال) اخوك اتصل بيا وقالى ٠٠ جت منه ولا جتش منك مصدومة حقيقى
نظر (رائد) وقتها إلى (طلال) نظرة طويلة تحمل معانى كثيرة لاحظت ذلك فقالت
-فيه ايه ؟!
-مفيش يا (ريما) ٠٠
-مش هتقولى فيه ايه ؟!
-(ريما) ارجوكى متكبريش الموضوع ٠٠ الموضوع وما فيه انى حاسس بتأنيب الضمير وزهقت من حياتى
-حصل ايه ؟!
ابتلع ريقه ثم قال
-تعرفى أن (وليد) و (شجن) اطلقوا
وضعت يدها على فمها بعدم تصديق فتابع هو
-كمان (وليد) شفته مرة واحدة قبل ما اسافر الشهر اللى سافرته ده حسيت أنه مكنش عاوز يشوفنى عرفت أن سبب طلاقهم هو أنا ٠٠ الموضوع مضايقنى جداً
-هى حاجة تضايق فعلاً ٠٠ بس تفتكر (شجن) لسه بتحبك قالتله انها بتحبك
-معرفش ٠٠ معرفش يا (ريما) ٠٠ وارجوكى اقفلى الموضوع ده أنا بحاول انساه أنا طول عمرى بعامل (شجن) زى (روفيدا) ليلة ما قسيت عليها قسيت عشان مكنش ينفع ٠٠ مكنش ينفع صدقينى مش أنا الشخص المناسب ليها
هزت رأسها بتفهم ثم قالت
-ماشى يا سيدى ٠٠ افرح أنت فى خطوبة اختك
أخذ نفس عميق ثم قال
-ماشى
بينما لم تكن (روفيدا) تشعر بأى سعادة ققلبها محطم بسبب تخلى (أشرف) عنها وخطبتها لشخص لا تحبه صحيح أن (أدهم) ليس سيئاً لتلك الدرجة خصوصا بمظهره الجديد هذا إلا أن جراح قلبها التى تسبب فيها (أشرف) لم تلتئم بعد لكى ترتبط بشخص جديد وجه (أدهم) نظره إليها وسئلها
-تحبى تخرجى بعد الحفلة ؟!
نظرت له ولوسامته تلك كأن شخص جديد هو من يحدثها وليس (أدهم) الذى تعرفه فأبتلعت ريقها ثم قالت
-معلش أنا تعبانة من الصبح مش هقدر اخرج
-زى ما تحبى ٠٠
******************
وصلت (جميلة) إلى المنزل وهى تشعر بأختناق شديد فقد حضرت تلك الحفلة لترد كرامتها أمام نفسها أولاً ثم أمام أى شخص آخر علم بحبها ل (أدهم) دلفت لغرفتها لكى تبكى بحريتها فهى حاولت كظم دموع عينيها عن الجميع لتنهار بغرفتها بحرية استمعت لصوت أحدهم يطرق باب غرفتها علمت أنها والداتها فمسحت دموعها فوراً وقالت بصوت مرتفع قليلاً
-ادخلى يا ماما
دلفت والداتها للداخل ولاحظت احمرار عينيها وشحوب وجهها فعلمت أنها كانت تبكى لذا اقتربت منها وجلست بجوارها على الفراش
-قولتلك كذا مرة متحلميش بحاجة مانتيش قدها يا (جميلة) ٠٠ الاغنيا دول مينفعوش للى زينا
-اتعلمت الدرس كويس يا ماما ممكن بقى تسبينى لوحدى شوية
-طب مش هتردى على اللى اتقدم ليكى ؟
-(جمال) !! ٠٠ ماما (جمال) ده مينفعش مينفعش خالص
-ليه بقى يا (جميلة) ؟! ماله راجل شكله مش بطال وكمان معاه فلوس كويسة وشقته جاهزة
-بس صايع يا ماما وعربجى فى اسلوبه ٠٠ أنتى ترضيلى اتجوز واحد زيه
-أنا نفسى اطمن عليكى يا (جميلة) كل واحد تطلعى القطط الفاطسة كده أنا مش دايملك العمر كله يا بنتى
وضعت (جميلة) يدها على كتف والداتها ثم قالت
-يا ماما بعد الشر عليكى صدقينى مينفعش كل اللى حسيت بيه ناحيته مينفعش يتنسى بين يوم وليلة كده ماهوش زرار هدوس عليه وانسى ٠٠ عشان خاطرى يا ماما متجبرنيش ع شئ مش حباه وأول حد هيتظلم الانسان اللى هرتبط بيه دلوقتى ادينى وقتى
-ومعدتيش تبصى ع حد أعلى مننا متعمليش زى خالتك وكانت النتيجة ايه انه شككها فيا وخلاها تفتكر أن عينى منه الله يجحمه مطرح ما راح فرق بينى وبين اختى
قبلت (جميلة) يد والداتها ثم قالت
-هنساه يا ماما ٠٠ إن شاء الله هنساه ٠٠
******************
مر يومان لم يحدث بهم شئ ٠٠
ذهب (أدهم) إلى مكتبه الخاص كانت ملابسه الرثة لم تتبدل ولكنه قد استغنى عن نظارته بتلك العدسات اللاصقة دلف إلى مكتبه بعد أن إلقى التحية على (جميلة) فأجابت عليه بهدوء ثم فتحت درج المكتب الخاص بها وأخرجت علبة صغيرة مغلفة فقد اشترت بالأمس له هدية من أجل خطبته حاولت أن تتماسك وتدخل له فأظهرت على وجهها الجمود وطرقت باب المكتب الخاص به فسمح لها بالدخول فدلفت للداخل وابتسمت فى وجهه وهى تقدم له تلك العلبة الصغيرة وتقول
-مبروك يا فندم
نظر (أدهم) لتلك الهدية التى تمسكها فى يدها بدون أن يفهم
-ايه ده يا (جميلة) ؟!
-هدية الخطولة بتاعت حضرتك ٠٠ حضرتك خيرك مغرقنى وده اقل واجب مع سيادتك كفاية أن حضرتك شغلتنى من سنتين لما كنت طالبة وكنت بتستحمل جدول امتحانتى وبتدينى اجازة فيه وعمرك ما خصمت منى حاجة ٠٠ الهدية دى حاجة تافهة قدام اللى حضرتك عملته معايا
قالت تلك الكلمات لكى تجعل نفسها تستمع إلى الفارق الشاسع بينهم قالتها لتثبت لنفسها أنه لم يكن يكن لها أى مشاعر بل كانت موظفة لديه مثل أى موظفة آخرى بل كان يتصدق عليها فى معظم الأحيان بينما أجابها (أدهم) بهدوء
-مكنش ليه لازمة خالص انك تتعبى نفسك بالشكل ده
-يعنى حضرتك بترفض الهدية ؟!
ابتسم (أدهم) بهدوء ثم هز رأسه نافياً وقدم يده لكى يأخذها من يدها
-لا طبعاً ٠٠ شكراً جداً
ابتسمت بهدوء وكانت على وشك الأنصراف لكنها إلتفت به مرة آخر وعضت شفتاها بتردد كبير فنظر لها (أدهم) قائلاً
-فى حاجة تانية ؟!
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-آسفة أنى بدخل ٠٠ بس واضح أن خطيبة حضرتك اتبسطت اوووى لما لبست هدوم مناسبة لسنك كان شكلها باين اووى انها مبهورة
إلتمعت عينان (أدهم) وسئلها
-بجد يا (جميلة)
شعرت بغصة فى حلقها من لمعة عيناه تلك فهزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-أنا عارفة الأستايل اللى البنات بتحبه عموماً لو حضرتك عاوزنى انقيلك اللبس مفيش أى مشكلة عندى ممكن احجز من ع النت او اروح بنفسى اشتريلك
-بس ده هيبقى تعب عليكى اووى
-ابداً يا فندم
قالتها وهى تنظر لأسفل فأجابها
-خلاص أنا بثق جداً فيكى وفى زوقك
-كموظفة وبس
تمتمت بها داخل نفسها حتى لا تحلم احلامها الوردية مرة آخرى ٠٠
**********************
سارت (أسما) فى ممر داخل المصحة تمر من خلاله على الحالات التى تباشرها وجدت فى الجهة المقابلة أن (ريان) آت فأبتسمت له ولكنه لم يعيرها أى إهتمام ومر بجانبها كأنه لا يراها اتسعت حدقتيها وهى لا تصدق فإلتفت لتقول
-(ريان)
توقف (ريان) عن السير وأخذ نفس عميق ثم إلتف لها ببطئ وقال وهو لا ينظر فى عينيها
-افندم ؟!
اندهشت من تلك النبرة الجافة التى يتحدث بها فقالت
-أنت بتتكلم كده ليه حتى مسلمتش عليا و ٠٠
-يااااه لسه فاكرة يا دكتورة ؟! ٠٠ أنا حقيقى مبقتش عارف العلاقة اللى بتربطنا ايه بالظبط ٠٠ يعنى لو الدبلة دى هى اللى بينا
قالها وهو يشر على دبلته الخاصة ثم قام بنزعها وتابع حديثه
-تقدرى تتفضليها يا دكتورة وكده كل واحد يبقى حر ٠٠ لأنى بصراحة تعبت
ثم قام بفتح قبضة يدها ووضع لها دبلته الخاصة وتركها وسار وهى فى قمة أندهشها وعينيها متسعة ما الذى حدث كى يقم بفسخ الخطبة بتلك الطريقة ظلت تفكر فى أى شئ سئ فعلته معه ولكن لا يوجد شئ هى تعامله بإحترام شديد وتكن له كل الحب اذاً ماذا حدث تلألأت الدموع داخل عينيها ونظرت للدبلة الخاصة به التى فى يدها ثم نظرت فى الأتجاه الذى سار فيه ضمت قبضة يدها على خاتمه ثم قامت بمسح دموعها من اسفل نظارتها الزجاجية وقررت أن تباشر عملها رغم أن فضولها يقتلها كى تعرف لما انفصل عنها بتلك الطريقة ولكن هنا فى عملها لا وقت للمشاعر الشخصية تلك فهى مسئولة عن حالات كثر يجب متابعتها ٠٠
*********************
داخل غرفة (عتاب) الخاصة فى منزل (ريان) شعرت بألم كبير فى رأسها وبدأت أن ترى صوراً كثيرة مبهمة وتسمع أصوات لأشخاص قد تعرفهم ومواقف قد حدثت لها من قبل أمسكت رأسها وهى تسير داخل الغرفة حتى جلست على الفراش وتذكرت صوت تعرفه جيداً
-أسمى (فضل)
ازداد شعور رأسها بالألم ثم تذكرت موقف آخر
-أنا بحبك يا (عتاب)
تذكرت ذلك المشهد أيضا الذى حلمت به وغد يمسكها يحاولها تقبليها بالقوة وهى تبتعد عنه وهى تقول
-حرام عليك يا (فضل) ليه كده !! ٠٠ أنا بحبك
بدأ الألم يزداد فى رأسها وهى ترى نفسها أمام ضابط فى قسم الشرطة
-انا قتلته
حينها وقفت (عتاب) ولم تستطع تحمل ذلك الألم فى رأسها فصرخت بأعلى صوتها ثم سقطت فاقدة للوعى ٠٠


الفصل الثامن

استمع (ريان) إلى صوت هاتفه وهو يسير فى نهاية الممر بعد أن أكمل طريقه وترك (أسما) لا تفهم ما الذى حدث فنظر للمتصل ليتفاجئ برقم والداته فأجاب على الفور
-أيوة يا ماما
-إلحقنى يا بنى (عتاب) واقعة من طولها وبحاول افوقها مبتفوقش
أتسعت أعين (ريان) وهو لا يفهم ما الذى حدث لها لذا قال
-أنا جاى حالاً يا ماما
ذهب مسرعا إلى مكتبه لكى يبدل ملابسه ثم قام بالأستأذن للأنصراف واستقل سيارته مسرعاً وذهب ليرى ما الذى قد حدث لتلك المسكينة قاد السيارة بسرعة جنونية ثم صعد الدرج مسرعاً وفتح باب الشقة ودلف إلى غرفة (عتاب) حاول إيفاقتها بكل الطرق الممكن حتى أستفاقت وجدها تتشنج كثيراً وتصرخ بصوت عالى لذا أعطاها على الفور حقنة مهدئ وحملها ووضعها على الفراش ثم نظر إلى والداته وجدها تنظر تجاه (عتاب) وهى نائمة واشعر بخوف أمومى عليها فسئلها
-ايه اللى حصل يا ماما ؟!
تحدثت بنبرة صادقة
-معرفش يا بنى احنا كنا قاعدين بنشوف التلفزيون لاقتها قالتلى انها حاسة بصداع وهتدخل تنام سيبتها على راحتها وبعد يجى ربع ساعة سمعت صوتها بتصرخ وهبدة ع الأرض دخلت لاقتها واقعة من طولها
أخذ (ريان) نفس عميق ثم نظر تجاه (عتاب) وقال بصوت خافت
-يااارب خير ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
كانت (شجن) كالعادة تركض فى الصباح فى النادى كعادتها اليومية ركض (وليد) بجانبها وقال
-صباح الخير
نظرت له نظرة جانبية ولم تجيب فزم شفتاه وهو يركض بجوارها فتحدث مرة آخرى
-شكلك حلو اوى النهاردة
لم تجيب عليه فتحدث مرة آخرى
-ردى بأى حاجة طيب ؟!
تحدثت وهى تركض دون أن تنظر له
-اسكت يا (وليد)
تمتم (وليد) قائلاً
-هو ده اللى قدرتى تقوليه !!
استمعت إلى صوته وأخفت بسمتها عنه جيداً وتابعت الركض فى نصف المسافة شعر (وليد) بالتعب وأنه لا يستطيع تكملة الطريق لذا خفت سرعته وسبقته هى بينما صمم هو أن يتبعها حتى لو كان متأخراً عنها بقليل ظل يسعل عدة مرات استمعت (شجن) لصوت سعاله فهزت رأسها بآسى هى تعلم جيداً أنه ليس رياضى بالمرة ولا يستطيع أن يركض كل تلك المسافة شعرت بالآسف تجاهه ولكن ماذا عليها أن تفعل هى لم تطلب منه ملاحقتها انتهت من الركض حول النادى للمرة الأولى وأخذت تأخذ أنفاسها وترتاح قليلاً وبعد دقيقتان كان قد وصل لها (وليد) وأخذ يأخذ انفاسه بصعوبة شديدة نظرت له (شجن) وقالت
-أنت مش اد الجرى بتجرى ليه ؟! صحتك بقت فستك خالص
أرتفع أحدى حاجبى (وليد) وامسك رسغها ليقول
-هو مين ده اللى فستك ؟!
نظرت فى عينيه لتقول
-أنت
عض شفتاه بغيظ شديد فتابعت وهى تبعد يده عنه
-عشان انت حريقة سجاير ليل ونهار بتشربها
غمز لها بعنينه اليسرى ثم قال
-خايفة عليا يا قمر ؟
نظرت له بشدة ثم قالت
-أنت مجنون اصلاً ٠٠ ومش طبيعى هنتظر منك ايه !!
وهمت لكى تبتعد فأمسك يدها مرة آخرى وقال
-وبحبك اوووى
شعرت بخجل شديد منه لذا قالت
-أنا هجرى المرة التانية بتاعتى عن اذنك
ثم ركضت بالفعل من أمامه فأخذ يتمتم هو
-مرة تانية !! ٠٠ اجرى اجرى ٠٠ أنا صحتى فستك فعلاً أنتى مبتكدبيش قال مرة تانية قال
واخذ يسعل مرة آخرى ثم قال
-يهدك يا شيخة ٠٠ هبطلك سجاير و من أول يناير خلاص هشيل حديد
ثم أخذ ينظر حوله خوفاً من أن يكون أحد قد سمعه ٠٠
******************
داخل مكتب (أدهم) وقفت (جميلة) لتضع عدة حقائب بلاستيكية على أريكة بجوار المكتب وهى تنتظره فقد ابتاعت له الملابس التى وعدته أن تأتى بها دلف (أدهم) مكتبه وجدها بالداخل فابتسم ليقول
-صباح الخير
-صباح النور يا فندم ٠٠ ا٠٠ أنا جبت لحضرتك اللبس ثم أخرجت باقى النقود التى اعطها لها لكى تبتاع ملابسه الجديدة وقالت
-ده باقى الفلوس يا فندم
ثم آشارت على الأريكة وتابعت
-وده اللبس ٠٠ حضرتك ممكن تشوفه ؟
-واثق فى زوقك يا (جميلة)
فاقتربت منه ومدت يدها بالنقود وقالت مرة آخرى
-الباقى يا فندم
تحدث (أدهم) بعدم اكتراث
-مش مهم يا (جميلة) ٠٠ خليهم معاكى
عضت شفتاها بإحراج شديد ثم وضعت النقود على المنضدة وقالت
-أنا مش شحاتة ٠٠ دى فلوس حضرتك ومن حقك
شعر (أدهم) بالضيق من نفسه وقال
-مكنش قصدى يا (جميلة) ٠٠ أنتى بس تعبتى معايا و ٠٠
لم يستطع تكملة الحديث فقالت هى
-ارجوك متكملش أى كلمة هتقولها هتجرحنى زيادة ٠٠ دى فلوس حضرتك
هز رأسه بالإيجاب فتابعت هى
-لو سمحت يا فندم ليا عند حضرتك رجاء اتمنى
-خير
أخرجت ورقة من حقيبتها وقدمتها لتقول
-أنا عاوزة استقيل من هنا
اتسعت عينان (أدهم) بعدم تصديق ثم قال
-(جميلة) لو عشان موضوع الفلوس فانا آسف مش قصدى اللى فهمتيه خالص و ٠٠
قاطعته (جميلة) قائلة
-ارجوك يا فندم
-م٠٠ مش معقول يكون ده السبب ٠٠ فى سبب تانى مش كده ؟! وبعدين انتى محضرة الورقة يبقى يستحيل بسبب الموقف ده ٠٠ حصل ايه يا (جميلة) ؟!
ابتلعت ريقها وشعرت بمرارة فى حلقها ولم تعرف بماذا تجيب فاقترب منها وقال
-أنا ضايقتك ؟!
هزت رأسها نافية فتابع
-حد هنا ضايقك ؟!
هزت أيضاً رأسها نافية فجعله هذا فى حيرة فتابع
-اومال ؟!
-اسباب خاصة يا فندم
-وأنا مش قابل الاستقالة إلا لما اعرف السبب ٠٠ اتفضلى ع مكتبك
ابتلعت ريقها وكتمت الدموع بعينها ثم خرجت مسرعة نحو الخارج واطلقت لدموعها السراح بينما نظر هو تجاه خروجها وشعر بريبة فى أمرها ٠٠
**************
شعر (ريان) بقلق كبير على (عتاب) وحالتها التى تملكتها بالأمس لذا لم يذهب اليوم للمصحة منتظراً استفاقة (عتاب) جعل والدته تسهر معها طوال الليل واخبرها حين تستيقظ تجعله يدخل لكى يطمئن عليها وبالفعل فى صباح اليوم اخبرته والداته بأنها قد استفاقت لكنها لا تريد التحدث فأسرع (ريان) نحو غرفة (عتاب) وطرق باب الغرفة فلم يسمع منها رد فقال
-أنا (ريان) عاوز اطمن عليكى
ترددت (عتاب) قليلاً ولكنها فى النهاية لم تجيب مما جعله يشعر بالقلق ففتح باب الغرفة وهو ينظر لأسفل ورفع رأسه بهدوء حتى يتأكد انها ترتدى كامل ملابسها وحين رأها اعلى الفراش ممدة بكامل ملابسها تنهد براحة ثم قال
-مش عاوزنى اطمن عليكى
-أنا تعبانة يا دكتور ارجوك سبنى لوحدى
-مينفعش ٠٠ قولتلك أنا بالذات مينفعش تخبى عليا
نظرت له وجدت عيناه محمرتان ويبدو أنه لم ينم طوال الليل رمشت بعينيها قليلاً ثم قالت
-ا٠٠ أنا مجرد حالة عندك متكبرش الموضوع
-(عتاااااب)
نظرت له بتوجس وشعرت بخوف من نبرة صوته تلك فنظرت أمامها وتحدثت مغيرة مجرى الحديث
-فين (أسما) ؟! ليه مش بتعزمها هى وعيلتها هنا ٠٠ ولا مكسوف من وجودى ؟!
عض (ريان) شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-خطوبتى ب (أسما) اتفسخت خلاص
اتسعت عينان (عتاب) بعدم تصديق وعضت على شفتاها بغيظ وضيق شديدان فأقترب (ريان) من فراشها ووضع مقعد خشبى أمام الفراش وجلس عليه ليقول
-متتهربيش منى ٠٠ أنتى افتكرتى حاجة مش كده ؟
وكأنه بسؤاله ذلك فجر البركان الذى بداخلها
(تذكرت حين كانت تقف أمام الدكتور (مروان) وهى تقول
-أنا مش مجنونة ٠٠ اللى بقوله ده حصل مش تهيئات ٠٠ أنا مش مجنونة يا دكتور)
تذكرت تلك الذكرى وانهمرت دموعها فشعر (ريان) وقتها بعجزه أمام تلك الدموع وقال
-فى أيه متقلقنيش ؟!
-ارجوك ٠٠ ارجوك يا (ريان) مش عاوزة اتكلم
صمت (ريان) قليلاً ولكنه شعر من صوتها بالألم التى تحمله بداخلها لذا اكتفى بقول
-بس اوعدينى تقوليلى الحقيقة أول ما تحسى بأنك عاوزة تتكلمى
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-اوعدك ٠٠
********************
جلس على مائدة يتناول طعام الأفطار فى مطعم دوماً يرتاد عليه ثم نظر إلى ساعة يده ليجدها متأخرة كعادتها لم يهتم كثيراً وجلس يتناول الطعام حتى وجدها تدلف من باب المطعم بطلتها المعهودة تلك الآسرة لقلب أى رجل أقتربت من المائدة الخاصة به بأناقتها التى تجعل من يراها يظن أنها عارضة أزياء ابتسمت بود وجلست أمامه على المائدة وهى تزم شفتاها بطفولة
-عمرك ما استنتنى ع أكل ابداً يا (رائد)
ابتسم ابتسامة واسعة ثم قال
-وأنتى دايماً متأخرة ٠٠ وأنا جعان
-ماشى يا سيدى
-هترجعى شرم الشيخ امتى ؟
أخذت تفس عميق ثم قالت
-كلمت بابا وقولتله أنى هقعد شوية مع ولاد خالتى تعبت من الشغل بقالى سنة كاملة مجتش القاهرة وأنتوا وحشتونى
ابتسم لها (رائد) ابتسامة ودودة
-غيابك فرق معايا جداً
-شايفة ده جداً ٠٠ علمك قلة الزوق
رمقها بنظرة صارمة فتابعت
-أنت مطلبتش ليا فطار لحد دلوقتى
هز رأسه بآسى ثم استدعى النادل كى يطلب لها الأفطار شعرت بعدها (ريما) بإرتباك شديد وقد بدى هذا واضحاً ل (رائد) وعلم أنها تريد سؤاله عن شئ ما لكن يمنعها ترددها وخوفها لذا سئلها
-عاوزة تقولى أيه ؟!
-بصراحة كده يا (رائد) وش (روفيدا) معجبنيش فى الخطوبة واضح أنها مش حابة (أدهم)
أجاب (رائد) بإختصار
-هى لسه بس متعرفوش
صدمت حين سمعت رده ذلك
-يعنى أنت عارف ؟
-متكبريش الموضوع يا (ريما) ٠٠ هى هتلاقى شاب احسن من (أدهم) فين ؟!
-مش ممكن بجد !! ٠٠ أكيد بتهزر ٠٠ (رائد) أنت عارف أن الحب مينفعش يبقى بالعافية ٠٠ سيبها ع راحتها
-وأنا يعنى علقت ليها كرباج !! ٠٠ ماهى إللى وافقت
صمتت (ريما) قليلاً ثم سئلته
-ومعرفتش هى وافقت ليه ؟! ٠٠ أنا واثقة أن فى شئ كبير خلاها توافق
-فى النهاية وافقت وبرضاها
-بس دى أختك اتمنى تشوف السبب
-ماشى يا (ريما)
حينها آتى النادل بطعامها ليضعه أعلى المنضدة فأبتسمت هى بود ل (رائد) وبعدها بدئت فى تناول الطعام ٠٠
*********************
خرجت (روفيدا) من قاعة المحاضرات وهى تسير بجانب صديقتها التى لم تتوقف لحظة واحدة عن الحديث ولكن يبدو أن (روفيدا) شاردة فى مستقبلها ذاك فيجب أن تعلم أن (أشرف) قد رحل وقد أصبح ماضى لما لا تفتح قلبها من جديد ولكن قاطع تفكيرها ذاك صوت صديقتها وهى تطلق صافرة
-يا خرااابى ٠٠ أنا كنت بقول أنتى بعيتى (أشرف) بسهولة ليه كده ؟! اتارى أن (أدهم) بقى حاجة تانية خالص
نظرت (روفيدا) إلى حيث تنظر صديقتها فوجدت أن (أدهم) يقف فى مقابلتهم وهو يرتدى قميص أزرق فاتح وتحت بنطال قماش أسود مع تمشيط شعره للخلف ليس كما يضع خصلات شعره نحو اليمين وعينيه بهما بريق قد زادهم وسامة لذا ابتلعت ريقها وصمتت لم تكن تعلم بما يجب عليها أن تجيبها لذا ودعت صديقتها ببسمة بسيطة ثم أقتربت من (أدهم) وسئلته
-أنا كنت مروحة
-جيت اروحك ٠٠ تحبى نتغدا بارة
صمتت قليلاً ثم هزت رأسها بالإيجاب وقالت
-أحب
شعر وقتها (أدهم) بسعادة كبيرة جداً ثم سارا سوياً تجاه السيارة لينطلقوا نحو أول مطعم يقابلهم ثم جلسوا على أول مائدة قابلتهم فى المطعم فنظر لها بهيام ثم قال
-تحبى تاكلى حاجة معينة ؟
-بيتزا بحبها اوووى
- عارف
شعرت بتوتر كبير بعد أن قالها ثم طلب هو من النادل الطعام فنظرت له ثم قالت
-هو أنا ممكن اسئلك سؤال ؟!
-طبعاً
-أنت ليه اختارتنى يعنى ؟! يعنى خطبتنى ليه ؟! مع أن كلامنا طول عمرنا كان قليل ومنعرفش بعض كويس
-مين قالك أنى معرفكيش ؟! ٠٠ أنا مهتم بيكى من وأنتى فى ثانوى كده ٠٠ حسيت ساعتها أنى بحبك وكلمت (رائد) بس كنت عارف أنك لسه صغيرة طبعاً بس قولتله عشان محسش أنى كسرت ثقته
شعرت (روفيدا) وقتها بشعور غريب كم تمنت لو كان (أشرف) من يتحدث ولكن إليست هذه نقطة جيدة فى علاقتها مع (أدهم) اصبحت تتمنى أن يكون (أشرف) مثله لما لا ترتضى ب (أدهم) اذاً وقتها جاء النادل لوضع الطعام أمامهم فنظرت له برضا ثم تحدثت
-أنا عاوزة اعرفك أكتر يا (أدهم) ٠٠ أنا حقيقى معرفكش
ابتسم لها ثم قال
-أنتى تسئلى وانا اجاوب
اتسع ثغرها بابتسامة رقيقة ممزوجة بخجل فوضع يده اسفل وجنته وهو يتأملها تتناول طعامها ٠٠
*********************
بينما كانت (أسما) فى المشفى لا تستطيع التركيز منذ البارحة فى عملها منذ أن تركها (ريان) لما فعل كل هذا فقد أرادت أن يفتخر بها أمام الجميع فعلى الرغم من إنها حديثة التخرج إلا أنها تعمل على تحضير الرسالة الخاصة بها وأرادت أن تعلم الجميع أنها طبيبة مجتهدة ومتفوقة كما أنها تحبه وتقدره وتكن له كل الأحترام ولكن أن يتركها بتلك الطريقة المهينة ودون ذكر أى سبب كان عقلها مشتت قلبها مكسور روحها انطفئت أنوثتها تبعثرت كرامتها فى حيرة اتسئله لما تركها أم تحفظ كرامتها ولا تسئله عن شئ أمسكت ورقة وقلم وظلت تخطط على الورقة بعنف وهى لا تفهم ما الذى يجرى لها ٠٠
*******************
مر يومان لم يحدث بهم شئ جديد ٠٠
ركضت (شجن) كالعادة حول النادى كعادتها فلم ترى (وليد) فى اليومان الماضايان اندهشت لذلك ولكن ارتسم على ثغرها ابتسامة بسيطة فهو قد مل من تتبعها اذاً وعلم أنه لا جدوى من ملاحقتها شعرت بسعادة ولم تنتبه لذلك الجسد الصلب الذى كادت أن تصطدم به لكنها عادت إلى الخلف مسرعة حتى لا تصطدم به ورفعت نظرها له لتجده كان زميل لها فى الجامعة معجب بها وكان يضايقها كثيراً فى الجامعة من أجل أن يرتبط بها شعرت بتوتر كبير وقد وجدته متفاجئ من وجودها هنا وهو يقول
-أيه المفاجأة الجميلة دى ؟!
اتسعت اعين (شجن) وقالت متلعثمة
-ا٠٠ الحمد لله ٠٠ أنا كويسة جداً
-ياااه أنا أول مرة اجى هنا جاى مع واحد صاحبى
تمتمت قائلة
-يبقى لازم اغير النادى ده
فتابع هو
-لازم تفطرى معايا
ابتلعت (شجن) ريقها ثم رأت (وليد) من على بعد الذى ييدو أنه يبحث عنها بعينيه فقالت مسرعة
-مش هينفع اصلى فطرت مع جوزى ٠٠ عن أذنك هو بيدور عليا هروحله
قالتها ولم تنتظر رده وركضت نحو (وليد) بينما شعر زميلها ذاك بضيق وخيبة أمل شديدة ٠٠
وقفت (شجن) خلف (وليد) وأمسكت ذراعه لكى تتأبطه وقالت
-صباح الخير يا (وليد)
قالتها وقد ارتسمت على شفتاها ابتسامة بسيطة لكى يراها زميلها ذاك اندهش (وليد) من تصرفها وسئلها قائلاً
-هو أنا بحلم !!
عندما تأكدت من ابتعاد زميلها ذاك سحبت يدها المتأبطة بذراع (وليد) ثم تنفست الصعداء فنظر لها (وليد) بشك وقد علم بفراسته ومن نظراتها صوب شئ معين أن بالتأكيد كان يوجد شخص ما يضايقها فأمسك رسغها وسئلها بحدة
-مين بيضايقك ؟!
-م٠٠ مفيش
قالتها متلعثمة مما زاد الشك تجاهها فقال بصوت غاضب
-(شجن) متنرفزنيش ٠٠ مين ضايقك
-مفيش بجد ٠٠ مضايقنيش أنا بس كنت عاوزة اهرب منه
رفع احدى حاجبيها ثم كرر
-تهربى ! طب اللى هو مين ده ؟!
-يوووه يا (وليد) هو تحقيق واحد كان زميلى ايام الجامعة وكان رخم شوية سمج حبتين كان معجب بيا وأنا مش بحبه كان عاوزنى افطر معاه فقولتله جوزى مستنينى هناك وجتلك عشان يحل عنى انتهى التحقيق
شعر بمشاعر مضطربة غيرة ولكنها على الاقل لا تكرهه كما تكره زميلها ذاك أى غباء يقوله لنفسه مادام ارتضيت به زوجا من قبل على الأقل هو يعجبها أخذ نفس عميق ثم أمسك يدها وقبلها وقال
-بحبك
سحبت يدها مسرعة ونظرت حولها فى حرج ثم قالت
-(وليد) أنت اتجننت أيه اللى بتهببه ده
-انتى مش لسه قايلة يا بنت الحلال أنى جوزك
ثم فرد ذراعيه كى تدخل بهم فهزت رأسها بآسى ثم قالت
-دى هبت منك ٠٠ الصنف عالى
-وأنا برده بتاع الكلام ده ٠٠ برئ يا بيه
ضيقت عيناها وهى لا تصدقه فابتلع ريقه وهو ينظر للأعلى ويطلق صافرة فقالت
-أنت دكتور ع ما تفرج اصلاً٠٠ بس صحيح هو أنت هددت المدرب بتاع التنس بتاعى ؟!
-هو الحيوان ده كلمك تانى ؟
قالها بغضب ولكن بكلمته تلك علمت أنه الشخص الذى حذرها منه المدرب فقالت
-لا حرام عليك متعملوش حاجة هو بس كان بيحذرنى أن فى واحد مجنون ماشى يقول أنه جوزى فى كل حتة
-ابن ال ٠٠٠٠
قاطعته قائلة
-جرى ايه يا (وليد) ؟!
وضع يده على فمه وهو يقول
-سكت اهو سكت
هزت رأسها بآسى ثم قالت
-عن أذنك ٠٠
لم تنتظر رده وذهبت بالغرفة الخاصة بتبديل الملابس كى تبدل ملابسها وتنصرف بينما ظل هو ينظر تجاه سيرها وهو هائم ٠٠
******************
بينما شعرت (عتاب) بأنه يوجد ثقل كبير على قلبها فيجب أن تتحدث مع أحدهم وتخرج ما بداخلها ذاك هى لا تستطيع تحمل ذلك الحزن وحدها ليس هذا فقط بل هى تريد أن يصدقها شخص ما هى قتلته حقاً هى قتلته لما لا يصدق الجميع وجوده لقد تخلصت منه بيدها هى متأكدة أن ذلك المشهد المحفور فى ذاكرتها حقيقى وليس نابع من تخيلتها تعلم أن (ريان) ليس كباقى الأطباء سيصدقها حتماً سيصدقها هى ليست مريضة كما ادعى الطبيب (مروان) ليست مصابة بالفصام لذا خرجت من غرفتها وطرقت باب الغرفة الخاص ب (ريان) وقررت التحدث معه قبل أن يذهب للمصحة ٠٠


الفصل التاسع

فتح (ريان) باب غرفته وتفاجئ بوجود (عتاب) أمامه ويبدو عليها التوتر والإنكسار كمن على قلبه جبل يرجو ازاحته فعيناها تتوسلان له بأن يسمعها لم ينتظر منها أن تتحدث فقد فهم ما تريد قوله دون إخباره لذا افسح لها المجال لكى تدخل إلى غرفته دلفت للداخل ثم جلست على اريكة قريبة من فراشه وأخذت نفس عميق ثم قالت
-أنت لسه قدامك ساعة ع ميعاد شغلك مش كده ؟!
هز رأسه إيجابا فتابعت
-عاوزة اكلمك فيهم ٠٠ هحكيلك كل حاجة بس متقولش عليا أنت كمان مجنونة
-أنتى مش مجنونة أنا واثق من كده ٠٠ وبعدين اى مرض نفسى ماهوش جنان يا (عتاب)
ابتسمت للجزء الأول من حديثه ولكن تجهم وجهها للنصف الآخر من الحديث ثم قالت
-مش مريضة ٠٠ أرجوك صدقنى
شعر بريبة من نبرة صوتها فجلس بجوارها على الأريكة ثم قال
-ممكن تحكى وموضوع مريضة أو مش مريضة أنا اللى احدده
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-الحكاية بدئت ازاى مش عارفة فى يوم وليلة ظهر وفى يوم وليلة اختفى
-(فضل) مش كده ؟!
هزت رأسها بالإيجاب فتابع هو
-دايماً بتخطرفى بأسمه وأنتى نايمة
-حبيته ٠٠ حبيته بكل قلبى يا (ريان) عمرى ما حبيت راجل زيه وعمرى ما كرهت راجل غيره
-احكى اللى حصل بالتفصيل
(وقتها كانت (عتاب) تخرجت من جامعتها منذ سنة تقريباً حيث كانت تدرس فى كلية التجارة وتعمل فى محل للملابس وتعول نفسها بعد وفاة والداتها وهى فى بداية السنة الثانية لها من الجامعة واصبحت هى المسئولة عن نفسها فلا احد من اقارب والدها يهتم بها أو بوجودها ولا تعلم لأمها اقارب سوى خالتها الذى بينهم خلاف فقد كانت والداتها هى حياتها وبعد رحيلها اظلمت الحياة أمامها ٠٠
وقتها كانت تفكر فى العمل وبناء نفسها فقط لا مجال للحب والزواج هى من الأساس مرتبها يكفيها بالكاد حتى إنها قررت البحث عن عمل آخر حتى تكفى احتياجتها وتفيض حتى ذلك اليوم الذى جاء لها رسالة عبر تطبيق (الفيس بوك) من مجهول
(أراكى يومياً تزدادين جمالاً
تزدادين أنوثة
تزدادين معزة فى قلبى
قلبى الذى اصبح أسيراً لكى
وعيناى التى لم تعد ترى أنثى غيرك
وعقلى قد فقدته وأصبحت مجنوناً بكى
وروحى علمت أنكى من تبحث عنها
أحبك أكثر من نفسى)
قرأت (عتاب) الرسالة مراراً وتكراراً وقد مست قلبها ابتسمت قليلاً لكى ترى اسم صاحب تلك الرسالة (فضل عبد القوى) وعلى الرغم أنها قرأت الرسالة ولم تجيبه إلا انها أتاها الفضول لكى تعرف من صاحب ذلك الحساب فبحثت فى الصفحة الخاصة به عن أى صورة تخصه لكنها لم تجد لذا قررت أن تنسى فبالتأكيد لن يراسلها مرة آخرى ولكن صباح كل يوم كان يأتيها رسالة منه أصبحت تدمن رسائله تلك
(أنتى وردة جميلة لا أريد إلا أن أصبح بستان لك
اتمنى أن أكون الربيع الذى يجعلك تزدهرى
فقد ادمنت رائحتك ووجودك فى حياتى
ولكنى لا استطيع أن أقطفك
ستذبلين معى)
على الرغم من رسائله الكثيرة التى كانت تجعلها سعيدة على مدار الشهر إلا أن تلك الرسالة آثارت فضولها لما يقول ذلك ٠٠
حينها وقفت فى الشرفة لكى تأخذ نفس عميق واضائت المصباح الكهربائى ذو اللون الأصفر فى الشرفة الذى انعكس على شعرها البنى المائل للصفرة لتزداد تلك الصفرة مع بشرتها البيضاء مع شفتاها الوردية والبيچاما التى ترتديها التى تظهر نصف ذراعها لتصبح فاتنة وكانت تفكر فى ذلك الغريب الذى لا تعرفه فظهر على شفتايها ابتسامة ساحرة كما حمرة وجنتيها قد ازدادت من الخجل مع بريق عينيها الرمادية لتزيدها فتنة وسحر استمعت إلى صوت الهاتف الخاص فأحداهم قد أرسل لها رسالة عبر تطبيق (الفيس بوك) فرأت أن (فضل) قد أرسل لها رسالة ففتحتها وقرأت
(ادخلى جو ومتوقفيش تانى فى البلكونة بالشكل ده
شكلك ملفت جداً
شعرك لبسك حدودك حتى شفايفك)
رمشت بعينها عدة مرات لتبحث بعينها على أحد فى الشارع ولكن لا أحد ٠٠
لا أحد يقف فى الشارع لا أحد أمامها لا أحد فوقها لا أحد أسفلها شعرت برعب كبير حتى أنها قبل أن تبحث فى الشقة وهى تكاد تموت رعباً أرسلت له خائفة
(أنت مين ؟!)
(يااااه اخيراً كلمتينى !! بس اخرجى من البلكونة)
(أنا ميتة من الرعب ومش قادرة ادخل جو
قولى أنت مين وازاى شايفنى كده)
(بصى قدامك كده يا (عتاب) ومتخافيش أنا جارك ومعجب بيكى من زمان)
نظرت أمامها لتجد ستائر خلفها ظل رجل جالس قطبت حاجبيها ثم قالت
(بس محدش ساكن فى الشقة دى خالص ؟! )
(أنا ساكن فيها بس مش بظهر كتير مش عاوز حد يشوفنى)
(ابقى متطفلة لو سئلت ؟!)
(طب ممكن تخرجى من البكونة بجد مش عاوز حد يشوفك كده )
ابتسمت لا إرادياً ثم خرجت من الشرفة وأرسلت له
(أنا قعدة فى اوضتى وع سريرى ممكن اعرف ليه بقى مش بتظهر كتير )
(قعيد ٠٠ أنا قعيد يا (عتاب) ومش بمشى على رجلى وعشان كده مش عاوز اظلمك فى حبى ليكى )
وضعت يدها على فمها وهى لا تصدق ما قرأته للتو وقد فهمت مغزى تلك الرسالة الآخيرة التى أرسلها ثم أرسلت له
(أنا آسفة)
(إياكى تتأسفى ليا
أنتى وجودك فى حياتى نعمة حتى لو من بعيد لبعيد)
كم هو جميل حديثه العذب لها ذاك ولكنها لم تعرف بماذا يجب عليها أن تجيبه لذا أرسل
(أنا عارفة أنها صدمة ليكى أنى قعيد
بس محبتش اخبى عليكى شئ مهم زى ده
بس عموماً فى عملية هسافر اعملها بس لما الدكتور يحدد
ادعيلى)
(أنا مش زعلانة
ويارب العملية تنجح)
(يعنى تقبلى ترتبطى بواحد زيى قعيد كده ؟! )
(أنا معرفكش يا (فضل) دى بس المشكلة)
(يبقى نعرف بعض أكتر
موافقة ؟! )
ترددت كثيراً قبل أن ترسل له شئ ولكن حدثت نفسها فى النهاية هى لن تخسر أى شئ لذا أرسلت له
(موافقة)
مر شهر كاملاً قد توطدت علاقة (عتاب) و (فضل) كثيراً وأصبحت أسيرة لرسائله تلك تعشقها بل تعشق خوفه وحبه وكل مشاعره الصادقة نحوها قد حركت شئ ما بداخلها فلا غنى عن (فضل) فى حياتها الآن حتى أنها استمعت إلى صوته بعد أن تبادلا أرقام الهواتف ولكنها لم ترى شكله وملامح وجهه قط مما زاد حيرتها لذا فى يوم أرسلت له
(مش من العدل ابداً أنك تبقى عارف شكلى وأنا معرفش 🙁 )
(ولو شوفتينى وغيرتى رأيك ؟! )
(أنا ميهمنيش شكلك ازاى
أنا مقدرش استغنى عن وجودك يا (فضل) )
(بس كنت عاوزك تشوفينى لما اعمل العملية)
( (فضل) حقيقى مش فارق معايا غير وجودك معايا وبس
مش عاوزة حاجة تانية
ممكن تبعتلى صورة)
(بس الصور خداعة ٠٠ أنا عندى اقتراح احسن )
(أيه هو ؟! )
(تجيلى البيت أنتى عارفة أنى عايش لوحدى مع الممرض اللى بيساعدنى مقدرش اتحرك
وأنا عاوزك تشوفينى ع حقيقتى زى مانا يا (عتاب) عشان تقدرى تقررى أنتى عاوزنى ولا لا ؟! )
(بس !!
مينفعش يا (فضل) فى النهاية أنا بنت وأنت راجل و ٠٠ )
(بس أنا مصمم أنا لو اقدر انزل واجيلك كنت عملتها من زمان
عاوز اشوف رد فعلك ع أول نظرة ليا اكييد عينك مش هتخبى عليا)
فكرت (عتاب) قليلاً فمنذ متى وهى تهتم بحديث الناس فى الأساس هم فى الأساس يتحدثون عليها دوماً لأنها تعيش بمفردها كما أنها ستجعل لا أحد يراها وهى ذاهبة له فهى تريد رؤيته بشوق كبير لن تكذب هى تريد أن تراه صورة حية أمامها ولن تستطيع أن تكلفه ما لا طاقة له ولا يستطيع فعله لذا ارسلت
(موافقة
بعد ساعة إن شاء الله هكون عندك)
(تمام)
وبالفعل بدأت فى ارتداء ملابسها وتحضير نفسها كى ترى من سرق قلبها قبل أن يسرق عينيها من دق له قلبها قبل أن يوافق عليه عقلها قامت بإرتداء فستان أزرق يصل لبعد الركبة بقليل والجزء السفلى له واسع قليلاً ووضعت حزام فضى اللون حول خصرها وقامت بإرتداء عقد وحلى واسدلت شعرها على كتفها وشعرت بسعادة لأنها ستراه اخيراً أخذت حقيبتها وذهبت بها إلى العمارة التى يسكن بها (فضل) وظلت تراقب أن لا احد يراها ثم طرقت باب المنزل وقتها فتح (فضل) باب الشقة فدخلت للداخل مسرعة وأغلقت باب الشقة حتى لا يراها أحد وهى تدخل ثم إلتفت ببطئ حتى وجدت شاب جليس على مقعد ترتسم على شفتاه بسمة جعلته يزداد وسامة مع عينيه العسلية تلك وبشرته البيضاء فقد كان شاب وسيم للغاية رمشت بعينيها عدة مرات ثم سئلته
-أنت (فضل) ؟!
-أنتى شايفة ايه ؟
-أنت تجنن بجد ٠٠ امور اوووى احلى مما كنت اتخيل
سار هو بمقعده المتحرك نحو الداخل ثم قال
-ادخلى ٠٠ تحبى تشربى ايه ؟!
-احب امشى قبل ما حد يشوفنى أنا بس كنت عاوزة اشوفك وعملتها
حينها نهض (فضل) عن مقعده المتحرك وقال
-ليه هو دخول الحمام زى خروجه
اتسعت عينان (عتاب) وهى لا تصدق ولا تفهم شئ ايقف حقاً على قدميه ولكنها قالت بابتسامة بلهاء وكأن عقلها يرفض عدم الثقة به
-أنت عملت العملية ومقولتليش يا (فضل) حبيت تعملى مفاجأة مش كده ؟!
توقف (فضل) عن السير وهو لا يصدق غباء تلك البلهاء ولكنه أغمض عيناه وعض شفتاه بغضب شديد ثم اقترب منها وأمسكها من رسغها وقال
-أنا مش قعيد اصلاً يا غبية ٠٠ أنا جايبك هنا عشان اتسلى وأنتى اللى جيتى برجلك وفى شقتى
اتسعت عيناها بعدم تصديق وقالت دون وعى
-ا٠٠ أنت بتختبرنى يا (فضل) مش كده ؟! أنا مش وحشة عمرى ما عملت حاجة وحشة ابداً ومش عشان وافقت اجى هنا ابقى وحشة أنا بس حسيت بالراحة معاك أرجوك بلاش الطريقة دى
قالتها وكأنها ترجو أن يكون يختبرها ليس أكثر من ذلك ثم تلألأت الدموع داخل عينيها فقربها هو نحو شفتاه كى يقبلها ولكنها ظلت تبعده عنها وهى تبكى وتقول
-حرام عليك يا (فضل) ليه كده !! ٠٠ أنا بحبك
لم يهتم بحديثها ذلك وقربها نحوه أكثر ليقبلها فأبعدته هى بكل قوتها فنهض هو وقام بحملها إلى غرفة النوم وهى تبكى دون أن تصدر صوت ولكن لا تستطيع أن تقول سوي
-لا ٠٠ لا يا (فضل) ده مش حقيقى ده مش أنت قولى كده
وضعها بقوة على فراشه وهم ليقترب منها فأبعدته بقوة فأرتطم رأسه بالحائط فبحثت هى عن أى شئ كى تضربه به فوجدت بجوار الفراش أعلى الكوميدين مسدس فأمسكت بيد مرتعشة وقالت
-لو قربت منى هقتلك
ابتسم عليها بسخرية ثم قال وهو يقترب كأنه لا يهتم
-بس يا شاطرة
-إ٠٠ إياك تقرب هموتك ٠٠ ه٠٠ هموتك يا (فضل)
قالتها بنبرة متلعثمة خائفة مما جعله يضحك أكثر وأكثر عليها وانحنى لكى يقبلها وامسك يدها التى بها المسدس لكى يبعد ذلك السلاح عنه كأنه على ثقة تامة أنها لن تستخدمه فشعرت هى ببرودة الخوف تسرى فى جسدها حين لامس جسدها فضغطت على زر المسدس لتنطلق منه طلقة فى صدر (فضل) ووجدت الدماء على ملابسه وهو يسقط على الأرض لا حركة له فأتسعت عيناها بعدم تصديق وظلت تقول بهلوسة
-ا٠٠ أنا قتلته ٠٠ قتلته)
وقتها أنهارت (عتاب) من البكاء ولم تستطع أخذ نفسها من شهاقته المتلاحقة وبكائها فشعر (ريان) بالخوف عليها لذا قال
-اهدى ٠٠ اهدى يا (عتاب) ٠٠ كفاية كده لحد دلوقتى
ثم امسك يدها بحنان وأخذ يربت على يدها ويقول
-عشان خاطرى كفاية
قالت بين بكائها
-اد ايه كنت ساذجة وصدقته وهو كان ندل اوووووى
أخذ يربت على يدها ثم قال بحنان
-أرجوكى اهدى وبليل نبقى نكمل إن شاء الله
-أنا عاوزة انام
-روحى اوضتك دلوقتى يا (عتاب) واهدى وأنا هخلى ماما تقعد معاكى لحد ما تروحى فى النوم
هزت رأسها بالإيجاب وذهبت لكى تخلد للنوم ٠٠
********************
انتهى (أدهم) من تحضير التصاميم التى طلبها منه رجل الأعمال (إيهاب المنوفى) نظر فى الساعة وجدها الثالثة عصراً وبعد ساعة سيكون موعد خروج (روفيدا) من الجامعة وقد طلبت منه أن يتناولوا الغداء معاً لذا طلب من (جميلة) الحضور إلى مكتبه وبعد ثوان قليلة دلفت (جميلة) المكتب وهى تقول
-خير يا فندم ٠٠
شعر (أدهم) بإحراج شديد لأنه يحملها اعباء كثيرة فى العمل لذا قال
-أنا عندى ميعاد مع خطيبتى
تجهم وجه (جميلة) وكأنها تريد أن تخبره وما دخلها هى سيتقابل معها سيتزوجها سيقتلها حتى هى ليست مهتمة ولكنه تابع قائلاً
-والتصاميم دى محتاج جداً اوديها لمستر (إيهاب المنوفى) بس معنديش وقت (روفيدا) هتطلع 4 فيدوب اخدها مبحبش اتأخر عليها
عضت (جميلة) شفتاها بغيظ شديد ثم قالت
-معلش يافندم شوف حد غيرى
ارتفع حاجب (أدهم) بإندهاش شديد احقاً رفضت طلب طلبه منها منذ متى وهى ترفض له أى طلب !! شعر بضيق شديد من تصرفاتها الأخيرة ثم قال
-أنا عاوز اعرف حاجة بقى من كم يوم كنتى عاوزة تستقيلى والنهاردة أول مرة تقوليلى لا ٠٠ أيه اللى حصل يا (جميلة) لده كله !! أنتى عارفة كويس أنى مش بثق غير فيكى والتصاميم دى مستحيل اديها لموظف تانى
ابتلعت ريقها ثم قالت
-صدقنى يا فندم الموضوع ملوش دعوة بالأستقالة خالص بس اعفينى من أنى اروح لمستر (إيهاب)
-أنا عاوز سبب
نظرت (جميلة) لأسفل ثم قالت
-أرجوك يا فندم
-(جميلة) فى ايه ؟!
شعرت وقتها بخجل شديد من أن تخبره السبب واحمرت وجنتها وهى تقول
-أنت عارف ان مستر (إيهاب) بتاع ستات
عقد حاجبيه غير متوقعاً ما سمعه للتو فهو ليس غبياً حتى لا يفهم ما ترمى إليه مع تلك الحمرة التى تزين وجنتها لذا سئلها
-عملك ايه ؟!
ابتلعت ريقها ولم تتحدث فسئلها مرة آخرى
-عملك ايه ؟
-ا٠٠ أخر مرة روحتله فيها سمعنى كلام معجبنيش ومش هقدر اقوله و ح٠٠ حاول يمسك ايدى
قالتها متلعثمة فسئلها هو بنبرة بها بعض الضيق
-ومقولتلش ليه ؟!
-وحضرتك يخصك أيه عشان اقولك ؟!
-أنا مديرك يا (جميلة) .. وأى موظف عندى خلال ساعات العمل أنا مسئول عنه
-بس يافندم أنت مش ولى امرى
-امشى ع مكتبك دلوقتى
-ا٠٠ أنا آسفة يا فندم ٠٠ بس حقيقى مينفعش اروح لو ممكن حضرتك تكلمهأننى اوصل التصاميم لسكرتيره وسكرتيره يوصلها ليه أنا موافقة
لم يعلق (أدهم) على ما قالته وقال بهدوء
-ع مكتبك دلوقتى
وقتها خرجت (جميلة) من المكتب فأخذ (أدهم) الهاتف الخاص به ثم قام بالأتصال ب (روفيدا) واعتذر لها قائلاً
-أنا آسف يا (روفيدا) مش هقدر اجى النهاردة ٠٠ عندى شغل ٠٠ هعوضهالك
ثم أغلق الهاتف وترك التصاميم الخاصة به أعلى مكتبه وقرر الذهاب إلى (إيهاب المنوفى) وحسم أمره بأنه سيلغى العمل مع ذلك الرجل ولن يمرر ما فعله ب (جميلة) على خير ولن يراعى فارق السن بينهم ابداً ٠٠
*****************
بعد أن انتهى المدرس الخاص ب (مايا) من الدرس اقتربت منه (هانيا) وهى تبتسم ثم قالت
-أنا بجد مش عارفة اشكر حضرتك ازاى يا مستر (سامح) ع المجهود اللى بتعمله مع (مايا) البنت بتحب حضرتك جداً وبتحب المادة بتاعتك كمان
بدالها ابتسامة واسعة ثم قال
-البنت متفوقة لوحدها وكمان عشان أنتى بتذاكريلها ومهتمية بيها جداً
ظلت تلك الابتسامة البلهاء تزين وجهها حتى قال المدرس بخبث واضح
-هو أنا ليه كل ما اجى ملاقيش دكتور (طلال) ؟!
-فى المصحة ٠٠ أنت عارف شغله بقى ٠٠ ربنا معاه
فتحدث (سامح) بنفس النبرة الخبيثة
-أنا لو مكانه وعندى بنت زى (مايا) وزوجة زيك مكنتش هخرج ابداً،من البيت واسيبكوا
اتسعت عينان (هانيا) هى صحيح ساذجة لكن ليس لهذا الحد عيناه التى تتفحصان معالم وجهها وجسدها مع نبرة صوته مع كلامه ذاك لا يجمل سوي معنى واحد لا تستطيع الآن أن تحسن النية به ولكن قاطع تفكيرها ذاك حين تحدثت (مايا) قائلة
-يااااريت تقول لبابى يا مستر ده مش مهتم بيا أنا وماما خالص
ابتسم (سامح) وقال
-وأنا روحت فين ؟!
قالها وعيناه تنظران إلى (هانيا) مما جعلها تزداد غضباً وقالت
-(مااااايا) اطلعى اوضتك
شعرت الفتاة بالخوف من والداتها وذهبت مسرعة نحو الدرج لتصعد لغرفتها بينما رمقت (هانيا) المدرس بحدة وقالت
-شرفت ٠٠ اتفضل
ابتسم هو ببرود فصرت هى على شفتاه ثم دعت الخادمة كى تسمح له بالرحيل وشعرت بغضب شديد فهى دوماً لا تعرف كيف تتصرف فى المواقف مثل تلك ولكنها قررت أن تبدل ذلك المدرس بغيره فلن تستطيع رؤية ذلك الوغد مجدداً ٠٠
*******************
جلست (شجن) تشاهد التلفاز وهى تشعر بملل تنتقل من قناة لآخرى ولا يعجبها أى شئ معروض حتى استمعت لصوت هاتفها فأمسكت الهاتف بكسل شديد لتنظر إلى الرقم وترى أنه هاتف منزلى فعقدت حاجبيها ولم تجيب لأول مرة حتى أتصل مرة آخرى نفس الرقم فأجابت
-مين معايا ؟
-مش عارفة رقم العيادة ؟! ينفع كده ؟!
علمت صوت المتحدث جيداً فزمت شفتاه وقالت
-وأنا هعرفه منين يعنى يا (وليد) ؟! ع طول بكلمك من الفون الخاص بيك ٠٠ عموماً متصل ليه ؟!
-عشان تلحقينى
عقدت حاجبيها بعدم فهم وقالت
-افندم !!
-كان معايا مريضة دلوقتى لاقتها بتقولى أنت امور اووى يا دكتور ٠٠ وأنتى عارفانى خجول ومعرفتش اتصرف اتصرفى أنتى بقى الموضوع خرج من ايدى
-أنت مجنون يا (وليد) ؟! وأنا مالى اصلاً تعاكسك ولا تبهدلك
-ازاااى بقى ؟! ليكى ونص هو أنا مش طليقك
-أنت واخد بالك أنت بتقول ايه ولا شارب كالعادة
-بالعكس ده أنا مبطل بقالى يووووه ٠٠ يوم بحاله
كتمت تلك البسمة التى كادت أن تزين ثغرها فتابع
-صدقينى بحاول ابطل عشانك حتى السجاير
شعرت بسعادة كبيرة ولا تعرف سببها فتابع هو
-مش هتيجى تدافعى عنى بقى ده أنا ولد ناس برده
-ايه ؟!
-مش فى بنت ناس أنا ولد ناس
لم تستطع منع نفسها من الضحك فضحكت كثيراً وكانت تلك المرة الأولى التى يسمع فيها ضحكتها دوماً يجدها حزينة وأن ابتسمت تبتسم بعد عذاب لكن تلك الضحكة هى الضحكة الأولى التى يسمعها لها لذا وجد نفسه يتحدث بصدق قائلاً
-تعرفى صوت ضحكتك تجنن ٠٠ ياريت محدش يسمع الضحكة دى غيرى
صمتت وشعرت بخجل كبير فقالت لتنهى المكالمة
-روح شوف شغلك يا (وليد)
-طب والبنت اللى عاكستنى مش هتاخدى موقف
-اكييد واحدة متجوزة اصلاً ومتقصدش أنت اللى دماغك تربلى خالص
ابتسم (وليد) ثم قال بخبث
-ابداً ٠٠ دى مش متجوزة ٠٠ آنسة يعنى
-وهى آنسة تجيلك ليه يعنى ؟!
كتم تلك البسمة التى لاحت على شفتاه ثم إجابها
-عندها شوية مشاكل ٠٠ عقبال ما يبقى عندك مشاكل وتجيلى
شعرت وقتها (شجن) بخجل شديد ثم قالت
-ماهو اصلاً أنت واحد قليل الادب هنتظر منك ايه !! اقفل يا (وليد) بدل ما اقول ل (أدهم)
تنحنح (وليد) قائلاً ثم قال
-لا وع ايه الطيب احسن ٠٠ أنا رايح اكمل شغلى ٠٠ اصل عندى حالات وكل حالة والتانية احلى من بعض
قالها ليشعل غيرتها وأغلق الهاتف مسرعاً وهو يضحك كثيراً بينما نظرت هى للهاتف الخاص بها وهزت رأسها بآسى
-ده جنانه زاد خالص ٠٠ بس بنت مش محترمة ازاى تقوله أنت امور !!
قالتها دون أن تنتبه أنها تخطو أول خطوة فى درج الغيرة يبدو وأن سهم (وليد الرفاعى) بدء يصيب باب غرفة قلبها ٠٠
*******************
وقفت (أسما) أمام المكتب الخاص ب (ريان) بعد أن حسمت قرارها النهائى خلال اليومين الماضيين فهى لابد أن تعلم ما السبب الذى جعله يتركها بعد صراع مع نفسها طويل بين قلبها وكرامتها ويبدو أن القلب قد فاز طرقت باب المكتب الخاص به بعد أن أخذت نفس عميق كى تشجع نفسها ثم سمعت صوته من الداخل
-ادخل
دلفت للداخل وهى تنظر فى عينيه بتحدى وقالت بهدوء شديد عكس البركان الذى يغلى فى قلبها
-افتكر من حقى اعرف سبتنى ليه ؟! ٠٠

الفصل العاشر

شعر (ريان) أنه من حقها أن تعلم السبب رغم أنه يعلم جيداً ما فعلته جعل بقلبه فجوة كبيرة ولا يقدر على نسيان ما كانت تفعله وكيف كانت تتجاهله من أجل الدراسة والأبحاث الخاصة بها لذا نظر لها بهدوء شديد ثم قال
-طبعاً من حقك يا (أسما) تعرفى السبب ٠٠ اتفضلى اقعدى
ظلت واقفة مكانها لم تتحرك وتحدثت وكأنها تصطنع اللامبالاة حفاظاً على الباقى من كرامتها
-لا أنا مشغولة ٠٠ مش فاضية اقعد كل ما فى الأمر أنى بس فضولية أنت سبتنى ليه ؟!
ابتسم بسخرية فهة يعلم الطبيعة العملية التى تتصف بها ثم أجابها
-اهو ده بالظبط اللى خلانى اسيبك ٠٠ أنك دايماً مشغولة ٠٠ دايماً يا شغل يا رسالة أنا مكنش ليا وقت فى حسابتك ابداً ولو تكرمتى جتيلى يبقى محتاجة منى شئ يخص دراستك دى كانت علاقتنا يا (أسما) بس اللى متعرفهوش أنا مش عاوز اكتر من واحدة تحبنى وتخاف عليا واحدة تحسسنى أنى أهم شئ عندها اعتقد ده ماهوش صعب ولا بطلب المستحيل ده غير أنك مكلفتيش خاطرك تسئلي أنا سابتك ليه إلا دلوقتى يعنى برده حسبتيها بعقلك وبطريقتك العملية قبل ما تجيلى
تلاشت هى أخر جملة بحديثه ثم قالت
-يعنى هو أنا لما ابقى دكتورة ناجحة ده مش هيخليك تفتخر بيا قدام أى حد وكمان هو أنا بعمل ليا أنا وبس أنت دكتور ناجح جداًوتستحق أن شريكة حياتك تبقى على قدر ثن علمك أنا بعمل كده عشان اليق بيك يا (ريان)
قالتها وهى تقاوم رغبتها فى البكاء بعد أن شعرت بأن كرامتها تبعثرت ولكنه اسرع بأجابتها
-أنا مطلبتش منك أن شغلنا يبقى واحد ٠٠ أنا طلبت شئ واحد بس منك أنك تبقى معايا وتدينى جزء من وقتك زى مانا بعمل ٠٠ بس إنتى ٠٠ إنتى مستعجلة ع أنك تخلصى رسالتك اما اللى حواليكى ملهومش أى حقوق عندك ٠٠مفيش مرة كلمتك إلا وكنتى مشغولة ومفيش مرة إنتى بدئتى حتى تسئلى عليا ٠٠ أنا جالى وقت مكنتش عارف أنا بالنسبة ليكى ايه اصلاً مفيش واحدة بتعامل خطيبها بطريقة عملية كده ٠٠ أنا من حقى اشوفك جميلة ومهتمة بيا لما خطبتك مقولتلكيش عاوزك مثقفة ولا ع درجة علمية تليق بيا طلبت منك تفضلى زى مانتى لكن أنتى بدئتى تهملى فى نفسك وفيا لحد ما جالى وقت مكنتش عارف اشوفك فيه أنثي أنا مرضتش اقولك ده عشان عارف ان فى صداقو بين والداتك ووالداتى أنا حتى لسه مقولتش لأمى أنى فسخت الخطوبة معاكى عشان كنت بتمنى أنك تصلحى أى شئ من اللى اتكسر لكن للأسف خايفة تضيعى وقتك ووقت الشغل معايا فى أنك تعرفى انفصلت عنك ليه
ضمت (أسما) قبضة يدها كى تتحمل أى إهانة لكنها لم تستطع لذا ركضت من أمامه دون حتى تخبره بأنها ستنصرف كى تبكى بإريحية بينما وجدها هو على حالتها تلك فشعر بالشفقة على حالها ولكن عاجلاً ام آجلاً كان لابد لها أن تعلم ٠٠
سارت (أسما) بالممر الذى يصلها للمكتب التى تجلس فيه غير عابئة بأى شخص قام بمنادتها حتى وصلت إلى المكتب وأغلقت الباب خلفها ووقفت لتضع يدها على فمهاكماتمة شهقاتها وبكائها بيدها فهى من تسببت فى ذلك الشرخ وذلك البعد الذى حصل بينهم نظرت بعينيها وجدت بعض الكتب الخاصة بالرسالة الخاصة بها أعلى مكتبها فذهب نحو المكتب لكى ترمى كل تلك الكتب بعصبية شديدة ثم جلست على المقعد لتكمل بكائها الهيسترى ٠٠
******************
داخل النادى الذى اعتاد (رائد) الذهاب فيه يلعب داخل الصالة الخاصة (بالاسكواش) كان يلعب ويضرب الكرة بعصبية شديدة شاهدته (ريما) من الخارج وشعرت بالدهشة لحاله ذاك فهى لم تعتاد أن تراه بكل تلك العصبية لذا انتظرت حين خرج وهو غاضب بشدة فاقتربت منه لتحدثه قائلة
-مالك يا (رائد) ؟!
-مفيش كالعادة الشغل
-طب روح بدل لبسك وهستناك ع التربيزة بتاعتنا
هز رأسه بالإيجاب وذهب من أمامها واتجهت هى نحو المكان المخصص الذى يجلسوا فيه سوياً وبعد وقت قليل كان قد وصل (رائد) بكامل أناقته ووسامته المعهودة فابتسمت (ريما) ثم قالت
-سامعاك ٠٠ حصل ايه ؟!
-فى الشغل كالعادة يا (ريما) ٠٠ بينى وبين (حاتم المنياوى) خد شغل مهم منى وأنا جبت اخرى منه ومش هعديها ليه بالساهل
-أنت مخك أكبر من كده يا (رائد)
-هو من زمان وهو حاططنى فى دماغى وكنت بعدى بمزاجى لكن دلوقتى مبقتش قادر استحمل
-اتغيرت كتييير بعد موت (عاصم)
لمعت عيناه بدمعة أبت أن تنزل أمام أى شخص حتى اقرب ما لديه فشعرت (ريما) بالأسف فور ذكرها له وقالت
-أنا آسفة أنى جبت سيرته ٠٠ وأنى ٠٠
قاطعها قائلاً
-وأنا من امتى نسيته يا (ريما) !!
-ادعيله دايماً ٠٠ أنت عارف أن الموتة بتاعته مش كويسة محتاج دعا كتير
ابتلع (رائد) ريقه وشعر بغصة فى حلقه ثم قال
-بدعيله ٠٠ بدعيله دايماً
-حاول تنسى اللى مضايقك يا (رائد) اعصابك اكييد تعبانة
ابتسم لها كى يطمئنها ثم قال
-متقلقيش ٠٠
*******************
جلست (جميلة) فى مكتبها لتتابع عملها فى ذلك الوقت خرج (أدهم) من مكتبه وجدها منهمكة فى عملها وتراجع بعض الملفات الخاصة بالشركة فجلس أمام مكتبها ثم قال
-بعد كده لما حد يضايقك لازم تقوليلى ؟!
ابتلعت (جميلة) ريقها ثم قالت بثبات
-أنا بعرف اتصرف كويس ٠٠ مش محتاجة مساعدة حد
ابتلع (أدهم) ريقه ثم أجابها
-لما حد يضايقك تبع الشغل معايا ٠٠ يبقى لازم تقوليلى أنا المسئول عنك فى ساعات الشغل دى وع فكرة أنا روحت ل (إيهاب) ولغيت معاه الشغل وكمان هزقته أنه ضايقك وازاى يضايق السكرتيرة بتاعتى
شعرت (جميلة) بسعادة كبيرة لأنه اهتم لذلك الأمر ولكنها سرعان ما ذكرت نفسها أنه مرتبط ب (روفيدا) لذا قالت
-ميرسى يا فندم
نظر (أدهم) إلى الساعة التى فى يده ثم قال
-أنا هروح اجيب (روفيدا) من الجامعة ميعاد خروجها
زمت (جميلة) شفتاها ولم تتحدث فتابع هو
-محتاجة حاجة ؟!
-شكراً يا فندم
ثم نظرت للأوراق لتتابع عملها اندهش هو من تصرفها ذاك ولم يفهم لما تتصرف معه على هذا النحو فقد تغيرت كثيراً معه كثيراً جداً تنهد بعدم إرتياح ثم ذهب من أمامها ليتلقى بحبيبته ٠٠
******************
وقفت أمام السيارة الخاصة بها وهى تنظر لإيطار سيارتها الذى ثقب ثم زفرت بضيق ونظرت للساعة التى فى يدها فشقيقها حتماً الآن قد ذهب لملاقاة (روفيدا) لم ترد أزعاجه وأن تجعله يترك خطيبته من أجلها لذا قررت أن تستقل سيارة آجرة وقبل أن تخرج من الجراچ الذى تضع فيه سيارتها وجدت سيارة قد توقفت أمامها علمت أن تلك السيارة هى خاصة ب (وليد) اشاحت وجهها للأتجاه الآخر وهى لا تريد رؤيته أو محادثته لذا ترجل هو من السيارة وذهب إتجاهها ونظر لسيارتها
-مش معقول العجلة نامت !! صعبتى عليا
نظرت إليه وضيقت ما بين حاجبيها فقال هو
-بلاش البصة دى أرجوكى
فنظرت له أكثر وعقدت يدها نحو صدرها ليتابع هو
-هعترف بكل حاجة ٠٠ أيوة أنا اللى نيمتها اصلها كانت صاحية طول الليل
قال جملتها الأخير بسخافة مما جعلها تبتسم له ابتسامة باردة جافة فحك هو مؤخرة رأسه بيده لتخرج من صمتها قائلة
-مش هتبطل حركات العيال دى وتعقل يا (وليد)
-(شجن) أنا مش عارف اعمل ايه زيادة عن اللى بعمله عشان ترجعيلى
-أنت ليه مش فاهم نفسك يا (وليد) ؟! ٠٠ أنت مبقاش عندك فيا ثقة ٠٠ استحالة نرجع زى الاول
-لا أنا واثق فيكى وفى اخلاقك بس حصلتلى صدمة أنا مخبتش عليكى أى حاجة حتى الماضى الهباب قولتلك ع كل حاجة وقولتلك أنى حابب اتغير ع ايدك و٠٠
قاطعته قائلة
-افتكر كويس أنى قولتلك أنه مش من حقى اعرف مادام اتغيرت وأنت عرفتنى عشان اخويا صاحبك وعارف كل بلاويك كده كده كنت هعرف وبعدين أنت عارف كويس أنى ملياش ماضى دى كانت مجرد مشاعر بس عمرى ما ٠٠
صمتت عن الحديث ولم تستطع التكملة فتابع (وليد) جملتها
-عمرك ما خونتينى حتى بفكرك عارف ده كويس
صمتت قليلاً ولم تجيب ولكنها خرجت من صمتها قائلة
-عن أذنك أنا هروح اوقف تاكسى
-أنا هوصلك ٠٠ وكلمت حد يصلح عربيتك وهجيبها ليكى بنفسى بليل تحت البيت
-شكراً أنا هتصرف ٠٠ عن أذنك
وهمت لتنصرف فأمسك يدها مانعاً إياها
-لا أنا هوصلك مينفعش تركبى تاكسى وإنتى زى القمر تعرفى أن حزنك لما بيبان ع وشك بيخليكى ملفتة أكتر وأكتر وجميلة أكتر وأكتر
تعجبت من تغير حاله فى لحظة ومغازلته لها الآن بعد أن كانا يتشاجرا حتى أنها نست اأنه يمسك يدها لذا قالت وهى ممسكة بيده
-قلت لا همشى
-وهو اللى عاوز يمشى يمسك إيدى كده ؟
تنبهت ليدها الممسكة بيده وسحبتها على الفور ثم قالت
-أنا ماشية
-قلت مش هينفع تمشى لوحدك وإنتى حلوة كده ٠٠ يلا ع العربية
علمت جيداً أنها تستطيع الأصرار على رأيها وأن تمشى بمفردها ولكن شئ ما جعلها تتبعه نحو السيارة وهى صامتة استقلت معه السيارة وبدء هو بالقيادة فشعرت بملل ثم قالت
-هفتح الراديو
فنظر لها هائماً
-اعملى اللى يعجبك ٠٠ كل حاجة هنا ملكك بما فيهم أنا
شعرت هى بخجل شديد وتوردت وجنتيها ولكنها لم تجيبه وفتحت الراديو الخاص بالسيارة حتى استمعت إلى أغنية (قدامى لرامى جمال)
(قدامى احلامى وكنت دا كله مابشوفهاش
حبيبتى انا اسف ده غلطه بجد مقصدهاش
بقالنا سنين بنتقابل ومش فاكرين)
وجدت نفسها تفكر فى (وليد) فبالفعل هى تعرف (وليد) منذ الطفولة فقد كان صديق ل (آدهم) صحيح افترقوا لبعض الوقت ولكنهم مازالوا اصدقاء فهى عندما وافقت على الزواج من (وليد) وافقت لأنها وجدت أنه يحبها وهى قد قررت أنها لن تعطى قلبها لشخص آخر بعد (رائد) ليس لأنه هو الأوحد الذى يستطيع سرقة قلبها من محله بل لأنها لا تريد أن تشعر بذلك الألم مرة آخرى فلن تتحمل أن يتحطم قلبها مرة آخرى لذا اختارت من يحبها ولم تختار من أحبته هل قلبها قد مال إليه ؟! بالتأكيد لا فهى تعلم (وليد) منذ زمن لم تشعر تجاهه بأى شئ من قبل ما الذى تغير لما تفكر ب (وليد) وهى تستمع للأغنية ولم تفكر مثلاً ب (رائد)
لما عقلها وقلبها منشغل الآن ب (وليد) لذا قالت بصوت مرتفع
-غير الزفت ده
-ما تغيرى إنتى ٠٠ إنتى اللى جيباه
-اه صح
ثم قامت بتغير تلك الأغنية وآتت ببرنامج وحاولت صرف أفكارها تلك حتى وصل أمام منزلها قبل ان تترجل من سيارته قال
-أنا مش هجبرك تانى بحركات الآطفال دى ٠٠ إنتى كبيرة بما فيه الكفاية وأنا كمان بس فى فرق بينا أنا عارف أنا عاوز ايه إنما إنتى مش عارفة أى حاجة يا (شجن) أنا لما حسيت أنك حبيتى راجل قبلى وأنك عمرك ما حبتينى حسيت أنى اطعنت فى قلبى منك مكنتش متخيل ابداً ان قلبك دق لراجل غيرى ٠٠ عموماً أنا مش هيأس هستناكى طول العمر عشان إنتى تستاهلى يا (شجن) تستاهلى قلبى وعقلى وأسمى ومفيش غيرك يستاهل ده ٠٠ ومش بس كده لو لسه بتحبى (رائد) ممكن ٠٠
ابتلع ريقه وكتم دمعة تلألأت فى عيناه ثم قال
-ممكن تعتمدى عليا ولو فى إيدى شئ اقربكوا من بعض هعمله عشانك ٠٠ عشان اشوف سعادتك اللى عمرى ما شوفتها وأن مكنتش ابقى السبب الرئيسى فيها كفاية ابقى سبب مشترك
علمت جيداً ثقل تلك الكلمات على لسانه كانت لديها رغبة ملحة فى عناقه ولا تفهم السبب ربما لأنها شعرت بصدق كلامه وحديثه لذا وجدت نفسها تمسك يده وتربت عليها ونظرت فى عيناه وابتسمت بعدها ترجلت على الفور من السيارة نظر لها وهو لا يفهم ولكنه تبعها بعينه حتى دخلت لداخل العقار وتمتم قائلاً وهو يبدء فى القياردة مرة آخرى
-تعبتينى ٠٠
**********************
توقف (أدهم) كالعادة أمام القاعة التى تحضر بها (روفيدا) محاضرتها انتظرها تخرج للخارج وحين وجدها ابتسم لها فبادلته بسمة رائعة جعلت قلبه يتوقف للتو اقتربت منه فتحدث هو قائلاً
-أنا آسف بجد عن آخر مرة
رفعت أحدى حاجبيها ثم قالت
-ع شرط تقولى سبب أنك لغيت الغدا معايا ٠٠ يا ترى سبب قوى كده ؟!
ابتسم لها ثم إجابها
-كنت بعمل تصاميم لرجل اعمال مشهور وطلبت من السكرتيرة عندى انها تروح توديهم رفضت ودى كان أول مرة ترفض ليا طلب اصريت اعرف طلع الراجل ده ضايقها كذا مرة
وضعت (روفيدا) يدها على فمها وشعرت بالشفقة على تلك السكرتيرة
-يا حرااام ٠٠ طب وانت عملت ايه ؟!
-مفيش روحتله واتخانقت معاه جداً ولغيت الشغل معاه اصلاً وهخلى التصاميم دى لأى شغل تانى
رفعت (روفيدا) أحدى حاجباها بتعجب ثم قالت
-مش شايف أنك تلغى الشغل معاه ده شئ أكتر من اللازم ؟! كان ممكن بس تنبهه أنه ملوش أى دعوة بأى موظفة عندك
-اهو اللى حصل ٠٠ (جميلة) مش أى موظفة عندى (جميلة) انسانة بثق فيها
شعرت (روفيدا) بإندهاش من طريقة حديثه عليها ولكنها تنهدت قليلاً وفكرت لما لا تمحو أى ذكرى لها مع (أشرف) بأن تذهب مع (أدهم) فى أى مكان كانت توجد فيه مع (أشرف) حتى تكون ذاكراتها متعلقة ب (أدهم) فقط ٠٠ (أشرف) قد تهرب منها وهى عليها الآن ان تنساه هو حتى لم يعد يأتى للجامعة بسببها لذا نظرت ل (أدهم) ثم قالت
-فى محل بتاع ايس كريم قدام شوية ٠٠ أيه رأيك نروح نقعد فيه شوية ؟!
-موافق طبعاً
ذهبوا سوياً إلى السيارة ووصلوا إلى متجر بيع المثلجات من ثم دلفوا داخله وجلسوا على طاولة ما ونظرت (روفيدا) فى أعين (أدهم) وقالت
-أنت عمرك حبيت قبل كده يا (أدهم) ؟!
هز رأسه نافياً فى تلك اللحظة آتى النادل فطلب (أدهم) كوبيان كبيران من المثلجات وعند انصرافه نظر فى أعين (روفيدا) وقال
-انتى أول حب فى حياتى
شعرت بسعادة وابتسمت قليلاً وعلى الرغم من ذلك كان لديها رغبة كبيرة بأن تقص له كل شئ عن (أشرف) ولكن ! ٠٠ لا تستطيع البوح الآن بشئ بعد إجابته تلك لذا سئلها هو
-وإنتى ؟!
عضت شفتاها خجلاً ولكنها وجدت نفسها تجيب
-لا عمرى ما حبيت
ابتسم هو وشعر بسعادة كبيرة وآتى النادل بالمثلجات الخاصة بهم وبدئوا يتحدثوا فى أشياء مختلفة حاولت (روفيدا) معرفة كل شئ عن (أدهم) مما زاد إعجابها به مع كل كلمة يقولها ٠٠
********************
فى المساء شعرت (هانيا) بتوتر بالغ فهى يجب أن لا تجعل ذلك المدرس يدخل البيت مرة ثانية ولكن كيف ستخبر (طلال) بذلك شعرت بأنه كجبل فوق ظهرها لذا ظلت آتية ذاهبة داخل الغرفة الخاصة بها حتى استمعت إلى صوت سيارة (طلال) قد آتى فذهبت نحو الشرفة كى تتأكد فوجدته يتجه نحو الداخل فركت يدها بتوتر بالغ وبعد ثوان قليلة وجدته قد دخل للغرفة ابتلعت ريقها وشعرت بأنها لن تستطيع اخباره بما قاله (سامح) ذاك لذا قررت أخباره بأى شئ آخر كى يأتى مدرس غيره هنا فقالت
-تحب احضرلك العشا ؟!
-لا اتعشيت فى المستشفى
زمت شفتهاها بغضب شديد فهو دوماً لا يهتم بتناول أى وجبة معها لذا قررت أن تتحدث فى الموضوع الذى تريد التحدث به ف (طلال) لن يتغير ابدا فقالت
-أنا شايفة ان (مايا) مستواها وحش أووى مع المدرس اللى اسمه (سامح) ٠٠ ايه رأيك نغيره ؟
-ليه ده احسن مدرس فى المدرسة
ابتلعت ريقها وشعرت بخوف كبير من أن تخبره بما حدث لذا قالت
-شايفة مستوى البنت مش كويس معاه
-ازاى وهى الأولى فى المدرسة !!
زفرت بضيق ثم قالت
-بنتك مش مستريحة ليه يا (طلال) !!
-إنتى مدلعة البنت زيادة عن اللزوم مش كل طلباتها تبقى مجابة كده تغير المستر بتاعها ليه اصلاً !!
عضت شفتاها بغيظ شديد ثم قالت
-صح معاك حق ٠٠ من امتى بنختار وأنت موجود
ثم اتجهت نحو الفراش وغطت كامل جسدها بالفراش حتى لا تسمع انفاسه لقد كرهت كل شئ تحملت منه الكثير والكثير كم تود أن تقول له حقيقة ذلك المدرس حتى تراه غاضب أو على الأقل يعترف بصحة طلباها منه لتغييره ولكنها ابتسمت بسخرية وحدثت نفسها قائلة
-(طلال) ده لوح ولا يمكن يغير ٠٠
**********************
بعد أن وصل (ريان) للمنزل وجد والداته و (عتاب) قد اعدوا المائدة من أجل العشاء فابتسم وهو يرى الكثير من الأصناف على المائدة ثم وجه حديثه إليهم قائلاً
-ايه ده انتوا عازمين حد ولا أيه ؟ أيه كل الاكل ده !!
إجابته والداته بإبتسامة
-وهو المعزومين أحسن منكوا فى ايه
فنظر (ريان) إلى (عتاب) ثم قال
-وإنتى بقى معملتيش اى صنف كده من دول ؟!
كان يبدو على وجهها حزن شديد حتى أنها لم تميز ا
أن تلك النبرة التى يتحدث بها يتحدث بها كى يمازحها فقط فقالت
-لا أنا مليش فى الأكل ٠٠ اكلى ميتاكلش
شعر بإنها تتحدث برسمية أكثر من اللازم فشعر بالشفقة عليها وقتها شعرت والداته من نظرات ابنها ل (عتاب) ليس نظرات دكتور لمريضة كيف له أن ينسى أنه مرتبط من الواضح أن جلوس (عتاب) معهم فى نفس المنزل كان قرار غير صائباً عندما وافقت عليه ولكن ٠٠ ولكن أين ستذهب تلك المسكينة اخذت نفس عميق ثم تحدثت لكى تصرف نظر أبنها عن مريضته تلك
-يلا عشان ناكل
فجلسوا ثلاثتهم على المائدة لكى يتناولوا الطعام فلاحظ (ريان) وقتها أن (عتاب) تعبث بمحتويات الطبق الخاص بها وأنها شاردة كثيراً لذا لم يستطع أن يكمل حديثه وقال
-يلا يا (عتاب) نكمل كلامنا
نظرت له بشرود ثم أجابته بعدم وعى
-ها !!
-يلا
ثم وجه نظره إلى والداته وقال
-معلش يا ماما اعمليلى كوباية شاى أنا و (عتاب) هنتكلم فى البلكونة
-ماشى يا بنى
قالتها والداته ولكن قد قررت أن تتحدث معه فيما بعد عن اهتمامه الزائد ب (عتاب) وأن خطيبته لها حقوق عليه وهى لم تعد تراه يتحدث إلى (أسما) منذ أن جاءت (عتاب) ٠٠
ذهب (ريان) مع (عتاب) إلى الشرفة وجلسا سوياً على مقعدين مقابلين لبعضهم البعض فنظر لها (ريان) بإهتمام ثم قال
-بعد كده حصل ايه ؟! ٠٠ ولا لسه مش قادرة تتكلمى
هزت (عتاب) رأسها نافية ثم قالت
-بالعكس ٠٠ عاوزة اتكلم
-طب قولى
اغمضت عيناها بحزن ثم قالت
-روحت القسم واعترفت أنى قتلته وأنه هو البادئ هو اللى اعتدى عليا ولما الظابط راح هناك ملاقش جثة ولا لاقى أى حاجة
صدم (ريان) مما يستمعه منها
-يعنى ايه ؟!
-معرفش مش بس كده الشقة اصلاً طلع المالك الاصلى ليها واحد تانى وأن مفيش حد اسمه (فضل) من أساسه ٠٠ حتى الجيران قالوا أن الشقة فاضية ومفيش حد ساكن فيها وأن صاحبها سايباها فاضية
ابتلع (ريان) ريقه ثم قال
-طب ومين صاحب الشقة ؟! ٠٠

