القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

 تراتيل العطر



الكتاب: تراتيل العطر


تأليف: أحمد بشار الحلاق


جميع الحقوق محفوظة للناشر ©


الطبعة الأولى 2021


الناشر: دال للنشر والتوزيع


سورية - دمشق – ص. ب 29170


هاتف: 00963956975853


البريد الإلكتروني: N_hammdan@yahoo. com




أحمد بشار الحلاق  تراتيل العطر


شعر 





مناجاةٌ



أستحلفُكِ الحبَّ


ورِضَاه…


وكلَّ قلبٍ ناجاهُ


وأرضاهُ


أستودعُكِ النّبضَ


وكلَّ وريدٍ


سألهُ المقامُ


فآواهُ


أستودعُكِ نورَ العيونِ


وكلَّ مدىً


عانقَ الغروبَ حُبَّاً


ووافاهُ


أستحلفُكِ الهمسَ


وكلَّ صدىً


أعادهُ الوفاءُ


عِطْراً وشذاهُ


أستودعُكِ حرفي


وكلَّ اسمٍ


حَمَلَ الجَمالَ


إليه ولاقاهُ


أستودعُكِ نفسي


وكلَّ عُمري


وشريطاً يحملُ


وِلادةً ومثواهْ.




عطرٌ وسؤالٌ



بكلِّ مكانٍ


يسألُني العطرُ


عني وعنكِ


ويفتِّشُ بين


زوايا الوردِ عن


حبَّاتِ الطَّلعِ والعشق...


يبعثرُ الأوراقَ


وينثرُ الأشواقَ


ويبحثُ عن الخوابي


بين غربٍ وشرق..


بكلِّ مكانٍ


نهربُ إليه


يسبقنا الغرامُ


يفترشُ الدُّروبَ


ينتظرُ القلوبَ


أن تمطرَ بالقُبَل


بين شفاهٍ وعنق...


بكلِّ مكانٍ أنتظركِ


به سيدتي


يحتضرُ الُّسؤالُ


بين شفةِ الكلام


ويُوئدني المكانُ


ويبحثُ بين الوجوهِ


المُحمّلةِ بالهوى


عن تشابهٍ


بالعناقِ وفرق...




وشمٌ...



فَلْتَكُنْ قُبْلَتي


ملامحَ وشمكِ


الأبديِّ


والنُّقطةَ المقدَّسةَ


التي تجيزُ بموجِبها


أناملُ عاشقٍ


هندوسيٍّ مفتونٍ


بدايةَ الأحلام


في ليلِ العيون...


لتكن قُبْلتي


كطابعِ بريدٍ رسميٍّ


يزيِّنُ أغلفةَ


رسائلِ الغرامِ


كي لا تُخطئَ


يوماً في عُبورِ


أزقَّةِ العنوان...


لِتَكُنْ قُبْلتي سَبْراً


لأعماقِ عِطْركِ


المُمدَّدِ فوق


مساماتِ النُّورِ


يستنشقُ عَبَقَ


الشِّعرِ في سحركِ


والفُنون....




صورٌ متقاطعة



لِلَّه دُرُّ هذا الغيابِ


في عينيها...


كليلٍ يتنفَّسهُ الصُّبحُ


حضوراً...


ويتوهُ


في غياهبِ جًبِّـهِ


كلّ عاشـقٍ


ويُمسي لغفوةِ الحُسنِ


في أعماقهِ


مأسوراً...



+++++++



لِلَّهِ دُرُّ هذا الغروبِ


في شفتيها


كحقولِ كرزٍ يتنقَّلُ


بين أغصانها


الشَّفقُ...


وعلى جُذوعها


تعشعشُ شقائقُ النُّعمانِ


وهشيمٌ بلا نارٍ


احْتَرَقْ....



+++++++



للَّهِ دُرُّ هذي التّلولِ


تصحو بالغوى


وتغفو بالشغب...


في فَجِّها ينضحُ الرُّمَّانُ


وينسابُ فوق تلِّها


خمرٌ وعنبٌ....




جدارٌ



سأرسمُ قصَّتي


فوقَ جدارٍ متينٍ


من السَّمعِ


وأُلوِّنُ الحروفَ


الدَّالةَ عليكِ


بلونِ الإنصات...