الفصل الحادى عشر

سئلها (ريان) بفضول شديد لتشعر هى بخيبة أمل شديدة وهى تقول
-دكتور (مروان نور الدين)
رفع (ريان) حاجبه بدهشة ثم ردد بخفوت
-دكتور (مروان) !! اللى عالجك ؟
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-أيوة اللى شغال فى المصحة اللى دخلت فيها
-طب والرسايل يا (عتاب) ازاى مورتيش الظابط الرسايل اللى بينكوا ؟
-اختفت هى كمان مبقتش موجودة يا (ريان)
نظر لها بذهول
-يعنى أيه ؟!
-أنا لما قتلته سبت كل حاجتى فى شقته الشنطة والفون وكل حاجة ولما روحنا الشقة أنا و الظابط لاقينا أن الشقة الفرش بتاعها كان متغطى وكأن الشقة مهجورة ومفيش حد عايش فيها ولاقيت شنطتى وحاجتى فى البيت عندى لما قعدت افتش عن حاجتى جو شقة (فضل) وملقتهاش عشان اثبت للظابط أن كان فى رسايل بينا أنا متأكدة من اللى حصل لكن شوفت فى عينه نظرة شك ساعتها طلب منى اروح البيت واشوف التليفون وحاجتى وأنا صممت أنها فى شقة (فضل) بس ملقتش حاجة فيها لما روحنا شقتى لاقيت حاجتى فى اوضة النوم اتصدمت بس خدت التليفون عشان اورى الظابط أن (فضل) حقيقى بس الاكونت بتاعه اختفى والرسايل مش موجودة اصلاً ولما اتصلت بالرقم بتاعه رد عليا واحدة وقالت أنها هى صاحبة الخط والظابط اتهمنى بالجنان
-ودخلتى المصحة ازاى ؟!
-لما الظابط طلب (مروان) صاحب الشقة وعرفت أن مفيش حد اسمه (فضل) الدكتور سئلنى أن كان فى حد عايش معايا شاهد أن (فضل) كلمنى قولتله أنى عايشة لوحدى فقال ممكن المرض اللى عندى يكون نفسى وادانى عنوان المصحة اذا حبيت اجى واطمن ع نفسى
-وبعدين ؟!
-ولا حاجة ؟! روحت وقابلت دكتور (مروان) وشخص أن عندى فصام ويوم ورا يوم مبقتش دريانة باللى حواليا
-طب الشقة دى بتاعت دكتور (مروان) فى ايه ؟! اصله يعنى راجل غنى بيعمل بيها ايه ؟!
-كل اللى قاله أنها شقته ولسه شاريها و هيفتح فيها عيادة بس لسه هيبدء يجهزها و هتكون اسعارها رمزية مناسبة لأهل المنطقة
-اه ٠٠ طب إنتى لما دخلتى الشقة حسيتى أنها اتغيرت أو أنك أول مرة تشوفيها ؟!
هزت (عتاب) رأسها نافية ثم قالت
-زى ما كانت و (فضل) فيها بس العفش اللى فيها كان متغطى
أخذ (ريان) نفس عميق ثم قال
-ده مش دليل كفاية ويمكن فعلاً اللى عندك نوع من الفصام إنتى يا (عتاب) لا ليكى صحاب ولا قرايب وحيدة ممكن جايز جداً يجيلك نوع من الفصام
صرخت (عتاب) فيه بحدة
-أنت هتعمل زيهم ؟!
-لا أنا مش زيهم ٠٠ حتى لو عندك فصام دكتور (مروان) كان بيعالجك غلط عموماً ده شغلى سيبى كل حاجة عليا ٠٠ وبعدين أنتى ذات نفسك شكتى أنك مريضة بدليل أنك روحتى المصحة
نظرت لأسفل وهى تزرف مزيد من الدموع
-يئست وتعبت وكنت عاوزة اتأكد من سلامة عقلى بس الدكتور اكد أنى مجنونة
-المرض النفسى مش جنون ٠٠ عموماً ادخلى اوضتك دلوقتى يا (عتاب) وهنتكلم تانى بعدين إن شاء الله
هزت رأسها بالإيجاب ثم دلفت داخل غرفتها وجلس هو على مقعده ينظر أمامه وهو يفكر فيما قالته تلك الفتاة وفى حالتها فى تلك اللحظة دخلت والداته الشرفة ومعها كوب من الشاي فوجدته شارداً غير منتبهاً لوجودها فنظرت له ثم قالت
-ايه هتفضل سرحان كده ؟!
انتبه (ريان) لوجود والداته ثم قال
-معلش يا ماما كنت بفكر فى (عتاب) شوية
زمت والدته شفتاها ثم تحدثت بضيق واضح
-بص بقى يا (ريان) أنا الحال الماشيل ميعجبنيش
نظر لها (ريان) بعدم فهم ثم سئلها
-فى ايه يا ماما ٠٠ حال مايل ايه ؟!
-أنا عاوزة افهم مش أنت خاطب ايه لازمة اهتمامك الزايد ب (عتاب) بقى ؟!
أخذ (ريان) نفس عميق ثم نظر فى أعين والداته وقال
-اولاً يا ماما أنا فسخت خطوبتى من (أسما) من 3 ايام فاتوا
تفاجئت والداته مما قال فقالت بغضب
-من نفسك كده !! حتى متاخدش رأيى ولا تبلغنى
شعر (ريان) وقتها بالأحراج فوالدته معها حق لذا تحدث مبرراً
-ماهو الموضوع جاه فجاءة وكان عندى أمل الاقى منها اهتمام لما اسيبها ٠٠ لكن (أسما) يا ماما مش مهم عندها إلا شغلها ودراستها أنا بالنسبة ليها مجرد وقت فراغ ده لو خصصت لفراغها وقت
-ومتكلمتش معاها ليه يا بنى بدل ما تسيبها فجاءة كده
-حاولت اغيرها كتير يا ماما بس فشلت
-أنا مقلتش تغيرها (أسما) ماهياش إنسان آلى هدوس على ريموتها وتمبرمجها ع اللى أنت عاوزه (أسما) بنى آدمة ومن حقها تتناقش معاها يا تقنعك يا تقنعها
صمت (ريان) لبعض الوقت فوالداته محقة بتلك النقطة ولكنه زفر بضيق قائلا
-تعبت يا ماما ٠٠ تعبت ماهو أنا برده انسان مينفعش اطلب منها الحب والأهتمام يا تهتم هى من نفسها يانا هحس انه أداء واجب لو عملته بعد ما اقول
-نهايته انتوا الاتنين غلطانين ٠٠ بس برده قلبك ماهوش بريموت عشان يحب (عتاب) فجاءة
-وهى (عتاب) يعيبها ايه يا ماما ؟!
-مقولتش أن فى حاجة تعيبها ٠٠ بس عاوزك تعرف أن فى شعرة بسيطة بين الحب والأعجاب وبين أن نفسك تشوف (أسما) زى (عتاب) ٠٠ أنا عارفة (عتاب) بنت جميلة ودلوعة وبتهتم بشكلها وبأنوثتها بس عاوزك تعرف حاجة صغيرة لا يمكن تخلى (أسما) نسخة من (عتاب) ٠٠ ومينفعش تحب (عتاب) عشان كده بس لأن أى طبع ممكن يتغير مفيش حد دايم ع حاله شوف أنت بتحب مين وادى لقلبك فرصة تقرر
قالتها ثم نهضت وتابعت
-تصبح ع خير يا بنى
ثم تركته ودلفت غرفتها لتتركه فى حيرته تلك شعر بأن والداته معها كل الحق ولكنه حقاً الفترة الآخيرة اصبحت (عتاب) هى كل اهتمامته ٠٠
**********************
فى اليوم التالى بعد أن أنتهت (جميلة) من العمل ذهبت إلى الموقف لتستقل منه العربة التى تصلها إلى منزلها ولكن فوجئت بأحدهم خلفها يركب دراجة نارية ويقول لها
-ايه يا جميل ما تيجى أوصلك ؟!
ظنت للوهلة الأولى أن أحدهم يضايقها فإلتفت كى تنال منه لكنها فوجئت بذلك الشخص الذى تعرفه جيداً فزفرت بضيق ثم قالت
-أنت يا (جمال) !! ٠٠ ايه اللى جابك هنا ؟! وعرفت منين طريق شغلى ؟!
-اللى يسئل ميتهوش يا قمر وأنا اصلى مهتم بيكى اوووى ٠٠ اوووى يعنى وبعدين مانتيش مديانى عقاد نافع موافقة بيا ولا ايه ؟! اصلى بصراحة صبرت كتير بس كله فداك يا جميل
ابتلعت (جميلة) ريقها وشعرت بتوتر كبير ونظرت حولها فقد شعرت بأنها محل أنظار الجميع عضت شفتاها بعيظ شديد فبادرها هو بقول
-اموت أنا
-احترم نفسك يا جدع أنت ٠٠ ودى قلة زوق أصلاً أنك تيجى مكان ما بشتعل وتستنانى بالطريقة دى وبعدين يلا اتفضل امشى من هنا بلاش فضايح
فى تلك الأثناء كان (أدهم) يقود سيارته ذاهباً لمنزله لكنه لمح (جميلة) تتشاجر مع أحدهم ويبدو عليها الغضب ونظرات ذلك الشاب تتفرس جسدها من أسفل إلى أعلى فشعر أن عليه مساعدتها فصف سيارته ثم اتجه نحوها وسمع ذلك الشاب يقول لها
-ما بلاش بهدلة المواصلات دى وتعالى اخدك ورايا واروحك
همت لتجيبه معترضة لكنها تفاجئت بتقدم (أدهم) نحوه ووضع يده أعلى كتف (جمال) قائلاً بغضب
-تركب وراك فين بقى ؟!
إلتف (جمال) لمواجهة ذلك الدخيل وتفرسه فابتسم عليه بسخرية فذلك الشخص بالنسبة ل (جمال) فتى مدلل لذلك قال له بسخرية
-وأنت ايه دخلك يا حيلتها انت
وضعت (جميلة) يدها على فمها فقد شعرت بخوف شديد على (أدهم) ف (أدهم) لا يستطيع مواجهة ذلك الفاسد فلكم (أدهم) (جمال) بغضب شديد وهو يقول بنبرة غاضبة للغاية
-أنا هوريك بقى حيلتها هيعمل ايه !!
فأمسك (جمال) فكه بعد تلك اللكمة ونظر بسخرية شديدة وهم ليلكمه فأمسكت (جميلة) على الفور معصم (جمال) خوفاً على (أدهم) وقالت بنبرة ترجى
-ارجوك امشى يا (جمال) بلاش فضايح
وقتها شعر (أدهم) بذهول تام كونها تعلم أسم ذلك الصفيق فسئلها
-إنتى تعرفى الاشكال دى منين يا (جميلة) ؟!
تملك (جميلة) الخجل والإحراج بينما ضرب (جمال) كف يده بالأخر وقال بغضب
-خطيبتى ٠٠ أنت اللى مين يا حضرت ؟!
اسرعت (جميلة) قائلة
-أنت جارى وبس يا (جمال) متديش لنفسك حجم أكبر من كده وده مستر (أدهم) اللى شغالة عنده
وقتها أمسك (أدهم) يد (جميلة) وسحبها وهو يقول
-يلا تعالى اعمليله محضر فى القسم
فسحبت (جميلة) يدها على الفور من يده وقالت
-بلاش شوشرة يا مستر (أدهم) ٠٠ يلا اتفضل يا (جمال) من غير مطرود
فنظر لها هائماً وقال
-خايفة عليا يا جميل ؟!
-يوووووه امشى بقى امشى
-ماشى يا (جميلة) أنا همشى ٠٠ بس مستني ردك ع نار ماهو مادام بتفكرى فى خطوبتنا ع اقله عجبك
قالها وهو ينظر بطرف عينه ل (أدهم) تحسباً أن يكون معجب ب (جميلة) والغريب أن (أدهم) شعر بالضيق ولا يعرف السبب ولكن ربما يرى أن (جميلة) لا تستحق شخص بتلك الدناءة تستحق ماهو أفضل بالتأكيد بينما زفرت (جميلة) بضيق وقالت
-امشى بقى
وقتها انصرف (جمال) ونظر (أدهم) إليها بغضب وقال ليؤنبها
-بتفكرى فى ايه ده يترفض ع طول
شعرت (جميلة) بإحراج شديد ولكنها قالت كى تجعله يصمت
-دى حياتى الشخصية يا مستر (أدهم) ٠٠ وأنا مخدتش رأيك ٠٠ عن أذنك
شعر وقتها (أدهم) بالدماء تغلى فى عروقه فقال بكل غضب
-ايكش تولعى ولا تتحرقى حتى ٠٠ أنا مالى اصلاً
قالها ثم ذهب إلى السيارة الخاصة به عائدا إلى منزله ٠٠
********************
شعرت (هانيا) بأنها بحاجة للتحدث مع أحدهم بشأن ذلك المدرس لذا قررت الذهاب ل (رائد) واخبره بكل شئ فهى لا تثق برد فعل (طلال) ابداً لابد وأنه سيتهمها بأنها فهمت ما قاله خطأ وأنه لن يتعدى إيطار المجاملة نظرت للساعة التى فى يدها وعلمت أن (رائد) سيكون الآن بالمنزل لذا ارتدت ملابسها على الفور وبعدها هبطت للأسفل لتستقل سيارتها وفى خلال نصف ساعة كانت قد وصلت طلبت من الخادمة أخبار (رائد) بأنها تريد رؤيته وبعد دقائق قد وصل (رائد) بابتسامته المعهودة وقال
-ده ايه المفاجاءة الحلوة دى ؟!
ابتسمت (هانيا) لتلك المجاملة ثم قالت
-ممكن اتكلم معاك شوية ؟!
شعر بالجديو فى طريقة حديثها لذا أجابها على الفور
-اه طبعاً يا (هانيا) ٠٠ اقعدى
قالها وهو يشير لها لتجلس على الأريكة فجلست وهو الآخر حينها شعر بتوترها لذا حسها على الحديث
-فى ايه اتكلمى ؟!
حينها قصت له كل شئ عن ذلك المدرس وكيف طلبت من (طلال) أن تبدل ذلك المدرس لكنه رفض وعن خوفها من مصارحته بذلك الشأن فيأتى باللوم عليها حين تغير وجه (رائد) للغضب ولكنه حاول السيطرة على نفسه ثم قال
-(طلال) عملى شوية لو مقولتيش ليه سبب مقنع مش هيوافقك طبعاً ٠٠ عموماً أنا ممكن اتصرف واشيلك المدرس من المدرسة كلها واخليه قاعد فى بيتهم مش لاقى أى شغل ٠٠ بس ٠٠ بس أنا شايف أن دى فرصة تغيرى علاقتك الروتينية ب (طلال) شوية ٠٠ (طلال) يستاهل كل خير بس مشكلته أنه عملى زى ما قولتلك حتى مشاعره عملية ٠٠ وإنتى عارفة كده كويس (طلال) لما شافك واعجب بيكى كلم والداك ع طول حتى مكلمكيش إنتى ولما قعدتوا مع بعض إنتى وافقتى
-ده لانى كنت معحبة بيه من قبل ماهو يتقدم اصلاً وفرحت أنه اتقدم اصلاً
هز (رائد) رأسه بآسى ثم قال
-إزتى مجنونة اصلاً يا (هانيا) مش قادر اعرف واحد عملى زى (طلال) حبك ازاى
زمت (هانيا) شفتاها بضيق شديد ثم قالت
-ماهو لسانك ده مش هتجيبه من بارة كلكوا نفس اللسان
ضحك (رائد) كثيراً فتابعت هى
-المهم اعمل ايه ؟! ٠٠ أنا لو سبت المدرس يجى البيت ييقى أنا قابلة مغازلته ليا وأنا مش عاوزه يفهم كده ؟
-كأنى مسمعتش منك حاجة وخدى رآى (طلال) ٠٠ (طلال) راجل مش بقرون يعنى يا (هانيا) عشان يسمع كده ويقولك إنتى الغلطانة ٠٠ مشكلتك أنك دايماً بتخافى من رد فعل (طلال) ٠٠ جمدى قلبك
شعرت وقتها (هانيا) بتوتر كبير ثم تمتمت قائلة
-ربنا يستر
فى ذلك الوقت دلف (أدهم) للداخل الذى دعاه (رائد) لكى يتناول طعام الغداء معهم فرحب به (رائد) من ثم نهضت (هانيا) قائلة
-طب انا همشى بقى دلوقتى
تحدث (رائد) قائلاً
-طب اتغدى معانا طيب
تحدثت بأسف قائلة
-مش هينفع عشان (مايا) لوحدها ٠٠ وقت تانى إن شاء الله
ثم ودعته هو و (أدهم) وانصرفت نحو الخارج هبطت (روفيدا) فى تلك الاثناء الدرج لكى يتناولوا معاً طعام الغداء ابتسمت ل (أدهم) ثم قالت
-ازيك عامل ايه ؟!
-الحمد لله بخير
فقاطعهم (رائد)
-روحى بقى حضرى الغداء على السفرة ولما تخلصى اندهى لينا
-بتحب الاوامر أنت
-جداً ميجلبش نوم الا لو مأمرتش مرتين تلاتة فى اليوم كده
هزت رأسها بآسى وذهبت نحو الداخل لكى تجهز المائدة بينما كان (أدهم) عقله مشغول بذلك الوغد الذى كان يتحدث مع (جميلة) فقاطع (رائد) افكاره تلك قائلاً
-اللى واخد عقلك
ارتبك (أدهم) قليلاً فتابع (رائد)
-اه اللى واخد عقلك ٠٠ من ساعة ما (وليد) غيرك وبقيت غامض
ابتسم (أدهم) قليلإ ثم قال
-ابداً ٠٠ بس بنت شغالة عندى كان فى واحد عربجى بمعنى الكلمة بيضايقها واتصدمت أنه متقدم ليها وأنها بتفكر والموضوع مش محتاج تفكير ده لازم يترفض ع طول
-هى حرة ٠٠ يمكن بتحب النوع ده
-وهو ده نوع يتحب
هز (رائد) كتفاه بلا مبالاة ثم قال
-هى حرة
شعر وقتها (أدهم) بأن ذلك الأمر قد أخذ اكثر من حجمه لذا قال
-صح صح ٠٠ هى حرة
وقتها جاءت (روفيدا) لتقول
-الاكل جاهز
ذهبوا جميعاز على مائدة الطعام وبدئوا فى تناول الغداء وما أن انتهوا حتى قال (رائد)
-فى شوية ورق هخلصهم واجى اقعد معاك يا (أدهم) ٠٠ اقعد مع (روفيدا) وأنا مش هتأخر أقل من نص ساعة
-اه ٠٠ اه اتفضل طبعاً
تركهم (رائد) وشعرت (روفيدا) بالخجل قليلاً ولا تعلم السبب ربما لأنها لأول مرة معه بمفردها فى منزلها وهى اعتادت أن تقابله فى الجامعة وأن يوصلها ولا يتعدى بوابة المنزل معاً لذا قالت له
-ممكن نقعد بارة شوية
-اه طبعاً
خرجوا سوياً إلى الحديقة معاً وجلسوا على الأريكة وظلا صامتين لبعض الوقت كل منهم ينظر أمامه شاراداً دون أن يتحدث للأخر ولكن انتبهت (روفيدا) إليه وقالت
-هو أظت ممكن تكلمنى عن نفسك شوية ؟!
انتبه لها (أدهم) اخيراً وقال
-عاوزة تعرفى ايه ؟!
-يعنى أنا معرفكش كويس ٠٠ مكنتش قريبة منك ٠٠ كل اللى اعرفه أنك أنت ابن عم (رائد) وصاحبه بس معرفش حاجة تانية ؟!
-مع أنى اعرفك من وأنتى صغيرة ٠٠ واعرف كل حاجة عنك تقريباً
شعرت هى بالخجل بعض الشئ من نفسها ثم قالت
-م٠٠ مانا كنت بشوفك مش هكدب بس مكنتش اعرف عنك حاجة
-ماما الله يرحمها ومامتك اللى يرحمهم كانوا صحاب جداً سمعتهم فى مرة بيتكلموا أنهم عاوزين (رائد) و (شجن) يتجوزوا وأنا وأنتى يتجوزوا ٠٠ كنت ساعتها لسه صغير برده وأنتى طبعاً ٠٠ ومهتمتش بكلامهم ده بس لما كبرتى وبقيتى فى ثانوى وكنت بشوفك دايماً بتيجى تشوفى (رائد) وأنا موجود ابتديت احس أنى منجذب ليكى وكل يوم عن يوم كنت بشوفك مراتى
شعرت وقتها بالخجل ثم ابتلعت ريقها وحاولت تغير مجرى الحديث
-وأنت طيب ؟! بتعمل ايه فى يومك ؟! ٠٠ وايه سر تغير لبسك يعنى لما أنت بتلبس كده مكنتش بتلبس ليه من الاول
-أنا مش بعمل حاجة غير فى الشغل أو فى البيت مع (شجن) ٠٠ بالنسبة للبسى تقدرى تقولى أنى اتعودت زمان ع ستايل لبس معرفتش اغيره أو أن زوقى وحش جداً
رمشت (روفيدا) بعينيها عدة مرات ثم قالت
-الله يحفظك ٠٠ يعنى بجملة زوقك الوحش خطيبتك كمان وحشة
ابتلع (أدهم) ريقه وشعر بخجل شديد للغاية ثم حاول تصحيح الوضع قائلاً
-لا لا مقصدش ٠٠ اقصد أنى معرفش انقى اللى يناسبنى
اتسعت عينان (روفيدا) من وقاحة حديثه رغم أنها تعلم أنه لا يقصد ذلك فقالت بنبرة محذرة
-بص انت متكلمش تانى ٠٠ مفهوم ؟!
هز (أدهم) رأسه بالإيجاب وهو يقول
-مفهوم ٠٠
ضحكت عليه كثيراً ثم قالت
-هدخل اشوف ابيه خلص ولا لا
-اتفضلى
دلفت (روفيدا) للداخل ثم طرقت باب المكتب الخاص ب (رائد) وما أن أذن لها بالدخول حتى فتحت الباب لتدلف للداخل واقتربت من المكتب الخاص ب (رائد) وجلست اعلاه وقالت
-خلصت شغل يا ابيه ؟!
-إنتى ايه اللى خلاكى تسيبى خطيبك وتيجى هنا
زمت شفتاها وعقدت يدها نحو صدرها وقالت بنبرة متذمرة
-ده قفل خالص يا أبيه ٠٠ و مدب كمان
ضحك (رائد) كثيراً ثم قال
-بس قلبه طيب
-تمام قلبه طيب ٠٠ بس لسانه يا أبيه
-وإنتى عاوزة ايه يا قردة ؟!
-أنا عاوزة واحد زيك يا أبيه كده ٠٠ أمور شيك بيعرف يتعامل مع بنات
-مش هتلاقى اطمنى ٠٠ ارضى بنصيبك
-أنت كده بتطمنى يعنى ؟!
-صدقينى قلبه طيب ومش هتلاقى زيه
-ماشى يا أبيه ٠٠ خلينى ماشية وراك
فابتسم لها ونهض عن مقعده وقبل رأسها فنظرت هى إلى عينه التى دائماً تشعرها بالدفئ والحنان وقالت
-يااااه يا ابيه كل ما ابص فى عينك بحس بدفا كده مكنش موجود إلا عند ماما و (عاصم) وأنت
-يمكن مثلاً عشان أنا و (عاصم) وارثين عيون ماما
ابتسمت (روفيدا) قليلاً ثم قالت
-فعلاً
-طب يلا روحى يا بكاشة اعملى لينا عصير وأنا خارج اقعد معاكوا
-من عينيا ٠٠
***********************
منذ البارحة احتبست (أسما) نفسها فى غرفتها حتى أنها لم تذهب اليوم للعمل لاحظ والدايها تبدل حالها وأنها ليست على ما يرام لذا طلب والداها من والداتها أن تسئلها وتطمئن على حالها فأتجهت نحو غرفتها وطرقت باب الغرفة ودلفت للداخل بعد أن سمعت صوت (أسما) يسمح لها بالدخول وجدت (أسما) متكأة غلى الفراش فأقتربت منها وجدت أن عينيها حمروتان يبدو أنها كانت تبكى مما زاد القلق بقلب والداتها فقالت وهى تجلس بجوارها
-مالك يا بنتى ؟! بقالك كم يوم مش عجبانى ٠٠ بالذات النهاردة لا خرجتى من أوضتك ولا حتى روحتى شغلك أنتى عمرك ما غبتى ولا أتأخرتى عن شغلك
-ومن هنا ورايح مش رايحاه
-حصل ايه ؟! أنتى متخانقة مع (ريان) ؟!
ابتسمت (أسما) بسخرية على حالها ثم قالت
-خطوبتنا اتفسخت يا ماما من 4 أيام
وضعت والداتها يدها على فمها بعدم تصديق ثم قالت
-ايه إللى حصل ؟!
ترقرقت الدموع فى أعين (أسما) ثم قالت
-كنت فاكرة فى الأول انه بيتلكك وفسخ الخطوبة من الباب للطق كده ٠٠ بس جيت ع كرامتى وسئلته بيقولى آن كل حياتى ووقتى للشغل والدراسة وأنه ملوش جزء من يومى ٠٠ بس هو ميعرفش يا ماما أنى عاوزة ابقى زيه هو دكتور شاطر اووى رغم أنه صغير فى السن والكل بيشهد ليه بكده كنت حابة ابقى زيه يا ماما كنت حابة أنه يتباهى بيا فى مكان ٠٠ بس ٠٠ بس هو مش عاوز كده عاوز حب واهتمام وأنا معرفتش اديه ده
اكملت جملتها بثبات مصطنع فحضنتها والداته وظلت تهون عليها وانتظرت حتى هدئت قليلاً ثم ابعدتها عنها وحدثتها قائلة
-أنا قولتلك كذا مرة أنك تهتمى بيه ومسمعتيش كلامى دايماً كنت بنبهك تكلميه وتطمنى عليه
مسحت (أسما) دموعها وقالت
-مكنتش فاكرة ان (ريان) زى باقى الرجالة ٠٠ كنت فاكراه مثقف ومتفهم وهيفتخر بيا بعد ما اخلص رسالتى كنت فاكرة أن اللى بعمله ده بيقربنا من بعض وابقى فى مستواه الفكرى مكنتش فاكرة أنى بعمل فجوة بينا
اخذت والداتها نفس عميق ثم قالت
-بصى يا بنتى مش هتقعدى تعيطى ع اللى فات لانك لا هيرجع ولا هتعرفى تغيره بس قدامك حلين يا تنسيه وتبدئى صفحة جديدة وتحطى فى اعتبارك ده لما ترتبطى بحد ياما تحاولى تتغيرى وتبينى ليه أنك اتغيرتى و ٠٠
قاطعتها (أسما) قائلة
-متكمليش يا ماما أنا مش هتذلل ليه عشان يرجع ٠٠ زى مانا غلطت هو غلط ٠٠ ليه متكلمش معايا ليه منبهنيش ليه سابنى بالطريقة المهينة دى !! ٠٠ ليه يا ماما خلانى اروح اسئله سابنى ليه ٠٠ انا كرامتى هتتحفظ قدامه وقدام غيره ولو اتغيرت هتغير عشان اضايقه مش عشان حد ابداً ولا عشان اوريله انى اتغيرت كمان واندمه
ربتت والداتها على كتفاها ثم قالت
-وأنا معاكى فى اى خطوة ٠٠
-يبقى تقطعى علاقتك بمامته
نظرت لها والدتها بعدم تصديق ثم قالت
-ازاى وإنتى عارفة أننا صحاب من زمان
-زى ما هان بنتك اقطعى علاقاتك بمامته
-ربنا يهديكى يا (أسما)
**********************
فى مساء اليوم التالى جلست (شجن) فى غرفتها الخاصة وجدت نفسها تفكر ب (وليد) ولا تعلم السبب فى ذلك فهى لن تنكر على الأقل بينها وبين نفسها أن وجوده فى يومها أصبح يعنى لها الكثير فمنذ أخر مرة التقت به لم تراه شعرت بحاجة ماسة لرؤيته أو حتى سماع صوته أمسكت هاتفها وقررت الأتصال به برقم لا يعرفه قد ابتاعته بعد طلاقهم وفى لحظة جنونية وطائشة منها قد اتصلت به وبعد ثوان سمعت صوته يقول
-الو
عضت شفتاها وشعرت بغبائها لما قامت بذلك الأتصال قاطع افكارها المضطربة تلك وهو يقول
-الو
لكنها وجدت نفسها تبتسم وهى تسمع صوته وبعدها اغلق الخط على الفور عندما لم يجيب الطرف الآخر فزمت شفتاها بضيق أغمضت عيناها بآسى لما تعاند كل هذا العند ولكن ماذا أن عادت له وأصبح يشك بها هى لن تتحمل ذلك أحضرت المذكرات الخاصة بها وبدئت فى كتابة
(لأول مرة قلبى ينبض لك لكن له نبضتين نبضة حب ونبضة خوف ٠٠
خوف منك فلن اتحمل منك الشك ابداً
حينها سيتحطم قلبى للمرة الثانية)
أغلقت المذكرات الخاصة بها وأخذت نفس عميق ثم خرجت لتصنع لنفسها كوب من عصير الليمون وأخذت هاتفها معها فسمعت صوت رسالة ففتحت الهاتف لتجد رسالة منه
(وحشتينى)
ابتسمت وشعرت وقتها بشعور غريب فدوماً كانت تسمع تلك الكلمات منه أو تقرأها ولكن تلك المرة مختلفة لها نكهة آخرى بالتأكيد لأن عينيها وروحها وقلبها اصبحا ينظران له كعاشق ٠٠
استمعت إلى صوت رسالة آخرى ففتحتا
(بقالى يومين مشوفتكيش
بس مش عاوز اضغط عليكى بشئ
ومقدرتش فى نفس الوقت مقولكيش وحشتينى )
ابتسمت قليلاً ثم قامت بأرسال له رسالة
(أنت فى العيادة ولا خلصت ؟ )
(فى العيادة)
(شكلك دكتور فاشل ومفيش عيناين عندك )
(وليه متقوبيش ناجح
ومفيش مريض بيجيلى إلا مرة واحدة وبعدها الحمد لله يخف)
(زى عقلك كده)
شعر (وليد) حينها أن تتحدث معه بإريحية فابتسم بسعادة ثم أرسل لها
(أنا صحيح عقلى خفيف بس كله منك إنتى السبب
طيرتيه مع البرج اللى كان فى دماغى)
(ربنا يهديك
روح كمل شغلك)
(ماشى
بس بما انى بنام ع ع واحدة
وواحدة رياضية زيك بتنام بدرى فاحب اقولك تصبحى ع خير)
(وأزت من اهله)
ابتسمت حين انتهت من الحديث معه وبدئت فى شرب العصير الخاص بها وعلى وجهها نفس الأبتسامة ٠٠
*******************
شعر (ريان) بأنه يريد أن يتحدث ويخبر (عتاب) بتلك المشاعر التى بدئت أن تنمو فى قلبه وحسم ذلك الأمر نهائياً لذا طلب منها أن يتناولا العشاء معاً ووافقت فقد كانت تريد أن تخرج من منزل (ريان) ولو قليلاً فمنذ أن اتت لمنزله لم تخرج بل بالأحرى منذ أن ذهبت إلى المستشفى لم ترى أى شارع إلا تلك المرة الذى ذهبوا فيها لعمل بعض الفحوصات لها وأخذها فى سيارته وعادت بالسيارة لم تستطع رؤية الطريق حتى لذا فتلك بالنسبة لها فرصة رائعة لأستنشاق الهواء النقى فدلفوا سوياً داخل مطعم وجلسوا على طاولة ما وطلب (ريان) الطعام من النادل ثم نظر إلى (عتاب) التى كانت تنظر حولها فى كل مكان كأنها عصفور خرج من قفصه للتو فابتسم عليها ثم قال
-للدرجة دى انام كنت حابسك
هزت رأسها نافية ثم تحدثت برقة
-لا ابداً ٠٠ بس بقالى كتير مشوفتش ناس ٠٠ نفسى اشتغل
-هدورلك شغل ٠٠ أنا اصلاً عايزك تعيشى حياتك عادى ٠٠ حتى نتيجة الفحوصات اللى عملتهالك بتبين أن مفيش عندك أى مرض عضوى ممكن يسببلك هلاوس سمعية أو بصرية
ابتسمت قليلاً ثم قالت
-طب ده كويس
-لا مش كويس لأن كده الحالة بقت فصام ونفسية
زفرت (عتاب) بضيق قائلة
-أنا مش بيتهيئلى يا دكتور ٠٠ أنا واثقة من اللى بقوله
-أى حد عنده فصام بيبقى فاكر كل اللى بيسمعه ويشوفه واقع ملموس
-برده فصام !!
ابتسم على نبرتها الطفولية تلك ثم قال
-عموماً أنا جايبك هنا عشان موضوع تانى
-خير ؟!
ابتلع (ريان) ريقه ثم قال دون أن ينظر لها
-بصراحة أنا ٠٠ أنا حاسس أن فى مشاعر ٠٠ مشاعر بدئت تكبر ناحيتك ٠٠ أنا معجب بشخصيتك جداً وبجمالك وبأدبك وبتمنى أنك تبادلينى الشعور ده
لم يسمع منها أى صوت فرفع بصره لها كى يسئلها أن كانت ترفض ليس عليها أن تحرج منه ولكنه وجدها تنظر لأحد ما خلفهم وعيناها متسعتين بدهشة وخوف فنظر خلفه لم يجد شئ فأمسك يدها وقال
-فى ايه يا (عتاب) ؟!
انتبهت (عتاب) للمسة يده ونظرت ليده ثم عينه وقالت بخوف
-(ف٠٠فضل) هنا ٠٠


الفصل الثانى عشر

نظر لها بإندهاش وهو لا يصدق ما سمعه للتو كيف لذلك الوغد أن يكون حى أن كان شخص من خيالها فلا وجود لها وأن كان حقيقى فلابد وأنه ميت الآن لذا قال لها
-فين ده ؟!
لم تجيب عليه ونهضت عن الطاولة وتقدمت لذلك الشاب الذى كان يأكل بطريقة أرستقراطية ظلت واقفة أمامه تتأمل ملامح وجهه كى تتيقن من أنه (فضل) حقاً عيناه تلك العيون تعلمها جيداً ولكن يبدو مختلفاً بعض الشئ بتلك اللحية التى اصبحت لديه ومعالمه أصبحت أكثر جدية لا تحمل أى خبث كما رأته للمرة الأولى والأخيرة لاحظ هو أن أحدهم ينظر إليه فرفع بصره ووجد تلك الفتاة أمامه ظلا ينظرون لبعضهم البعض دون أن يتفوه أى أحد منهم بكلمة للآخر حتى استكفى (رائد) من صمتها ذلك المميت وقال
-فى حاجة يا آنسة ؟!
-(فضل) أنت مش عارفنى ؟!
أرتفع حاجب (رائد) وهو لا يفهم شئ ثم قال
-نعم !! ٠٠ (فضل) مين ؟!
-أرجوك يا (فضل) متخبيش
ثم امسكت يده وقال
-تعالى قول للدكتور بتاعى أنك بجد مش وهم زى ما كلهم بيقولوا ٠٠ ا٠٠ أنا فرحانة أنك عايش اوووى مش عشانك أنت متستاهلش بس عشان أنا كده مقتلتش حد
رفع يدها من أعلى يده ليبعدها عنه وقال
-ايه الجنان ده يا بنتى ؟! ايه اللى بتقوليه ده أنا عمرى ما شوفتك
كان (ريان) فى تلك اللحظة مذهولاً وهو يشاهدها لذا شعر بأنه عليه التدخل فوقف وذهب تجاه (عتاب) وأمسك يدها ليجعلها تقف خلفه ونظر إلى (رائد)
-معلش أنا آسف يا فندم بس حضرتك شبه قريب ليها بس مات حصل سوء فهم
نطرت (عتاب) يد (ريان) وقالت بلهجة غاضبة
-أنا مش مجنونة ٠٠ فاهم أنا مش مجنونة ده (فضل)
ثم نظرت إلى (رائد) بتوسل
-قوله أنك (فضل)
ابتلع (رائد) ريقه ثم وجه نظره ل (ريان)
-أنا (رائد عز الدين الشناوى) ٠٠ وممكن تسئلوا أى حد هنا أنا دايماً باجى المطعم ده
رددت (عتاب) بخفوت
-(رائد) !!!
ثم نظرت إلى (ريان) وقالت
-يعنى ايه ؟! بيقول اسمه (رائد) !! مين (رائد) ده !! اومال مين (فضل) ؟!
حينها شعرت بألم فى رأسها وكادت أن تسقط لولا أن (رائد) أسرع وأمسكها قبل أن تسقط فتلاقت عيناهم للمرة الثانية وقالت بصوت خافت له
-ش٠٠ شكراً ٠٠
ثم تحاملت ووقفت فأمسك يدها (ريان) وقال
-يلا عشان نروح ٠٠ كفاية كده
-اه فعلاً كفاية
ثم ذهبت مع (ريان) بخارج المطعم فظلت عينان (رائد) عليهما ولكن ما أن اختفوا من أمامه حتى عاد مرة آخرى ليكمل طعامه ٠٠
فى الخارج استقل كلاً من (ريان) و (عتاب) السيارة وظلت (عتاب) شاردة أمامها فقال (ريان)
-إنتى متأكدة انه (فضل) ؟!
أجابت بنفس الشرود وقالت
-مش عارفة ٠٠ هو شبهه وشبه ٠٠
-شبه مين ؟!
وجدت (عتاب) نفسها تبكى بإنيهار وقالت
-مش عارفة ٠٠ صدقنى مش عارفة ٠٠
-إنتى شوفتيه قبل كده ؟
-مش عارفة
-وبعدين يا (عتاب) ؟! بصى هو شخصية مشهورة زى (رائد) ممكن تكونى شوفتيه فى مجلة وأعجبتى بيه وبقى عندك حالة من الهوس الشبقى أنه بقى يجيلك هلاوس أنه هو اللى بيلاحقك
-يمكن !!
شعر بأنها قد فقدت كل شئ ولا تعرف الشك من اليقين لذا قال
-أنا شايف تروحى وترتاحى أحسن ٠٠
-أنا شايفة كده برده ٠٠
قالتها فبدء (ريان) بقيادة السيارة مرة آخرى ٠٠
*****************
انتظرت (هانيا) قدوم (طلال) وهى تشعر بتوتر كبير فمنذ البارحة وهى تفكر كيف ستخبره بذلك الأمر خائفة متوترة من أن يلقى اللوم عليها وجدته يدخل من باب الغرفة فلم تنتبه لصوت سيارته حين عاد من كثرة الأفكار التى برأسها حين دخل قرأ على ملامح وجهها ذلك التوتر فقال
-فى حاجة يا (هانيا) ؟!
-محتاجة اتكلم معاك شوية ٠٠ ولا مش فاضى ؟!
علم من ذلك التوتر ان الأمر ليس بالهين لذا قال
-خير فى ايه ؟!
فركت يدها بتوتر كبير ثم ابتلعت ريقها وقالت
-فاكر لما طلبت منك نغير المدرس
-مش خلصنا من الموضوع ده
-أنت قولتلى لو عندك سبب مقنع هتغيره صح ؟
-بس إنتى قولتى سبب اهبل وبنتك طالعة الأولى وهى معاه
نظرت لأسفل لأنها خائفة من ردة فعله وأن يصب غضبه عليها وقالت
-أول مرة كنت بسئله عن البنت وعن أحوالها جاوب وبعدين قالى إنتى لبسك حلو اووى ٠٠ م٠٠ مرضتش أخذ الكلام سوى ع أنه مجاملة وساعتها (رائد) جاه واستقبلته
تشنجت عضلات (طلال) ثم قال بلهجة غاضبة
-واضح أن فى مرة تانية ؟!
-ا٠٠ اه
مرر يده على ذقنه ورقبته بعصبية شديدة وقال
-كملى
ابتلعت ريقها ونظرت مرة آخرى لأسفل
-س٠٠ّسئل على غيابك وأنه دايما مش بيشوفك و٠٠ و ٠٠ أنه يعنى لو مكانك ومراته زيى مكنش هيخرج من البيت و (مايا) قالتله ببراءة كلم بابى يهتم بيا أنا ومامى فهو قال وأنا روحت فين ٠٠ ونظراته كانت ٠٠
توقفت عن الحديث فلم تستطع شرح أكثر من ذلك فأمسك يدها بغضب وحثها على تكملة الحديث
-نظراته كانت ازاى ؟!
شعرت بألم فى ذراعها وانهارت باكية وقالت
-ز٠٠ زعقت ل (مايا) ومردتش عليه والله قولتله اتفضل امشى يعنى وقلت هنغيره بس ٠٠ بس أنت زعقتلى
شعر بتألم ذراعها وبكائها الصامت أمامه ذلك لذا خف من حدة يده وقربها له ليحتضنها وقال بنبرة بها بعض الضيق
-بتعيطى ليه دلوقتى ؟!
-ع٠٠ عشان كنت خايفة من رد فعلك يا٠٠ يا هتتعصب عليا يا هتقولى انه ميقصدش و٠٠ ودايماً بفهم الناس غلط
ظل يربت على ظهرها بحنان ثم قال
-أنا فعلا هتعصب
فشعر بخوفها بين يديه فابتسم قليلاً ثم قال
-بس عليه هو
استكانت هى بين ذراعيه فابتسم عليها وقال
-هو ٠٠ّهو أنا مهمل اوى كده معاكى ؟!
هزت رأسها بالإيحاب فأبعدها هو عنه ورمقها بنظرة غاضبة فابتلعت ريقها وقال
-م٠٠ مش اووى يعنى
ابتسم عليها ثم قال
-عموماً هو مش هيقعد فى المدرسة يوم واحد بعد كده
-ق٠٠ّقصدك مش هيجى هنا تانى
هز رأسه بآسى ثم قال
-إنتى طيبة اوووى يا (هانيا) ٠٠ هرفده من المدرسة
-ح٠٠ حرام
فزعق بغضب شديد
-واللى عمله مش حرام
صمتت قليلاً ونظرت لأسفل ولم تتحدث مرة آخرى فهى تعلم بمدى غضبه وأنه فقط يمسك نفسه أمامها حتى لا يصب غضبه عليها وأن يشعر بالغيرة عليها كما هى تغار عليه فابتسمت هى دون ان تشعر فزعق بها مرة آخرى وقال
-بتضحكى ع ايه ؟!
لم تستطع منع نفسها من الضحك أكثر فضحكت كثيرا ثم قالت
-اصلك غيرت زى المراهقين
ابتسم هو معها وهز رأسه بآسى ثم قربها من حضنه مرة آخرة ليحتضنها ثم غمز لها وقال
-هى (مايا) نامت
شعرت (هانيا) بالخجل وقالت
-ا٠٠ اه
-طب ايه ؟!
-ايه ؟! احضرلك العشا ؟!
هز رأسه بآسى فهى لم تفهم ابداً فى يوماًتلميحه لذا قال نافياً
-لا ٠٠ الحمام
ثم حملها وذهب بها للفراش فضحكت هى على جنونه ذاك ٠٠
*******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
دلفت (جميلة) إلى مكتبها فلم تأتى بالأمس للعمل كانت تشعر بحرج كبير مما سببه لها (جمال) أمام (أدهم) جلست على مكتبها لتباشر عملها فبالتأكيد قد نسى أو انشغل بشئ آخر منذ الأمس ابتلعت ريقها ثم بدئت لتعمل وكأن شئ لم يحدث وبعد ربع ساعة دلف (أدهم) المكتب ووجدها تعمل على مكتبها فاتجه نحو مكتبه ليدلف للداخل وضع يده على مقبض الباب ولكنه تراجع وعاد لها مرة آخرى
-إنتى مجتيش ليه امبارح ؟! هو ضايقك تانى ؟!
رفعت رأسها له وهى تشعر بتوتر كبير ثم قالت
-أنا قلت لحضرتك قبل كده حياتى خط أحمر مينفعش تتعداها ٠٠ تتعداها اصلاً بأى صفة ؟!
عض شفتاه بعيظ شديد ثم قال
-أنا مديرك ومن حقى اعرف إنتى غبتى ليه
-مش من حقك
-لا من حقى عشان اشوف هخصملك ولا لا
ترقرت عيناها بالدموع لكنها لم تبكى أمامه ثم قالت
-اخصم ٠٠ أنا مش مستنية اليوم ده ٠٠ مش هاخد تمن يوم مشتغلتوش
شعر (أدهم) بأنه قد قال مالا يجب أن يقال فحاول أن يقوم بتصليح ما قاله
-ا٠٠ أنا مقصدتش ٠٠ أنا بس كنت ٠٠ كان عندى فضول أعرف اصل (جمال) ده ميلقش عليكى ابداً
قالها وكان فى حقيقة الامر يود أخبرها أنه يريد فقط الأطمئنان عليها ولكن لسانه السليط مع قلة خبرته بعالم النساء عملا على أن يزداد الطين بلة
لذا نظرت له (جميلة) نظرة طويلة ومن خلال معرفتها به خلال سنوات قد تعلمت منه كيف يصبح كلامها قاس لذلك إجابته
-اعتقد الواحد يبقى عنده فضول فى اللى يهمه الموضوع لا يخصك ولا يهمك
صر (أدهم) على أسنانه ثم قال
-وأنا مالى اصلا اللى ياكل ع ضرسه
ثم تركها وأتجه نحو مكتبه فزمت هى شفتاها بضيق وقالت
-خليك فى (روفيدا) يا بتاع (روفيدا) ٠٠
***********************
شعرت (عتاب) بأنها ليس عليها أن تجلس أكثر من ذلك فى بيت (ريان) فقد استمعت إلى حديثه فى المطعم لن تنكر صحيح أنها لم تكن منتبهة جيداً ولكن قد فهمت ما يرمى إليه وعلى الرغم من أنها لم ترى (أسما) سوى مرة إلا أنها لن تسرق خطيبها منها ابداً هى لا تستحق منها ذلك ولكنها تعلم جيداً أنه من الصعب أن يوافق (ريان) على أن تترك منزلهم بسهولة لذا قررت التحدث مع والداته فى أنها تريد أن تبحث عن عمل لذا ذهبت للمطبخ حيث تقف (نادية) تعد طعام الغداء فتنحنحت (عتاب) قائلة
-ممكن اتكلم معاكى يا طنط شوية ؟!
ابتسمت (نادية) لها ثم قالت
-اه طبعا يا حبيبتى
-ا٠٠ أنا عاوزة انزل اشوف شغل
-ب٠٠ بس
-مبسش يا طنط ٠٠ أنا مرتاحة معاكوا وربنا يعلم اد أيه أنا بحس هما بالأمان ٠٠ عموماً فى وظيفة شوفتها فى الجرايد مشرفة فى دار ايتام ودى هقدر ابات فيها كمان
-وهو حد زعلك يا بنتى
-لا طبعاً يا طنط ٠٠ بس مينفعش ٠٠ كمان أنا أضيقت لما عرفت أن الدكتور ساب خطيبته أنا كنت بتعامل معاه ع اساس أنه اخ ٠٠ بس هو مش اخويا وأنا غلطت
ابتسمت (نادية) ثم قالت
-إنتى قلبك كبير اوووى يا (عتاب)
-ماهو مينفعش يا طنط ٠٠ مينفعش حقيقى مش أنا اسرق واحد من واحدة تانية ٠٠ الموضوع ده بيسبب ليا جرح كبير اوووى وعمرى ما هعمله لو كان روحى فى الراجل ده كمان
-ربنا يكمك بعلقك با بنتى ٠٠ بس أنا اتعودت ع وجودك وبعدين (ريان) و (أسما) مكنوش بيحبوا بعض زى مانتى فاهمة دى بنت صاحبتي وأنا رشحتهاله
-ولو ٠٠ عموماً هاجى يا طنط ازورك إن شاء الله وهتابع مع دكتور (ريان) كمان بس لازم يعرف أنى مريضة عنده ٠٠ مريضة وبس
ابتسمت والدة (ريان) كثيراز لها فبادلتها (عتاب) البسمة ثم تابعت
-يلا يا طنط نحضر الاكل سوا ده أنا اتعلمت منك حاجات كتير اووى
ضحكت (نادية) ثم قالت
-طب ورينى بقى ٠٠
*****************
فى المساء جلست (شجن) بالمنزل فى غرفتها الخاصة تفكر فى (وليد) ولكنها اصبحت تعلم جيداً أنها لا تستطيع الأستغناء عنه لما لا توافق على العودة له نظرت للساعة التى بيدها وجدت أنها الثامنة مساءاً تعلم جيداً أنه الآن فى العيادة الخاصة به فقررت الذهاب له واخباره بكل ما فى قلبها وليحدث ما يحدث ارتدت فستان طويل بلون البنفسج وحجاب يجمع بين اللونين البنفسج والأسود وبعدها وضعت سلسلة كبيرة تتدلى حتى بطنها نظرت لنفسها بالمرأة وشعرت بالرضا من هيئتها ولحسن الحظ أن (آدهم)الآن يتناول العشاء فى منزل خطيبته وبعدها لديه إجتماع وسيعود اليوم متأخراً استقلت سيارتها وذهبت إلى العيادة الخاصة به وجدت العديد من المرضى ونظرت للممرضة التى تعمل لديه وقالت
-هو مش دكتور (وليد) بيخلص النهاردة الساعة 10 برده ؟!
-ايوة يا فندم
نظرت (شجن) للساعة وجدتها التاسعة فنظرت مرة آخرى للممرضة وقالت
-تمام اوووى أنا هقعد استناه لما يخلص هدخل أخر واحدة
-زى ما تحبى يا فندم ٠٠ بس حضرتك هتكشفى
شعرت (شجن) بالأحراج ثم قالت
-اه ٠٠ هكشف
ثم أخرجت من حقيبتها نقود وأعطتها للممرضة مرت الدقائق ببطئ شديد فقد كانت تريد رؤيته بشدة وأن ترى رد فعله ولكنها لاحظت أن كل امرأة تدخل للداخل تخرج وعلى فمها ابتسامة وكل أمرأة هكذا شعرت بغيرة شديدة بداخلها ولكنها فضلت الصمت عن الخروج عن مشاعرها ولكن ظل يروادها سؤال لماذا جميع النساء تخرجن من الداخل سعداء هكذا حتى خرجت أخر مريضة فدلفت الممرضة للداخل لتخبر (وليد) بأن الآتية أخر مريضة قال (وليد) بإرهاق
-لو فى حد تانى اعتذريله يا (صفاء) أنا مش قادر
قبل أن تجيبه (صفاء) دلفت (شجن) للداخل وهى تقول
-حتى لو المريضة دى أنا !!
نظر لها (وليد) غير مصدقاً أنها أمام عينيه ثم نظر مرة آخرى إلى (صفاء) وقال
-طب بالسلامة إنتى بقى يا (صفاء) ؟!
-ها !!
-امشى
-حضرتك مش محتاج مساعدة
-لا خالص ٠٠ امشى
هزت (صفاء) كتفاها بلا مبالاة بينما كتمت (شجن) ابتسامتها انصرفت (صفاء) فوقف (وليد) أمام (شجن)
-إنتى تعبانة بجد ؟! ولا جاية تشوفينى ؟!
-الدكاترة مخلصوش عشان اجى اكشف عندك أنت
علم أنها تقول لها بطريقتها الخاصة أنها جاءت من أجل رؤيته فقال
-يا حفيظ ع لسان دى عيلة
ضحكت (شجن) ثم قالت
-اصل ٠٠ يعنى ٠٠ لا شفتك ولا سمعت صوتك فقلت اجى
-وبعدين
-وبعدين ٠٠ وبعدين هى ليه كل واحدة تدخل مش طايقة نفسها تخرج مبتسمة من الودن للودن
-بنريح الزبون
-لا يا شيخ !!
-تعرفى أن دى أول مرة تيجى العيادة بتاعتى
-طب رد عليا بيخرجوا مبسوطين ليه ؟!
-يمكن عشان بطمنهم ع البيبى مثلاً
زمت شفتاها وعقدت يدها نحو صدرها وتمتمت قائلة
-يمكن
فتحدث ليشاكسها
-مقولتليش جاى ليه يا قمر ؟!
-موافقة ٠٠ موافقة يا غبى ٠٠ هكون جاية ليه
-طب احلفى
فى تلك الأثناء استمع إلى صوت أحدهم يقرع جرس الباب فأتسعت عينان (وليد) بشدة ثم قال
-يا نهار ابيض
-فى ايه ؟! هو أنت مستنى حد :!
-ادارى فى اى حتة دلوقتى ٠٠ اخبيكى فين ؟!
شعرت (شجن) بغضب شديد
-أنا كمان اللى ادارى مين دى اصلاز اللى خايف منها.
-مش وقت غيرة خاالص ٠٠ (أدهم) اجتماعه اتلغى وقال هيعدى عليا
وضعت (شجن) يدها على وجهها فقال (وليد)
-تحت المكتب
شهقت (شجن) وهى تقول
-فين ؟!
-انجزي هدفن قبل ما ارجعلك
عضت (شجن) شفتاها بغيظ شديد واختبئت تحت المكتب فخرج (وليد) وفتح الباب ل (أدهم) الذى قال غاضباً
-ايه ساعة عشان تفتح
-اصل ٠٠ اصل من نبرك العيادة كانت بتنش النهاردة فنمت شوية عقبال ما تيجى
فدلف (أدهم) لداخل مكتبه وهو يقول
-ليه راحوا فين يا دكتور الستات ٠٠ مش دايماً تقول اللى تكشف عندك مرة تتابع طول العمر
تمتم (وليد) قائلاً
-روح يا شيخ الهى تقف فى موقفى ده
ثم قال مجيباً عليه
-ده ٠٠ ده عشان أنا دكتور شاطر
-شاطر فى الضحك ع الستات
-هو فى حد مسلطك عليا النهاردة
ثم اتجه نحو المقعد الخاص به ليأخذ الچاكت الخاص به ليرتديه وهو يقول
-يلا ننزل بقى
فنغزته (شجن) فى قدمه فابتلع ريقه ونظر لها وحاول كتم ابتسامته ثم قال
-تعالى نقعد شوية فى كافيه
-ما تخلينا هنا فى العيادة
-يا عم أنا مخنوق من العيادة وعاوز اغير جو ٠٠ أنت بارد كده ليه انهاردة يا جدع
نظر له (أدهم) بشك
-وأنت مش طبيعى ٠٠ تكونش فى واحدة معاك هنا ؟!
- يا مغيث من لسان العيلة دى
ثم صمت قليلاً وتابع
- الله يخيبك يا شيخ ٠٠ امشى امشى كفاية كده اقولك انسانى يا (أدهم)
ضحك (أدهم) ثم قال
-مش مطمن
ارتبك (وليد) قليلاً ثم قال
-ا٠٠ ايه اللى بتقولوا ده ٠٠ أنت عارف أنى بحب اختك وبس
امسكه (أدهم) من تلابيب قميصه ثم قال
-يلا نمشى بدل ما افقد اعصابى عليك
ابتسم (وليد) وخرجوا سوياً من العيادة عندها خرجت (شجن) المختباءة وهى تهندم من ملابسها وتقول
-ماشى يا (وليد) ٠٠ اما وريتك ٠٠
*****************
جلست (روفيدا) فى شرفة غرفتها وهى تشعر بالملل فعلاقتها ب (أدهم) فاترة بعض الشئ ولكن على الأقل هى تراه أفضل من (أشرف) ذاك الذى تخلى عنها الذى حتى تركها دون وداع تلألأت عينيها بالدموع ولكنها عزمت أن لا تبكى عينيها مرة آخرى بسبب ذاك ال (أشرف) فدلفت لداخل الغرفة مرة آخرى واتجهت نحو المكتب فقد كانت تعشق هواية الرسم لذا قررت أن ترسم (أدهم) وتريه الصورة أمسكت قلم رصاص وأخرجت من درج المكتب ورقة وبدئت فى رسمه ظلت شاردة وهى ترسم ومبتسمة حتى انتهت من الصورة فأمسكت الورقة بين يديها ونظرت لها نظرة أخيرة وهى تبتسم ولكن سرعان ما تجهم وجهها فقد كانت العينان فى الصورة خاصة ب (أشرف) وباقيةالصورة ملامح (أدهم) مع أنها عملت أن تكون الصورة تلك لخطيبها ولكن دون جدوى ابتسمت بسخرية على حالها ثم اطبقت الورقة بين يديها والقتها بالسلة التى بجوار مكتبها ثم وضعت يدها على قلبها وهى تقول
-افهم بقى ٠٠ هو ميستاهلش ٠٠ (أدهم) (أدهم) وبس ومش هيبقى فيك غير (أدهم) ٠٠
******************
فى عصر اليوم التالى وقف (وليد) أمام الشقة الخاصة ب (أدهم) و (شجن) وهو يهندم من ملابسه وممسك بعلبة كبيرة من الشوكولا ثم قرع جرس الباب وبعد ثوان كان (أدهم) قد فتح باب الشقة فنظر له (أدهم) وإلى هيئته وعلبة الشوكولا الممسك بها ثم قال
-وأنت من امتى بتيجى فى ايدك حاجة ؟! ٠٠ أنت ع طول بتيجى تخلص ع اللى فى التلاجة هنا؟!
نظر (وليد) إلى الأعلى وقال
-يااارب ارحمنى ياارب
ثم نظر له مرة آخرى وقال
-عدينى
افسح له (أدهم) الطريق ليدخل فدلف (وليد) للداخل وانتظر قدوم (أدهم) الذى قال
-جاى عشان ايه ؟!
-انا جاى اطلب ايد اختك
رفع (أدهم) احدى حاجبيه ثم قال بضيق
-احنا هنستعبط ؟!
-ليه ؟! أنا عاوز اتجوزها ايه الغلط ٠٠ وبعدين اسئلها
اضيقت عينان (أدهم) ونظر تارة إلى (وليد) وتارة آخرى إلى داخل الغرفة الخاصة ب (شجن) ثم قال
-طب استنى هنا
ثم نهض عن الأريكة واتجه نحو غرفة (شجن) وطرق باب الغرفة ثم دلف للداخل بعد أن استمع إلى آذن دخوله فدلف نحو الداخل وقال
-البسى وتعالى بارة
-ليه ؟!
-البسى بس
ثم خرج خارج الغرفة وعاد ل (وليد) الذى قال
-ما ترد يا جدع
-ازاى مش لازم رأى العروسة
وبعد دقائق خرجت (شجن) التى صدمت حين رأت (وليد) أمامها فابتلعت ريقها فنظر (أدهم) لكلايهما ثم وجه حديثه نحو (شجن)
-البيه جاى يطلب ايديك
ظهر على وجه (شجن) ابتسامة عذبة يشوبها بعض الخجل فرفع (أدهم) احدى حاجبيه وهو لا يصدق وقال
-ايه رأيك يا عروسة ؟!
تلعثمت (شجن) ثم قالت
-م٠٠ موافقة
فابتسم (وليد) بسعادة كبيرة فنظر (أدهم) لكلايهما بغضب وتحدث قائلاً
-وأنا مش موافق ٠٠

الفصل الثالث عشر

نظر كلاً من (وليد) و (شجن) إلى بعضهم البعض فشعر (وليد) حينها بضيق شديد بينما نظرت (شجن) لشقيقها وقالت
-ليه يا (أدهم) ؟! ايه المشكلة لو رجعنا لبعض ؟!
-اصله مش لعب عيال هو ده جواز ٠٠ ومحدش رضى يقول أنتوا انفصلتوا ليه وعاوزين ترجعوا ليه
أخذ (وليد) نفس عميق ثم قال
-دى حياتنا يا (أدهم) ٠٠ وأى مشكلة بينى وبينها دى حاجة خاصة بيا وبيها وصدقنى لو فى حاجة المفروض تتحكى كنا هنحكيها ٠٠ بس بلاش الموضوع ده يأثر ع علاقتنا سوا أنا عارف أنت بتحب أختك اد ايه وسواء أنا الغلطان أو هى أنت عمرك ما هتسامحنى ع شئ يخص (شجن) يبقى الأحسن أن الموضوع يدفن بينى وبينها مادام هى سامحت وأنا سامحت
اضيقت عينان (أدهم) وانتقل ببصره بينهم ثم قال
-بالظبط ٠٠ اهو أنا مش مقلقنى غير موضوع السماح وأنها موافقة يعنى كنتوا بتتقابلوا من ورايا
ابتلعت (شجن) ريقها وشعرت بتوتر كبير بينما تحدث (وليد) بثقة
-ا٠٠ أنا معملتش حاجة غلط غير أنى كنت عاوز اشوفها هى موافقة ترجعلى ولا لا عشان محسش أنها مجبورة فى رجوعها ليا لو طلبتها منك وأنت وافقت
-ومين قالك أنى موافق اصلاً ؟! ٠٠ أختى مش بيعة سهلة وقت ما تطلقها تطلقها ووقت ما عاوز ترجعلها ترجعلها أنا فصلت فى علاقتكوا ببعض وعلاقتى بيك مادام سبتها باحترام لكن لعب العيال ده ميعجبنيش
نظر (وليد) إلى (شجن) ثم قال موجهاً حديثه ل (أدهم)
-يا (أدهم) أنت عارف أنى بحبها وعمرى ما هحب غيرها واللى حصل غلطة وياما الناس بتغلط ٠٠ وبعدين هى وافقت
جلست (شجن) بجوار شقيقها واحتضنته وقالت
-أنا بحبك اوووى يا (أدهم) و بجد أنا عارفة أنك مش بتخاف عليا كأخ بس لا أنت أب كمان
ابعدها (أدهم) عنه ثم أمسك يدها وقال
-تعالى معايا
ذهبوا سوياً لداخل غرفتها وأغلق باب الغرفة فشعرت (شجن) بتوتر كبير فنظر لها (أدهم) وقال
-لأخر مرة هسئلك ٠٠ إنتى موافقة عليه ؟!
هزت رأسها بالإيجاب أخذ (أدهم) نفس عميق ثم اقترب منها وحدثها قائلاً
-يا (شجن) أول مرة لما اتجوزتيه كنتى بتهربى من (رائد) وكان عندى احساس أن الجوازة دى هتفشل واهى فشلت إنتى عشتى مع (وليد) سنة مشاعرك متحركتش ناحيته ايه اللى جد يعنى ٠٠ طب هو حمار وبيحبك وأنا عارف ٠٠ لكن ٠٠ لكن مهما كنت بحبك مش هسمحلك تظلميه للمرة التانية الجواز مش لعبة فاهمة ؟
ابتسمت (شجن) لشقيقها ثم قالت
-تعرف فاكرة أول مرة (وليد) اتقدم ليا فيها وأنت برده مكنتش موافق عشان ٠٠ عشان كنت عارف بحبى ل (رائد) بس أنا اللى اصريت ٠٠ بس ٠٠ بس صدقنى وقتها كنت عامية كنت عاوزة انقى واحد زى (رائد) وخلاص مش مهم أى شئ تانى غير أن كان نفسى احفظ كرامتى بينى وبين نفسى أن واحد زى (رائد) حبنى
-وهو (وليد) شبه (رائد) !! ٠٠ إنتى هتجنينى
اعطت (شجن) له ظهرها ثم تحدثت
-مكنتش اعرف (وليد) كويس بصيت من بارة بس ٠٠ بتاع ستات نفس سن (رائد) مستواه المادى كويس كمان صاحبك زى ما (رائد) صاحبك بس أول مرة اتجوزت فيها (وليد) كرهت فيه أنه شبه (رائد) فى المواصفات دى كلها ده غير أن (وليد) مكنش رومانسى أوى يعنى طبيعة شغله بتخليه 3/4 اليوم بارة مكنتش اعرفه كويس أو مدتش نفسى فرصة عشان اعرفه واحس بالفروق بينه وبين (رائد) مع أن صدقنى من قبل جوازى ب (وليد) وأنا كنت كارهة (رائد) وكارهة نفسى ٠٠ ولما اختارت (وليد) كنت فاكرة هحفظ كرامتى ٠٠ بس مش صح أنا اللى خسرت وغمضت عن حاجات كتير حلوة فى (وليد)
-وهو عمل ايه خلاكى تغيرى رأيك ؟!
-حسيت أنه بيحبنى بجد ٠٠ وأن ٠٠ مش عاوزة احكى عن اللى فات بس أقدر أقولك أن سبب انفصالنا (رائد) ٠٠ وهو كان معاه حق فى كل تصرف اتصرفه الطلاق اللى حصل ربانى ورباه خلانى اشوفه بطريقة تانية بس هو فاضل اختبار صغير اد كده
قالتها وهى تطبق اصبعها الأبهام والسبابة على بعضهم البعض فقال (أدهم)
-اللى هو ايه ؟!
-لا ده سبنى اعمله بنفسى ٠٠ المهم هتوافق ؟!
-موافق يا مغلبانى
-طب ليا طلب عندك
-خير ؟!
أخذت نفس عميق ثم قالت
-أنت تقترح أن جوازنا يبقى بعد شهرين ٠٠ (وليد) اصله مستعجل اووى وأزا ٠٠ نا مش هنكر أنى انجذبت ليه بس ٠٠بس مش عاوزة اظلمه تانى ولو قولتله كده هيفهم أنى منستش (رائد) وأنه مش مالى عينى وأنا مش عاوزه يزعل منى تانى
-يا حنينة ٠٠ عموماً ماشى
ابتسمت (شجن) ثم خرجوا سوياً للخارج وجدوا (وليد) يحرك اصابع يده بإرتباك شديد فابتسم (أدهم) على هيئته نهض (وليد) عن مقعده وقال بقلق
-ها وافقت ؟!
نظر (أدهم) إلى (وليد) ثم قال موجهاً حديثه إلى (شجن)
-الرأى رأيها فى النهاية
شعر (وليد) بسعادة تغمر قلبه ونظر ل (شجن) وقال وهو يقترب منها وهو يقول
-وأنت ايه رأيك يا قمر ؟
هزت رأسها موافقة وقالت
-موافقة
فأرسل لها قبلة على الهواء مما جعلها تخجل وتنظر لأسفل بينما غلت الدماء فى عروق (أدهم) وأرسل له لكمة فى فكه حينها شعرت (شجن) بخوف حقيقى على (أدهم) وأمسكت ذقنه بحنان ونظرت إلى (أدهم)
-اخص عليك يا (أدهم) ليه كده
ابتسم (أدهم) لأنه تأكد أن أمر (وليد) يعنى الكثير لشقيقته الآن بينما شعر (وليد) بسعادة حقيقية فلم يكن يتخيل أن سيرى تلك اللهفة والحب فى عيونها يوماً ما لذا نظر إلى (أدهم) وقال
-اضرب كمان يا بشمهندس (طارق) ميهمكش
ضحكوا جميعاً ولكن قام (أدهم) بأبعاد (وليد) عن (شجن) ودفعه نحو الباب وهو يقول
-يلا يا حبيبى امشى دلوقتى ٠٠
-الله احنا مش هنتجوز ؟!
-لما تتجوز يا خفيف وفى اليوم اللى احدده أنا وأختى
زم (وليد) شفتاه حينها قد وصلوا إلى باب الشقة ففتح (أدهم) باب الشقة وقال
-يلا طرقنا بقى
-يا عم أنا جاى اتجوز أختك وأختك موافقة اومال لو كانت رافضة كنت هتعمل فيا ايه ؟!
-امشى يا دكتور الستات من هنا
قالها ثم دفعه نحو الخارج واغلق باب الشقة فهندم (وليد) من ملابسه وهو يقول بنبرة خافتة
-يا مغيث من دى عيلة ٠٠
******************
مر يومان لم يحدث بهما شئ سوي أن (عتاب) ذهبت لدار الأيتام لتقدم عن تلك الوظيفة وفى خلال اليومان آتاها إتصال من مديرة الدار أنه قد تم قبولها فذهبت إلى منزلها القديم وأتت بجميع مستلزماتها لكى تستعد للمكوث بتلك الدار رغم أنها كرهت ذلك المنزل حتى أنها وقفت فى الشرفة لتنظر إلى الشرفة الخاصة ب (فضل) واسترجعت اسوء ذكرياتها ولكنها عملت على أن تذهب مسرعة من ذلك المنزل فقد اصبحت تخاف الوحدة بشدة رغم أنها عاشت لسنوات وحيدة بعدها عادت لمنزل (ريان) حتى تودعه هو ووالدته ٠٠
وقفت أمام (ريان) وبجانب الحقيبة الخاصة بملابسها الذى نظر لها نظرة طويلة بها العديد من المعان فبادلته هى ببسمة رقيقة ثم قالت
-أنا مش بهرب ع فكرة ٠٠ لأنك هتفضل دكتورى برده
-اومال بتسمى ده ايه ؟
-إعادة تفكير ليك عشان تعرف تحدد العلاقة اللى بينا بجد
-بس أنا مش عيل صغير ٠٠ أنا عارف انا عاوز ايه ؟!
أخذت نفس عميق ثم قالت
-وأنا مش خاينة
-إنتى متعرفهاش اصلاً
-برده مبخونش ٠٠ إلا الخيانة عندى ٠٠ بتوجع اوووى
-ولا أنا خاين أنا سبتها خلاص
-بلاش نكلم فى الموضوع ده ٠٠ ادى لنفسك فرصة وادينى فرصة ٠٠ صدقنى لو نصيبنا لبعض مفيش حد هيقدر يوقف النصيب ده
ابتسم هو قليلاً ثم قال
-عادة المرضى هما اللى بيقعوا فى حبى ٠٠ ب٠٠ بس إنتى ٠٠ إنتى حاجة تانية خالص
بادلته تلك البسمة ثم قالت بنبرة مترجية
-ممكن توعدنى وعد
-خير ؟!
-إنك تدى ل (أسما) فرصة وادى قلبك فرصة يعرف قراره ايه ٠٠ عشان لا تظلمها ولا تظلم نفسك ولا تظلمنى
-بصى يا (عتاب) أنا ادتها فرص كتير اللى زى (أسما) مبتعرفش تحب ٠٠ بس اوعدينى أنتى
-بأيه ؟!
-ادينى فرصة ٠٠ وانسى موضوع الخيانة ده ٠٠ (أسما) بارة حياتى مش جواها
ابتلعت ريقها ثم هزت رأسها بالإيجاب وقالت
-اوعدك
-وأنك هتيجى تانى
-اوعدك طبعاً ٠٠ مانت دكتورى ٠٠ حتى طبيعة شغلى مناسبة لحالتى ٠٠ أنا بصراحة كنت خايفة ارجع الشقة بتاعتى وادينى اهو هشتغل فى مكان فيه ناس كتير عشان مبقاش لوحدى وهجيلك أنت وطنط
فى تلك اللحظة خرجت (نادية) من غرفتها فركضت نحوها (عتاب) وأحتضنتها وبكوا معاً بعدها ابتعدت (عتاب) عن (نادية) وقالت
-ادعيلى يا طنط
- قوليلى يا ماما
ابتسمت (عتاب) وقالت
-ادعيلى يا ماما
-بدعيلك دايماً يا بنتى
حينها عادت (عتاب) إلى حيث حقيبتها وحملتها فأخذها عنها (ريان) وقال
-مانا هوصلك
نظرت له بإمتنان ثم نظرت مرة آخرة إلى والداته من بين دموعها وبعدها أتجهت نحو الخارج وذهب خلفها (ريان) الذى اوصلها إلى دار الأيتام بسلام ٠٠
******************
وقفت (هانيا) فى الشرفة الخاصة بمنزلها فى تمام الساعة الثامنة مساءاً فمنذ أن علم بقصة ذلك المدرس وقد بدء يهتم بها وب (مايا) أيضاً ابتسمت بخفوت ولكن سرعان ما تذكرت ما تريد قوله ل (طلال) ربما لو علم لقتلها او لن يمرر ذلك الأمر على خير ابداًولكنها ستقول له فقد عاهدت نفسها منذ أن تغير معها أنها لن تخفى عليه أى أمر آخر شاهدته يدخل بالسيارة للداخل وقد ترجل منها وتأهب للدخول شعرت بتوتر كبير كما ودت أن تزيح ذلك الجبل من أعلى صدرها لكنها تخاف من ردة فعله أيضاً وجدته دلف لداخل الغرفة فابتسمت بوجهه وقالت
-حمد الله ع السلامة يا حبيبى
-الله يسلمك
-احضرلك العشا
-ياريت أنا واقع من الجوع ومرضتش أكل من غيرك
ابتسمت قليلاً فهو قد تغير كثيراً بالفترة الأخيرة ثم قالت
-ح٠٠ حاضر
-اومال فين البنت ؟
-نيمتها ٠٠ عشان المدرسة أنت عارف
-بدرى كده ؟!
-لما رجعت قعدت تذاكر وتعمل ال home work ومنامتش فنامت
-ماشى ٠٠ خلاص يبقى جيبى العشا هنا ٠٠ مش هنتعشى تحت
ابتسمت بتوجش وقالت متلعثمة
-ح٠٠ حاضر
ثم ذهبت للأسفل كى تعد الطعام وفى خلال ثلث ساعة عادت للغرفة مرة آخرى مع صينية الطعام
ووضعت الصينية على المنضدة فأمسك يدها وجعلها تجلس بجواره وقال
-إنتى مش هتاكلى ولا ايه ؟!
-ا٠٠ اصل شبعانة
-ماشى
وبدء فى تناول الطعام ولكنه شعر بأنها تريد أن تتحدث بأمر ما فسئلها
-مالك يا (هانيا) ؟!
-لما تخلص آكل
حينها ترك (طلال) الطعام ثم قال
-لا إنتى كده قلقتينى بجد
زمت (هانيا) شفتاها فقد استعجلت بقولها ذاك فكرر مرة آخرى
-فى ايه قلقتينى ؟!
حينها وضعت يضعها اعلى قلبها لتقوى نفسها على الحديث وأخذت نفس عميق ثم قالت
-أنا عاهدت نفسى آزى مخبيش عليك حاجة من ساعة ما اتغيرت
-جميل
-لا مش جميل عشان فى حاجة خبتها عنك
-اللى هى ؟!
ابتلعت ريقها وقالت بتوجس
-ا٠٠ أنت طبعاً عارف أن ربنا مأردش نخلف تانى
هز كتفاه بلا مبالاة وهو يقول
-وايه المشكلة ربنا مأردش وعارف وفاهم مش جاهل يعنى
-ع٠٠ عارفة ٠٠ بس ٠٠
-بس ايه ؟!
-ال٠٠ الحقيقة أنى ٠٠ أنى كنت باخد حبوب منع حمل المدة اللى فاتت كلها
اتسعت عينان (طلال) بعدم تصديق فتابعت (هانيا) بنبرة آسفة
-ب٠٠ بس صدقنى أنا بحبك أنا بس خدتها عشان كنت شايفة اد ايه أنت مهمل فيا أنا و (مايا) مكنتش حابة اجيب طفل تانى يتبهدل معانا زيى أنا واخته
اتسعت عينان (طلال) ثم قال
-يااااااه للدرجة !!
-متفهمش غلط أنا بحبك ٠٠ صدقنى بحبك بس ٠٠ بس
-بس ايه يا (هانيا) ؟!
نهضت عن المقعد المقابل له الذى كانت تجلس عليه ثم جلست بجواره وقالت
-ا٠٠ أنا آسفة
امسكت يده وهى تنظر له فنظر لها نظرة طويلة فزمت شفتاها ثم قالت
-متبصليش كده
-هو أنا كنت وحش اووى لدرجة متبقيش عاوزة تخلفى منى تانى
-لا لا أنا بس مكنتش عاوزة حد تالت يتعذب بس أنت اتغيرت وأنا قررت أنى مخبيش عليك حاجة تانى
أخذ نفس عميق ثم أمسك يدها وقبلها ونظر فى عينيها
-ماشى ٠٠
-يعنى ايه ؟!
-الموضوع مش بسيط يا (هانيا) وأنا اضايقت بجد ٠٠ ارجوكى سبينى لوحدى ع الأقل النهاردة
ظهر الحزن واضحاً فى عينيها فربت على كتفاها وقال بنبرة حانية
-مش زى مانتى فاهمة بس محتاج اقعد لوحدى شوية ٠٠ فاهمة ؟!
هزت رأسها بالإيجاب فترك هو الغرفة بأكملها وذهب لغرفة آخرى بالجوار غسل وجهه وتوضئ وصلى العشاء وبعدها وقف فى الشرفة وهو يمسك كوب من القهوة وظل يفكر كيف كان مهمل معها هكذا هى وأبنته حتى أنه جعل رجل آخر يقترب من زوجته فأن كانت (هانيا) عاقلة تلك المرة هذا لا يعنى مطلقاً أن استمر عن ما كان فيه لن تضعف فى أى مرة آخرى فكلنا بشر بالنهاية بل أنه جعلها تفكر حتى بأن لا تنجب مرة آخرى ما قالته ذلك قد جرح قلبه بشدة فهو يفعل ما يفعله من أجلها هى وأبنته حتى يعيشا لا ينقصهم أى شئ صحيح أنه يفكر بطريقة عملية ولكن لابد أن يفكر بقلبه أيضاً ٠٠
******************
بعد مرور شهران ٠٠
اعتادت (عتاب) العمل فى دار الأيتام وكانت تشعر بسعادة كبيرة للغاية لمعاملتها لهؤلاء الأيتام كما أنها صادقت فتاة هناك تدعى (هبة) واصبحت تحاول أن تتأقلم مع الجميع كما نصحها (ريان) الذى كانت تزوره هو ووالداته كل شهر مرة واحدة وتقضى معهم اليوم وتعود مرة آخرى للدار ٠٠
إما عن (وليد) فقد شعر بأن ذلك الشهران كأنهم سنتان فقد كان يشتاق أن يجمعه مع (شجن) منزل واحد فى القريب ولكنه كان يعلم أنه يجب على (شجن) أن تكون واثقة من قرارها ذاك كما انه حاول بشتى الطرق أن يستحوذ على قلبها وأن يجعلها لا ترى غيره خلال ذلك الشهران ٠٠
حاولت (روفيدا) بشتى الطرق أن تقترب من (أدهم) أكثر كما أنها الآن تستعد لإمتحانها الأول ٠٠
إما عن (أدهم) فقد بدء يعامل (جميلة) بطريقة رسمية فهو لا يجد أى مبرر ليشعر بالضيق أن وافقت ب (جمال) ذاك ٠٠
تجنبت (أسما) رؤية (ريان) تماماً لكنها عملت على أن تهتم بنفسها ولكن خارج المشفى حتى لا يظن (ريان) أنها فعلت ذلك من أجله مع أنها حقاً قد فعلت ذلك من آجله ولكن الجرح الذى سببه لها فى كرامتها وأنوثتها جعلها تخفى ما تبقى من ماء وجهها لقد نزعت النظارة الزجاجية التى تغطى جمال عينيها كما أنها اصبحت ترتدى فستاين انثوية تظهر جمالها التى كانت تخفيه بملابسها الواسعة تلك ٠٠
بدء (طلال) فى التغير تماماً فى معاملته مع (هانيا) و (مايا) وطلب منها أن شعرت بتغيره مرة آخرى عليها أن تخبره ولا تخفى عنه أى شئ آخر يكفى ما ضاع من سنوات زواجهم ٠٠ فشعرت (هانيا) بالسعادة والرضا عنه فقد أصبح مختلف كثيراً وبدئت هى فى أن تظهر له مدى عشقها له فقد كان لسانه السليط ومعاملته الجافة تمنعنها من التعبير عن حبها الكبير له ٠٠
******************
وقفت (عتاب) تشعر بصداع حاد فذهبت للحمام كى تأخذ دواء خاص بذلك الصداع الذى يأتيها من وقت للآخر بسبب كثرة العمل والأجهاد الذى تشعر به فوجدت مشرفة معها ترتدى ثياب انيقة وتضع مساحيق التجميل ظنت فى البداية أنها ستخرج وبعدها خرجت من الحمام فخرجت (عتاب) خلفها ووجدتها تسير بدلال وخفة فزمت شفتاها بعدم رضا على تصرفات تلك البلهاء حينها قابلت صديقتها فى الدار التى تعمل كطابخة وهم يسيروا فى أحدى الممرات فأقتربت منها (عتاب) وقالت بصوت خافت
-مالها دى ؟!
ضحكت (ندا) كثيراً ثم قالت بصوت خافت
-اصل صاحب الدار بيجى النهاردة وهى ايه واقعة فيه لشوشتها الهبلة فاكرة أنه هيبصلها مثلاز
هزت (عتاب) رأسها بآسى ولكنها نظرت ل (ندا) قائلة
-بس ده مبيجيش كتير ع كده من ساعة ما اشتغلت مشوفتوش
-ييجى فى الشهر مرة كده المرة اللى فاتت كنتى بتزورى قرايبك
هزت (عتاب) رأسها بالإيجاب فهى قد اخبرت (ندا) أن (ريان) ووالداتها اقارب لا فلم تستطع أن تخبر احد بطبيعة العلاقة بينها وبين (ريان) لذا قالت
-أنا هروح اقف فى مكانى بقى ٠٠ فاضل ع ميعاد نومهم ساعتين
-ماشى يا حبيبتى ٠٠ وأنا هكمل شغل
حينها ذهبت (عتاب) إلى الدور الذى تعمل به ودلفت للداخل لكى تلعب مع الأطفال مثلما تفعل كل يوم وبعد مرور ساعة كاملة خرجت (عتاب) من غرفة الأطفال واستنشقت بعد الهواء لتجد زميلتها المتيمة بالمدير تسير خلف رجل وهى تتحدث ويبدو عليه التأفف ابتسمت قليلا ورفعت رأسها لكى تتأمل ملامح وجهه أكثر ولكن فوجئت به فقد كان (فضل) ٠٠ مرة ثانية لقد ظنت أن تلك اللعنة التى اسمها (فضل) قد انتهت فقد كانت سعيدة لأنها لم تعد ترى شئ أو تتخيل شئ يخصه لذا قررت تمر من جانبه كأنها لم ترى شئ وحين تخطته إلتف هو مسرعاًوأمسك يدها وجعلها تلتلف وتنظر فى عينيه فأبتلعت ريقها وشعرت بتوتر غريب بينما هو نظر لها وهو يتفحص معالم وجهها ثم قال
-إنتى ؟!
شعرت هى بخوف شديد ثم قال
-ا٠٠ أنا مين ؟!
حينها نظر (رائد) نظرة جانبية لتلك الفتاة التى تلتصق بيه إينما ذهب ثم وجه نظره مرة آخرى إلى (عتاب) وقال
-افتكر تيجى ورايا المكتب احسن
قالها وهو مازال ممسك يدها وسحبها نحو المكتب الخاص به بينما ظلت تلك الفتاة الآخرى تشعر بغيظ شديد من (عتاب) وركلت قدامها فى الأرض غضباً وضجراً ٠٠
حاولت (عتاب) أن تتملص من يده بكل ما أوتيت من قوة لكنه لم يجعل لها مفر فقالت بصوت مرتفع قليلا
-ارجوك ميصحش كده
كان قد وصلا إلى باب المكتب الخاص به فترك يدها حين سمع صوتها ثم قال
-ا٠٠ أنا آسف
صمتت قليلاً فتابع هو
-أنا من ساعتها بدور عليكى
-ليه ؟!
-ممكن تتفضلى معايا جو
نظرت حولها وشعرت بتوتر عجيب ولكنها هزت رأسها بالإبجاب فدلفوا سوياز نحو الداخل وهم (رائد) ليغلق باب المكتب فتذكرت هى حين غلق باب الشقة فى منزله لا تعلم اتسمى تلك خيالات أم أوهام أم حقيقة فصرخت بصوت عالى
-لااااا ٠٠ متقفلش
شعر هو بخوفها ففتح الباب مرة آخرى وقال ثم نظر لها قائلاً
-ح٠٠حاضر مفتوح اهو
شعرت هى ببعض الراحة ثم وجهت نظرها له وقالت
-بدور عليا ليه ؟! ٠٠ مش قلت متعرفنيش
-حسيت بفضول مش قلتى تعرفينى وقولتى اسمى (فضل)
-وأنت قلت نه مش أنت ٠٠ يبقى الموضوع انتهى
تنحنح هو ثم قال
-معاكى حق
-عن اذنك
امسك يدها مرة آخرى ثم قال
-استنى هنا
نظرت هى ليده الممسكة بيدها فرفع هو يده لأعلى مسرعاً وقال
-بلاش البصة دى
اخفت بسمتها قليلاً ونظرت فى عينه فبادلها هو النظرة ووجد نفسه يقول
-اهى عينك دى متتنسيش ابداً
رمشت بعينها قليلاً ثم قالت
-أنا عندى شغل ٠٠ عن اذنك
-بس أنا نفسى اعرف اللى شبهى ده بتحبيه ولا بتكرهيه ٠٠ وحكاية الدكتور اللى كان معاكى ؟!
شعرت بالخوف من أن يفصلها عن العمل أن علم أنها مريضة نفسية فقالت
-ا٠٠ أنا بخير مش ٠٠ مش مريضة بس بس حد مات اعرفه شبهك دى كل الحكاية وجتلى حالة اكتئاب بتحصل لكل الناس
اخذ نفس عميق ثم قال
-ماشى
-عن اذنك
-اتفضلى
نظرت له فقد كان واقف أمام باب المكتب ولم تستطع الخروج بسببه فقالت
-طب ممكن اعدى
ظل واقفاً وقال بنبرة مازحة
-طب ما تعدى
-حضرتك واقف ٠٠ عدينى
فوقف جانباز ثم قال
-اتفضلى
حينها خرجت هى مسرعة نحو الخارج فابتسم هو وهز رأسه بآسى فتلك الفتاة ليست طبيعية أبداً ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى استعدت (روفيدا) للذهاب إلى امتحانها وقد اتفقت مع (أدهم) أن يأتى بعد إنتهاء الإمتحان كى يوصلها إلى المنزل وصلت إلى الجامعة قبل إمتحاانها بساعة لكى تراجع تلك المادة مع صديقتها ظلت يذكران لبعض الوقت حتى وقف أمامها شخص ما لاحظت ظل أحدهم أمامها مباشرة فرفعت بصرها لكى تراه والشمس زادت من لمعة عينيها العسلية ولكنها صدمت حين رأت أنه (أشرف) الذى كان يبتسم فى وجهها فشعرت هى بغضب شديد وقالت موجهة حديثها إلى صديقتها
-يلا نمشى من هنا
فقال (أشرف) بنبرة مترجية
-استنى بس
إجابته بلهجة حادة
-أنا مفيش بينى وبينك كلام
وهمت لتغادر فقال بنبرة أكثر
-10 دقايق بس مش طالب اكتر
-مينفعش اتكلم معاك
-عارف ٠٠ بس 10 دقايق بس
-عاوز ايه ؟!
نظر هو لصديقتها ثم قال
-تعالى بعيد شوية
ابتعدت معه كى تعلم ماذا يريد منه فقالت بنبرة غاضبة للغاية
-عاوز ايه ؟!
-أنا حبيت أبلغك إنى بقيت اشتغل واشتريت خاتم الخطوبة وإن شاء الله بعد الامتحانات هكلم اخوكى
اتسعت عينان (روفيدا) بعدم تصديق وقالت بنبرة اشبه بالخفوت
-أنت بتقول ايه ؟
-مستعد اقابل اخوكى ٠٠ كنت حابب اعملك ده مفاجأة
كررت بذهول
-مفاجأة !! ٠٠ ا٠٠ انت ازاى متقوليش يا (أشرف) ٠٠-أنا افتكرت أنك ٠٠
صمتت ولم تستطع تكملة الحديث فتابع هو حديثها
-أنى ندل مش كده ؟! ٠٠ أولاً أنتى مكنتيش مديانى فرصة اتكلم معاكى اصلاً ومكنتيش حابة تعملى شئ من ورا اخوكى وأنا احترمت ده فيكى واحترمت رغبتك جداً عشان كده بعدت زى ما طلبتى إنتى قولتيلى أن مفيش كلام بينا تانى هيحصل بدون علم (رائد) وأنا بس حبيت اقولك أنى بقيت اشتغل ومعتمد ع نفسى والحمد لله وإن شاء الله مفيش كلام جانبى بينى وبينك تانى لحد ما اكلم اخوكى
شعرت (روفيدا) وقتها بأن أحدهم قد غرز خنجر فى قلبها فهو لم يكن ذلك الجبان النذل حيث ظلت تردد ذلك بينها وبين نفسها حتى تكرهه ماذا لو علم أنها قد تمت خطبته ستكون هى الجبانة والنذلة فى نظره ليس هذا فحسب بل خائنة وضعت يدها خلف ظهرها حتى لا يتمكن من رؤية خاتم خطبتها من (أدهم) فليس لديها الشجاعة كى تخبره بأنها قد أصبحت تخص شخص آخر ليس هذا فحسب بل شخص هو يستشيط غضباً من رؤيته فقط بجواره لذا ابتلعت ريقها وقالت
-عن أذنك ٠٠
ثم سارت بعيداً عنه فشعر (أشرف) بخطب ما ولكنه علم جيداً أنها تؤنب نفسها على سوء الظن به بالتأكيد جلست (روفيدا) بجوار صديقتها وهى تتمتم قائلة
-دى كارثة ؟
-حصل ايه يا بنتى ؟!
-مصيبة يا (هبة)
-احنا مش قلنا ننسى (أشرف) وخليكى فى خطيبك
فقصت (روفيدا) ما اخبرها به (أشرف) فوضعت (هبة) يدها على فمها غير مصدقة ما سمعته للتو وشعرت بحزن صديقتها فبالفهل شئ محير للغاية هى مخطوبة الآن لرجل طيب القلب ليس به عيباً كما أن حبيبها السابق لم يكن ذلك النذل كانت (هبة) تعلم جيداً أن مهما ستقول لها لن يطفئ مافى قلبها لذا نظرت للساعة وجدت أن موعد الأمتحان قد اوشك لذا قالت
-يلا ع الأمتحان دلوقتي يا (روفيدا) ولما نخرج ربنا يحلها هنفكر كويس
هزت (روفيدا) رأسها بالإيجاب وسارت معها إلى اللجنة كالمغيبة ظلت شاردة طوال ساعتين المتحان ولكنها حاولت بكل جهدها أن تجيب بشكل صحيح وبعد أن انتهت وقفت وانتظرت صديقتها واقترب اصدقائها واصدقاء (أشرف) معاً ووقف (أشرف) معهم أيضاً مما جعلها مصابة بالتوتر وتحاول بكل الطرق الممكنة إخفاء ذلك الخاتم الذى بيدها لاحظت فتاة فى تلك المجموعة أنها تحاول إخفاء الخاتم وتوترها الحاد ونظرات العشق الذى ينظر بها (أشرف) ل (روفيدا) لقد ظنت فى البداية أنها هى و (أشرف) قد انفصلوا ولكن يبدو أن الأمر به الكثير وأنه لا يعلم خطوبتها برجل غيره فوجدتها فرصة جيدة لكى تدمر سعادة (روفيدا) تلك فهى تشعر بالغيرة من تلك الفتاة لأن الجميع يعجب ب (روفيدا) حتى الشاب الذى أحبته لم ينظر لها وأعجب ب (روفيدا) لذا نظرت إلى (أشرف) وقالت كأنها تفجر قنبلة فى وجه (أشرف)
-بقالنا كتير مش بنشوفك يا (أشرف)
-الشغل بقى
-اه ربنا معاك ٠٠ ده حصل حاجات كتير وأنت غايب ٠٠ مش تبارك ل (روفيدا) اتخطبت
اتسعت عينان (أشرف) ونظر إلى (روفيدا) كى تكذب تلك البلهاء ٠٠


الفصل الرابع عشر

ولكنه لم يجد منها أى رد بل نظرت لأسفل كى لا تلتقى أعينه بأعينها حينها ابتلع تلك الصدمة بثبات وجمود أنها حتى لم تكلف عناء أن تنتظره أو تسئله وهو الذى كان يفكر فقط تلبية رغبتها حتى أمتنع عن الحديث عنها لأنها كانت تكره أن يكونا على علاقة دون علم عائلتها لقد مضى فقط ثلاثة أشهر استطاعت أن تبدل قلبها فى تلك الفترة البسيطة أكان بذلك الرخص فى قلبها قاطع أفكاره تلك حين قالت زميلتهم موجهة حديثها إلى (روفيدا)
-إلحقى يا (روفيدا) خطيبك جاه ٠٠ وشكله مكسوف يجيلك وإنتى معانا
حينها شعرت (روفيدا) بإرتباك كثير وعضت شفتاها ثم قالت بنبرة خافتة لا تقوى على النظر إلى (أشرف)
-عن أذنكم
تركتهم وهى تنظر لأسفل متوجهة حيث يقف (أدهم) بينما نظر (أشرف) لحيث تتجه ليرى من ذلك الوغد الذى جعلها نست حبها له بتلك السهولة وجده شاب فى منتهى الوسامة دقق النظر كثيراً فيه فقد رأى تلك الملامح من قبل هو يذكرها ٠٠
تباً٠٠
أنه (أدهم) ٠٠ (أدهم) الذى كان يغار منه ومن قربه لها (أدهم) الذى حذرها منه أكثر من مرة (أدهم) الذى اخبرته مراراً وتكراراً أنه يعتبرها شقيقته الصغرى ابتسم بسخرية على حاله فيبدو أنها اهتمت ب (أدهم) كثيراً الفترة الماضية حتى يتحول لرجل بتلك الوسامة نظر إلى اصدقائه ثم قال
-عن أذنكم ٠٠ اصلى مطبق من امبارح ومحتاج اروح عشان ارتاح
لم ينتظر إجابتهم وذهب بعيداً ذهب ولم يكن يعلم أين يتجه أو مع من يتحدث يكفى ما يشعر به فى تلك اللحظة لن يستطيع أن يصفه حتى فى كتاب كامل ٠٠
بينما كانت (روفيدا) فى السيارة مع (أدهم) ويبدو عليها الحزن واضحاً فأستنتج (أدهم) أنها لم تجيب بطريقة جيدة فى الأمتحان لذا قال
-معلش يا (روفى) ٠٠ تتعوض إن شاء الله فى الأمتحانات الجاية
نظرت له (روفيدا) والدموع تترقرق من عينيها
-مش هعرف اعوضها يا (أدهم) ٠٠ مش هعرف
قالتها ثم انهارت من البكاء فشعر (أدهم) بالعجز لرؤيته لها بتلك الحالة فحاول أن يمسك يدها لكى يمد لها العون ويخفف عنها لكنها سحبت يدها على الفور ثم قالت
-أرجووووووك ٠٠ عاوزة اروح ٠٠ مش عاوزة اتكلم
شعر (أدهم) بحالتها المزرية من نبرة صوتها تلك التى كانت تحمل الأسف والحزن والترجى فقال متعلثماً
-ح٠٠ حاضر
وبدء فى قيادة السيارة دون أن يحدثها بأى كلمة ٠٠
*****************
جلست (شجن) وهى منتظرة (وليد) فى مطعم ما على أحدى الطاولات فقد قررت اليوم اختباره بذلك الأختبار الذى سيجعلها تعلم اهو مازال يثق بها أم أنه فقط يريد العودة لها لأنه لا يريدها مع رجل غيره نظرت للساعة التى فى يدها وجدت أنه قد تأخر عن موعدها ساعة كاملة حتى أنه لم يعتذر بالهاتف فشعرت بغضب شديد لذا قررت أن تتناول طعام غدائها واطأن تنصرف ربما أرادت أن تأكل الطعام حتى تعطيه فرصة أن يأتى وعندما يأتى ستخبره أنها لا تهتم بوجوده هى فقط انتظرت موعد الغداء وكانت ستنصرف عقب تناولها إياه وبالفعل طلبت من النادل الطعام وبعد ربع ساعة كان قد أتى به وبدئت هى فى تناول الطعام لاحظت دخول (وليد) من المطعم فزمت شفتاها بضيق شديد فجلس هو أمامها وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة
-معلش أنا آسف ٠٠ بس كان عندى حالة ولادة وطولت شوية مجرد ما خلصت جيت جرى
قامت بصب له كوب من الماء واعطتها له ثم قالت
-بالراحة ٠٠ ليه بتنهج كده ؟!
أخذ كوب الماء وبدء فى الشرب وما أن أنتهت حتى قال
-الطريق زحمة موت فمركبتش العربية جتلك جرى
ابتسمت وشعرت بسعادة كبيرة ثم وضعت يدها أسفل وجنتها وقالت
-ربنا يخليك ليا
-يعنى مش زعلانة منى
هزت رأسها نافية ثم وضعت أمامه طبق الطعام الخاص بها
-شكلك جعان ٠٠ أنا اصلاً مش جعانة ٠٠ أنا طلبت الاكل عشان اتحجج واقعد زيادة واديك فرصة تيجى
ابتسم لها قليلاً ثم قال
-ماشى ٠٠ بس كملى اكلك ٠٠ أنا هطلب أكل
-زى ما تحب ٠٠ بس ٠٠ أنا عاوزك فى موضوع
تحدث بفرحة وقال
-ايه رضيتى عنى نجحت فى كشف الهيئة ٠٠ هبطل ابقى تحت التمرين
ضحكت (شجن) كثيراً ثم قالت
-مش هتبطل جنان أبداً
هز رأسه بعدم رضا ثم سئلها بنبرة بها بعض الضيق
-اومال ؟!
-بكرة ٠٠
ابتلعت ريقها فهى تخشى من رد فعله كثيراً ولكنها يجب أن تعلم ايثق بها أم لا فحثها (وليد) على الحديث
-خير ؟!
-بكرة ٠٠ بكرة إن شاء الله عيد ميلاد (رائد) وطبعاً كل سنة بنقضى اليوم هناك ٠٠ (روفيدا) اصلاً من امبارح وهى بتحضر لعيد ميلاده وكلمتنى عشان اجهز معها للحفلة لأن أنت عارف (رائد) مبيحبش الحفلات
تبدلت معالم (وليد) ونظر للأتجاه الآخر دون أن يتحدث فزمت شفتاها بضيق ثم قاالت
-وبعدين يعنى ؟! ٠٠ ده معناه ايه ؟! هتيجى معايا ؟!
نظر لها بغضب شديد ثم قال
-إنتى بتستعبطى اجى معاكى فين ؟! وبصفتى ايه اصلاً ؟!
تبدلت معالم (شجن) ثم قالت
-يعنى ايه ؟!
-يعنى مش شايفة أنه اوفر شوية أو شويتين كمان أنك تروحى تحضرى حفلة عيد ميلاد حبك القديم وأنا ابقى ايه فى النص شمسية بينكوا
-ا٠٠ أنت لسه بتشك فيا يا (وليد) صح ؟!
زفر (وليد) بضيق ثم قال
-مش شك يا (شجن) بس إنتى محفظتيش ع كرامتى دى إهانة كبيرة
-ك٠٠ كنت عارفة صدقنى ٠٠ كنت عارفة نك مش هتنجح فى الاختبار ده ابداً٠٠ (رائد) هيفضل عامل زى الشوكة بينا ٠٠ بس لازم تعرف أنه ابن عمى وعلاقتى بيه مستحيل تنتهى ده غير أن (أدهم) أخويا خاطب أخته يعنى مفيش مفر أنى مشفوش واتعامل معاه
-(شجن) إنتى ليه لتطلبى منى المستحيل
-(وليد) انسى ٠٠ أنسى أى شئ بينا لانه ببساطة مينفعش أنت معندكش ثقة فيا ولا فى نفسك (وليد) حط فى دماغك كلمة واحدة أنا صحيح مكنتش بحبك بس مكنتش كارهة العيشة معاك ٠٠ ولما طلبت الطلاق طلبته عشان الثقة اتكسرت بينا مش عشان مبحبكش رغم أنك مديت إيدك عليا مكنتش هسيبلك البيت برده قلت أنا غلطانة بس كنت هعرف ٱأدبك ع ده خصوصاً أن دى أول مرة تمد إيدك عليا بس أنت مستكفتش بده أنت كمان طردتنى من بيتنا وقتها الثقة بينا أحنا الاتنين انكسرت صحيح حبيتك الفترة الاخيرة دى ٠٠ لكن مش هرجع لنقطة الصفر تانى مفيش ثقة مفيش رجوع
ثم أخذت حقيبتها ووضعت ثمن الفاتورة وذهبت بعيداً بينما ظل (وليد) يفكر فى حديثها ذاك وزفر بضيق فهو أصبح لا يطيق رؤية (رائد) على الأطلاق ٠٠
****************
كانت (عتاب) تلعب مع الأطفال كعادتها بالكرة تقذفها بيدها لجميع الأطفال وتقذف بعض البالونات فقد كانت تبدو كطفلة مثلهم فأقتربت منها فتاة صغيرة فى التاسعة من عمرها ابتسمت حين وجدتها تقف أمامها يبدو أنها تريد أن تطلب منها شئ ما فقالت
-مالك يا (حفصة) ؟! شكلك عاوزة تطلبى طلب مش كده ؟!
هزت (حفصة) رأسها بالإيجاب فتابعت (عتاب)
-قولى يا حبيبتى عاوزة ايه ؟!
-ا٠٠ أنا طلبت من بابا يجى النهاردة عشان عيد ميلاده بكرة ٠٠ كنت حابة ادخل المطبخ أعمله كيكة بإيدى بس ميس (حورية) مش هترضى تدخلنى المطبخ
عقدت (عتاب) حاجبيها بعدم فهم وقالت
-بابا مين ؟!
-بابا ٠٠ بابا (رائد)
-اهااا ٠٠ بس مين قالك أنه هيجى النهاردة اصلاً ؟! ده بيجى كل شهر مرة وخلاص جاه
-أنا طلبت منه يا ميس وهو وافق قالى هيجى ع المغرب كده
شعرت (عتاب) بالشفقة على تلك المسكينة الصغيرة فبالتأكيد لن يأتى رجل مثله لابد أن لديه أشغال كثيرة فتحدث (حفصة) بترجى
-بليز يا ميس (عتاب) خلينى ادخل اعمل الكيكة أنا جبت الطريقة من ع النت
ابتسمت (عتاب) لها ثم قرصتها من وجنتها وقالت
-ماشى ٠٠ أنا هروح معاكى المطبخ ونعملها سوا بس ملكيش دعوة بالنار خالص
هزت (حفصة) رأسها بالإيجاب وأمسكت يدها (عتاب) وذهبوا للمطبخ سوياً بعد أن طلبت من زميلتها التى معها الأهتمام بشئون الأطفال حتى تنتهى هى من صنع الكعكة مع (حفصة) التى تفهمت ذلك جيداً ٠٠
وصلت (عتاب) مع (حفصة) إلى المطبخ وطلبت منها (عتاب) أن تهتم بتحضير المكونات بنفسها وهى سوف تساعدها ثم وقفت بجانب (ندا) وتحدثت بصوت خافت
-زعلانة اوووى عليها ٠٠ أكيد مش هيجى
-هو مين ؟!
-بتقول عيد ميلاد صاحب الدار وطلبت منه يجى عشان تحتفل معاه ٠٠ وده راجل اعمال مهم مش فاضى يجى
قالتها وهى واثقة فطوال الشهران الماضيين كانت تبحث عن معلومات عنه جيداً لذلك التشابه الذى بينه وبين (فضل) حينها ابتسمت (ندا) وقالت
-بالعكس ده هيجى ٠٠ إنتى متعرفهوش ده طيب اوووى وحنين ع الولاد والبنات هنا وممكن يخصم من أى حد شغال هنا لو شافه بيعامل الأطفال وحش ٠٠
شعرت (عتاب) بغرابة شديدة كيف لذلك الشخص أن يكون فى خيالها مغتصب ابتسمت لتلك الفكرة التى مرت برأسها ففجائتها (حفصة) بقولها
-خلصت يا ميس حضرت كل المطلوب ٠٠ بس مفيش هنا كريز للتزويق
ابتسمت (عتاب) وقالت
-هجبلك أنا ٠٠ هقول لعم (جمعة) يجبلنا خليكى هنا هروح أقوله ونيجى نعمل
هزت (حفصة) رأسها بالإيجاب وبالفعل ذهبت (عتاب) لأحد الحراس الذين يقفوا بالخارج وطلبت منه أن يحضر لها كرز ثم عادت للمطبخ وبدئت فى صنع الكعكة مع (حفصة) وهم يضحكون سوياً وما أن انتهوا حتى قالت (عتاب)
-هروح احطها فى الفرن
بعدها وضعتها داخل الفرن وجلسوا يعدوا الشوكولا التى سيقمون بتزيين الكعكة بها وتكسير بعض من الفول السودانى حينها جاء (جمعة) بما طلبته منه وبدئوا بتزيين الكعكة دخل (رائد) للمطبخ وتنحنح قائلاً
-احم احم
إلتفت (حفصة) لتشعر بسعادة كبيرة من وجوده وحضوره اليوم فأقتربت منه وقالت
-بابا ٠٠ أنا مبسوطة أنك جيت
قبلها فى وجنتها وقال
-مقدرش أرفض ليكى طلب
شعرت (عتاب) ببعض الأحراج فقالت
-تحب احطلك الكيكة فى المكتب عند حضرتك ؟!
-لا هقعد هنا فى المطبخ معاكوا
نظرت (عتاب) حولها فلحسن الحظ لا يوجد سوى (ندا) وامراءة كبيرة قليلاً تعمل مع (ندا) فى المطبخ فشعرت ببعض الأحراج لذا قالت
-طب عن أذنكوا هروح اكمل شغلى
فقالت (حفصة) ببراءة
-لا يا ميس (عتاب) ٠٠ خليكى قعدة معانا لازم تدوقيها حضرتك عملتيها معايا
ثم نظرت ل (رائد) وطلبت منه
-قولهت يا بابا تقعد
ابتسم (رائد) قليلاً ثم قال
-اقعدى يا آنسة
-م٠٠ مش هينفع ورايا شغل
زمت (حفصة) شفتاها وقالت بطفولة
-اقعدى بقى يا ميس مديرك بنفسه بيقولك اقعدى مفهاش حاجة
فابتسم (رائد) قليلاً وقال بصوت خافت
-تربية بابكى صحيح
حينها شعرت (عتاب) بالخجل فظلت واقفة مكانها فنظرت (حفصة) إلى (ندا)
-عاوزة شمع صغير يا ميس
-من عينيا يا حبيبتى
وبعد ثوان أحضرت (ندا) الشمع وأغلقت (حفصة) نور المطبخ وطلبت من الجميع أن يغنى من أجل (رائد) بعدها اطفئت الشمع وصفقت بيدها وقالت بعد أن اشعلت الضوء مرة آخرى
-كل سنة وأنت طيب يا بابا
ابتسم لها ثم قال
-وإنتى طيبة حبيبتى
فأخذت السكين لكى تقطع الكعكة فأخذتها (عتاب) منها مسرعة وهى تقول
-متمسكيش السكينة كده تانى
-كنت عاوزة اقطعها
-هقطعهالك أنا
ابتسم (رائد) حين رأى حنان قلبها وخوفها على الأطفال ثم تنهد قليلاً فقالت (حفصة)
-كل واحد فينا هياخد حتة صغيرة وبابا هياخد الباقى عشان هى بتاعته أنا اللى عملتها بإيدى بس ٠٠ بس بصراحة ميس (عتاب) ساعدتنى كتير خصوصاً فى التزويق
ابتسم لها ثم قال
-ماشى يا عفريتة
-بصراحة كان نفسى احتفل بيك فى عيد ميلادك نفسه بس أنت قلت أخت حضرتك عاملة ليك حفلة
فكر (رائد) قليلاً ثم قال
-طب ايه رأيك تيجى إنتى يا عفريتة حفلة عيد الميلاد
-ازاى ؟ مش ببخرجونا من هنا لوحدنا
حك (رائد) مؤخرة ذقنه بيده واصطنع التفكير قائلاً
-فعلاً ٠٠ مشكلة دى بس يعنى ٠٠ يعنى ممكن الميس بتاعتك تيجى معاكى وأنا ابعتلكوا عربية مخصوص
تحدثت (حفصة) بسعادة
-ميس (عتاب) ؟
-أيوة
فأصاب (عتاب) الفواق فأعطتها (ندا) مسرعة كوباً من الماء فقال (رائد)
-فى حاجة يا آنسة
-لا ٠٠ أنا بس مش فاضية و ٠٠
-لا هتيجوا أنتوا ال 4 عيد الميلاد وهبعت عربية مخصوصة ليكوا
تحدثت (ندا) بفرحة
-أنا كمان ؟!
-أيوة
وتحدثت المرآة الكبيرة قائلة
-ربنا يجبر بخطرك يا بنى زى مانت بتجبر بخاطرنا
ابتسم (رائد) وقالت (عتاب)
-م ٠٠ مقدرش عندى شغل
فنغزتها (ندا) فى ذراعها وقالت (حفصة)
-عشان خاطرى بقى يا ميس
شعرت (عتاب) ببعض الأحراج ولم تتكلم وبدئوا بتناول الكعكة جميعاً فابتسم (رائد) ل (حفصة) وقال بصوت خافت
-هعتمد عليكى فى أنك تيجبى الميس
سئلته أيضاً بنبرة خافتة
-انى واحدة ؟!
-اللى عينها ملونة
-ماشى
بعدها أخذ (رائد) باقية الكعكة حتى لا تحزن (حفصة) كما أن مذاقها كان رائعاً بالفعل وذهب عائداً للمنزل ٠٠
**********************
فى اليوم التالى ٠٠
فى تمام الساعة السادسة مساءاً بدئت حفل عيد مولد (رائد) كانت تعد كلا من (روفيدا) و (شجن) كل الأعدادت من أجل عيد الميلاد ولكن لاحظت (شجن) عدم تحمس (روفيدا) كما الأيام الماضية كما أن عينيها محمرتان للغاية ويبدو أنها قضت ليلتها تبكى كما الحال معها ف (وليد) جعلها تشعر بألم لم تشعر به من مدة كانت تراهن نفسها أنه مازال يثق بها وأن (رائد) لن يكون عائق فى حياتها أبداً ولكنها قررت إلهاء نفسها بعيد الميلاد أصبحت تحب (وليد) ؟ نعم تعشقه ؟ آجل ولكن بدون ثقة محال أن تعود له قررت أن تسئل (روفيدا) وتشغل وقتها بشئ آخر حتى لا تفكر ب (وليد) الذى لم يعد يغب عن ذهنها لحظة
-مالك يا روفى ؟! شكلك مش مظبوط
ابتلعت (روفيدا) ريقها وقالت متلعثمة
-م٠٠ مفيش أنا كويسة اهو
-مش باين ؟!
-ا٠٠ اصل ٠٠ اصل حليت امبارح فى الامتحان وحش
ابتسمت (شجن) بها وقالت
-ولا يهمك هتعوضيها إن شاء الله
أخذت نفس عميق وقالت
-ادعيلى
-ربنا معاكى حبيبتى ٠٠
كان (رائد) بمكتبه حين أتاه إتصال نظر للهاتف ليجد أنه (طلال) ابتسم قليلاً ثم فتح الأتصال قائلاً
-السلام عليكم
-وعليكم السلام ٠٠ كل سنة وأنت طيب يا (رائد)
-وأنت طيب
-معلش أنت عارف أنى فى الغردقة أنا و (هانيا) و (مايا) وبعدين سئلتك كذا مرة هتعمل عيد ميلاد ولا وقلت لا
-ولا يهمك ٠٠ (روفيدا) اللى اصرت تعمل أنت عارف أنا مليش فى الجو ده ومش متعود اعمل اعياد ميلاد بس من ساعة ما جت عاشت معايا وفى حاجات اتغيرت
-فعلاً ٠٠ عموماً هبقى اكلمك تانى
-ماشى يا (طلال) ٠٠
أغلق معه الهاتف وفوجئ بأحدهم يطرق باب المكتب الخاص به فقال
-ادخل
لتدلف (ريما) للداخل ابتسم لها ثم قال
-(ريما) !! ٠٠ ايه المفاجأة الحلوة دى ٠٠ جيتى من شرم امتى ؟!
-روفى كلمتنى وعزمتنى ع عيد ميلادك اللى مكنتش نسياه طبعاً
ابتسم لها بعذوبة ثم قال
-وأنا مبسوط أنك جيتى بجد
-ع فكرة عاوزة اقولك حاجة
-خير ؟!
أشارت بإبهامها خلفها وهى تقول
-بارة لما قابلت (شجن) رحبت بوجودى لأول مرة ٠٠ أنت عارف أنها فاكرة أن أنا وأنت فى بينا قصة حب كبيرة
ابتسم (رائد) بسعادة وقال
-بجد ٠٠ تفتكرى أنها خرجتنى من دماغها
-افتكر جداً ٠٠ دى مكنتش بترضى تبص فى وشى
-عموماً أنا كمان عزمت (وليد) ٠٠ متتخيليش أنا أكتر واحد هيفرح لو رجعوا لبعض بجد
تنهدت قليلاً ثم قالت
-عارفة ٠٠ أنت بقى مش ناوى تحب ؟!
-اللى زيى عمره ما هيلاقى واحدة عدلة تحبه
قالها ونظر لنافذة الغرفة
-ليه النبرة اللى بتكلم بيها دى يا (رائد) ؟! وأنت فيك ايه ؟!
-يعنى بتاع ستات بس
قالها بسخرية لتجيبه هى
-وتوبت وخلصنا من الموال ده واتكلمنا فيه كتير ٠٠ أنسى اللى فات يا (رائد) وبعدين دول مش ستات أصلاً كل اللى كنت تعرفهم مومس أو مش محترمين وميفرقوش عن المومس فى شئ ٠٠ عمرك ما أجبرت واحدة أنها تعمل معاك حاجة ٠٠ ومفيش حد مبيغلطش خلاص بقى يا (رائد)
أخذ (رائد) نفس عميق ثم قال
-معاكى حق ٠٠ أنا عمرى ما أجبرت واحدة ع شئ كله كان برضاهم ٠٠ بس ٠٠ بس خايف خايف اتعاقب بواحدة متستاهلش أو طماعنة فى فلوسى
-عيش حياتك وفكر دايماً أن أى شئ وحش مش عقاب وبس لا ده ممكن يبقى ابتلاء
ابتسم (رائد) وقال لها
-ده ايه العقل ده كله يا ست (ريما)
-شوفتنى وأنا عاقلة
-اه تجننى بصراحة
-وأنا عاقلة اجنن ٠٠ يااربى
ثم اصطنعت البكاء فضحك عليها كثيراً فنظرت له بنصف نظرة
-طب ما تجوزنى واهو اللى تعرفه احسن من اللى متعرفوش
غمز لها بعينه اليسرى بمشاكسة ثم قال
-أنا عن نفسى موافق يا قمر
زمت شفتاها ثم قالت بتذمر طفولى
-هو أنت ما بتصدق ٠٠ أنا بهزر بهزر
-طب تعالى نخرج الحفلة هتبتدء وكمان فى ناس مستنيهم جايين من الملجأ
-ماشى
خرجت معه نحو الخارج وقد بدء الحفل وسماع الموسيقى نظر نحو الباب وجد (حفصة) تدخل هى و (ندا) والمرآة الكبيرة التى تعمل بالمطبخ قطب حاجبيه وهو يبحث عن الفتاة صاحبة العيون الرمادية فأقتربت منه (حفصة) لتقول
-كل سنة وأنت طيب
-وأنتى طيبة حبيبتى
قالها وهو مازال ينظر تجاه الباب فقالت (حفصة)
-بتكلم فى التليفون يا بابا وجاية
ارتبك (رائد) قليلاً ثم قال
-ه٠٠ هى مين دى ؟!
-اللى وصتنى اجيبها
ضربها (رائد) بخفة على مؤخرة رأسها ثم قام بتحية كل من (ندا) والمرأة الآخرى حينها دلفت (عتاب) للداخل وهى تبحث بعينها عن (ندا) ولكنها ظلت تتفحص المنزل الخاص ب (رائد) فقد كان يبدو وأنه على طراز رفيع من الفخامة ليس مثل (فضل) الذى كان يسكن بجوارها أغمضت عيناها وتمتمت بخفوت
-(فضل) مش حقيقة ٠٠ (فضل) خيال
فاقترب منها (رائد) وقال
-حمد الله ع السلامة
فتحت عينيها لتجد (رائد) يقف أمامها فشعرت بإرتباك وقالت
-الله يسلمك ٠٠ ممكن تعدينى ؟
-طب مش هتقوليلى حتى كل سنة وأنت طيب
تحدثت له بسماجة
-كل سنة وأنت طيب ٠٠ عدينى بقى
-يا ساااتر ٠٠ إنتى معندكيش تفاهم يعنى ؟
-أنا مش فاهمة بجد حضرتك عاوز منى ايه !!
-قولتلك أنى فضولى زاد ناحيتك
-أرجوك أنا جاية هنا غصب عنى مكنتش عاوزة اجى اصلاً فارجوك سبنى ع راحتى
أخذ (رائد) نفس عميق وابتعد قليلاً لكى تعبر هى الطريق وتذهب إلى صديقتها بينما ظل هو ينظر لها فأقتربت منه (ريما) وقالت
-مين دى ؟!
-مشرفة شغالة فى الملجأ
-بس عيونك بتقول أنك معجب
-مش عارف ٠٠ صدقينى مش عارف
-عموماً واضح عليها ومن ع لبسها أنها فقيرة فأنت لو جد ده كويس مش جاد ودماغك بتلعب تلعب عليها حرام يا (رائد) مطلعهاش السما وتنزلها ع الأرض
-قولتلك أنى توبت توبت يا (ريما) لكن دى ٠٠ دى حاجة تانية ٠٠ دى ملهاش وصف عندى قابلتها كم مرة مرات تتعدى ع الصوابع بس شدانى شدانى اوووى يا (ريما)
-هو ٠٠ هو الحب بغباوته
صمت (رائد) قليلاً ونظر تجاه (عتاب) وجدها جالسة بجوار صديقتها ولا تتحدث تنظر حولها وتتأمل المكان دون أن تتكلم
تلاقت عيناهم ولكن أسرع (رائد) ووجه نظره نحو (ريما) وطلب منها أن تضحك وكأنه قد قال شئ يضحكها فعلت (ريما) ما طلبه منها فلمح (رائد) (عتاب) تنظر لهما بفضول شديد ولكنها سرعان ما نظرت لأسفل دون أن تتحدث راقبها (رائد) ووجدها يبدو على ملامحها الحزن ولا يعرف ما سبب تحول ملامح وجهها فجأة نهضت (عتاب) من مكانها تجاه (ندا) و (حفصة) وقالت
-مش يلا نمشى
تحدثت (ندا) قائلة
-ما المكان هنا حلو احنا مبنخرجش
-مش حابة اقعد هنا ٠٠ عاوزة امشى
-خلاص زى ما تحبى
نهضوا جميعاً واتجهوا نحو (رائد) لكى يستئذنوا منه وينصرفوا وإلتفوا لكى يرحلوا فقال (رائد)
-آنسة (عتاب)
توقفت ثم إلتفت له ببطئ فقال هو
-مش (عتاب) برده ؟! (حفصة) بتقولك ميس (عتاب)
هزت رأسها بالإيجاب فأخرج من يده ورقة تخص متجر (٠٠٠٠٠٠٠) للحلوى وقال
-أنا كنت حاجز حلويات للبنات والاولاد فى الدار ممكن تستلميها ؟
نظرت فى عينيه ثم إلى الورقة وآخذت منه الورقة وقالت
-ح٠٠ حاضر
-ه٠٠ هو فى حد ضايقك هنا ؟!
-ليه ؟!
-اصلك مشيتى فجأة
-ا٠٠ اصلى مبحبش الاختلاط بالناس ٠٠ عن أذنك
-ا٠٠ اه اتفضلى
وقبل أن ترحل اقتربت (روفيدا) من (رائد) وقبلته على وجنته وقالت
-كل سنة وأنت طيب يا حبيبى
رفعت (عتاب) رأسها لتلك الفتاة ثم نظرت للفتاة الأخرى التى كانت تضحك معه حينها قبل (رائد) رأس (روفيدا) وقال
-وإنتى طيبة يا حبيبتى
ونظر نظرة جانبية إلى (عتاب) التى كانت ترمش بعينيها وقال
-فى حاجة يا آنسة (عتاب) ؟!
شعرت هى بغبائها ثم تحدثت بسرعة دون أن يفهم من أمامها شئ
-عن أذنك
وخرجت وهى تضرب يدها برأسها على غبائها فأبتسم هو عليها وظل يتابعها حتى اطمئن أنها تقف مع اصدقائها حينها ذهبت (روفيدا) إلى الشرفة بعيداً عن الناس ووجدت نفسها تبكى بكاءاً هسترياً فتبعها (أدهم) دون أن تشعر وسمع صوت بكائها وحدها هم ليتحدث لكنه توقف حين سمعها تقول بنبرة باكية
-ا٠٠ أنا آسفة يا (أشرف) ٠٠

الفصل الخامس عشر

دلف (وليد) لداخل الحفل فقد ظل طوال الليل يفكر فيما قالته فهى محقة تماماً يجب أن تكون الثقة متبادلة بينهم يجب أن يجعلها تراه واقفاً بجانب (رائد) ويتأكد أن عينيها لا تنظر لسواه لماذا يشعر بالخوف من تعامل (شجن) مع (رائد) فلو لم تكن متأكدة من حبها له لن تطلب منه أن يكون مع (رائد) ستفضل عدم رؤية (رائد) حتى لا تفتضح مشاعرها هى محقة فى كل ما قالته لو لم يتخطى (رائد) فى حياته ستفشل حياتهم للمرة الثانية بحث بعينيه عن (شجن) لكن عينيه تقابلت بأعين (رائد) فتمتم قائلاً
-النمرة غلط أكيد
لكنه توجه نحوه وابتسم بهدوء وقال
-كل سنة وانت طيب يا (رائد)
-وانت طيب يا (وليد)
ثم قدم له علبه متوسطة الحجم مغلفة فقال (رائد)
-مكنش ليه لازمة
ابتسم له (وليد) دون أن يعلق فتابع (رائد) بغمزة
-(شجن) واقفة فى الجنينة بارة
ابتسم له (وليد) مرة آخرى وقال
-متشكر
قالها ثم توجه نحو الخارج ليبحث بعينيه عليها بينما ابتسم عليه (رائد) وهز رأسه بآسى صديق طفولته الذى ابتعد عنه منذ أن تزوج لن يتغير ابدا صحيح أنه يفتقده بشدة ولكن أحياناً يكون البعد أفضل ٠٠
ظل (وليد) يبحث بعينه عليها حتى وجدها واقفة أمام مجموعة من الورود فأقترب منها وقال
-ا٠٠ أنا آسف
استمعت إلى صوته وشعرت بالضيق وهمت لتتحرك دون أن تنظر له فمازالت تعطى له ظهرها فأمسك رسغها ليمنعها وهو يقول
-أرجوكى !!
-أرجوك سبنى
قالتها وهى رافضة أن تنظر فى عينيه فقال هو
-للدرجة دى مش عاوزة تبصيلى
-أنت ايه اللى جابك يا (وليد) ٠٠ أنا خاينة بحب (رائد) وبخونك ايه اللى جابك
-بصيلى أرجوكى
-سبنى أنت أرجوك
-(شجن) ٠٠ متحسسنيش أنى ندل أوووى كده
-أنت مش ندل ٠٠ أنا خاينة
-(شجن) متقوليش ع نفسك كده
قالها ثم جعلها تلتلف له بالقوة فنظرت هى لأسفل وانهارت من البكاء ليتابع هو
-أنا تور ٠٠ أنا حمار ٠٠ أنا بهيم بس متعيطيش
رفع ذقنها لينظر داخل عينيها فلاحظ تورم عينيها فزفر بضيق وهو ينظر بعيداً ثم قال
-أنا اللى خليتك تعيطى كل ده ؟! أنا حيوان
نظرت فى عينيه وقالت
-أيه اللى جابك ؟!
-جيت عشان بحبك ٠٠ جيت عشان واثق فيكى ٠٠ جيت عشان عارف أنك بتحبينى بجد ٠٠ جيت عشان مفيش واحدة غيرك ممكن تشيل اسمى ٠٠ وجيت عشان (رائد) عزمنى
نظرت فى عينيه وزمت شفتاها بدلال
-لا مقدرش ع كده ٠٠ أنا اروح اجيب المأذون
-ومين وافق اصلاً
-كفاية كده أنا هحمض
ابتسمت قليلاً عليه ونظرت فى عينه
-عارف كنت مراهنة نفسى أنك مش هتغير من (رائد) بس خذلتنى
-حقك عليا ٠٠ إنتى كان معاكى حق ٠٠ بس إنتى كروتينى
عقدت حاجبيها بعدم فهم فتابع هو
-ايوة كروتينى بقى امبارح أول مرة تشبكى كلمة الحب بيا وتقولى صحيح حبيتك فى الفترة الاخيرة وعمرك ما قولتيلى بحبك يرضيكى كده ايه الكروتة دى
ابتسمت بسعادة عليه وقالت
-لما نتجوز
-ايدى ع كتفك
وهم ليضع يده على كتفاها فقالت وهى تبعد يده
-لا حط ايدك فى أيد اخويا
-اخص
ضحكت هى كثيراً ثم قالت
-عشان نتجوز
-عارف ٠٠ بس أنا نفسى أمسك إيدك اروح أمسك ايد الجحش أخوكى
-احترم نفسك
ضحك هو كثيرا. ثم قال
-بكرة ؟!!
رددت بدهشة
-بكرة !!
-اه بكرة أنا خلاص هقتلك لو متجوزتكيش
-بس أنا عاوزة فستان من أولل جديد وخاتم جديد وكل حاجة تبقى جديدة ٠٠ لأن كل حاجة المرة دى مختلفة
-الفرحة فى القلب
-أنت عمرك ما كنت بخيل كده
-مش بخل بس أنا صبرت كتير الصراحة
ضمت أصبعها الابهام فوق السبابة وقالت
-شوية كمان اد كده
نظر هو لأعلى ثم قال
-الصبر من عندك يااااارب
بينما فى الشرفة وقف (أدهم) خلف (روفيدا) ويعتلى وجهه الدهشة وردد بخفوت
-(أشرف) !!
سمعت (روفيدا) صوته وشعرت برجفة خوف تسرى فى جسدها وإلتفت ببطئ لتقول
-(أ٠٠أدهم) !!
-ممكن أفهم فيه ايه ؟!
-م٠٠ مفيش
أغمض (أدهم) عيناه ثم فتحها مرة آخرى
-(روفيدا) أنا تعبت أنا نفسى أفهم فيه إيه مالك إيه اللى بيحصل معاكى ٠٠ أنا يوم احس إننا أحسن اتنين مخطوبين ويوم احس إننا بعاد عن بعض جداً ومبقتش فاهم إيه اللى بيحصل
انفجرت (روفيدا) باكية فزفر هو بضيق ثم قال
-قوليلى فى إيه ؟! من حقى أفهم
-ا٠٠ أرجوك مش دلوقتى
-أرجوكى إنتى دلوقتى لأن معادش فيا أعصاب خلاص تعبت من تصرفاتك تعبت من تبدل مزاجك فى اليوم 5000 مرة ٠٠ أنا وصل بيا لأنى مبقتش فاهم علاقتنا دى ماشية ازاى ٠٠ اوقات احس إنك بتعاملينى احسن معاملة وأوقات احس إنك حتى مش طايقة تبصى فى وشى فيه إيه ؟! واللى زاد وغطى أنك تنطقى اسم راجل تانى وإنتى بتعيطى
بكت (روفيدا) كثيراً ولكنها قصت عليه كل شئ منذ البداية وكيف وافقت بخطبتهم وإنها قد ظلمت (أشرف) كثيراً وظلمته هو أيضاً أحمرت عيناه من الغضب وتقدم نحوها فشعرت هى بالخوف يتملكها وعادت للخلف خوفاً من أن يضربها ولكنه ضم قبضة يده بغضب شديد ولم يستطع أن يجادلها فى أى شئ فالغضب الذى تملكه كان أقوى منه لذا ترك الشرفة وخرج نحو الحديقة ولاحظ بطرف عينه أن (شجن) تقف مع (وليد) فأتجه نحوهم ثم أمسك يدها وقال
-يلا عشان نروح
لم يعطى لها فرصة وسحبها نحو الخارج فشعر كلاز من (وليد) و (شجن) بخطب كبير فى (أدهم) ولكنهم يعلمان عادة (أدهم) جيداً اذا غضب لا يتكلم يجب أن يهدأ أولاً فقررا أن يتحدثا معه فيما بعد ٠٠
*******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
وصل (أدهم) للشركة وهو يشعر بغضب شديد يفكر فيما يجب أن يفعله مع (روفيدا) ايتزوجها رغماً عنها فقط لكى يرد كرامته أم أن كرامته وقتها لن تكون موجودة حين يجبر فتاة على الزواج منه هو لم ينم طوال الليل من التفكير فمنذ أعوام وهو يفكر فى (روفيدا) كزوجة ربما سماعه لوالداته ووالدة (روفيدا) وهما يتفقان على زواجهم حين يكبران هو من عزز تلك الفكرة أكثر وأكثر وجعله يرى (روفيدا) كأنثى ولكنها وافقت به فقط من أجل ارضاء شقيقها لأنها كانت تظن أن حبيبها قد خذلها أما هو فمجرد ورقة بيضاء فى حياتها ليس به شئ يجعلها تحتفظ به فى ذلك الوقت دلفت (جميلة) إلى مكتبه حاملة كوب من القهوة ووضعته أعلى المكتب
-القهوة بتاعتك يا فندم
نظر لها بغضب شديد ثم قال
-وهو أنا طلبت منك قهوة أصلاً
اندهشت (جميلة) من اسلوبه ذاك معاها وقالت
-ده الميعاد بتاع القهوة بتاع كل يوم يا فندم
-أنا اطلب تجيبى لكن متجبيش من نفسك
قالها وهو يصرخ فى وجهها فشعرت هى بالحزن وقالت
-ح٠٠ حاضر ٠٠ حاضر يا فندم ٠٠ أنا آسفة
ثم أخذت كوب القهوة من أعلى مكتبه فأمسك هو رأسه ثم قال
-أ٠٠ أنا آسف يا (جميلة)
-م٠٠ مفيش حاجة يا فندم ٠٠ عن أذنك
-استنى ٠٠ عاوز أخد رأيك فى حاجة إنتى عارفة أنا بثق فيكى اد إيه ؟!
نظرت له بغرابة شديدة فمنذ ثوان فقط كان يصرخ بها والآن يتحدث بنبرة توسل لها فقالت
-خير يا فندم ؟!
-ا٠٠ أنا ليا واحد صاحبى واقع فى مشكلة
-اللى هى ؟!
-خطيبته مبتحبهوش وافقت بس بيه عشان ترضى اخوها و ٠٠ و هى كانت بتحب واحد تانى بس هى لما رفضت تتقابل مع حبيبها من ورا اخوها حبيبها مسئلش فيها شهور واتخطبت لصاحبى ده وبعدها رجع حبيبها وقالها إنه كان بيشتغل عشان يبقى جدير بيها ويعرف يكلم أهلها والبنت دلوقتي كارهة صاحبى اوووى حاسة انه هو واقف عقبة بينها وبين حبيبها
-فين المشكلة طيب ؟!
-كل اللى بحكيه مش مشكلة عندك ؟! صاحبى يعمل إيه ؟! عاوز يتجوزها برده عشان شكله ومظهره ميقلش قدام نفسه
-بس لو عنده دم يسيبها
ابتلع (أدهم) ريقه وسئلها
-تقصدى إيه ؟! ٠٠ هى اللى غلطانة وافقت عليه ليه ادته أمل ليه علقته بيها ليه ؟
-هى غلطانة طبعاً ٠٠ وأنا لو من حبيبها اربيها ومرجعش ليها بسهولة كمان ٠٠ لكن صاحبك لازم يحفظ كرامته بدل ما يتجوزها ويدمر نفسه ويدمرها ويدمر حبيبها
-ب٠٠ بس
قاطعته قائلة
-ده رأيى يا فندم
-وهو هينسى حبه ليها بسهولة كده ؟!
-بس هو مبيحبهاش
نظر لها بذهول وابتلع ريقه وقال
-ل٠٠ ليه بتقولى كده ؟!
-عشان لو حبها بجد مكنش اتردد لحظة واحدة فى أنه يسيبها مع حبيبها ويخرج بارة حياتهم مكنش سمح لنفسه يبقى شوكة فى ظهر حبيبته ٠٠ لو مكنش كسب حب حبيبته ع الاقل يكسب احترامها ليه وتقديرها ليه طول العمر ٠٠ لكن صاحبك مبيحبهاش فكر فى نفسه بس الحب عطاء يا فندم وعطاء بلا حدود مش إنتقام ولا دى قصاد دى
ابتسم لها قليلاً ثم قال
-أنا متشكر يا (جميلة)
-ع٠٠ عن اذنك يا فندم ورايا شغل
-اتفضلى
تركته (جميلة) وذهبت للخارج بينما وضع هو رأسه بين يديه وظل يفكر فى حديث (جميلة) له هى محقة بكل ما قالته ٠٠
******************
مر يومان لم يحدث بهم أى شئ جديد سوى أن (روفيدا) تفكر فى طريقة ما تجعل بها (أشرف) يسامحها على ما صدر منها بينما (أدهم) يفكر فى طريقة ما ليخبر بها (رائد) أنه يريد أن ينفصل عن (روفيدا) فأن ذلك الموضوع محرج للغاية للجميع ولا يعرف كيف سيقوم بأخباره ٠٠
بعد أن أنتهت (روفيدا) من الأمتحان الخاص بها بحثت بعينها عن (أشرف) فى الخارج فى اللجنة الخاصة به وجدته مازال بالداخل ابتسمت قليلاً وظلت منتظرة أمام اللجنة حتى تطلب منه الحديث وتعتذر له رغم أنها تعلم أن أى أعتذار لن يكون كافى لقد جرحته جرح كبير تخشى أن تقضى عمرها كله تعتذر له وجدته يخرج من اللجنة ولن يكن منتبهاز لوجودها فوقفت أمامه وقالت
-ممكن اتكلم معاك يا (أشرف) ؟
علم صوتها جيداً لذا لم يرفع بصره حتى كى ينظر لها واكتفى بأن يتحرك من أمامها فأمسكت ذراعه بتوسل
-أىجوك اسمعنى يا (أشرف)
آبعد يده عنها كأنه ينفض شئ ما عن ذراعه وقال دون أن ينظر لها
-هو اخوكى علمك متكلميش حد من وراه بس ٠٠ معلمكيش لما تبقى مع راجل متبصيش لغيره
قالها ثم ذهب بعيداً عنها بعد أن تراخت أعصابها وأنهارت من البكاء حينها أتت صديقتها وحدثتها قائلة
-مالك يا روفى ؟!
-رافض يكلمنى ٠٠ رافض يسمعنى ٠٠ رافض يشوفنى يا (نانسى)
شعرت (نانسى) بالحزن على صديقتها وربتت على كتفاها وقالت
-تحبى اكلمه أنا
-تفتكرى هيسمع من أى حد يخصنى
ثم بكت بحرقة وتابعت
-كرهنى ٠٠ كرهنى خلاص ٠٠
صمتت صديقتها ولم تستطع أن تفعل من أجلها شئ ولكنها ظلت تربت على كتفاها لعلها تخفف ما فى قلبها ٠٠
*******************
جلست (هانيا) على الشاطئ بجوار أبنتها وهى تشعر بسعادة كبيرة بعد أن تبدل معها حال (طلال) وأصبح يهتم بها هى وأبنتها وتتذكر الأيام الماضية بينهم كيف تبدل حاله لعاشق متيم لها وضعت يدها على وجنتها بهيام حتى أتى هو من خلفها وأنحنى ثم قبل وجنتها وقال
-وحشتينى اوووى
ابتسمت ثم أمسكت يده وجعلته يجلس بجوارها
-أنا عايزة ايس كريم ٠٠ نفسى فيه
ابتسم لها (طلال) ثم قال
-حاضر
بعدها وجه نظره إلى (مايا) وقال
-وإنتى يا برنسيس يا صغيرة عاوزة إيه ؟!
-ايس كريم ويكون بالشكولا يا بابى
-ماشى حبيبتى
وهم ليقف مرة ثانية فقالت (مايا)
-وعاوزة حاجة تانية يا بابى
-إيه يا حبيبتى ؟!
-عاوزك كده ع طول يا بابى تهتم بينا
انحنى مرة آخرى وقبل رأسها ثم تحدث
-ماشى يا قردة يا صغيرة
بعدها ذهب ليبتاع لهم المثلجات وبعد دقائق قليلة كان قد عاد وأعطى كلاً منهما الكوب الخاص بالمثلجات خاصتهد وبدئوا يتناولون المثلجات وأطعمت (هانيا) (طلال) فى فمه الذى ابتسم لها ابتسامته الرائعة التى تعشقها وبعد أن انتهوا من تناوله أخرجت (مايا) الكرة الخاصة بها وقالت
-يلا عشان تلعبوا معايا
نظر (طلال) إلى (هانيا) وغمز لها بمشاكسة ثم قال
-يلا
وبدئوا ثلاثتهم فى اللعب بالكرة كلاً منهما يقذفها نحو الآخر وهم يضحكون ويشعرون بسعادة كبيرة ٠٠
********************
جلست (عتاب) فى الدار فى مكانها المعتاد مع الأطفال المسئولة عنهم وتنظر لهم وهم يلعبون أمامها فأتت (ندا) من المطبخ بعد أن أنتهت من عملها وجلست بجوار (عتاب) وهى تقول
-كنت مشغولة عنك طول اليوم ٠٠
-ربنا يكون فى عونك ٠٠ مكرهش فى حياتى اد وقفة المطبخ والطبيخ وكده
ضحكت (ندا) كثيراً ثم قالت
-أنا بحب الأكل أوووى وبحب اعمله ٠٠ الأكل ده فن فى عمايله وحتى فى أكله ٠٠ وكل مرة الأكلة منك ليها كذا طعم حسب حالتك المزاجية
-فعلاً ٠٠ عشان كده اكلى ع طول وحش
-اممم أنا مدوقتش اكلك بس دوقت التورتة اللى عملتيها انتى و (حفصة) كانت تجنن
-لأنى بحب الحلويات أوووى
غمزت لها (ندا) بمشاكسة وقالت
-أو بتحبى اللى عملتى ليه للتورتة
عضت (عتاب) شفتاها بخجل ثم قالت
-إيه اللى بتقوليه ده يا (ندا) عيب كده
-عيب ليه نفسى أفهم ٠٠ حتى لاحظت هو كمان مهتم بيكى
نهضت (عتاب) من مكانها وقالت بضجر شديد
-لو هتستمرى فى الكلام ده ٠٠ أنا مش عاوزة اسمع
قالتها وذهبت للشرفة التى بالغرفة الجالسين فيها فزمت (ندا) شفتاها وقالت بصوت خافت
-مالها قلبت كده ليه ؟!
فنهضت هى الأخرى وذهبت تجاه الشرفة ووقفت بجوارها
-إنتى زعلتى ليه ؟! هو الحب وحش يا (عتاب) ده أحلى شئ فى الدنيا
-مفيش حاجة اسمها حب ٠٠ كله قرف وخداع
-مش معنى أنك عانتى مرة من الحب يبقى الحب مش موجود ٠٠ يعنى عاوزة تفهمينى أن مامتك وبابكى مكنوش بيحبوا بعض !!
ابتسمت (عتاب) بسخرية حين تذكرت والداها وقالت بنبرة بها مرارة
-حبوا بعض بس حب ناقص ناقص كتيييير ٠٠ لأنه من طرف واحد
وتذكرت ذلك الشئ الذى مدفون فى قلبها كيف قصت لوالداتها ما جرى ولم تصدقها واتهمتها أنها طفلة لا تفهم شئ شعرت بأنه يجب أن تتحدث إلى (ريان) وتخبره ربما ذلك سيفيد فى تعافيها لاحظت (ندا) شرود (عتاب) وسئلتها
-مالك يا بنتى ؟!
ابتلعت (عتاب) ريقها ولم تعرف بماذا يجب عليها أن تجيب ولكن أنقذها دخول (رائد) للغرفة وهو مبتسم وفى يده عدة حقائب حينما وجدته (ندا) آمامها شعرت بالأحراج وركضت نحو الخارج لتذهب للمطبخ وهى تقول
-عن أذنك يا فندم
تفاجئت (عتاب) بوجود (رائد) ولكنها وجدته يعطى لكل فتاة من المسئولة عنهم حقيبة بلاستيكية تحتوى على فستان جديد نظرت لبسمة كل طفلة للفستان وسعادتهم به فشعرت بفرح كبير فى قلبها لهؤلاء الآطفال ظل (رائد) يوزع الفستاين عليهم حتى وصل إلى (عتاب) وأعطى لها هى الآخرى حقيبة بلاستيكية فعقدت حاجبيها بدون فهم ونظرت لتلك الحقيبة وعلامات أستفهام على وجهها فأبتسم (رائد)
-تصدقى مخدتش بالى وافتكرتك بنت من البنات
-يا سلااام !!
-فعلاً
هزت رأسها بآسى وزمت شفتاها ونظرت جانباً فتابع (رائد)
-طب خديه بقى عشان خاطرى هتكسفى إيدى ؟
-اعمل إيه أنا بفستان اطفال ؟! ما تروح تديهم لباقى الاطفال
-بعت ليهم وبيوزعوا عليهم
ضيقت (عتاب) ما بين حاجبيها وأخذت الحقيبة منها لتفتحها وتتفاجئ بفستان كبير يبدو وأنه قد ابتاعه خصيصا لهاً فنظرت له وبادلها هو النظرة بأبتسامة وقالت
-ويا ترى بقى جايب لكل مشرفة فستان كده ؟!
ابتلع (رائد) ريقه وصمت فلم يعرف بماذا يجيب فألقت الحقيبة البلاستيكية فى وجهه وخرجت للخارج فشعر (رائد) بأحراج كبير خصوصاً وأن ذلك حدث أمام الأطفال فأبتلع ريقه وكرامته معاً التى بعثرتها تلك الفتاة التى يبدو وأنها سرقت قلبه بالكامل فلو أن أنثى غيرها هى من فعلت ذلك كانت ستكون حفرت قبرها بيدها لذا أسرع خلفها نحو الخارج ووجدها واقفة أمام باب الغرفة فأغلق الباب وقال بنبرة تبدو أنها هادئة ولكن يتخللها بركان يثور
-لو كان حد غيرك اللى عمل كده مكنش هيقعد يوم تانى فى الدار دى ؟
نظرت فى عينه ورأى هو عينيها التى تلمع لأختباء دموعها خلفها وهى تقول
-واشمعنا انا ؟! ٠٠ أنا عاوزة أعرف اشمعنا أنا
-إنتى ليه عملاها حكاية دى هدية ؟!
-هقولك ليه بمنتهى الصراحة لأن هديتك من غير سبب وأنا مش هقدر اهاديك بشئ يساوى تمن الفستان ده
-وأنا مطلبتش مقابل
-وأنا مش هاخد من غير ما ادى واللى زيى معندوش غير شئ واحد مستحيل اديه ٠٠ يأما أنت بتهنى وبتعتبرنى شحاتة بتعطف عليا
-(ع٠٠ عتاب) أنا لا قصدت لا ده ولا ده
-يبقى مفيش غير حاجة تالتة أنك معجب بيا مثلاً ٠٠ وبرده أنا ملاقش بيك أنا واحدة فقيرة ومنفعكش
-ع فكرة أنا مبصش للفقر والغنى و٠٠
قاطعته هى صارخة بوجهه
-أنا بكرهه ٠٠ بكرهه وأنت شبهه مش عاوزة اشوفك اعتبرينى مستقيلة
قالتها وهى مغمضة العينان بنبرة حزن وألم شديدان وهمت لكى ترحل من أمامه فأمسك هو يدها وقال
-عمرى ما كرهت شكلى اد النهاردة ٠٠ خليكى هنا أنا اللى ماشى
قالها ثم تركها وغادر المكان فلم تستطع هى الصمود فجلست على الأرضية وهى تبكى بحرقة شديدة وتتزايد عدد شهاقتها من الحزن ووضعت يدها أعلى قدمها حتى تكام دموعها وشهاقتها تلك ٠٠
*********************
عاد (رائد) إلى المنزل فقد كان صامتاً لا يريد أن يتحدث مع أى شخص دلف للمكتب الخاص به وأخرج علبة سجائره من جيب المعطف الخاص ببذلته وبعدها ظل يدخن سيجارة تلو الآخرى هو لم يعد بأستطاعته الآن إنكار أنه يهتم بأمرها ولكن يبدو وأن قصتهما معاً قد أنتهت قبل أن تبدء ٠٠ أستمع لصوت أحدهم يطرق باب مكتبه وقد قاطع افكاره المشتتة لذا قال بنبرة غاضبة
-ادخل
حينها دلف (أدهم) للداخل الذى لاحظ أن (رائد) ليس كالمعتاد ويبدو أنه قد آاى فى وقت غير ملائم ولكن عليه أن ينهى تلك المهزلة وأن يحرر (روفيدا) من تلك العلاقة التى لا أساس لها لذا اقترب من المكتب وجلس على المقعد المقابل له ثم قال
-مساء الخير يا (رائد)
تحدث (رائد) بقلة ذوق باحتة
-جاى ليه دلوقتى ؟
أخذ (أدهم) نفس عميق فهو قد أعتاد قلة زوق (رائد) عندما يكون غاضباً ولكنه قرر أن يفجر أمامه القنبلة هو غاضب لذا فليغضب أكثر وينسى غضبه صباحاً
-أنا و (روفيدا) مش مرتاحيين مع بعض وأنا عاوز افسخ الخطوبة ٠٠


الفصل السادس عشر

نظر له (رائد) بعدم استيعاب لما قاله للتو لذا اطفئ سيجارته التى كانت بيده وقال
-إيه ؟!
-اللى سمعته يا (رائد) ٠٠ (روفيدا) عمرها ما حبتنى وافقت بس ارضاء ليك وعشان أنت أجبرتها مدتهاش خيار تانى
ابتلع (رائد) ريقه ثم قال متعلثماً
-م٠٠ مين قالك الكلام الفارغ ده ؟!
-عمرك سئلت (روفيدا) هى عاوزنى فعلاً أو لا ؟!ّ٠٠ طبعاز لا ٠٠ اأت شوفتنى شاب كويس وبحبها وهصونها بس عمرك فكرت ايه آخرة حبى ليها ؟! لما هى مش بتبادلنى الشعور ده أكيد هزهق همل وهتبقى علاقتنا فاشلة ٠٠ عشان كده يا (رائد) بطلب منك رجاء متشوفش مصلحة أختك فين وتعملها (روفيدا) كبيرة بما فيه الكفاية عشان تقدر تنقى شريك حياتها
-(روفيدا) لسه عيلة وطايشة ومتعرفش تختار
أخذ (أدهم) نفس عميق ثم قال
-هتفق معاك ع حاجة
اضيقت عينان (رائد) بعدم استيعاب فتابع (أدهم)
-(روفيدا) بالنسبة ليا بنت مؤدبة جميلة عارف اخلاقها وبحبها وأخت ابن عمى وصاحبى أنا مش هخسر من الجوازة دى كتير ع فكرة بالعكس أنا مستفيد الواحد ما بيصدق يلاقى بنت محترمة والحب مش كل حاجة بالنسبة للراجل وأنت عارف كده يعنى حتى لو فى يوم حبى ليها قل بسبب تصرفاتها مش هسيبها لأن ببساطة شايفها كنز ٠٠ لكن بص كده من الناحية التانية (روفيدا) مبتحبنيش هى اللى هتدمر مش أنا ٠٠ أنا عارف كويس يعنى إيه بنت تتجوز واحد مش بتحبه حتى لو فيه كل الصفات الجميلة اللى محصلتش ولا هتحصل صعب عليها برده ٠٠عشان كده أتكلم مع (روفيدا) كأخ بيحب أخته بجد وسيب ليها حرية الأختيار اذا اختارتنى صدقنى أنا هكمل عادى بس لو مخترتنيش متتعصبش عليها أرجوك بالعكس شجعها تكلمك وتحكيلك بدال ما تخبى وتدارى عليك
أخذ (رائد) نفس عميق ثم هز رأسه موافقة على حديثه وقال
-ماشى ٠٠ أنا هكلمها ٠٠ واللى هتختاره (روفيدا) المرة ده أنا هنفذه
ابتسم (أدهم) بسعادة ثم قال
-وأنت إيه حكايتك ؟! مالك بتدخن كتير عصبى أكيد فى موضوع كبير
ابتسم (رائد) بوهن
-يظهر أنى بكفر على كل ذنوبى اللى عملتها بس بطريقة صعبة أووووى عليا ٠٠ بس عمال كل شوية اكتشف ذنوب كنت بعملها مش واخد بالى منها
-طب صلح بقى
-ادعيلى يا (أدهم)
-خلى بالك من نفسك ومن صحتك يا (رائد) ٠٠ العمر متضيعهوش بالشكل ده ٠٠ عموماً أنا هستنى منك مكالمة تليفون
قالها ثم نهض عن المقعد الخاص به وأنصرف بعدها صعد (رائد) حيث غرفة شقيقته وطرق باب الغرفة وحين سمع صوتها يخبره بأن يدخل دلف للداخل وجدها نائمة على الفراش لاحظ احمرار عينيها وأنها كانت تبكى تذكر محاولتها فى أن ترفض تلك الخطبة لكنه أصر وأنها لن تجد شاب مثله وفى أخلاقه تذكر كلمات (ريما) التى أخبرته فى يوم الخطبة أن هيئة (روفيدا) لا تدل على أنها عروس أبداً شعر بالغضب من نفسه كيف كان سيدمرها هكذا هو يحبها بل يعشقها فهى ليست مجرد شقيقة بل هى كل شئ له هى الرباط بينه وبين (عاصم) أخذ نفس عميق وجلس بجوارها وقال
-إنتى عاوزة تفسخى خطوبتك ب (أدهم) ؟!
لمعت عيناها ونظرت له كأنها لا تصدق ما تسمعه فتابع بنبرة نادمة
-ياااه هو للدرجة خطوبتك من (أدهم) كانت هم على قلبك
هزت رأسها بالإيجاب ثم بدئت أن تقص عليه كل شئ بخصوص (أشرف) وأنها قد خسرته بسبب تسرعها هذا شعر (رائد) بألم يعتصر صدره لذا ضمها إلى صدره وقال
-حقك عليا يا (روفيدا) ٠٠ مكنتش عارف ولا ملاحظ أنك كبرتى كده ٠٠ كنت فاكرك لسه الطفلة الصغيرة اللى أنا عارف مصلحتها وبس بنقى ليها لبسها واكلها وشربها كنت عاوز كمان انقيلك الزوج المناسب ليكى من وجهة نظرى نسيت أن ده قلبك وقرارك ودى حياتك
- للأسف قررت الغلط للمرة التانية بنفس الطريقة
قال جملته الأخيىة بينه وبين نفسه فضمته هى أكثر لتشعر بحنانه وقالت
-بس خلاص ٠٠ خلاص يا أبيه هو مش طايق يبص فى وشى
-هو مصدوم مش أكتر ٠٠ كسرة القلب شئ بشع وأنا السبب فى ده مش إنتى
تنهد بحرقة وقال
-كل يوم بعرف أن فى ذنوب عملتها ومعرفش عنها حاجة ٠٠ أنا تعبت من حياتى ٠٠ تعبت من كل حاجة
ثم قبل وجنتها وابعدها عنه وتابع
-المهم سيبى موضوع (أشرف) لوقته متضربيش ع الحديد وهو سخن ابعتيلن رسالة أسف وإعتذار صدقينى الرسالة دى هتفرق كتير حتى لو هو مبينش ٠٠ بس مش عاوزك تعملى حاجة تانية من ورايا
هزت رأسها بالإيجاب فنهض هو وقبل رأسها ثم قال
-ابعتيها ونامى ٠٠ تصبحى ع خير
-وأنت من أهله يا أبيه
خرج (رائد) من الغرفة فأمسكت هى الهاتف وأرسلت له رسالة كان محتواها
(أى كلمة أسف هقولها مش هتكفى اللى عملته
بس كفاية أنك تعرف أن قلبى حبك أنت وبس
حتى لما كنت بقابل (أدهم) أوقات كتير كنت بشوفك أنت مش هو
أنا فسخت خطوبتى لأنى اتأكدت آنه مينفعش غير ابقى ليك
أنا بحبك أنت وبس لازم تكون متأكد من ده
لما وافقت ع (أدهم) كنت فاكرة أنك ندل وسبتنى بس طلعت أحسن راجل فى الدنيا دى)
****************
مر أسبوعان ٠٠
تلك الرسالة لمست قلب (أشرف) كثيراز لكن الصفح ٠٠ الصفح بتلك السهولة لن يستطيع فقد أُصيب قلبه بندبة لا يعرف متى سيلتئم منها جرحه بينما كانت حالة (روفيدا) تزداد سوءاً حتى أنها كانت تخرج من إمتحانها تذهب لللجنة الخاصة به كى تراقبه من بعيد وعندما يخرج تنظر له بأعين عاشقة نادمة طالبة منه الصفح لكنه كان يتجاهلها ويمر من جانبها كأنها لا شئ يذكر مما يجعلها تبكى فى كل مرة تراه بها ٠٠
بينما شعر (أدهم) بمزيد من السعادة والحزن السعادة لأنه لم يجبر تلك المسكينة على خطبته والحزن لأن (روفيدا) كان لها مكان كبير فى قلبه ولكنه لم يستطع أن يحدد طبيعة ذلك المكان ٠٠
اقترب موعد عرس (وليد) و (شجن) اللذان كان يشعران بسعادة كبيرة وكأن كل منهما سيتزوج للمرة الأولى حقيقة أن المشاعر التى تولد بداخلنا تجعل لحياتنا طعم ونكهة خاصة مميزة غير الحياة الروتينية فشعور (وليد) نفسه مختلف فتلك المرة هو على ثقة كاملة بأن حوريته التى أختارها بين النساء لا تحب سواه جميلة هى الثقة تلك ٠٠
شعر (طلال) بسعادة كبيرة لأهتمامه بحبيبته فأن طبيعته العملية كانت تجعله عجوزاً أما الآن فهو يعيش مراهقته التى لم يعشها فى سنها فقد كان مسئولاً عن عائلته وأب لجميع أشقته لم يفكر أبداً أنهم أشقائه بل هم أولاده الذى لم ينجبهم ولكن تلك الساحرة زوجته جعلته يعيد مراهقته مجدداً بشكل آخر ٠٠
لم يستطع (رائد) أن يذهب إلى (عتاب) بعد ما قالته له هو متيقن أنه داخل قلبه توجد مشاعر مختلفة تجتاح قلبه لأول مرة ليست رغبة فى امرآة جميلة حب أيعقل أنه يحبها كيف يحبها ؟! ٠٠ أم شفقة ٠٠ شفقة !! ولما يشفق عليها ولكن كرامته كانت فوق كل تلك المشاعر لذا لم يذهب إلى الدار رغم رغبته الملحة بأن يراها والعجيب أنه كان يطمئن عليها من مديرة الدار ٠٠
إما (عتاب) شعرت برغبة ملحة فى رؤيته ولا تعلم السبب إليس هذا لا يمثل لها إلا أنه وجه آخر ل (فضل) ٠٠ ولكن أى (فضل) أيتها المجنونة أنتى فالعالم كله متفق أنه لا وجود له إلا فى خيالك أيعقل أن ذلك الوسيم الغنى ذو الأخلاق الحميدة التى تراها دوماً فى تصرقته يتصرف بخسة تلك مجرد ترهات لابد وأنها صادفته يوماً ما وعقلها الباطن أُعجب به وخُيل لها كل ذلك شعرت بالرضا من تلك الفكرة التى اجتاحت رأسها وكان اليوم أجازتها موعدها مع (ريان) فقررت إخباره بكل شئ ٠٠
******************
ارتدت (عتاب) منزلها كى تذهب كالعادة إلى (ريان) ووالداته فقد اشتاقت لهم وللحديث معهم فهى لا تراهم سوى مرة أو مرتان على الأكثر كل شهر دلفت (ندا) الغرفة الخاصة ب (عتاب) وقالت
-هتروحى لقرايبك دول
هزت (عتاب) رأسها بالإيجاب فقالت (ندا)
-ماشى يا ستى بس متتأخريش القعدة هنا من غيرك وحشة اووووى
ابتسمت (عتاب) وقبلت وجنتها وقالت وهى تتجه نحو الباب
-مش هتأخر متقلقيش
ودعتها (ندا) ببسمة رقيقة فخرجت (عتاب) من الدار واستقلت سيارة الآجرة متجهة نحو منزل (ريان) وصلت إلى هناك وصعدت البناية ثم طرقت باب المنزل وحين فتح الباب أرتمت فى أحضان (نادية) وهى تقول
-وحشتينى أووووى يا ماما
ابتسمت لها (نادية) ثم قالت
-إنتى كمان وحشتى ماما يا روح ماما
دلفت (عتاب) للداخل وجلست على أقرب أريكة وهى تنظر لأرجاء البيت بشوق شديد ثم نظرت إلى (نادية) وقالت
-عارفة يا ماما ٠٠ كل حاجة وحشتنى فى البيت هنا حاسة وأنا فى الدار كأنى فى سجن وبيفرجوا عنى لما باجى هنا
-وإيه اللى جبرك ع كده يا بنتى ٠٠ محدش كان مضايق من وجودك هنا
ابتسمت (عتاب) ابتسامة عذبة ممزوجة بخجل على ندم من ما تفوهت به وقالت
-ربنا يعلم اد ايه أنا بحبكوا ٠٠ بس كده أحسن يا ماما ٠٠ وبعدين الدار ماهياش سجن بالمعنى بالعكس القعدة مع الاطفال هناك بتخلى الوقت يجرى وببقى مستمتعة كفاية أنى بحس إنى بعمل خير كمان مش مجرد شغل وبس إحساس اليتم وحش اووووى يا طنط أنا اتحرمت من بابا وأنا عندى 15 سنة واتحرمت من ماما وأنا فى الجامعة ورغم إنى كنت كبيرة حاسة إنى مكسورة ومليش حد فما بالك بالأطفال دى
-متقوليش كده يا بنتى ٠٠ طول ما احنا عايشين احنا عيلتك واهلك
امسكت (عتاب) يد (نادية) بإمتنان شديد ثم قالت
-عارفة يا ماما (نادية) ٠٠ يلا نحضر الأكل قبل ما (ريان) ما يجى
-ماشى
ذهبوا إلى المطبخ سوياز وأخذوا يعدوا مائدة الطعام بالخارج وبعدها بقليل كان قد وصل (ريان) إلى المنزل وجدها تضع طبق على مائدة الطعام فرفع احدى جاجبيه وقال
-جيتى قبل ما اجى المرة دى
نظرت له وكأن وجوده لا يعنيها
-جاية لماما
-لا يا شيخة !! ٠٠ طب الجلسة دى اقعدى فيها مع امى بقى
زمت (عتاب) شفتيها ووضعت يدها حول خصرها ثم قالت
-أنت رخم
قرب نفسه من مائدة الطعام ليقول بنبرة خافتة وهى واقفة من الجهة الآخرى
-وحشتينى
شعرت هى بالخجل والتوتر الشديد ثم قالت وهى تشير له بساببتها
-مش قلنا مينفعش الكلام ده ٠٠ مفيش أخ بيقول لأخته الكلام ده
نظر (ريان) للأعلى وقال
-يارب ارحمنى
ثم نظر لها مجدداً
-أخ ايه بس يا مجنونة إنتى
-مش اتفقنا يا (ريان) ٠٠ أنتت ليه محاولتش تكلم (أسما)
تحدث بنبرة بها ضيق واضح
-مبشوفهاش
-قولتلك اديها فرصة
-فرصة ايه يا (عتاب) ٠٠ دى واحدة استغلالية كانت بتستغلنى عشان الرسالة بتاعتها مش أكتر
-حرام عليك
-بقولك ايه بلاش صداع أنتى مش هتفهمى اللى قدامك ببرائتك دى ٠٠ أنا داخل اغير عشان ناكل وبعدها نبدء الجلسة
-ماشى
وبالفعل بدل ملابسه وجلس ثلاثتهم يتناولون طعام الغداء وبعد أن انتهوا طلب (ريان) من والداته كوب من القهوة وسيجلس هو مع (عتاب) فى الشرفة يتحدثون كما العادة ٠٠
دلفوا للشرفة سوياً فنظر هو لها ثم سئلها
-احكيلى ٠٠ فى حاجة بتشوفيها هناك ؟!
-لا ٠٠ بس بس اللى اسمه (رائد) ده بخاف منه ومن شكله
-حكتيلى ده فى التليفون يوم عيد ميلاده ٠٠ هو بيضايقك ؟!
-بالعكس مهتم بيا وده مخوفنى ٠٠ عارف بحس مشاعر مختلفة لما بشوفه
-زى ايه ؟!
-نفسى اشوفه اوووى ٠٠ وفى نفس الوقت بخاف منه
-لسه بتحبيه ؟!
-ماهو مكنش هو يا (ريان) ده يعتبر انسان جديد
ابتسم ثم قال ممازحاً إياها
-بلاش الصيغة دى ٠٠ حبتيه ؟
-مش عارفة ٠٠ بس بس افتكرت حاجة مهمة
-ايه ؟!
-زمان لما كان عمرى عشر سنين با٠٠ بابا ٠٠
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها
-ايه كملى ؟! متخافيش
تنهدت بحرقة ثم نظرت أمامها
-خالتى جوزها مات واتطردت من الشقة من اخوات جوزها وجت تعيش معانا فترة ٠٠ شوفت ٠٠ شوفت بابا وهو بيتهجم عليها بس ٠٠ بس خالتى ضربته بالقلم وبعدته عنها وأنا خوفت أوى ومعرفتش اتكلم
-وبعدين
-فى نفس اليوم بابا قرر يتهم خالتى بانها هى اللى يتجرى وراه وعمل كده وماما صدقته ٠٠ صدقته رغم رغم أنها عارفة أن بابا كان بيشرب وبيسكر وضيع كل فلوسه لآن بابا كان غنى وأكيد كان بيخونها
-طب وإنتى مقولتيش لمامتك ليه ؟!
-قولتلها بس مصدقتنيش قالتلى إنتى عيلة ومتفهميش فى الحاجات دى وأكيد فهمتى غلط ٠٠ بس طول الوقت حاسة بالذنب من ناحية خالتى تفتكر عشان كده إلفت فى مخى حكاية (فضل) عشان احس باللى حسيته خالتى
ابتسم (ريان) ثم قال
-لا ده إنتى تيجى تقعدى مكانى بقى
ابتسمت ثم قالت برقتها المعهودة الممزوجة بالعتاب
-متتريقش عليا
-مبتريقش حقيقى
-طب مش يمكن ؟! ويمكن اكون شوفت (رائد) صدفة وحبيته أو يمكن اكون شوفت فيه والدى أنا اسمع أن (رائد الشناوى) مقضيها مع الستات ويمكن عشان كنت فاقدة الذاكرة مش فاكرة إنى قريت عنه أو شفته قبل كده أو يمكن قريت عنه وعقلى رافض يعترف صح مش يمكن ؟!
ابتسم (ريان) بهدوء ثم قال ممازحاً إياها
-مش بقولك تيجى تقعدى مكانى
-طب رد عليا ٠٠ مش يمكن ؟!
-كل شئ ممكن ٠٠ بس أنا عاوز اسمع منك اللى حصل اليومين اللى فاتوا وكل ما تفتكرى حاجة تقوليلى
هزت رأسها بالإيجاب ثم سئلته
-أنت ليه مش بتدينى أجوبة زى باقى الدكاترة كده
-إنتى يا بنتى كان طموحك تطلعى دكتورة نفسية ومعرفتيش ما تسبينى اشوف شغلى وإنتى ساكتة
وضعت (عتاب) يدها على فمها وآشارت بأنها ستصمت فهز هو رأسه بآسى وهو مبتسم حينها قصت (عتاب) كل ما حدث بينها وبين (رائد) فى آخر مقابلة وأنه لم يأتى منذ ذلك الوقت استمع لها جيدا ثم قالت هى
-أنت ليه يا (ريان) متجيش للأطفال عندنا فى أطفال مش اسوياء ومعقدين محتاجين معالج نفسى وأنت دكتور شاطر اوووى أنا هكلم مديرة الدار واقترح عليها حتى تبقى منك خدمة تطوعية هتاخد ثواب كبير عليها
رفع أحدى حاحبيه بمكر ثم سئلها
-وحشك مش كده ؟!
ارتبكت (عتاب) قليلاً ثم قالت
-ه٠٠ هو مين ؟!
-اللى عملانى حجة عشان تقترحى عليه الاقتراح ده صاحب الدار يا (عتاب)
توجهت (عتاب) نحو الخارج وأخذت الحقيبة الخاصة بها من أعلى الاريكة ثم قالت
-ا٠٠ أنا ماشية لازم امشى ٠٠ هدخل اسلم ع ماما
وهى تتجه نحو المطبخ توقفت حين تكلم (ريان)
-ا٠٠ أنا موافق يا (عتاب)
هزت رأسها بالإيجاب وهى تنظر له نظرة إيجابية ثم تابعت طريقها للمطبخ فهز رأسه كأنه يعترض على شئ ما وهو يقول
-وبعدين معاكى يا (عتاب) ٠٠
********************
قضى (أدهم) المساء مع (رائد) كعادته فهو لن يتغير مع صديقه من أجل شقيقته ف (رائد) هو شقيق له لم تنجبه أمه تناولوا العشاء معاً وكانت (روفيدا) بصحبتهم ولكن لاحظ (أدهم) أن (روفيدا) ليست على مايرام علم بأن (أشرف) مازال يتجاهلها فشعر بالحزن من أجلها ولكنه لم يستطع أن يتكلم معها فى أى شئ فالأمر بات محرجاً للغاية بينهم ولكن وهو يخرج من المنزل لاحظ جلوسها على أريكة بالحديقة وهى شاردة تنزل الدموع من عينيها دون حتى أن تشعر شعر بالأسى على حالها ذلك ثم نظر خلفه كى يتأكد أن (رائد) لا يقف بالشرفة ليس خوفاً منه ولكن حقاً أن يتحدث مع (روفيدا) فهو أمر بات محرج لذا اقترب منها بهدوء وجلس بجوارها وقال
-لسه مش راضى يرد عليكى ؟
لم تنتبه (روفيدا) لحديثه فى البداية فقال بنبرة حانية
-(روفيدا)
انتبهت لصوته ونظرت تجاهه وعلى وجهها علامات استفهام فتابع
-لسه مش راضى يرد عليكى
هزت رأسها بالإيجاب ونظرت لأسفل فابتلع ريقه وسئلها
-عليكى امتحان بكرة مش كده
هزت رأسها بالإيجاب فتابع هو
-هاجى هكلمه
-لا ارجوك ٠٠ مينفعش
-الغلط مكنش غلطك لوحدك يا (روفيدا) احنا مش فى مزاد هندور مين غلط اكتر ٠٠ الغلط مشترك وهو لازم يفهم ٠٠ متقلقيش أكيد مش هبوظ الدنيا أكتر ماهى بايظة
ابتسمت بوهن ثم هزت رأسها موافقة على حديثه فتابع هو
-يلا قومى راجعى اخر حاجة ونامى
-حاضر
نهض (أدهم) لكى ينصرف وهم بالرحيل لكن استوقفته كلماتها تلك
-شكراً يا (أدهم) ٠٠ أنا غلطت فى حقك كتير وأنت عمرك ما عملت معايا إلا كل خير
نظر هو نظرة جانبية لها وقال قبل أن يرحل
-عشان ما احناش اتنين حبيبة افترقوا ٠٠ احنا قرايب يا روفى ٠٠ اوعى تنسى ده
قالها ثم انصرف من أمامها فابتسمت هى ابتسامة بها بعض الحزن ثم قررت أن تصعد لكى تذاكر قليلاً وبعدها تنام ٠٠
*****************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
ذهبت (روفيدا) كالعادة الأمتحان وبعد أن انتهت وقفت مع (أدهم) تلك المرة أمام اللجنة التى بها (أشرف) ينتظرانه حتى يخرج وحين هم (أشرف) بالرحيل آشارت تجاهه وقالت ل (أدهم) بصوت خافت
-هو اللى جاى ده
ابتسم لها ثم تقدم نحوه ولم يكن (أشرف) منتبهاز لوجوده فوقف (أدهم) أمامه وقال
-ممكن نتكلم
رفع (أشرف) وجهه ليصدم بأن (أدهم) هو من يحدثه فزفر بضيق وقال
-عن أذنك
أمسكه (أدهم) من منتصف ذراعه مانعاً إياه الرحيل
-فى كلام لازم يتقال مينفعش يتأجل
-خير
-متهيألى مش هينفع الكلام ع الواقف كده تعالى نقعد فى أى مكان
رمقه (أشرف) بغيظ شديد ثم هز رأسه موافقة وسار خلفه دون أن يتكلم جلسوا فى مكان هادئ بعض الشئ بداخل الجامعة فقال (أدهم)
-لو فى حد لازم يبقى مضايق ومتعصب هو أنا ٠٠ لأنى مكنتش ل (روفيدا) اكتر من استبن لما احتاجته استخدمته
-وأنا العجلة اللى باظت ومبقاش ليها لازمة
هز (أدهم) رأسه بآسى ثم قال
-مش عاوزك تقاطعنى أنا هتكلم وبعدها هسيبك تتكلم براحتك
آشار له (أشرف) بيده كى يتابع حديثه فتابع (أدهم)
-(روفيدا) ع فكرة غلطت ٠٠ غلطت فيا وفيك بس أنا سامحت لأن (روفيدا) بالنسبة ليا طفلة عقلها وتصرفاتها كلها بتقول أنها طفلة ٠٠ هى اضايقت منك وشافتك اتخليت عنها فى وقت هى كانت محتاجاك فيه ٠٠ الوقت اللى اخوها ضغط عليها عشان توافق عليا ٠٠ حاولت ترفض ع فكرة بس (رائد) سيطر ع دماغها واقنعها إنى كويس من جميع الجهات ومناسب ليها ٠٠ هى افتكرت فى الوقت ده انكغ بطلت تيجى الجامعة عشان هى متوجعش دماغك ٠٠ قولى كانت تعرف منين أنك بتشتغل عشانها أنك بتنفذ رغبتها من غير حتى ما تقولها
-عشان كده اهتمت بيك وبلبسك وشكلك
رد (أدهم) مسرعاً
-محصلش ٠٠ دى مجرد صدفة كان ليا صديق هو اللى طلي منى اغير لبسى (روفيدا) ملهاش دعوة بتغير لبسى نهائى ٠٠ واقولك ع حاجة كمان أنا عمرى ما حسيت أنها مبسوطة معايا دايماز كنت بشوف ابتسامتها وراها حزن كبير بس مكنتش اعرف أنها بتحب حد تانى كنت فاكر أن مفيش حد فى حياتها ومع الأيام هتحبنى بس أنت كنت بينا هى كانت شايفاك مش شايفانى
-المشكلة إنى حسيت إنى طقم عندها فى الدولاب قلعته بسهولة عشان تلبس غيره
-احياناز كتير بنفتح الدولاب ونغير فى اللبس اللى عندنا دايماز تلاقى طقم واسع وواحد تانى ضيق بس فى طقم واحد بس بين كل ده بيبقى متفصل عليك ٠٠ هى كانت فاكرة نها هتقدر تعيش من غيرك ومعرفتش ٠٠ ياريت متحاسبهاش ع غلطة أنت كنت طرف فيها أنا بعترف أن (روفيدا) غلطها أكبر بكتيييير بس حاول تبص كده لوشها لا بتاكل ولا بتشرب من ساعة اللى حصل ٠٠ مبقولكش قوم من هنا صالحها ٠٠ فكر ع مهلك هتشوف أن الغلط مشترك بينكوا وهتشوف بعدك عنها كسرها اد ايه
قالها ثم نهض عن مكانه ثم قال
-عن أذنك
قالها ثم انصرف وترك (أشرف) الأفكار تتخبط فى رأسه نظر بعيداً وجدها تنظر هى الآخرى له وجدها قد نقص من وزنها الكثير وشحوب وجهها الواضح مع احمرار عينيها وهالات سوداء حول العين والكارثة أنها مازالت فاتنة حاول كتم تلك البسمة التى كادت تظهر على شفتاه ولكنه قرر أن ينصرف الآن فهو بحاجة ليجمع شتات أفكاره ويفكر فيما يجب عليه فعله ٠٠
بينما وصل (أدهم) إلى الشركة الخاصة به وصعد حيث مكتبه ولكنه لم يجد (جميلة) فقد كانت موظفة آخرى من تجلس على مقعدها فعقد حاجبيه وعلى وجهه علامات استفهام
-اومال فين (جميلة) ؟
-مجتش يا فندم ٠٠ وحتى متصلتش تبلغ انها مش جاية
-غريبة مش عادتها ٠٠ اتصلتوا بيها ؟!
-اه مردتش يا فندم
-معكيش رقم حد من أهلها طيب ؟!
-معايا رقم والداتها
-اتصلى بيها
هزت رأسها بالإيجاب ثم امسكت الهاتف واتصلت بوالداتها وما أن أجابت عليها حتى تغير معالم وجهها للحزن فنظر لها (أدهم) بقلق شديد
-حصل ايه ؟!
اغلقت الموظفة الهاتف وقالت بنبرة آسفة
-(جميلة) عملت حادثة ٠٠