وأملأ فراغاتِ الأنفاسِ


بين كلِّ استفهامٍ


وتعجُّبٍ!!


ذرّاتِ دهشةٍ وآهات..


وأتسرّبُ من حدودِ


اللَّوحةِ


بعيداً عن


عالمٍ امتهنَ


كفَّ النّظرَ


عن سَبْرِ الجمالِ


واكتفى


بالتّصفيق..


إلى وطنٍ لا يخافُ


فيه العطرُ


من السيرِ ليلاً


في أزِّقَّةِ الأنفاسِ


والطّريق..


إلى حيثُ يعانقُ


الوردُ كلَّ صباحٍ


حديثَ النّدى


وثرثرةَ نسوةِ الحيّ


والشُّرفات...



استحضار ‬



ويصمتُ الكونُ


عند استحضارِ اللّيلِ


من عيونٍ


يرحلُ منها وإليها


الصُّبحُ خاشعاً


عندَ كلِّ صلاة..


و تغيبُ


عن أفقِ الكلامِ


كلُّ المعاني


وتهجرُ الحروفُ


دروبَ التُّرابِ


والحصاة..


ويبقى الشّروقُ


واقفاً


عند غفوةِ الرِّيحِ


في محاجرِ


الحِبْرِ والدَّواة..


وأنا كالغريقِ هنا


لا أعرفُ


كيف الهروبُ


من خلفَ أسوارِ


مملكةِ العيونِ


والنَّجاة...




ميعاد ‬



ميعادنا


صخرةٌ وبحرٌ


وشاطئٌ غيرُ رمليِّ


الهوى والشُّعور...


ومتاهاتٌ طالَ


امتدادها


ودروبٌ تنتظرُ


وقعَ الأقدامِ


وجسورٌ...


ميعادنا قصَّةُ أمسٍ


وآلافُ القطراتِ


من مدادِ الحكايا


وهامشٌ مسحورٌ


وسطورٌ...


وقوافٍ تلتحفُ


لحاءَ القصيدةِ


وأوراقٌ ثكلى


وقشور...


ميعادنا


تكبيرةُ أحجامٍ


ترفعُها مآذنُ الهوى


تنتظرُ جوازَ


سفرٍ يُسكِتُها


وعبور....


ونداءُ حقلٍ


قد لامسَ المشيبُ


هامَ وردهِ


وعُطورْ....



عطر آخر ‬



ولعناقكِ عِطْرٌ آخرْ....


يتحضّرُ حينَ بزوغٍ


و يطوفْ


يرسمُ مساراً ليلكي الغوى


بين نداءاتِ


القلبِ والرُّوحْ...


يستحضرُ كلَّ حينٍ


في شفتيكِ


خطوطَ الإمدادِ


بين شُرفاتِ الوردِ


المعتّقِ بالهوى


وكرومِ السُّفوحْ...


ويملأ كلَّ أواني


الحضورِ المنتظرةِ


اشتعالَ أعوادِ


اللّقاء..


بخمرِ التَّمرُّدِ


والجموحْ....


يزورُ الشفاهَ


على ظهر بغتةٍ


يقدِّمُ فروضَ الصّخبِ


يلتمسُ منها


تعاليمَ الجُنون


يرقصُ بين الأنفاسِ


كنسيمِ الخريفِ


يبعثرُ الأوراقَ هاهنا


وينذرُ بالاختباءِ


عن الرّيحِ


قمحَ السُّطوحْ...


لعناقكِ وجهُ آخرٌ


وترتيلةُ مطرِ


تجيءُ حين هبوبٍ


وتروحْ.....



زِفافُ القصيدةِ



ألبستُ القصيدةَ


ثوبَ زِفافها


وعَقْدُ القِرانِ على


حرفٍ واحدْ...


وأمضيتُ كلَّ المغيبِ


واقفاً أنتظرُ


بالشّروقِ رَغبتي


أن تعاودْ..


نفضتُ عن المكانِ


غُبارَ الحضورِ


ثرثراتِ مسائهم


قهقهاتِ شرابِ


كؤوسهم الخامدْ...