الفصل السابع عشر

أتسعت عينان (أدهم) من الصدمة ثم أبتلع ريقه وسئلها بإهتمام
-طب هى عاملة ايه ؟! الحادثة كانت ازاى ؟!
-مامتها اللى كلمتنى بتقول رجلها اتكسرت واتجبست ده كان امبارح وهى مروحة ماكنة خبطتها و (جميلة) نايمة دلوقتى عشان معرفتش تنام طول الليل
شعر (أدهم) بالحزن من أجلها ثم قال
-ط٠٠ طيب أنا فى مكتبى
دلف داخل مكتبه وجلس على مقعده الخاص وشعر بتوتر كبير ولا يعلم مصدره فقد كان يهز قدمه بإستمرار وهو جالس وظل يفكر اعليه أن يزورها أم سيكون متطفلا ولكنه يعلم (جميلة) منذ سنوات ولا يصح أبداً عدم زيارتها قام بالأتصال بموظف لديه بالشركة وطلب منه البيانات الخاصة ب (جميلة) وقرر زيارتها بعد العمل فهو يعلم أنها نائمة الآن فلا يريد إزعاجها وبالفعل بدء فى أن يعمل ولكن فكره أصبح مشغول بكيف حالها وهل حقاً قدمها فقط من تأذت أم تآذى شئ آخر ظل على ذلك الحال حتى الساعة الثالثة ونصف ثم ترك مكتبه وذهب لكى يطمئن عليها بحث عن منزلها وفى خلال ساعة ونصف كان قد وصل فقد كان يبدو المنزل متواضع الحال ولكنه يعلم أن (جميلة) فقيرة لذا فقد كان ذلك شئ متوقعاً صعد الدرج ولم يكن يعلم أين تسكن هى سوى أنها فى الطابق الثانى ولكن يوجد شقتان بالطابق حك مؤخرة رأسه بكف يده فى حيرة حتى وجد فتاة صغيرة تهبط الدرج وهى تقفز فقال
-لو سمحت
نظرت له الفتاة الصغيرة وإلى هيئته فيبدو وسيماً للغاية لذا ابتسمت له وقالت
-نعم
-هو الشقة بتاعت (جميلة) أنى واحدة ؟
آشارت الصغيرة نحو الجهة اليمنى وقالت
-دى شقة أبلة (جميلة) ٠٠ بس هو أنت مين ؟!
أرتبك (أدهم) قليلاً ثم أبتلع ريقه وقال
-أنا مديرها
تحدثت الفتاة وهى تزم شفتاها بضيق وقالت
-هو أنت !!
تحدث (أدهم) بعدم فهم
-افندم
تحدثت الصغيرة بغيظ شديد
-مفيش مفيش ٠٠ أنت جيلها عشان الحادثة تزورها
-اه
-طب خبط واتلحلح كده
فتح (أدهم) ثغره بدهشة كبيرة ثم قال
-أنتى عندك كم سنة يا قردة
-14 ٠٠ أنا همشى بقى عشان ماما طالبة منى حاجات هنزل اجيبها بدل ما تضربنى ٠٠ باااى
قالتها ثم ركضت لتهبط مجدداً فهز رأسه بآسى ثم توجه نحو باب شقة (جميلة) وقرع باب المنزل وفى خلال ثوان كانت والداتها قد فتحت له الباب فعقدت حاجبيها لأنها لم تراه يوماّ فتحدث (أدهم) بلباقة
-مش ده منزل الآنسة (جميلة) ؟!
-أيوة يا بنى ٠٠ أنت مين ؟
-أنا (أدهم الشناوى) المدير بتاعها
نظرت له والداتها نظرة متفحصة ثم قالت بنبرة خافتة يشوبها بعض الأستهزاء ولكنها وصلت إلى مسامعه
-هو أنت ؟!
أبتلع (أدهم) ريقه وحدث نفسه قائلاً
-هو فى ايه ؟!
فتنحت والداتها جانبا وقالت
-اتفضل
دلف (أدهم) إلى الداخل وجلس على أقرب مقعد فدلفت والدة (جميلة) لغرفتها كى تخبرها بأن تضع غطاء رأسها فمديرها بالخارج تفاجئت (جميلة) بحضوره وشعرت بتزايد فى عدد دقات قلبها وبعد ذلك ذهبت والداتها حيث (أدهم) وأرشدته لغرفتها وجعلته يجلس ثم قالت
-عن أذنك هروح اعملك حاجة تشربها
تحدث (أدهم) بهدوء
-ملوش لزوم يا طنط
ولكنها لم تستمع له وذهبت نحو المطبخ فشعر (أدهم) أن تلك السيدة تكره وجوده ولكنه نظر إلى (جميلة) الذى رآها تنظر له ببلاهة ثم قال
-ألف سلامة عليكى يا (جميلة) ؟! ده حصل ازاى
افاقت (جميلة) من شرودها به ثم قالت
-د٠٠ دى مجرد حادثة كنت راجعة البيت وده حصل ٠٠ ح٠٠ حضرتك تعبت نفسك ليه؟
-مفيش تعب ولا حاجة حبيت اطمن عليكى بنفسى وأن الموضوع مش كبير
-أنا بخير يافندم
ابتسم لها فتابعت هى
-بس الدكتور قالى هفضل فى الجبس لمدة شهر ٠٠ فحرام الشغل يتعطل ده كله أنا مستقيلة
-ايه الكلام الفارغ ده يا (جميلة) ٠٠ مكانك عمر ما حد تانى ياخده
ورغم أنه يقصد مكانها فى العمل إلا أن دقات قلبها قد تزايدت وابتسمت ببلاهة ونظرت لأسفل بخجل وبعدها ائنبت نفسها على تلك البلاهة التى تصدر منها لذا سئلته كى تستفيق من أوهامها تلك
-وخطيبتك يا فندم اخبارها ايه ؟!
-(روفيدا) !! ٠٠ أنا فسخت الخطوبة من فترة كده
رمشت (جميلة) بعينيها عدة مرات فبالفعل كانت تراه لا يرتدى خاتم الخطبة مؤخراً ولكنها ظنت أنه نسيه أو لا يرتاح وبأصبعه خاتم فى تلك الاثناء قد عادت والداتها حاملة كوب من العصير ووضعته أمامه وهى تقول
-اتفضل
شعر (أدهم) بتوجس وقال
-ش٠٠ شكراً
ثم استمعوا إلى صوت أحدهم يطرق باب الشقة فذهبت والداتها وبعد ثوان عادت وخلفها أحدهم حامل باقة من الورود ولم يكن سوى (جمال) الذى قال
-ألف سلامة عليكى يا ست البنات ٠٠ معرفتش انام طول الليل ياريت كنت أنا
فتحدثت والداتها مسرعة
-الف بعد الشر عليك يا بنى
بينما ابتسمت (جميلة) فى وجه (جمال) لأول مرة بحياتها مما جعل قلبه ينبض بقوة وهى تقول
-بعد الشر عليك ٠٠ أنا بجد مش عارفة لولا اللى أنت عملته كان جرالى ايه
تبادل (أدهم) النظر بينهم بغيظ شديد بينما اجاب (جمال)
-أنا معملتش غير اللى المفروض يتعمل
فتحدثت والدة (جميلة) قائلة بإمتنان
-ازاى بس يا بنى مانت اللى شلتها وجريت بيها ع المستشفى
أتسعت عينان (أدهم) بذهول وردد بصوت خافت
-شالها !!
بينما أجاب (جمال)
-وأنا كنت اقدر اشوفها واقعة ع الارض ومش قادرة تقوم واسيبها ٠٠ ولمعلومك يا خالتى أنا هزقت وضربت الواد صاحب الماكنة عشان يفتح بعد كده وهو راكبها
فأجابت (جميلة) بعتاب
-ليه كده بس يا (جمال) الغلطة كانت غلطتى أنا ٠٠ أنا اللى كنت سرحانة
-لو إنتى سرحانة هو يفتح
زم (أدهم) شفتاه بعدم رضا ثم نظر لباقة الورود التى وضعها (جمال) بجوار (جميلة) وشعر بالخجل من نفسه فهو لم يأتى لها بشئ لمح (جمال) (أدهم) الجالس على الأريكة وشعر بغضب من وجوده الذى كان يطالعه بدوره بغضب هو الآخر لاحظت (جميلة) التوتر بين الطرفين وقالت
-(جمال) اتغير خالص يافندم واعتذر عن اللى عمله قبل كده
رمق (أدهم) (جميلة) بنظرة طويلة دون أن يتفوه بحرف ثم نهض عن المقعد وقال
-ألف سلامة مرة تانية عليكى يا (جميلة) ٠٠ وهبقى اطمن عليكى بإستمرار
ابتسمت (جميلة) بتلقائية وهى لا تصدق ما سمعته للتو وهم لكى يمد يده ليصافحها فقالت
-مبسلمش يافندم بالايد
فصر (أدهم) على أسنانه وقال بغيظ بداخله
-لا يا شيخة !! وشالك عادى !!
سحب يده ثم خرج للخارج وهمت والداتها تسير خلفه كى ترشده فقال بثبات وهو على باب الغرفة
-عارف الطريق ٠٠ حضرتك خليكى معاهم مينفعش تسبيهم لوحدهم
ثم خرج هو للخارج فابتسمت والداتها بعد أن إلتف ولكنها لم تعلق على أى شئ ٠٠
*****************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
وجد (ريان) تجمع بسيط من الطبيبات الذين يعملون معه فدقق النظر وجد (أسما) تتوسطهم وكانت هيئتها غريبة غريبة حقاً فقد كانت ترتدى فستان أحمد قصير أسفل البالطو الخاص بالأطباء وكان عارى بعض الشئ من الأعلى وتسدل شعرها على كتفيها ولا ترتدى تلك النظارت التى تغطى عينيها وعلى الرغم من أنها كانت جميلة للغاية إلا أنه كان جمال لا يحبذه إطلاقاً جمال يشوبه بعض الجرئة وجدها تمسك علبة من الشوكولا وتوزع عليهم منها ثم تركتهم جميعاً واقتربت بهدوء من (ريان) وقالت وهى تنظر فى عينيه
-مش تباركلى
نظر لها بعدم فهم فتابعت هى
-اتخطبت لرجل أعمال كبير ٠٠ (تامر الصياد) أكيد تسمع عنه
هز رأسه بالإيجاب فشعرت بالسعادة يبدو وأنها قد جعلته يغتاظ فقدمت له علبة الشوكولا لكى يأخذ واحدة فمد يده واخذ واحدة ثم ابتسم لها بهدوء وقال
-مبروك
وفتح الشوكولا وتناولها وهو يسير بمنتهى البرود فشعرت حينها (أسما) بغضب شديد وضربت قدمها فى الأرض فلم تنال ما كانت تطمع فيه ٠٠
******************
بينما كانت (عتاب) قد حدثت المديرة الخاصة بدار الأيتام عن فكرة طبيب يستمع إلى مشاكل الأطفال ويزورهم بصفة مستمرة فرحبت بالفكرة وطلبت من (رائد) الحضور كى يناقش تلك الفكرة مع (عتاب) الذى قدم على الفور دون أن يتحجج بأى أعذار دلف لمكتبه الخاص فى الدار وطلب قدوم (عتاب) إلى مكتبه التى ظلت تهمهم طوال الطريق المؤدى لغرفة مكتبه ما الذى جعلها تقترح ذلك الأقتراح الآن عليها مقابلته ذلك ما اخبرها به عقلها ولكن كان لقلبها حديث آخر فهى بالفعل تود رؤيته فذلك القلب قد اشتاق لرؤياه ظلت تخبر نفسها أنه (فضل) ولكن قلبها ظل يخبرها أن (فضل) ماهو إلا أكذوبة بينما (رائد) هو الحقيقة وجدت نفسها تبتسم لا أرادياً وأتجهت نحو الباب وطرقته مرتين حتى استمعت إلى صوته يأذن لها بالدخول فدلفت نحو الداخل وجدته ينظر لها بلهفة فنظرت هى إلى عينيه العسلية وذقنه الخفيفة تلك التى تزيد وسامته وسامة ولون بشرته الخمرى فهو ذو جسد رياضى أنيق فى ملابسه يرتدى قميص أبيض يلمع من كثرة بياضه ويشمر ساعديه إلى مرفقه وأسفله بنطال أسود لاحظ هو نظراتها المتفحصة نحوه فأبتسم لاحظت هى بسمته تلك فشعرت بالخجل من نفسها ونظرت للأسفل وهى تقول
-مدام (حنان) قالتلى أن حضرتك عاوز تشوفنى مع أن كان ممكن ترفض أو توافق من غير ما تشوفني
ابتسم وهز رأسه بآسى ثم آشار لها بالجلوس فى المقعد المقابل للمكتب فاقتربت بهدوء ثم جلست فقال هو
-كنتى عاوزة تشوفينى مش كده ؟!
اتسعت عينان (عتاب) فظل هو على بسمته تلك فعضت شفتاها بعيظ شديد ثم قالت
-أنا غلطانة فعلاً ٠٠ غلطانة إنى مهتمة بالدار والاطفال ومشاكلهم
-ع فكرة أنا كمان كنت عاوز اشوفك
قالها ببرود تام فصرت على أسنانها ثم نظرت له بغضب شديد وقالت
-يعنى ايه أنت كمان دى ؟! أنا مكنتش عاوزة اشوفك
-ماشى ٠٠ بس عاوز اسئلك سؤال
هزت رأسها كى يسئل فسئلها
-إنتى لسه بتكرهى تبصى فى شكلى ؟!
نظرت له ثم أخذت نفس عميق وهزت رأسها نافية وقالت
-لا ٠٠ أنت مش هو ٠٠ أنت واحد تانى
صمت قليلاً ولكن ابتسم بعدها ابتسامة طويلة وقال
-ياريت تفهمى ده ٠٠ اقدر اعرف بتكرهيه ليه ولا بتعدى حدودى ؟!
-ممكن منكلمش فى الموضوع ده ٠٠ ممكن تخلينى انسى انك شبهه
ظهرت ابتسامة عاذبة على وجه (رائد) ثم قال
-ممكن جداً
ابتسمت له بإمتنان ثم قالت
-الدكتور عندى ٠٠ اللى هيشوف حالات الأطفال هو متطوع
هز (رائد) رأسه بالإيجاب ثم قال
-وأنا موافق ٠٠ موافق ع الفكرة
ابتسمت (عتاب) وهمت لتقف وتغادر فأسرع نحوها ثم ووقف أمامها فجاءة فتوقفت عن السير قبل أن تصطدم به وقالت
-خ٠٠ خير
-أنا آسف ٠٠ موضوع الفستان إنتى فهمتيه غلط خالص
نظرت فى عينيه لثوان ثم أخذت نفس عميق لتقول
-أنت عاوز منى ايه ؟!
-مكنتش حابب بس تفهمينى غلط ٠٠ حابب نبدء صفحة جديدة لأنى مفكرتش فى أهانتك نهائى
ابتسمت له بود ثم قالت
-مش زعلانة خلاص
ابتسم لها بود ثم قال
-طب ممكن رقم تليفونك عشان لو حبيت اطمن ع (حفصة)
اضيقت عيناها ثم هزت رأسها بآسى فابتلع ريقه ثم قال
-معاكى حق اتصل بالدار احسن
كتمت ابتسمتها تلك ثم قالت
-هكلم الدكتور يجى بكرة إن شاء الله
-تمام ٠٠ وأنا هاجى بكرة إن شاء الله ٠٠ عشان اشوفه واتكلم معاه
-شكراً جداً حضرتك ٠٠ مكنتش متخيلة أن حضرتك هتوافق ٠٠ هرووح اكمل شغلى
-وأنا هروح ل (حفصة) ٠٠
******************
فى تمام الساعة السادسة كانت (شجن) تقف أمام المرآة وهى ترتدى فستان أسود طويل مرسوم عليه ورود باللون الوردى تجاه الصدر ومن أسفل الفستان وزينت ذلك بحجاب لونه وردى وضعت القليل من الكحل فى عينيها فجعل عيناها العسلية تزداد جمالاً وأحمر شفاه باللون الوردى اظهر مدى بياض بشرتها نظرت لنفسها نظرة رضا فقد كانت تشعر بتوتر كبير بعد أن أخبرها (وليد) أن والداته ستعود من لندن اليوم وتريد أن تتناول طعام العشاء معها هى رأتها أيام معدودة فقط فى المرة الأولى التى تزوجت فيها ب (وليد) فوالداه مستقران فى لندن ولكن أن تتعامل معاها وتحدثها وجهاً لوجه هكذا شعر قلبها بتوتر كبير أخذت الحذاء الوردى الخاص بها وأرتدته ثم أخذت الحقيبة السوداء وأتجهت نحو باب الشقة بعدها هبطت بالأسفل واستقلت سيارتها وفى خلال نصف ساعة كانت قد وصلت إلى منزل (وليد) قرعت جرس الباب ففتح لها (وليد) الباب وقد كان يرتدى قميص بلون البنفسج ويشمر عن ساعديه وبنطال جينز أسود اللون ظلت تتفحصه قليلاً بينما هو اطلق صافرة على جمالها ذاك هزت رأسها بآسى وهمت لتدخل داخل الشقة لكنها توقفت ووجهت له سبابتها
-ده مش مقلب من مقالبك صح ؟! ٠٠ مامتك جو مش كده ؟! ولا هتعمل زى الافلام الابيض واسود وتشربنى حاجة اصفرة
ضحك هو عليها ثم قال
-عيب عليكى ٠٠ وبعدين كلها 3 أيام ونتجوز ايه اللى هيخلينى اعمل كده ٠٠ وفوق ده كله اخوكى كان معايا فى المطار وأنا بجيب ماما
-اه صح
-ادخلى
دلفت للداخل وهى تشعر ببعض التوتر فقد كانت تلك المرة الأولى التى تدخل بها شقتها بعد أنفصالها عن (وليد) شعرت ببعض الحزن وعادت إليها الذكريات خصوصاً ذكرى ذلك اليوم الذى ضربها فيه (وليد) وطردها من المنزل تلألأت عينيها بالدموع ولكن لحسن الحظ لم يلاحظ (وليد) ذلك ارشدها حيث تجلس والداته ابتلعت ريقها وحاولت أن تتصرف بطبيعتها نظرت لوالداته وجدتها امرآة أنيقة من يراها لا يتخيل أنها فى الخمسون من عمرها وغير ذلك ف (وليد) يشبهها بصورة كبيرة لم يحدث بينهم لقاءات عدة قبل ذلك ولكن اليوم تشعر بأنها تريد أن تعرفها أكثر وأكثر فأقتربت منها وهى تمد يدها لها ثم قالت
-حمدالله ع السلامة يا طنط
سلمت والداته عليها وابتسمت ابتسامة دبلوماسية ثم قالت
-اتفضلى اقعدى
جلست (شجن) على المقعد المقابل للأريكة التى تجلس عليها فقال (وليد)
-طب هروح أنا أحضر العشا عقبال ما تتكلموا شوية
تحدثت والداته قائلة
-هو مفيش شغالة هنا يا (وليد) ؟!
ابتلع (وليد) ريقه ثم نظر إلى (شجن) التى تغيرت ملامح وجهها قليلاً وبعدها قال
-شغالة ايه بس يا ماما ٠٠ مرات البواب بس ممكن تطلع تروق وأنا مش موجود ٠٠
-عموماً أنت هتتجوز قريب مش هتحتاج لشغالة
عضت (شجن) شفتاها وشعرت بأن تلك الجملة تحمل أهانة خفية لكنها ابتسمت قليلاً ببرود فقال (وليد)
-هروح احضر العشا
ما أن تأكدت والداته من انصرفه حتى نظرت ل (شجن) وقالت
-احنا اتقابلنا كذا مرة قبل كده
-ا٠٠ ايوة
-أنا عاوزكى تعرفى حاجة بس أنا مش بكرهك ٠٠ بس برده مش بحبك
تجهم وجه (شجن) فتابعت والداته
-أنا لما شوفتك فى أول مرة ابنى كان طاير من السعادة أنك هتبقى مراته وأنا زى أي أم فرحت اووى انه اتهدى وبطل سرمحة وقلة أدب وأن فى واحدة قدرت تربيه وكنت حاسة إنى مديونة ليكى بده ومبقتش اقلق أن (وليد) عايش فى مصر لوحده لا دلوقتي عند بيته لحد بعد سنة لاقيته بيتصل وبيقول انكوا اطلقتوا نزلت مصر بسرعة عشان الاقى ابنى رجع اسوء من الاول بيشرب 4 علب سجاير فى اليوم لا بياكل ولا بيشرب ولما حاولت اسئله سبب الانفصال ايه مرضيش يقولى ٠٠ ده مش مشكلة لكن إنى اشوف ابنى بالحالة دى بسببك مكنتش قادرة اتقبل ده فضلت شهر كامل معاه بعدها اضطريت اسافر لابوه وبعد فترة قليلة الاقيه بيتصل يقولى انكوا هترجعوا لبعض!!
شعرت (شجن) وقتها بشئ ما سيجعل تلك الفرحة التى دخلت قلبها ستسرق مجدداً فتابعت والداته
-بس دى حياته وده إختياره و (وليد) ماهوش صغير عشان امنعه عن شئ خصوصاً ان (وليد) عنيد فانا سيباه براحته بس لو زعلتيه تانى هيبقى ليا تصرف تانى معاكى بجد
ابتسمت (شجن) بهدوء ثم قالت
-ده حقك يا طنط (چيهان) طبعاً ٠٠ بس أنا بحب (وليد) وعمرى ما هضايقه أبداً
نظرت لها (چيهان) بضيق ثم قالت بغيظ
-عمرك ما هتحبيه ادى
شعرت (شجن) بأنها تشعر بالغيرة على ابنها وكتمت تلك البسمة ثم قالت بهدوء
-طبعاً يا طنط
-ولما إنتى مبتحبهوش أوى كده عاوزة ترجعيله ليه عشان تنكدى عليه تانى
-حضرتك هتشوفى بعينك لو ضايقته ابقى كلمينى مش هضايق
زفرت (چيهان) بضيق شديد وفى تلك الأثناء قد آتى (وليد) وهو يقول
-العشا جاهز
فتحدثت (چيهان) بأقتضاب وهى تقول ل (شجن)
-اتفضلى قومى ٠٠ عشان نتعشى
قالت جملتها الاخيرة منفصلة عن الأولى كأنها تريدها أن تنصرف من البيت ولكن وقفت (شجن) ببرود تام وتوجهت نحو مائدة الطعام ثم تناولوا الطعام سوياً بعدها نهضت (شجن) لتدخل الأطباق بداخل المطبخ فتبعها (وليد) كأنه يقوم بمساعدتها وقال عندما وصل
-هى ماما عاوزكى ليه ؟!
ابتسمت له وقالت
-متشغلش بالك
ابتسم هو عليها ثم تفحصها من أسفل إلى أعلى وقال
-بس ايه الحلاوة دى والشياكة دى
ابتسمت بخجل ثم قالت
-عندك نسكافيه ؟
-عندى
-طب هعملنا
-اقعدى بارة مع ماما وأنا هعمل
-مش مشكلة
-اقعدى بس
هزت رأسها بالإيجاب وقبل أن تخرج امسك معصم يدها وقال وهو يخرج من جيبه منديل
-صحيح ابقى امسحى الهباب ده اللى ع وشك قبل ما تنزلى
اتسعت عيناها بعدم تصديق وقالت مرددة
-هباب !!
-مادام فى الشارع يبقى هباب ٠٠ والا امسحهولك أنا
زمت شفتاها بضيق ثم أخذت منه المنديل وهى تقول
-ما هو اصل قلة الذوق دى وراثة فى العيلة عندكوا
-مش احسن من لسانكوا الى بينقط دبش
-ماهو عشان كده حبيتك
شعر بأن أذنه اطلقت صفير وقال بهيام
-ايه ؟!
-عشان بتستحمل الدبش
ثم خرجت نحو الخارج مسرعة فابتسم هو عليها وقال محدثا نفسه
-نظام الكروتة ده مينفعنيش ٠٠ كلها 3 ايام وهخليكى تكتبى ع الحيطة بحبك يا (وليد)
وبالخارج ظلوا صامتون لا يتحدثون حتى آتى (وليد) بأكواب القهوة وتحدثوا قليلاً ثم نظرت (شجن) للساعة وقالت
-الساعة 8 يدوب الحق اروح
-طب استنى اوصلك
قالها (وليد) مسرعاً فتحدثت والداته
-تعالى يا (وليد) معايا الشقة بتاعتى عشان عاوزك فى موضوع
ابتسمت (شجن) ثم قالت
-خليك مع طنط ٠٠ العربية قدام البيت
نظر (وليد) إلى والدته بغيظ شديد ثم نظر إلى (شجن) وقال
-طمنينى أول ما تروحى
-وهى يعنى مسافرة يا بنى أنت ؟!
ابتسمت (شجن) ثم اقتربت من (چيهان) وطبعت قبلة على وجنتها اليمنى وقالت
-مع السلامة يا طنط
ونظرت ل (وليد) وقالت له بمشاكسة
-باى
-حاف كده
ابتسمت فهى كانت تقصد إغاظته فرددت وهى تجيب عليه
-حاف كده
فأمسكت (چيهان) ذراع (وليد) وقالت
-بطل قلة ادب يا ولد أنت ٠٠ يلا تعالى الشقة بتاعتنا
انصرفت (شجن) بينما توجه (وليد) ووالداته داخل الشقة المقابلة لشقته التى تخص والداه ٠٠
*******************
بينما كان (أدهم) فى غرفته متكأ على الفراش وفكر أن يتصل ب (جميلة) لكى يطمئن عليها لكنه ظل يذكر نفسه أنه عليه أن لا يتحدث عن أن (جمال) قد حملها وكيف سمحت له بذلك اغمض عينيه وحدث نفسه قائلاً
-ده شئ ميخصنيش ٠٠ أنا مليش دعوة أنا هتصل بس اطمن عليها
أمسك الهاتف الخاص به الموضوع أعلى (الكوميدين) ثم اتصل بها فأجابت بهدوء
-السلام عليكم
-وعليكم السلام ٠٠ ازيك يا (جميلة) عاملة ايه النهاردة ؟!
شعرت بسعادة كبيرة وهو يتصل لكى يطمئن عليها ثم قالت
-الحمد لله يافندم بخير
-الحمد لله
-أنا آسفة بجد يا فندم عارفة أن الشغل متعطل بسببى بس ٠٠
قاطعها قائلاً
-المهم صحتك
ابتسمت بسعادة فتابع هو
-ولو أن محدش بياخد باله من الشغل زيك
-ميرسى يا فندم دى شهادة كبيرة اعتز بيها
صمت قليلاً وهى أيضاً وشعرت أنه لا يوجد شئ يجب أن يقال كما أنها أطالت معه المكالمة لذا قالت
-حضرتك عاوز حاجة ؟
عض شفتاه بغيظ شديد وفجاءة قال
-ازاى تسمحيله يشيلك كده ؟!
-هو مين ؟
-(جمال) الزفت ده ٠٠ المفروض أنك محجبة ومحترمة يعنى وفوق ده كله مبتسلميش ع رجالة ٠٠ احرجتينى امبارح قدامهم وهو عادى يشيلك
شعرت (جميلة) وقتها بإهانة شديدة ثم قالت
-أنا محترمة جداً يافندم ومسمحش لحضرتك أو غيرك يقلل من احترامى ده ٠٠ ثانياً رجلى اتكسرت وحاولت امشى كمان لوحدى وقعت تانى وكل اللى (جمال) عمله شالنى حطنى فى عربية وودانى المستشفى وهناك وصلت بكرسى لما رفضت أنه يشلينى مرة تانى مدام فيه بديل
لم تعطيه فرصة للرد اغلقت الهاتف وانهرت من البكاء فهو يشكك بأخلاقها بطريقة مهينة ليس هذا فقط بل كل ما يهمه أنها لم تسلم عليه كما جعلت (جمال) يحملها وكأنها سلعة رخيصة تنفذ أى طلب يُطلب منها بينما نظر (أدهم) للهاتف فقد اغلقت فى وجهه الهاتف زم شفتاه بغيظ شديد ولكنه سرعان ما ائنب نفسه قائلاً
-تستاهل ٠٠ مانت لسانك متبرى منك ٠٠ ولو اتصلت مش هتعبرك نام بقى يا جلنف ٠٠
*****************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
وصل (ريان) إلى دار الأيتام كما أتفق مع (عتاب) ليقابل صاحب الدار فوصل للمكان الذى تجلس به (عتاب) ابتسمت (عتاب) ابتسامة عذبة حين رأته فابتسم هو الآخر لها ثم قال
-صباح الخير
-صباح النور
نظر فى عينيها ثم قال
-ع احلى عيون شوفتها فى حياتى
زمت شفتاها بضيق وقالت وهى تشر له بسبابتها محذرة
-وبعدين معاك ؟!
-وبعدين معاكى إنتى ؟! ٠٠ يعنى جيبانى اشوف واحد إنتى معجبة بيه ومش بس كده لا اشتغل معاه كمان ٠٠ حرام ده ولا حلال
هزت رأسها بآسى ثم قالت
-تعالى معايا ٠٠ هو مستنينا فى المكتب ٠٠ جاه من بدرى هنا
-كويس
سار (ريان) خلف (عتاب) حتى وصلوا للمكتب الخاص ب (رائد) وطرقت (عتاب) باب المكتب فسمح لهم بالدخول ففتحت (عتاب) باب المكتب ودلفت للداخل فابتسم (رائد) حين رأها وقال
-صباح الخير
-صباح النور
وهم ليمازحها كما يفعل ولكنه صدم بذلك الشخص الذى يقف خلفها فقالت (عتاب) وهى تشر تجاه (ريان)
-دكتور (ريان) المتطوع اللى قلت لحضرتك عليه
تفحصه (رائد) فذلك هو نفس الشخص الذى كان معها عندما كان يتناول عشائه فى ذلك المطعم فابتسم من بين أسنانه بسماجة وقال
-أهلاً
رفع (ريان) أحدى حاجبيه ثم قال
-اهلاً
-آنسة (عتاب) قالتلى أنك متطوع لده ٠٠ بس لو عاوز مرتب معنديش مانع
-لا خالص ٠٠ مش عاوز مقابل
لاحظت (عتاب) أن الجو مشحون بين اثنتيهم ولا تعلم السبب فربما تعلم السبب الذى يدفع (ريان) لذلك ولكن (رائد) !! ما به ؟! لذا قالت
-هو ممكن يحدد مع حضرتك يوم يجيه فى الاسبوع
-وهو إنتى المتحدثة الرسمية بتاعته ما يسمعنى صوته المفروض أنه دكتور وبيعرف يتكلم كويس ولا ايه يا دكتور ؟!
قالها بسخرية وهو ينظر له فابتسم (ريان) ببرود
-اتعودت اسمع الأول ولما الكل يخلص كلامه اتكلم مبحبش اقاطع حد
صمت (رائد) قليلاً ثم جلس على مكتبه وقال
-اتفضل اقعد يا دكتور
جلس (ريان) فى المقعد المقابل له فقالت (عتاب)
-هروح اقولهم يعملوا حاجة تشربوها ٠٠ شاى يا (ريان) صح ؟
-أيوة يا (عتاب)
فنظرت (عتاب) إلى (رائد) وسئلته
-وحضرتك ؟
اجاب (رائد) بأقتضاب
-قهوة سادة
-تمام هقولهم وهروح اكمل شغلى تكونوا اتفقتوا ٠٠ عن اذنكوا
قالتها وخرجت خارج المكتب فنظر (رائد) إلى (ريان) ووضع يده اليمنى أسفل ذقنه وآشار له بيده الآخرى كة يتحدث
-إن شاء الله هاجى كل يوم تلات
قالها (ريان) بثبات فأجابه (رائد)
-تمام ٠٠ فى حاجة حابب تتكلم فيها
-لا لما اقعد مع المديرة واشوف نظام المشرفات هنا
-تمام ٠٠ هكلم المديرة حالاً تيجى توريك الأماكن
ثم نظر له بفضول شديد وتابع حديثه
-أنت تعرف (عتاب) من زمان ؟!
-لا ٠٠ بس علاقتى بيها تخلينى ابقى عارف عنها كل حاجة
عض (رائد) شفتاه بغيظ شديد ثم نهض وقال
-تعالى أوريك مكتب المديرة تتكلموا مع بعض
نهض (ريان) هو الآخر وسار خلف (ريان) بعدها توقف (رائد) وإلتف له ثم قال
-ساعة ما كنا فى المطعم هى قالت أنك دكتورها أنا فاكر ده كويس ٠٠ هى صحتها كويسة ؟!
اقترب (ريان) من أذن (رائد) وهمس ببعض الكلمات التى جعلت عينان (رائد) تتسعان بدهشة ٠٠


الفصل الثامن عشر

طلب (رائد) (عتاب) فى مكتبه على الفور التى حينما سمعت لنبرة صوته الغاضبة أسرعت على الفور فى مكتبه حتى أنها نست أن تطرق باب المكتب ودلفت للداخل وهى تلهث قائلة
-حضرتك طلبتنى ؟!
نظر لها ثم قال
-إنتى فى علاقة تانية بتربطك مع (ريان) ده غير أنه دكتورك ؟!
أتسعت عينان (عتاب) بدهشة فتابع (رائد)
-ردى عليا
شعرت بغرابة من طريقة حديثه ثم قالت
-أنا حقيقى مش فاهمة ٠٠ تقصد ايه بكلامك ده
-ريحينى وردى
-(ريان) مش دكتورى وبس ده صديق عزيز كمان غير أن والداته ليها فضل عليا
ضم قبضة يده بضيق شديد وصمت لبعض الوقت ثم قال
-ده إنسان مش محترم بالمرة ٠٠ وأنا مستحيل إنى اشغله هنا فى الدار
-حضرتك اكيد بتكلم عن حد تانى غير (ريان) ٠٠ (ريان) ده انبل انسان شوفته فى حياتى
نهض (رائد) عن مقعده ونظر للشرفة الخاصة بمكتبه فقالت (عتاب)
-حضرتك مضايق ليه ؟!
لم يجب عليها وبعد صمت قد طال قال
-إنتى لازم تقطعى علاقتك بيه
-ليه ؟! وازاى اصلاً حضرتك تدخل فى علاقتى مع أى حد بصفة ايه ؟!
نظر فى عينيها ثم قال بصدق
-إنى خايف عليكى يا (عتاب) ٠٠ أنا خايف عليكى بجد
-من ايه طيب ؟!
-منه ٠٠ منه يا (عتاب) ٠٠ عموماً أنا هشوف دكتور تانى للدار ٠٠ إنما هو ٠٠ هو مينفعش خالص
شعرت (عتاب) بغرابة فسئلته
-ط٠٠ طب هو ضايق حضرتك ازاى ؟
-ارجوكى ٠٠ عاوزة تثقى فيا وتصدقينى ماشى مش عاوزة براحتك ٠٠ إنتى كبيرة بما فيه الكفاية
نظرت حولها ووجدت نفسها وحدها معه تنهدت قليلاً واقتربت منه أكثر وأكثر ثم وضعت يدها على يده فاتسعت عيناه وهو ينظر لها بغرابة فشعرت هى بوجوده ليست أوهام من عقلها فسحبت يدها وهى تبكى فسئلها بقلق
-فى ايه ؟!
-مش هتفهم ٠٠ مش هتفهم
قالتها وإلتفت كى ترحل فأمسك يدها مانعاً إياها الرحيل وسئلها مرة آخرى بإصرار أكبر
-قلت فى ايه ؟!
-بخاف لما ببقى معاك لوحدى مش عارفة بيبقى بجد ولا مجرد حلم
سحب يده من يدها وكرر بذهول
-حلم !!
-رد عليا احنا بنتكلم بجد
-إنتى شايفة ايه ؟!
-ممكن لما اهدى نتكلم
-اتفضلى
تركته وأتجهت نحو خارج المكتب وجلست فى مكان وحدها وهى تبكى بحرقة بعدها مسحت دموعها لم تكن تعلم اتصدق ما يحدث لها أم أنه مجرد وهم آخر فى تلك اللحظة كان (ريان) يبحث عنها حتى وجدها فى ركن هادئ والدموع تغطى وجهها ركض نحو وجلس بجوارها وقال
-فى ايه ؟
تحدثت بهدوء
-م٠٠ مفيش
-قوليلى يا (عتاب) ٠٠ هو (رائد) ضايقك ؟!
-ل٠٠ ليه بتقول كده ؟!
ابتلع ريقه ثم قال
-ا٠٠ أنا بسئل بس وبطمن عليكى
-أنا كويسة
-أنا شايف يا (عتاب) أنك لازم تسيبى الشغل هنا
أتسعت عيناها ونظرت له بعدم فهم فتابع هو
-وجودك هنا فى الدار ملوش لازمة خصوصاً بقرب واحد يشبه (فضل) تماماً ممكن تتعرضى لأى انتكاسة والشغل هنا متعب والمرتب مش مجزى
نظرت (عتاب) بعيداً وتذكرت حديثها الأخير مع (رائد) الذى لا تعرف هل حدث بالفعل أم لا ثم قالت
-ا٠٠ أنا مبسوطة هنا ومش ممكن اسيب الشغل ٠٠ اتعلقت بالاطفال هنا و ٠٠
-بس ٠٠
قاطعته قائلة
-أنا معنديش إستعداد ارجع لبيتى أنت عارف إنى بقيت اترعب من هناك
-وجودك هنا جنب اللى شبهه ممكن يخليكى مشوشة أكتر أنا شايف تبعدى
نهضت (عتاب) من مكانها ثم قالت
-أنا عندى شغل
قالتها ثم ذهبت بعيداً دون أن تنتظر رده فحك هو يده بمؤخرة ذقنه وهو يقول
-الموضوع مش سهل زى ما كنت مفكر ٠٠
****************
فى تلك الأثناء كان (أشرف) قد انتهى من إمتحانه وقرر التحدث مع (روفيدا) فيجب إنهاء ذلك الأمر وأن يحدثها بما يشعر حقيقة ويعتابها فلا شئ يتبقى بينهم الآن سوى مجرد عتاب عما حدث ولأول مرة منذ بداية الأمتحانات وقف هو أمام اللجنة الخاصة بها ينتظرها حين تخرج وماهى إلا دقائق حتى وجدها تخرج من اللجنة هائمة على وجهها غير منتبهة لما يحدث من حولها لذا وقف أمامها وتحدث بثبات
-اعتقد فى كلام لازم يتقال بينا
قفز قلبها بمجرد سماعها لصوته ورفعت رأسها كى تتأكد أنه هو وأنها لا تتوهم وجوده وابتسمت ابتسامة عذبة ثم قالت بنبرة صادقة
-وحشتنى اووووى
تنحنح (أشرف) قليلاً ثم قال
-تعالى نقعد فى مكان هادي
شعرت بالحزن لأنه سمع ما قالته ورغم ذلك تصرف كأنه لم يسمع ولكنها سارت خلفه فيكفيها أنه تحدث إليها تلك المرة ولم يتجاهلها وبالفعل جلسوا سوياً على مقعد ما بجوار بعضهم البعض فنظرت هى له كى تسمع ماذا يريد قوله ولكنه لم يتحدث يبدو وأنه يرتب أفكاره وما سيقوله لها لذا قررت هى البدء
-ا٠٠ أنا عارفة أن مفيش أى كلمة آسف هتكفى وان اللى عملته غلط وأنى منتظرتش فرصة حتى تكلمنى ولا تفهمنى فيها بس صدقنى اختفائك المفاجئ مع اخر كلام لينا سوا خلانى احس أنك خلاص بعتنى وأنك شلتنى من حساباتك أنك حتى كاره تيجى الجامعة المكان اللى أنا موجودة فيه
نظر لها نظرة طويلة ثم قال
-ياااااااه ٠٠ عرفتينى اد ما عرفتينى يا (روفيدا) ورغم كده مشوفتنيش إلا واحد ندل حقير ٠٠ إنتى كسرتينى يا (روفيدا) كسرتينى بجد إنى فى ال 3 شهور اللى مروا أنا كنت بفكر هيبقى شكلك عامل ازاى لما افاجئك بخاتم خطوبتنا ٠٠ لكن ٠٠ لكن الاقيكى بدلتينى بمنتهى السهولة بعد كم يوم من اختفائى حتى مش بعد شهر ولا شهرين ٠٠ لا أنا كنت مجرد شنطة أو جزمة عندك بتبدليهم وقت ما تحبى
بكت (روفيدا) كثيراً ووضعت يدها على وجهها وهى تسمع منه تلك الكلمات فتابع هو بنبرة ساخرة
-واللى زاد وغطى أنه مبررك لخطوبتك لراجل تانى أنك شايفانى ندل وحقير خلى بيكى يعنى خاينة وكمان معندكيش ثقة فيا
مسحت هى دموعها وقالت
-أرجوك كفاية
-ا٠٠ أنا لسه جوايا كتير لسه مخلصتش كلامى
-وأنا مش خاينة أرجوك متقولش عنى كده ٠٠ ممكن تقول تصرفاتى تصرفات واحدة طايشة بس مش خاينة مش هنكر إنى حاولت افتح قلبى لغيرك بس مقدرتش مقدرتش يا (اشرف) أنا تعاملى مع (أدهم) متغيرش عاملته زى ما كنت بعامله حاولت اقرب منه فى حاجات شوفتها فيه اعجبت بيها بس متخطتش حيز الاعجاب زى ما ممكن اعجب بتصرف أى شاب شوفته صدفة لكن قلبى كان عارف طريقه فين
-متجمليش الحقيقى يا (روفيدا)
-مبجملهاش ولو كنت حبيت (أدهم) ولو 1% مكنتش قولتله ع علاقتنا بعد رجوعك أنا مترددتش ثانية واحدة إنى احكيله يا (اشرف) ده ميشفعش ليا ٠٠ ميشفعش ليا كمان أنك أنت اللى اختفيت ميشفعش ليا أخر كلام بينا اللى هو أنت معندكش استعداد تخطبنى لما اخويا جاه يقولى (أدهم) متقدم ليكى كنت هقول لاخويا ايه معلش اصبر شوية اصل اللى بحبه معندوش استعداد يخطب دلوقتى ٠٠ ولا اقوله ايه عن (أدهم) ارفضه ليه ادينى سبب واحد واحدة ترفض بيه (أدهم) مش عشان هو واااو لا عشان هو حد محترم ومكافح ده غير أنه قريب اخويا واخويا متحيز ليه فى اسباب كتير شتتتنى خلتنى مش عارفة اتصرف بس رجوعك كان زى القلم اللى فوقتنى من غيبوبة كنت عايشة فيها لو قادر تنسى الغلطة دى قولى وأنا اعيش العمر كله مديونة ليك مش قادر تنساها خلاص عيش حياتك يا (أشرف) وشوف واحدة تستاهلك
صمت (أشرف) ولم يكن يعلم ماذا عليه أن يقول لذا نهضت (روفيدا) وقالت
-ردك وصل ٠٠ عموماً أنا هعيش عمرى كله ع أى ذكرى حلوة بينا ومش هكرر نفس الغلطة يمكن يمكن تسامحنى
قالتها وركضت من أمامه وهى تبكى بينما ضرب هو قدمه بكف يده وقال بصوت خافت
-مش قادر ٠٠ مش قادر اسامحها رغم إنى بحبها ٠٠
*****************
مر يومان لم يحدث بهم شئ سوى أن (شجن) كانت تحضر كل شئ من أجل زفافها فقد آتت بالمرأة التى ستضع لها ادوات التجميل وتصفف شعرها بالمنزل وبعد أن انتهت المرأة من عملها نظرت (شجن) إلى نفسها فى المرآة وشعرت بالرضا عن مظهرها فطرق (أدهم) باب الغرفة فسمحت له بالدخول تقدم نحوها بخطواط هادئة ثم قبل رأسها وقال
-مش قادر اتخيل أنك هتبعدى عنى تانى كنت اتعودت ع وجودك
شعرت هى بالحزن من أجل شقيقها ثم قالت
-أنت كمان هتوحشنى اووى
قالتها وقد ارتمت فى احضانه فربت على ظهرها بحنان ابتعدت عنه ثم قالت
-أنا من ساعة مانت فسخت خطوبتك مرضتش اكلمك بس أنا حاسة بيك اوووى جربت الأحساس ده قبل كده وعارفة اد ايه هو ٠٠
قاطعها قائلاً
-صدقينى نسيت كنت فاكر هتعذب اووى بس لاقيت نفسى مشغول فى حياتى أكتر ٠٠ مع إنى واثق إنى كنت بحبها ومشاعرى كانت صادقة بس يظهر مكنش الحب الحب يعنى اللى يخلينى أعمى عن كل شئ حواليا
ابتسمت (شجن) فتابع هو
-عارفة المشكلة ايه اننا كدبنا الكدبة وصدقناها لما سمعنا ماما وطنط (ناهد) بيكلموا إنى ل (روفيدا) وأنك ل (رائد)
-عارف أنا نفسى اروح اشكر (رائد) أنه رفضنى لأنه لو مكنش رفضنى مكنتش هعرف (وليد) ٠٠ مشكلة (وليد) فى السنة اللى عشنها سوا إنى لما كنت بطلب منه شئ بينفذه ٠٠ يعنى مثلاً اطلب منه يسكت فيسكت عشان يريحنى عاوزة اخرج يخرجنى ٠٠ (وليد) أنت كبير مينفعش تهزر كده ولا تكلم كده بيسمع كلامى كان بينفذ اللى عاوزه ونسى يعرفنى ع شخصيته بجد اللى حسيتها بعد ما بعدت عنه لما بقى يتصرف من دماغه حبيته رغم إنى متحفظة ع حاجات كتير بيعملها بس بقيت احبها منه لان دى شخصيته وأنا حبيته زى ماهو
-عارفة هو لو سمع الكلمتين دول ممكن يقع من طوله
-(وليد) مفيش منه بس هو كان فاكر أنه هيشترى قلبى بالهدايا الكتير اللى كان بيجبها ليا بمناسبة وغير مناسبة كان كل يوم يجبلى هدية صحيح لافتة كويسة منه بس كان دايماً عندى شعور هو بيعمل كده بس عشان يكسب قلبى كنت بتغاظ من الفكرة دى فكنت بقابل هداياه ببرود تام
-ربنا يخليكوا لبعض أنسى اللى فات
هزت رأسها بالإيجاب فسمع صوت هاتفه ووجد المتصل (وليد) فقال
-يلا يا هانم البيه مستنيكى تحت
ابتسمت له ثم تأبطت ذراعه وهبطوا بالأسفل فوجدت (وليد) بمقابلتها فابتسمت له وقابلها هو ببسمة عذبة تشير كم الراحة الذى يشعر بها ففتح لها باب السيارة كى تجلس ويجلس هو بجوارها فوجد (أدهم) يطلب من سائق سيارة (وليد) أن ينصرف ليقود هو السيارة أتسعت أعين (وليد) وهو يرى (أدهم) يستقل مكان القيادة ثم قال بضيق ملحوظ
-هو أنت اللى هتسوق ؟
-اه ومالك مضايق ليه كده ؟!
زم (وليد) شفتاه ثم قال
-ابداً ٠٠ اخو العروسة كابت ع نفسى ويا عروستى ٠٠ ده أنا سعيد ٠٠ أنا منشكح
قالها وهو يبتسم بأختناق واضح فكتم كل من (أدهم) و (شجن) بسمتهم ثم بدء (أدهم) بالقيادة لاحظ (وليد) إنشغال (أدهم) بالقيادة فحرك يده نحو يد (شجن) لكى يمسكها فضربته هى على يده بخفة وبعدها تفاجئ بصوت فرامل السيارة لتتوقف فجاءة ثم إلتف (أدهم) للمقعد الخلفى
-قسماً بالله لو ما احترمت نفسك يا (وليد) لحد ما نوصل وتكتب عليها لاهاخدها وارجع وابقى قابلنى لو عرفت ترجعها
عض (وليد) شفتاه بغيظ شديد ثم التصق بباب السيارة ونظر للفراغ الذى بينه وبين (شجن) وقال
-حلو كده ولا ارمى نفسى من الشباك
-يكون أحسن
فقالت (شجن) مسرعة
-بعد الشر عليه
ابتسم (وليد) بينما قال (أدهم)
-اتنيلى اسكتى ٠٠ أنا بدى افهم بس لو نمنتش ركبت العربية معاك كنت هتهبب ايه ؟!
فتحدث (وليد) بمشاكسة
-أنزل من العربية واصورلك
ضم (ادهم) قبضة يده وقال
-صبرنى يااااارب ٠٠
ثم نظر ل (وليد) وقال
-اخرس خااالص لحد ما نوصل القاعة وتكتبوا الكتاب وإلا هديك بونية تعلم فى عينك أسبوعين وابقى ورينى شكلك وأنت داخل القاعة يا عريس
ابتلع (وليد) ريقه ثم قال
-سووووق يا عم خلى المأذون يكتب بقى واجيلك أنا بونيتين وارتاح
ابتسمت (شجن) كثيراً عليه وبعدها بدء (أدهم) فى القيادة ثانية ووصلوا إلى القاعة وبعد مراسم الدخول بدء المأذون فى عقد القران ٠٠
شعر (أدهم) بفرحة كبيرة وهو يرى تلك السعادة على وجه شقيقته ووجد نفسه يفكر فى (جميلة) دون أن يشعر ما السبب الذى جعله يتذكرها وقرر أن يتصل بها ويطمئن عليها أمسك الهاتف ثم خرج خارج القاعة وحدثها عبر الهاتف فأتاه صوتها نائم
-الو
شعر بالضيق من نفسه ثم سئلها
-إنتى كنتى نايمة ؟!
-اه ٠٠ لا لا يافندم
شعر (أدهم) بإحراج شديد ثم قال
-أنا آسف مكنتش عارف أنك بتنامى بدرى كده ٠٠
فركت (جميلة) عينيها ثم قالت
-مش كده ٠٠ بس اصل مش بعرف انام وبفضل سهرانة لحد ما النوم يجيلى فجاءة
-اجبلك طب دكتور يشوف يمكن فى حاجة مضايقكى ؟
-شكراً يا فندم ٠٠ مفيش داعى هو الجبس رخم ده العادى يعنى
-كنت حابب اطمن عليكى ٠٠ وأختى رجعت لجوزها النهاردة فرحهم كان نفسى تكونى موجودة
ابتسمت هى بسعادة وقالت
-بجد ؟! ٠٠ أنا اتبسطت اووووى اووى بجد بصراحة دكتور (وليد) يستاهل كل خير ودايماً لما كان بيجى لحضرتك كنت بشوف حزن فى عينه
-اه ٠٠ اهو اتجوز
قالها كأنه يذكرها بأنه لم يعد خالى
-بلغه أنى بقوله مبروووك ٠٠
كان-هبلغه
-كان نفسى كمان اشوف اخت حضرتك أنا شوفتها فى خطوبتك كانت جميلة أووى وهادية أوووى
-اه ٠٠ أكيد هعرفكوا ع بعض
-إن شاء الله ٠٠
صمتت (جميلة) قليلاً ولم تعرف بماذا يجب أن تتحدث فسئلها هو
-هو ٠٠ هو إنتى لسه زعلانة منى عشان أخر مرة كلمتك فيها
-أنا اتعودت اسمع منك كلام زى ده كتير وبعدها بضطر اتعامل مع حضرتك عادى وكأن مفيش حاجة حصلت
ردد بذهول
-بتضطرى !!
تلعثمت قائلة
-ب٠٠ بحكم الشغل يعنى
-وهو بقى (جمال) لسه بيزورك برده
-اه يا فندم بيجيلى كل يوم يجبلى ورد ويطمن عليا
عض (ادهم) شفتاه بغيظ شديد ثم قال بغضب
-وازاى اصلاً مامتك تدخله كل يوم بالشكل ده وأنتوا اتنين ستات لوحدكوا وهو ولا قريبك ولا حتى زفت خطيبك عشان يبقى طالع داخل كده
-حضرتك تقصد ايه ؟! ٠٠ هو ليه كل ما انسى تفكرنى حضرتك ليه شايف اخلاقنا وحشة كده ؟! ٠٠ أنا بجد معدتش قادرة استحمل طولة لسانك دى
-طولة لسانى ؟!!
-ا٠٠ أيوة ٠٠ ارتاح منى خالص واعتبرنى مستقيلة أنا غلطانة أنى كلمتك عادى كالعادة بس مش كل مرة تسمعنى كلام يهينى ويهين أخلاقى وفوق ده كله يهين أمى كمان ولو اتصلت تانى مش هرد وشغل مش رايحة تانى بدل ما اخلى سمعة شركتك زى الزفت مادام أنا مش محترمة
قالتها وأغلقت الهاتف فى وجهه للمرة الثانية وظلت تبكى كالعادة فقد اعتادت كل مرة تحدثه أو تقابله تبكى بعدها كثيراً بينما عض شفتاه هو بغيظ شديد ثم قال
-هى كبرت الموضوع ليه كده ؟!
لاحظ (رائد) وجود (هانيا) بمفردها مع (مايا) فاقترب منها وهو يحيها ثم انحنى للصغيرة وقبلها وهو يقول
-وحشتينى أوووى يا (مايا)
-أنت كمان اوووى يا عمو
-اعمل ايه ابوكى خدك منى اليومين دول
-هو صحيح بابى بقى سكر اليومين دول بس مش بيعرف يلعب معايا زى مانت بتلعب معايا باللعب بتاعتى
ابتسم (رائد) ثم قال موجهاً حديثه ل (هانيا)
-اومال هو فين ؟! ٠٠ اوعى تقولى مجاش
-عنده حالة فى المصحة لازم يتابعها بنفسه وبصراحة هو اتغير كتير عن زمان فسبته ع راحته ماهو أكيد مش هيفضل لازق ليا وللبنت طول حياته
-يا سلااام ع العقل
-وأنت بقى مش ناوى تستقر كده
ابتسم (رائد) وهو يتذكر (عتاب) ثم قال
-ادعيلى لاحسن أنا داخل ع حرب
-أوووه شكل فى واحدة ٠٠ أوعى تقولى (ريما) !!
-(ريما) دى أختى
-كنت متأكدة ٠٠ بس (طلال) ليه رأى تانى
-(طلال) عاوزنى اتجوز واحدة هاى وكلاس وبنت ناس وشيك من الأخر موديل اتباهى بيها قصاد الناس
عضت (هانيا) شفتاها بعيظ شديد وقالت
-تقصد ايه ؟!ّ٠٠ تقصد أن (طلال) شايفنى كده !
ابتلع (رائد) ريقه لكنه أجابها بصدق
-أكيييد لا (طلال) بيحبك ولو كنتى معدمة كان هيحبك برده ٠٠ الفكرة أن (طلال) فاكر أنى أبنه مش أخوه وعاوز يجوزنى ع كيفه
-شكل اللى بتحبها ٠٠ (طلال) لو عرفها هيحصل بينكوا مشاكل كبيرة
-فعلاً
-فقيرة ؟!
-جداً ٠٠ بس فى نفس الوقت مش عارف مشاعرى احددها صح فى جزء جوايا متردد وخايف
-يبقى تستنى عشان متظلمهاش
صمت وشرد بعدها بعيداً ثم هز رأسه بالإيجاب ٠٠
**********************
جلست (عتاب) بالدار مع الأولاد كعادتها تلعب معهم قبل النوم فاقتربت منها (حفصة) وقد بدى على ملامحها بعض الحزن فاندهشت (عتاب) وسئلتها
-مالك يا (حفصة) ؟
-زعلانة اوووى من بابا
نظرت لها بعدم فهم
-ليه ؟!
-عشان آخر مرة جاه هنا مسلمش عليا ولا سئل عليا
شعرت (عتاب) بالحزن من آجل الفتاة الصغيرة ثم ربتت على ظهرها وقالت
-ده كان جاى فى شغل ٠٠ وبعدين هو مش دايماً بيجى وإنتى عارفة وع كلام الكل الشهر ده جاه كتيير
-عارفة ٠٠ عارفة يا ميس بس اللى مزعلنى أنه جاه هنا ومشافنيش لما كان مبيجيش كنت ببقى عارفة أنه مشغول لكن أنه يجى وميشوفنيش زعلتنى منه
-معلش حبيبتى هو كان مشغول بس
-لا أنا عاوزة اكلمه واقوله أنى زعلانة
-ب٠٠ بس أنا معييش رقمه
-أنا معايا رقمه ٠٠ كان مدينى الكارت بتاعه وقت ما اعوز أى حاجة اكلمه ٠٠ ممكن اكلمه من تليفونك يا ميس
عضت (عتاب) شفتاها ثم قالت
-م٠٠ ماشى ٠٠ هاتى رقمه
فذهبت الصغيرة إلى الدرج الخاص بالكوميدين الموضوع بجانب فراشها وأخذت من البطاقة التى عليها رقمه واعطتها إلى (عتاب) التى إتصلت به واعطتها الهاتف على الفور فهى تشعر بخجل شديد كونها اتصلت به ولكنه لم يجيب على (حفصة) فقالت بضيق
-مردش
ابتسمت (عتاب) براحة ثم قالت
-اتلاقيه مشغول بقى
-طب اجرب كمان مرة ٠٠ عشان خاطرى يا ميس
زمت شفتاها بضيق ثم قالت
-جربى
اتصلت مرة آخرى به فى ذلك الوقت وجد (رائد) اصرار ذلك الرقم على مهاتفته فخرج خارج القاعة وأجاب قائلاً
-السلام عليكم
-بابا ٠٠ اخيراً رديت ٠٠ بس لا أنا زعلانة منك
-(حفصة) !!! إنتى بتكلمى منين
-ده تليفون ميس (عتاب)
ابتسم (رائد) لا إرادياً ثم قال
-لااا ٠٠ إنتى تستاهلى بوسة يا (حفصة)
-بس أنا زعلانة منك
-ليه ؟! حصل ايه ؟!
-أخر مرة جيت فيها هنا مسلمتش عليا ومشيت بسرعة
تذكر (رائد) ما حدث بذلك اليوم وحديثه مع (ريان) وشعوره بالغضب فى ذلك اليوم لذا قال
-حقك عليا يا (حفصة) ٠٠ كنت تعبان شوية اليوم ده
-خلاص سامحتك أنت عارف أنى مش بعرف ازعل منك
ابتسم قليلاً ثم قال بخبث
-لا ابداً ده أنا لازم اجى مخصوص عشان اصالحك
ابتسمت الصغيرة بسعادة فتابع هو
-هى ميس (عتاب) جنبك ؟
-اه
-طب هاتيها اسلم عليها
-حاضر
اعطت (حفصة) الهاتف ل (عتاب) وقالت
-بابا عاوز يسلم عليكى يا ميس
شعرت (عتاب) بتوتر كبير للغاية ولكنها أخذت الهاتف وقالت
-حضرتك عاوز حاجة منى ؟!
-طب مش تسلمى الاول
ابتلعت ريقها وخرجت خارج الغرفة الخاصة بالفتيات وقالت
-لو حضرتك اضايقت أن (حفصة) كلمتك فانا آسفة بس هى قالتلى أن حضرتك مديها الرقم
-ابداً ووقت ما تحب تكلمني تكلمنى فى أى وقت
-اومال فيه ايه ؟
-كنت عاوز اسلم عليكى
-أنا الحمد لله كويسة
-يارب دايماً ٠٠
-فى صوت دوشة جنبك كبيرة
ابتسم هو بسعادة ثم قال
-عاوزة تعرفى أنا فين ؟!
شعرت بالخجل من نفسها وضربت مقدمة رأسها بكف يدها بخفة ثم قالت
-ا٠٠ أنا آسفة مقصدتش ادخل بس ٠٠
-أنا مضايقتش ٠٠ فى فرح بنت عمى
-اه ٠٠ مبروووك ٠٠
-الله يبارك فيكى
-صوتك فيه فرحة ٠٠
-اه اصل ٠٠ اصل فرحان اوووى ليها كانت بتحبنى زمان وأنا رفضت حبها ده واول مرة اشوف الفرحة فى عيونها هى تستاهل عشان كده مبسوط ليها
-ش٠٠ شكلى ادخلت فى اللى مليش فيه
-أنا لو مش عاوز احكى مش هحكى
ابتسمت هى بسعادة كبيرة ولا تعرف سببها فقال هو
-إنتى لسه مقطعتيش علاقتك بالدكتور إياه
-(ريان) طيب جداً واصدق حد شوفته فى حياتى
صمت قليلاً ولكنه ابتسم بسخرية ثم قال
-أنا نبهتك
-هو انتوا قلتوا لبعض ايه ؟ هو كمان عاوزنى اسيب الشغل فى الدار
ضم (رائد) قبضة يده بشدة ثم قال بنبرة هادئة ولكنها تحمل الكثير
-وإنتى هتسيبى الدار ؟
-لا اتعلقت بالاطفال هنا
ابتسم (رائد) مرة آخرى ثم قال
-و٠٠ وأنا هاجى بكرة إن شاء الله ٠٠ وعدت (حفصة) اصالحها بنفسى
-م٠٠ ماشى ٠٠ أنا لازم انيمهم دلوقتى عن اذنك
-تصبحى ع خير
-وأتت من اهله
**********************
وصل كلاً من (وليد) و (شجن) المنزل وعلى باب الشقة وقفت والداته خلفهم ثم احتضنت (وليد) كثيراً وأخبرته بأن إن احتاج لأى شئ يخبرها وأنها ستعد لهم الطعام صباحاً فابتسم (وليد) لأهتمامها ونظرت إلى (شجن) وباركت لها لكن وهى كارهة وجودها لأنها ترى أن (وليد) يستحق أفضل منها شعرت (شجن) ببرودة مشاعرها تجاهه لكنها لم تشأ أن تعكر صفو مزاجها ودلفت لداخل الشقة مع زوجها الذى ابتسم لها وقال
-نورتى البيت حقيقى ٠٠ كان ملوش طعم ولا روح من غيرك
ابتسمت لأنها استشعرت صدق تلك الكلمات ثم سئلته
-هو صحيح يا (وليد) ٠٠ مامتك تعرف احنا انفصلنا ليه ؟!
اندهش من سؤالها ذاك وقال
-ليه ؟!
-أنت متعرفش تجاوب وبس
ابتسم لها ثم قال
-متعرفش السبب الرئيسى بس لما كنت مدمر لما سبنا بعض قولتلها أنك عمرك ما حبتينى
هزت رأسها وكأنها تفهم الآن فتابع هو
-فى حاجة ضايقتك ؟!
امسكت يده بتملك شديد وقالت
-مفيش حاجة هتضايقنى وأنا معاك أبداً
قبل يدها وهو ينظر فى عينيها فشعرت بسعادة كبيرة ثم قالت
-أنا هدخل اجيب حاجة من اوضة النوم وجاية
-ماشى ٠٠ أنا هقعد مستنيكى هنا
دلفت (شجن) للداخل بينما جلس (وليد) على الأريكة وهو لا يصدق أن (شجن) قد عادت له فهى كل شئ بالنسبة له اغمض عينيه وعاد برأسه فى الخلف فعادت (شجن) من الداخل وقالت
-إيه ده أنت نمت ؟
فقال وهو يفتح عينيه
-عيب عليكى ٠٠ انام ايه بس ؟
نظر لها وجدها مازالت بفستان الزفاف فزم شفتاه قائلا
-اومال كنتى بتعملى ايه جو ؟!
اقتربت منه ثم جلست بجواره ووضعت أمامه المفكرة وهى تقول
-كنت بجيب دى
تذكر تلك المفكرة التى كانت سبب طلاقهم فحاول التحكم فى قسمات وجهه ففتحتها هى واخرجت بعض الورق المنزوع منها وقدمته له قائلة
-ده الورق بتاع (رائد) اللى كنت كاتبة فيه كل حاجة تخص (رائد)
نظر فى عينيها وكأنه يلومها أنها تجلب سيرته فى يوم كهذا ولكنه صدم حين قالت له
-احرقه
رفع احدى حاجبيه فكررت هى بإصرار
-أحرقه
وصاحبت كلماتها بابتسامة واسعة ثم تابعت حديثها
-مش عاوزة دفترى يبقى فيه إلا اسمك
فامسك هو يدها وقبلها ثم قال
-اهو أنا مهما اسمع منك كلام واعتراف مش هيبقى احلى من كلمتك دى
ابتسمت هى ثم أخذ منها الورق وقام بأشعاله كما ارادات ثم وضع الرماد فى سلة المهملات فاعطت له المفكرة وقالت
-ممكن تقرا أخر كلام كتبته عنك
أخذ المفكرة ثم قال
-هو احنا هنقضيها كلام ولا ايه
فابتسمت ثم نغزته فى كوع يده وقالت
-اقرا
فبدء بفتح الصفحات الأخيرة من المفكرة ووجد بعض الخواطر التى تكتبها
(وكأن ما مضى لم يكن حباً
فقلبى ذاق معه كافة المشاعر التى لم يتذوقها من قبل
اعجاب ،حب ،عشق ،غيرة ،جنون
عمله به نصيب بما فعله بى هو يقوم بولادة أطفال كثر
لكن معى قام بولادة العشق به داخل قلبى ٠٠
قلبى أصبح وليد جديد بالحب ٠٠
لم أعد أعلم نفسى وأنا معه لقد باتت البسمة لا تفارق وجههى كلما رأيته ٠٠ جعلنى شخص جديد لا أعرفه ولكنى كنت اتمناه
كم اكره تعامله مع النساء وأشعر بغيرة شديدة ولكن كلما يغرقنى بكلمات حبه أشعر بفخر شديد لأنى كل النساء فى عينه هى أنا ولا يرى سواى)
اغلق المفكرة ونظر لها بهيام فأرتمت بداخل احضانه لتقول
-بحبك اووى
ابتسم هو وابتعد عنها قليلاً ليرفع وجهها له ليرى حمرة الخجل التى تزين وجنتها ثم قال
-اهو أنا فى حياتى مشوفتش واحدة بتخجل زيك
وضعت يدها فى خصرها وقالت
-ولو شوفت هيحصل أيه يعنى ؟
رفع يديه بإستسلام وهو يقول
-ولا هيحصل أى حاجة يا باشا
ابتسمت هى كثيراً ونظرت لأسفل وانهارت رفع ذقنها بيده وغمز لها بمشاكسة فابتسمت له ثم تثائبت دون قصد منها ولا تمثيل ففتح هو فمه ثم قال
-والله لو نمتى منى ٠٠ النهاردة يعنى النهاردة
فضحكت هى كثيراً عليه وهزت رأسها بآسى لتتفاجئ به يحملها متجه بها لغرفة النوم الخاصة بهم ٠٠
*****************
فى صباح اليوم التالى
ذهب (ريان) كالعادة إلى عمله لكنه تفاجئ بأحدهم اخبره بأن (طلال الشناوى) يريد رؤيته اتجه نحو المكتب الخاص ب (طلال) وطرق باب الغرفة فسمح له بالدخول دلف للداخل ليجد (طلال) تشتعل عيناه غضباً فاندهش (ريان) كثيراً فهو لم يجد (طلال) بذلك الغضب يوماً لذا قال
-خير يا دكتور
-بقى أنت اللى هربت البنت اللى اختفت من المستشفى !! ٠٠

الفصل التاسع عشر

صمت (ريان) فلم يكن يعلم كيف علم (طلال) بذلك لذا تحدث بهدوء
-لأنها كانت بتتعالج غلط
ضرب (طلال) كف يده بالمكتب بقوة ثم قال
-فى حاجة أسمها ترجع لأدارة المصحة ماهياش وكالة من غير بواب ٠٠ حظك أن البنت دى ملهاش اهل ولا حد سئل عليها وإلا كنت رميتك فى السجن ٠٠ أنا هكتفى بفصلك من المستشفى وبس عشان لا تعمل كده تانى ولا فى واحد حتى يفكر مجرد تفكير أنه يكرر عملتك
ابتلع (ريان) ريقه ثم تحدث بهدوء
-أنا مقدر الحالة اللى أنت فيها كويس ٠٠ بس ياريت تروح تسئل دكتور (مروان) هو عمل كده ليه وايه مصلحته أن يخلى (عتاب) تفقد الذاكرة وتبقى مدمنة كمان شوف مين دافعله عشان يعمل كده وايه السبب
-أنت متقوليش اعمل أيه ومعملش ايه ٠٠ فى ظرف نص ساعة تكون لميت كل حاجتك ومشيت
أخذ (ريان) نفس عميق ونظر له بغضب شديد ثم ترك غرفة مكتبه وقرر أن يأخذ أغراضه ويرحل من تلك المصحة فكر لثوان كيف علم (طلال) بذلك خطرت بباله فكرة لكنه لم يعد يعلم مدى صحتها حتى استمع لصوت هاتفه قد وصله رسالة من رقم غير مسجل فقام بفتح تلك الرسالة
(مبروووووووك الرفد يا دكتور ٠٠ تعيش وتاخد غيرها)
اضيقت عينان (ريان) وهو يقرأ تلك الرسالة حينها ضم قبضة يده بغضب ولملم اغراضه ٠٠
******************
داخل متجر فاخر لبيع الحلوى بحث (أدهم) بعينيه عن افخم أنواع الشوكولا فقد قرر أن يبتاع ل (جميلة) علبة من الشوكولا ويضع معها رسالة أعتذار عما قاله فهو لم يقصد أبداً أن يشكك بأخلاقها كما ظنت هى هو فقط ٠٠ لا يعلم ٠٠ لا يعلم شعوره عندما يعرف أن (جمال) مقرب منهم إلى ذلك الحد فتاة جميلة مثقفة متعلمة ك (جميلة) لا يليق بها ذلك الوغد أبداً لذا اختار نوع فاخر من الشوكولا وطلب من أحدهم أن يوصل تلك العلبة إلى منزل (جميلة) بعد أن اعطاهم العنوان وقام بلصق مظروف أعلى العلبة وفى خلال ساعة كان قد وصل الشاب الذى يعمل بالمتجر أمام منزل (جميلة) وطرق باب الشقة ففتحت له تلك الصغيرة الذى نظرت له بدهشة وهى تقول
-افندم
-مش ده منزل الآنسة (جميلة) !!
-أيوة
قدم الشاب علبة الشوكولا للفتاة وقال
-العلبة دى للآنسة
اطلقت الصغيرة صافرة وهى تأخذ العلبة بعدها أغلقت باب المنزل وعادت بالداخل لغرفة (جميلة) التى قالت
-مين يا (بسنت) ؟!
-واحد جايب ليكى العلبة دى
قالتها وهى تقدم لها العلبة فاندهشت (جميلة) ثم قالت بصوت خافت
-معقول يكون (جمال) !!
لذا قامت بسحب الظرف الذى أعلى العلبة وقامت بفتحه لتقرأ ما به
(أنا آسف
أعلم أننى قد تخطيت قلة الذوق بمراحل ولكنى لم أكن أقصد ما فهمتيه
أنتى فتاة جميلة ومثقفة ومتعلمة وتستحقين ماهو أفضل من ذلك الوغد
أتمنى أن تتفهمى ما أقصده جيداً
لم أرسل لكى ورود حتى لا تظنيه هو
أدهم)
زمت شفتاها بضيق شديد ثم قالت
-الست الوالدة كانت بترضع فيك ايه أنا نفسى أفهم
ابتسمت (بسنت) عندما وجدت (جميلة) تحدث نفسها وسئلتها
-هو منه ؟!
-أه للأسف
-ليه للأسف ده شكله بدء يهتم اهو
-يهتم !! اسكتى يا (بسنت) إنتى عيلة ومش فاهمة حاجة
-طب تقدرى تقوليلى بعت ليكى ليه علبة الشوكولا دى
-ده مجرد إعتذار عن اللى قاله أو بمعنى اصح اللى حدفه ٠٠ تخيلى بيقولى مجبش ليا ورد عشان مفتكرش أنه من (جمال)
-مش يمكن غيران
ابتسمت (جميلة) بسخرية ثم كررت بإستنكار
-غيران !! ٠٠ إنتى بتحلمى ٠٠ عارفة ساعات بحس أنه من كتر ماهو عارف أن محدش هيشتغل زى ما بشتغل وبخلص ليه شغله فهو مش عاوزنى ارتبط ولا اتجوز عاوزنى قعداله فى المكتب ٠٠ هو بيثق فيا وبس قالها ليا مليون مرة ٠٠ ده غير أنه ٠٠
قالتها ثم صمتت لم تستطع أكمال حديثها
-كملى يا ابلة (جميلة)
تذكرت حين حكى عن نفسه كأنه صديقه بعد أن علمت أنه قد فسخ خطبته من (روفيدا) اذا كان يتحدث عن نفسه قد اخبرته حقاً أن صديقه لا يجب خطيبته ولكن بالحقيقة هى لا تعلم ربما كثرة الحب تجعلنا ننتقم من من احبانهم ولم يبادلونا نفس الشعور ربما مازال يحبها ربما اخطئت فى فهمه لذا قالت
-أنا عارفة ٠٠ عارفة يا (بسنت) بيحب خطيبته السابقة وبس ٠٠ ويمكن اللى عنده ده مجرد فراغ عاطفى مش أكتر ٠٠ مش معقول إهتمامه يتعدى أكتر من أنه وحشه أن يبقى فى حياته ست وأنا مش استبن ولا عمرى هكون له أو لغيره استبن
-كبرتى الموضوع يا أبلة (جميلة) كده ليه !!
-لأنى مبقتش عاوزه يشوفنى مبقتش عاوزه يحبنى مش بعد ما كسر قلبى وما كنت قدامه هسمحله يدخل حياتى تانى عشان سببين أولهم خايفة اكون اصلاً مش فى باله وساعتها هتكسر أكتر ولو هو بيفكر فيا تبقى مصيبة لأنى كنت قدامه طول الوقت فكر فيا دلوقتى ليه
ثم نظرت لعلبة الشوكولا وقالت
-وزعيها ع العيال كلهم اللى فى العمارة أنا مبحبش الشوكولا أصلاً
أتسعت عينان (بسنت) بعدم تصديق فتابعت (جميلة)
-وكمان مش عاوزة حاجة منه ٠٠ شيليها من قدامى ٠٠
*******************
فى ظهيرة اليوم خارج منزل (وليد) طرق أحدهم على باب المنزل الخاص بهم ولكنه لم يستمع فتثائبت (شجن) وعلمت أن تلك هى حماتها العزيزة فقد قالت بالأمس أنها ستجلب لهم الفطور لذا ذهبت تجاه باب المنزل وفتحته لتجد بالفعل (چيهان) فقالت مع إبتسامة خفيفة
-صباح الخير يا طنط
-اومال فين (وليد) ؟!
شعرت (شجن) بالضيق وقالت
-نايم
ولكن آتى (وليد) من خلفها وقال
-أنا هنا يا ماما ٠٠ صباح الخير
ثم اغلق باب الشقة على الفور ونظر ل (شجن) بغضب التى كانت تقف أمام باب الشقة بدون حجاب وببيچاما ذو حمالة وبنطال قصير لاحظت (شجن) غضبه وأنه تجاهلها هو الآخر وحمل عن والداته الطعام ليدخلوا بالداخل سوياً فابتسمت بسماجة ثم قالت
-الصراحة كده كملت ع الاخر
ولكنها دلفت خلفهم وبدئت تضع الطعام على المائدة وجلسوا سوياً ليتناولوا الطعام فتحدثت والداته قائلة
-عامل ايه يا حبيبى ؟! شكلك مضايق
ونظرت إلى (شجن) بضيق فهز (وليد) رأسه نافياً
-لا خالص يا ماما ٠٠ هضايق ليه بالعكس أنا مبسوط جدا طول مانا مع شجن
-طب كويس
بعدها نظرت ل (شجن) وقالت
-كلى مابتاكليش ليه ؟
-ب٠٠ باكل يا طنط
عادت (چيهان) بنظرها مرة آخرى إلى (وليد) وقالت
-هتنزل الشغل امتى ٠٠ اصل يعنى مش معقول تسيب شغلك ولا صدقت انكوا عرسان جداد
قالتها وهى تبتسم بسخرية فتابع (وليد)
-عادى يا ماما أنا محتاج اريح كم يوم عموماً ابتداء من الاسبوع الجاى هشوف شغلى متقلقيش
-ماشى يا حبيبى
وجهت نظرها إلى (شجن) ثم قالت
-وإنتى مبتشتغليش مش كده ؟
-اه يا طنط
-بس القعدة فى البيت وحشة وتتخنى وتحسى أنك فى البيت ملكيش لازمة كده
حاولت (شجن) التحكم فى عبوثها
-مش حابة يا طنط
زمت (چيهان) شفتاها بضيق فقال (وليد) بهدوء
-ماما !! سبيها براحتها
نهضت (چيهان) ثم قالت
-طيب أنا هروح شقتى بقى ٠٠ عاوز حاجة يا جبيبى ؟
-لا يا ماما شكراً
-هبقى اكلمك اطمن عليك
ثم قبلت رأسه وخرجت للخارج فنظر (وليد) إلى (شجن) بغضب شديد فابتلعت ريقها وقالت
-كنت عارفة أنها مامتك ٠٠ قالت هتيجى الصبح
-ده مش مبرر تفتحى الباب بالشكل ده
-أنت عاوز تتخانق وخلاص ٠٠ اتخانق بقى
-إنتى مش شايفة أنك غلطانة
-اه غلطت بس هعمل ايه يعنى اللى حصل حصل بعد كده هبقى اخد بالى ٠٠ اتخانق أنت بقى
هز رأسه بآسى ثم قال
-هو النكد ده الراعى ال سمى للجواز ما كنا ماشيين زى الفل
-قول لنفسك
-خلاص يا (شجن) بس إنتى عارفة أنى غيور و ٠٠
ضمت (شجن) قبضة يدها ثم قالت
-هى مامتك تقصد ايه يا (وليد) ٠٠ يعنى ايه ابقى فى البيت مليش لازمة
-متقصدش حاجة طبعاً وبعدين أنا قولتلها تسيبك براحتك
-صح قلت ٠٠ بس الكلمة ضايقتنى
-خلاص هقولها ٠٠ وهقولها متكلمش معاكى تانى و٠٠
-متقولهاش حاجة ٠٠ معلش أنا أعصابى تعبانة من ساعة ما شفتك مكشر فى وشى ع الصبح
ثم اقتربت منه ووقفت على اطراف اصابعه وأعطت له قبلة وقالت
-متزعلش منى
وضع يده على كتفها وحاوطها بيده ثم حملها بين ذراعيه وقال
-بحبك اوووى
ابتسمت له وقالت
-وأنا كمان ٠٠
*******************
فى عصر اليوم وصل (رائد) إلى دار الأيتام لكى يرى كلاً من (حفصة) و (عتاب) استمعت لبعض الفتيات التى يعملن معها وهم يقولوا
-أستاذ (رائد) بقى يجى كتير اووى اليومين دول مش ملاحظين
فتحدث الآخرى قائلة
-فعلاً مش عوايده
شعرت (عتاب) وقتها بالخجل يشوبه سعادة لم تغمرها من قبل هى لا تعلم حقيقة شعورها نحوه ولكنها أحبته فى خيالها وقد ظهر فى حياتها كان فى خيالها نذل حقير ولكن فى الحقيقة هو رجل رائع ولكن هل هو حقاً يأتى من أجلها أم أنها مجرد صدفة ؟! اقتربت منها عاملة الدار وأخبرتها بأن (رائد) يريد رؤيتها شعرت بتوتر كبير ثم أمسكت الهاتف الخاص بها ثم قررت د ب (ريان) الذى أجاب على الفور رغم الغضب الهائل بداخله
-أيوة يا (عتاب)
-أنا متوترة اوووى ٠٠ اوووى
-ليه ؟!
-ا٠٠ اصل ٠٠ ا٠٠ اصل (رائد) هنا وعاوز يشوفنى وبعدين أنا ٠٠ أنا سمعت يعنى أنه بقى يجى كتير اووى اليومين دول من ساعة ما شوفنا بعض و ٠٠
قاطعها (ريان) بغضب شديد ثم قال
-ما عشان كده قلت سيبى الشغل معاه عشان متقعديش تحلمى احلام ملهاش لازمة
-أنت بتكلمنى ليه كده أنا مش فاهمة ؟! وبتزعق كده ليه
-عشان مبتسمعيش الكلام ودماغك ناشفة ومصرة تمشى فى الطريق الغلط
شعرت (عتاب) بالضيق لأول مرة منه ولا تعلم السبب فهو دوماً هادئ معها وحنون كيف تحول لتلك الدرجة لذا قالت
-عن اذنك أنا هروح اشوف شغلى وآسفة ع ازعاجك
لم تنتظر منه رد وأغلقت الهاتف على الفور بينما زفر هو بضيق على الجهة الآخرى وهو يقول
-غبية
أخذت (عتاب) (حفصة) معها وذهبوا إلى مكتب (رائد) طرقوا للباب ثم دلفوا داخل المكتب بهدوء ابتسم (رائد) حينما رائهم واقترب من (حفصة) وانحنى ليقبل وجنتها ثم قال
-أنا آسف حقك عليا
ثم أخرج من جيب بنطاله عبوة كبيرة من الشوكولا واعطها ل (حفصة) وهو يقول
-عشان متزعليش منى خالص
ابتسمت (حفصة) بسعادة ثم قالت
-ميرسى اوووى يا بابا
نظرت لهما (عتاب) وهى مبتسمة فأقترب منها (رائد) وهو يقول
-عاملة ايه ؟!
-الحمد لله
فقالت (حفصة)
-أنا هروح الحمام وجاية
ابتسم (رائد) ثم قال بصوت خافت
-مانا مبحبكيش من شوية
خرجت (حفصة) من المكتب فشعرت (عتاب) بتوتر كبير فأخرج (رائد) عبوة آخرى من الشوكولا واعطاها لها وهو يقول
-دى عشانك
همت (عتاب) لترفض ولكن لمعت عيناها حين رأت أنها شوكولا بنكهة الفروالة المحببة إليها ثم قالت بطريقة رقيقة
-انا كنت هرفض ٠٠ بس بحبها اووى بصراحة
ابتسم (رائد) ابتسامة رائعة ثم قال
-بجد ؟!
- أيوة جداً بصراحة
حاول (رائد) أن يفتح معها أى موضوع ثم قال
-إنتى مبسوطة هنا ؟
-جداً ٠٠ هو اشمعنا حضرتك بتحب (حفصة) ؟
-أنا بحبهم كلهم
-بس الكل ملاحظ اهتمامك ب (حفصة)
ابتسم قليلاً ثم قال
-عشان هى جميلة ورقيقة وكمان شقية وسرقت قلبى
قالها وهو ينظر لها بخبث فابتلعت هى ريقها وشعرت وكأنه يتحدث عنها لا يتحدث عن (حفصة) فضربت مقدمة رأسها على غبائها وهى تحدث نفسها قائلة
(بطلى غباء بقى)
نظر لها (رائد) بإندهاش وهو يراها تضرب رأسها هكذا ثم قال
-هو فى حاجة ؟!
زمت (عتاب) شفتاها وحدثت نفسها مرة آخرى
(هيقول عليكى ايه غير مجنونة)
ثم ابتسمت له ببلاهة وقالت
-اصلى نسيت ميعاد الدوا بتاعى
-دوا !!
-بتاع برد يعنى ٠٠ اصل جيلى دور برد
-اه ٠٠ أزلف سلامة
فى تلك اللحظة دخلت (حفصة) ثم قالت وهى تغلق الباب
-خلصت يا بابا
فنهضت (عتاب) وقالت
-أنا هروح اشوف باقى الأولاد حضرتك ممكن أول ما تخلص مع (حفصة) تبلغنى وأنا هاجى أخدها
شعر (رائد) لأول مرة بأنه لا يريدها ترحل من أمامه بل كان يريد منها المكوث معه فترة أكبر ولكن ماذا عليه أن يفعل ما باليد حيلة شاهدها وهى تخرج من باب من الغرفة ثم ضرب مؤخرة رأس (حفصة) وقال
-خلصتى حمام بسرعة كده ليه ؟!
نظرت له الفتاة بعدم فهم وقالت
-ها !!
فابتسم هو ثم قال
-تعالى نجيب اللعب اللى جبتها بارة ليكوا
-هييييه لعب جديدة!!
ابتسم لشقاوتها تلك التى يعشقها وقرص وجنتها ثم أمسك يدها ليخرجوا ويجلبوا تلك الألعاب لداخل الدار ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
ذهبت (روفيدا) للأمتحان الخاص بها كعادتها ووقفت مع صديقتها يتحدثون ولكنها كانت تتحدث بلا روح كعادتها الأخيرة منذ عودة (أشرف) وجدت أن صديقه المقرب يقترب منهم وعلى ملامح وجهه حزن شديد فقال
-احنا كلنا بعد الأمتحان إن شاء الله هنروح ل (أشرف) هتيجوا معانا ؟!
نظرت (روفيدا) له بعدم فهم وقالت
-ليه ؟! ٠٠ هو مش جاى الأمتحان
-والداته اتوفت الفجر
وضعت (روفيدا) يدها على فمها بعدم تصديق وتلألأت الدموع بداخل عينيها هى لا تتخيل كيف حاله الآن لابد وأنه منهار تحدثت صديقة (روفيدا) قائلة
-أكيد هنروح نعزيه
ثم نظرت إلى (روفيدا) وتابعت
-مش كده يا (روفيدا) ؟
تبادلت (روفيدا) النظر بينهم ولكنها لم تجيب أحدهم ورحلت من أمامهم ركضت صديقتها خلفها وأمسكت ذراعها
-رايحة فين ؟!
-رايحاله أكيييد مش هسيبه فى ظروفه دى ابداً
-والامتحان يا مجنونة
-مش مهم
وتملصت من يدها واسرعت نحو خارج الجامعة تنهدت صديقتها بعدم إرتياح ولكنها ابتسمت قليلاً فهى تعلم كم تحبه صديقتها ٠٠
استقلت (روفيدا) سيارة آجره وعندما سئلها السائق عن العنوان اغمضت عيناها وكأنها لم تفكر حتى أنها لا تعلم سوى أسم المنطقة التى يعيش بها لذا اتصلت بصديقتها وجعلتها تسئل صديق (أشرف) عن العنوان بالتفصيل وأخذته منها وأخبرت السائق كانت تحاول تخيل مظهره الآن لابد وأنه بائس حزين ففقدان الأم ليس بالشئ السهل أبداً هى قد فقدت ابويها معاً وتعلم كم النار التى تحرق قلبه الآن فى خلال نصف ساعة كانت قد وصلت للمنزل الخاص ب (أشرف) أرشدها صوت القرآن للطابق الذى يعيش فيه وما أن وصلت حتى وجدت باب الشقة مفتوح نزلت الدموع من عينيها دون أن تشعر ثم دلفت للداخل وجدت أناس كثر يبدو وأنهم أقارب (أشرف) ووجدته جالس على أريكة وهو منهار تماماً والدموع تنزل من عينيه شعرت بشئ ما قد كسر بداخل قلبها هى لم ترى دموعه أبداً تلك المرة الأولى التى ترى عينيه الخضراء التى تشع بهجة وسعادة وكأنها حقول نضرة قد روت لتوها ولكن الآن هى حقول ذابلة خالية من الروح باهتة اللون جلست بجواره وهى تقول
-البقاء لله
لم ينتبه (أشرف) لمن تحدث فهز رأسه بحزن وقال دون أن ينظر لها
-ونعمة بالله
مسحت الدموع التى لطخت وجهها وحاولت التماسك أمامه حتى تحاول أن تهون عليه ولكنها تعلم أن لا شئ يقال يخفف ذرة واحدة من الدموع فقالت
-أنا مش هقولك أن دى سنة الحياة وأن الحزن فى القلب وأن ٠٠ وأن ٠٠ لأن دى بديهيات وكلنا عارفنها ولأنه مش هيرجع اللى راح لا كلامى ولا دموعك
انتبه لصوتها جيداً الذى ميزه وتلاقت عينهم فى صمت طويل صمت عجز حتى عن أن يوبخها أو يشكرها لأنها جاءت هو بالفعل بحاجة إليها فى تلك اللحظة لذا لم يقل سوى
-امبارح بليل تعبت جالها هبوط مفاجئ فى الدورة الدموية وملحقنهاش
-الله يرحمها
نظر هو فى ساعة يده ثم نظر لها
-إنتى عليكى إمتحان دلوقتى
ابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت
-مش مهم
نظر لها بإمتنان شديد ولكنه عاد لصمته فتابعت هى
-اتكلم أنا سامعاك ٠٠ عارفة أنه صعب بس مش بإيدينا حاجة قول كل اللى جواك ٠٠ المهم متخليش فى قلبك حاجة
-مش متخيل أبداً أن كمان ساعتين هى هتبقى تحت الأرض مش معانا ٠٠ عارفة يا (روفيدا) أنا مكنتش بخبى عليها حاجة أبداً كانت عارفة كل حاجة عنى ٠٠ ورغم كده مكنتش دايماً بريحها مكنتش الابن المثالى بما فيه الكفاية ٠٠ مش قادر افتكر غير كل موقف زعلتها فيه وهى خدت ع خاطرها منى ٠٠ لو ٠٠ لو كنت اعرف أن الحياة قصيرة كده مكنتش زعلتها ابداا
-بس أنت ليه بتفكر فى كده ٠٠ أنت عملت ليها حاجات كتير حلوة أيام كتير كنا لما بنروح كنت بتشترى ورد ليها عمرك ما نسيت عيد ميلادها ولو بهدية بسيطة ٠٠ أنت حتى قبل ما كنت بتروح البيت كنت بتتصل تسئلها لو عاوزة منك حاجة ٠٠ أنت كنت احسن ابن فى الدنيا دى يا (أشرف)
تنهد (أشرف) قليلاً واغمض عيناه مما زاد من هبوط الدموع وقال
-مش هشوفها تانى يا (روفيدا) ٠٠ مش هرجع البيت واخدها فى حضنى زى كل يوم ٠٠مش هاجى بليل واحكيلها ع كل اللى كنت بحاول اخبيه منها طول اليوم
بكت (روفيدا) بدون ارادتها ثم امسكت يده لتربت عليها وقالت بحنان
-ادعيلها ٠٠ ادعيلها يا (أشرف) فى كل صلاة ٠٠
***********************
وصل (ريان) لمقر شركة (رائد الشناوى) وهو يشعر بغضب شديد فهو لن يتهاون معه تلك المرة هو يعلم جيداً أن لا أحد سواه فعلها فهو ليس له أى أعداء أبداً صعد إلى مكتبه وطلب من السكرتيرة الخاصة به رؤيته فدلفت السكرتيرة داخل مكتب (رائد) لتخبره بوجود طبيب يريد رؤيته بالخارج وفى خلال دقيقة كان (ريان) يقف أمامه أمام مكتبه ولكنه تقدم نحو بكل الغضب الذى يشعر به وأمسكه من الچاكت الخاص ببذلته وقال بنبرة حادة للغاية
-أنت ايه حكايتك بقى بالظبط وعاوز منى أنا و (عتاب) ايه ؟! ٠٠ ماهو محدش غيرك اللى قال ل (طلال) يطردنى من المستشفى ٠٠


الفصل العشرون

نظر له (رائد) وهو لا يفهم ما يحدث مع ذلك المختل عقلياً لذا تحدث ببرود تام وهو يبعد يد (ريان) التى على المعطف الخاص ببذلته
-أنت بتكلم ع ايه ؟!
فمسح (ريان) وجهه بكف يده فى عصبية شديدة وقال
-أنت هتعمل فيها عبيط
-دقيقة واحدة كمان وهخليهم يطرودك ويرموك بارة رمية الكلاب
اشتعلت عينان (ريان) غضبا ثم قال
-يعنى مش عارف ؟! ٠٠ أنا اصلاً قولتلك ان (عتاب) ماهياش مريضة وأنا مش هسكت إلا لما اعرف عملت فيها ليه كده ٠٠ وليه مصمم تخدعها تانى
زفر (رائد) بضيق وقال
-أنت شكلك واحد مجنوووون وبتخرف
-اومال قلت ليه ل (طلال) يرفدنى ليه ؟! بعد ما قولتله أن (عتاب) معايا ولما عرف إنى هربتها من المستشفى طردنى
رفع (رائد) أحدى حاجبيه وصمت لبعض الوقت ثم قال
-أنا معرفش أنت بتتكلم ع ايه ٠٠ ومش كل مرة هسكتلك كده ولا هستحمل سخافتك دى أنا معرفش اصلاً مستشفى ايه وهربت ليه وازاى ٠٠ وياريت تتفضل من غير مطرود ٠٠
نظر له (ريان) بغضب شديد ثم قال
-مش ده أخر ما بينا ٠٠ ومش هرحمك لو جيت جنب (عتاب) مش هسمحلك تخدعها للمرة التانية
قالها ثم غادر المكتب على الفور بينما ضرب (رائد) كفه بأعلى المكتب بكل ما بداخله من غضب ٠٠
******************
خرج (أشرف) منهار تماماً بعد أن دفن والداته هو ووالداه حاول التماسك لكنه لم يستطع أن يوصلها بيده لذلك المكان المظلم وأنه لن يستطيع رؤيتها مرة آخرى فهو شئ صعب للغاية جلس أمام المقبرة وهو يبكى بغزارة بينما وقفت (روفيدا) منهارة وشعرت بخوف شديد فالموت رغم أنه حقيقة وكلنا نعلمها جيداً ونعلم أن لا أحد باق إلا أننا دائماً ننسى ننسى ما يجب علينا فعله لذلك اليوم ننسى أننا سيأتى علينا يوم نودع به احبائنا بتلك الطريقة أغمضت عيناها وهى تتذكر والدايها وشقيقها (عاصم) صحيح أنها تحب (رائد) وتحب (طلال) إلا أنها مقربة ل (عاصم) أكثر (عاصم) الذى مات وهو فى ريعان شبابه وضعت يدها على قلبها ثم مسحت دموعها وقررت أن تنسى الألم الذى بداخلها لبعض الوقت حتى تقف بجوار من تحب أتجهت نحوه ثم جلست بجواره وتحدثت
-قعادك هنا ملوش لازمة ٠٠ غير أنك بتفتح جرح قلبك زيادة
-الموت ده بياخد أقرب الناس لينا
-دى أعمار وكلنا هنبقى تحت الأرض محدش هيعيش أكتر من عمره
-مش قادر اتخيل أنى هعيش من غيرها
-ده بقى حقيقة واقعة لازم تقف ع رجلك وتعرف ده ٠٠ الكل بيقول اد ايه هى كانت كويسة وطيبة بإذن الله هى فى مكان أحسن بكثير ٠٠ ادعيلها أنت بس
هز رأسه بالإيجاب فوقف والده خلفه ووضع يده على كتفه ثم قال
-يلا يا ابنى ٠٠ كفاية كده
نظر (أشرف) إلى والده فهو يعلم جيداً أنه يتصنع القوة ولكنه من الداخل ضعيف لدرجة لا تصدق نهضت (روفيدا) وقالت
-البقاء لله يا عمى ٠٠
ابتسم لها بوهن ثم قال
-كتر خيرك اووى يا بنتى تعبتى معانا النهاردة
-المهم بس (أشرف) يبقى كويس
نظر لها (أشرف) نظرة منكسرة بعد الشئ ولكنه خرج من صمته ليقول
-تعالى نوصلك فى طريقنا الأول قبل ما نروح
-ل٠٠ لا لا أنا كويسة هاخد تاكسى وهبقى أتصل اطمن عليك يا (أشرف) ارجوك رد
فهز (أشرف) رأسه بالإيجاب ثم سار مع والداه فسارت خلفهم (روفيدا) واطلقت العنان لدموعها المحبوسة بداخل عينيها ٠٠
*****************
فى المساء جلست (عتاب) بمفردها وقد شعرت بأنها تشتاق للحديث مع والداة (ريان) لذا أمسكت هاتفها وقررت الإتصال بها والأطمئنان عليها وفى خلال ثوان استمعت لصوت (نادية) وهى تقول
-السلام عليكم
-وعليكم السلام يا طنط وحشتينى اووووى
-إنتى كمان اووى يا طنط ٠٠ هو (ريان) ايه اخباره يا طنط الصبح لما كلمته كنت حاسة أنه متعصب اوووى
-مش عارفة اقولك ايه يا بنتى
شعرت (عتاب) بالقلق وقالت
-فى ايه يا طنط قلقتينى
-اصل المصحة اللى شغال فيها عرفوا كل حاجة وطردوه
وضعت (عتاب) يدها على فمها وشعرت بحزن شديد وتأنيب للضمير ثم قالت بصوت ضعيف
-أنا السبب ٠٠ أنا اللى خليته يترفد
شعرت (نادية) بالحزن على حال تلك المسكينة لذا تحدثت بهدوء
-اسمعينى يا بنتى أنا مش بقولك كده عشان تقولى إنتى السبب ٠٠ إنتى قريبة من (ريان) هو بيحبك وإنتى عارفة كده ٠٠ كلميه لاحسن من ساعة ما جاه حابس نفسه فى الأوضة بتاعته ولا راضى ياكل ولا يشرب ولا يعمل أى حاجة ٠٠ أنا واثقة ومتأكدة مش عشان هو اترفد من المصحة حاسة أنه مخبى حاجة
أخذت (عتاب) نفس عميق ثم قالت
-حاضر يا طنط هحاول اكلمه ٠٠
بعدها أغلقت (عتاب) الهاتف وترقرت عينيها بالدموع فمهما قالت (نادية) ستظل بأعين نفسها هى من تسببت فى فقدانه لعمله أغمضت عيناها بآسى وشعرت أنها دوماً تجلب لمن تحب المصائب مسحت دموعها وحاولت الأتصال به أكثر من مرة ولكنه لم يجيب أخذت نفس عميق وقد لمعت فى رأسها فكرة ما ربما ستبدل حال (ريان) قليلاً ٠٠
*****************
فى تلك الأثناء كان (رائد) يجلس مع (أدهم) فى الحديقة وهما يتحدثان عن أخبار يومهم كالمعتاد وقص عليه ما حدث ل (روفيدا) اليوم وكيف ائنبها على تركها لأختبارها ولكن فى حقيقة الأمر كان يعلم أن ما فعلته ربما سيلين قلب (أشرف) تجاهها وأنها كانت محقة فى أن تقف بجواره فى محنته تلك كان يستمع له (أدهم) صحيح وأخبره بأن ما فعلته (روفيدا) لا يحتاج لتأنيبه لها ولكن كان باله مشغول وينظر للهاتف كل دقيقة منذ أن أرسل لها علبة الشوكولا ومعها رسالة إعتذار لم تشكره أو حتى أرسلت له رسالة تقول له أنها تقبلت أو رفضت ذاك الأعتذار قاطع افكاره تلك صوت الهاتف الخاص ب (رائد) الذى ظنه فى البداية هاتفه ونظر له سريعاً ولكن تبددت أحلامه حين وجد هاتفه مظلم بينما ابتسم (رائد) وهو يرى رقم (عتاب) ينير رقم هاتفه لذا قال
-معلش يا (أدهم) تليفون مهم
هز (أدهم) رأسه بتفهم ثم زفر بضيق بينما ابتعد (رائد) عن (أدهم) كمراهق قد تلقى إتصال من حبيبه وأجاب مسرعاً
-السلام عليكم
-وعليكم السلام
-ايه (حفصة) عاوزة تكلمنى ؟!
رمشت (عتاب) عينيها وابتلعت ريقها ثم قالت بعفوية
-لا أنا اللى عاوزة اكلمك
صمت لثوان وأغمض عينيه وفتحها مرة آخرى ليتأكد أنه خارج حلم وليس بداخله ابتلع ريقه ولم يكن يعلم كم التخبط الذى حدث بقلبه من كلماتها تلك خرج من صمته ذاك حين قالت له
-حضرتك مشغول ؟!
اجاب مسرعاً
-لا خااالص
-أنا عاوزة اشوف حضرتك
أن كانت تقصد أن تربك قلبه لذلك الحد فهى قد فعلت أن كانت تقصد أن يبتسم فها هو ابتسم ابتسامة بلهاء خاصة بمراهق قد تلقى اعتراف لتوه من حبيبته إما أن كانت تقصد أنها تريد أن تراه حقاً فهو سيفقد الوعى حتما تابعت هى
-شكل حضرتك مشغول جداً عموماً مش هزعج حضرتك أنا بس عاوزة اطلب من حضرتك طلب
-أنا مش مشغول ٠٠ بالعكس أنا بس تقدرى تقولى عاوز اسمعك وبس
ابتسمت ابتسامة ودودة وتابعت
-فى أى وقت فاضى حضرتك ممكن تيجى الدار
-تحبى بكرة ؟
-يااااريت
قالتها بلهفة جعلت ابتسامته تزداد ولكنها تدراكت الأمر وقالت
-أكون شاكرة لحضرتك
-تمام بكرة إن شاء الله
-شكرا أووى
-تصبحى ع خير
-وأنت من اهله حضرتك
بينما على الجهة الآخرى لم يستطع (أدهم) أن لا يتحدث إلى ل (جميلة) بدافع الإطمئنان ليس إلا هى قليلة الذوق ولم تشكره أو تتقبل إعتذاره هو ليس مثلها أبداً بل هو يجب عليه يطمئن على صحتها لذا وجد نفسه يتصل مسرعاً فأجابت هى
-السلام عليكم
-وعليكم السلام ٠٠ اخبارك أيه يا (جميلة) ؟!
-الحمد لله يا فندم
-رجلك أحسن دلوقتى
-لسه مفكتش الجبس يا فندم
زفر على غبائه ولكنه صمت لبعض الوقت ثم جالت فكرة بخاطره أن علبة الشوكولا والرسالة لم تصل إليها أو وصلت لشخص آخر عن طريق الخطأ فسئلها
-الرسالة وصلتلك ؟
-أيوة
زم شفتاه بخيبة أمل اذاً لماذا لا تخبره اعجبتها أم لا تقبلت إعتذاره أم لا ثم قال
-ومش عاوزة تقولى حاجة ؟!
-شكراً يا فندم
كرر بإستخفاف
-شكراً !!
-المفروض اعمل ايه يعنى
-أنا اعتذرتلك عن سوء الفهم اللى حصل بينا ٠٠ أنا خايف عليكى منه
أخذت نفس عميق ثم قالت
-وحضرتك يهمك يعنى أنى مزعلش
-طبعاً ٠٠ اومال اعتذرت ليه ؟
-عموماً أنا خدت ع اسلوبك ده يا فندم
-يعنى مبقاش يفرق معاكى ؟!
أجابت بلهجة حائرة ناعمة غير مقصودة غير الرسمية التى تتحدث بها دوماً
-مش عارفة
لوهلة شعر (أدهم) أن من معه على الهاتف أنثى غير (جميلة) ونظر للهاتف كى يتأكد من الرقم ولكنه ابتسم ابتسامة جذابة دون أن يشعر
-عموماً أنا آسف ٠٠ ومش هسمحلك أبداً تمشى من الشركة
هزت رأسها بتفهم ثم قالت
-شكراً يا فندم
-تصبحى ع خير
-واأت من اهله يا فندم ٠٠
أغلق (أدهم) الهاتف فى نفس اللحظة التى آتى بها (رائد) وجلس بجواره وكلا منهما ينظر لهاتفه وتنهيدة حارة تخرج من كلايهما حتى انهم قالا معاً
-اه لو تبطلى حضرتك دى
-اه لو تبطلى يا فندم دى
ثم نظر كلايهما لبعضهم البعض وقال معا
-فى حاجة ؟
-فى حاجة ؟
ضحك سوياً على أنفسهم فقال (أدهم)
-شكل فى واحدة مش كده ؟!
-يعنى أنت كمان فى واحدة
-مش عارف مش منطقى أنى احب بس تقدر تقول برتاح ليها برتاح ليها من زمان ٠٠ وعمرى ما بصيت ليها ع أنها زوجة لان ع طول حاطط (روفيدا) فى المكانة دى
صمت (رائد) ثم قال
-ادى قلبك للى يستاهله
-طب وأنت ؟!
-أنا موالى موااااااال ٠٠ فضيلى نفسك يومين عشان تسمع
-للدرجة دى ؟!
هز رأسه بالإيجاب وكرر كلمته بتأكيد
-للدرجة دى ٠٠
*******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
ذهب (رائد) إلى الدار كى يلبى طلب (عتاب) ويعرف ماذا تريد وصل إلى مكتبه وطلب رؤية (عتاب) فى مكتبه وبعد دقائق كانت (عتاب) تقف أمامه ابتسم حين رأها ثم قال
-اخبارك ايه ؟
-الحمد لله
-طلبتى تشوفينى ؟!
-ايهوة يا فندم
آشار لها بالجلوس ثم قال وقال
-اقعدى واقفة ليه ؟!
جلست على المقعد المقابل لمكتبه وشعرت بتوتر كبير حيث لم تكن تعرف تبدء من اين الحديث فحثها هو على الحديث قائلاً
-اتكلمى يا (عتاب)
ابتلعت (عتاب) ريقها ثم نظرت له وقالت
-ا٠٠ أنا عارفة أن حضرتك مش عاوز (ريان) يشتغل هنا ٠٠ بس ٠٠ بس اصل هو اترفد من المصحة اللى شغال فيها وده بسببى لأن الدكتور اللى كان هناك كان بيعالجنى غلط و٠٠
صمتت حين وجدت أنه وجهه أحمر غضباً فابتلعت ريقها وتابعت
-أنا قلت حاجة غلط ؟
-إنتى جيبانى هنا عشان (ريان) ٠٠ إنتى عاوزنى اكلم اخويا يعنى يرجعه المصحة
رمشت بعينها قليلا ثم قالت
-أنا نسيت خالص أن صاحب المصحة أخوك
-معنى كده أنك هتطلبى طلب تانى ٠٠ عاوزة ايه ؟!
-ه٠٠ هو فى اخصائيين صحيح فى الدار بس لو فى دكتور يشرف عليهم عشان صحة الأطفال هيبقى أفضل هو ادري ويعرف عنهم أكتر وبالنسبة لمرتبى ضيفه ل (ريان) ع مرتبه أنا عارفة أن الأجور رمزية بس اجمع مرتبى ومرتبه واديهمله
ضم (رائد) قبضة يده وعيناه تشتعلان غضباً ثم قال
-يااااه للدرجة دى !!
-ا٠٠ أنا مديونة ب (ريان) بكتييير طبعا الحمد لله ع
أنى بقيت بخير ربنا جعله سبب أنى ابقى بخير مهما احاول اوفى دينه مش هوفيه
صمت لبعض الوقت واغمض عيناه ثم قال
-م٠٠ ماشى ٠٠ أنا عمرى ما هرفض ليكى طلب
ابتسمت هى بسعادة كبيرة وقالت
-أنا مش عارفة اشكر حضرتك ازاى بجد
-هو اللى قالك أنه اترفد ؟
سئلها وهو يترقب إجابتها فهزت رأسها نافية وقالت
-لا ٠٠ مامته كلمتنى عشان اكلمه عشان هو من ساعتها مكتئب
زم (رائد) شفتاه بعدم رضا ثم قال
-اه
-عموماً أنا هكلم (ريان) عشان يجى يشوف حضرتك
-ماشى يا (عتاب)
فى تلك الأثناء دلفت تلك الفتاة المعجبة ب (رائد) المكتب بعد أن طرقت الباب مرة واحده ثم اقتربت منه غير عابئة بوجود (عتاب) فى الغرفة وقالت
-أنا لما قالولى أن حضرتك جيت امبارح وأنا مكنتش موجودة كنت أجازة اضايقت هنا بس لما قالوا أن حضرتك هنا تانى مصدقتش نفسى وجيت ع طول
زفر (رائد) بغيظ شديد ثم قال
-إنتى مش شايفانى قاعد بتكلم وبعدين ازاى تدخلى كده أنا سمحتلك حتى تدخلى
-أنا من كتر فرحتى معرفتش بعمل ايه
زمت (عتاب) شفتاها على أسلوب تلك الفتاة فقال (رائد) وقد استكفى من تلك الدخيلة
-اتفضلى يا آنسة من غير مطرود
نظرت تلك الفتاة إلى (عتاب) بغيظ شديد فدوماً يقف مع تلك الملونة ثم اتجهت نحو الباب وقد قررت أن تلقن (عتاب) درساً فلم يستطع أحد أن يتقرب لقلب (رائد) أبداً عندما تأكد (رائد) أن تلك اللاصقة قد خرجت حول نظره إلى (عتاب) وقال
-مزعجة ولازقة اووووى
-اووووى بصراحة
ابتسم (رائد) عليها ثم قال
-كنا بنقول ايه طيب ؟
نهضت (عتاب) من أعلى مقعدها ثم قالت
-كنا خلصنا ٠٠ هكلم لحضرتك (ريان) وتتقابلوا بكرة إن شاء الله
-يعنى كده خلصتى اللى إنتى عاوزه وتمشى بعدها
وضعت يدها على فمها ثم قالت
-يا خبر أنا بس مش عاوزة اعطل حضرتك
-حضرتى نفسه تبطلى تقولى حضرتك
-اومال اقول ايه ؟!
-(رائد) مثلاً قوليلى (رائد) وبس
-يا خبر !!!
هز اصبعه السبابة بالنفى وقال
-لا يا (رائد)
عضت شفتاها بخجل شديد ثم قالت
-عن إذن حضرتك ثم اسرعت نحو الخارج
نظر إليها وهى تختفى عن ناظريه ثم قال
-يعنى اغير (رائد) لحضرتك فى البطاقة وارتاح من اللبخة دى !! ٠٠
*******************
فى المساء استعدت (شجن) لكى تذهب إلى منزل حماتها مع زوجها فوقفت أمام المرآة تطلع إلى شكلها النهائى فأتى (وليد) من خلفها وأحاط خصرها بيده وهو يقف خلفها ثم قبل وجنتها وقال
-عارفة مش عاوز اخرج بارة باب الشقة
ابتسمت بخجل ثم قالت
-وهو احنا كده خارجين ده الشقة اللى قدامنا
-طب ما تيجى نقعد فى البيت وبلاها مروحها
-حرام (وليد) دى مامتك
-هو أنا بقولك هقاطعها
إلتفت ونظرت فى عينيه ثم قالت
-هى كلفت نفسها وعملت أكل لينا تزعل كده
تنحنح (وليد) ثم قال
-ع فكرة كنت بختبرك
هزت رأسها بآسى ثم ذهبوا معاً إلى والداته فى شقتها التى استقبلت ابنها بترحاب كبير واحتضنته ثم جلسوا يثرثرون مع بعضهم البعض حتى شعرت بملل شديد فقد كانت (چيهان) تتجاهل وجودها تماماً وبعدها طلبت (چيهان) من الخادمة أن تحضر لهم مائدة الطعام ثم نظرت إلى (وليد) وقالت
-عملتلك ورق العنب اللى بتحبه
-تسلم ايدك يا ماما
نظرت (چيهان) إلى (شجن) ثم قالت
-من ساعة ما (وليد) اتجوزك اخوكى مسئلش خالص عنك كأنه ما صدق ولا ايه
قالتها وهى تضحك كأنها تتحدث معها بمرح فشعرت (شجن) بحزن شديد لما قالته وحاولت أن تظهر قوية ثم قالت
-أخويا مشغول فى شغله وبعدين هو مش عاوز يضايقنا فى أول الجواز مش أكتر سايبنا ع راحتنا
رفعت (چيهان) أحدى حاجبيها ثم قالت
-تقصدى ايه ؟! ٠٠ أنى مش سايبكوا ع راحتكوا
-أنا مقولتش كده أنا برد بس ع حضرتك
شعر (وليد) بأنه حريق على وشك الأندلع فقال
-لا يا ماما (شجن) متقصدش خالص بالعكس دى كانت مبسوطة جداً أنها جاية تقعد مع حضرتك ٠٠ بس اإنتى يا ماما تقلتى فى هزارك شوية معاها هى أخوها بيحبها جداً وبيخاف عليها وأنا اللى قايله مش عاوز اشوف وشك اليومين دول أنا عريس جديد
زفرت (چيهان) بضيق ثم نهضت وقالت
-أنا هشوف (منيرة) حطتت الاكل ولا لا ٠٠ عشان شكلى أنا الوحشة فى القعدة دى
اشاحت (شجن) وجهها للأتجاه الآخر وهى تحاول كظم غيظها فقال (وليد) بعد أن أنصرفت والداته
-حقك عليا هى بس متقصدش
ابتسمت بسخرية ثم قالت
-كالعادة متقصدش ٠٠ كنت متأكدة أنك هتقول كده
-يا (شجن) ٠٠
-أنا غالية اووى عند أخويا ولو فى حد مش شايف كده ده مش ذنبى
قالتها وهى تبكى فمسح (وليد) دموعها وقبل رأسها
-والله عارف ٠٠ إنتى مش غالية بس عند (أدهم) إنتى غالية فى حياتى بلاش تكبرى الموضوع ساعات ماما بتهزر هزار تقيل
اكملت مسح دموعها بيدها ثم هزت رأسها بالإيجاب وقالت
-حاضر
-يلا روحى اغسلى وشك
نهضت وذهبت للحمام لتغسل وجهها ثم عادت وتناولوا الطعام سوياً ولم تسلم (شجن) من نظرات (چيهان) العدائية ففى نظر (چيهان) (شجن) ليست إلا ممثلة بارعة استطاعت خطف حب ابنها بدموعها ورقتها الزائفة تلك ٠٠
******************
وقفت (أسما) فى منتصف شقة واسعة بجانب شاب فى أوائل الثلاثين من عمره الذى نظر لها هائماً وامسك ذراعها ليقربها منه وهو ينظر لشفتاها
-جبتلك العيادة اللى إنتى طلبتيها مستهلش مكافئة بقى
شعرت (أسما) بالخوف وهى تقف وحدها معه وابتسمت ابتسامة خفيفة وهى تتملص من ذراعه ثم قالت
-شكراً ٠٠ شكراً اوووى يا (تامر)
نظر لها بخبث ثم قال
-شكراً بس !!
-ا٠٠ أنت عارف وقولتلك قبل كده مينفعش أى حاجة تحصل بينا قبل الجواز
زم شفتاه بعدم رضا ثم قال
-ماشى يا ستى
-بس سبتى المصحة ليه ؟!
عادت بذاكرتها لذلك اليوم الذى اخبرت فيه (ريان) بخطبتها وكيف لم يهتم حتى بأنها ستكون لغيره شعرت وقتها أن عليها أن تكسره أكثر وأكثر طلبت فيه مقابلة (طلال الشناوى) وقدمت له استقالتها وأخبرته أنها تشعر بالذنب بسبب ما فعلته ولكن (ريان) هو من أجبرها على ذلك وكيف قاموا بتهريب (عتاب) من المصحة عادت للواقع بعد أن سمعت صوته يقول
-روحتى فين ؟
ارتبكت قليلاً ثم قالت
-ا٠٠ اه ٠٠ اصله مكنتش ينفع اكمل فيها ٠٠ محبتهاش ٠٠ يلا بقى ننزل من هنا
-هتبدئى شغل فيها من بكرة ؟
-إن شاء الله ٠٠
*****************
جلست (عتاب) تتناول طعام العشاء مع (ندا) وهم يتحدثان ويضحكان سوياً كعادتهم فقد أصبحت (ندا) صديقتها المقربة فلم يصدف أن وجدت (عتاب) فتاة تحبها وتعتبرها شقيقة لها مثلما شعرت (ندا) فدوماً تصادف أم فتيات تغار منها أم لا يستلطفونها أبداً حتى عندما كانت تعمل فى متجر للملابس كانت الفتيات معها يتسابقون فى العمل ولم تحبها أى واحدة حتى دلفت فى تلك اللحظة (هبة) واصدقائها تلك الفتاة المعجبة ب (رائد) فقالت إحدى صديقات (هبة) بصوت مرتفع قليلاً وهم يجلسون على مائدة الطعام
-مش ملاحظة أن أستاذ (رائد) بقى يجى كتير اليومين دول يا (هبة) ؟
ابتسمت (هبة) بسخرية ثم نظرت إلى (عتاب) وقالت
-اه لاحظت من يوم ما جت الملونة اللى أسمها (عتاب) دى وهو مبقاش ع بعضه وكله يومين والتانى هنا
اندهشت (عتاب) لما سمعته ونظرت لهم وهى لا تصدق ما سمعته للتو فتابعت (هبة) قائلة
-شكلها كده عجبته وعاوز يضمها للقايمة
فصخكت آخرى وقالت
-يضمها ؟! ٠٠ هو لسه هيضمها !! إنتى طيبة اووووى يا (هبة) اومال بتدخل كل يوم فى مكتبه بالساعة تعمل ايه بتعمله قهوة مثلاً !!
قالتها ثم ضحكوا جميعاً فنهضت (عتاب) والدموع تترقرق من عينيها فدوماً الجميع يتهمها فى شرفها لم تكن تلك أول مرة تسمع بها كلام مثل ذلك لذا قالت من بين دموعهت
-أنتوا ايه الى بتقولوه ده ٠٠
ولم تستطع أن تتحدث أكثر من ذلك فشعرت (ندا) بغضب شديد من هؤلاء الفتيات ثم قالت
-أنتوا لا عندكوا دم ولا اخلاق حتى وإنتى اللىق بتكلمى يا (هبة) ناسية فضايحك ولا ايه أنا مش عاوزة ابقى سافلة زيك واتكلم فى شئ زى كده
لم تتحمل (عتاب) سماع المزيد من تلك الترهات فركضت نحو الخارج وهى تبكى فشعرت (هبة) بغضب شديد من كلمات (ندا) وقالت بغضب
-ابعدى إنتى يا (ندا) متخلنيش احطك فى دماغى
-أنا بقى عاوزكى تحطينى فى دماغك عشان اكسرها يا (هبة) إنتى عرفانى كويس وعارفة أنا بنت مين وممكن أعمل ايه .. أنا دمى حامى وإللى زيك بعرف اطرقعلهم كويس وأنا بحذرك لو جيتى جنب (عتاب) تانى ولا اتكلمتى الكلام السخيف ده فضايحك كلها الكل هيتكلم عنها فى الدار
-محدش هيصدق
ابتسمت (ندا) بسخرية ثم قالت
-مش بيقولوا العيار اللى ميصبش يدوش والكل عارف حركاتك ومرقعتك يعنى سهل يصدقوا
عضت (هبة) شفتاها بغضب شديد بينما ذهبت (ندا) لتبحث عن (عتاب) وجدتها تقف منزوية فى احدى الأركان وهى تبكى فركضت نحوها واحتضنتها فتحدثت (عتاب) بضعف
-والله أنا ما وحشة ٠٠ معظم الاوقات بروح أنا و (حفصة) ٠٠ و ٠٠ و (حفصة) من الأطفال اللى أنا مسئولة عنهم وبسيبهم وبروح أكمل شغلى مش ٠٠ مش بقعد كتير
ضربتها (ندا) على كتفها بخفة ثم قالت
-بس يا هبلة أنا مطلبتش مبرر هو أنا مش عارفكى وعارفة اخلاقك ٠٠ بس قعدتك معاه فى المكتب لوحدكوا غلط وإنتى عارفة كده ٠٠ أحياناً مبتبقاش (حفصة) موجودة ٠٠ أنا مش بقولك عشانى لا عشان هو حرام وغلط واهم فهموا غلط واحدة زى (هبة) بتحب تصطاد فى المايا العكرة
مسحت (عتاب) دموعها ثم قالت
-معدتش اروحله تانى ٠٠
*******************
بينما كان (رائد) فى منزله يقف بالشرفة الخاصة بمكتبه شارداً يدخن سيجارته وهو يفكر فى افكار شتى لم ينتبه حتى لدخول (طلال) المنفعل لداخل الفيلا الذى أسرع نحو الداخل ودلف نحو غرفة مكتبه فى المنزل وهو يقول بغضب شديد
-خبتها عنى ٠٠ أنت اللى مخبيها جو الدار عندك وأنا بدور فى كل حتى عليها ٠٠ بقى هو ده إتفاقنا !! ٠٠


الفصل الحادى والعشرون

تشنج وجه (رائد) قليلاً عندما استمع إلى صوت (طلال) ولكنه ابتلع ريقه وإلتف ليصبح فى مواجهته ثم قال
-أنت عاوز ايه يا (طلال) ؟!
اقترب منه (طلال) وهو يشعر بغضب شديد للغاية وأمسكه من تلابيب قميصه
-أنت كنت قاصد صح ؟! ٠٠ كنت قاصد متقوليش
ابعد (رائد) يد (طلال) عنه بعنف ثم قال
-أنت عاوز منها ايه كفاية اللى حصلها من تحت راسنا ٠٠ كفاية بقى
-أنت شكلك نسيت ٠٠ تحب افكرك
وضع (رائد) يده فى أذنه وقال
-مش عاوز اسمع حاجة ٠٠ مش عاوز اسمع حاجة
أمسك (طلال) يده ليبعدها عن أذنه وقال
-أنا كان لازم اعرف أن واحد بتاع ستات زيك مش نافع لمهمة زى دى ٠٠ بدل ما توقعها وقعتك
-أنا اترجتك قبل ما اسافر تسيبها وكفاية تحس أنها مجنونة لكن أنت مسمعتش
-عشان أنا كنت جايباها المصحة عشان كده ٠٠ لو عاوزها معنديش مانع تجوزها يومين وتكسرها
-مش هعمل كده يا (طلال) مش هعمل كده ٠٠ أنا حبيتها مش عاوزها
-يعنى ايه ؟!
-يعنى هتجوزها يا (طلال) واللى يحصل يحصل
صرخ (طلال) فى وجهه وقال
-أنت بتقول ايه ٠٠ شكلك اتجننت رسمى
-بقول اللى سمعته ٠٠ أنا سامحتها ٠٠ أنا حر
-سامحتها فى أيه ؟! ٠٠ هى دى حاجة تتسامح عليها
إلتف (رائد) واعطى ظهره ل (طلال) ثم قال
-قولتلك كفاية اللى حصلها ٠٠ أنا لما سافرت مكنتش بنام ليل ولا نهار بسببها ٠٠ ما يمكن مكنش قصدها دى حاجة مش بالعافية وأنت عارف
أمسكه (طلال) من ذراعه وجعله يلتف له مرة آخرى ثم قال
-لا ماهو أنا مش عامل ده كله عشان حضرتك تيجى فى الآخر تحبها والخطة تبوظ ٠٠ أنا من ساعة ماهى هربت وأنا هتجنن ملهاش أى حد عشان اسئلها عليه لولا أنى من ساعة ما عرفت أن دكتور عندى هو اللى ساعدها خليت واحد صاحبى أول امبارح وعمل تحرياته لحد ما وصل أنها فى الدار عندك
-مش هتاخدها يا (طلال) الموضوع منتهى ٠٠ أنا مش عاوزها تعرف غير أنى (رائد الشناوى) وبس أنا لما عرفت أنها هربت من عندك كنت مبسوط وحزين مبسوط أنها فلتت منك وحزين أنى مش عارف هى هتروح فين والدكتور اللى بتكلم عليه ده أنا مديون ليه بعمرى كله ع اللى عمله معاها ٠٠ أنا كنت بحاول اتخيل أنى لو قبلتها تانى هوقعها فى حبى وانسيها كل اللى حصل كنت بدرب نفسى دايماً لو شوفتها ولما تيجى تسئلنى أنا هو ولا لا ازاى وشى حتى ميبناش عليه ونجحت فى ده ومش هخليك تسرق سعادتى منى أبداً
نظر له (طلال) نظرة طويلة ثم قال
-جواز منها مستحيل وهاخدها من المصحة وهكمل اللى عاوز اعمله
زعق (رائد) بقوة
-ع جثتى أن ده يحصل
ثم نظر الأثنان إلى بعضهم البعض كأنهم اعداء بداخل حلبة يهدد كل منهما الآخر بنظراته الشرسة حتى انسحب (طلال) وخرج دون أن يتفوه بكلمة فجلس (رائد) على مكتبه ووضع رأسه بين راحة كفى يده ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
وصل (ريان) إلى دار الأيتام بعد أن إلحت عليه (عتاب) كثيراً عبر الهاتف ولكنه قد جاء لهدف آخر وهو أن يواجه (رائد) وأن وافق على العمل فى الدار ليس إلا لسببين أولهما أنه حقاً يحب خدمة هؤلاء الأطفال وثانيهما إن يضع (عتاب) تحت عينه حتى لا يخدعها ذلك الوغد لأنه ليس بحاجة إلى ذلك العمل أبداً فهو كان يستعد لفتح العيادة الخاصة به منذ أشهر انتظر (ريان) داخل مكتبه وهو يشعر بملل شديد ونظر إلى ساعة يده وهو يزفر بضيق وبعد دقائق كان (رائد) قد وصل ودلف إلى المكتب دون أن يتحدث ثم جلس على مقعد مكتبه وسئل (ريان) سؤال واحد
-موافق تشتغل هنا ؟
-عشان بس أبقى جنب (عتاب) واحميها منك
-وهو أنا يعنى اللى موافق عشان سواد عيونك ٠٠ أنا موافق بس عشان هى طلبت منى كده
ثم أشاح بوجهها بعيد وهو يزفر بضيق فقال (ريان)
-أنت عاوز منها ايه ؟!
-بحبها ٠٠ ايه عندك مانع ؟!
-واللى عملته فيها ده حب ؟
أغمض (رائد) عيناه وكأنه يريد محو تلك التفاصيل من حياته ثم قال
-اللى اعرفه أنى بحبها ومستعد اعمل أى حاجة عشان ارضيها
-هى لو عرفت حقيقتك مش هتطيق تبص فى وشك
-مش هتعرف حاجة هى مش هتعرف حاجة هى نسيت خلاص وأنا كمان هنسى ٠٠ هنسى كل حاجة
-وأنت فاكرنى هسيبها مخدوعة وع عماها كده مستحيل ٠٠ أنا بس خايف عليها من الصدمة بس فى يوم هقولها
تحدث (رائد) بنبرة محذرة
-إياك تفتح بوقك بكلمة واحدة
-عشان ابقى ندل زيك
-أنا فى ظروف اضطرتنى لكده
-هى ايه ؟!
اغمض (رائد) عيناه ثم بدء يقص عليه كل شئ لا يعرف لماذا قص عليه هو بالذات هو بحاجة للحديث بحاجة لأخراج كل ما فى قلبه بحاجة للمشورة بعدها نهض ووقف لينظر للشرفة التى بداخل مكتبه صمت (ريان) لبعض الوقت
-أنت حبيتها بجد ؟
زفر (رائد) بضيق ثم قال
-أنت شايف ايه ؟!
-أنا شايف أنك حبيتها فعلاز ٠٠ وأنى مقدر الدافع النفسى اللى خلاك تعمل كده ٠٠ بس فى نفس الوقت ده مش مبرر
أخذ نفس عميق ثم أجاب
-عااارف
-لازم تعرف الحقيقة منها ٠٠ وهى كمان لازم تعرف الحقيقة منك اللى بيتبنى ع باطل هيفضل طول عمره باطل حط الكلمة دى فى ودنك ٠٠ و دكتور (طلال) باللى قولته ده مش هيسبك ٠٠ عموماً أنا بعرف افصل كويس جداً بين عملى ومشاعرى الشخصية ولولا أنى عارف أن (عتاب) معجبة بيك مكنتش هسمح أنك تتمادى معاها بس أنا هفصل هنا وهحطك تحت عينى وفى يوم من الأيام هجبرك تقولها لأنها من حقها تعرف ومن حقها تختار كفاية اوووى اللى عملته فيها أنت وأخوك
ابتلع (رائد) ريقه ثم إلتف وقال
-م٠٠ موافق ٠٠ يمكن يجى اليوم اللى اقدر اصارحها فيه بس مش هيبقى دلوقتى خالص
-لما تملك قلبها بالكامل مش كده !! أنت أنانى اوووى عموماً دع مش من حقك أنا هجى انبهك فى الوقت المناسب اللى تقولها فيه عشان لو مقولتش هقول أنا
نظر له (رائد) بحدة لكن (ريان) لم يعبئ لكل ذلك ونهض عن مقعده وهو يقول
-أنا رايح اشوف شغلى
تشنج وجه (رائد) قليلاً ولكنه إلتف لينظر للشرفة مرة آخرى محاولاً أن ينسى كل ما حدث مثلما يحاول يومياً ٠٠
بعد وقت قليل جلس على المكتب وشعر برغبة كبيرة فى رؤيتها لذا أمسك هاتفه وأرسل لها
(عاوز اشوفك قبل ما امشى)
بعدها بقليل أجابت عليه إجابة مختصرة فى رسالة
(مش هينفع)
أرتفع أحدى حاجبيه ثم قام بالأتصال بها وعلى الجهة الآخرى عندما رأت هى رقمه شعرت بتوتر كبير ولكنها أجابت وقالت
-الو
فقال بتوسل
-أنا مش هأخرك عن شغلك حقيقى عاوز اشوفك ٠٠ خمس دقايق بس
-مش هينفع حقيقى
-ليه حصل ايه ؟
ترقرت عيناها بالدموع وحاولت إلا يفتضح أمرها وقالت بثبات
-مش هينفع بجد
إلا أن نبرة صوتها لم تكن بذلك الثبات فقد سماعها مهزوزة لذا أغلق الهاتف وقرر أن يذهب إليها ليتأكد بنفسه وفى خلال دقائق كان فى الغرفة الخاصة بها مع الأطفال وقد تأكد فقد كانت تمسح دموعها غير منتبهة لوجوده فأقترب منها وهو يشعر بمشاعر مضطربة خوف أن تكون علمت لكن هذا مستبعد لم تكن ستحدثه من الأصل وفوق هذا دموعها تجعله عاجز من الذى تسبب فى تلك الدموع سيجعله يندم انتبهت هى لوجوده فمسحت دموعها مسرعة ونهضت وقالت
-حضرتك ايه اللى جابك هنا ؟!
-بتعيطى ليه ؟!
قالها فى بثبات رغم البركان الذى يثور بداخله فقالت
-أرجوك متعمليش مشاكل اكتر من كده
-بتعيطى ليه ؟!
كررها بنفس الثبات فابتلعت هى ريقها ثم نظرت حولها لتجد الأطفال ينظرون لهم لذا اقتربت منه و قالت
-كفاية المشاكل اللى أنت عاملها ليا ؟
-مشاكل !!
-ا٠٠ أيوة أرجوك أخرج الاطفال بيبصوا علينا
-مش خارج إلا لما افهم
قالها بإصرار جعلها تقول بصوت خافت
-كل المشرفات هنا فى الدار بيكلموا عنى كلام مش كويس عشان ع طول بدخل مكتبك وبقعد فترة طويلة أرجوك امشى بقى أنا مش عاوزة فضايح
ضم (رائد) قبضة يده بغضب شديد ولكن سرعان ما أمسك يدها وسحبها نحو الخارج فظلت هى تقول
-آنت مودينى ع فين أنا قولتلك عشان متعمليش فضايح
ولكنه لم يكن يستمع إليها حتى ٠٠ وصلوا إلى مكتبه فأدخلها معه فقالت هى وهى تحاول التملص منه
-أنت ليه بتعمل كده ٠٠ أنت ليه مصمم توحش صورتى قدام الكل
نظر لها نظرة طويلة ارعبتها فوقفت مكانها دون حركة فاقترب هو من هاتفه واتصل بمديرة الدار واخبرها أن تحضر جميع المشرفات هنا فقالت(عتاب)
-أنت هتعمل ايه ؟
لم يجب عليها فقد انتظر حضور الجميع وفى خلال دقيقة كانت جميع المشرفات أمامه فى المكتب فوجه نظره إلى (عتاب)
-أنى فيهم اللى اتكلمت عليكى ؟!
شعرت (عتاب) بتوتر كبير ثم قالت
-م٠٠ مفيش حد
صرخ بوجهها وقال
-أنا بسئلك مين فيهم وإلا هرفدهم كلهم
عضت (عتاب) شفتاها ثم آشارت تجاه (هبة) وصديقتها فقال (رائد)
-أنتوا الاتنين مرفودين من هنا ٠٠ وأى حد فى الباقى هيجيب سيرة (عتاب) يبقى بيحفر قبره بإيده ٠٠ لأنى اصلاً عاوز اتجوزها ومستنى موافقتها
اندهشت (عتاب) وفتحت ثغرها بينما أتسعت أعين الآخرين فقال (رائد)
-يلا (هبة) واللى معاها بارة الدار تماماً ٠٠ والباقى يشوف شغله
خرجوا جميعاً من مكتبه بينما ظلت (عتاب) واقفة مكانها وكأن أحدهم قد سكب عليها دلو من الماء وما أن نظرت حولها ووجدت أن الجميع قد رحل وهى تقف بمفردها معه داخل مكتبه
-أنت ايه اللى قولته ده ؟
ابتسم قليلاً ونهض عن مكتبه وقال
-بحبك وعاوز اتجوزك ؟!
-ايه ؟!
-أنا فعلاً كنت هفاتحك فى الموضوع ده ٠٠
-موضوع ايه بس أنت أكيد اتجننت
-أنا هسيبك تفكرى ٠٠ بس فى عرض تانى عاوز اعرضه عليكى
-مش فاهمة ؟!
-أنا بنت خالتى عندها فندق ب (شرم) هى ووالداها ومحتاجين حد هناك يشتغل فى الأستقبال توافقى تشتغلى هناك هيبقى أحسن من هنا والمرتب أعلى بكتير ومتخافيش هدى (ريان) نفس المرتب اللى كان بياخده فى المصحة
قالها وهو يحاول جاهداً إبعادها عن (طلال) وحمايتها فرمشت هى بعينيها قليلاً ثم قالت
-لا ٠٠ أنا مبسوطة هنا عشان الاطفال ٠٠ أنا مش بشتغل هنا عشان الفلوس أنا مبسوطة هنا
-بس ٠٠
قاطعته قائلة
-الموضوع منتهى
فصمت هو قليلاً ثم اقترب اكثر منها وقال
-طب والجواز
أتسعت عيناها قليلاً ثم هزت رأسها وكأن من أمامها مجنون خرج لتوه من مشفى الأمراض العقلية وقالت
-ع فكرة أنت مش طبيعى ٠٠ مجنون
قالتها ثم خرجت مسرعة نحو الخارج حتى لا يلحق بها بينما وقف هو يسند ظهره خلف مكتبه وهو يضحك بشدة ثم قال
-هو إنتى لسه شوفتى جنان ٠٠
*********************
جلست (روفيدا) تراجع آخر إمتحان لديها فى منزلها وقررت إرسال رسالة عبر الهاتف لتطمئن بها على (أشرف) وأحواله
(عامل ايه دلوقتى؟)
وصلت الرسالة إلى (أشرف) وقد نجحت (روفيدا) فى رسم إبتسامة على شفتيه رغم عيناه المغروقتان بالبكاء
(الحمد لله)
(هتيجى الإمتحان الأخير إن شاء الله اللى بعد بكرة ؟! )
أخذ هو نفس عميق ثم أرسل
(لا)
شعرت هى بحزن شديد تجاهه وقررت الأتصال به وبالفعل أتصلت فشعر هو بعدم راحة لم يكن يريد أن يتحدث مع أحد ليستمع لكسرة الحزن التى فى صوته ولكنه أجاب عليها
-أيوة
-ازاى مش هتيجى الأمتحان يعنى ؟! مش كفاية الأمتحان اللى فات
-مش فارقة كتير
-أنت ليه بتقول كده ؟! حرام عليك اللى بتعمله فى نفسك ده
-(روفيدا) أنا تعبان أرجوكِ
-ارجوك أنت
-عاوزة ايه ؟
-لو مجتش الامتحان بتاع بعد بكرة أنا مش هروح وذنبى هيبقى فى رقبتك
-(روفيدا)
-أنا بكلمك عشان خايفة عليك ٠٠ أنا مبقولكش انسى بس بص لمستقبلك اللى بتعمله ده مش هيرجع أى حد تانى لو اللى بتعمله ده كان هيرجعها كلنا كنا عملنا كده
-أرجوكِ يا (روفيدا) كفاية
-اسمع أنت كلامى أرجوك أنا هستناك قدام باب اللجنة بتاعتك لو مطمنتش أنك دخلت إمتحانك مش هدخل أنا كمان إمتحانى
قالتها ثم أغلقت الهاتف فنظر هو للهاتف ثم هز رأسه بآسى على تلك العنيدة ٠٠
*******************
فى المساء ٠٠
ذهب (أدهم) إلى منزل (وليد) فقد اشتاق لشقيقته كما أنه أراد أن يتحدث مع (وليد) عن مشاعره التى أصبح لا يفهمها بخصوص (جميلة) استقبلته (شجن) بسعادة كبيرة وارتمت فى أحضانه فقد أثر بها كلام (چيهان) بشدة بتلميحها أن شقيقها كأنه قد تخلص منها فقد مات والدايهما واعتبرت شقيقها كل شئ فى حياتها بعدهما أندهش (أدهم) قليلاً من أحتضانها له بذلك الشكل ولكنه ابتسم وربت على ظهرها بحنان فقالت هى
-وحشتنى اووى ٠٠ هنت عليك ده كله حتى متكلمنيش فى التليفون
بينما شعر (وليد) بغيظ وفصلها عنه بالعنوة
-ما تخفوا شوية بقى ٠٠ مش طرطور واقف فى النص
ضحك (أدهم) بينما ابتسمت (شجن) فقال (أدهم)
-حبيت تبقى ع راحتك مع جوزك مرضتش اضايقكوا
ابتسمت هى ثم قالت
-أنا هروح احضر العشا لينا كلنا
قبل (أدهم) رأسها ثم قال
-ماشى يا حبيبتى
بينما دلف كلا من (وليد) و (أدهم) للداخل وجلسوا بأقرب أريكة فظل (أدهم) شارداً لبعض الوقت ولا يتحدث فحاول (وليد) مشاكسته كالمعتاد
-مالك مسهم كده ليه ؟!
-مفيش
-ليه هو أنا مش عارفك يا معقد أنت
ابتلع (أدهم) ريقه ثم قال
-هو ممكن تبقى قدام عينى واحدة من سنين ٠٠ وتعجبنى فجاءة وابقى مهتم بيها ؟!
-هو أنتوا كلكوا فيكوا الخصلة المنيلة دى !! ٠٠ اه ينفع طبعاً ما أختك وأنا اهو أكبر دليل ٠٠ بس مين الفقيدة الله يرحمها ؟
رمقه (أدهم) بنظرة غاضبة ثم قال
-(جميلة)
-(جميلة) !!
كررها بدهشة ثم تابع مستفهما.
-السكرتيرة بتاعتك اللى زى الكريم كراميل دى
-ما تحترم نفسك بقى يا (وليد)
قالها (أدهم) حاملاً غضب شديد أو غيرة ربما لا يعرف يحدد مشاعره فرفع (وليد) يده الأثنتين فى الهواء كأنه يتأسف له فتابع (أدهم)
-مش عارف عمرها ما غابت عنى ٠٠ اقصد عن المكتب الفترة دى كلها عشان رجلها متجبسة حاسس أن المكتب من غيرها وحش اوووى حتى مش طايق البنت اللى بتشتغل بدالها مجرد أنها قعدة مكانها
-مش (جميلة) دى هى اللى جبتلك هدوم شيك ونضفتك ؟!
-ما تحسن ملافظك يا زفت الطين أنت
-أنا بتكلم بجد هى ؟
-اه
قالها بضيق فضحك (وليد) ثم قال
-يعنى أنت مش فى دماغها اصلاً ٠٠ دى نضفتك عشان تبقى حلو قدام خطيبتك ده أنت هوا قدامها
-تصدق أنى غلطان أنى بتكلم مع واحد تافه زيك
-خلاص خلاص هسكت اهو ٠٠ كمل بقى
أخذ (أدهم) نفس عميق ثم قال
-مش عارف اعمل ايه بجد ٠٠ وفى واحد عربجى كده حواليها وشكلها معجبة بيه
-بص أولاً أنت لسه فاسخ خطوبتك يجوز ده مجرد فراغ عاطفى بلاش تظلم البنت ده رأيى
-يعنى اسيبها لحد ما توافق ع سى زفت
-هى لو عاوزة توافق ع سى زفت كانت وافقت من زمان
-بس أنا شايف أنه عاجبها .. ده غير أن بقالى يومين بس مكلمتهاش حاسس أنى نفسى أسمع صوتها اوووى
-طب كلمها دلوقتى ٠٠ اكنك بتطمن عليها
-مانا كده هبقى بستعبط اوووى
-طب ما تستعبط ٠٠ أنت هتفضل قفل كده لحد امتى
-م٠٠ مش عارف اقولها ايه
-قولها رجلك عاملة ايه ؟! لو محتاجة شئ قوليلى واعملهولك وكده يعنى
-لالا هستنى لما تيجى ٠٠ أنا مش بتاع الحركات القرعة دى
زم (وليد) شفتاه ثم قال
-خليك كده فقرى طول عمرك
اقتربت منهم (شجن) واخبرتهم أنها قد أعدت مائدة الطعام فذهبوا نحو المائدة وشرعوا فى تناول الطعام ٠٠
*******************
فى يوم الأمتحان الخاص ب (أشرف) و (روفيدا) وقفت أمام اللجنة الخاصة به تنتظر قدومه وظلت تنظر لساعة يدها كل دقيقة لما تأخر أم أنه لن يأتى اليوم اغمضت عيناها وشعرت بحزن عميق داخل قلبها ولكنها فتحت عيناها فجاءة حينما وضع أحدهما يده على كتفاها ولكنها هدئت عندما استعمت لنبرة (أشرف) الحنونة وهو يقول
-أنا داخل اللجنة ٠٠ روحى لجنتك إنتى
ابتسمت وشعرت بسعادة تغمر قلبها بأنه قد نفذ ما طلبته منه ثم قالت
-شكراً اوووى أنك نفذت طلبى ٠٠ ربنا معاك
ابتسم لها فشعرت هى بأضطراب فى سرعة دقات قلبها ولكنها ركضت نحو لجنتها ودلف هو للجنته وبدئوا فى إجابة الإمتحان ٠٠
وبعد مرور وقت الإمتحان وقف (أشرف) أمام اللجنة الخاصة ب (روفيدا) فوجدته أمامها اقتربت منه وقالت
-عايز حاجة ؟!
-أيوة ٠٠ ممكن نتكلم شوية
هزت رأسها بالإيجاب وذهبوا سوياً حتى جلسوا على مقعد فى أحدى ممرات الجامعة وانتظرت هى بشوق أن يبدء هو حديثه معها
-ا٠٠عاملتى ايه فى الأمتحان ؟
زمت شفتاها بعدم رضا فهى لم تكن تنتظر منه ذلك لكنها قالت
-الحمد لله
بعد صمت طووويل ولم يقل شئ فشعرت هى بحزن وانقباض قلبها وكأن فعلتها الآخيرة ترغمه عن أن يتحدث معها لكنه فى حقيقة الأمر يرفضها ويرفض عشقها وحبها له لذا نهضت وقالت
-أنت مش مضطر تقول حاجة أنت مش عاوز تقولها ولا أنا وقفت جنبك عشان ارجعك ليا أنا عملت اللى قلبى قالى اعمله من غير حتى ما افكر لكن مادام متردد فى اللى هتقوله يبقى متقولوش احسن
ثم استعدت للرحيل وهى تقول
-عن أذنك
فأمسك هو يدها مانعاز إياها الرحيل وأرغمها على الجلوس مرة آخرى ثم قال
-أنا مش مجبر اتكلم معاكى لو أنا مش عاوز ٠٠ ا٠٠ أنا بس عاوزك جنبى لكن الوقت والصلة اللى بينا متسمحش أنا مش هقدر اخطبك فى الوقت الحالى لا حالتى النفسية تسمح ولا ظروفى دلوقتى تسمح بده بس فى نفس الوقت عاوز اكمل معاكى ومش عاوز نبعد عن بعض لما حصل اللى حصل أزل حد فكرت فيه هو إنتى كان نفسى اتكلم معاكى وإنتى مخيبتبش ظنى كنتى أول حد سئل عنى ووقف جنبى
تقافز قلبها فرحاً ثم قالت
-الوقت اللى حالتك النفسية وظروفك فيه يسمحوا تعالى وأنا هستناك المرة دى العمر كله ومش هكرر نفس الغلطة تانى
ابتسم لها بود ثم قال
-يلا عشان اروحك
نهضت معه واستقلا معاً سيارة آجرة وأوصلها لمنزلها واطمئن عليها الى أن دلفت للداخل بعدها تابع طريقه هو بمفرده عائداً للمنزل ٠٠


الفصل الثانى والعشرون

بعد مرور شهر كامل ٠٠
وضع (رائد) حارس خاص من أجل (عتاب) فى الدار حتى لا يستطيع (طلال) التقرب منها أو أذيتها ولم يمل (رائد) فى محاولة استمالة قلب (عتاب) التى كانت مندهشة من تصرفته معاها وأن رجل مثله وفى وضعه الإجتماعى ينظر لفتاة مثلها بينما كل يوم يتأكد (ريان) أكثر وأكثر من أن مشاعر (رائد) ل (عتاب) صادقة لذا قرر الإنسحاب رغم الحزن الذى تملك قلبه فتلك المرة الثانية التى يعود به قلبه خائب الأمل ولكنه لم يعتقد يوماً أن علاقة (رائد) و (عتاب) ستنجح يوماً أبداً ٠٠
بينما عن (شجن) فقد ملت من تدخل (چيهان) الدائم فى حياتها هى و (وليد) وغيرتها المبالغ فيها على أبنها وكأنها قد سرقته منها ولما لم تكن بهذا الشكل فى المرة الأولى التى تزوجت فيها من (وليد) كما أنها لم تسلم من لسان (چيهان) السليط فتارة تخبرها أن تعمل فجلوسها فى المنزل بذلك الوضع سيجعل وزنها يزداد وأن (وليد) عمله دائم مع النساء ويجب أن تجعله يشتاق لها لكنها دائماً أمام وجهه أينما يأتى للمنزل مما جعل (شجن) تختنق من أسلوبها وتلميحاتها وقررت أن تعمل وليس السبب فى ذلك أن تجعل (وليد) يشتاق لها بل حتى لا تجلس مع (چيهان) مدة أكثر فى اليوم فالحل بينهم أن يتابعدا بينما (وليد) قد اختنق من كلتيهما فكل منهما تشكو من الآخرى ولكنه يعلم أن (شجن) طيبة القلب وأن والدته هى من تقوم بإستفزازها لذا يراضيها يومياً ٠٠
إما عن (أشرف) و (روفيدا) فقد كانا يتوصلا مع بعضهم البعض يومياً عبر الرسائل كى يطمئنوا على أنفسهم وظل (أشرف) يعمل فى عمله حتى يثبت ل (رائد) انه جاد عندما يتقدم لخطبة (روفيدا) ٠٠
ازالت (جميلة) الجبيرة منذ أيام وكانت تتمرن على السير مرة آخرى بعد الثقل الذى حدث فى قدمها من الحادث وقررت الذهاب إلى العمل فقد أشتاقت لرؤية (أدهم) رغم أن عقلها دائماً يقول لها أن تبتعد عنه فهى كانت أمامه منذ زمن لما يهتم الآن ولكنها استمعت لصوت قلبها و أرتدت ملابسها وأختارت فستان أحمر اللون يجعلها أشد فاتنة مع بشرتها البيضاء مطرز من الصدر بنقوش ذهبية اللون وحول خصرها حزام ذهبى اللون أيضا ووضعت حجاب بنفس لون الحزام ثم أخذت حقيبتها السوداء وقررت الذهاب للعمل فهى تشتاق بالفعل لرؤيته رغم أنها قد أتصلت به وطلبت منه أن يمد أجازتها لأسبوع آخر وشعرت من نبرة صوته بالغضب ولم تسلم من الحجر الذى يقذفه لها بين الحين والآخر وقررت أن تفاجئه قبل مرور الأسبوع ٠٠
وصلت إلى مقر الشركة ثم أتجهت حيث مكتبها فوجدت زميلتها التى سعدت بحضورها كثيراً وظلا يثرثران معاً فى أمور شتى حتى استأذنت صديقها كى تعود لمكانها الأساسى بالشركة جلست (جميلة) على مكتبها بإريحية تنتظر حضوره فلم تراه منذ أكثر من شهر تشعر وكأنه ضهر كامل لم تتعود على عدم رؤيته كل تلك المدة حتى وجدته قد دلف المكتب وكان يبدو على وجهه الضجر كأنه تلميذ ايقظته والداته للتو للذهاب إلى المدرسة غير منتبه لوجودها فقد كان متوقع أنها الأخرى التى تعمل معه وقال لها
-ابقى هتيلى ملف (رفعت الصياد) يا (تاليا) جو المكتب
ابتسمت (جميلة) وقالت
-حاضر يافندم
قالتها وهو كان على وشك أن يفتح مقبض الباب الخاص بمكتبه لكنه أنتبه إلى صوتها و كلمتها التى لا يقولها أحد غيرها له (يا فندم) هل هى حقاً أم أنه يتوهم لذا إلتف ببطئ ليصدم ببراءة وجهها وعينيها التى بلون الفيروز ونقاء بشرتها البيضاء وأناقة ملابسها المحتشمة ظلت عيناه تنظر لها يخبراه كم اشتايقه لها هى أيضاً نظرت له بلهفة فضحتها عينيها لم تستطع أن تتدلل عليه أو أن تستمع لكلام عقلها ذاك اقترب منها وقال
-مش قلتى هتقعدى الاسبوع ده كمان
زمت شفتاها بعدم رضا ثم قالت
-امشى طيب
-لا اوعى
قالها بلهفة لم تسمعها منه من قبل فابتسمت بخجل ونظرت لأسفل
-بجد ده احلى صباح عدى عليا من يوم الحادثة بتاعتك
رمشت بعينيها قليلاً وهى لا تصدق ما سمعته منه للتو فتابع هو
-رجلك كويسة ؟! لو لسه تعباكى اوديكى لدكتور
-الحمد لله احسن
ابتسم لها ثم قال
-أنا داخل مكتبى ٠٠ لو احتاجتى حاجة قوليلى
-شكراً يا فندم
ابتسم وهو يدخل إلى مكتبه فقد عادت من تلقبه ب (يافندم) ٠٠
*******************
فى ظهيرة اليوم فى وقت الغداء الخاص ب (عتاب) ذهب (رائد) إلى الدار وطلب من الأطفال أن يساعدوه فقد أعطى لكل واحد فيهم شئ يعطيه ل (عتاب) وأخبرهم أن كل واحد فيهم يعطيها ذلك الشئ حسب دوره وأن سيكون فى أنتظارهم بالخارج حفظ الأطفال ما لاقناهم إياه وخرج (رائد) من الغرفة وراقب حضورها وبعد دقائق قليلة دلفت (عتاب) للداخل لتلعب مع الأطفال فتقدمت منها فتاة وأعطتها عبوة من الشوكولا فسئلتها (عتاب)
-جبتيها منين دى يا (يارا) ؟
ابتسمت الصغيرة وغمزت لها بمشاكسة كما علمها (رائد) فعقدت (عتاب) حاجبيها بعدها اقتربت منها فتاة أخرى تحمل وردة حمراء وقدمتها لها فزمت (عتاب) شفتيها ثم قالت
-ميرسى يا حبيبتى
تقدمت الثالثة منها وفى يدها رسالة ورقية واعطتها لها فقامت (عتاب) بفتحها وقرأت محتواها
(متى سيرق قلبك لى ؟
متى سأمتلك ذلك القلب العنيد ؟
تعلمين أن لا أحد سواك يمتلك قلبى ولكنك تتدلين أكثر وأكثر رغم أنى قرأت فى عينيكى كلمة أحبك أكثر من مرة ولكن أريد سماعها بأذنى حتى يتبدد أى شك بداخلى ٠٠
سأحبك لأخر نفس لدى )
قرأت الرسالة وابتسمت وعلمت أنه لا يوجد مجنون غيره يقوم بتلك الأفعال وبعدها أقتربت منها (حفصة) وقامت بأعطائها قلادة تحمل أسم (عتاب) فابتسمت بسعادة بعدها طرق (رائد) باب الغرفة من ثم دخل وهو يحمل خاتم للخطبة واقترب منها وهو يقول
-وافقى بقى ابوس ايدك
فردد الأطفال سوياً
-اتجوزيه بقى يا ميس (عتاب)
ضحكت هى كثيراً على جنونه ثم قالت وهى تهز رأسها بالإيجاب
-موافقة
اتسعت عينان (رائد) ثم جلس بأقرب مقعد وقال
-لا جبولى حاجة مسكرة دايخ خالص
ضربته (عتاب) بخفه على كتفه وقالت
-كفاية فضايح بقى
ابتسم بها ثم قال
-موافقة بجد ؟!
-قلت اه خلاص بقى ٠٠ ويلا قوم امشى ممنوع تقعد كتير كده
-امشى ايه أنا قتيل هنا ٠٠ مش هتحرك
-قلت امشى
-ايه الكروتة دى
-يوووه امشى بقى وهبقى اكلمك فى التليفون
-طب البسى الخاتم طيب
فقالت ببداية غضب فقد استكفت منه
-ا٠٠م٠٠شى
-ماشى خلاص متزقيش
ثم خرج خارج الغرفة فوضعت (عتاب) يدها على قلبها وجلست ونظرت لكل هداياه وظهر على شفتاها إبتسامة عذبة ٠٠
******************
عاد (وليد) من العمل وقد كان يشعر بألم فى رأسه فأرتاح على الأريكة الخاصة بمنزله وجدته (شجن) على تلك الحالة فاقتربت من وسئلته
-مالك ؟!
-تعبان شوية ٠٠ حتى بفكر مروحش العيادة
-خلاص متروحش ٠٠ تحب احضرلك الغدا ؟
-ياااريت
-خلاص قوم خد شاور عقبال ما اخلص
-ماشى يا حبيبتى
اتجه هو نحو الحمام بينما ذهبت هى للمطبخ لتعد له طعام الغداء أعدت المائدة وانتظرته حتى أتى وجلس بجوارها وبدء فى تناول الطعام انتظرت حتى انتهى ثم نظر قالت
-ممكن اكلمك فى موضوع ؟
اعتاد (وليد) الفترة الأخيرة شكوى (شجن) من والداتها لذا اعتقد أن ذاك الموضوع بخصوص والداته لذا سئلها
-أمى عملت ايه المرة دى ؟ أنا هكلم ابويا اصلاً ينزل يشيل معايا أنا حاسس أنى متجوز اتنين
ابتسمت هى ثم قالت
-لالا مش بخصوص طنط
-اومال بخصوص ايه يا عاقلة
-عاوزة اشتغل
زم (وليد) شفتاه ثم قال
-لو عشان كلام ماما ٠٠ وهتتخنى وخليكى تبقى وحشاه شيلى الموضوع ده من دماغك
اتسعت عيناى (شجن) ورمشت قليلاً ثم قالت
-أنت عرفت منين أن مامتك قالتلى كده ؟
-عشان اسئلتك الفترة الاخيرة ٠٠ (وليد) أنا صحيح رياضية وبحب الجرى بس قدر حملت وولدت وتخنت هتعمل ايه ٠٠ (وليد) أنا بفكر اروح عند (أدهم) يومين يمكن اوحشك أنا حاسة أننا لما كنا منفصلين كنت وحشاك أكتر ٠٠ أنا عارفك كويس وعارف دماغك التفاهات والجنان ميمروش عليكى إلا لو حد لعب فى دماغك وبصراحة أنا امبارح كنت عند ماما وكلمتها بوضوح تبطل تلعب فى دماغك وأنى بحبك زى مانتى
ابتسمت هى وشعرت بسعادة ثم قالت
-بس ده مش السبب الرئيسى أنا حاسة عاوزة اشتغل أنا مهندسة زى بابا واخويا مشتغلش ليه وبعدين أنا مبحبش احتك بوالداتك كتير عشان لا ازعل منها ولا تزعل منى ده انسب حل
-خلاص اشتغلى مع (أدهم) فى شركة والداك
-بس أنا نفسى اجرب الشغل بارة ٠٠ (أدهم) هيبقى حنين عليا وأنا عاوزة اجرب اشتغل بارة
-اعملى اللى يريحك يا (شجن) ٠٠ أنا مش بمنعنك عن حاجة
-بحبك اووى
قالتها وهى تحتضنه وهو جالس بجواره فابتسم عليها وقبل رأسها فقالت
-ادخل ارتاح أنت ٠٠ وأنا هعملك كوباية نسكافيه
-ماشى حبيبتى
******************
عاد (طلال) إلى منزله وهو يشعر بأرهاق شديد شعر بألم فى رأسه ركضت (مايا) تجاهه وقالت
-جيت بدرى النهاردة ؟ ٠٠وحشتنى النهاردة كتير يا بابى
-إنتى كمان يا حبيبتى
قالها وهو يحتضنها وقبل رأسها فى ذلك الوقت اقتربت منهم (هانيا) بعد أن استمعت لمحرك سيارته الذى يعلن عن موعد وصوله وقالت
-جيت بدرى ليه يا حبيبى ؟
-تعبان شوية يا (هانيا) ؟!
اقتربت (هانيا) بقلق منه ثم قالت وهى تتأبط ذراعه
-مالك يا حبيبى
ابتسم لها بود ثم قال
-تعب ٠٠ إرهاق من الشغل يعنى
-طب احضرلك الغدا
-لا مش جعان
شعرت (هانيا) بحرارة تنبعث من ذراعه التى تتشبث بها فوضعت يدها على جبينه وجدت حرارته مرتفعة قليلاً
-بس أنت سخن !!
-متكبريش الموضوع
-مكبرش ايه بس ؟!
ثم قالت ل (مايا)
-اطلعى نامى فى اوضتك مع الدادة يا (مايا)
-بس أنا عاوزة اقعد مع بابى
-إنتى مش شايفة بابى تعبان ٠٠ يلا اطلعى اوضتك
اتجهت الصغيرة نحو الدرج بينما أمسكت (هانيا) ذراع (طلال) وطلبت منه الصعود لغرفتهم الخاصة وظلت بجانبه على الفراش واعدت طبق صغير به مياه باردة مع منشفة لتضعها على جبينه علها تخفض من درجة حرارته بينما شعر (طلال) بسعادة لإهتمامها به لتلك الدرجة ٠٠
****************
فى المساء أمسك (رائد) هاتفه وهو ينظر للساعة تقريباً كل دقيقة ينتظر موعد نوم الأطفال حتى يستطيع أن يتحدث إلى حبيبته التى سرقت قلبه وعندنا حان الموعد أتصل مسرعاً حتى جائه صوتها الرقيق من الجهة الآخرى
-ايه ظابط وقتك
-وحشتينى
قالها بنبرة صادقة استطاعت الدخول إلى قلبها فابتسمت وقالت له
-وأنت كمان
ظهرت ابتسامة زينت ثغره لا أرادياً ثم سئلها
-يعنى بجد إنتى موافقة تتجوزينى ؟
-ا٠٠ أيوة
-بتحبينى يا (عتاب) ؟!
قالت بنبرة غلفها الخجل
-وبعدين معاك ؟!
-ردى ع سؤالى
-مكنتش وافقت عليك لو كنت بكرهك
ابتسم على مرواغتها تلك وقرر مجارتها
-يعنى ده اعتراف غير مباشر
-تقدر تقول أيوة
-طب تحبى تعيشى فين بعد الجواز ؟!
-أنت ليه متسرع
-وليه منتجوزش ع طول مادام بنحب بعض
-أنت فى حاجات كتير متعرفهاش عنى لازم تعرفها
-مش لازم ٠٠ أنا هحاسبك من يوم ما ملكتك ميهمنيش أى شئ قبل كده
قالها ربما ليثبت لنفسه انه قد بدء صفحة جديدة معها وليس بحاجة لنبش الماضى بشئ يخصه أو يخصها لكنها قالت له
-بس أنا مش هبقى مرتاحة إلا لما احكى
تشنجت أعصاب وجهه وأغمض عيناه فتابعت هى
-فى كلام كتير عاوزة اقولهولك
-ماشى
-ممكن نخرج فى يوم أنت فاضى فيه وأنا استأذن من الدار
أجابها بإستسلام
-حاضر
-يلا تصبح ع خير
-وإنتى من أهله يا حبيبتى
أغلق الهاتف ثم اتكأ على فراشه وهو يتذكر كل ما حدث بينهم من قبل وأن قال لها مؤكد لن تغفر له أغمض عيناه ونزلت دمعة حارقة على وجهه ٠٠
على الجهة الآخرى احتضنت هى الهاتف ثم اتكئت على فراشها وهى تقول بنبرة خافتة
-بحبك ٠٠
*****************
فى ظهيرة اليوم التالى ٠٠
شعر (أدهم) بأنه يريد التحدث مع (جميلة) فهو بالفعل لا يفهم مشاعره كيف تحركت لها لهذا الحد وهو ليس برجل يتعلق بأى أنثى يراها هو فقط يشعر بمشاعر مضطربة غير موزونة أمامها لم لا يكن صريحاً او شجعاً بما يكفى حتى يخبرها بشعوره خرج خارج مكتبه ووجدها تتناول طعامها فى فترة استراحتها ابتسم وهو يشاهدها تتناول الطعام برقتها التى لم يرى مثلها لذا اقترب منها وجلس فى المقعد المقابل لمكتبها وقال
-ممكن اتكلم معاكى شوية ؟
ابتلعت ريقها ثم أخذت زجاجة الماء الموضوعة على المكتب أمامها لتشرب منها قليلاً ثم قالت
-خير يافندم
حاول ترتيب أفكاره التى بداخل رأسه ثم قال
-أنا حاسس ناحيتك بشعور غريب ٠٠ شعور محستوش قبل كده
-يعنى ايه ؟
ابتلع ريقه وفرك يده ليهد ما سيقوله
-أنا دايماً طول حياتى شايف (روفيدا) هى مراتى وبس مكنتش ببص ع ست غيرها أبداً
زمت (جميلة) شفتاها ثم قالت
-وأنا مالى اصلاً
نظر فى عينيها الفيروزتين ثم قال
-م٠٠ ماهو أنا حاسس معاكى بشعور غريب اووى مشدود ليكى مبقتش اشوف أى انثى غيرك
تركت (جميلة) طعامها وسئلته دون ان تنظر له
-المطلوب منى ايه دلوقتى ؟
-يعنى اى واحد زى حالاتى كده يبقى عاوز يتجوزك مثلاً
-مرفوض
رفع (أدهم) أحدى حاجبيه وقال
-ايه ده اللى مرفوض ؟
-طلبك مرفوض ٠٠ أنا كنت قدامك يافندم من سنين ايه اللى حلى فيا دلوقتى أنا لسه زى مانا أنا عمرى ما هكون استبن فى حياتك أو حياة غيرك
عض (أدهم) شفتاه بغيظ شديد وما زاد الطين بلة ما قالته (أو حياة غيرك) هو لا يتخيل أصلاً أنها ستكون لغيره فتابعت هى
-حضرتك قلت بوضوح تام أنك عمرك ما شفت غير (روفيدا) يبقى اللى عندك ده يافندم فراغ عاطفى وحبيت تمليه باللى موجود قدامك وأنا عمرى ما هكون كده اللى عاوزنى بجد مش هيشوف غيرى
-يعنى ايه ؟
-طلبك مرفوض يافندم
-بقى عرض جوازى منك يترفض فى دقيقة و (جمال) لسه تحت النظر ؟!
-اعتقد أنا حرة اشوف ايه المناسب ليا وبعدين فى توافق كبير بينى وبين (جمال)
تشنجت عضلات وجه (أدهم) ثم قال
-نعم !! اى توافق ده ؟!
-أنه يعنى مثلاً ٠٠ نفس المستوى الأجتماعي كمان أنا اسمى (جميلة) وهو (جمال) قى توافق أكتر من كده ؟!
-(جمييييلة) !!
قالها غاضباً صارخاً مانعاً إياها من تكملة الحديث فتابعت ببرود
-فى حاجة يا فندم ؟!
-(جمال) ده مينفعكيش خالص
-وهو ايه اللى يعيبه ؟! شاب يُعتمد عليه شكلاً مش بطال بيحبنى وعمره ما اتردد فيا لحظة واحدة وعارف هو عاوز ايه لا عمره بدلنى بواحدة ولا تخيل غيرى مراته وأنا ابتديت اميل ليه
-تميلى ليه ؟!
قالها مدهوشاً أو غاضباً لا يعلم مشاعره بالظبط فأكدت هى بصورة آخرى
-أو أحبه
-تحبيه ؟! تحبيه كمان !! وده حصل أمتى وازاى
-وهو الحب ليه وقت ده بيجى لوحده
-هو صحيح بيجى لوحده بس مش للدرجة دى
-قلبى اللى اختار
زعق بها قائلاً
-اتعدلى يا (جميلة) ٠٠ إنتى متتستاهليش واحد زى (جمال) أبداً ٠٠ ا٠٠ إنتى إنتى تستاهلى واحد زيى كده
كتمت تلك الضحك التى كادت أن تفضحها ولكنها قالت بثبات
-خلاص حضرتك ممكن تعتبرنى مستقلية
-لا مستقيلة ولا زفت ٠٠ إنتى هتفضلى معايا كده ٠٠ ا٠٠ ادينى فرصة اثبتلك انى عاوزك فعلاً
-أنت مش عارف حقيقة شعورك أصلاً ٠٠ لما تعرفه قولى وإلا مش هتشوف وشى تانى
-بتهددينى ؟!
أشاحت بوجهها للجهة الآخرى فعض شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-ماشى يا (جميلة) ٠٠ بس مش هتمشى من الشركة دى
قالها ثم توجه نحو مكتبه فزفرت هى بالضيق ثم حدثت نفسها قائلاً
-قال عمرى ما تخيلت غير (روفيدا) تبقى مراتى ٠٠ ياخى طلعت روحك وارتاح منك ومن غباوتك ٠٠
*******************
انتظر (ريان) موعد وصول (رائد) فقد أتصل به بالأمس وطلب منه أن يراه ويتحدث معه انتظره فى الحديقة الخاصة بالدار جالساً على أريكة وصل (رائد) كما وعده كى يتحدث معه رأه على الأريكة فشعر بتوتر كبير فهو يعلم الموضوع الذى يريده من أجله جلس على الأريكة بجواره فوجه (ريان) نظره له ثم قال
-ايه مش كفاية كده بقى ؟!
ابتلع (رائد) ريقه ثم قال
-مش قادر ٠٠ مش عارفة اقولها
-لحد كده وكفاية كفاية اوووى يا (رائد) ده الوقت المناسب اللى تكلم فيه (عتاب) مش هسمحلك تخدعها أكتر من كده
-أنا مبخدعهاش ٠٠ أنا بحبها فعلاً
-يا تصارحها يا تسيبها
-أنت انانى
-أنا برده اللى أنانى يا (رائد)
-ايوة ٠٠ عشان أنت متأكد أنها عمرها ما هتسامحنى وهتبقى أنت الصدر الحنين اللى بتجرى عليه منى أنت عاوزنى اقولها النهاردة قبل بكرة عشان تخلص منى ومبقاش واقف فى النص بينكوا
اغمض (ريان) عيناه لدقيقة ثم قال
-عاوز تشوفنى بالبشاعة دى من حقك ٠٠ بس حط فى إعتبارك أن أنا كمان حبيتها زى مانت حبيتها أنا كمان من حقى استغل أى فرصة عشان ابقى جنبها أنا مبعملش حاجة غلط بحب واحدة وعاوز اقف جنبها بس أنا غيرك يا (رائد) أنا سايباها هى تختار وتجرب مش بفرض عليها حبى زى مانت ما بتعمل
-أنا مش هقولها
-هديك فرصة اسبوع بحاله تكون قولتلها لو مقولتلهاش مضطر أنا اقولها الموضوع مش بس أنى بحبها الموضوع أنى دكتورها ومنفعش اخدعها ٠٠ أنى إنسان وليا قلب ومقدرش اشوف المسكينة دى أنت بتلعب بمشاعرها أنت لازم تحكلها كل حاجة وليه خدعتها وعملت نفسك (فضل)
عض (رائد) شفتاه بغيظ تماماً بينما توقفت هى خلف الشجرة التى خلف الأريكة التى يجلسون عليها ووضعت يدها على فمها فلم تكن تتخيل ما سمعته للتو ٠٠