وأقمتُ وأنتِ وحدنا


في كوخِ السّكونْ


أتلفنا كلَّ


أطباقِ الذّكرى


وكتمنا صُراخَ


المواقد...


ألبستُ القصيدةَ


ثوبَ زِفافها


ونسيتُ أن آتي


إلى صكِّ


الحُضورِ يوماً


بِشاهد...



طيرٌ ‬



حلمتُ أنّني طيرٌ


يجوبُ الحقولَ


بيادرَ الكلماتِ المكتنزةِ


بسنابلِ الحروفِ


والذّكريات...


أحومُ فوق كل


المقاطعِ المرتّبةِ بالأسفلِ


بشكلٍ عشوائيٍّ


كأفكارِنا المتسلّقةِ


جدارَ القلاعِ


وضفافَ الطُّرقات..


أحطُّ بِأسفاري


فوقَ تلالِ الشَّوقِ


منتقياً أغصانَ


المُودَّةِ المُعَمِّرَةِ


المُلتفَّةِ بحالةِ عناقٍ


أبديَّةٍ جُذوعَ


التَّاريخ


وجُذورَ الحضارات....


حلمتُ أنني حقلٌ


أضمُّ بين سنابلي


كلَّ ضياءٍ


وكلَّ فمٍ يبحثُ بين


تُربةِ الانتظارِ


عن حبّات...


حلمتُ أنّني مطرٌ


يروي بعودتهِ


كلَّ محطّاتِ العُمرِ


ويعانقُ بالحبِّ


ياسمينَ الشُّرُفَاتْ…




قافيتي..



لِقَافِيتي في الغرامِ


ألفُ أبجديّةٍ


مطواعةٌ هي الحروفُ


حين تواكبُ


الجمالَ في حروفِ


اسمكِ والأوراقْ...


لقافيتي ألفُ عينٍ


تراكِ بها


تتقلَّبينَ جمالاً


كما الفصولُ ترسمُ


سحرَ الألوانِ


في الأحداقْ....


لقافيتي حنينُ البنفسجِ


حين يكتُبُكِ الزَّمانُ


رحلةَ غرامٍ


تتأرجحُ مَرَاكِبُهـا


بين أمواجِ


الحنينِ والأشواق...


لقافيتي ألفُ ثمرةٍ


تقطفُها الشِّفاهُ


حين يُشْرِقُ ثغرُكِ


بشعاعِ الكرزِ


ويبحثُ الغُروبُ


بين الكُرومِ


عن لونِ الدُّراقْ …



رِحلةُ الضّوء ‬



وتبتسمُ بلهفةِ


الشّمسِ للصّباحِ


حينَ شروقْ...


هي محضُ


صُدفةِ انتظارٍ


تسألُ الوقتَ


عن موعدِ رحلةِ


الضّوءِ المُلتجئةِ إليها....


ملايينُ الحكايا


اختبأتْ بعدَ وصولٍ


لديها...


تتوهُ بأنفاسها


حين ثغرٍ


بين حقولِ القمحِ


وكُرومِ الكرزْ...


تأسرُ كلَّ الرّحلاتِ


القادمةِ والمغادرةْ


تُغْلِقُ كافّةَ


النّوافذِ المؤدِّيةِ


إلى الغروبْ...


يحترقُ الشَّفقُ


حين امتدادٍ


يتسمّرُ الأصيلُ اللّونِ


بمحابرِ المدادِ


حين احتراقٍ


لا ينفعُ العاجُ


اختباءً


خلفَ ستائرِ الرّغبةِ


المخمليّةْ.....


ظلال ‬



أجلسُ وحيداً


مُطرقاً بصمتٍ


أراقبُ حديثَ


الطُّيورِ والأغصان...


وعتابٌ لا يُغني


عن فـيءٍ


أو حِـرمانْ..


وحفيفُ عاشقٍ


خجولٌ يداعبُ الرِّيحَ


حيناً ويرحلُ


حيناً بالأحيان...


والزّهرُ جاوزَ


خريفَ عُمْرهِ


ومازالَ مثلي أنا


عاشقٌ وفيٌّ


للسّقوطِ فوقَ


ثرى الأوطان...