الفصل الثالث والعشرون

نهض (ريان) من مكانه وترك (رائد) فى حيرته تلك وحينما مر بجوار الشجرة ليدلف داخل الدار أمسكت يده تلك الفتاة ووضعت يدها على فمه حتى لا يتحدث أتسعت عينان (ريان) بينما نظرت هى على الأريكة كى ترى هل رحل (رائد) أم لا وجدته هم بالوقوف وفى طريقة ليدلف إلى الداخل فسحبت (ريان) عائدة به نحو الأريكة الذى شعر بغضب شديد وتملص من يدها
-إنتى مجنونة يا ست إنتى!!
-أنا ايه اللى سمعته ده ؟!
نظر لها (ريان) بشك ثم قال
-مش إنتى صاحبة (عتاب) برده ؟
وضعت (ندا) يدها حول خصرها ثم قالت
-أيوة
ثم آشارت بسبباتها نحوه ثم قالت
-أخر حاجة اتوقعها منك أنك تضحك عليها ٠٠ ع فكرة (عتاب) من فترة بسيطة حكتلى كل حاجة وأنا عارفة كويس بس افتكرتها كانت تعبانة فعلاً وأن الزفت (رائد) ده واحد تانى ٠٠ ولمعلوماتك لو أنت وهو مقولتش هروح أنا اقولها واللى يحصل يحصل الحال المايل ده ميعجبنيش
-حيلك حيلك داخلة شمال كده ليه ؟! ٠٠ المفروض هو اللى يقولها لا أنا ولا إنتى أرجوكى متدخليش فى أى شئ محدش هيخاف ع (عتاب) أكتر منى سبيه ياخد وقته أكيد فى يوم هيقولها سيبى الباب موارب بينهم عشان لو حد فينا قالها مستحيل تسامحه ٠٠ إنتى متعرفيش أبعاد الموضوع ولا هو خدعها ليه هو كان تحت ضغط نفسى وكلنا معرضين نغلط
رفعت (ندا) أحدى حاجبيها ثم قالت
-بتدافع عنه ؟!
-عشان صدقينى معرفش لو أنا مكانه كنت عملت ايه ؟!
صمتت (ندا) لبعض الوقت ثم قالت
-هحس أنى خاينة اوووى قدامها لو مقولتش ليها
-هو هيقولها متقلقيش .. هيقولها أكيد
قالها بنبرة خافتة متمنياً أن يحدث ذلك حقاّ فظهر الحزن بوضوح على وجهها فربت يده على كتفاها بحنان فابتعدت هى مسرعة وقالت
-إيدك بعيد كده عشان مطبقهاش ليك
أتسعت عيناه وهو لا يصدق تلك الفتاة العجيبة التى أمامه ثم توجهت هى نحو الداخل تاركة إياه وسط دهشته فتمتم هو قائلاً
-بقى دى بنت !! دى واخدة تأبيدة قبل كده ٠٠
فى ذلك الوقت طلب (رائد) مقابلة (عتاب) فقد كان يفتقدها بشدة لكنه طلب منها القدوم من أجل أن يتفقا على موعد يخرجا فيه سوياً وبعد وقت قليل كانت (عتاب) قد وصلت مكتبه والبسمة على وجهها بادلها إبتسامة عذبة زينت وجهه فأغلقت باب المكتب وهى تقول برقتها المعتادة
-وحشتنى
شعر بأن قلبه قد قفز من مكانه ليحتضنها ثم قال
-وحشتينى إنتى أكتر
نظرت للأرض بخجل فتابع هو
-تحبى نخرج النهاردة زى مانتى عاوزة
اتسعت عيناها ثم هزت رأسها نافية بخوف فأندهش هو لفعلتها ثم قال
-مش إنتى اللى طلبتى ؟!
-ا٠٠ اه ٠٠ فعلاً بس ٠٠ بس مش ع طول كده محتاجة اتكلم مع (ريان) واخد رأيه الأول
لوهلة ظن ما سمعه مجرد خطأ ولكنه تدارك أنه حقيقة من هيئتها فضرب كف يده على المكتب ليصنع صوتاً عالياً وهو يقول
-ا٠٠ ايه ؟!
سئلته ببراءة
-ايه ؟! قلت حاجة غلط ؟
-هو كل حاجة (ريان) ٠٠ (ريان) ٠٠ (ريان) فى ايه يا (عتاب)
-أنت عارف (ريان) بالنسبة ليا ايه
صرخ فى وجهها قائلاً
-وأنا بالنسبة ليكى ايه يا (عتاب) ٠٠ مصباح علاء الدين اللى بيحقق طلباتك إنتى وسى (ريان)
زمت شفتاها بضيق ثم قالت
-أنت قليل الأدب ومش محترم ٠٠ وأنا ماشية
أتجهت نحو الباب لتفتحه فأسرع هو خلفها وأمسك يدها مانعاً إياها من الرحيل
-استنى بس ٠٠ ماهو شئ يعصب ٠٠ خصوصاً أنك عارفة أنه بيحبك
-طب مانا كمان بحبه
قالتها ببرائة شديدة مما جعله يرفع يديه وينظر لأعلى وهو يتحدث بغيظ شديد
-الصبر من عندك يااارب
-أنت متعصب ليه كده
-عن أذنك يا (عتاب)
-رايح فين ؟! ده مكتبك
-رايح اركب الأريال وجاى عشان لما تكلمى ع (ريان) يبقى الوضع طبيعى
وضعت يدها على فمها كاتمة تلك الضحكة فصر على أسنانه وهو يقول بغيظ
-بتضحكى
-اصلك سكر اوووى وأنت بتغير ٠٠ رغم العصبية اللى فيك
لانت ملامحه قليلاً ثم قال
-يا شيخة
-أنت عارف أنى بحبك أنت وبس لكن حبى ل (ريان) صداقة مش اكتر
عض شفتاه بغيظ شديد ثم قال
-حبك ليه برده ؟!
-طب اقولها ازاى ؟!
-متجبيش سيرته
-بس أنت عارف أنه دكتورى أو كان دكتورى هيساعدنى أقولك الكلام ده ازاى
-طب ما تقوليلى أنا ع طول ٠٠ المفروض أنا اقربلك منه
أخذت نفس عميق ثم قالت
-فى حاجات بنداريها ع القريبين مننا عشان منزعلهمش بس ممكن ناخد رأى حد غريب عشان هو شايف الرؤية من بعيد أكتر ٠٠ وبعدها صدقنى هقولك كل حاجة ومش هخبى عليك حاجة
أغمض عينيه وكأنها قد أصيبت هدف فى مرماه ثم تنحى جانباً ليبتعد عن الباب وقال
-ماشى يا حبيبتى ٠٠ فى إنتظارك وقت ما تحبى تكلمينى
ابتسمت له بسعادة ونظرت فى عينيه ونظرت للون القميص الأزرق وهى تقول
-ع فكرة اللون ده عليك جميل جداً
قالتها وركضت نحو الخارج فابتسم هو ومرر اصابع يده فى خصلات شعره عائداً بها للخلف ثم قال
-قال اسيبك قال ده أنا هعملك قرد لحد ما تسامحينى
قال جملته الأخيرة متشككاً خائفاً ثم أغمض عيناه وتنهد تنهيدة تحمل كل الألم الذى بداخله ٠٠
*******************
فى فترة الأستراحة الخاصة بتناول طعام الغداء ذهبت (عتاب) لتتناول طعامها وطلبت من (ريان) الأنضمام إليها لحاجتها فى التحدث معه بخصوص أمر ما جلسوا سوياً معاً على نفس الطاولة فى المكان المخصص لتناول الطعام وبدئت (عتاب) فى أن تقص عليه كل شئ تريد أن تقوله ل (رائد) أندهش (ريان) كثيراً بخصوص ما سمعه من (عتاب) ولكنه أخذ نفس عميق واتضحت له الصورة الآن أصبح يراها من كل زاوية والغريب أنه مازال متعاطفاً مع (رائد) بشكل كبير ولن ينكر أنه عندما رأى (رائد) لأول مرة حينما كان يتناول العشاء مع (عتاب) قد شك به من لهفته عليها عندما فقدت الوعى إعجابه السريع ب (عتاب) الذى لا يليق بشخصية مثل (رائد) لن تلفت إنتباهه موظفة لديه إلا اذا عرفها جيداً عن قرب معرفته التامة بأن (عتاب) ليست مريضة بالأصل من خلال مراقبته لها جيداً وحديثه معها إختباره ل (رائد) عندما أخبره أنها ليست بمريضة وملامح الذعر الذى ظهرت على وجهه جيداً فأصبح ورقة مكشوفة له لذا قال بهدوء شديد
-موضوع أنك كنتى بتتعالجى فى مصحة ده ماهوش عيب ده أول شئ أحب اطمنك عليه
-ع٠٠ عارفة ٠٠ بس ممكن يقول عليا مجنونة ويبعد عنى خايفة اوووى
زعق بها قائلاً
-إنتى مش مجنونة يا (عتاب) ٠٠ تأكدى من ده تماماً
أخذت نفس عميق ثم قالت
-عارف الموضوع التانى مش قلقنى زى الموضوع ده اصلاً الموضوع التانى هو ملوش حق يعرفه حاجة تافهة مش لازم يعرفها بفكر حتى مقلوش
صرخ بها (ريان) قائلاً
-أوعى ٠٠ أوعى يا (عتاب) لازم تقولى اهو الموضوع ده بالذات لازم تكلميه فيه
اندهشت (عتاب) من طريقته تلك ثم قالت
-ع٠٠ عادى مش شايفاه شئ مهم صحيح الناس بتقول عليا كلام مش كويس وسمعتي وحشة بس أنا كويسة وعمرى ما عملت حاجة غلط
تحدث (ريان) بحزم يغلفه نبرة مخيفة
-من الأحسن ليكى وليه أنك تتكلمى
ابتلعت ريقها ثم هزت رأسها بالإيجاب ٠٠
********************
وقفت (شجن) تعد مائدة الطعام وهى تشعر بسعادة كبيرة بعد أن تم قبولها فى الشركة التى تقدمت إليها فتح (وليد) باب الشقة ودلف للداخل ثم نظر لها وجد السعادة تنبعث من عينيها فقال
-ايه ده أنا هغير كده ٠٠ ممكن اعرف مين سبب السعادة دى كلها ؟!
قابلت مشاكسته تلك بإبتسامة ثم قالت
-قبلونى فى الشغل يا (وليد)
-يعنى أنا اغير من الشغل كده ولا ايه يعنى ؟!
ابتسمت بسعادة ثم اقتربت منه ووقفت على أطراف اصابعها وقبلت وجنته ثم قالت
-أانت أجمل حاجة فى حياتى وميمفعش أصلاً تغير من أى حاجة عشان أنت ملكتنى أنا وقلبى
تنحنح هو قائلاً ثم اصطنع أنه لا يستطيع الوقوف على قدماه أكثر وجلس بأقرب مقعد وقال مشاكساً إياها
-لا خلاص هيغم عليا كده
هزت رأسها بآسى ثم أمسكت يده وجعلته يقف مرة أخرى وذهبت معه إلى المائدة وهى ممسكة يده ثم جعلته يجلس على مقعد وجلست هى بجواره وبدئت فى إطعامه تارة وإطعام نفسها تارة آخرى فقال (وليد)
-ده ايه الدلع ده كله ؟! أنا حاسس أن السنة اللى قعدنها قبل كده دى سقطت من حساباتى
نغزته فى كوعه ثم قالت
-أنت رخم اوى
-لا رخم ايه ٠٠ اكلينى اكلينى ٠٠ هو باينها مفيش عيادة النهاردة
شعرت بالخجل ونظرت لأسفل فتابع هو
-لا اكلينى بجد الموضوع عجبنى اصلى مش قادر اغسل ايدى
زمن شفتاها بضيق وقالت
-نعم !!
تنحنح قائلاً
-ا٠٠ أقصد الأكل من أيدك حاجة تانية
ابتسمت ثم هزت رأسها بآسى وسئلته
-أنت بجد مش رايح العيادة ؟
-يعنى بذمتك حد يبقى قدامه اكلة حلوة والوجه الحسن وجلسة رومانسية كده ويروح عيادة
-بس بقيت تأجز منها كتير اليومين دول
-هما عارفين أنى واخد 10 سنين عسل
ابتسمت بسعادة ثم قالت
-زى ما تحب
وبدئت فى إطعامه حتى انتهوا فغمز لها (وليد) بمشاكسة وقال
-ايه بقى ؟
تصنعت عدم الفهم وقالت
-ايه ؟
-لااا مش وقت ٠٠
توقف عن حديثه عندما استمع إلى صوت جرس الباب فزفر بضيق ثم قال
-ده مين ده بقى ٠٠ مش اللى حماته بتحبه لا ده اللى أمه داعية عليه عشان وقع فى طريقى دلوقتى
ضحكت (شجن) ثم قالت
-روح افتح الباب وشوف
عض شفتاه بغيظ شديد ثم توجه ناحية الباب وفتح باب الشقة ليجد (أدهم) أمامه صر (وليد) على أسنانه وهو يقول
-هو أنت !!
-عاوزك فى موضوع مهم
-ادخل يا حبيبى ٠٠ ادخل ماهى زاطت بقى
دلف (أدهم) للداخل بينما قال (وليد) بصوت خافت
-أنا هلاقيها منك ولا من أمى
ثم دلف للداخل وجلس بجوار (أدهم) وقال
-خير
زفر (أدهم) بضيق ثم قص عليه كل شئ حدث بينه وبين (جميلة) فمسك (وليد) رأسه ثم تحدث غير مصدقاً لما حدث
-رايح تقول لواحدة المفروض أنك بتحبها أنا مكنتش متخيل غير (روفيدا) تبقى مراتى ٠٠ الرحمة ياارب لا ماهى مرارة واحدة يا (أدهم) معنديش غيرها يا حبيبى
-مش دى الحقيقة
-متخلنيش اقولك لفظ ابيح ٠٠ أنت مجنون يا بنى ٠٠ تخيل كده لو روحت قلت ل (شجن) بس البنت دى أحلى منك بس أنا بحبك إنتى ٠٠ هتضربنى بالنار وتضرب البت وتضرب أى حد فى طريقها
-ليه يعنى ؟!
-(أدهم) متبقاش غبى ٠٠ أنت بتحب (جميلة) ولا بتتسلى
-مشدود ليها
-يبقى اتلهى لحد ما تتأكد
-مش قادر ٠٠ هتوافق ع (جمال) كده
-أنت حيرتنى
-أنا ذات نفسى محتار
-طب ما تحاول تشدها ليك
-ازاى ؟
-استعبط متعرفش تستعبط ؟!
-اللى هو ازاى
-داهية فى معرفتك ٠٠ اتلحلح يا بنى كده ٠٠ مثلاً مش هى اللى نقت ليك هدومك
-اه
-قولها محتاج اشترى هدوم ومش عارف
حك (أدهم) يده فى مؤخرة ذقنه ثم قال
-تفتكر هتوافق
-ع حسب طريقتك فى الكلام ٠٠ حاوطها يا (أدهم) بإهتمامك راسالها فى التليفون ٠٠ اتكلم عن شكلها عن هدومها ٠٠ عيد ميلادك قرب اعزمها ياخى
-اعزمها ؟!
-أنت بتسئلنى ؟
-مش عارف حاسس معاها بحاجة مختلفة كده ٠٠ حاجة محستهاش قبل كده ناحية أى واحدة
-هو بغباوته ٠٠ لقد تم كسر القفل على قلبك ٠٠ أنت الآن على نظام الحب بهدلة
قالها كموظف لخدمة العملاء فى شركة للأتصالات فابتسم (أدهم) وهز رأسه بآسى بينما استمعت (شجن) إلى أخر جملة لحديق (وليد) وقالت
-لا أنا عاوزة أسمع الحكاية من الأول
ضحك (أدهم) ثم بدء فى أن يقص عليها كل شئ بخصوص (جميلة) فشعرت (شجن) بسعادة كبيرة من أجل شقيقها فحقاً يبدو أن قلبه قد أصبح مشغول الآن ٠٠
***********************
أرتدى (طلال) ملابسه واستعد للذهاب للمصحة فاستيقظت (هانيا) بسبب الضوضاء التى صدرت منه ففتحت عينيها ببطئ فلم تنم طوال الليل والنهار ظلت مستيقظة بجواره لعل حرارته تنخفض قليهلا وتعد له الطعام فقالت وهى غير مصدقة وهى تراه يقف أمام المرآة مستعدا للخروج
-ا٠٠ أنت رايح فين ؟
-المصحة ٠٠ مروحتش النهاردة خالص
-ا٠٠ أنت اتجننت يا (طلال) ؟! أنت كنت تعبان وحرارتك لسه نازلة من كم ساعة بس حرام عليك نفسك
-متقلقيش أنا كويس
وهم ليفتخ باب الغرفة فاسرعت (هانيا) ووقفت أمام باب الغرفة وقالت
-لا مش هتنزل أنت تعبان وحرارتك ممكن تترفع تانى
-ا٠٠ أنا كويس يا (هانيا)
تحدث بنبرة متعبة وعينان ذابلتان فقالت هى
-حرام عليك نفسك يا (طلال) ٠٠ عشان خاطرى لو بتحبنى متنزلش
أخذ (طلال) نفس عميق ثم هز رأسه بالإيجاب وقال
-ح٠٠ حاضر
أمسكت (هانيا) ذراعه وسحبته نحو الفراش وهى تقول
-نام ٠٠ نام ربنا يهديك
*******************
وصل (أدهم) للمنزل بدل ملابسه وصنع كوب من القهوة لأجله وذهب ليجلس على مقعد بالشرفة الخاصة بغرقته وأمسك الهاتف وفتح تطبيق (الواتس آب) ليرى الرسائل بينه وبين (جميلة) ليراها جميعها بخصوص العمل فقط لذا قام بأرسال رسالة ليشاكسها بناءا على حديث (وليد) معه
(فاضية بكرة بعد الشغل إن شاء الله ؟! )
انتظر لمدة ربع ساعة لم يأتى منها رد فألقى بالهاتف على المنضدة التى أمامه بضجر شديد ولكنه ما ألقاه حتى استمع لصوت رسالة فأخذه مرة آخرة مسرعاً ليرى رسالتها
(مش فاهمة !
ليه ؟! )
(اصلى عاوز اشترى شوية هدوم وإنتى عارفة مبعرفش اشترى لبس لوحدى وزوقى وحش فى اللبس هتيجى معايا تنقى هدومى ؟! )
زمت (جميلة) شفتاها عندما قرأت الرسالة ولكن سرعان ما تحولت لبسمة ثم أرسلت له
(أجى فين يا فندم !!
هى سايبة ؟!)
(فيها ايه يعنى ؟! )
(فيها أن حضرتك مش قريبى عشان اخرج معاك كده فى أى حتى ولو قريبى برده مش هخرج)
شعر هو بالضيق فهو يعلم أن رأسها متحجر وكان يعلم جوابها جيداً لذا أرسل لها
(عيد ميلادى هعمله فى النادى بعد بكرة إن شاء الله
هتيجى ؟! )
(افكر)
(أنا عامله فى النادى مخصوص عشانك عشان تيجى)
ابتسمت وشعرت بسعادة كبيرة ثم ارسلت
(مانا جيت يوم خطوبتك فى البيت عادى)
زم شفتاه ثم أرسل
(أنا عارف أن دى غير دى)
أخذت نفس عميق ثم قالت
(هاجى إن شاء الله)
ابتسم وهو يقرأ رسالتها ثم احتضن الهاتف وقال بنبرة خافتة
-بحبك ٠٠
******************
بينما كانت (عتاب) فى غرفتها فذلك موعد نومها ولكنها اشتاقت لسماع صوت (رائد) فجاءة لذا أمسكت الهاتف وقامت بالأتصال به وما أن أتاها صوته حتى قالت
-وحشتنى جداً
ابتسم ثم قال
-وإنتى كمان ٠٠ كنت بفكر فيكى
-أنا كمان
-ايه كلمتى (ريان) وحددلك الميعاد اللى تقابلينى فيه ؟
-أنت مجنون ع فكرة
-اسمها الصح غيران
-ايه رأيك بعد بكرة إن شاء الله عشان بكرة هبقى مشغولة شوية ؟!
-المشكلة بس أنه عيد ميلاد صاحبى وابن عمى بعد بكرة ؟
-خلاص نأجلها
-لا ٠٠ منأجلهاش ٠٠ تروحى معايا العيد ميلاد وبعدها نتعشا فى مطعم ونتكلم
هزت رأسها بالإيجاب وهى تقول
-ماشى
ثم ظلا يثرثران معاً فى أمور شتى حتى غلب (عتاب) النوم ونامت وهو يحدثها فابتسم هو بعد أن قام بمناداتها عدة مرات ولم تجيب علم أنها غطت بثبات عميق لذا ظهر على شفتاه إبتسامة عذبة ثم قال
-تصبحى ع خير يا حياتى ٠٠
*******************
فى يوم العيد ميلاد الخاص ب (أدهم) ذهبت (عتاب) مع (رائد) الحفل ونظرت للمكان بسعادة كبيرة فهى دوماً تحب الحفلات وتهوى مشاهدة البالونات المعلقة والزينة لمحها (رائد) تنظر بسعادة للبالونات والزينة كطفلة صغيرة لذا حاول أن يمسك يدها وهى تقف جواره نظرت له وابتسمت ثم ضربت يده بخفة فتحدث لها بمشاكسة
-لا يا شيخة
-عاوز ايه ؟
-امسك ايديك شوية ٠٠
أجابته برقة
-مينفعش
-ع فكرة أنا عامل نفسى محترم وابن ناس معاكى وبستأذنك و ٠٠
قاطعته قائلة وهى تشر بسبباتها فى وجهه
-ليه ناوى يبقى بالعافية ولا حاجة
-لا خالص ع فكرة ٠٠ أنا بقولك بس من باب العلم بالشئ
ضحكت ثم قالت وهى تهز رأسها
-مجنون
فى تلك اللحظة وضعت فتاة يدها على كتف (رائد) لينتبه بحضورها فالتف هو و (عتاب) معاً لترى امرآة أقل ما يقال عنها ملكة جمال بجسدها الذى لا تمتلكه سوى عارضة ازياء وأناقتها فى ملابسها وشعرها رغم أنه قصير إلا أنه له جاذبية لم تراها من قبل عيناها اشتعلت بغيرة واضحة وهى تجد عيون تلك الفتاة تتأمل (رائد) باشتياق وهى تقول
-وحشتنى أووووى يا (رائد)
-(ريما) !! جيتى امتى وحشتينى جداً جداً جداً
-(طلال) كلمنى عليك كتييير وقالى اجى العيد ميلاد ده وبعدين لاقيت (شجن) كلمتنى وعزمتنى اعتقد (طلال) طلب منها تعزمنى ٠٠ (شجن) مكنتش بتحبنى أصلاً عشان تعزمنى
ابتسم (رائد) وهز رأسه بآسى ثم قال
-(طلال) ده مجنون سيبك منه
ضحكت هى ثم تأملت (عتاب) التى معه بينما كانت (عتاب) تكاد تلقى بليزر من عينيها لتتخلص منها وهى واقفة تتأمل ملامح حبيبها بتلك الطريقة فقال (رائد) وهو يمسك يد (عتاب) التى لم تعترض تلك المرة كى تثبت لها أن (رائد) يخصها وحدها
-دى يا ستى بقى (عتاب) ٠٠ كلمتك عليها كتير الفترة اللى فاتت
ابتسمت لها (ريما) بود بينما نظرت (عتاب) إلى (رائد) منتظر أن يقدم تلك الفتاة لها
-دى بقى يا ستى (ريما) بنت خالتى وصديقتى وأختى كمان
زمت (عتاب) شفتاها ولكنها ابتسمت بدلوماسية وقالت
-عمره ما حكالى عنك
قالتها حتى تثبت لتلك المتطفلة أن أمرها لا يعنيه أو يعنيها فهمت (ريما) ما ترمى إليه (عتاب) لكنها لم تلقى لها بالاً وظلت تثرثر مع (رائد) كعادتهم حتى اندمج معها (رائد)ونسى تماماً أمر (عتاب) التى معه التى شعرت بغضب شديد أو بالأحرى غيرة تملكت قلبها ترقرت عيناها بالدموع وهى تراه مندمج مع (ريما) هكذا غير عابئ بوجودها فقررت الرحيل وبالفعل سارت واتجهت نحو باب القاعة لتخرج للخارج ولكن فى طريقها وهى تركض اصطدمت بمن كانت تبحث عن (أدهم) غير منتبهة لتلك الفتاة التى تركض أمامها فرفعت (عتاب) نظرها لتقول
-أ٠٠ أسف٠٠
توقفت عن إكمال كلماتها بعد أن انتبهت كل واحدة منهم للأخرى وقالا معاً بدهشة
-(جميلة) !!
-(عتاب) !!


الفصل الرابع والعشرون

عندما رأت (جميلة) (عتاب) شعرت بغضب شديد وعاد الماضى إليها كأنه كان بالأمس كيف طردتهم خالتها من المنزل بعد أن أتهمت والداتها فى شرفها وأنها تخونها مع زوجها الذى طالما كان يضايق والداتها وكيف قضوا ليلتين بالمسجد بلا مأوى أو أى مكان يأويهم لولا أن أمام المسجد قد وفر لوالداتها مسكن وعمل ودفع لها إيجار أول شهر ورفض أن يكون ذلك حتى على سبيل السلفة ترقرت الدموع بعينيها بينما شعرت (عتاب) بذنب كبير يثقل كتفيها فقد كانت هى و (جميلة) أكثر من الأشقاء لولا والداها الذى فرق بينهم وكان سبباً فى موت والدتها أيضاً فقد حرمها كل شئ الأم والخالة والصديقة أقاربها الوحيدين فى تلك الدنيا حاولت جاهدة أن تقنع والداتها أن خالتها بريئة لكنها لم تقتنع أبداً إلا قبل وفاتها بيومين كان بعد فوات الآوان لم تستطع أن تواجه شقيقتها وتعتذر منها أغمضت عينيها فى محاولة منها لنسيان كل ذلك ولكن ما أن فتحتها حتى وجدت (جميلة) ترحل فأسرعت نحوها وأمسكت يدها مانعة إياها من الرحيل فزعقت بها (جميلة) قائلة
-إنتى عاوزة أيه ؟! مش كفاية اللى عملتوه ٠٠ ابعدى بقى ابعدى
قالتها وهى تبكى فترقرت الدموع فى أعين (عتاب) ثم جذبتها نحو صدرها امتنعت (جميلة) فى البداية أن تحتضنها وحاولت أن تبعدها عنها ولكن اشتدت يد (عتاب) فى جذبها حتى سكنت (جميلة) وبكوا سوياً دون أن يتحدثوا حتى خرجت (عتاب) من صمتها وقالت
-حقك عليا ٠٠ حقك عليا إنتى وخالتو أنا آسفة بعد موت ماما الله يرحمها من 4 سنين قعدت ادور عليكوا كتيير
ابتعدت عنها (جميلة) ثم قالت متفاجئة
-هى خالتو ماتت ؟
هزت (عتاب) رأسها بالإيجاب فرمشت (جميلة) عينيها قليلاً ثم قالت
-وإنتى عايشة فين ؟
-ف٠٠ فى بيت ماما بس دلوقتي بشتغل فى دار ايتام وببات فيها
ثم أمسكت (عتاب) يدها وقالت
-صدقينى حاولت افهم ماما كتير أن بابا هو اللى وحش بس كانت بتثق فيه لحد ما خد كل اللى حليتنا وهرب مع عشيقته ورغم كل ده مكنتش مصدقة أنه هرب كانت فاكراه مسافر وراجع لحد ما كنت فى تانية جامعة جالنا خبر وفاته وأنه اتجوز عليها ومراته كانت فاكرة أن فى فلوس معانا ورث بس شكله كان ضاحك عليها هى كمان
ابتسمت بسخرية ثم تابعت
-بعدها ماما تعبت جداً قعدت يومين تعبانة مش بتكلم ولما ابتدت تتكلم وصتنى ادور عليكوا واعتذرلكوا بس بعدها ماتت دورت عليكوا كتير بس معرفتش الاقيكوا
شعرت (جميلة) بحزن كبير من أجل (عتاب) فقالت (عتاب) بنبرة صادقة
-أنا آسفة
شعرت (جميلة) بصدق مشاعرها ولكن فى تلك اللحظة لاحظ كلاً من (رائد) و (أدهم) الحزن الظاهر فى عيون كلاً من (عتاب) و (جميلة) فاقترب كل واحد منهم ليقف بجوار حبيبته وهو يرمق الآخرى بغيظ
-فى ايه يا (عتاب) مالك واقفة كده ليه ؟
-فى ايه يا (جميلة) ؟
سحب كل واحد منهم الآخرى ووقف بها بعيداً فتملصت (عتاب) من يد (رائد) وقالت
-اوعى سبنى ملكش دعوة بيا ٠٠ ارجع ل (ريما) بتاعتك يا بتاع (ريما)
ردد (رائد) بدهشة
-بتاع (ريما) !!
تركته هى واتجهت نحو (جميلة) بينما كانت (جميلة) فى ذلك الوقت تتملص من يد (أدهم) وهى تقول
-بأى حق تمسك إيدى كده
ثم اخرجت من حقيبة يدها هدية صغيرة وألقتها بوجهها وهى تقول
-كل سنة وأنت طيب
إلتقط الهدية وعلى وجهه ملامح السخط ثم قال
-اومال لو مكنتش كل سنة وأنا طيب كنتى عملتى ايه !!
حركت كتفاها بلا مبالاة واتجهت نحو (عتاب) نظر (أدهم) إلى الهدية تارة وإلى (جميلة) مرة آخرى ثم تمتم قائلاً
-هو أنا فى حد داعى عليا ما ارتبط أبداً !
ثم توجه نحو (رائد) وقال بغضب شديد
-أنت ايه اللى جابك أنت وخطيبتك ٠٠ ادينى مش عارف اقعد مع (جميلة) دقيقة ع بعض
-أنت بتطردنى ؟!
-بصراحة اه يلا امشوا بقى
-ماشى يا سيدى يعنى خارج من الجنة
وهم (رائد) ليرحل فامسك (أدهم) يده وقال
-إلا قولى هما مش كانوا بيعيطوا برده ؟!
-ايوة
-طب دلوقتى بيضحكوا أنا مش فاهم حاجة يعرفوا بعض منين أصلاً
-يعنى أنا اللى فاهم ٠٠ الستات دول صعب تتوقعهم
زفر (أدهم) بضيق ثم قال
-أنا تعبت مش عارف افهمها خالص ولا اتعامل معها
-طب أنت حقك تقول كده أنت طول عمرك خام وملكش فى الستات لكن أنا ٠٠ أنا بعد الصياعة دى كلها مفهمهاش دى عيبة فى حقى
-اتنيل اقف معايا اهو اتساوينا فى الاخر وواقفين زى خبيتها
ضحك (رائد) ثم قال
-أنا رايح اشوفها
-روح
اقترب (رائد) منهما ووجدهم يضحكون فجلس بجوار (عتاب)
-مش يلا بقى نروح نتعشى زى ما اتفقنا
زمت (عتاب) شفتاها ثم قالت
-لا مش هتعشى روح لوحدك أو مع (ريما)
زم (رائد) شفتاه بعدم رضا فتحدثت (جميلة) قائلة
-هو مين ده ؟
فأجاب (رائد) مسرعاً
-خطيبها
-لأ
قالتها (عتاب) بتحدى فنظر (رائد) لخاتم خطبتها الذى فى يدها وقال
-اومال ايه ده ؟!
-هو عشان لابسة دبلتك ابقى خطيبتك
اتسعت عيناه بذهول مما تفوهت به بينما ضحكت (جميلة) فتابعت (عتاب)
-أيوة أنت معملتليش خطوبة محدش عارف أصلاً أنى خطيبتك معرفتنيش ع اهلك مكلمتش خالتو تخطبنى منها
-خالتو !!
-أيوة (جميلة) تبقى بنت خالتو
قالتها وهى تشر نحو (جميلة) فابتسم (رائد) ل (جميلة) وهو يقول
-أهلاً وسهلاً
-أهلاً
قالتها (جميلة) بمرح فنهض (رائد) مبتعد خائب الأمل وذهب تجاه (ريما) كى تحدثها وتشرح لها طبيعة علاقتهم وأنهم فتاتان مثل بعضهم البعض وبالتأكيد ستفهم ما يدور فى ذهن (عتاب) فى تلك اللحظة امتثلت (ريما) لأومره ثم ذهبت إلى الطاولة التى تجلس بها كلاً من (عتاب) و (جميلة) وقالت
-أنا عارفة أنك مش طايقانى ٠٠ بصراحة أنا كمان لما بصتيلى وحش اضايقت منك واتعصبت بس لما فكرت شوية لاقيت أنه من حقك تغيرى طبعاً (رائد) حبيبك والمفروض ملكك إنتى ٠٠ بس صدقينى أنا و (رائد) اخوات أكتر من كده مفيش بنحب ناخد رأى بعض فى أى حاجة وبنشوف بعض كل فترة بس دى علاقتنا
زمت (عتاب) شفتاها ثم قالت
-وأنا مالى ؟
-لا مالك طبعاً ٠٠ (رائد) ملكك لوحدك ٠٠ وبعدين إنتى مختيش بالك مثلاً انه دايماً يحكيلى عنك يعنى هو بيحب يكلم عليكى دايماً ومش ناسيكى وفى باله وقلبه
-خدت بالى طبعاً ٠٠ بس ليه ماقولتيش أنه مبيخبيش عليكى حاجة وبيخبى عليا عادى ومش بيحكيلى كل حاجة زى ما بيحكيلك
زمت (ريما) شفتاها ثم قالت
-لا ده إنتى اووووفر بقى ٠٠
ضحكت (جميلة) كثيراً ثم قالت
-بصراحة معها حق
عضت (عتاب) شفتاها ثم قالت
-يعنى أسامحه ؟!
اجابت الفتاتين
-طبعاً يا مجنونة
رفعت (عتاب) رأسها بتفاخر مصطنع ووضعت قدم فوق الآخرى ثم قالت
-طيب ابعتهولى
ثم عقدت يدها نحو صدرها فضحكت (ريما) ثم أتجهت نحو (رائد) لتخبره بأن يتقدم نحوها فذهب نحوها وعندما اقترب منه قال
-أسف
نظرت له بتفاخر مصطنع ثم قالت
-خلاص سامحتك
ثم آشارت بسببتها نحو وهى تنزل قدمها من أعلى الآخرى وتقول
-لو اتكرر تانى ونستنى وسط قعدة هدبحك
ابتسم ثم قال
-مش هيتكرر
ثم سحب يدها وجعلها تقف بجواره وقال ل (جميلة)
-عن اذنك أصلاً احنا مطرودين من الحفلة دى فهنروح نتعشى بقى
ضحكت (جميلة) عليه بينما قالت (عتاب)
-هبقى اكلمك تانى ٠٠ باى
آشارت لها (جميلة) بيدها مودعة إياها عندها اقترب (أدهم) وقال
-اللى كانت واخداكى منى مشيت خلاص
عندما استمعت (جميلة) لصوته شعرت بالخجل ونظرت لأسفل فتابع هو
-يعنى بتكروتينى وبترمى الهدية فى وشى
ابتسمت هى قليلاً عندما تذكرت ما حدث منذ قليل فقالت
-أنا مش فاهمة أنت عاوز منى ايه ؟
وضع يده أسفل وجنته ثم قال
-عاوز كل خير
هزت رأسها بآسى فتابع هو
-مش ناوية توافقى ؟
-ع ايه ؟
-عليا
أخذت نفس عميق ثم قالت
-مش مقتنعة بصراحة مانا كنت قدامك وخطبت غيرى اشمعنا دلوقتى
-قولتلك ٠٠ قولتلك أنى دايماً حاطط فى دماغى أن (روفيدا) تبقى مراتى مفتحتش عينى ع حد تانى غير لما سبتها شفت اد ايه أنا كنت مهتم بيكى من غير ما اخد بالى شفت تفاصيل عنى وعنك مكنتش واخد بالى منها
-أنت هو صاحبك اللى خدت رأيى فى علاقته مع خطيبته
-ا٠٠ ايوة
قالها بإرتباك ملحوظ فزفرت هى بضيق وتابع هو
-إنتى اللى نبهتينى أنى مكنتش بحب (روفيدا) أصلاً عملت زى ما طلبتى
-معرفش ماهو أنا مدخلتش جو قلبك وعرفت
-بس أنا قولتلك كل اللى حاسه وقتها
-سبنى أفكر
-زى ما تحبى ٠٠ عموماً (شجن) وجوزها جايين احب تتعرفى عليها لو ميضايقكيش هى كمان حابة تتعرف عليكى
-تتعرف عليا !!
قالتها بدهشة فابتسم هو ثم قال
-حكتلها عنك كتييير ونفسها تشوفك
ابتسمت هى بخجل واضح ثم نظرت لأسفل بينما دق قلبه لها كلما يرى خجلها ذاك يزداد إعجابه بها أكثر وأكثر ٠٠
**********************
فى تلك الأثناء كانت (روفيدا) بمنزلها متكأة على فراشها فتحت هاتفها وقررت مشاكسة (أشرف) لبعض الوقت فقد اشتاقت له وللحديث معه كثيراً لذا فتحت تطبيق (الواتس آب) وأرسلت له
( (رائد) قعد يتحايل عليا كتير ٠٠ كتير اروح معاه عيد الميلاد
بس رفضت طبعاً قولتله لا مش هينفع
ايه رأيك فيا بقى 🙄 )
ابتسم (أشرف) وهو يقرأ رسالتها ثم قال
(زى القمر
زى عادتك )
رمشت بعينيها قليلاً ثم أرسلت له
(وحشنى انى اشوفك اووووى)
(قريب إن شاء الله)
(أنا مش عاوزة حاجة من الدنيا غير خاتم يربطنى بيك لكن متدورش ع فرح والكلام الفارغ ده
أنا فرحتى أن أنت جنبى وابقى ع اسمك)
شعر بسعادة وهو يقرأ كلماتها الرقيقة تلك فأرسل لها
(أنتى جميلة أوووى)
(أنت كمان
تصبح ع خير)
(وإنتى من اهله حبيبتى)
قالتها ثم احتضنت الهاتف وقالت بخفوت
-بحبك اوووى ٠٠
*****************
غادر كلاً من (رائد) و (عتاب) الحفل ليراهم (طلال) سوياً متجهين نحو سيارة (رائد) وهو يترجل من السيارة الخاصة به مع زوجته وأبنته شعر بغضب شديد وود أن يفتك برأس ذلك العنيد الذى مصر على أن يرتبط بتلك الفتاة التى ٠٠ التى قتلت شقيقاهم اغمض عيناه وهو يشعر بنيران تنهش قلبه فتحدثت (مايا) قائلة
-يلا يا بابى بقى ندخل لأونكل (أدهم)
انتبه (طلال) لصوت أبنته فابتسم قليلاً ثم دلفوا نحو الداخل ٠٠
بينما فى الداخل وقفت (شجن) تبحث بعينيها عن تلك الفتاة التى سرقت قلب شقيقها فوجدت أخيراً (أدهم) و (جميلة) يتقدمون نحوها فابتسمت ونظرت ل (وليد) وقالت
-ايه ده دى جميلة اوووى يا (وليد) حتى عينيها رهيبة ما شاء الله
ابتسم (وليد) ثم قال بخبث
-هى فعلاً (جميلة)
اتسعت عينان (شجن) فابتسم (وليد) بعد أن شعر بغيرتها الواضحتان بداخل عينيها فقال
-اصل اسمها (جميلة) ٠٠ إنتى نسيتى ولا ايه ؟
فهمت (شجن) أن زوجها كان يريد فقط أن يشعر بغيرتها نغزته فى كوع يده فاصطنع هو التألم حتى جاء (أدهم) ووقف جوارهم
-دى بقى (جميلة) يا (شجن) اللى ع طول بحكيلك عنها
ابتسمت لها (شجن) ثم امسكت يدها وقالت
-ملكش دعوة ٠٠ هنتعرف احنا لوحدنا ٠٠ مش عاوزين نقعد مع رجالة ٠٠ مش كده يا (جميلة) ؟
سئلت سؤالها الأخير وهى تنظر إلى (جميلة) التى ضحكت وقالت
-أيوة
ثم سحبتها بعيداً فشعر (أدهم) وقتها بالغضب وحدث نفسه قائلاً
-لا بقى لا بقى كده كتيييير بجد
ثم وجه نظره إلى (وليد) وقال
-خد مراتك وغور من هنا
-أنت بتطردنى ؟
-أيوة بطردك ٠٠ ايه الصحاب دى كل شوية واحد فيكوا يجيب حبيبته تسحب (جميلة) وياخدها بعيد (رائد) من شوية وأنت ٠٠ بس هو عنده دم واطرد أنت بلط مش هتطرد
-أنا رايح اشوف الوكل اخباره ايه
قالها وهو يطبق سبابته فوق ابهامه مقلداً (إيراهيم نصر) فى فيلم (شمس الزناتى) فهز (أدهم) رأسه بآسى ٠٠
فى تلك الأثناء كانت (شجن) تجلس مع (جميلة) وحدثتها قائلة لكى تقتل كل ذرة شك فى قلبها
-بصى أنا عارفة أن الموضوع مش سهل خالص (أدهم) حكالى ع كل حاجة ٠٠ وصعب صعب تصدقى أنه حبك فجاءة بس دى الحقيقة الحب بيجى ع باب قلبنا بدون مقدمات
ابتسمت (جميلة) بخجل فتابعت (شجن)
-بس اقولك خليكى كده لحد ما تتأكدى أنه بيحبك بجد خليه يثبتلك بألف طريقة حبه
-إنتى معايا ولا معاه ؟
-معاكوا أنتوا الاتنين ومن زمان نفسى اخليه يتغير ويعرف يعبر عن حبه مش عاوزه يبقى نسخة من ابيه (طلال) أبداً رغم أن مراته عرفت تغيره مؤخراً ٠٠ حاولى تغيريه حاولى تخليه يعبرلك عن حبه بكذا طريقة بس الاهم إنتى بتحبيه ولا مجرد شاب كويس ولا خلاص ؟
أخذت (جميلة) نفس عميق ثم قالت
-بحبه ٠٠ بحبه دى كلمة قليلة اوووووى بحبه من لما كان مبهدل فى نفسه
اتسعت عينان (شجن) غير مصدقة ثم قالت
-تصدقى طول عمرى اقوله خلينى انقيلك لبسك بس هو كان مقتنع بذوقه
ضحكت الفتاتان معاً ثم ظلا يثرثران فى أمور شتى ٠٠
*****************
فى تلك الأثناء كان قد انتهى حفل الزفاف الخاص ب (أسما) و (تامر) بعد أن أصر أن يقام بتلك السرعة فلا يوجد أى مبرر لديه للتأجيل ومع إصرار والداتها أن (تامر) شاب به جميع المميزات التى لا ترفض ولن تجدها فى أى شاب آخر وأنه لن يعود لديها فرصة مع (ريان) خصوصاً لو علم أنها التى أبلغت عنه (طلال) لقد شعرت بما فعلته بعد فوات الآوان هى فقط كانت تريد رد لكرامتها التى تبعثرت حينما تركها بتلك الطريقة فى النهاية رضخت لتلك الزيجة وصلت للڤيلا التى ستسكن بها مع (تامر) فقد كانت ذو طراز رفيع يبدو عليها الفخامة من الداخل والخارج شعرت هى بأعياء فى جسدها وألم فى رأسها شديد من كثرة الضغوط التى عانتها طوال الشهر الماضى وبالأخص فى ليلة زفافها أمسكت رأسها وقالت له
-ا٠٠ أنا تعبانة ومش قادرة ممكن أنام
ضحك (تامر) بسخرية ثم قال
-تنامى !! ٠٠ بقى أنا مستنى الليلة دى من شهر فات عشان حضرتك تقوليلى تنامى
-ح٠٠ حاسة بصداع حقيقى و٠٠
لم يترك لها مجالاً للحديث وأمسك يدها وسحبها نحو الطابق العلوى تحدثت بنبرة مجهدة
-ا٠٠ أرجوك النهاردة بس
توقف (تامر) عن السير ثم حملها بين ذراعيه كأنه لم يستمع إلى شئ منها وصعد الطابق العلوى ليدلفوا معا إلى حجرة النوم الخاصة بها ٠٠
*******************
وصل (رائد) مع (عتاب) إلى المطعم وجلسوا على طاولة ما وطلب من النادل إحضار الطعام شعرت (عتاب) وقتها بريبة كبيرة لا تعرف بماذا عليها أن تبدء الحديث وكيف ستفتح معه الحديث فى ذلك الموضوع شعر هو بريبتها تلك لذا تحدث مشاكساً إياها
-كأنك فى امتحان
-جداً
قالتها بنبرة صادقة ليشعر هو بتأنيب الضمير فهو يعلم أنها ستخبره بأنها مريضة نفسية وهى ليست كذلك بل هو هو من جعلها تتوهم ذلك اغمض عيناه وتمنى أن يحدث أى شئ يمنعها عن الحديث بذلك الموضوع هو هو لا يستطيع حقاً إخبارها لما فعل ذلك فابتلعت ريقها ثم قالت
-هما موضوعين الصراحة هكلمك فى المهم ولو تقبلته هكلمك فى التانى
-اتكلمى
-ا٠٠ أنا كنت مريضة نفسية هو بصراحة (ريان) مش محددلى مرض بس تقريباً كان عندى فصام المهم كنت بتخيل أن واحد زيك كده بيكلمنى وحبينا بعض بس هو هو اتهجم عليا لو تعرف أنا لحد دلوقتي بحس أن الموضوع ده حصل بجد مش قادرة اتخيل أزها مجرد اوهام بس أنا قريت أن المريض النفسى بيبقى مصدق اللى حصله أثناء التهيئات ومبيعرفش يفصل بينها وبين الواقع و ٠٠
اغمض (رائد) عيناه ثم قال بصوت مرتفع رافضاً أن يستمع منها أكثر من ذلك
-كفاية ٠٠ كفاية يا (عتاب)
فهمت (عتاب) ثورته تلك بطريقة غير صحيحة فابتلعت ريقها وقالت
-ا٠٠ أنا عارفة أكيد طبعاً بتقول أنا مجنونة ايه اللى جبرك تربط مصيرك بواحدة زيى عموماً انا مش بلومك وكويس أنك عرفت شئ زى ده قبل ما الفاس تقع فى الراس
قالتها وهى تحتبس تلك الدموع التى فى عينيها بينما حديثها ذاك كان بمثابة سكين باردة طعنته بها عدة طعنات بعدد كل حرف قالته وقفت هى لترحل فأمسك يدها مانعاً إياها الرحيل ثم قال
-أنا مش عاوز اعرف تفاصيل إنتى بس اللى تهمينى أنا من غيرك اموت
رمشت بعينيها عدة مرات وهى لا تفهم ثم سئلته لتعرف نيته بوضوح
-يعنى مش فارق معاك ؟
هز رأسه نافياً فابتسمت هى بسعادة وشعرت بأن روحها قد عادت لجسدها فابتسم هو رغم الألم الذى يعتصر قلبه فقالت
-عشان كده كنت مش عارفة اتعامل معاك ٠٠ عشان شبهه بس هو اصلاً ملوش ٠٠
قاطعها قائلاً بتوسل
-قولتلك بلاش
هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-كده بقى اقدر افاتحك فى الموضوع التانى
-أى موضوع
-ا٠٠ أنا أيام الجامعة كنت بحب واحد
تشنجت أعصاب وجهه بطريقة ملحوظة ظنت هى فى البداية أن غضبه ذلك الواضح على وجهه بسبب الغيرة فقالت متعلثمة
-ق٠٠ قصدى معجبة مرتبطتش بيه كتير يعنى .. لا لا ولا عمرى حبيته ولا حتى اعجبت بيه ٠٠ كان أسمه (عاصم الحديدى) ٠٠


الفصل الخامس والعشرون

ابتلع (رائد) ريقه وضم قبضة يده فهو لا يريد سماع أى شئ بخصوص ذلك الموضوع فتابعت هى حديثها
-أنا عاوزة احكيلك كل حاجة ٠٠ عشان متسمعش بارة وتيجى تلومنى بعد كده أنى خبيت أو محكتش
-وأنا مش عاوز اسمع حاجة عن الموضوع ده
-ليه ؟! لا أنا رأيى تسمع عشان متقولش أنى خدعتك
قالتها وهى مندهشة من رد فعله ذاك فهى تريد أن تكون الصراحة والوضوح أساس علاقتهم فقال هو بترجى
-(عتاب) أرجوكى
-أرجوك أنت ٠٠ ولا أنت سمعت حاجة من بارة ؟!
-ل٠٠ لا أنا بس مش عاوز اسمع أنك كنتى مرتبطة بحد قبلى
قالها مرتبكاً ولكنها لم تنتبه لأرتباكه ذلك بسبب أنها مرتبكة أكثر منه بكثير فقالت هى
-الموضوع بالنسبة ليا تافه جداً ٠٠ أنا معملتش شئ وحش بس ممكن يجى يوم وتسمع كلمة كده ولا كده أرجوك متصدقهاش
ردد بألم يملئ قلبه
-تافه !!
-ا٠٠ أيوة الحكاية بدئت لما كنت فى 3 جامعة بعد وفاة بابا وماما كنت بشتغل فى محل للهدوم وبدرس فى الجامعة مكنش ليا صحاب كتير أنا من طبعى أنطوائية بس (عاصم) ٠٠ (عاصم) خلانى أحب الدنيا وأحب الناس وبعدها ٠٠ بعدها كسرنى وخلانى اعرف أن مش لازم أثق فى حد لازم أخد بالى كويس عشان كده هقولك الحكاية من الأول
(خرجت (عتاب) من الجامعة ووقفت أمام الموقف الخاص بالحافلة التى تستقلها للعودة إلى منزلها ونظرت للساعة التى بيدها فقد تأخرت الحافلة للغاية وهى بحاجة للوصول مسرعة كى تتناول الغداء وتبدل ملابسها وتذهب للعمل فتوقفت أمامها سيارة فخمة وتحدث من بداخلها وهو يقول
-اركبى
نظرت بدهشة لذلك المتطفل وهى تقول
-افندم !!
-أركبى يا (عتاب)
شعرت بدهشة أكبر بأنه يعلم اسمها فشعر هو بدهشتها تلك وخرج من السيارة وهو يقول
-أنتى بجد متعرفنيش ؟
دققت هى فى ملامح ذلك المهرج الذى أمامها ربما قد رأته من قبل ولا تتذكر فقد كان شاب وسيم عينيه البنية التى تلتمع مع أشعة الشمس لتجعل عيناه بلون العسل بشرته البيضاء شعره البنى الناعم القصير ابتلعت ريقها ثم هزت رأسها نافياً فزم هو شفتاه
-أنا (عاصم مختار الحديدى)ّ زميلك فى الجامعة يا (عتاب)
-بس أنا عمرى ما شوفتك
-اصلى زيك مبحبش اجى الجامعة كتير باجى تخاطيف كده مبحبش ابقى تقيل فى زيارتى
ابتسمت ابتسامة عذبة وهزت رأسها بآسى فتحدث هو قائلاً
-طب عشان الابتسامة دى اركبى بقى
-ده مش مبرر اركب معاك
-ازاى بس ده مبرر ونص ٠٠ إنتى بنت حلوة وأمورة ورقيقة وأى حد ممكن يغلس عليكى ده أنا باخد فيكى ثواب ٠٠ المواصلات زحمة النهاردة ومينفعش بنت حلوة زيك تتاخر عن البيت كده
نظرت (عتاب) فى الأتجاه التى تأتى منه الحافلة وزفرت بضيق ثم نظرت تجاه (عاصم) فرسم البراءة على وجهه فهزت رأسها بأسى ثم لوحت بالكتاب الذى بيدها فى الهواء وقالت
-عارف لو فكرت حتى مجرد فكرة ٠٠
-عيب عليكى
استقلت (عتاب) السيارة واستقل (عاصم) معها السيارة تعلم أنها مخطئة بما فعلته ولكن الحافلة قد تأخرت كثيراً وهى ليس معها نقود تكفى لتستقل سيارة آجرة وتخشى أن تتأخر عن العمل وعليها أن تذهب للمنزل أولاً لكى تبدل ملابسها أخبرت (عاصم) بعنوان بيتها وأوصلها هناك وقبل أن تترجل من السيارة اختطف هاتفها من يدها وسط دهشتها وقام بالأتصال بنفسه ثم قال لها
-لو احتجتى أى توصيلة أنا فى الخدمة
عضت (عتاب) شفتاها بغيظ ثم ترجلت من السيارة بينما تبعها (عاصم) بعينيها وقد اطلق صافرة
-بنت الأيه مزة ٠٠ )
اغمضت (عتاب) عينيها ثم قالت
-ودى كانت البداية كل شئ جاه بسرعة بسرعة جداً ٠٠ طول اسبوع حاوطنى بالأهتمام كل شوية يتصل بيا يطمن عليا كان عارف أنى شغالة فى محل وبرجع متأخر كان بيتصل بيا عشان يبقى معايا طول الطريق مش بس كده فى مرة واحد اتعرضلى وأنا ماشية لاقيته ظهر فجاءة وضربه اتضح أنه كان بيوصلنى كل يوم وهو ماشى ورايا وأنا معرفش كان صعب معجبش بيه ولا مشاعرى متتحركش ناحيته إهتمامه بتفاصيل حياتى خوفه عليا حسيت أنه بيحبنى بجد وهو فعلاً حبنى بجد أنا واثقة من كده ولو كنت طلبت منه أنه يرمى نفسه من دور عالى كان هيرميها
استمع (رائد) لكلماتها تلك وشعر بغضب شديد ليست غيرة إطلاقاً ولكن عضب أنها تعلم أن شقيقه احبها بذلك القدر ورغم كل شئ تركته حتى الآن هو لم يفعل شئ سئ بها لما تركته وعذبته كل ذلك العذاب وجد نفسه يقول بنبرة مذبوحة
-ولما كان بيحبك كده سبتيه ليه ؟
أخذت نفس عميق ثم قالت هقولك
-فى نهاية الاسبوع قالى بيحبنى مكنتش مفاجأة بالنسبة ليا الصراحة إهتمامه بيا طول الاسبوع كان مبين كده وخوفه عليا وجنانه اللى مشوفتش زيه وافقت طبعاً كان لازم اوفق أنا وحيدة ومليش حد وهو شاب وسيم غنى دمه خفيف بيخاف عليا بيحبنى ارفض ليه ٠٠ ابقى مجنونة لو رفضت قولتله وأنا كمان معرفتش عنه كتير غير أنه عنده اخت بنت عايش معاها وباباه ومامته متوفيين قعدنا شهر كمان سعدا اروح الجامعة اشوفه يوصلنى اروح المحل وهكذا لحد فى يوم كنت مستنياه الصبح فى الجامعة
(وقفت (عتاب) داخل الجامعة فى المكان المخصص لهم الذى يرون بعضهم البعض فيه ووجدته متقدم نحوها كانت هيئته غريبة يسير دون أنتباه عينيه مغمضتين قليلاً اقترب منها وقال
-وحشتينى ٠٠ وحشتينى اووى يا (عتاب)
-أنت كمان
ابتسم لها ثم أمسك يدها وقربها نحو صدره فى البداية شعرت بالخوف ولكنها شعرت بالأمان أيضاً فلم يضمها أحد إلى صدره هكذا بعد وفاة والداتها ولكنها انتبهت أنها فى الجامعة وأن ذلك لا يصح وهمت لتبتعد ولكن فى تلك اللحظة ابعدها هو قليلاً ورفع ذقنها لكى يقبلها فاتسعت عيناها وقامت بدفعه مسرعة وقالت
-أنت أكيد اتجننت
-فى ايه يا (عتاب) أنا بحبك وإنتى بتحبنى ايه المشكلة ٠٠ معقدها ليه ٠٠ الدنيا بسيطة متكلكعهاش كده
قالها وهو يضحك بطريقة غريبة جداً فرمشت بعينها عدة مرت ثم قالت
-أنت بتكلم كده ليه ؟!
-مالى مانا زى الفل اهو
-أنت شارب حاجة ؟!
-بطلى يا (عتاب) شغل ولية الامر اللى إنتى عايشة فيه ده
-أنت مكلمتنيش من ساعة ما روحت قولتلى هروح اقعد عند صاحبى اذاكر ونتقابل الصبح فى الجامعة كنت بتذاكر ايه عند صاحبك ده ؟!
-بطلى يا (عتاب) بقى شغل المحققين ده متطيريش الدماغ اللى عاملها
-دماغ !!
فحاول ان يقربها منه مرة اخرى لكنها دفعته وركضت نحو خارج الجامعة وهى تبكى ٠٠ )
قاطعها (رائد) قائلاً
-دماغ ايه مش فاهم !!
-هفهمك استنى بس لما اكملك بعد اليوم ده ولما فاق من اللى كان فيه اعتذرلى اعتذرلى كتيييير اوووى رسايل وتليفونات لدرحة أنه جاه ياخدنى من قدام المحل ضعفت بصراحة قصاد كلامه الجميل خصوصاً أنه وعدنى أنه مش هيشرب حاجة تانى وأن دى كانت تفاريحى صدقته وقعدنا يومين كويسين وبعدين كان عيد ميلاد واحد صاحبه قالى هنعمل حفلة ولاد وبنات وفى بيت صاحبنا رفضت طبعاً ومنكرش خفت أنا اه بثق فى (عاصم) بس هو شاب ومضمنش لو قعدنا لوحدنا ايه ممكن يحصل بس اتحايل عليا لدرجة كان صاحبه معاه فى يوم خلاه يعزمنى هو وصاحبته واكدتلى إنها هتكون موجودة فوافقت وفعلاً مكدبوش الحفلة كان فيها ولاد وبنات و (عاصم) مش وحش (عاصم) بيحبنى (عاصم) مستحيل يعمل فيا شئ غصب عنى دى حقيقة كل الكلام ده صح بس كانت صدمة عمرى لما شوفته
(دلفت (عتاب) مع (عاصم) لداخل الحفل كان معظم الموجودون شباب وفتيات من نفس عمرها وأصغر شعرت باطمئنان داخلى فى تلك الاجواء رغم الموسيقى الصاخبة مائدة طويلة يوجد عليها جميع أصناف الحلوى فتيات يرقصن مع الشباب لم تعلق على شئ وقفت بجوار (عاصم) تستمد منه إطمئنانها حتى نظر (عاصم) فى عينيها وقال
-بصى يا حبيبتى أنا رايح اقعد مع صحابى شوية تعالى اعرفك ع البنات اصحابنا هتحبيهم
هزت (عتاب) رأسها بالإيجاب وسارت خلفه وجلست مع الفتيات واختفى (عاصم) عن أنظارها لكن حديث الفتيات التى اجلسها معها لم يكن ممتعاً لها يتحدثون عن الموضة والأزياء وأدوات التجميل زفرت بضيق على هؤلاء المدللات وجذبتها تلك الحديقة التى بالخارج فخرجت لتستنشق بعض الهواء النقى ولكنها وجدت شاب خلفها يبدو مخموراً وبدء يضع يده على جسدها صرخت بآعلى صوتها وعندما رأت مظهره شغرت بخوف أكبر وركضت نحو الداخل لتلك الغرفة التى كان بها (عاصم) كى تحتمى به وتخبره عن ما فعله ذلك الوغد بها ولكن كانت الصدمة ٠٠ )
ابتسم (رائد) بسخرية وقال
-ايه بيخونك مثلاً
نزلت الدموع من أعين (عتاب) بكثرة وهزت رأسها نافية
-(عاصم) مدمن كان بيشم
اتسعت أعين (رائد) وإلتف له بجميع حواسه وقال بعدم تصديق فتابعت هى
-مدمن ٠٠ كان مدمن لما شافنى شوفته جرى ورايا عشان يمنعنى ابعد بس سبته ومشيت مكنش ينفع ارتبط بيه مكنش ينفع أنت عارف يعنى ايه يبقى مدمن !! يعنى لو حاولت امنعه ممكن يموتنى يقتلنى مكنش ينفع امنع (عاصم) لوحدى خفت بصراحة منه أنا حياتى فيها اللى مكفيها يمكن تقول أنى فكرت بأنانية لما ارتبطت بيه واتخليت عنه بس مقدرتش أنا بنت عايشة لوحدى (عاصم) لو كان جالى البيت وهو شارب مكنتش هقدر عليه اه اتخليت عنه ومطلبتش منه يبطل يمكن دى أنانية منى بس اللى عملت حسابى عليه لاقيته كان بيطاردنى فى كل مكان فى الجامعة البيت المحل سمعتى بقت هباب بسببه بحاول اتهرب منه لدرجة أن كنت بسمع حكاوى كتير من الناس ملهاش أى صحة شكلها حرامية وسرقت منه حاجة ده أقل شئ كان بيتقال فى حقى ٠٠ أو أنى مثلاً عشيقته وضحكت عليه وخدت كل اللى حيلته البنات فى المحل بعدوا عنى واحدة زيى بترافق شباب وتضحك عليهم ابقى وصمة عار لأى بنت تانية وطلبوا من صاحب المحل أنى امشى لكن تخيل الراجل كان رد فعله ايه هو راجل كبير فى السن قالى أنا مش همشيكى يا بنتى وأن الله حليم ستار كنت مجبرة اقعد زى الكلبة فى المحل مفيش شغل مفيش مكان تانى أكل منه عيش و (عاصم) خلاص الكل بقى يقول أنى عشيقته رفيقته وهو افعاله كانت تقول كده فى مرة اتجنن وجالى البيت ودخل الشقة بالقوة وكان شارب وشكله كان فظيع زى المدمنين
(فتحت (عتاب) الباب فلم يعطى لها (عاصم) فرصة حتى لترى من بالباب دفعها نحو الداخل وأغلق باب الشقة وقال
-لحد امتى هتتهربى منى بقى ٠٠ أنا مش عارف اعيش من غيرك
تحدثت (عتاب) بخوف
-ا٠٠ أنت أنت ايه جابك هنا ؟! اطلع بارة كفاية فضايح بقى أرجوك كفاية ٠٠ أنا سمعتى بقت ع كل لسان بسببك
-ماهو إنتى هتجوزبنى أنا هفضل كده لحد ما توافقى بيا راجل تانى هتتجوزيه أبداً مش هيكون إنتى ليا أنا وبس
انهمرت دموع (عتاب)
-كفاية يا (عاصم) كفاية أرجوك أنت مش بتقول عندك أخت بنت حرام عليك اللى بتعمله فيا ده
-ارجعيلى وأنا اتجوزك ترجعى ليا هو ده الحل
شعرت (عتاب) بالخوف منه وأن (عاصم) قد وصم اسمها بالعار دوماً لذا مسحت دموعها وقالت
-ماشى ع شرط روح اتعالج ٠٠ تتعالج ارجعلك)
ثم تابعت هى
- وفى ليلة ما جالى لاقيت واحد اتهجم عليا فى البيت بسبب عمايل (عاصم) وكان هيغتصبنى ما البيه كان عندى من يومين ليه ميجربش هو كمان لولا أنى صوت وزعقت ولميت الناس ساعتها انهارت انهارت تماماً من كل اللى حصل كرهت (عاصم) كرهته هو السبب هو اللى طمع كلب زى ده فيا هو ٠٠ هو سبب المصايب اللى حصلتلى مكنش فى واحد يجرؤ يدخلى البيت كده مكنش حد بيجيب سيرتى محدش كان يعرفنى هو السبب
(ظلت (عتاب) تحطم فى كل أغراض الشقة الخاصة بها وهى تصرخ وتبكى فقد كانت على وشك أن تفقد شرفها بسبب ذلك المتطفل لذا أمسكت الهاتف وقامت بالأتصال به وعندما استمعت لصوته البغيض حقاً كان بغيض الآن صرخت فى وجهه
-بكرهك بكرهك يا (عاصم) ابعد عنى بقى كفاية اللى أنت عملته فيا كفاية بقى لحد كده ولازم تعرف اتعالجت أو متعالجتش مش هرجعلك سامع مش هرجعلك
اغلقت (عتاب) بعدها الهاتف وانهارت من البكاء)
استمع (رائد) لكل الحكاية فلم تكن كما يتخيل هو و (طلال) الآن الرواية اصبحت كاملة بالفعل (عاصم) ذهب ل (طلال) وطلب منه أن يساعده فى التماثل من الأدمان كانت صدمة (طلال) كبيرة انتحار (عاصم) رسالته الآخيرة التى قرأها مراراً وتكراراً اصبح لها معنى آخر الآن
(تلك كلماتى الأخيرة قبل الوداع قبل موتى
لقد افترقت عنى (عتاب) مما زاد حياتى بؤساً لقد وصلت لأعلى مراحل الأدمان بسبب بعدها عنى كنت أتخيل أنى سأنسها ولم انسها يوماً واحداً وبعد أن اعطتنى أمل بالحياة وطلبت منى العلاج لكى نعود سوياً كما كنا تخلت عنى الآن وأنا ببداية الطريق رفضتنى قالتها صريحة حتى لو تم علاجى لن تعود إلى لما أتعالج إذاً لما أعيش إذاً بدونها ٠٠ )
تذكر (رائد) كيف أتى برقم هاتف (عتاب) من هاتف (عاصم) وكيف سئل عنها هو و (طلال) اصدقاء (عاصم) الذين أكدوا لهم أن (عاصم) حاول مراراً وتكراراً العودة إليها وهى رفضته كيف فهموا أن (عاصم) أصبح مدمناً بسبب فراقها عنه وضحت الصورة الآن كيف أوصلتهم تلك الصورة إلى الأنتقام فى جعل (عتاب) تتوهم أنها مريضة نفسية وعرض (مروان) لها الذى يعمل مع (طلال) لزيارة المصحة التى احتبسوها فيها كى يجعلوها مدمنة كما جعلت (عاصم) ولكن فى الحقيقة (عتاب) ليست مخطئة صحيح مكالمتها الأخيرة سببت إنتحار (عاصم) ولكن ولكن (عاصم) قد اخطأ بحقها كثير هى محقة فى رد فعلها تابعت (عتاب)
-وبعدها نسيت مبقاش يتعرض ليا نسيته ونسيت الحكاية دى والناس بدئت تنسى
انتبه (رائد) لما تقوله (عتاب) فاغمض عيناه ثم نظر لها فتابعت هى
-أنا قولتلك أنت حر فى رأيك أنا كنت شايفة الموضوع تافه عشان بقاله فترة ونسيت أو كنت عاوزة انسى بس لما حكيته تعبت والمواجع كلها رجعت فى النهاية أنت حر دى سمعة بنت أنت اختارتها تعيش معاك حياتك القرار يرجعلك
عض شفتاه فقد عجز عن قول أى كلمة ماذا سيقول لها !! ماذا سيخبرها حاول كظم الدموع فى عينه ولكنه قال بنبرة صادقة
-ا٠٠ أنا مستحيل اسيبك
تهللت أساريرها وشعرت بسعادة غير عادية وقالت
-أنا بحبك أوى يا (رائد) ٠٠ نظرتى فيك مكنتش غلط أنت فعلاً فعلاً غير أى حد دخل حياتى
كانت كل كلمة منها بمثابة طعنه فى قلبه ابتلع ريقه ثم قال
-أرجوكى نمشى ٠٠ محتاج اروح دلوقتى
-زى ما تحب
نهض عن الطاولة وشعرت هى بغرابة من تصرفه ذلك وبدء الشك يدخل بقلبها اهو لا يريدها فى حياته أذن لما قال أنه لن يتركها زفرت بعدم فهم ولكنها سارت خلفه واستقلا معاً سيارته كان صامت طوال الطريق لا يتحدث لا يشاكسها يفكر قد كان يتخيل طوال الوقت أنها سبب فى موت شقيقه تخليها عنه هو من جعله مدمناً جعله ينتحر حتى أنه جمل صورتها بأقصى ما يمكن حتى يستطيع أن يرتبط بها بأن (عاصم) هو من تهور بأنتحاره ذلك كان شاب طائشاز بينما هى فى النهاية امراءة وحرة لمن تعطى له قلبها والحقيقة أنها ضحية ضحية لهم جميعاً (عاصم) (طلال) (رائد) لن تغفر له ما حدث هو لا يستحق حتى شفقاتها وصل بها إلى الدار ولم يتحدث اندهشت هى من طريقته تلك وهمت لتترجل من السيارة وهى منزعجة منه ولكنه أمسك يدها دون أن ينظر فى وجهها ربما الخجل من نفسه وأمامها لا يستطيع أن ينظر فى عيناها فنظرت هى ليده ثم لوجهه وهى لا تفهم تصرفه ذلك فطلب منها
-أرجوكى ٠٠ أرجوكى مهما حصل اوعى تسبينى إنتى لو سبتينى دى هتبقى نهايتى
ربتت هى على يده فى حنان ثم قالت
-ليه بتقول كده ؟! أنا خايفة أنت اللى تسبينى
-مش هيحصل مش هيحصل إلا وأنا ميت ٠٠ إنتى بقيتى بتجرى فى دمى ومستحيل اسيبك
شعرت هى بسعادة حقيقية ثم قالت
-عارف اقولك ع شئ بس ممكن يضايقك
نظر فى عينيها وقال
-ايه ؟!
-عيونك بتشبه (عاصم) معرفش ايه السر بس الملامح لا أنت احلى ورغم أنك أحلى إلا أنك ملكت قلبى بتصرفاتك غير (عاصم) جالى فى وقت كنت فقدت أمى فيه وحاسة بانكسار أنا معرفش هو اختفى فين بس مبسوطة أنه نسينى أنا بعترف أنى استغليته وكسرته بس هو ردلى كل ده لما خلى الناس تجيب فى سيرتى حط نفسك مكانى وقولى أنا غلطانة ولا لا لو اكتشفت أن اللى بتحبه مدمن هتعمل ايه ؟! هتسيبه ولا هتديله فرصة
ابتلع (رائد) ريقه ثم قال
-ه٠٠ هسيبه إنتى صح ٠٠ كنتى قاسية معاه بس مغلطيش تصرفات المدمن محدش يقدر يتوقعها
شعرت هى بسعادة كبيرة لذا ابتسمت ثم ترجلت من السيارة وودعته بيدها انتظر حتى تدخل داخل الدار وانهمر فى البكاء كأن تلك الدموع كانت تنتظر مغادرتها فقط ظل يضرب يده على عجلة القيادة بقوة لم يكن يشعر بألم يده فالألم الذى بقلبه كبير لن تسامحه لن تغفر له أبداً هو لم يكسرها مرة واحدة بل مرتين جعلها تتوهم أنها مجنونة حاول الاعتداء عليها كذباً ورغم أنه لم يكن ينوى اغتصابها لكن تلك الذكرى لن تغفرها له بسهولة وأن قال لها الحقيقة المتبقية ستنهار ستبتعد عن الجميع سيجعلها تفقد الثقة بالجميع قاد السيارة بأقصى سرعة كى يذهب إلى (طلال) ٠٠ (طلال) الذى فكر وهو نفذ ما لقنه له وصل للداخل وسئل الخادم عنه اخبره أنه فى المكتب الخاص به فتح باب المكتب ودلف للداخل وجده يجلس على مكتبه يقرأ بعض الأوراق فتحدث بسخرية
-بتعمل ايه يا دكتور ؟ ٠٠ بتخطط تأذى مين تانى ؟
رفع (طلال) رأسه وازال النظارة من عينه وقال
-(رائد) !!
-اه (رائد) ٠٠ (رائد) اللى خليته (فضل) (رائد) اللى كان بينفذ (رائد) الحمار (رائد) الحيوان اللى تسميه قوله
-أنت شارب ايه ؟
-أنا كنت شارب ٠٠ كنت شارب كلامك اللى كان عامينى دلوقتى خلاص خسرتها اتبسطت مش هتجوزها ٠٠ مش هينفع أصلاً
ثم ابتسم ابتسامة طويلة يشوبها السخرية كمن فقد عقله
-خلاص معادش ينفع ٠٠ اصلها مظلومة ٠٠ عارف (عاصم) كان مدمن أصلاً بيها ولا من غيرها صحيح لما سابته زاد فيها بس احنا كنا فين ؟! ٠٠ كنا فين يا (طلال)
هز رأسه بتفهم ثم قال
-صح أنت فى المصحة بتجيب لأولادك الفلوس اللى هما عاوزنهم وأنا !! أنا كنت الحنين بتاعكوا بقى ازورك شوية ازور (عاصم) و (روفيدا) شوية اسكر شوية اعرف بنات شوية اسافر شويتين وبتلكك الشغل ٠٠ أنا بسافر عشان الشغل كنت فاكر أنى قريب منه طلعت بعيد عنه
زعق (طلال) به ثم قال
-أنا عاوز افهم ايه اللى بتقوله ده أنا مش فاهم حاجة
بدء (رائد) بأن يهدء لكى يستطيع إخباره بالحقيقة كاملة الآن استمع له (طلال) بإهتمام غير مصدقاً ما سمعه للتو لذا قال
-وانت ايه عرفك أنها بتقول الحقيقة ؟
-ملهاش مصلحة متعرفش أنه اخويا
-يمكن عارفة و ٠٠
قاطعه (رائد) بحدة قائلاً
-كفاية افترا بقى كفاااااية يا (طلال)
ابتلع (طلال) ريقه
(ثم عاد بذاكرته لتلك الليلة تلك الليلة المشئومة التى انتحر فيها (عاصم) كيف لجأ له وأتى له فى ظهيرة ذلك اليوم بالمصحة وطلب منه أن يتعالج وأخبره أنه يحب فتاة ما وتلك الفتاة اشترطت عليه كى تعود له أن ينهى تلك السموم فى جسده شعر (طلال) بغضب شديد كيف أن يكون شقيقه ٠٠ شقيق هو ليس شقيق فحسب بل أبنه كيف وصل لتلك الحالة دون أن يعلم فسئله (طلال) بأهتمام بعد أن ترك مقعدة وجلس بالمقعد الذى أمامه
-حصل ازاى ده اتكلم !!
شعر (عاصم) بالخوف من شقيقه ثم قال كاذبا.
-ا٠٠ أنا كنت تعبان فى بعدها عنى كنت بشرب تفاريحى كده ولما بعدت عنى وسابتنى ل٠٠ لاقيت نفسى بقيت مدمن و٠٠ و٠٠ مش عارف اتخلص ازاى من القرف ده
شعر (طلال) بغضب شديد وأنسكه من تلابيب قميصه وقال
-مدمن !! مدمن عشان ست
-ب٠٠ بحبها بحبها يا (طلال) ساعدنى ٠٠ ساعدنى عشان ترجعلى
لم يستطع (طلال) منع نفسه من صفعه وهو يصرخ فى وجهه
-عشان نفسك يا متخلف عشان نفسك مش عشان ست ولا حد تانى
هز (عاصم) رأسه بخوف شديد فضم (طلال) قبضة يده ثم قال
-ا٠٠ أنت هتقعد معايا الليلة دى ومن بكرة هخلى فى دكتور مسئول عنك وعن حالتك
هز (عاصم) رأسه بخوف فتابع (طلال)
-من دلوقتي يلا ع البيت
ذهب (عاصم) معه فعل ذلك من أجل (عتاب) فلم يحب مثلها ولن يفعل هى الوحيدة التى امتلكت قلبه حبسه (طلال) فى غرفة وطلب من طبيب معاينته وأن يجرى له بعض التحاليل وفى صباح اليوم التالى سيتم احتجازه فى مصحة خاصة بالأدمان وبالفعل اغلق عليه الغرفة واخبر حراس الڤيلا بأن يبقوا منتبيهن لشرفة غرفته جيداً ولكن فى الصباح دلف لغرفة شقيقه لكى يذهبا معاً إلى مصحة وجده مستلقى على فراشه ويده تصل للأرض وقطرات الدم مبعثرة حول يده وعلى الفراش بجواره سكين حاد صغيرة اتسعت عيناه بذهول وهو لا يصدق ما يراه وركض نحوه وهو يصرخ
-(عاصم) ٠٠ (عاصم)
ولكن لم تكن هناك جدوى فقد صعدت روحه إلى بارئها ظل يبكى بحرقة على وهو جالس بجواره على الفراش لم تكن قداماه تحملاه حتى على النهوض أو السير لقد فقد أبنه الذى لم ينجبه انهمرت الدموع على وجهه بشدة ثم اخرج هاتفه لكى يتصل ب (رائد) ويخبره بما حدث وفى محاولة منه للنهوض وجد تلك الرسالة التى على (الكوميدين) بجوار الفراش ففتحها وقرأ ما به مما جعل عيناه تحمران غضباً وهو يردد اسم تلك الفتاة التى جعلت شقيقه ينتحر شعر بغضب شديد تلك الفتاة التى أخبرته أنها لن تكون له حتى لو تم علاجه البائس لم يجد أى وسيلة آخرى للتنفيس عن غضبه سوى أن ينتحر ٠٠
تذكر أيضاً كيف مرت الشهور عليهم بصعوبة بعد ذلك وكيف خطط لأن يجعل تلك الفتاة تلقى نفس المصير الذى أخذه شقيقه سيجعلها مدمنة هى رفضت أن تقف معه فى علاجه وهى من سببت له ذلك الأدمان فسيجعلها مثله بعد أن سئل اصدقاء (عاصم) جميعهم الذين اكدوا له كيف كان يشرب (عاصم) ليل ونهار فى بعدها لذا فكر وخطط وطلب من (رائد) أن ينفذ من أجل أن ينتقم لشقيقه وكان (رائد) هو الأمثل لأداء تلك المهمة شاب وسيم خبير بشئون النساء ٠٠)
شعر (طلال) بأن قداماه لا تقوى على النهوض أكان (عاصم) يكذب من خوفه منه اتلك الفتاة محقة اكانت الصورة ذات وجهين هو لم يمسك سوى وجه واحد ورأه والآخر تلاشاه افاق على صوت (رائد) قائلا
-أنا مش عارف مش عارف اقولها ازاى ٠٠ أنا من غيرها حياتى مش هيبقى ليها معنى وأنت ٠٠ أنت السبب أنت اللى دمرت حياتى أنا مش هسامحك مش هسامحك يا (طلال) العمر كله أنت شيطان شيطان قعد يبخ فى دماغى سموم ودى النتيجة
ثم تركه وغضب ظلت عينان (طلال) فى الاأتجاه الذى انصرف فيه (رائد) اسيفقد (رائد) مثلما فقد (عاصم) اتلك الفتاة لعنة على كل من يحبها أم أنها ليسلها ذنب فى شئ اغمض عيناه فهو لا يستطيع أن يتخيل أنه سيفقد (رائد) هو الآخر حاول النهوض لكى يسير خلفه لكن قدماه كانت ثقيلتان ثقيلتان لدرجة أنه لم يتحمل الوقوف وهو يشعر بألم حاد يجرى فى جسده الذى بدء يتعرق بشدة ثم شعر بطعم الدماء فمه وشعر بشئ ما ينزل من أنفه فوضع يده عليها ثم رأى يده ممتلئة بالدماء ٠٠


الفصل السادس والعشرون

استمعت (هانيا) لصوت فرامل سيارة عالياً فركضت نحو الشرفة التى بغرفتها وجدت سيارة (رائد) ترحل شعرت بغرابة فهو لا يقود سيارته بتلك الطريقة أبداً كما أنها لم تنتبه حتى أنه كان هنا فقررت الهبوط للأسفل لترى ما الذى يجرى معه هو و (طلال) هبطت بالأسفل ثم دلفت داخل المكتب بحثت بعينيها عن (طلال) لم تجده فزمت شفتاه وكادت أن تلتلف لكنها لمحت شئ ما على الأرضية اتسعت عيناها وهى تجد (طلال) على الأرضية مستند على مكتبه وفى يده الدماء لوهلة شعرت بأنها لا تستطيع التحرك ولكنها حاولت تمالك نفسها واسرعت نحوه وهى تمسك يده وتسئله وهى تشعر بالخوف
-ح٠٠ حصل ايه ؟! ٠٠ ايه اللى حصلك ؟
حاول أن يبتسم ليخبرها أنه بخير كى تطمئن ثم قال
-اتصلى بدكتور (لطفى)
-ط٠٠ طب ايه الدم ده ؟! ازاى
-ا٠٠اتصلى يا (هانيا)
شعرت (هانيا) بالخوف ثم هزت رأسها للأعلى والأسفل بالإيجاب ووقفت وإلتقطت الهاتف الخاص ب (طلال) الذى فوق المكتب وحدثت الطبيب وعيناها متشبثتان ب (طلال) تشعر بخوف وقلق شديدان وفى خلال ثلث ساعة كان قد وصل الطبيب الذى فحص (طلال) وطلب من زوجته أن تنقله إلى المشفى شعرت حينها (هانيا) بأن قدمها تتخبطان بعضهم ببعض ولكنها سئلته
-طب هو عنده ايه ؟! أرجوك طمنى
-لازم تحاليل وفحوصات يا مدام مش هقدر افيدك بشئ ياريت تروحوا مستشفى وهما يتولوا الأمر هناك
ابتلعت (هانيا) ريقها ثم هزت رأسها بالإيجاب وودعت الطبيب ثم أخبرت الخادمة بالأعتناء ب (مايا) ريثما تعود ثم أسندت (طلال) وذهبوا معاً إلى المشفى كان (طلال) صامت طوال الطريق لا يريد أن يتحدث فى شئ بينما شعرت (هانيا) بالقلق والخوف عليه وظلت تدعو الله فى نفسها أن يكون بخير ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
جلس (أدهم) على المكتب الخاص ب (جميلة) فقد وصل مبكراً كی ينتظر حضورها حتى وجدها تدلف أخيراً إلى المكتب ابتسم فشعرت هى بالتوجس وهى تراه ينظر إليها وينتظر حضورها هكذا فنهض عن المكتب ليقول
-صباح الخير يا (جميلة)
-صباح النور يا فندم
زفر (أدهم) بضيق ثم قال
-برده يا فندم !! ٠٠ أنا عاوز اتجوزك يا (جميلة) ٠٠ أنا مش صغير عشان مبقاش عارف أنا عاوز ايه ؟! أنا متأكد من قرارى 100٪
-بس لسه خارج من علاقة فاشلة ٠٠ وأنا مش عاوزة اكون مجرد عجلة استبن وقعت فى طريقك
-(جميلة) إنتى مش كده وفى خطوبة هتبينلك أنى فعلاً حبيتك ٠٠ عموماً أنا مش هضغط عليكى يمكن إنتى فعلاً مش عاوزنى وأنا بالطريقة دى بضغط عليكى أنا متعودتش اجبر حد ع حاجة وكفاية أوى اللى حصل أول مرة لما (روفيدا) اتجبرت عليا مش هكرر ده تانى
قالها ثم دلف إلى المكتب وهو يشعر بحزن كبير شعرت (جميلة) بتأنيب الضمير وقررت أن تبوح له أنها أحبته أحبته منذ زمن بعيد ولكنه لم ينتبه لذا هى خائفة خائفة أن يمل منها أن لا يهتم بمشاعرها اغمضت عيناها وقررت الجلوس على مكتبها لترتب افكارها لترى ماذا ستقول له ظلت على هذا الحال لمدة عشر دقائق ثم نهضت على الفور لتدخل له المكتب لولا أنها استمعت لشئ وقع على الأرض يبدو أنه كان أعلى المكتب ومع حركة يدها فى النهوض وقع نظرت للأرضية وجدت الحافظة والهاتف الخاصين ب (أدهم) فقد كان يجلس مكانها ابتسمت ثم انحنت لتلتقط إياهم ولسوء حظها أو حظ (أدهم) كانت الحافظة مفتوحة ولمحت صورة بداخلها ففتحتها أكثر لكى ترى لمن تخص تلك الصورة وجدت أنها (روفيدا) عضت شفتاها بغيظ شديد ثم أتجهت على الفور لمكتبه وطرقت باب المكتب لتسمع أذنه فدلفت للداخل وهى تقول بعصبية واضح
-نسيت المحفظة والتليفون فى المكتب عندى
قالتها وهى تضعهم على المكتب الخاص به فقال
-شكراً يا (جميلة)
زمت شفتاها وجدته على المقعد الخاص برسم التصاميم وأمامه لوحة يحاول انهاء التصميم الذى بداخله وهو لا يعيرها أى إهتمام حتى فقالت
-أنت واحد كداب وأنانى ٠٠ أنانى اوووى
-يا فتاح يا عليم ٠٠ وأنا عملتلك ايه دلوقتى ؟!
أخذت الحافظة من أعلى مكتبه ووضعتها أمام اللوحة التى يجلس أمامها على صورة (روفيدا) فابتسم هو دون أن يشعر فلاحظت بسمته وقالت بغضب
-أنت أكبر كداب شوفته
إلتف ثم نظر لها وقال
-إنتى غيرانة
-أنا مش زفت
-لا إنتى غيرانة ٠٠ عموماً أنا مش بفتح محفظتى أصلاً
ثم اتجه نحو المكتب ليلتقط هاتفه ويريها صورها الذى أخذها لها دون أن تنتبه وتابع
-أنا ببص هنا كتير
نظرت لصورها الخاصة على الهاتف الخاص به ولاحت تلك البسمة حول شفتيها ثم نظرت له وتحدثت بخجل
-ا٠٠أنا بجد مهمة ليك
هز رأسه بالإيجاب فشعرت هى بسعادة كبيرة فهزت رأسها بالإيجاب ثم قالت
-أ٠٠ أنا موافقة
قالتها وهمت لتركض نحو الداخل فمسك معصم يدها ليسئلها عما قالته لكنه رفعت سبابتها تجاه وجه وقالت
-أى كلمة أى نقاش أى ماسكة أيد هغير رأيى متخلنيش أغير وجهة نظرى فيك مفيش كلام غير لما تكلم ماما
ثم تملصت من يده وخرجت نحو الخارج فهز رأسه بالإيجاب وقال
-هو أنا هنهب ٠٠ كفاية أنها وافقت ٠٠ دى مجنونة وممكن تعملها ٠٠
*******************
جلست (شجن) على مكتبها تراجع بعض التصاميم الخاصة بالشركة فى تلك الأثناء دلف عليها شاب فى الثلاثون من عمره وجدها هى وحدها تعمل فى ذلك المكتب قطب حاجبيه وسئلها
-لو سمحت بشمهندسة (شجن) مش ده مكتبها ؟!
رفعت (شجن) رأسها بذلك الشاب بأبتسامة ودودة وقالت
-أكيد حضرتك البشمهندس (شادى) ٠٠ مش كده ؟
هز رأسه بالإيجاب وهو ينظر لها بغرابة فتابعت (شجن)
-مستر (جلال) قالى أنى هتابع مع حضرتك التصاميم
هز (شادى) رأسه بالإيجاب ثم هز رأسه نافياً غير مصدقاً
-هو إنتى (شجن) ؟
شعرت هى بغرابة من حديثه ذلك وقالت
-اه
فاطلق هو صافرة وحدث نفسه قائلاً
-أول مرة بابا يخلينى اشتغل مع مزة بجد غير المعاتيه اللى قبل كده
شعرت (شجن) بغرابة وبعدم راحة لكنها حاولت نفض تلك الأفكار من رأسها وحثت نفسها على أنها يجب أن تتعامل مع الجميع وهذا عملها عليها إلا تفسده وظلا يتابعان العمل عنها بينما كان ينظر لها (شادى) بنظرات إعجاب كلما سمحت له الفرصة وكانت هى غير منتبهة ٠٠
*******************
بينما كان (ريان) متجه نحو (رائد) فى مكتبه الخاص بالدار بعد أن حدثه وطلب منه مقابلته هو كان يعلم لما يريده فقد قصت عليه (عتاب) كل شئ بالأمس لقد قالت له الوجه الآخر من الحقيقة فقد كان يشعر بحيرة حقاً يرى كل منهم ظالم ومظلوم صحيح أن تصرفات (عتاب) طبيعية لكنها بشكل أو آخر تصرفاتها هذه نتج عنها أن شخص فقد حياته أخذ نفس عميق وهو يقف أمام مكتب (رائد) ثم قام بفتح مقبض الباب ودلف للداخل وجد عينان (رائد) متورمتان فابتلع ريقه ثم سئله
-مقولتلهاش صح ؟
-مش هى حكتلك برده ماهى مبتقدرش تخبى عليك حاجة
رفع (ريان) حاجبه ولكنه قال ببرود
-حكتلى
زفر (رائد) بغضب شديد ولم يتحدث فابتلع ريقه ثم قال
-مش عارف اقولها ٠٠ مش هينفع اقولها أنت كنت عارف هى حكتلك مش كده
-من قريب بس
زعق فى وجهه
-وكنت عاوزنى اقولها عشان اخسرها صح عشان يخلى ليك الجو
-أنت كل شوية هتعلق عليا شماعة أخطائك .. أنا مقولتلكش انتقم مقولتلكش هبب اللى عملته زى ما طلبت منك تحكيلها طلبت منها تحكيلك
-مش عارف ٠٠ مش عارف هخسرها أنا لو خسرتها هموت المرة دى غير اللى فاتت المرة دى هتتكسر بجد مش هتستحمل
-الحقيقة لو مجتش منك وجت بطريقة تانية أنت بتفقد أى فرصة للرجوع
-ولو قولتلها هفقد كل شئ
-تكسرها دلوقتى بدل بعد الجواز
ضرب (رائد) كف يده على المكتب ثم ترك المكتب والدار بأكملها بينما شعر (ريان) بالشفقة على حاله خرج من المكتب واتجه نحو مكتبه لكنه قابل (عتاب) ابتسمت هى واقتربت ثم سئلته
-أنت كنت جاى من مكتب (رائد) ؟ أنا رايحاله
-هو مشي
-مشى من غير ما يشوفنى !!
قالتها بصدمة فابتلع (ريان) ريقه ثم قال
-عن أذنك ٠٠ أنا رايح اشوف الاطفال
تنحت (عتاب) جانباً وشعرت بحزن حقيقى لذا أمسكت الهاتف الخاص بها وأرسلت له رسالة
(أنا زعلانة منك اووووى
أول مرة اسمع أنك كنت فى الدار ومتشوفنيش 🙁 )
وصلت الرسالة ل (رائد) وهو فى السيارة مستعد لقيادتها ففتحها
(معلش يا (عتاب) عندى إجتماع)
شعرت ببرودة حديثه فى تلك الرسالة فأرسلت له
(أنت مكسوف تقول أنك مش عاوزنى
قولها متتكسفش أنا من الأول قولتلك منفعكش)
حينما قرأ (رائد) تلك الرسالة ضرب عجلة القيادة بيده بقوة بعدها ترجل من السيارة ودلف لداخل الدار كان سيذهب إلى مكانها مع الأطفال لكنه وجدها بمنتصف الطريق كانت تمسح دموعها فاقترب منها وقال
-أنا عمرى ما هستغنى عنك أبداً ٠٠ فاهمة ٠٠ أنا عاوزك زوجة
ازداد بكائها وهى تسمع صوته ثم ضربته بقبضة يده على صدرها بعدها نامت على صدره وقالت
-أوعى فى يوم يقل اهتمامك بيا
ابتسم عليها ثم قال
-مش هيحصل
ثم ابعدها بلطف ورفع ذقنه لها وقال بمشاكسة
-بلاش الرقة دى ٠٠ مش هبقى مسئول عن تصرفاتى
شعرت هى بالخجل وابتعدت عنه ثم قالت
-امشى ٠٠
ابتسم ثم قال
-هكلمك تانى بس دلوقتي عندى إجتماع بجد
هزت رأسها بإيجاب ونظرت فى عينه قبل أن يرحل وجدتهم متورمتان فقالت
-مال عينك ؟
ابتلع ريقه ثم قال
-سهرت طول الليل فى شغل ٠٠ هكلمك بعد ما اخلص
هزت رأسها بالإيجاب وابتسمت ومسحت دموعها وهى تراه يبتعد عنها ٠٠
*********************
كانت (روفيدا) فى الغرفة الخاصة بها تشرب كوب من القهوة وهى تجلس على الحاسوب الخاص بها فى الشرفة حيث كانت تشعر بملل كبير منذ أن أنتهت إمتحانتها تشتاق لرؤية (أشرف) ولكنها وعدت (رائد) بأنها لن تتقابل معه حتى تتم خطبتهم وستكتفى بمعرفة أحواله عن طريق الرسائل ففكرت أن ترسل له رسالة وتطمئن عن أخباره فسمعت صوت الهاتف الموضوع بجانب الحاسوب على المنضدة لتفتحه وتجد رسالة منه شعرت بسعادة كبيرة لأنها فكرت أن تراسله فى نفس الوقت الذى راسلها به فتحت الرسالة لتقرأها
(أنا فى البريك فى الشغل
حبيت اطمن غليكى صحيتى ولا نايمة ؟ )
زمت شفتاها بعدم رضا ثم أرسلت له
(أنت شايف أنى كسولة كده عشان اصحى بعد الظهر )
ابتسم فقد علم أنه آثار ثورتها الآن وأرسل لها
(امممم يعنى مش أوى)
(أنت غتت)
(بحبك)
فجائها بتلك الرسالة فتحولت ثورتها لأبتسامة ثم أرسلت له
(مش هتبطل جنان !! )
(لما ابطل أحبك ٠٠ يعنى عمره ما هيحصل)
(روح كمل شغلك ٠٠ بطل دلع)
(ماشى ٠٠ خلى بالك من نفسك )
(وأنت كمان)
أرسلتها ثم قامت بإحتضان الهاتف وهى تشعر بسعادة كبيرة فهى لم ولن تشعر سوى بالسعادة معه ٠٠
******************
فى المساء أمسكت (عتاب) الهاتف الخاص بها وقررت مراسلة (رائد) فمنذ الصباح لا تعلم عنه شئ فقامت بكتابة رسالة له
(روحت ؟!
حابة اطمن عليك )
فى ذلك الوقت كان هو متكأ على الفراش يفكر كيف سيخبرها بالذى فعله فى حقها هو و (طلال) كيف سيخبرها بأنه شقيق (عاصم) كيف سيخبرها أن (عاصم) انتحر بسبب رسالتها الأخيرة شعر بنيران تحرق قلبه فهى لن تغفر له لن تسامحه أغمض عيناه ونزلت الدموع من عينيه حتى استمع إلى صوت رسالة تأتى من هاتفه ففتح الرسالة ليجدها منها ابتسم قليلاً ثم أرسل لها
(أيوة فى البيت)
ابتسمت حين رأت رسالته ثم أرسلت
(عارف أنا من زمان وكان نفسى لما احب حد يبقى رومانسى مش عاوزة حياتى وحياته تبقى زى الناس عاوزة حياتنا مختلفة )
(عاوزها ازاى ؟!)
(أولاً مفيش خصام نهائى ومينفعش حد فينا ينيم التانى زعلان
ثانياً أنا بحب اغانى عبد الحليم جداً نفسى كل اغنية ليه تبقى بموقف لينا
ثالثاً كل يوم جمعة فى عشا رومانسى ع اضواء الشموع لما نتجوز يعنى
رابعاً عاوزة كل يوم نحتفل اننا سوا مش بهدايا لا أننا بس كل يوم نقول لبعض كل يوم وانت معايا ❤
خامساً كل يوم قبل النوم الاقى منه رسالة حتى لو احنا متجوزين حتى لو فى نفس الأوضة يقولى فيها النهاردة اضايق منى فى ايه وحبنى فى ايه )
ابتسم (رائد) وهو يقرأ رسائلها ثم قال
(بس كده !!
ده أنا عيونى ليكى)
شعرت بسعادة تغمر قلبها ثم أرسلت له
(ابقى اسمع الأغنية دى كويس 😉
كان يوم حبك أجمل صدفة
لما قابلتك مرة صدفة
كان يوم حبك أجمل صدفة
لما قابلتك مرة صدفة
ياللي جمالك أجمل صدفة
ياللي جمالك أجمل صدفة
كان يوم حبك صدفة

صدفة قابلتك ولا على بالي
شفت ساعتها جمال الدنيا
صدفة لقيتني إتغير حالي
واتبدلت لوحدي في ثانية
(
حين قرأ كلماتها شعر بألم يقتحم صدره فابتلع ريقه وترقرقت الدموع بعينه ثم أرسل لها
(بكرة الصبح هجيلك عاوزك فى موضوع مهم)
(خير ؟!)
(الصبح يا (عتاب)
تصبحى ع خير )
(وأنت من أهله)
شعرت بغرابة من طريقة حديثه لكنها هزت كتفاها بلا مبالاة واستعدت للنوم وفى غضون دقائق فتحت عيناها مرة آخرى بسبب صوت رسالة ما ففتحت الهاتف لتجد
(النهاردة كنتى زى القمر لما شوفتك
أكتر حاجة ضايقتنى منك أنك ممكن تشكى فى حبى وأنى هىتخلى عنك أوعى تفكرى بالطريقة دى لأنى عاوز اقضى عمرى كله معاكى وبس إنتى وبس
أوعى تشكى فى حبى أو فى مكانتك فى قلبى)
ابتسمت وهى تقرأ الرسالة يبدو وأنه قد تعلم الدرس جيداً ومن الحصة الأولى وبدء فى تحقيق أمانيها تنهدت براحة ثم قبلت الهاتف ونامت وهى تشعر بسعادة كبيرة ٠٠
*******************
فى صباح اليوم التالى جلست (عتاب) داخل مكتبه فى الدار منتظرة حضوره فقد امرها بأن تنتظره فى مكتبه ظنت أنه سيحدد موعد لزواجهم معاً ابتسمت لمجرد تخيل تلك الفكرة فى رأسها استمعت إلى صوت أحدهم يفتح الباب فقز قلبها بين ضلوعها حين رأت ملامح وجه حبيبها ولكنه بدا غريباً بدا متعباً لم ينم طوال البارحة تلك الهالات السوداء حول عينه أخبرتها بذلك إحمرار عينه اكان يبكى ما الذى يحدث معه اقتربت منه وقالت بحنان
-مالك يا حبيبى ؟
شعر بعجز كبير أمامها حبيبها !! ٠٠ أى حبيب ذلك هو من خذلها من كسرها من جرحها لكن حبيبها لا تليق به هذا الكلمة ابتلع ريقه ثم تحدث بهدوء
-أنا عاوزك فى موضوع يمكن نخسر بعض بعدها بس أرجوكى ٠٠ أرجوكى اسمعينى للنهاية
شعرت هى بغرابة من حديثه لكنها جلست بجواره على الأريكة وقالت
-اتفضل قول
نظر أمامه ثم لأسفل وقال
-إنتى مش مريضة ٠٠ (فضل) موجود (فضل) كان أنا (فضل) مش وهم فى دماغك
شعرت (عتاب) بغرابة مما يقول فابتسمت ببطئ شديد ثم قال وهى لا تعى
-انت بتهزر ٠٠ (فضل) مين ؟!
لم يستطع النظر فى عينيها وقال
-(فضل) ٠٠ إنتى عارفة كويس مين (فضل) ٠٠ أنا مش قادر اخدعك أنا اخو (عاصم) أخوه من الأم
وكأن المصائب تتوالى فوق رأسها فنظرت له وقالت
-(ع٠٠عاصم) مين ؟! أنت بتهزر يا (رائد) أنت (رائد) حبيبى وملكش دعوة بدول
-أرجوكى اسمعينى وركزى ٠٠ (عاصم) بعد مانتى كلمتيه أخر مكالمة انتحر ساب رسالة لينا وانتحر
وضعت (عتاب) يدها على فمها بعدم تصديق وقالت
-(عاصم) ٠٠ مات ٠٠ انتحر
وكأنها كانت تهلوث ببعض الكلمات داخل كابوس هزت رأسها نافية فى محاولة منها من أن تستفيق أو إنكار ما تسمعه عندما وجدها (رائد) هكذا شعر بأن قلبه مهشم لذا نهض من مكانه وركع أمامها وأمسك يدها
-اقسملك أنا كانت كل حاجة قدامنا بتأكد أنك إنتى السبب فى موته كلامه رسالته مكنتش اعرف انه كان مدمن من قبل ما تسبيه مكنتش اعرف يا (عتاب) كنت فاكر أنه ادمن لما سبتيه ومع ذلك لما نفذت الخطة بتاعتى أنا و (طلال) أننا ندخلك المصحة عشان نخليكى مدمنة زيه كنت وقعت فى حبك سافرت بعدها احاول اتخلص من حبك معرفتش ولما رجعت وعرفت أنك هربتى من المصحة كان أسعد يوم فى حياتى دورت عليكى فى كل حتة وفى كل مكان مكنش ليكى اثر لحد ما شوفنا بعض صدفة فى المطعم فكرت مليون مرة قبل ما اشوفك ولو صدفة ازاى تبقى ملامحى جامدة عشان تنسى (فضل) عشان تحبينى كنت عارف أنك لو عرفتى أنى (فضل) مستحيل تبصى فى خلقتى لكن عرفت امثل قدامك أنى مش عارفك رغم أن كنت عاوز اخدك فى حضنك واخبيكى من كل الناس ندمت حتى لما كنت فاكر أن (عاصم) ادمن بسببك وأنك تخليتى عنه فى الوقت اللى قال ل (طلال) ع إدمانه كنت مسامحك سامحتك لأنى حبيتك سامحتك لأن فعلاً الحياة من غيرك مش حياة
ظل يسرد عليها كل شئ وكل ما حدث وكيف كان حريص على أن لا يراه أحد بداخل الشقة التى أمام عقاى منزلها كيف عندما توهمت أنها قتلته اخفى هو (طلال) معالم أن الشقة تدب بها حياة لذا عندما جاء الضابط وجد كل شئ مغطى وكأن الشقة لم يدخلها آحد منذ زمن كما أن (مروان) صديق ل (طلال) وقام بمساعدتهم حتى شعرت هى بدوار حاد كلماته طعنات صدمات صدمة تلو الآخرى كل ما تقكر فيه (عاصم) ٠٠ (فضل) ٠٠ (رائد) جميعهم دمروا حياتها لم تتعلم من خطئها وثقت فى كل مرة بمن يقتحم حياتها وثقت وخسرت خسرت الكثير كيف يحدث لها ذلك فى كل مرة وكأن السيناريو يتكرر معاها بتفاصيله نظرت حولها ثم نظرت ل (رائد) هل هى مريضة ؟! أم هذا كابوس هل هذا (رائد) حقا آم أنها لم تتماثل بعد من شفائها و(فضل) عاد من جديد فى مخيلتها ليت أحد معها ليخبرها أنها تجلس تنتظر (رائد) ولا أحد سواها فى المكتب شعرت بألم حاد فى رأسها ثم صرخت فى وجهه
-بببببببببببببببس ٠٠
ثم وضعت يدها على كلتا أذنها وهى تهز رأسها نافية وتقول
-مش حقيقى ٠٠ ده مش حقيقى دى أوهام ٠٠ دى تخيلات أنا مريضة ٠٠ ده مش (رائد) مفيش حد اسمه (فضل) ٠٠ (فضل) ده وهم ٠٠ ده وهم
صرخ (رائد) فى وجهها
-متعمليش كده فى نفسك بسببى أنا حيوان ٠٠ حيوااااان ٠٠ أنا مستهلكيش
قالها وهو يبكى لل يشعر بالخزى ولا الخجل وهو يبكى أمامها كذلك نادماً نظرت حولها من جديد على أمل أن تتلاشى كل تلك الأوهام ولكن لم يحدث شئ لذا نظرت له مرة آخرى وصفعته على وجهه صفعة دوت بأركان الغرفة ولم يتحرك هو بل ظل ناظرا لأسفل وجدت نفسها تصفعه مرة آخرى صفعة ثالثة وهو لا يتحرك فصرخت هى من البكاء وسقطت على الأرضية فاقدة للوعى ٠٠


الفصل السابع والعشرون

داخل المكتب حاول (ريان) إفاقتها بشتى الطرق حتى بدئت أن تفتح عينيها مرة آخرى بينما كان (رائد) يراقبها وهو منهار فقد كان فقط يريد الإطمئنان عليها عندما رأت (ريان) أمامها أمسكت رأسها وشعرت بألم حاد فى رأسها حتى استمعت إلى صوت (ريان)
-إنتى كويسة ؟!
فنظرت حولها وجدت (ندا) بجوارها تمسك يدها وتربت عليها بحنان بينما يقف (رائد) عند باب المكتب وعيناه ينزل منهم الدموع بصمت لا يجرء حتى أن ينظر فى عينيها شعرت برغبة عارمة فى ايذائه ٠٠ أن تؤذيه مثلما آذاها لكن بدلاً عن هذا سقطت الدموع من عينيها وقالت
-أنا عاوزة امشى من هنا ٠٠ مشينى من هنا
هز (ريان) رأسه بالإيجاب ثم قال
-ا٠٠ اهدى بس و ٠٠
فتحدث (رائد) قائلاً بنبرة متلعثمة
-خ٠٠ خليكى هنا اوعدك مش هتشوفى وشى تانى
وضعت يدها على أذنها رافضة أن تسمع منه أى شئ وهى تقول
-اخرررررس مش عاوزة اسمع صوتك ولا اشوف شكلك
ثم نظرت ل (ندا) وحدثتها برجاء
-مشينى من هنا ٠٠ أرجوكى ٠٠ أرجوكى
انهمرت الدموع من أعين (ندا) وهزت رأسها بالإيجاب بينما انصرف (رائد) من أمامها ومن الدار بأكملها استقل سيارته وقادها بسرعة جنونية ثم توقف عند نهر النيل وخرج من السيارة ووقف أمام النيل بمفرده وضرب قبضة يده على السور الذى يحاوط نهر النيل بغضب شديد فقدها ٠٠ فقدها للأبد لن تعود له مهما فعل حتى ولو لاقى نفس المصير الذى لاقاه (عاصم) لن تغفر له لم يستطع الوقوف أكثر من ذلك فوجد نفسه ينزل على الأرضية بالتدريج وظهره مستند بالسور وأحدى قدميه مثنية تجاه صدره أحدى يداه على وجهه وهو يبكى بغزارة الذنوب التى فعلها طوال حياته هى السبب نومه مع النساء إهماله لشقيقه صحيح كان يزوره بإستمرار لكنه لم يكن كافياً خصوصاً أن والداتهم ووالد (عاصم) قد توفا معاً فى حادث فكان يجب أن يتقرب من شقيقه بصورة أكبر كان يعلم أنه فاشل فى الدراسة وعاد أكثر من عام فى الجامعة لكنه لم يكن يتخيل يوماً أن ذلك بسبب أنه مدمن كان يظنه مجرد شاب حالته النفسية ساءت بعد موت والديه لم يتخيل أن لشقيقه اصدقاء سوء جعلوه يسير فى ذلك الطريق المظلم .. جرح قلب (شجن) جرح (عتاب) وغيرها وغيرها إلم يفعل شئ واحد خير فى تلك الدنيا كل أفعاله ذنوب ظل جالس هكذا منذ الصباح حتى خيم الليل فى السماء ومن يراه جالس بتلك الطريقة يشعر وكأن الوقت لم يمر عليه ولكنه كان يمر دهوراً كاملة ٠٠
بينما (عتاب) أصرت إن ترحل من تلك الدار ولكن مديرة الدار طلبت منها أن تنتظر حتى نهاية الشهر فقط حتى يدبروا فتاة آخرى مكانها كما أنها كانت المسئولة عن الحفلة التى ستقام فى الدار بعد خمسة أيام بمناسبة مرور عدة سنوات على إنشاء تلك الدار فرضخت (عتاب) ولكنها ابلغت (ريان) أن يبلغ (رائد) بأن طوال فترة مكوثها لباقى الشهر لا تريد أن تراه أبداً فهى لن تسامحه على ما فعل ٠٠
لم تذق طعم النوم فى تلك الليلة ظلت تفكر كم هى غبية غبية لدرجة أنها تنفذ نفس اخطائها بنفس الطريقة كيف وثقت ب (عاصم) ٠٠ (فضل) ٠٠ (رائد) ٠٠ وقد لاقت نفس المصير وهو إنكسار قلبها كم هى غبية عندما تثق بأحداهم تثق به ثقة عمياء ولكنها لن تضعف تلك المرة لن تكون تلك الدمية الهشة التى تقع على الأرضية وتتحول لقطع صغيرة تعلمت الدرس أخيراً ربما تعلمته متأخرة ولكنها تعلمته لن تكرر خطئها لن تثق برجل أى رجل مهما كان لن تقع فى الحب لا يوجد ما يسمى بالحب لا يوجد ذلك الشئ ولكن مهلاً إليست هى الآن تتحمل ذنب موت أحدهم تلك المكالمة الأخيرة التى جعلت (عاصم) ينتحر بسببها هى السبب هى من دفعته لذلك وضعت كلتا يداها على وجهها وأجهشت فى البكاء كم تكره نفسها كم تكره ضعفها كم تكره حياتها كم تكره ثقتها بمن لا يستحقون هى السبب لماذا لا تتخلص من حياتها وتنتهى تلك المأساة لماذا لا تلقى نفس مصير (عاصم) لماذا لا تموت اقتربت من النافذة وهى تنوى أن تلقى بنفسها وتنتهى من كل ذلك الألم الذى تحمله داخل قلبها لكنها توقفت عندما استمعت إلى أحدهم يفتح باب الغرفة إلتفت ببطئ ووضعت يدها أعلى صدرها بخوف حتى وجدت (حفصة) تدلف للداخل وهى تقول
-ميس (سامية) اللى قعدة معانا مش بحبها إنتى مش قعدة معانا ليه النهاردة يا ميس
ارتعشت يدها قليلاً ولكن بغزارة فاقتربت منها (حفصة) وهى تقول بدهشة
-أنتى بتعيطى يا ميس ؟!
قربتها (عتاب) نحو صدرها وضمتها ثم ظلت تبكى بغزارة على صدرها لم تفهم الصغيرة الذى تمر به (عتاب) ولكنها ظلت تربت على ظهرها بحنان حتى استمعت الصغيرة لصوت رسالة تصدر من هاتف (عتاب) فذهبت لكى تحضره من أعلى الفراش وقالت
-اتفضلى يا ميس
أمسكت (عتاب) الهاتف ولمحت أسم (رائد) قد أرسل لها رسالة جزت على أسنانها كيف استطاع أن يرسل لها رسالة وكأن شئ لم يكن ولكنها قامت بقرآة محتواها
(المرة دى مش هقولك على عيوبك النهاردة
أنا كلى عيوب حاولت ادور ع أى حاجة عملتها صح مفيش مش لاقى كلها بلاوى
بس بحبك إنتى ومش هحب غيرك
عارف أنى مستهلكيش وعارف أنك مش هتردى عليا
بس متحرمنيش من أن كل يوم ابعتلك رسالة زى ما كنا متفقين )
ضمت قبضة يدها اليمنى وضربت بها صدرها تجاه قلبها فى محاولة منها أن تقوى نفسها وهى تقول
-مفيش حب تانى ٠٠ مفيش حب تانى
نظرت لها الصغيرة بدهشة ولكنها ظلت تربت على ظهرها بحنان ٠٠
**********************
فى صباح اليوم التالى كانت (ندا) تشعر بحزن كبير للغاية لتلك الحالة التى آلت لها (عتاب) تلوم نفسها أنها جزء من الذى حدث فهى كانت تعلم قبلها بأيام ولم تنبهها جعلتها تعيش فى أوهام (رائد) أكثر وأكثر هى مشتركة مع (رائد) والطبيب فى خداعها ولكن كيف كانت ستقول لها وتراها على تلك الحالة التى عليها الآن تباً لفضولها الذى دفعها لتستمع لحديث كلاً من (ريان) و (رائد) أتجهت نحو المكتب الخاص ب (ريان) لتبكى بحرقة وتصب كامل غضبها عليه حتى أنها دفعت باب المكتب ودلفت للداخل دون أن تطرق الباب رفع (ريان) رأسه وأندهش من وجود تلك الفتاة ولكن ما زاد اندهاشه انهمارها بالبكاء فنظر لها وسئلها
-مالك فيه ايه ؟!
-أنت السبب أنت اللى خلتنى اسكت أنت اللى خلتنى اسيبها كم يوم زيادة مخدوعة عايشة فى سعادة كدابة تقدر تقولى أنا وأنت نفرق ايه عن (رائد) ولا حاجة كلنا خدعنها كلنا وحشين هى كانت صح لما بعدت عن الناس خدت من قربهم ايه غير الخداع
ابتلع (ريان) ريقه ثم قال
-ممكن تهدى ؟!
-أهدى !! أنت ايه معندكش قلب مش متخيل حجم مأساة الغلبانة
-صدقينى لو كنا قولنا كان الموضوع هيتعبها أكتر من دلوقت أنا مسكتش إلا لما حسيت أن (رائد) فعلاً ضميره بيأنبه والمسئلة مسئلة وقت خايف يخسرها بس هو مش عاوز يخدعها
وضعت (ندا) كلتا يداها على وجهها وهى تجلس على المقعد المقابل لمكتبه ثم قالت
-أنا اشتركت معاكوا مش هنسى أبداً أنى كنت عارفة وسبتها مخدوعة كم يوم
-بالعكس لو كنا قلنا احنا ليها كانت الصدمة هتبقى أشد لكن دلوقتي ع الأقل هى عرفت أنه مش قادر يخدعها حتى لو هى مش منتبهة للنقطة دى دلوقتى اما تفوق هتفهم
مسحت (ندا) دموعها بكلتا يديها وقالت
-يعنى أنا مش وحشة ؟!
خرج (ريان) من مكتبه وجلس بالمقعد المقابل لمقعدها وأخرج من جيبه منديل ومد يده لها لتأخذه وهو يقول
-لا طبعاً مش وحشة
بدئت (ندا) أن تهدء قليلاً وأخذت المنديل ومسحت دموعها قم نهضت وقالت
-عن أذنك
لم تعطى له فرصة للرد فتنهد هو قليلاً ثم عاد ليجلس أعلى مكتبه مرة آخرى وقد قرر أنه سيرحل فى التوقيت التى سترحل به (عتاب) عن هنا هو هنا فقط من أجلها من أجل الوقوف بجوارها وقتما تحتاجه ٠٠
*********************
فى المشفى داخل الغرفة الخاصة ب (طلال) كان متكأ على الفراش يفكر فيما حدث وكيف ظلم (عتاب) ولكن هل ظلمها حقاً فبصورة أو بأخرى هى حقاً من تسببت فى إنتحار (عاصم) ولكن كل ما حدث ردود فعل طبيعية منها عما كان يجرى لها هى فتاة فى ريعان الشباب جميلة وحيدة لها مبررات كثيرة لما فعلته صحيح هو يرى الآن الصورة كاملة بجودة أفضل وأن صورتها قد تحسنت كثيراً أمامه لكنها كانت السبب الرئيسى فى موت شقيقه أخذ نفس عميق وأخرج تنهيدة تحمل الكثير والكثير من الألم فى تلك الأثناء فتحت (مايا) بابا الغرفة وهى تدلف للداخل مع (هانيا) وركضت نحو (طلال) وتعلقت ذراعها بعنقه وهى تقول
-وحشتنى اووووى يا بابا وحشتنى أنت مش هتروح معانا بقى
ابتسم (طلال) ثم قبل أبنته بينما تحدثت (هانيا) قائلة
-بس يا (مايا) منتعبيش بابا أكتر ٠٠ أحنا قولنا ايه هتشوفيه بس
هزت (مايا) رأسها بالإيجاب ثم تابعت
-حاضر يا ماما
-سبيها يا (هانيا) براحتها
قالها (طلال) فأخذت (هانيا) نفس عميق ثم قالت
-أنت لسه مصمم يا(طلال) أنى مكلمش (رائد) ولا (روفيدا) مش فاهمة ليه ومش راضى تقولى ايه اللى حصل بينك وبين (رائد)
-مفيش حاجة متقلقيش ٠٠ لما النتيجة تطلع هبقى اكلمهم
-بس ٠٠
قاطعها قائلاً
-اسمعى الكلام يا (هانيا) ٠٠ مش مستاهلة ٠٠ أنا كويس وبخير
شعرت هى بالحزن من أجل زوجها فهى تشعر بأن شئ ما يخفيه عليها فهو منذ شجاره مع (رائد) لم تراه يبتسم مرة واحدة ودائماً شارداً لذا اقتربت منه وجلست بجواره وأمسكت يده لتتشابك اصابع يدهم ثم قبلت رأسه نظر لها وابتسم ثم رفع كف يدها المتشابك بكف يده وقبله فاطلقت (مايا) صافرة مما جعل (هانيا) تشعر بخجل شديد وتركت يد (طلال) ونظرت للأتجاه الآخر بينما تنحنح (طلال) ونظر هو أيضاً للأتجاه الآخر شاعراً بالخجل فقد نسى تماماً وجود ابنته بينما ضحكت (مايا) عليهما ٠٠
*******************
عادت (شجن) من العمل لكى تحضر طعام الغداء فقد كان (وليد) عاد منذ ساعة من المشفى ونائم فى غرفة النوم الخاصة بهم وفى خلال نصف ساعة كانت (شجن) قد أكملت الطعام الذى حضرته بالأمس وأيقظت (وليد) من النوم لكى يتناولوا معاً الغداء جلسوا على المائدة سوياً وهم يتحدثون ويمرحون كعادتهم حتى استمعوا إلى صوت باب المنزل فنظر (وليد) إلى (شجن)
-إنتى مستنية حد ؟
هزت كتفاها بلا مبالاة وقالت
-هستنى مين يعنى ٠٠ روح افتح 90% مامتك
ابتلع (وليد) ريقه ثم اتجه نحو الباب وكانت بالفعل والداته ومعها فتاة صغيرة ابتسم (وليد) لوالدته ثم قال
-اتفضلى يا ماما ٠٠ عاملة ايه ؟
-الحمد لله يا حبيبى
ثم نظرت خلفها لتلك الفتاة وهى تقول
-تعالى يا (أيمى) متتكسفيش
دلفوا للداخل سوياً وجلسوا على الأريكة فنظرت (چيهان) إلى (وليد) وقالت
-أنت مش فاكر (ايمى) يا (وليد) ؟! دى بنت صاحبتى (شريفة) هى رايحة 2 جامعة طب إن شاء الله ٠٠ بس هى فى الأجازة بتقرا كتير بقى
ابتسم (وليد) للفتاة بود وقال
-اه اهلاً
فى تلك الأثناء خرجت (شجن) ورحبت ب (چيهان) وبتلك الصغيرة التى معها فتحدثت (أيمى) قائلة
-بصراحة أنا مكسوفة منك اوى مش عاوزاك تفتكر أنى استغلالية
-لا اطلبى اللى إنتى عاوزه يا (أيمى)
-بصراحة كده يا (وليد) أنا عاوزك ترشحلى شوية كتب ولو فى كورس معين هيفدنى تقولى المفروض اقضى الأجازة ازاى
اتسعت عينان (شجن) كيف لتلك الصغيرة تقول له (وليد) هكذا بدون أى ألقاب عضت شفتاها بغيظ بينما أجاب (وليد)
-لا مفيش كسوف طبعاً اللى إنتى عاوزه طبعاً وهقولك ع اللى يساعدك
ابتسمت (ايمى) ثم نهضت من أعلى مقعدها وجلست بجوار (وليد) وهى تمسك ورقة وقلم لتكتب ما يمليه إياها شعرت (شجن) بغيظ شديد خصوصاً لأن أعين تلك الفتاة تلتمعان بحب لذا نهضت ودلفت داخل حجرتها دون أن تتفوه بكلمة جلست على المقعد الخاص بطاولة الزينة وظلت تمشط شعرها بهدوء عكس ما بداخلها زفرت بضيق وألقت بالمشط على طاولة الزينة وظلت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً وهى تشعر بغيظ شديد وبعدها نظرت للساعة التى فى يدها لقد مر نصف ساعة وهو بالخارج لا يشعر حتى بغيابها وبعد قليل دلف (وليد) غرفة النوم لكى يبدل ملابسه ليذهب للعيادة الخاصة به فعقدت (شجن) يدها عند صدرها وقالت
-مشيوا
-اه ٠٠ مقعدتيش معانا ليه ؟
-هما جايين ليك أنت أصلاً محدش كان عاوزنى
شعر بنبرة حزينة مصاحبة لصوتها فاقترب منها ووضع يده حول كتفاها وهم يقول
-كفاية أنى عاوزك جنبى طول الوقت
لا تعرف لما شعرت بالضيق من لمسته ربما لأنها مستاءة الآن لذا حررت نفسها من يده بطريقة هو لاحظاها جيداً فرفع أحدى حاجبيه وقال
-فى ايه يا (شجن) ؟
-م٠٠ مفيش
-إنتى مش طبيعية
ذهبت تجاه الشرفة واعطت له ظهرها وقالت
-البنت دى صغيرة اوى ازاى تقولك يا (وليد) من غير ألقاب
ابتسم هو بسعادة وفهم أنها تشعر بالغيرة ثم تحدث بلا مبالاة
-وعاوزها تقولى ايه يعنى هو أنا عجوز ولا ايه
زمت شفتاها بضيق ثم قالت
-صحيح نوغة ٠٠ نوغة اووى
هز رأسه بآسى فتابعت هى دون أن تنظر له
-امشى ع العيادة بتاعتك
-طب ما العيادة فيها ستات برده
اتسعت عيناها وإلتفت له وهى تقول
-ت٠٠ تقصد ايه ؟!
-اصلك غيرانة و٠٠
قاطعته وهى تشر نحو نفسها بسببتها قائلة بإستنكار
-أنا !! ٠٠ هو أنا تافهة ولا فاضية للتافهات دى
-خلاص هروح أنا للمزز ٠٠ اقصد المرضى
اشتعلت عينان (شجن) غيظاً ثم اتجهت نحو الفراش واحتضنت وسادتها وهى تشاهده يرتدى ملابسه ويطلق صافرة فى الذهاب والأياب ويتأنق فى ملابسة بطريقة مبالغ بها ثم وضع عطر بطريقة مبالغ فيها ومشط شعره وهو مازال يطلق صافرة فعضت (شجن) شفتاها ثم نظر لها وقال
-شامة الريحة ؟!
-السكان كلها شاموها
-أنا اقصد ريحة الشياط اللى عندك
اتسعت عيناها بغيظ شديد ثم القت بوجهه الوسادة الخاصة بها فركض هو وتفادها ثم اقترب منها وطبع قبلة على جبينها وقال
-والله متجوز قمر ٠٠ ومش بعرف ابص لغيرها حتى
كتمت هى تلك البسمة التى لاحت على شفتاها فتابع هو
-يا شيخة اضحكى بقى
زمت شفتاها وقالت
-أنا هنام ٠٠ امشى بقى
فآشار بيده نحو وجنته وقال
-بوسة الاول
-بطل دلع
-بوسة لاقعدلك فى البيت وأنا عاوز اقعدلك أصلاً
هزت رأسها بآسى ثم قبلت وجنته فابتسم هو ثم قال
-مع السلامة يا حبيبتى
-مع السلامة
خرج من المنزل وابتسمت هى ثم تنهدت وبعدها قالت
-بحبك
*******************
بالغردقة داخل فندق فخم بعد أن انتهت (أسما) من تناول طعام العشاء مع زوجها (تامر) امسك يدها وطلب منها أن تتبعه شعرت بأختناق شديد فهو لم يجعل لها أى وقت فراغ حتى لتجلس به مع نفسها دوماً يجلس معها ما يريد أخذ حقه الشرعى وقتما شاء دون مراعاة أن كانت بخير أو لا صحيح أنه حقه ولكن ليس طوال الوقت بتلك الطريقة فهى تشعر بالأشمئزاز منه حقاً استقلوا السيارة معاً وقاد هو السيارة حتى توقفت سيارته أمام ملهى ليلى اتسعت أعين (أسما) بعدم تصديق وقالت
-ا٠٠ أنت جايبنى هنا ليه ؟!
فتح باب السيارة واخرجها من السيارة وهو يقول
-تعالى بس
دلفت معه إلى الداخل وهى تنظر حولها شعرت بأنها تريد أن تتقيئ حقاً مما تراه فهناك من يشرب الخمر وهناك شاب يقبل فتاة بطريقة مشمئزة ويوجد آخر يحتضن فتاة ملابسها خليعة ويوجد من يرقص ويتحرش بجسد الفتاة التى معه وضعت يدها على فمها وكادت أن تتقئ ولكن سحبها (تامر) نحو ساحة الرقص وطلب منها أن ترقص فقالت بصوت مرتفع بسبب صوت الموسيقى العالى
-أنا عاوزة امشى من هنا ؟!
-تمشى فين ؟! ٠٠ احنا هنقضى السهرة هنا
نظرت حولها وهزت كلتا يداه بالنفى وهى لا تريد أن تقضى باقى السهرة هنا ولكنه امسكها من رسغها وطلب منها أن ترقص معه كيفما يريد وعندما لم تفعل اشتد ذراعه على رسغها فبدئت تنفذ ما أمرها به وهى تشعر بالأختناق من ذلك الجو الفاسد التى هى به ٠٠
*******************
بعد مرور ثلاثة أيام فى يوم الحفلة التى ستقام فى الدار وقفت (عتاب) أمام المرآة وهى ترتدى الفستان الذى ستحضر به الحفل أرتدت فستان طويل باللون الوردى يغطى كتفاها الجوء العلوى منه مطرز بالدنتيل ومن بداية الخصر حتى الأسفل من الستان الناعم اسدلت شعرها على كتفاها اغمضت عيناها وهى تدعى الله أن لا يأتى رغم أنها تعلم جيداً أنه سيأتى لكنها لا تريد أن تراه فهى سترحل بعد أيام وسترحل عنه للأبد سمعت صوت أحدهم يطرق باب الغرفة الخاصة بها فاتجهت نحو الباب وتفاجئت بوجود (جميلة) شعرت بصدمة ولكن ابتسمت بسعادة وأرتمت فى أحضانها كم تمنت حقاً أن تكون (جميلة) بجوارها فى الفترة الماضية وجدت نفسها تبكى بدون أى مقدمات شعرت (جميلة) بغرابة ولكنها شددت فى احتضنها حتى تهدء وما أن هدئت حتى ابتعدت (جميلة) عنها وقالت
-مالك يا (عتاب) ؟ ومجتيش ليه مش قلتى هتيجى ماما نفسها تشوفك اوووووى ؟
مسحت (عتاب) دموعها وقالت
-معلش أنا آسفة هجلكوا قريب ؟
نظرت (جميلة) لها ولملابسها
وسئلتها
-هو أنتى خارجة ؟!
هزت رأسها نافية
-أبداً ٠٠ دى حفلة سنوية الدار
-اهاا ٠٠ المهم احكيلى مالك
تنهدت (عتاب) ثم أمسكت يدها وجلسا سوياً على الأريكة بعيد عن زميلتها بالغرفة التى كانت على وشك الحضور لأنها بالحمام وبدئت (عتاب) فى أن تقص عليها كل شئ منذ معرفتها ب (عاصم) حتى صدمتها ب (رائد) شعرت (جميلة) بحزن شديد على ابنة خالتها وعلى ما اساته طوال السنوات الماضية وضمتها فى حضنها ثم قالت
-كلامى ممكن ميعجبكيش دلوقتى ٠٠ بس هو لازم يتقال الموضوع مش بس ثقتك الزيادة فى الناس يا (عتاب) إنتى كل تصرفاتك تصرفات واحدة طايشة ومش مسئولة علاقتك ب (عاصم) كانت غلط كلها غلط ازاى تركبى مع واحد متعرفهوش مهما كان الظرف يا (عتاب)
ابتعدت عنها (عتاب) ونظرت لأسفل ثم مسحت دموعها وقالت
-ع٠٠ عارفة أنى غلطانة بس الوحدة كانت وحشة اوووى اووووى عارفة أنه مفيش مبرر بس بعد موت ماما لاقيت نفسى بغلط وكل اللى علمتهولى وعودتنى عليها اتمسح باستيكة مش عشان أنا عاوزة ابقى وحشة لا عشان الوحدة كانت وحشة حياتى كانت مملة كنت بقعد بالساعات فى البيت مش بتكلم قعدة لوحدي وبس وفى المحل مفيش وقت كله شغل والبنات هناك مكنوش بيحبونى أصلاً بيتعاملوا معايا عادى جداً مكنش فى قدامى غير (عاصم)
-وياريتك اتعلمتى وثقتى فى (رائد) لما مثل انه (فضل) بسرعة وبنفس الطريقة
-كان وقتها الناس ابتدت تبعد عنى من افعال (عاصم) وكلامه عليا
-برده مش سبب ٠٠ و (ريان) و (رائد) تصرفاتك غلط
-(ريان) ده زى اخوية ومامته هى الوحيدة اللى كانت حنينة عليا وبحبها لحد دلوقتى ٠٠ اما (رائد) حبيته حقيقى حبيته ومتسئلنيش ازاى بس ميستاهلش ده غير أنى أنا السبب فى موت (عاصم)
-محدش مسئول عن تصرفات غيره وهو مش عشان واحدة يروح ينتحر هو انتحر وخلاص بس هو اللى هيتحاسب بلاش تسيبى اخطائك وتركزى فى شئ ملكيش ذنب فيه
-مليش ذنب فيه ازاى ؟!
-هى دى الحقيقة ملكيش ذنب فيه ده عمره صحيح كنتى قاسية معاه بس اللى حصل حصل ده عمر ومكتوب هيموت امتى وازاى
تنهدت (عتاب) وقالت
-أكيد هيجى النهاردة أنا مش عاوزة اشوفه ٠٠ مش عاوزه اشوفه أبداً
-بصى يا (عتاب) أنا هقولك كلمة يمكن مش هتفهميها دلوقتي ولا هتحسى بيها دلوقتي بس أنا بارة الموضوه وشايفة الصورة بوضوح
-إنتى قلتى أن علاقتك ب (عاصم) كانت غلطة وكلفتك كتير عشان كنتى ضايعة بعد موت أمك وتصرفاتك كانت غلط (عاصم) بقى وحش ولا حلو ملناش دعوة بس (رائد) أخوه وفى بينهم حب فطرى مش بيموت مهما كل واحد عمل فى التانى (عاصم) لما مات اكيد (رائد) برده كانت تصرفاته غلط فى غلط
ثارت (عتاب) وقالت
-لا ملوش تبرير هو كسرنى كسرنى مرتين هو لو حبنى بجد مكنش كسرنى المرة التانية لكن هو قاصد أنا بكرهه بكرهه يا (جميلة)
-اهدى يا (عتاب) ٠٠ عموماً تلاشى وجوده حكايتكوا مستحيل تكمل هو فاكر أنه سامح بس هو مسامحش عند أول مشكلة بينكوا هيفضل يفكرك باخوه وأنك السبب فى موته وإنتى نفس الكلام هتفتكرى كل الوحش ليه يبقى تلاشى وجوده خليكى قوية لأن خلاص الحكاية انتهت ع كده
أغمضت (عتاب) عيناها ونزلت الدموع من عينيها فضمتها (جميلة) نحو صدرها كى تخفف عنها فما مرت به ليس بالهين ٠٠
*******************
فى المشفى داخل غرفة (طلال) حيث كان موجود كلا من الطبيب و (هانيا) فشعر الطبيب بثقل الكلمات الذى يريد قولها لهم لذا نظر إلى (طلال) فهو يعلم أن (طلال) أقوى بكثير من زوجته لذا قال
-نتيجة الفحوصات طلعت يا دكتور ٠٠ وأنت عندك لوكيميا (سرطان دم)
ظهرت الصدمة بوضوح على معالم وجه (هانيا) بينما تلقى (طلال) الخبر بهدوء كأنه كان منتظر أن تكون تلك النتيجة حقاً ٠٠


الفصل الثامن والعشرون

شعرت (هانيا) بصدمة كبيرة حين سمعت كلام الطبيب ولم تستطع الوقوف على قدمها فهوت على المقعد الذى كانت تقف أمامه شعر الطبيب بالأسف على حالهم ثم تابع
-أنا آسف أنى ببلغكوا خبر زى ده
ثم وجه حديثه إلى (طلال)
-وطبعاً هيبقى فى دكتور مسئول عن حضرتك وهيبلغ حضرتك بخطة العلاج
هز (طلال) رأسه بتفهم وخرج الطبيب من الغرفة وظل السكون يعم انحاء الغرفة حاولت (هانيا) التماسك أمام زوجها بشتى الطرق ثم توجهت نحوه وجلست بجواره على الفراش وحاوطته بذراعها ثم بدئت فى التحدث معه
-إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام مش عاوزك تفكر فى أى حاجة وحشة انا جنبك وبنتك واخواتك و٠٠
كانت كلماتها مشتتة لا تعرف تواسيه أم تواسى نفسها فهى لا تستطيع تخيل حياتها بدون زوجها الحبيب لم تستطع التماسك أمامه أكثر فبكت فبكت نظر لها وشعر بالأسى على حالها لذا ربت على يدها وقال
-صدقينى أنا مبسوط مش زعلان بالعكس حاسس أن ده عدل
لم تفهم مغزى حديثه فمسحت دموعها وقالت بعدم فهم
-هو طبعاً الحمد لله ع كل شئ بس ٠٠
قاطعها قائلاً
-إنتى مش هتفهمى واحسنلك متفهميش ٠٠ وأنا شايف أنى مستهلكيش و٠٠
نظر لأسفل ولم يستطع تكملة حديثه فاتسعت أعين (هانيا) بعدم تصديق وقالت
-هو أنا اللى فهمته ده صح !!
ابتلع (طلال) ريقه ولم يجيب فتابعت هى
-هو أنا تافهة اووووى كده !! وأنا مش عارفة أنت طول عمإنتىايفنى تافهة كده !!
-الموضوع مش تفاهة يا (هانيا) ٠٠ إنتى تستاهلى حد أحسن منى و ٠٠
-أرجوك متكملش كلمة زيادة كمان ومش عارفة ايه ممكن يتقال ورغم كده هقولك أنا بحبك يا (طلال) ومش هستغنى عنك أبداً ومش ممكن اسيبك فى يوم من الأيام إلا لو حد فينا مات والموضوع ده منتهى
نظر لها نظرة طويلة بداخلها إمتنان وحب كبير هو لا يريد الأبتعاد عنها لكنه يعلم أنه لا يستحق امرآة مثلها هو لم يراها أبداً تتحدث بتلك الجدية وصوتها مرتفع هكذا من قبل لذا ابتسم رغم عنه فنظرت هى بأستنكار ثم توجهت نحو الشرفة وظلت تبكى دون أن يراها هى خائفة حقاً من أن تفقده ٠٠
*****************
فى تلك الأثناء كانت (جميلة) تقف مع (عتاب) فى الحفل بعد أن اصرت (عتاب) أن تبقى (جميلة) بجوارها اليوم كما أن مساعدتها وإسعادها للأطفال ثواب كبير ستثاب عليه فوافقت (جميلة) وظلت تتحدث مع (عتاب) فى أمور شتى حتى صدمت ب (أدهم) يدلف لداخل الحفل مع سيدة أعمال هى عميلة فى الشركة الخاصة به حيث أنه مسئول عن تصميم (مول تجارى) لها اتسعت عيناها بعدم تصديق فهو لم يخبرها بأنه سيأتى لتلك الحفل وخاصة مع تلك السيدة ولم يكن (أدهم) أقل دهشة منها لذا اقترب منها وهو يشعر بالغضب بأنها لم تخبره أنها ستخرج حتى وقف أمامها وقال
-مقولتليش أنك جاية ؟!
عقدت يدها نحو صدرها ثم قالت
-يعنى أنت اللى قلت ؟! مع أنى كنت معاك فى الشغل مقولتش أنك جاى حفلات مع مدام (نشوى)
-مانتى كمان جيتى ومقولتيش
-أنا جاية هنا لبنت خالتى معرفش أن فى حفلة ولا شئ اتفاجئت لكن أنت عارف وجاى ومن غيرى ومع واحدة كمان
-ا٠٠ أنا متعود اجى للسنوية بتاعت الدار هنا كل سنة بحب اجى اقعد مع الاطفال وبعدين هى كانت عاوزة نتعشى سوا عشان نكمل شغل قولتلها مش فاضى فلما عرفت قالت هتيجى معايا عشان بتحب الاطفال ومتقلبيش التربيزة إنتى المفروض تقوليلى قبل ما تخرجى
رمشت بعينيها قليلاً ثم قالت
- يا شيخ ٠٠ وبعدين أنت أصلاً لسه ملكش كلمة عليا عشان اللى بتعمله ده أنا المفروض بس استأذن من ماما احنا حتى مش مخطوبين ده غير أنى جاية لبنت خالتى مش جاية حفلة اضحك واتبسط ولولا أنها اصرت اقعد معها مكنتش قعدت ٠٠ امشى بقى من قدامى يا غتت
-(جميلة) بطلى اسلوبك ده واه ليا كلمة عليكى وهتتسمع
-ملكش
-قلت ليا
-بمناسبة ايه ؟
-مديرك
-ده فى الشركة
عض (أدهم) شفتاه بغيظ فشعرت هى بالأنتصار عليه فقال
-إنتى مجنونة ٠٠ مجنونة حقيقى
فتحدثت بلا مبالاة قائلة
-الحق مدام ناشفة بتدور عليك ٠٠ روح اقعد معاها اصل هى متعرفش تقعد لوحدها خالص
قالتها وتركته وهى تشتعل غيظاً بينما قال (أدهم) بغيظ شديد
-مالها المجنونة دى ؟!
فى تلك الأثناء اقتربت منه (نشوى) وقالت
-واااو تصميم الدار يجنن جداً ٠٠ مين اللى كان عامله ؟
ابتسم بسعادة وهو يتذكر
-والدى الله يرحمه اللى كان عامله
ابتسمت ابتسامة ودودة ثم قالت
-جميل فعلاً جداً
اشتعلت عينان (جميلة) وهى تراه يقف يبتسم مع تلك السيدة دون مراعاة لمشاعرها ٠٠
فى تلك الأثناء كان (ريان) يبحث عن (عتاب) حتى يبقى بجوارها فى حين رأت (رائد) وانتكست ولكنه صدم حين رأى (ندا) بتلك الهيئة فلم تكن ترتدى بنطال وقميص كما إعتاد أن يراها كانت ترتدى فستان رقيق لونه رمادى ذو اذرع طويلة وحزام من نفس لون وخامة الفستان يلتف حول خصرها معقودة على شكل (فيونكة) والحجاب كان بنفس لون الفستان تضع القليل من أدوات الزينة بما يتناسب مع وجهها مما اظهر عينيها البنية بشكل أكثر جاذبية وبشرتها القمحية كانت تليق بلون فستانها فقد بدت انثوية عن أى مرة رأها فيها من قبل لذا اقترب منها وتحدث ببعض المرح
-طب ما احنا حلوين اهو !!
نظرت له بدهشة ثم قالت
-أهلاً يا دكتور
-دكتور !! ٠٠ لا دكتور ايه بقى شيلى التكاليف خالص
-أنت عاوز ايه
-مفيش إنتى واقفة لوحدك وأنا لوحدى و ٠٠ بس هو صحيح مش المفروض أنك فى المطبخ احنا فى حفلة و ٠٠
هزت رأسها نافية ثم قالت
-خااالص مستر (رائد) معودنا لما يبقى فيه حفلة الكل يحضر من اللى شغالين هنا محدش بيعمل اى أكل حتى الأكل بيبقى من بارة عشان كلنا نحتفل مع الأطفال
-أو عشان بطنه متوجعوش مثلاً من اكلكوا
عضت شفتاها بغيظ شديد ثم قالت
-أنت قليل الذوق ٠٠ وع فكرة أنا اكلى أحسن من أى أكل وأنت مدقتوش أصلاً عشان تحكم
قالتها ثم انصرفت من أمامه فحك (ريان) مؤخرة رأسه بيده ثم قال
-شكلى عكيت أوى ٠٠ بس مكنش قصدى
دلف (رائد) للداخل وبحث بعينه عن حبيبته التى يشتاق لها وجدها فاتنة رائعة الجمال كعادتها بثوبها الوردى الرقيق مثلها .. تمنى ولو تنظر فى عينه مرة واحدة فقط حتى وأن تنظر بكراهية ولكن تتلاقى عيناهم معاً عيناه المسلطة عليها جعلتها تشعر بأن أحدهم يراقبها فنظرت حيث موجود هو وشعرت بضعف شديد وهى تراه وذكرياتها معه البائسة تحلق فوقها شعرت بإشمئزاز شديد ونظرت للأتجاه الآخر لم ييأس هو واقترب منها بخطوات هادئة وقال بنبرة صادقة وهو يقف خلفها
-وحشتينى
ضمت قبضة يدها بغضب شديد ولكنها إلتفت ورسمت الجمود أمامه وقالت
-يا بجاحتك
-(عتاب) أنا ٠٠
قاطعته قائلة
-أنت حقير أنت ندل ٠٠ أنت معندكش قلب لو جاى تقول كده فانا عارفة واتعلمت الدرس كويس جداً ومش هكرر الغلطة للمرة التالتة
ثم اصطنعت التفكير
-ولا الرابعة ما (عاصم) نسخة منك
حينها نظرت له بأزدراء ثم اختفت أمامه وقفت خلف شجرة بعيدة عن الكل وظلت تنهمر منها الدموع وضعت يدها على فمها فى محاولة منها من كتم أهاتها ألتلك الدرجة يراها مجرد دمية كلما رغب بها يمثل عليها الحب فقد باتت تكرهه بشدة ٠٠ تكرهه هى !! هى مؤكد كاذبة لقد وقعت فى غرامة مرتين ولا تستطيع نسيانه بينما هو استمع إلى كلماتها تلك وكان يشعر بجرح شديد فى قلبه لكنه يستحق آلم يجعلها تعانى مرتين قد ارادها منهارة .. له ما تمنى ولكن النتيجة إنهياره معها هو الآخر حاول التصرف بطبيعته بالخصوص أمام الأطفال حتى لا ينتبه أحد لما يعانيه بداخل قلبه ٠٠
بحث (ريان) بعينه عن (عتاب) حتى وجدها خلف تلك الشجرة وهى منهارة تماماً شعر بالحزن والآسى على حالها ذلك لذا اقترب منها وقال
-امسحى دموعك ٠٠ مش لازم يشوفك ضعيفة كده
-أنا تعبانة تعبانة اوووى يا (ريان) مش عاوزه يشوفنى أصلاً
-مش وقت كلمتين عتاب لأنى عارف لو قولتهم مش هتسمعيهم كويس ولا هتركزى فيهم عشان كده هقولك هو صحيح غلط وغلطه كان كبير جداً بس مغلطش لوحده
-يعنى ايه
ابتسم فى وجهها ثم قال
-مش وقته الكلام ده يا (عتاب) لازم تبقى قوية قدامه دلوقتى لازم توريه أنه مكسركيش لازم توريه أنك عارفة تكملى الحياة من غيره
اخذت (عتاب) نفس عميق ثم هزت رأسها بالإيجاب فكرت جيداً فيما قاله (ريان) هو محق يجب أن تظهر قوتها حتى لو من الداخل هشة ضعيفة وخرجت معه من خلف الشجرة وبدئت تتعامل بطبيعتها فى محاولة منها أن تتغلب على ضعف قلبها تلعب وتقف وسط الأطفال رأى (رائد) قرب (ريان) منها فى كل خطوة تخطيها وشعر برغبة عارمة فى تحطيم رأسه التى جعلته يفكر ب (عتاب) فهى لم ولن تكون لسواه ولكنه يعلم أن كل ذلك دون جدوى ف (عتاب) تتهرب من نظراته بينما حاول (ريان) أن يعتذر ل (ندا) لكن هى الأخرى تتهرب منه ولم يكن حال (أدهم) افضل من (رائد) و (ريان) فهو الآخر تتهرب منه (جميلة) حتى أنها اختفت من الحفل وسط حديثه مع الاطفال ولم ينتبه أنها عادت لمنزلها ٠٠
*********************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
دلف (أدهم) داخل مكتب (جميلة) قبل موعد حضورها ووضع علبه متوسطة الحجم على مكتبها فقد حاول الأتصال بها بالأمس مراراً وتكراراً بلا جدوى فلم تكن تجيبه دلفت هى للداخل فاتجه هو نحو مكتبه دون أن يتحدث معها زفرت هى بضيق ثم اتجهت نحو مكتبها ووجد تلك العلبة زمت شفتاها ثم قامت بفتح العلبة لتجد مجموعة من جميع أنواع الشوكولا وفوقها رسالة فتحت الرسالة
(لا أعرف لما إنتى مستاءة منى فلقد فعلتى نفس ما فعلته ولكنى لا استطيع تركك بتلك الحالة
لذا أنا آسف)
حركت الرسالة لأعلى وأسفل بحركة جانبية بإستنكار ثم قالت
-مستاءة !! ٠٠ متحنط فى المتحف مرتين قبل كده
خرج (أدهم) من مكتبه وسمعها فصر على أسنانه وقال
-مش عجبك ولا ايه ؟
-أنت عاوز ايه يا (أدهم) ؟
-أنا مش فاهم اعمل ايه تانى عشان تقبلى أسفى وبعدين أنا معملتش حاجة لكل ده
-كونك مش فاهم دى مشكلتك مش مشكلتى
-أنا وإنتى روحنا الدار من غير ما نقول لبعض فين المشكلة
رفعت كلتا قبضتى يدها وهى لا تصدق أنه لا يفهم أنها تغار عليه فقالت
-بس أنا روحت لوحدى ٠٠ مش ساحبة ورايا راجل
-تقصدى ٠٠
قاطعته قائلة
-أيوة مدام ناشفة دى اللى ساحبها وراك
ابتسم ثم قال
-حرام عليكى بجد ٠٠ دى فعلاً إنسانة محترمة وملهاش فى اللف والدوارن
زفرت هى بضيق ثم قالت
-أنت مفيش فايدة فيك ٠٠
-متزودهاش إنتى عارفة أنى بحبك
-أنا مش عاوزة اسمع ده ولا عاوزة اسمع أنها محترمة فيها ايه لو تريحنى بس وتقولى معاكى حق أنا غلطت ومش هعمل اللى يضايقك تانى ٠٠ صعبة أوى كده يا (أدهم) ؟
ابتلع (أدهم) ريقه ثم هز رأسه بالإيجاب وقال
-معاكى حق ٠٠ أنا آسف ٠٠ ولو حصل شئ زى ده تانى واضطريت اركب مع واحدة لازم تبقى معانا
ابتسمت هى وشعرت بسعادة لتقبله تعديل بعض من سمات شخصيته ثم قالت
-خلاص عفوت عنك
-طب دورى كده فى العلبة كويس
-ع ايه ؟! وع فكرة أنا مبحبش الشوكولا أصلاً وأنت كل شوية تجبلى شوكولا مبحبهاش المرة اللى فاتت وزعتها للأطفال فى العمارة
اتسعت اعين (أدهم) ثم قال
-فى بنت مبتحبش الشوكولا
-أنا
صر على أسنانه ثم قال
-اومال بتحبى ايه سيادتك
-الورد
أجابها (أدهم) بأنفعال زائد
-اهو الورد ده عمرك ما هتشوفيه منى أنا بكره الورد وبكره (جمال) ومش عاوز حاجة تفكرنى بيه وبالمناسبة العلبة دى فيها تحت علبة صغيرة فيها خاتم اتنيلى البسيه عشان أخر الاسبوع هاجى لوالداتك وهخطبك
فتحدثت هى بتوتر وقالت
-م٠٠ مكنش قصدى اجيب سيرته أنا بقولك اللى بحبه
-هاتى الشوكولا دى خدى الخاتم وهاتيها هوزعها انا المرة دى ع الموظفين
هزت رأسها نافية وقالت
-لا هاخدها
ابتسم هو بسعادة بعد أن ظن أنها ستأكلها لأنها منه لكنه صدم حين تابعت
-بنت خالتى بتحب الشوكولا جداً خصوصاً اللى فيها نكهة فروالة فهدالها
ظهرت الصدمة بوضوح على وجهه ثم قال
-الرحمة يااااارب هو أنا هجبلك إنتى وبنت خالتك ٠٠ ولا الچينات بتاعتى ابتدت تتنقلك والعدوة جتلك
قال جملته وهو يدلف للمكتب الخاص به فضحكت هى عليه كثيراً ٠٠
*****************
فى وقت الاستراحة الخاص ب (شجن) جلست لكى تتناول طعامها فانضم لها (شادى) واحضر طعامه وجلس بجوارها على الأريكة وسئلها
-مبسوطة هنا فى الشغل ؟
-اه جداً
ابتسم ثم لاحظ خاتم زواج فى اصبعها فسئلها بعد أن ابتلع ريقه
-إنتى متجوزة يا (شجن) ؟!
-اه
زم شفتاه بعدم رضا ثم سئلها
-وجوزك شغال ايه ؟
-دكتور ٠٠ دكتور نسا
-مشغول طبعاً الدكاترة بتبقى مشغولة فى شغلهم ومعندهاش وقت لبيتهم
ابتسمت وهى تشعر بسعادة للتحدث عن زوجها وقالت
-بالعكس (وليد) مش زى أى زوج وبيعرف ينظم وقته جداً
أجاب بأحباط فقد رائها من قبل دون خاتم زواجها فظن أن بينهم مشاكل ولكن يبدو أنه مخطأ
-اه ٠٠ كويس
قالها بضيق واضح ثم تابع
-عموماً التصميم اللى شغالين عليه خديه معاكى البيت عاوزه جاهز بعد يومين ع الأكتر
-ماشى ٠٠
**********************
شعر (ريان) بأن عليه أن يعتذر من (ندا) هو لم يكن يريد أن يقلل من قدراتها لذا اتجه نحو المطبخ الخاص بالدار وجدها تقف تقطع الخضروات فاقترب منها أكتر حتى وقف خلفها وقال
-أنا عارف أنى ساعات ببقى قليل الذوق بس ٠٠
إلتفت هى لتصدم به خلفها لايفصل بينهم شئ فشهقت ثم قالت
-ابعد كده
عاد (ريان) للخلف مسرعاً ثم قال
-مش قصدى
لوحت له بالسكين فى وجهه وهى تقول بعصبية زائدة
-كل حاجة مش قصدى مش قصدى
-مش عارف إنتى الوحيدة اللى بتفهمينى غلط
-أنت عاوز ايه ؟
-أنا كده خلاص معدش ليا لازمة فى الدار هنا همشى بس مكنتش حابب قبل ما امشى تزعلى منى
-هتمشى ؟
هز رأسه بالإيجاب ثم قال
-أنا كنت هنا عشان ابقى جنب (عتاب) وقت ما تحتاجنى
هزت رأسها بتفهم ولكنها سئلته
-بس ياحرام هتشتعل ايه ؟!
-يا حرام !!
قالها مندهشاً ثم تابع
-أنا دكتور نفسى مش قليل وقربت اخلص العيادة الخاصة اللى بجهز ليها ومش محتاج اشتغل فى أى مكان تانى
ابتسمت قليلاً ثم قالت
-عموماً ربنا يوفقك
-يعنى مش زعلانة منى خلاص
هزت رأسها نافية فشعر هو بالرضا ثم قال
-أنا هروح اودع (عتاب) كمان
هزت رأسها بتفهم فى تلك اللحظة دلفت (عتاب) لداخل المطبخ وقد استمعت لحديث (ريان) فقالت بضيق
-أنت ماشى ؟
هز رأسه بالإيجاب ثم قال
-أنا كنت هنا عشانك وإنتى عارفة كده كويس
ابتلعت ريقها ولم تتحدث فتابع هو
-وعاوزك فى موضوع قبل ما امشى
-خير
-تعالى بارة
شعرت (ندا) بالإحراج فقد كانت تتابع حديثهم بعينيها فاكملت تقطيع الخضروات دون أن تنظر لهم مرة أخرى فاستأذنت منها (عتاب) ثم خرجت خلف (ريان) جلسوا بالخارج فى الحديقة على أريكة خشبية فقال (ريان)
-عاوزك تعرفى حاجة ؟
-ايه ؟
ابتلع ريقه ثم أخذ نفس عميق وقال
-مش عاوزك تفهمى غلط
-حصل ايه ؟!
-أنا كنت عارف أن (رائد) هو (فضل) لما جيت اقابله هنا وهو حكالى
اتسعت أعين (عتاب) بدهشة وتملكها الغضب فتابع (ريان)
-إنتى مش زى أى حالة مرت عليا يا (عتاب) أنا بحبك فعلاً وبخاف عليكى فعلاً وكنت شايف أن انسب طريقة عشان تتلقى الصدمة بهدوء باعتراف (رائد) وضغطى عليه بس صدقينى هو كان هيعترف من غير ضغط هو جواه مكنش قادر يخدعك
-بتدافع عنه ؟!
-هى علاقتى أنا و (رائد) غريبة شوية بس صدقينى مبكرهوش
-بعد اللى عمله فيا
-(عتاب) ٠٠ (رائد) كان مدمر نفسياً بعد موت أخوه أنا مش هقولك أنك سبب فى موت (عاصم) دى أعمار فى النهاية بس إنتى يا (عتاب) فكرتى فى نفسك ومصلحتك فى علاقتك مع (عاصم) كنتى أنانية كتير مع (عاصم) عاوزه يديكى كل حاجة وإنتى حتى موقفتيش جنبه لما احتاجك
نظرت (عتاب) لأسفل وشعرت بالخجل من نفسها فتابع هو
-بس ده حقك ده واحد مدمن وكلنا فاهمين كويس يعنى ايه مدمن والدليل أن (عاصم) مصعبش عليه نفسه وقت الغضب وموت نفسه أكيد حياتك معاه كانت هتبقى جحيم إنتى فكرتى بعقلك لأنك محبتهوش اتعلقتى بيه بس ولما لاقيتى أنه هيضرك بعدتى عنه ٠٠ حطى نفسك مطرحه رسالة (عاصم) وكلامه ل (طلال) وكذبه عليه ده مش مبرر ومينفعش اللى عملوه بس التمسى ليهم العذر
-أنا و (رائد) حكايتنا انتهت ٠٠ التمس العذر أو ملتمسش مش ممكن ارجع أثق فيه تانى
-وانا جنبك ومعاكى وقت ما تحتاجينى إنتى عارفة أنى بحبك
شعرت (عتاب) بتوتر كبير فهو دائماً يقول أنه يحبها ولكن لا تعرف معنى حبه ذاك بينما هو ابتسم لها هو بالفعل يحبها يوجد مشاعر بداخله نحوها ولكنها تحتاج ترتيب وتصنيف فما مر به معها ليس بالهين ٠٠
*********************
وصل كلاً من (رائد) و (روفيدا) إلى المشفى بعد أن اتصلت (هانيا) بهم واخبرتهم بما حدث ل (طلال) وأنه بالمشفى منذ خمسة أيام ولكنه لم يرد إزعاج أى منهم طلب (رائد) من (روفيدا) و (هانيا) أن يتركاه بمفرده مع (طلال) دلف لداخل الغرفة الخاصة ب (طلال) ووجده نائم على الفراش تقابلت اعينهم فى صمت اقترب منه (رائد) وقال بنبرة حزن صادقة
-أنت ازاى متقولش أن من أخر مرة كنت عندك روحت المستشفى؟
-أنت جيت ليه ؟
-أنت أخويا يا (طلال) و ٠٠
قاطعه (طلال) قائلاً
-أنا واحد ميستاهلش أنا اللى خططت ونفذت كل البلاوى دى وظلمت واحدة فوق البيعة وادينى باخد عقابى وأنا راضى بكل اللى حصل
-(طلال) انا مش عيل صغير زى مانت غلطت أنا كمان غلطت أنت مضربتنيش ع ايدى ولا خدرتنى أنا اللى عملت كل شئ بأرادتى
-بس أنا اللى عملت كل ده صدقنى لولا أنى فكرت مكنتش هتعمل ده أنا اللى صدقت واحد مدمن كان لازم اعرف أنه كذاب هى كمان مش ملاك برده هى غلطت
-كلنا غلطنا
أخذ (طلال) نفس عميق ثم قال
-كل واحد فينا خد اللى يستاهله
-أنا معاك وجنبك كلنا جنبك
-تفتكر لما (هانيا) تعرف هتفضل جنبى ؟
-(هانيا) بتحبك ومستحيل تتخلى عنك
ابتسم (طلال) بسخرية ثم قال
-بس فى حاجات مينفعش نسامح عليها
-سيبك من ده كله هتبدء العلاج من امتى
-مش فارقة
اتسعت أعين (رائد) بعدم تصديق
-أنت لازم تتعالج مينفعش تسيب نفسك كده
فى تلك اللحظة سمع صوت احدهم يطرق باب الغرفة بعدها فتح الباب وركضت (روفيدا) نحو (طلال) لتحتضنه ونظرت إلى (رائد) قائلة
-أنا آسفة مقدرتش استنى اكتر من كده
هز (رائد) رأسه بتفهم بينما شدد (طلال) فى احتضان (روفيدا) ثم قبل رأسها وقال
-سامحينى يا (روفيدا) ع أى تقصير حصل منى فى حقك
بكت (روفيدا) رغماً عنها وقالت
-أنا المهم عندى أن حضرتك تقوم بالسلامة ومش مهم تبقى مقصر ولا لا
اقتربت (هانيا) من زوجها من الجهة الآخرى واحتضنته هى الأخرى وقالت
-كلنا جنبك يا (طلال) وعاوزينك وسطنا أرجوك التزم بعلاجك لو مش عشان نفسك عشانا احنا أنت تفرق معانا كلنا
قربها (طلال) أكتر منه وهو يحتضنها ثم نظر لها وهو يفكر هل ستسامحه اذا علمت أنه ظلم تلك الفتاة وتتخلى عنه بعدها أم لا ٠٠
*******************
وصلت (شجن) إلى المنزل ووضعت التصميم فى الدولاب الخاص بملابسها غير منتبهة فقد كانت تريد إعداد الطعام قبل موعد وصول (وليد) من المشفى ذهبت للمطبخ وظلت تعد الطعام حتى استمعت لصوت جرس الباب فارتدت اسدال الصلاة الخاص بها وذهبت لفتح الباب وصدمت حين وجدت أنه (شادى) ٠٠