والشّمسُ كتنينٍ صينيّ


ينظرُ بعينٍ واحدةٍ


ينتظرُ قدومَ


العيدِ لبعثرةِ


المقالِ والعنوان..


وحدهُ الغيمُ كما الحبُّ


لا يسألُ


يأتي متى يشاءُ


ويرحلُ


غيرَ عابئٍ


بظلالِ القلوبِ


والإنسان …



فيروزُ الصباح



كلُّ صباحِ


أنتظرُ فيروزَ لتوقظني


وتُوقِظَ معي


فنجانَ قهوتي


ودُخانَ سيجارتي


المُتأهّبِ للخروجِ


كتلاميذِ المدارسِ


والعُماّل...


أنتظرُ أن


تَنْثُرَ الحنينَ حولنا


كالياسمينِ الدِّمشقيِّ


الذي يردُّ تحيّةَ


الصّباحِ على كلِّ


عابرِ سبيل..


كلُّ صباحٍ أنتظرُ


صوتَ أمّي


أن يعلنَ في


خَلوةِ الوقتِ


بدءَ جولةِ العينِ


بين حدودِ


المقامِ والمقال...


أنتظرُ كلَّ صباحٍ


أوّلَ خيطٍ يطرقُ


زجاجَ نافذتي


وأولَ شعاعٍ يترنَّحُ


مثقلاً


بين كؤوسِ الجوابِ


وخمرِ السّؤال...


خُصلات



في خُصلاتِكِ


أَجْدِلُ الوقتَ


وأبدأ بإحصاءِ


الأنفاسِ وفي كلِّ


نبضةٍ أعودُ لِأتلاشى


أَخْطَأَني العدُّ....


في خُصلاتكِ


يختارُ عِطْريَ عشَّهُ


ويبدأ البناءَ


ينثرُ الماءَ بين


الخيوطِ


ينمو الوردُ..


في خُصلاتكِ


يعبثُ الرِّيحُ


كطفلٍ صغيرٍ بدميةٍ


يلاطفُ البراءةَ


يلامسها بشغفٍ


يسألُها الأحضانَ


يبتسمُ الوعدُ..


في خُصلاتكِ


يسكنُ عاشقٌ وعاشقةٌ


يَلتحفا العيون


يُغازلاها يُباغتاها


يسرِقا غفوتَها


يَسألاها الوصالَ


يحترقُ الرَّدْ..



لايكتفي



لا يكتفي هذا


الغيابُ من امتصاصِ


النُّور...


غيرَ عابئٍ بكلِّ فصولِ


الانتظارِ


المزهرةِ بليلِ


أغصانِها


رمادُها جذوعُ


المقاعدِ والحضور..


لا يكتفي


من رسمِ الفراقِ


لوحةَ دلالةٍ


تتوسّطُ كلَّ مفارقِ


العُمر


تشعلها جمارَ


التّقاليدِ زعفرانا ً


وبخوراً...


لا يكتفي من


القفزِ فوق كُثبانِ


العتباتِ المتأنّقةِ


تنتظرُ


مراسيمَ المرورِ


والعبور...


لا يكتفي من


العبثِ بكلِّ أعمدةِ


البنيان


وتحطيمِ كلِّ


محطّاتِ الوقوفِ


والجسور...


حبٌّ لا يموت ‬



الهوى بيننا


أشباهُ مكوثٍ


وبعضٌ من مقام...


وزياراتٌ خجولةٌ


لا تتعدَّى غفوتي


وأضغاثُ ليلٍ


يرفلُ بالأحلام...


والبدرُ كحارسٍ


ليليٍّ للغوى


يحتسي الصّحوَ


أقداحَ طُهرٍ


كي لا ينام...


وأنا في الهوى


مشروعٌ عاثرٌ


يتخبَّطُ بإِشاراتِ


الوقوفِ


إلى الأمام..


الهوى بيننا


حروفٌ عشقتْ


صمتَ السُّطورِ


وإيماءةَ ضميرٍ


غائبٍ عن الحديثِ


لا كلام...


وهامشُ انسانٍ


لا يعرفُ في


صُحفِ العاشقين


رضىً يكونُ


أو ملام...




















أمام عينيك



أمام عينيكِ


يتعَّرى الوقتُ


من جلبابِ الزَّمنِ


وتخلعُ عقاربُ


السّاعاتِ رداءَ


الشّروقِ والغروب...


ويمتنعُ النّهارُ


عن افتراسِ اللّيلِ


ويكفُّ الأصيلُ في مَداهُ


عن التّمادي


في شكواهُ


والشُّحوب...


و تغفو النّجومُ بلا


تأرجحٍ يهدهدُ


مخدعَها ويبيتُ


القمرُ في حُضنِ الشّمسِ


وتكفُّ الرّيحُ عن


ملاحقةِ الأغصانِ


والهروب...


فسحركِ كالقضاءِ


في وقعهِ


لا يحيدُ في دربهِ


عن فعلٍ


مُقدَّرٍ ومكتوب…



أوصافٌ



تغتالني الثّواني


وتهربُ بكلِّ الأوصافِ


وحدها الذِّكرى


ما زالتْ نبضي الوحيدَ


يتسرّبُ العُمرُ


شيئاً فشيئاً


ويجتاحُ الأيامَ


طوفانُ الحنين....


وأنا وأنتِ


تحملُ أرواحُنا الرِّيحَ


إلى حيثُ تذرينا


بين اللّيلكِ والخُزامى


تهطلُ المُوسيقا


وتفيضُ الضفافُ بالحبِّ


وينسابُ الحديثُ


بهدوءٍ وبرودٍ


نحو خلجانِ اليقين...


هناك خلفَ


الشَّواطئِ تنمو


غاباتُ الوصولِ


ويغمرُ الظِّلُّ بحيراتِ


الوجع..


والقمرُ يتجوَّلُ


حائراً يملأُ المداراتِ


جيئةً وذهاباً


يفتّشُ بين النُّجومِ


عن عناوينٍ


للسنين...




