الفصل التاسع والعشرون

تفاجئت (شجن) بوجود (شادى) أمامها فرمشت بعينيها وقالت
-هو فى حاجة حضرتك ؟
ابتسم ثم أجابها
-فى حاجات كتير حضرتك ٠٠ التصميم اللى قولتلك اشتغلى عليه حضرتك خدتى تصميم غيره خالص وأنا محتاجه دلوقتي بس اقول ايه ع عقلك !!
ضربت جبينها بكف يدها ثم قالت
-يا خبر !! طب ثانية واحدة
-اتفضلى
ركضت نحو الداخل وشعرت بأحراج شديد فهى لم تدعيه للدخول ولكن (وليد) ليس هنا بالمنزل ولا أحد سواها لذا بحثت عن مكان التصميم ولسوء حظها لا تتذكر أين وضعته لقد اصبحت ذاكرتها ضعيفة للغاية مؤخراً ظلت تجوب الغرفة جج عنه ولم تجده لذا عادت إلى (شادى) وقالت
-معلش ممكن حضرتك تتفضل تدخل مش فاكرة حطيته وشكلى هتأخر وأنا بدور عليه
هز (شادى) رأسه بآسى ثم دلف إلى الداخل وأتجهت (شجن) نحو شقة (چيهان) وطرقت الباب حتى فتحت لها (چيهان) الباب ونظرت لها بدهشة فليس من المعتاد أن يزورا بعضهم البعض دون (وليد) حتى قالت (شجن)
-معلش يا طنط ممكن حضرتك تيحى تقعدى معانا ٠٠ قصدى المهندس اللى شغالى معاه عاوز تصميم وأنا مش فاكرة حطاه فين وهقلب الاوضة عليه بس مش حابة أنا وهو نبقى لوحدنا
هزت (چيهان) رأسها بتفهم ثم قالت
-ماشى
ثم ذهبت خلف (شجن) وجلست هى مع (شادى) بالخارج وذهبت (شجن) لتبحث فى جميع أرجاء الغرفة عن ذلك التصميم ٠٠
فى الخارج تذكرت (چيهان) أنها كانت تطهو طعام فأسرعت نحو شقتها حتى لا يحترق الطعام بعد أن استأذنت من (شادى) حتى خرجت (شجن) فى تلك اللحظة وهى تتنهد براحة ثم اقتربت من (شادى)
-سورى اوى بجد عطلتك بس اعمل ايه بنسى كتير
ابتسم (شادى) ومد يده ليأخذ التصميم ثم قال
-عارفة أنا لو قلت للحج أنك خدتى تصميم تانى ومكنتيش فاكرة أصلاً حطاه فين فيها رفد وش
ضحكت (شجن) كثيراً فتابع (شادى) وهو مبتسم
-بس أنا قلبى طيب وهستر عليكى
ابتسمت له (شجن) بإمتنان وبادلها هو الابتسامة حتى دلف (وليد) فى تلك اللحظة وكان مندهش من أن باب الشقة مفتوح فوجد (شجن) تتبادل الابتسام مع شخص صر على أسنانه بغضب لاحظ كل من (شجن) و (شادى) دلوف (وليد) فتنحنح (شادى)
-عن أذنك
تركه (وليد) يخرج من الشقة دون أن يتحدث حتى إليه وظل يرمق (شجن) بنظرات طويلة فنظرت حولها تبحث عن (چيهان) ولكن كعادتها تركتها بمفردها فقالت
-ده مهندس معايا فى الشغل وأنا اتلغبطت وخدت تصميم غير اللى قالى عليه وهو محتاجه فجاه ياخده و ٠٠
وجدته صامت فى البداية يبدو أنه يحاول كظم غيظه ولكنه فشل فاسرع نحوها وامسك رسغها وتحدث بهدوء يغلقه عاصفة
-بتدخلى راجل الشقة وأنا مش موجود يا هانم
رمشت بعينها وهى لا تصدق ما تسمعه
-أنت تقصد ايه يا (وليد) ؟!
ابتسم بسخرية وقال وهو يشدد ع ذراعها
-مقصدش ٠٠ راجع البيت الاقى واحد قاعد فى بيتى ومراتى قعدة معاه وبيضحكوا لبعض المفروض اطير من الفرحة ولا اجبلكوا اتنين ليمون
فى تلك اللحظة عادت (چيهان) واستمعت إلى حديث ابنها بينما نطرت (شجن) يده من يدها ودلكت يدها وهى تقول
-تااااانى يا (وليد) !! ٠٠ تااانى كان لازم اعرف أن مفيش فايدة فيك هتمد إيدك عليا تانى وهتشك فيا تانى
ضرب (وليد) المنضدة التى أمامه بقدمه وقال
-أنا لحد دلوقتى هادى المنظر اللى شوفته حرق دمى حسى بقى
-أنا هسبلك البيت وماشية والمرة دى مش هرجع مهما عملت
دلفت (چيهان) للداخل فنظرت لها (شجن) بغضب شديد ولكنها صدمت حين سمعتها تقول
-أنت يا واد عامل غاغة ليه ؟! وبعدين اللى سمعته ده صح أنت مديت إيدك عليها قبل كده ؟!
-ماما متدخليش بينى وبين مراتى لو سمحتى
-لا هدخل عشان محصلش حاجة للى أنت عامله مراتك جتلى وطلبت ابقى معاها هى وزميلها ده وأنا فعلاً كنت موجودة بس افتكرت أن الفرن كنت بسخن فيه اكل فروحت اطفيه حصل ايه لده كله بقى
ابتلع (وليد) ريقه ونظر ل (شجن) التى كانت تبكى وبعدها قالت
-أنا مش هقعد معاك لحظة واحدة أنت وعدتنى أنك مش هتشك فيا تانى ومفيش فايدة فيك
-ا٠٠ انا مشكتش انا٠٠ أنتى عارفة كويس أنى مشكتش
قالها متلعثماً ولم يعرف أن يكمل حديثه فامسكت (چيهان) يدها وقالت
-تعالى معايا
فتحدث (وليد) قائلاً
-قوليلها يا ماما أن مش قصدى
-أنت تخرس خالص عشان ليك حساب معايا بعدين مقولتليش أنت قبل كده أنك ضربتها
سحبت (چيهان) (شجن) إلى شقتها بينما جلس (وليد) على مقعده وهو يتمتم
-غبى ٠٠ خلاص الغيرة قتلاك اووووى كده ٠٠ ماهو برده ادخل البيت يعنى الاقيها بتضحك فى وش راجل وهى زى القمر كده .. ده ايه الحظ المنيل اللى أنا منقوع فيه ده
بينما جلست (چيهان) بجوار (شجن) على الأريكة الخاصة بمنزلها وقالت
-هو اللى مترباش ده .. هو مد إيده عليمى قبل كده؟
هزت رأسها بالإيجاب وهى تبكى فزمت (چيهان) شفتاها بعدم رضا
-أنا مكنتش اعرف ٠٠ أنا كنت فاكراكى مبتحبيش (وليد) هو قالى كده بس بصراحة احترامتك اوى لما نديتينى عشان اقعد معاكى
-ا٠٠ أنا متربية كويس يا طنط بس هو بيشك فيا غيرته كلها شك وعصبيته وحشة
شعرت (چيهان) بالأحراج ثم قالت
-معاكى حق هو اللى مش متربى أصلاً وكان لازم اعرف أن العيب فى ابنى مش فيكى لوحدك بس أنا ام واحب اشوف ابنى سعيد وانتوا يعنى لما اطلقتوا (وليد) كانت حالته صعبة لا أكل ولا شرب سجاير وبس حطى نفسك مكانى أنا مش عاوزة اعرف سبب خلافكوا أنا حتى قولتلوا متحكليش تفاصيل أنا مبحبش ادخل فى حياتكوا ولا حياة حد بس مهما كان السبب مينفعش يمد ايده عليكى
-أنا هسبله البيت وامشى أصلاً والمرة جى مش راجعة تانى
ابتلعت (چيهان) ريقها فهى تعلم كم (وليد) يعشق (شجن) فقالت
-بلاش مش هترجعى تانى دى ٠٠ ده ابنى وأنا عارفاه قلبه ابيض هو عصبى وغيور بزيادة عارفة بس اقولك ع حاجة ربيه عشان ميمدش إيده ولا يطول لسانه تانى
مسحت (شجن) دموعها وقالت
-يعنى اعمل ايه ؟!
-متسبيش بيتك ٠٠ اطرديه بارة متخلهوش ينام معاكى وقوليله أنك هتجيبى أخوكى وهو يتصرف معاه
-اخويا لو عرف ممكن يخسروا بعض
ابتسمت (چيهان) ثم قالت
-وإنتى فاكرة أن (وليد) هيجيله نوم أصلاً إلا وإنتى فى حضنه مش هيخليكى تحكى لاخوكى
-أنا لا يمكن اسامحه
ظلت (چيهان) تخفف عن (شجن) ثم طلبت منها الذهاب إلى شقتها وأن تؤدب زوجها بالطريقة التى اتفقت عليها معها عادت (شجن) للمنزل وجدت (وليد) مازال جالس على الأريكة وهو يضع يده أسفل وجنته منتظر عودة (شجن) وحينما شعر بوجودها نهض عن الأريكة ووقف أمامها وقال
-كل ده بتعملى ايه ؟
نظرت له بضيق شديد ثم نظرت لساعة يدها وقالت
-الوقت اتأخر و (أدهم) مبيرجعش البيت دلوقتى مضطرة ابات هنا ولما ارجع الشغل هرجع ع بيت اخويا
-هو ايه الكلام ده ٠٠ (شجن) حبيبتى أنا بغير عليكى وإنتى عارفة محصلش حاجة لكل ده
نظرت له من أسفل إلى أعلى ولم تعيره أى اهتمام ودلفت داخل غرفة نومهم فدلف خلفهم انتظرت حتى بدل (وليد) ملابسه فهى تعلم أنه لا يذهب اليوم للعيادة الخاصة به فانتظرت حتى فرغ من ارتداء ملابسه ثم جلبت وسادة من الفراش وغطاء وقالت وهى تلقيهم فى يده
-يلا اتفضل من غير مطرود
نظر لها وهو لا يفهم ما يجرى فتابعت
-مستحيل تقعد معايا أنت مش هتبطل أبداً اللى فى داء مش بيبطله
-أنا مضربتكيش يا (شجن)
-بس كنت هتعملها ومسكت دراعى جامد ووجعته
-مش هيحصل تانى حقك عليا و٠٠
قاطعته بغضب
-قولتلى قبل كده مش هيحصل تانى وعند أول موقف رجعت لطريقتك الزبالة دى أنا بنت ناس مش من الشارع
-يا (شجن) ٠٠ أنا ٠٠
نظر لأسفل ولم يكن يعلم ماذا عليه أن يقول فاتجهت هى نحوه ودفعته نحو الباب وهى تقول
-امشى بقى مش عاوزة اشوفك
وبعد ما دفعته للخارج أغلقت باب الغرفة وزفرت بضيق وقالت بصوت خافت
-أنا هوريك يا (وليد)
فى الخارج نظر (وليد) للوسادة التى بيده والغطاء الممسك بهم ثم أتجه نحو الأريكة ووضعهم وجلس بجوارهم وهو يضع وجهه بين كلتا يداه
-ايه اللى عملته فى نفسى ده !!
وضع الوسادة فى مقدمة الأريكة وبدء يفكر فى ماذا عليه أن يفعل لذا قرر النهوض والأتجاه إلى غرفة نومهم الخاصة طرق باب الغرفة فوقفت (شجن) خلف الباب وهى تقول
-عاوز ايه ؟!
-افتحى يا (شجن)
-عاوز ايه قلت ؟
-البيچاما مش مريحانى عاوز اغيرها
-افندم
-يا (شجن) عاوز اغير هدومى
زمت شفتاها ثم قامت بفتح الباب ليتفاجأ بها هى ترتدى بيچاما قصيرة ذات (شورت) قصير وبدون أذرع من الأعلى وتضع مكياچ خفيف فى وجهها مما يجعلها فاتنة فقال
-هو إنتى فاهمة الخصام ازاى ده أنا قلت إنتى بتعيطى
-واعيط ليه ؟
-المهم إنتى جاية تلبسى كده واحنا متخاصمين فعلاً
-وهو أنا بلبس ليك ولا ايه ؟!
-يا مغيث رجعنا للدبش تانى
حاولت كتم ضحكتها وقالت بجدية
-يلا شوف عاوز ايه عشان تخرج عاوزة انام
-عاوزك إنتى
-افندم !!
قالتها بعدائية فتابع هو
-إنتى مراتى يا (شجن)
-كويس عارف أنى مراتك عشان مفيش راجل بيمد ايده ع مراته
-يوووه يا (شجن) ممدتش إيدى
-كنت هتمد
-إنتى هتحاسبينى ع اللى كنت هعمله ومعملتوش
-أيوة
-طب أنا آسف مش عارف انام من غيرك
-ميخصنيش ٠٠ أنا رايحة بكرة عند اخويا وده كلام منهتى
شعر هو بأنه لا فائدة من النقاش معها فخرج للخارج مرة اخرى فابتسمت هى عليه وحدثت نفسها
-هوريك هوريك يا (وليد) ٠٠
**************
بينما كانت (روفيدا) فى غرفتها وتتحدث مع (أشرف) وقصت عليه كل ما حدث لشقيقها (طلال) وكيف هى تشعر بالخوف عليه وحاول (أشرف) طوال المحادثة تهدئتها ولكنها لم تفعل حتى قال لها
-وبعدين بقى يا روفى ٠٠ إنتى ليه بتقدرى البلا قبل وقعوه إن شاء الله هيخف
-أنت عارف انهم مش شوية برده ٠٠ ده كانسر يعنى ممكن يروح فى أى لحظة
-خلى إيمانك بربنا كبيرة يا (روفيدا) وادعيله
مسحت (روفيدا) دموعها وقالت
-أبيه (طلال) مكنش قريب أوى منى أنا و (عاصم) زى ابيه (رائد) بس أنا و (عاصم) كنا بنحبه اووى وبنعتبره ابونا خصوصا بعد وفاة بابا ٠٠ هى ماما اتجوزت صغيرة اوووى من انكل (عز) عشان كده فرق السن بينا كبير وأنا أصلاً حملى كان غلطة كانت ماما استكفت ب ابيه (طلال) و (رائد) و (عاصم) ياريت مكنتش جيت عشان مشوفش واحد واحد فيهم بيموت بالشكل ده
-استغفرى ربنا يا (روفيدا) ٠٠ الأعمار بأيد ربنا ومحدش عارف مين فينا هيمشى الأول وبعدين منقوليش ع نفسك غلطة إنتى احلى حاجة حصلت فى حياتى أصلاً
ابتسمت هى ثم قالت
-أنا بحبك اوووى يا (أشرف)
-وأنا كمان عشان خاطرى نامى وريحى وسيبى كل شئ ع ربنا وادعيله الدعا بيعمل المعجزات
-حاضر
-يلا تصبحى ع خير
-وأنت من اهله
بدئت (روفيدا) أن تهدء قليلا بعد ثم استلقت على الفراش لتذهب فى سبات عميق ٠٠
******************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
ارتدت (شجن) ملابسها لتذهب إلى العمل وخرجت خارج الغرفة وجدت (وليد) أمام الغرفة فى البداية شعرت بخوف قليلاً وما أن تأكدت أنه (وليد) حتى قالت
-خضتنى
-أنا آسف
-ع ايه بالظبط ؟
-ع كل حاجة ٠٠ معرفتش انام طول الليل وإنتى مش معايا
أخذت نفس عميق ثم قالت
-صدقتك مرة قبل كده ٠٠ والمرة مش قادرة أصدق خايفة منك
-إنتى بتضايقى من غيرتى ؟!
هزت رأسها نافية فتابع هو
-اومال ايه طيب ؟!
-عاوزها تبقى بعقل بس مش اكتر
-هعقل طيب
ابتسمت رغماً عنها ثم قالت
-طيب هحطك تحت الاختبار كم يوم كده
-موافق
-ماشى عن اذنك رايحة الشغل
افسح لها المجال لتغادر وحدث نفسه
-لازم تسامحينى بقلبك النهاردة مش هقدر استحمل كم يوم كمان ٠٠
*****************
داخل المشفى جلس (طلال) على فراشه ونظر لزوجته فقد شعر برغبة فى إخبارها بالحقيقة لذا نهض من أعلى فراشه وجلس بجوارها ثم قال
-أنا عاوز اقولك ع حاجة
-خير ٠٠
أخذ نفس عميق ثم بدء يقص كل شئ بخصوص (عتاب) عليها وكيف كان الأنتقام يعميه عن كل شئ حتى أنه ظلم تلك الفتاة وأن (عاصم) هو من كذب منذ البداية صدمت (هانيا) كثيراً مما سمعته من زوجها وشعرت بغضب شديد منه ولأول مرة تشعر بالنفور منه شعر هو بما يجول فى خاطرها بمجرد أن نظر فى عينيها التى لم يستطع الصمود أمامها أكثر لذا نظر لأسفل وقال
-أنا عارف أن اللى حكيته مش قليل إنتى ليكى مطلق الحرية أنا خلاص مبقتش عاوز الدنيا دى أنا بقيت ظالم وبس ظلمت البنت دى وظلمت اخواتى وظلمتك وظلمت (مايا) يااريت يكون المرض اللى عندى ده تكون دى النهاية بالنسبة ٠٠
لن يستطع إكمال كلمة فقد وضعت يدها على فمه ونظرت فى عينه وقالت
-أيوة غلطت ٠٠ وبتغلط لأن كلنا زى بعض كلنا بشر وبنغلط
ازاح يدها من اعلى فمه وقال
-غلط عن غلط يفرق
-احمد ربنا أن ربنا مخلاكش تتمادى فى ظلم البنت كنت مش هتقدر تسامح نفسك لكن أنت لسه قدامك فرصة
كرر بسخرية
-فرصة !!
-اه فرصة أنا جنبك ومش هتخلى عنك إلا لو منفذش طلبى
اضيقت عيناه بعدم فهم فتابعت هى
-أنت غلطت وغلط كبير مش صغير كمان ٠٠ بس قدامك فرصة تصلحه تعتذر للبنت وترجع الدكتور اللى فصلته اللى لازم تشكره أنه منعك من تكميل خطتك أصلاً محدش هيسامح بسهولة بس لو أنت فعلاً صدقت فى ندمك صدقنى ربنا هيسهل كل الأمور هيخلى المستحيل سهل والبنت تقدر تسامحك
-بس ٠٠
قاطعته قائلة
-مبسش عاوز تستسلم وتختار تدفن نفسك بالحياة اعمل كده براحتك بس ساعتها هتخسر دنيتك واخرتك تقدر تقولى أنت كفرت عن غلطك ده ٠٠ الدم لوحده مش كفاية يا (طلال) ٠٠ اوعدنى تبدء صفحة جديدة وتعتذر من البنت دى مش دلوقتى غير من نفسك وفى الوقت المناسب روح للبنت دى لو مش عشانك عشان أخوك اللى بيحبها بلاش تخلى (رائد) هو كمان حياته كلها وحشة
هز (طلال) رأسه بالإيجاب ثم أمسك يدها وضمها نحو صدره وقال
-أنا بحبك ٠٠ بحبك أوى يا (هانيا)
ابتسمت (هانيا) بسعادة وربتت على كتفه لتشعر بالدفئ والأمان وهى معه ٠٠
*****************
فى ظهيرة اليوم ٠٠
عادت (شجن) للمنزل وجدت الإضاءة مغلقة فدلفت للداخل ثم قامت بفتح الاضاءة وسارت للداخل اكثر حتى وصلت إلى الصالة التى بها مائدة الطعام وجدت شموع وطعامها المفضل موضوع على المائدة ابتسمت بسعادة ووجدت (وليد) يخرج من المطبخ وهو يرتدى مريولة المطبخ فابتسمت قليلاً ما انتبه (وليد) لحضورها حتى نزع المريولة وألقاها بعيداً فضحكت (شجن) بصوت أعلى مما أثار غيظه وصر على أسنانه فهدئت قليلاً وسئلته
-أنت مروحتش المستشفى ليه ؟
-عشان اصالح واحدة جبلة كده
ابتسمت وشعرت بسعادة كبيرة لإهتمامه بها فاقترب منها وامسك كلتا كفوف يدها وقام بتقبيل الواحد تلو الآخر
-بحبك ٠٠ كانت مجرد غلطة متعاقبنيش ع حاجة كنت هعملها ومعملتهاش
-ومسكك لدراعى بالقوة
-ياستى حقه عليا
-هو مين ؟
-دراعك
ابتسمت ثم هزت رأسها بآسى ونظرت لمائدة الطعام
-ورق عنب وبانيه وملوخية ٠٠ عملت ازاى الملوخية دى ؟!
-بصى عشان مبقاش كداب الاكل جاهز من بارة أنا لبست المريلة بس وأنا بوزع الأطباق
-أنا قلت برده ٠٠ بس كفاية أنك تعبت نفسك وفكرت ولا مروحتش الشغل متهيئلى غيابك زاد اوى بعد الجواز أنا جاية عليك بخسارة
-ده إنتى مكسبى الوحيد فى الدنيا دى
-بحبك اووووى يا (وليد)
شعر (وليد) بسعادة كبيرة وهو يستمع إلى اعترافها بحبها له فابتسم ثم قال
-طب يلا الاكل هيبرد
-خلاص وأنا هعمل الحلو
فغمز لها بمشاكسة وقال
-لا الحلو ع طريقتى أنا
شعرت هى بالخجل ونظرت لأسفل فابتسم هو عليها وجذبها إلى مائدة الطعام ٠٠
*********************
بعد مرور شهر ٠٠
كانت استقلت (عتاب) فى منزلها بعد أن زارت خالتها ومكثت لديهم لمدة اسبوع لكنها أخبرتهم بأنها تفضل العودة لمنزلها فهى تفتقد ذكرياتها به وذكريات والداتها معها ٠٠
كان (رائد) يرسل فى نهاية كل يوم رسالة إلى (عتاب) كما اخبرته قبل ان يفترقوا ليعبر بها عن حبه أو ضيقه منها من أى تصرف ولكن رسائله كلها تحمل كم الألم والعذاب الذى يشعر به فى بعدها ولكنها لم تجيب بحرف حتى ٠٠ وهو اصبح مهمل فى عمله فى نفسه لا يخرج من المنزل إلا لزيارة (طلال) لا يفعل شئ أكثر من ذلك ٠٠
بينما قابل (أدهم) والدة (جميلة) وقد اتفقا أن تتم خطبتهم فى بداية الشهر القادم وكل يوم (أدهم) يكتشف فيه أكثر أنه خسر الكثير قبل ارتباطه ب (جميلة) وكانت هى تشعر بسعادة كبيرة بقربه وبحبه الذى اثبتها لها يوم بعد يوم ٠٠
بينما كانت تعيش (أسما) فى مرار مع زوجها وقد اكتشفت أنه شخص لا يصلح لأن يكون زوج فلا يفكر سوا بالعلاقة الزوجية والسهر والمكوث فى الملاهى الليلية حتى أن الفساتين الذى يحضرها لها كلها عارية وقد ملت الحياة معه فمنذ أن تزوجته لا تجد أى وقت لأكمال رسالتها التى بدئتها ٠٠
إما عن (روفيدا) و (أشرف) فقد قابل (أشرف) (رائد) و طلب منه أن يرتديا مجرد خاتم لتكون علاقتهم جدية أكثر ولم يطلب أى حفل لخطبتهم فلا ظروفه أو ظروفهم تسمح بذلك ٠٠
بينما كانت (هانيا) تساند زوجها بإستمرار ومعه بكل خطوة يخطوها فى علاجه وهو قد بدء فى التغير أكثر وأكثر وبدء يتقرب من الله أكثر ويدعو الله ليلاً ونهاراً أن تسامحه (عتاب) عندما يطلب منها العفو ٠٠
إما عن (ريان) فقد عاد المصحة مرة أخرى بعد أن ترجاه (طلال) واعتذر له وافهمه أنه مدين له بما فعله فلولاه لمات ندما. على ما فعله بتلك المسكينة فى النهاية رضخ (ريان) له وعاد لعمله كما أنه افتتح عيادته الخاصة وهو سعيد للغاية بتلك الخطوة ودوما يسئل على (عتاب) وهى تزوره بإستمرار هو ووالدته ٠٠
بينما (شجن) و (وليد) يعيشوا فى سعادة وتفاهم وحبهم كل يوم عن يوم يقوى أكثر وأكثر ٠٠


الفصل الثلاثون

قررت (روفيدا) التحدث مع شقيقها فمنذ شهر تقريباً وحاله لا يسر أحد أبداً لذا تريد معرفة سبب تغيره بتلك الطريقة أتجهت نحو الغرفة وطرقت باب الغرفة الخاص به مرتين ولكن لم يأتيها رد شعرت بالقلق عليه وقررت فتح مقبض الباب لتتفاجآ به متكأ على الفراش شارداً غير منتبه لما حوله شعرت بالآسى عليه فهو لم يستمع حتى لصوت طرقاتها على الباب فاقتربت منه وجلست بجواره
-مالك يا ابيه ؟ ايه اللى حصلك ؟! أنت مكنتش كده أبداً
شعر (رائد) بضيق فى صدره ولم يكن يعلم ماذا عليه أن يقول لها فتابعت هى
-لا شغل بتروجه ولا بتقعد معايا وليل ونهار حابس نفسك فى اوضتك مش بتخرج إلا وأنت رايح لأبيه (طلال) المستشفى حصل ايه لده كله
أخذ نفس عميق ثم أمسك يدها وربت على يدها وقال
-أنا كويس يا حبيبتى ٠٠ اللى حصل ل (طلال) مضايقنى و٠٠ أمور تانية شاغلة بالى
لم يكن يعلم ماذا عليه أن يقول لها لذا قال أول ما خطر بباله تنهدت (روفيدا) ثم قالت
-عشان خاطرى يا ابيه خد بالك من نفسك وأى شئ مضايقك واجهه متعودتش اشوفك هربان فى اوضتك قافل ع نفسك
-فى حاجات مينفعش نواجهها يا (روفيدا)
شعرت بالأسف على شقيقها ولكنها أجابت عليه قائلة
-حط فى دماغك بس وهينفع صدقنى هينفع
نظر لها (رائد) وابتسم ثم اقترب منها وقبل رأسها.وقال
-ربنا يخليكى ليا يا حبيبتى
-وربنا يريح بالك يا ابيه ٠٠
********************
كانت (عتاب) تجلس تشاهد التلفاز وهى نائمة على الأريكة واضعة طبق من الذرة على بطنها تأكل منه بملل شديد وهى تغير قنوات التلفاز واحدة تلو الأخرى وهى لا تنتبه لما يذاع نظرت لمكان الشرفة فقد عاهدت نفسها أنها لن تدخل لتلك الشرفة مرة آخرى تلك الشرفة التى هى سبب فيما حدث لها مؤخراً استمعت لصوت أحدهم يطرق باب الشقة نظرت للساعة التى بيدها وجدتها الثامنة مساءاً لا تعرف من الذى سيأتيها بذلك الوضع وضعت طبق الذرة جانباً واتجهت نحو الباب لتتفاجأ بوجود (جميلة) احتضنتها بشدة وهى تقول
-وحشتينى اووووى يا جوجو
-وإنتى كمان اوووووى
-ادخلى ادخلى
قالتها وهى تفسح لها الطريق فدلفت (جميلة) للداخل وقالت بنبرة عتاب
-مش قولتلك تبقى معايا فى كل خطوة فى خطوبتى ينفع كده ؟!
أجابتها (عتاب) بنبرة آسفة
-أنا عارفة أنى مقصرة معاكى كتير بس غصب عنى حقيقى عموماً أنا تحت أمرك
زمت (جميلة) شفتاها بضيق ثم قالت
-بعد ايه فاضل يومين بس
-يا ستى اللى تطلبيه هعمله اقولك هاجى ابات عندكوا اليومين دول
-يااااريت ٠٠
-طيب أنا داخلة ابدل هدومى
-لاقيتى شغل ولا لسه ؟
-اه اشتغلت من يومين
سئلتها (جميلة) بإهتمام
-فين ؟!
-فى صيدلية قريبة من هنا بتمرن هناك وهبدء شغل من أول الشهر إن شاء الله
-طب ما تيجى معايا فى الشركة (أدهم) مش هيق٠٠
شعرت (عتاب) بضيق شديد ثم قالت
-أرجوكى يا (جميلة) متضايقنيش ٠٠ اى شغلانة مهما كانت هحبها المهم مقابلوش تانى مش عاوزة اقابله
-طب اقولك ع أى شركة تقدمى فيها طيب بدل ما تتمرمطى فى أى مكان
-مفيش شركة كبيرة هتاخدنى اطمنى أنا خريجة تجارة وكنت فاشلة فى الدراسة كمان ومعيش واسطة
-طب هقول ل (أدهم) و ٠٠
قاطعتها (عتاب) بضجر وقالت
-أرجوكى إنتى بقى كفاية أنا مبسوطة كده ٠٠ ياريت متضايقنيش
شعرت (جميلة) بضيقها فقالت
-خلاص زى ما تحبى
دلفت (عتاب) لغرفتها وابدلت ملابسها ووضعت ملابس لها من أجل إقامتها فى منزل خالتها وسمعت صوت هاتفها ينبئ بوجود رسالة جديدة زمت شفتاها بضيق فهذا موعد رسالته اليومية فتحت الرسالة من أجل الفضول ليس أكثر كما تفعل دوماً ووجدت ما بها
(كان نفسى البى ليكى رغبتك ومروحش فرح قريبتك بس مينفعش محضرش فرح (أدهم) إنتى عارفة هو قريب منى ازاى
ياريت متضايقيش من وجودى)
ابتسمت بسخرية وحدثت نفسها قائلة
-محترم اووى الصراحة
وضعت الهاتف فى حقيبتها وخرجت للخارج وقررت الذهاب والمكوث مع (جميلة) وخالتها ٠٠
********************
ارتدى (رائد) ملابسه وقرر زيارة (ريان) بالعيادة الخاصة به كى يعرف أحوال (عتاب) منه فقد افتقدها بشدة وهو يعلم جيداً أن (عتاب) على إتصال ب (ريان) استقل سيارته وفى خلال نصف ساعة كان قد وصل العيادة وطلب من السكرتيرة التى تعمل مع (ريان) أن يدخل هو بعد كل المرضى وبالفعل خلال ساعة دلف إلى غرفة مكتبه اندهش (ريان) حين رأه وقال
-طيب دفعت ليه حق الكشف بقى !
-مش مهم أنا عاوز اتكلم معاك شوية
قالها وهو يجلس على المقعد الذى أمام مكتبه فاستمع له (ريان) بإنتباه وهو يقول
-(عتاب) عاملة ايه ؟ وحشتنى اوى
-أنت كسرتها مرتين وأنت عارف ده كويس
-المرة التانية مش بإيدى أنا بحبها بجد بس ٠٠
صمت قليلاً ثم تابع
-أنت زنيت فوق دماغى عشان يخلى ليك الجو ٠٠ طبعاً أكيد لازق فيها ليل ونهار
-فعلاً كان ممكن اعمل اللى بتقول عليه ده وكنت هنجح فى ده خصوصاً أن (عتاب) كتاب مفتوح ليا عارف كل حاجة عنها ويمكن أنا بالنسبة ليها أحسن راجل دخل حياتها وهعوضها عن كل اللى فات
صر (رائد) على أسنانه ثم نظر له بشدة فتابع (ريان)
-وأنا مش واطى اوووى كده عشان استغل الظرف ده بالعكس أنا حاولت افهمها كتير أن الغلط بينكوا مشترك
صمت (رائد) ولم يجيبه فنهض (ريان) عن مقعده وجلس بالمقعد المقابل له وقال
-قولى أنت عملت ايه هتفضل قافل ع نفسك كتير ماهو أنت معندكش غير حلين تسيبها كده لحد مانا اعرف الوقت المناسب اللى اقدر اكسب فيه قلبها
فتوهجت عينان (رائد) غضباً فابتسم (ريان) وتابع
-ياما تحاول تكسب قلبها لتالت مرة بس المرة دى بالصدق مفيش كدب مفيش خداع
-انت مجنون ٠٠ ده مستحيل
-مش مستحيل أنت وقعتها فى حبك مرتين قبل كده سهل توقعها فى التالتة
-المرة دى غير
-المرة دى هى هتشوفك بطريقة تانية أصلاً ٠٠ حاول بس
نظر (رائد) له وهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل الآن ٠٠
****************
بعد مرور يومان ٠٠
داخل السيارة الخاصة ب (أدهم) انتظرت (جميلة) خروج (عتاب) من صالون للتجميل فقد اخبرتها أنها سترتدى فستانها وتخرج على الفور بينما كان (أدهم) بجانبها فى السيارة يتأملها وهى ترتدى فستان باللون السيمون الجزء العلوى منه مطرز ب (الدانتيل) والجزء السفلى منه من الستان وفوقه حجاب بنفس لون الفستان من الستان وتضع القليل من أدوات التجميل مما يجعلها فاتنة لذا أمسك يدها وقال
-إنتى بتبصى ع ايه بصيلى هنا ؟
اتسعت أعين (جميلة) وفتحت فمها بدهشة ونظرت ليده الممسكة بيدها فتوتر (أدهم) للغاية وابتلع ريقه وقالت وهى تسخب يدها من يده
-أنت اتجننت مش قايلالك مش بسلم أصلاً تروح ماسك ايدى
تنحنح قليلاً ثم قال
-احم ٠٠ يعنى النهاردة يوم خطوبتنا و ٠٠ المفروض حتى اننا هنرقص سوا ا٠٠ ايه المشكلة
-رقصت عليك عقربة ٠٠ لا طبعاً وأنا مفهمة مدير القاعة أنه مفيش رقص
زم (أدهم) شفتاه فابتسمت هى ثم قالت
-أنت اخلاقك فسدت خالص تمسك ايدى مرة واحدة
-خلاص يا (جميلة) مش ماسك ايديك استريحى بقى
-أيوة كده
ابتسمت (جميلة) ونظرت للأتجاه الآخر لتجد (عتاب) مقدمة نحو السيارة ولكنها صدمت مما ترتديه تىك المجنونة فقد كانت ترتدى فستان قصير فوق الركبة وضيق للغاية الجزء السفلى منه لونه أسود والجزء العلوى منطقة الصدر باللون الأحمر ذو حمالة واحدة عريضة والذراع الأخر عارى وجدتها تقترب من السيارة وهى تحاول تغطية قدميها وتجذب الفستان بيدها لأسفل استقلت السيارة وهى تشعر بخجل شديد من نفسها فتحدثت (جميلة) بصوت منخفض
-ايه الهباب اللى إنتى لابساه ده
-اسكتى يا (جميلة) أنا مش ناقصاكى
-اتكلمى ماما لو شافتك هتعمل مصايب
-معرفش أنا لبسته وكنت قدام المرايا مبسوطة أوى عشان عشان هغيظه لكن لما خرجت ولاقيت نظرات ليا كده خفت
-إنتى مجنونة
-خليكى مع عربسك وسيبنى فى الهم إللى أنا فيه
هزت (جميلة) رأسها بآسى ثم نظرت إلى (أدهم) الذى قال لها بصوت منخفض
-(رائد) لو شافها كده هيموتها ويموت أى حد يبصلها
-دماغها ناشفة ٠٠ أنا واثقة ماما مش هتسيبها كده أصلاً
-المصيبة لو (رائد) شافها قبل ما والدتك تشوفها
-هو كسرها اوووى يا (أدهم)
-عارف حكالى كل حاجة ٠٠ هو طول عمره كده حمار
ابتسمت (جميلة) فابتسم هو لأبتسامتها ثم قال
-بقولك ايه أنا مش عاوز اسمع أى مشاكل خالص النهاردة خلينا نتبسط وملناش دعوة بغيرنا النهاردة يومى أنا وإنتي
ابتسمت بخجل ونظرت لأسفل فى خلال نصف ساعة وصلوا إلى القاعة حاولت (عتاب) التهرب من خالتها قدر المستطاع حتى لا تراها بذلك الفستان بينما كانت (شجن) تشاهد السعادة على وجه شقيقها وهى سعيدة بذلك فنظرت ل (وليد) وقالت
-احنا معملناش خطوبة ليه ؟!
-إنتى مجنونة يا حبيبتى ؟
-أول لما عرفتنى خلال شهر كنا متجوزين
ابتسم ثم قال
-أيوة ٠٠ أنا طلبت كده ومحدش فيكى إنتى ولا اخوكى اعترض أنا كنت عارف أنا عاوز ايه كويس ومكنتش محتاج وقت أكبر عشان اعرفك كنت خايف اضايقك بتصرفاتى الطايشة فقلت الجواز احسن ليا وليكى
أخذت نفس غميق وتذكرت كيف كانت تائهة فى حب (رائد) تلك المرة وأرادت أن تنساه ولم تجد ب (وليد) أى شئ يجعلها تنفر منه لاحظ (وليد) شرودها وفهم ما جال فى خاطرها فاحاط كتفها وقربها منها أكثر وقال
-إياكى تسرحى تانى وأنا معاكى
رفعت بصرها نحوه ثم لاحت على شفتاها ابتسامة ونامت على كتفه وقالت
-ربنا يخليك ليا
-ويخليكى ليا يا حبيبتى
قالها ثم قبل رأسها بحنان بينما كانت (عتاب) تقف بعيداً تحاول أن تختفى من بين انظار الناس بصفة عامة ومن انظار خالتها بصفة خاصة ظلت تعود للخلف بظهرها وهى تحاول أن تخرج من تلك القاعة فلم تعد تتحمل نظرة أى شاب لها من ينظر إلى معالم جسدها بتفحص ومن ينظر لها بإشمئزاز ما الذى فعلته بنفسها منذ متى وهى ترتدى تلك الملابس ظلت تغود للخلف حتى اصطدمت بأحدهم وكادت أن تسقط فامسك كتفاها وقال
-آسف
اتسعت عيناها بعد أن علمت من صاحب نبرة تلك الصوت فابتعدت عنه مسرعة ووضعت يدها على جانب وجهها وسارت من أمامه دون أن يراها لفت أنتباهه تلك الحركة فرغماً عنه وجد نفسه يتأملها ويتأمل لون شعرها المائل للذهبى وتلك الطريقة التى تمشى بها تلك الفتاة وذلك الجسد حك ذقنه ولم يستطع منع نفسه من التأكد فاسرع نحوها وأمسك يدها وجعلها تلتف له مرة واحدة فشهقت هى بينما اتسعت عيناه غضباً من الذى يراه (عتاب) ٠٠ ترتدى ذلك الفستان نظر حوله وجد أكثر من رجل عيناه تتفحصها فإفلتت يدها من يده فصر هو على أسنانه فاسرعت هى من أمامه حتى وجدت خالتها أمامها فغطت وجهها بيدها فاقتربت منها خالتها وقالت بغضب
-ايه المسخرة دى يا (عتاب)
-يا٠٠ يا خالتو اصل ٠٠ اصل أنا ٠٠
قاطعتها قائلة
-اصل ايه وهباب ايه روحى غيرى القرف ده وبعدين هتروحى ازاى لوحدك ازاى بالمنظر ده إنتى ٠٠ إنتى طول عمرك دماغك من غير عقل
ترقرت الدموع من أعين (عتاب) لكنها تعلم أن خالتها على حق لذا ركضت نحو خارج القاعة فاسرعت خالتها خلفها لكن وقف (رائد) أمام خالتها وقال
-حضرتك اتفضلى اقعدى واوعدك أنى هرجعها بفستان تانى ٠٠ أنا بحبها بجد وعمرى ما هأذيها
شعرت بالصدق فى حديثه لذا تركته يذهب خلفها خرج للخارج ووجدها تبكى بالخارج اقترب منها وقال
-أنا عارف كويس أنك مش طايقة وجودى وأنى السبب اللى خلاكى تلبسى كده عموماً ٠٠
قالت بصوت مرتفع وهى تمسح دموعها
-لا ٠٠ لا مش أنت السبب طبعاً ا٠٠ انا بحب البس كده و٠٠
- كل اللى طالبه منك 10 دقايق
-أنا مش عاوزة اشوف وشك وشك بيضايقنى
-إنتى عمرك ما شوفتى وشى التانى اللى ماسك نفسى عليه ومش عاوز اوريه ليكى فاتفضلى قدامى
-مش من حقك أصلاً ٠٠
طفح الكيل (رائد) من مماطلتها وأمسك يدها وسحبها نحو الخارج غير آبه بأعتراضها ثم جعلها تستقل السيارة وقاد السيارة وتوقف عند اتيليه ثم ترجل وأخذها معه لم تستطع أن تعترض فهى أرادت أن تتخلص من ذلك الفستان قبله دلف بها إلى الداخل وأختار لها فستان طويل وواسع أزرق ذو اذرع طويلة وحزام فضى اللون أرتدته ثم ذهبوا معاً نحو الخارج دون أن تتحدث بكلمة واحدة واستقل السيارة مرة آخرى عائدين إلى القاعة وما أن وصلوا حتى توقف بالسيارة وقال
-أنا مش هحضر الفرح مادام وجودى مضايقك كده أنا باركت ل (أدهم) عموماً وأنا عارف هو هيقدر ظروفى
-هبعتلك فلوس الفستان مع (جميلة)
أخذ نفس عميق ثم قال بهدوء
-انزلى يا (عتاب)
ترجلت من السيارة ودلفت للداخل تحت انظاره وما أن اختفت أخذ هو نفس عميق ثم قال
-لحد امتى ٠٠ ويا ترى أنا صح أنى بلبى رغبتها فى أنى ابعد عنها ولا ده بيزود الفجوة أكتر
اغمض عينيه بآسى حتى أنه لم يشعر بتلك الدمعة التى سقطت من عينه ٠٠
بينما ما أن اختفت (عتاب) من انظاره حتى وقفت خلف حائط وأخذت نفس عميق رغم كل ما فعله بها قلبها مازال ينبض له وضعت يدها نحو صدرها لتحث نفسها على القوة ثم دلفت للداخل مرة آخرى ٠٠
فى الداخل نظر (أدهم) إلى (جميلة) وقال
-بحبك
ابتسمت هى ونظرت لأسفل ثم قالت
-تعرف أنى كنت بحبك من زمان
رفع أحدى حاجبيه غير مصدقاً ما سمعه للتو فتابعت هى
-من أول لما شوفتك لما كنت مبهدل كانت عجبانى شخصيتك أوووى مكنتش ببص ع شكلك أصلاً
لم يكن مصدقاً ما يسمعه للتو فتابعت هى
-وأصلاً أنا مبحبش العيون الملونة عند الرجالة ومع ذلك حبيتك لأنى حبيتك أنت مش شكلك ولا لبسك
ابتلع ريقه ثم قال
-أنا مش عارف افرح ولا ازعل بالكلام ده ٠٠ إنتى بجد مبتحبيش عينى ؟! دى الحاجة الوحيدة اللى حلوة
-لا أنت كلك حلو
ابتسم ثم غمز لها بمشاكسة وسئلها
-وايه كمان ؟
-اسكت بقى
-طب لما إنتى كنتى بتحبينى عذبتينى ليه طول الوقت ده
-مشاعرك اللى ظهرت فجاءة مكنتش مصدقاها
-مظهرتش فجاءة أنا بس كدبت كدبة وصدقتها كنت شايف (روفيدا) وبس مقتنع من وأنا صغير أننا لبعض فكرة اترسخت فى دماغى بس صدقينى فى مشاعر كتير محستهاش معاها
ابتسمت قليلاً ونظرت لأسفل فتابع هو
-قوليلى بقى بتحبى العيون اللى لونها ايه ؟!
-بنى
-وبختك يجى فى راجل عينه ملونة إنتى وش فقر أصلاً
نظرت له نظرة نارية فنظر هو لعينيها التى بلون الفيروز
-انا بقى بعشق عينك دى وبعشق الفيروز كله
-أنت مكنتش كده ٠٠ كنت مؤدب
-ماهو مش معقول هفضل مؤدب حتى مع حبيبتى ارحمينى يا (جميلة)
ابتسمت ووضعت يدها على فمها لتخفى ضحكتها فهز هو رأسه بآسى ٠٠
بينما كانت (روفيدا) تجلس مع (أشرف) وتنهدت وهى تنظر لكل من (جميلة) و (أدهم) وقالت
-عقبالنا
-ما احنا مخطوبين يا هبلة
-لا فى الجواز عاوزة افرح بقى واحس أنك معايا واعرف الدنيا كلها أنك معايا
-أنا مش اد الكلام ده كله ممكن اتجنن دلوقتى ولو اتجننت مش هيحصل كويس
-تعرف كل مرة بسمع فيها كلمة بحبك بحس أنها مختلفة عن اللى قبلها كل مرة ليها طعم كل مرة حبك بيكتر فيها عن اللى قبلها
-وبرده هتفضل كلمة بحبك قليلة عن احساسى اللى حاسه ربنا يخليكى ليا
-ويخليك ليا
بينما أرسل (طلال) باقة من الزهور إلى (أدهم) لمباركته فلا يستطيع الحضور خصوصاً بعد أن علم من (رائد) أن تلك الفتاة قريبة ل (عتاب) فلم يحن الوقت بعد لمواجهته معها ٠٠
*********************
طلب (طلال) من (رائد) أن يزوره فى المشفى فلم يراه منذ أسبوع كامل فقرر (رائد) الذهاب إليه وصل للمشفى فى خلال نصف ساعة ثم أتجه نحو الغرفة الخاصة بشقيقه طرق باب الغرفة وحين سمع أذنه بالدخول دلف للداخل نظر له (طلال) وإلى هيئته المذرية فلم يعد يهتم بملابسه كما كان يرتدى أول ما يراه أمامه عيناه حمروتان وذابلتان ولحيته ليست مهذبة كعادتها شعر بكمية الألم التى يعانى بها شقيقه اغمض عيناه بآسى ثم قال
-قرب يا (رائد) ٠٠ اقعد هنا
اقترب منه وجلس على مقعد مقابل الفراش الخاص ب (طلال)
-ازيك يا حبيبى ؟ ٠٠ أنا عارف أنى مقصر معاك جداً بس الأسبوع اللى فات كنت مشغول مع (أدهم) وفرحه و٠٠
-اه عارف طبعاً ٠٠ أنا عارف واعتذرت ل (أدهم) مش عشان أنى مقدرش اروح مكنتش جاهز اشوف (عتاب)
رفع (رائد) لشقيقه بعدم فهم فابتسم (طلال) ابتسامة هادئة ثم قال
-اه اشوفها ماهو أنا لازم اوجهها بس أنا مش جايبك عشان كده
-بلاش تواجهها هى مش هتستحمل و ٠٠
قالها وكأنه لم يسمع شئ آخر دون مواجهة شقيقه لها فقاطعه (طلال) قائلاً
-ده احسن ليا وليها عشان لما ترجعلك ميبقاش وجودى بينكوا تقيل على قلبكوا أنتوا الأتنين
ابستم (رائد) بسخرية وكرر
-ترجعلى !!
-اه ترجعلك ٠٠ لسه عندك فرصة أنت مغلطش لوحدك كلنا مشتركين فى الغلط وأنك تخلى نفسك فى أوضتك لا شغل ولا حياة ولا خروج زى مانا سامع كده عنك يبقى دى مش حياة أنت قدامك حلين يا تعمل اللى ربنا يقدرك عليه وترجعلك يا تشيلها من دماغك خلاص وتعيش حياتك الإختيار التالت اللى أنت واخده أنك تبعد عنها وعن كل حاجة فى دنيتك يوم ورا يوم هتخسر نفسك ومش بعيد تنتحر أنت كمان
-بس ٠٠
قاطعه (طلال) قائلاً
-مفيش بس فى تنفيذ لأى اختيار هتاخده وإلا أنت أول واحد هتخسر ٠٠ عموماً أنا مش عاوز اقعد معاك اكتر من كده بس عاوزك تنام وتقوم وتاخد قرار وأنا عارفه كويس دور ع اللى هى بتحبه واعمله ليها صدقنى هتنسى مفيش احسن من الأيام تنسى أى جرح ومش بس تنساه لا دى بتدواى الجراح
- بس هيفضل اثره باين
-بس ممكن تحافظ عليه وتخليه ميجرحش تانى لكن الاهمال بيزود الجرح
ابتسم (رائد) ثم قال
-اوعدك هقعد طول الليل افكر والصبح بأذن الله هكون حد تانى
شعر (طلال) بتغير نبرة صوت شقيقه وأصبح بها أمل لذا ابتسم له فهو يعلم جيداً أن شقيقه سيفعل ما بوسعه حتى يفوز ب (عتاب) مرة آخرى ٠٠
********************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
كانت (عتاب) مازالت على فراشها نائمة غير واعية ولكنها استمعت إلى صوت عذب جعلها تبتسم وهى نائمة ابتسامة هائمة حتى بدئت فى فتح عينيها وقد أدركت أنها تستمع لعبد الحليم

(أهواك وأتمنى لو أنساك
وأنسى روحي وياك
وإن ضاعت يبقى فداك لو تنساني

وأنساك وتريني بأنسى جفاك
وأشتاق لعذابي معاك
وألقى دموعي فاكراك أرجع تاني

في لقاك الدنيا تجيني معاك
ورضاها يبقى رضاك
وساعتها يهون في هواك طول حرماني

وألاقيك مشغول وشاغلني بيك
وعيني تيجي في عينيك
وكلامهم يبقى عليك وإنت تداري

وأراعيك وأصحى من الليل أناديك
وأبعت روحي تصحيك
قوم ياللي شاغلني بيك جرب ناري )

ابتلعت ريقها ووجدت أن الصوت آتى من خلف الشرفة التى منعت نفسها أن تفتحها حيث أنها تطل على المدعو سابقاً (فضل) نهضت من أعلى الفراش وفكرت فى أن تفتح الشرفة لكن هزت رأسها ربما مستأجر جديد ربما فتاة مثلها لما لا تقتل فضولها وتعلم من الذى يعشق الإستماع ل (عبد الحليم) مثلها ولكن قررت بالأخير لن تفتح حتى سمعت صوت حصى صغير يسقط فى الشرفة الخاصة بها اضيقت عيناها وفركت مؤخرة ذقنها وقالت وهى تفكر فى (رائد)
-معقول !
سرعان ما هزت رأسها نافية رافضة تلك الفكرة من رأسها وهى تقول
-ايه اللى هيحيب واحد فرفور زيه متعود ع العز هنا ٠٠ وايه يعنى المكان هنا مش وحش اوى يعنى ٠٠ بس مش زى ماهو ساكن ٠٠ اوف أنا هفتح اشوف مين وخلاص يمكن حد تانى أصلاً ولا عيل صغير ساعتها هضربه
أتجهت نحو الشرفة غاضبة وهى مازالت تستمع لصوت الحصى يسقط بالشرفة حتى فتحت الشرفة فجاءة فسقطت فوق رأسها الحصى فصرخت
-اه
ونظرت بغيظ إلى الشرفة التى أمامها وهمت لتصرخ لولا أنها صدمت من الذى يقف أمامها ويبتسم لها وهو يقول
-(رائد عز الدين الشناوى) جارك الجديد ٠٠

الفصل الحادى والثلاثون

عوجت رأسها قليلاً نحو اليمين بالتأكيد هو مجنون أو معتوه ما الذى يفعله هنا هذا المهرج صرت على أسنانها بغضب شديد فقابل هو ذلك بابتسامة هادئة فزمت شفتاها بضيق ليتابع هو حديثه
-قربت اتم ال 31 سنة اعذب عندى اخ واخت واخويا الصغير الله يرحمه عندى شركة كبيرة مبحبش الخروج ولا السهرات ونفسى استقر بقى
رفعت أحدى حاجبيها بإستنكار ثم قالت
-أنت مجنون
-كلنا فينا عيوب
-بس فضايح بقى الناس هتاخد بالها
قالتها ثم أغلقت الشرفة الخاصة بها ووقفت خلف الشرفة بظهرها وهى تفكر فيما حدث منذ قليل ثم حركت يدها نحو أذنها لليمين تارة واليسار تارة آخرى وهى تقول
-مش طبيعى ٠٠ ده واحد مجنون
استمعت إلى صوت رسالة تأتى من هاتفها فاتجهت نحو (الكوميدين) الذى بجوار فراشها حيث موضوع اعلاه هاتفها وإلتقطته لتجد رسالة منه فتحتها
(عيب تقفلى البلكونة فى وش جارك الجديد
عموماً قلبى طيب ومسامحك)
-اوووووف
قالتها بضجر شديد ثم ارسلت له
(أنت عاوز منى ايه تانى ؟! )
(نبدء صفحة جديدة ننسى الماضى واعرفك ع نفسى من أول وجديد)
دمعت عيناها ومسحت دموعها ثم أرسلت له
(مش هنسى أنا مبنساش سبنى اعيش حياتى بقى زى مانا عاوزة )
شعر بالحزن لقراءة رسالتها تلك ولكنه ارسل لها
(مش هيئس برده وراكى وراكى)
قرأت رسالته ثم القت الهاتف على الفراش وهى تقول
-فايق ورايق ٠٠
********************
ذهبت (جميلة) للعمل بعد مرور خطبتها وأجازتها الأسبوعية فطرقت باب مكتب (أدهم) لتسمع أذنه بالدخول فوجدته معطى لها ظهره وينظر نحو الشرفة زمت شفتاها وقالت
-وده تقل يعنى ؟! ٠٠ وأنا اللى كنت داخلة اشوفك تفطر ايه ؟!
ابتسم رغماً عنه ثم إلتف ليصبح فى مواجهتها وهو يقول
-دى مفاجأة يا جاهلة
وضعت يدها على فمها بعدم تصديق واتسعت عيناها بشدة وهى ترى عيناه قد تحولتا إلى اللون البنى واقتربت منه وهى تقول
-ايه اللى انت عامله فى نفسك ده ؟
-اعمل ايه فى زوقك ؟! مش قلتى مش بتحبى العيون الملونة
-تقوم تلبس عدسات بنى
-عارفة أنا عندى إحساس كبير زى ما اكون واحد جاب فى الثانوية العامة 99% وبعدها قرر يدخل أة كلية ب 50%
ضحكت عليه بشدة ثم قالت
-أنا بحبك زى مانت لا يهمنى شكلك ولا لون عينك أنت اللى تهمنى
ابتسم ثم قال
-وأنا أول مرة احس أنى عاوز ارضيكى بأى شكل من الأشكال إنتى نعمة كبيرة فى حياتى
شعرت هى بالخجل ونظرت لأسفل فابتسم عليها فقالت هى
-ها تفطر ايه ؟
-لا أنا من النهاردة من إيدك دى لإيدك دى هفطر واشرب واكل وانام باللى إنتى عاوزه
هزت رأسها بآسى فتابع هو
-إنتى حقيقى خليتى حياتى ليها شكل وطعم تانى
ابتسمت ابتسامة واسعة ثم قالت
-بحسك طالع من فيلم أبيض وأسود بجد تشبه (كمال الشناوى)
رفع ٱحدى حاجبيه بإستنكار
-طب حتى خلينى (عمر الشريف) أهون
-لا (عمر) ده كان سابق جيله أنت (كمال) كنت بحبه وأنا صغيرة اوووى
-ودلوقتى بتحبى مين ؟
-اممممم بحب (عمرو يوسف)
ظن فى البداية أنها ستقول أنها تحبه هو فرفع حاجبه بإستنكار وغيظاً شديد ولكن مهلاً من قالت !! (عمرو يوسف) !! سئلها مرة أخرى
-بتحبى مين ؟
-(عمرو يوسف)
قالتها وهى ترمش عينيها ببراءة فقال
-وهو ده مش عينه ملونة ولا أنا مش واخد بالى
وضعت (جميلة) يدها على فمها فقد انكشفت أمامه وقالت
-بحب (يوسف الشريف) أنت سمعت مين
-امشى يا (جميلة) ٠٠
-يا (يوسف) ماهو اصل ٠٠
-(يوسف) فى عينك امشى يا (جميلة) ٠٠ بتكدبى عليا ؟
-عشان متفتكرش نفسك حلو ولا حاجة
هز رأسه بآسى ثم قال
-امشى من قدامى
-طيب يا ساااتر ٠٠ وبعدين انا بحب تمثيله مش لون عينه يووه بقى هو عشان عينه ملونه محبوش يعنى
قالتها ثم غادرت المكتب فقال هو
-كانت عاقلة ولا هى كانت كده من الأول وأنا اتدبست ولا ايه ؟!
********************
نظرت للساعة وجدتها السادسة مساءاً فانتبها القلق فشقيقتها قالت أنها ستعود فى الخامسة مر الآن ساعة كاملة ولم تأتى بعد إنتباها قلق شديد فأمسكت الهاتف الخاص بها لتتصل بشقيقتها لكنها فوجئت بأن هاتفها مغلق ابتلعت ريقها وشعرت برعب شديد على شقيقتها فهى المسئولة عنها بعد موت والدايها قررت أن ترتدى ملابسها وتبحث عن شقيقتها فى أى مكان حتى وأن ذهبت إلى صديقتها التى هى معها حتى الآن ولكنها أثناء سيرها لغرفتها استمعت لصوت أحدهم يقرع باب الشقة فقالت بأمل
-ياارب تكونى إنتى يا (نور)
ركضت نحو الباب مسرعة للتفاجأ بشقيقتها منهارة من البكاء وتبدو فى حالة رثة فتحدثت بقلق
-حصل ايه يا (نور) ؟! مالك
-(بوسى) ٠٠ (بوسى) ماتت يا (ندا)
اتسعت أعين (ندا) بعدم تصديق فأرتمت (نور) فى أحضان شقيقتها فظلت (ندا) تهون عليها وادخلتها للداخل واغلقت باب المنزل ثم اجلستها على اقرب أريكة وجلست بجوارها وسئلتها
-حصل أزاى ؟
-كانت هى وباباها بيوصلونى بالعربية وبعدين هى قالت لباباها هتروح تجيب ايس كريم قولتلها مش عاوزة يا (ندا) وانى خمس دقايق وهبقى فى البيت لكنها صممت نزلت وخبطتها عربية ومحدش لحقها ماتت حتى قبل ما توصل المستشفى أنا مش هقدر اعيش من غيرها يا (ندا)
قالتها وارتمت فى أحضان شقيقتها مرة أخرى فبكت هى الآخرى وحاولت أن تهون عليها طوال الليل ٠٠
******************
بعد مرور يومان ٠٠
حاول (رائد) فيهم أن يجعلها تقابله فى الشرفة لكن دون جدوى حتى أنه كان يبيت ليلته فى الشرفة المطلة على شرفتها أرسل لها العديد من الرسائل والقى العديد من الحصى ولكن بلا فائدة كان يعلم جيداً أن استمالة قلبها للمرة الثالثة هى اصعب عمل فى حياته ولكنه كان صبور للغاية هو على دراية تامة أنه لن يحدث بتلك السهولة ٠٠
إما (عتاب) فقد افتقدت وجوده للغاية فى حياتها لكنها لا تثق به لا تريد أن تخسر للمرة الرابعة يكفى ما خسرته من (عاصم) و (رائد) لن تكون لعبة فى يديه هى لا تثق به لكنها تشعر بحنين نحوه احقاً يحبها أم يريد الأنتقام منها تلك المرة ؟! إلا يريد أن يجعلها تثق به كحال كل مرة ثم يصفعها على وجهها مرة آخرى تعلم جيداً أن قلبها لن يدق إلا لذلك المهرج ذلك الشخص الذى تملك من قلبها وعقلها فكرت أن تخرج للشرفة تلك المرة لترى ماذا يفعل ولكنها هكذا ستكون لب رغبته فكرت قليلاً لما لا تقوم بتنظيف الشرفة وستكون طريقة مناسبة لرؤيته دون أن يلاحظ هو الأمر ذهبت لكى تأتى بالمكنسة وأدوات التنظيف لكى تنظف الشرفة حين فتحتها تهللت أسراير (رائد) وابتسم لها زمت هى شفتاها حين رأت ابتسامته تلك وكأنه لا يهمها وخطت بثقة داخل الشرفة ولكنها صرخت فجاءة فقد تألمت قدمها نظرت على الأرضية وجدت العديد من الحصى فسرت على أسنانها فابتلع هو ريقه ونظر للحاسوب النقال الذى أمامه كأنه لم يفعل شئ فاضيقت عيناها ثم بدأت حملة التنظيف فقام بتشغيل أغنية

(لو كنت يوم أنساك إيه أفتكر تاني
بالي وخيالي معاك وكل وجداني
الحب اللي في قلبي والدمع اللي في عيني
والنار اللي في جنبي والشوق اللي كاويني
طول بعدك ولا مرة فاتوني
لو أنساك إزاي ينسوني
لو كنت يوم أنساك إيه أفتكر تاني

يا فايتني وهان حبي
على قلبك يا حبيبي
بادعيلك من قلبي
ماتشوفش تعذيبي
لا اللي قاسيته كان على بالي
ولا أوهامه جت في خيالي
لو كنت يوم أنساك
إيه أفتكر تاني)

أعطت ظهرها للشرفة وابتسمت قليلاً واصطنعت اللامبالاة جيداً وكأنها لا تراه فشعر هو بالغيظ والقى بحصى صغيرة مرة آخرى كى تنتبه لوجوده فألتفت وهى تضع يدها فى خسرها
-كفاية بقى بطل
-مش هتسامحينى بقى
-هو أنت كسرتلى توكة أنت مش عارف أنت هببت ايه ؟!
زم شفتاه ثم قال
-ده أنا بقيت مترب عشانك وبسمع ناس مستحيل اسمعها
-محدش قالك تسمعله أصلاً
-قلبى
-ككوجع قلبك
قالتها ثم بدئت فى كنس الأرضية ولم كل ذلك الحصى ثم وضعته فى حقيبة سوداء واغلقتها جيداً ثم القتها فى الشرفة الخاصة ب (رائد) فابتسم هو ببرود وقال
-من عيونى يا قلبى لما احتاجك هحدف عليكى الحصى ده تانى
رفعت يدها عند رأسها بعدم تصديق ثم قالت
-بطل فضايح بقى أنت واخوك نسخة واحدة بتعمل كده زى ما (عاصم) كان بيعمل
ضم قبضة يده بضيق ثم اغلق الحاسوب الذى أمامه ونظر لها وقال
-آسف ٠٠ معاكى حق فعلاً هحاول اخد بالى من كلامى وتصرفاتى
نظرت له بشك ولكنها دلفت للداخل مرة آخرى وهى لا تعلم اتصدقه وتندم أم أنه صادق حقاً ٠٠
**********************
بعد مرور أسبوع ٠٠
شعرت (ندا) بأنها تريد رؤية صديقتها (عتاب) بشدة ولكى تقص لها ما حدث ل (نور) وكيف اصبحت بعد موت صديقتها ارتدت ملابسها وذهبت إلى (عتاب) وما أن وصلت هناك حتى احتضنتها (عتاب) كثيراً فقد اشتاقت لها وللحديث معها ثم دلفوا سوياً للداخل وجلسوا فتحدثت (ندا)
-أنا جاية اخد منك نصيحة فى حاجة
-خير ؟!
أخذت (ندا) نفس عميق ثم قالت
-من اسبوع صاحبة (نور) أختى ماتت هى من سنها وكانوا ع طول سوا من ساعتها (نور) لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتقعد معايا أنا عارفة أن المدة قليلة بس خايفة ع (نور) اووى احنا داخلين ع موسم دراسة وهى رايحة ثانوى سنة مهمة ورافضة تروح الدروس اللى كانت بتروحها خايفة عليها اووى
-الموت والفراق صعب اووى يا (ندا) خصوصاً لوحد بنحبه أوى عموماً سبيها براحتها اليومين دول بس حاولى خرجيها من المود ده شوية
هزت (ندا) رأسها بالإيجاب ثم قالت
-هحاول ٠٠ المهم احكيلى إنتى اخبارك ايه ؟! مش ناوية تسامحيه بقى من ساعت ما سبتى الدار مراحتش غير مرة واحدة عشان (حفصة) اتحايلت عليه وهو مش بيقدر يرفض ليها طلب
ابتسمت (عتاب) على ذكر (حفصة) ثم قالت
-وحشتنى اوووى ٠٠ هى عاملة ايه ؟
-مبطلتش سؤال عنك ووحشتيها جداً
-إن شاء اله هحاول اجى للأطفال كلهم فى يوم اضمن انه مش موجود فيه
-ما تسامحيه بقى هو بيحبك ع فكرة قبل ما يقولك بكم يوم أنا سمعته وهو بيكلم (ريان) وكنت هقولك بس (ريان) منعنى قالى تيجى منه هو أحسن اقتنعت كان صوته فيه نبرة حزن مش طبيعية يا (عتاب) ندم ع خوف أنه يخسرك
أخذت (عتاب) نفس عميق ثم قالت
-قلبى بيقولى زيك كده واصدقه بس عقلى رافض اعيد التجربة والمرة دى هتبقى نهايتى
-ليه بتقولى كده ؟! هو بيحبك ومش عاوز حاجة من الدنيا غير أنك ترجعيله
-وليه متقوليش عشان هو واخوه منفذوش خطتهم و (ريان) هربنى فعاوزين يكملوها دلوقتى بأنه يضحك عليا تانى لحد ما اثق فيه
-ولو هو وحش كده كان قالك ليه من البداية واعترفلك بكل شئ وطلب منك تسامحيه
-يمكن قال بس عشان (ريان) ضغط عليه وهو عرف لو هو مقليش (ريان) كان هيقولى
صمتت ولم تعرف بما تجيبها فبالفعل ما تقوله ربما يكون صحيحاً لذا اكتفت بالصمت فتابعت (عتاب)
-تعرفى جاه قاعد فى الشقة اللى قدامى وليل ونهار فى البلكونة ورسايل واصراره مخوفنى
-طب جربى وبلاش تديله الأمان إنتى شكلك بتحبيه
-مينفعش حب من غير أمان لا أنا لو ع قلبى ادوس عليه ومتجرحش تانى ٠٠ لسه مكرهتوش للأسف مش عارفة اكرهه
قالت وخبئت وجهها بيدها من الدموع فشعرت (ندا) بالشفقة عليها وأخذت تربت على ظهرها وقالت
-إنتى ليه تاعبة نفسك كده
مسحت (عتاب) دموعها وقالت
-تعرفى أنا شغالة فى الصيدلية اللى ع أول الشارع فى ولد وبنت مخطوبين دايماً البنت بتبصلى بصات وحشة خايفة اخطف خطيبها منها أنا تعبت من العيشة هنا الكل هنا مش هينسى اللى عمله (عاصم) زمان وبوجود (رائد) كمان الناس هترجع تكلم عليا تانى أنا لازم اسيب البيت ده هبيعه وبفلوسه هشترى شقة صغيرة ع ادى وابتدى حياة جديدة
ثم نظرت لأركان الشقة وتابعت
-صعب اسيب البيت ده بس مقدميش حل تانى مش قادرة استحمل العيشة هنا خصوصاً بعد وجود (رائد)
-مادام ده هيريحك اعمليه
ابتسمت (عتاب) رغم الحزن الذى سيطر على قلبها وظلت تجلس مع صديقتها يثرثران فى أمور شتى ٠٠
*********************
فى المساء ٠٠
وقفت (عتاب) فى الشرفة الآخرى التى لا تطل على الشرفة الخاصة ب (رائد) لكنه كان يراها رغم أنها بعيدة عنه قليلاً كان يراقبها وهى تشرب كوب القهوة الخاص بها إنما هى كانت تلاحظ نظراته تلك ولكنه تفتعل أنها لا تنتبه وبعد قليل دلفت للداخل مرة آخرى فاستمع (رائد) لصوت شابين فى الشرفة التى بجواره أحدهم قال
-هو أنت ازاى يا بنى تبقى اوضتك قدام القمر ده ومتابتش فى البلكونة
ابتسم الشاب الآخر وهو ينفث دخان سيجارته وقال
-هى صحيح قمر بس مليش فى النوع ده
شعر (رائد) بغضب شديد فهما يتحدثان عن (عتاب) ود قتلهم معاً فاقترب أكثر ليستمع لكل حديثهم
-بس دى جميلة اووووى ٠٠ ابوها شغال ايه ؟
-دى يتيمة
-حلو اووووى
-ليه آنت ناوى ع ايه ؟
-واحدة قمر زى دى وملهاش حد كمان أكيد هتواقق ع أول عرض جواز يكون مناسب وأنا كويس
صر (رائد) على أسنانه لولا أنه استمع الآخر يجيبه
-بلاش دى ابعد عن الشر وغنيله
-مالها ؟!
-مالهاش ٠٠ بص أنا مشوفتش منها حاجة وحشة الصراحة بس سمعتها مش كويسة الكل بيقول عليها كلام مش كويس فابعد عن الشر احسن
-خسارة الحلو ميكملش
شعر (رائد) حينها بغضب شديد ود أن يضرب الشابين معاً ويعرفهم أن (عتاب) هى أطهر فتاة على وجه الأرض كم يود أن يلقنهم درس حتى لا يتكلما عن أى فتاة بتلك الطريقة ولكن أن فعلها سيتسبب بأن الحميع يسيئوا فهمها مرة آخرى لذا عليه الصمت حتى يتزوجها ويرفع رأسها بين الجميع ٠٠
*********************
فى صباح اليوم التالى ٠٠
أرتدت (روفيدا) ملابسها ونظرت لنفسها فى المرآة وهى تبتسم ولكنها استمعت لصوت هاتفها فوجدت أن المتصل هو (أشرف) لذا ابتسمت ثم اجابت عليه وسئلته
-عامل ايه ؟
-الحمد لله بخير ٠٠ فينك كده مكلمتنيش
-احنا لسه الصبح
-اه نسيت أنك بتصحى الظهر
زمت شفتاها ثم قالت لتغيظه
-لا أنا خارجة بقى
-خارجة رايحة فين يا هانم من غير ما تقوليلى ؟
ابتسمت عليه ثم قالت
-قعدة زهقانة خالص والنهاردة (شجن) اجازة وأنا كلمتهاقولتلها لما تبقى اجازة تبقى تكلمنى اخرج معاها عشان زهقانة ومش بخرج خالص فهروح معها النادى
-مش دى أخت (أدهم) ؟
-اه هى فى اعتراض ولا ايه ؟
-لا يا حبيبتى انزلى زى ما تحبى
ابتسمت هى بسعادة فتابع هو
-بس ابقى قوليلى بعد كده حتى من باب العلم بالشئ عشان مقلقش عليكى
-ماشى يا رخم
-لما تروحى تبقى طمنينى عليكى
-حاضر
اغلقت الهاتف ثم هبطت بالأسفل واستقلت سيارتها حتى وصلت إلى هناك ما أن وصلت جلست على طاولة تنتظر قدوم (شجن) وبعد عشر دقائق وصلت (شجن) وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة ثم جلست بالمقعد المقابل ل (روفيدا) فنظرت لها (روفيدا) بغرابة
-مالك بتنهجى كده ليه ؟
-مش عارفة ٠٠ ده أنا حتى طول عمرى رياضية مش معقول شوية المشى دول تعبونى
ابتسمت (روفيدا) ثم قالت
-ممكن تكونى مجهدة أو داخلة ع دور برد ٠٠ الجو ابتدى يغير
-ممكن ٠٠ المهم اخبارك ايه مع خطيبك
-الحمد لله مبسوطة معاه اووووى هو طيب معايا خالص
-ربنا يخليكوا لبعض
-وإنتى وابيه (وليد)
ابتسمت (شجن) حين استمعت إلى اسمه تلقائياً ثم قالت
-الحمد لله ٠٠ عمرى ما كنت هلاقى أحسن منه أبداً طيب اووووى معايا ٠٠
-جميل اووى ٠٠ بس اخدتى اجازة من الشغل ليه ؟
-زهقت اللى اسمه (شادى) ده رهيب فى الشغل ع اد ماهو شكله دمه خفيف وظريف إلا انه فى الشغل حاجة تانية
ابتسمت (روفيدا) ثم ظلا يتحدثون فى أمور شتى ٠٠
*****************
فى مساء اليوم ٠٠
جلست (سما) على الحاسوب النقال الخاص بها فمنذ أن تزوجت اصبحت تهمل الرسالة الخاصة بها رغم أنها كانت قد تتطلع على كتب كثيرا ولكن زوجها كان يأخذ كل الوقت لها مما جعلها تشعر أن زواجها منه قد عطلها عن عملها وعن الرسالة الخاصة بها كان عليها أن لا توافق على الزواج بتلك السرعة اخطئت كثيراً فى ذلك ولكنها ستعوض هذا أخيراً بدئت فى البحث عبر موقع (جوجول) عن شئ ما حتى استمعت إل↚

الفصل الثانى والثلاثون

نظرت (أسما) وهى لا تفهم شئ من الذى يجرى كيف استطاع زوجها أن يأتى بأمراءة آخرى أمام عينيها هكذا من المفترض أنه سافر فى الصباح لعدة أيام لكى يكمل عمله فى الغردقة أكان يخدعها وجدت (تامر) يضرب باطن كف يده فى جبهته ثم ضحك ونظر للفتاة التى معه وقال
-اوووبس تخيلى أنى نسيت أصلاً أنى متجوز آصل الهانم دايماً متضررة بوجودى معها
ترك يد الفتاة وقال وهو يبتسم ثم قال
-فانا قررت الصراحة انساها واتعامل براحتى فإنتى كأنك مش موجودة أصلاً اتعاملى بطبيعتك
ابتلعت ريقها الفتاة التى كانت معه هى تعلم أن الأمر لن يمر على خير فلم تكن تعلم أن زوجته فى المنزل فتحدثت (أسما) بغضب شديد
-أنت اتجننت ولا ايه ؟! ايه إللى بتقولوا وتعمله ده !!
شعر (تامر) حينها بالغضب فأتجه نحوها وأمسك رسغها بحدة وهو يقول
-بقولك ايه متطيريش الدماغ اللى عاملها من دماغى وإياك صوتك يعلى تانى فى البيت ده نسيتى نفسك ولا ايه
-أنت ازاى تكلمنى كده أنا مراتك
ابتسم (تامر) بسخرية ثم قال
-مراتى !! ٠٠ أنا شاريكى بفلوسى بالعيادة وبفلوسى اللى بقت باسمك فى البنك واللبس والاماكن اللى مكنش فى يوم عمرك هتشوفيه إلا وأنتى معايا
-أنا عمرى ما قصرت معاك فى حاجة
ابتسم بسخرية ثم قال
-وأنا احب اقولك أنى حياتك معايا انتهت لحد كده إنتى بصراحة تسدى النفس وأنا زهقت منك
اتسعت عيناه وهى لا تصدق ما تسمعه فقالت بغضب شديد
-أنا اللى غلطانة أنا اللى ضحيت بحاجات كتير كان زمانى قطعت شوط كبير فى الرسالة بتاعتى بدال الجوازة المنيلة اللى اتجوزتها دى
-منيلة !! ٠٠ كل اللى خدتيه ومنيلة ٠٠ إنتى واحدة أنانية أصلاً بس عموماً أنا خدت غرضى منك ومبقتش عاوزك وكل اللى تتكتب باسمك هترجعيه
-ده بعدك مش هتنازل عن اى حق من حقوقى وهمرمطك
صفعها على وجهها ثم أمسكها من خصلات شعرها وهو يقول بغضب
-بتقولى ايه ؟
رأت الفتاة التى معه ما يحدث ففرت هاربة قبل أن يقتل أحدهم الآخر بينما حاولت (أسما) بكل جهدها التملص من يده وهى تقول
-أنت واحد مجنون مش طبيعى
-تتنازلى عن كل شئ وأنا اديكى حريتك
-مش هيحصل وأعلى ما فى خيلك اركبه
شعر (تامر) بغضب شديد فدفغها نحو الحائط بقوة فصرخت هى ووقعت على الأرضية بتألم نظر (تامر) حوله وجد الحاسوب النقال الخاص به الذى تقوم بعمل رسالتها عليها لذا قام بكسره بواسطة ضربه بالمنضدة حتى تهشم وهو يقول
-وادى الرسالة اللى إنتى فرحانة بيها وهعرف ارجع كل حاجة منك
نظرت (أسما) بذهول لحاسوبها المهشم فركضت نحوه وحاولت ضربه وهى تصرخ فى وجهه
-أنت واحد مجنون ايه اللى عملته ده !!
فدفعها هو بعيداً عنه وخرج نحو الخارج غير عابئ بها بينما جلست هى على الأرضية وهى تمسك الاجزاء المهشمة من حاسوبها وهى تبكى ٠٠
******************
فى ظهيرة اليوم التالى ٠٠
وصل (ريان) لمنزل (عتاب) كما طلبت منه أنها تريد أن تراه فرأه (رائد) من الشرفة وهو يدلف داخل العقار الذى تسكن به (عتاب) فشعر بغضب شديد يتملكه كيف لها أن تأتى بشاب غريب وتستقبله فى شقتها مهما كان الظرف الذى جعلها تدعوه ٠٠
استمعت (عتاب) لصوت أحدهم يقرع باب المنزل ففتحت الباب وابتسمت حين رأت (ريان) ثم دعته نحو الداخل فدلف للداخل ثم جلس على أقرب مقهد وجلست هى أمامه ثم قالت
-أنا عارفة أنى تعباك معايا و ٠٠
قاطعها قائلاً
-بطلى هبل يا (عتاب) إنتى عارفة إنتى مهمة عندى ازاى
ابتسمت (عتاب) ثم قالت
-ميرسى اوى بجد ٠٠ عموماً أنا عاوزة ابيع الشقة دى
اتسعت عينان (ريان) فتابعت (عتاب)
-أنت عارف يا (ريان) أنا حكتلك كل حاجة أنا سمعتى هنا زبالة تقريباً محدش بينسى ولو الاول كنت فاكرة أنى اقدر احمى نفسى واتخطى كلام الناس فدلوقتى بقول أنا معدتش قادرة استحمل خصوصآ أن اللى (رائد) بيعمله زى (عاصم) بالظبط اه هو صحيح بيتصرف بعقل شوية بس الناس خدت عنى فكرة وحشة عاوزة اعيش فى مكان جديد وابدء صفحة جديدة من حياتى من غيره البيت هنا وكونى حاسة أن اللى بيفصل بينى وبينه تعدية شارع معدتش قادرة استحمل
أخذ (ريان) نفس عميق ثم قال
-أنا حاسس بيكى بس أنا شايف تديله فرصة
نظرت له بدهشة وقالت
-أنت اللى بتقول كده ؟
-اه أنا يا (عتاب) لأنى راجل وبفهم كويس أى راجل تانى إنتى عمرك ما هتلاقى واحد زيه يحبك حتى أنا محبتكيش زى ماهو حبك
ابتسمت (عتاب) ثم قالت
-عشان حبك ليا بيور صافى حب اخ لاخته بكرة إن شاء الله تلاقى البنى ادمة اللى تفهمك وليه مترجعش ل (أسما)
ابتسم (ريان) بسخرية وكرر
-(أسما) !! إنتى عارفة أن هى اللى بلغت دكتور (طلال) أنى هربتك عشان اترفد نظرتى فيها متخيبش دى واحدة أنانية بتاعت مصلحتها
شعرت (عتاب) بالأسف على حال (ريان) ثم قالت فى محاولة منها لتخفيف الموضع
-بس كونها عملت كده وفكرت تنتقم عشان بتحبك مش عشان ٠٠
قاطعها قائلاً
-عموماً هى اتجوزت .. بس بتدى (أسما) مبرر للأنتقام و (رائد) مش عاوزة تديله
صمتت (عتاب) ونظرت لأسفل فتابع (ريان)
-اديله فرصة يا (عتاب)
-الموضوع مش صغير يا (ريان) فلنفرض أن (رائد) بيحبنى بجد وميقدرش يعيش من غيرى هل هيفضل ناسى اخوه اد ايه ؟! عند اول مشكلة بينى وبينه ايه يضمنلى أنه ميطلعش ليا القديم ٠٠ وأنا أنانية معدتش حاسة بالأمان معاه دايماً حاسة أنه مخبى عليا حاجة ٠٠ مينفعش يا (ريان) الحكاية انتهت ع كده ده افضل ليا وليه
-إنتى دماغك ناشفة
ابتسمت ثم ظلا يثرثران معاً وسئلته عن احوال والداته واحوال عمله فى المصحة و عيادته الخاصة وبعد وقت قليل استأذن (ريان) منها وانصرف وقبل أن يتجه إلى سيارته شعر بيد أحدهم تسحبه داخل المنزل المقابل لمنزل (عتاب) فعلم أنه المختل عقلياً (رائد) فقال (ريان) بغضب شديد
-ايه اللى بتهببه ده ؟
-أنت ازاى تجيلها وهى قعدة لوحدها كده وقاعد ده كله تهبب ايه !!
ابتسم (ريان) ببرود وأجاب
-وأنت مالك
-متعفرطنيش
حك (ريان) يده بذقنه وهو مستمتع بأستفزاز ذلك المختل وقال
-كانت عاوزة تشوفنى وأنا كمان عاوز اشوفها
قبض (رائد) على تلابيب قميصه بغضب وهو يقول
-اعدل لاعدلك ها !!
نفض يده من أعلى قميصه ببرود ثم أجابه
-أنت بتدخل ليها واحدة مش طايقاك عاوز منها ايه ؟!
شعر (رائد) بضيق وقال مترجياً بينه وبين نفسه أن ما يقوله حقيقى
-لا هى بتحبنى ٠٠ أنا متأكد هى بتحبنى
شعر (ريان) بالشفقة على حاله ثم قال
-أنا هخون ثقتها دلوقتى واقولك بس اوعدنى يا (رائد) أنك عمرك ما هتضايقها ولا هتجبرها تبقى