حكايةُ غرامي



لا تسلنـــــــي


علامَ أبكي الغروبَ


كلَّما شُمتُـــــهُ


ذكــــــرتُ الحبيبا


كيـفَ أنساهُ


والهوى ليسَ يُنسى


يا لحُبــــــــّي


رأيتُ منهُ العجيبا


كنتُ في العمرِ يافعاً


وهْيَ كانتْ


مثــــــــــلَ عمري


تعانقُ التّهذيبا


لســـــــتُ أدري


خلالها أيُّ معنى


مــن معاني الهوى


نويتُ الهروبا


كلّما لاحَ وجهُها


فـــــــي عيوني


أوشكَ القلـــبُ


من هوىً أن يذوب


وتحـــــــدّت سلامةَ


القلبَ من


أطلقت سهــــــمَ


لحظَها فأصيب


دامَ عمــــــــراً غرامُنا


في سلامٍ


بَتَـرَ المـــــــوتُ


عُمرَها المكتوبا


وإلى اليومِ لــم أزل


في غرامي


عــــــــن هواكِ


الفؤادُ لا لن يتوبا


إن أزُرْ قبرهـــــا


فــــــذاكَ وفاءٌ


أيُّ عشقٍ


بجذعهـــــا مَصْلوبا













ربيعُ القلوب



عادَ الرَّبيعُ


ربيعُ القلبِ قد رحلا


ياليت قلبيَ


ما بالدهر قد فعلا


لكنْ بقايا


رمادِ الحبِّ لاهبةٌ


حاولتُ أخمدَه


لكنّه اشتعلا


علمتُ أنَّ الهوى


يبقى ودونا فنا


وعن حياة هواه


في المدى سألا


القلبُ والحبُّ


والإحساسُ توقظها


روحٌ وقد خفيت


أنظارنا مثلا


ابدأْ حياتك


واختمها بما حفلت


بها النُّفوس


وكم من عاشق حفلا


صبراً على الجمر


ياقلبي فجمرته


هي التي جعلتك


العمرَ منشغلا


عذراً حبيبةَ قلبي


مالنا جلد


على الفراق


فأحيي ذلك الأملا




















قُبْلةُ السّلامِ



هيئي


قبلــــة الســــلام الدارا



أحسن الزهدُ


في الدنى ستــارا



نســـــيَ العاشقونَ


كــل هواهم



عانـــك اللهُ


صبـــرنا المستعارا



كل ما في القلوبِ


عشــقٌ بهــيٌ



قـــــد شهدنـا


بحبِنا الانتصـارا



ليـــس منــــا


ذا عاذلٌ لحبيــبٍ



كل قلــــبٍ يؤوب


منا اصطبارا



قـــد وهبنا الأحباب


قلباً جميلاً



كل قلـــبٍ


سواه ولـــى انكسارا



ما أضل الأحبابُ


في العمر يوماً



لــــــم يزالوا


بقلبنــــا الاختيارا



إن حــب الإنسانِ


للنفسِ يطغى



ما كفى العمـــــر


نفسنا الاعتبارا










سلاحُ الحب...



أشرق العمرُ


في لقاكَ حبيبي



يا لحبٍّ شذاه


عطر الأقاحِ



تهتُ حيراناً


سائحاً في نداهُ



أيُّ وردٍ أراه


في ذي الصّباحِ



زاد وجدي به


وهام فؤادي



فيه حتى نسيتُ


يوماً جراحي



أوشكتْ نلتقي


غداً ثم تاهت



في مسار الهوى


فأين رماحيِ



لا تقولي لي


ما جرى ومن تمادى



فوفاءُ العهودِ


سـرُّ صلاحي



خلتُ معها


الحياة أهنى وأبقى



ما وجدت الحياة


ساحَ مراحي



لا يلام الحبيب


في الهجر اذ ما



وجد الحِبَّ


مستخفاً بصاحِ










ظمآن



شقراءُ كالـــورد


تنمــو في جوارحنا


وفي القلـــوب فهل


في العمر ننساها


منها الحبيـــب


فتــيٌّ ذاك فارسها


نـــال السّعــــــــادةَ


حيـَّــاه وحيَّاهــا


لو لم تكن روحـــهُ


للوعــد عاشقــــة


ما كان بالـــروح


لولا الحـــبُّ فدَاها


إن المودّةَ عاشــــت


في جوارحــــه


ما كان يخشى


عذولاً حاســـداً تاها


كانـــــــــت رُباه


وروداً دومُ يانعـــــةٍ


أليـس ذا الزهرة


المحبـــوب روَّاها


ما أكرمَ المرءَ


أن يسقي الهوى شغفاً


ظمــآن والمـــاء


للمحبـــوب أعطاها


ياربِّ فارحم


عباداً لانصيرَ لهم


إلى المحبّـــــة


جُلُّ الخلــــق تهواها





















مهالك الحب



إلامَ الحـــــبُّ


يَملُكُنـــــا جَميعاً


فَنَهلَكُ في


مهاويــــــــهِ سريعاً


علامَ نهيمُ


في المحبوبِ قسراً


ونذرِفُ مـــن


مآقينـــا الدُّموعا


تظلُّ جُفونُنَا


مهــوى طيــــوفٍ


لأحبابٍ تزيـــــدُ


بنــــا الولوعا


ويألفُنـــا السُّهـــــادُ


فلا نعاسٌ


فكمْ أزكى


بهامتِنــا الصُّدوعـــا


مــــن الآلامِ نشكــو


يا غرامي


وكمْ نرجــــو


لحالتِنـــا شفيعـــا


ولو عَلِمَ المُحـــــبُّ


بما نعاني


لكان هــــــوى


لدعوتِنا سميعــا


إذا عَلِـــــــمَ


العزولُ بمُستوانا


علـــى حـــــــبٍّ


سينظُرُهُ رفيعا


وغيظـــاً كـــــم


يموتُ إذا رآنا


نجـــدِّدُ في


مرابِعنــــا الرُّتوعــــا


بغيــــــرِ الحبِّ


لا تُلفى سعيداً


ألا اجعل للهـــــوى


حِصنــاً منيعا












تلاقينا



وكان لقاؤنا صدفةً


فإذا ألحاظنا أسهمْ


تصوِب للفؤادِ


وقد جرحنا


وجاء الحبُ يرتعُ في القلوبِ


فما عساهُ يروِعنا


ويؤلِمنا كثيرا


ونسهرُ


كي تسامرَنا طيوفٌ


وطيفُ حبيبتي أحلى وأبهى


ولولا الشمسُ لم أعلم رحيلا


لليلٍ


وقد غربُت


مع الليل النجومُ


وياما راح يُشغلنا


هوانا


وإنّا لم نجد


إلا الهوانا


فكلُ مصائب العشاق حلّت


بنا وقد اشرأبّت


وإنا للبلاء أجل مطايا


وإنا نستعين بكل صبرٍ


ولكن


ليس يجدينا


فتيلا


وما من عاشقٍ إلا


عليلا




















جبلةُ والمطر



شاطئٌ هائجٌ


وليلٌ بهيمُ


والغمامُ الثقيلُ


خيرٌ عميمُ


ونساءٌ بدربها خائفاتٌ


يوقظ ذا الشعور


فيها هزيمُ


وحسيرٌ


أمسيت من برقها


أمشي الهوينا


وفي الجمال أهيمُ


تأسر القلب


ومضة من سناها


ويتوه من الحسن


صبٌّ سقيمُ


قطراتُ الشوق


العذارى تغني


وعلى وجنتي


احتفالاً تقيمُ


ما أحيلى الشّتاءُ


ناراً وعشقاً


يسكن القلب


من لظاها نعيمُ


جبلةٌ


أنت للحبيب ملاذٌ


وأنا في


شرع الغرام يتيمُ





















سلاحُ الحبّ



أجهزتْ جفنها


لقتل فُؤادي‬


واستعانتْ بعدَّتي وعتادي


فسلاحُ المحبوب


دوماً رضاه


ودفاعي محبتي وودادي


لم تكن حربنا


وحقِّ هواها


كحروب الأنداد للأنداد


جمعتْ


فتنة المحاسن عمداً


لصراع بين


الغوى والفؤاد


قتلتني بسهمها


مذ رمتني


في ظلام النوى


وطول السهاد


أحرقتني بالشوق


لما استبدتْ


بحياتي ويقظتي ورقادي


أودعتني كالطير


في قفص الهوى


مساء اللِّقا..


وحين اصطيادي


جرعتني الكؤوس


هجراً ووجدا


قد كبى في


مسارها جوادي


جرعتني الكؤوس


سراً وجهرا


قد كبى


في مسارها جوادي
















جمرُ قلبي



هدهدْ عنكَ


يا فؤادي المُصابا‬


كم ألفنا


من الغرام العذابا


ما سلونا


حبيبة القلب يوما


كم كتبنا


ولم ترد الجوابا


لا تلومي


متيماً ذاب وجدا


ما تحملتُ للحبيب اغترابا


أيُّ عتبى


عليَّ في الهجر قولي


كم تمنيت


للقاء اقترابا


فاعذريني


اذا رددت ملام


أنت كنت النؤى


وبحت العتابا


أين ذا الوعد


ياحبيبة عمري


أين ذاك


الوفاء صار مذابا


قلتِ لي سوف


آتيك يوما


لم أجل زمانه المسترابا


إنما لم يكن


هنالك جد


ليس أحمد


من جنى أو عابا


أي متى سوف تأتيني قولي


جمرُ قلبي


قد زاد فيه التهابا


لا تظني خيانة ودهاء


ليس مكراً وفتنة أو خطابا


إنما أبتغي


الردود سريعاً


متى يحرق


الحبيب الغيابا










محبوبتي



لا تهجريه


فإنَّ الهجرَ يصرعهُ‬‬


وإنَّ ربيَ كثيراً


يكرهُ الصّلفا


هل أنت تصغينَ


ياهذي لواشيةٍ


أم قُلْ إلى عازلٍ


قد جاوز الشرفا


لاتكتم أبداً ما قيل


عن غضب


ما عدتُ أصبر


عن كتمانه وكفى


إن كنتِ تهوي


حبيباً صرّحي عجلا


عن كل سرٍّ


فلا ذنب قد اقترفا


أموتُ وأحيا


ولا أدري المصير أجل


وأنتِ تَحيينَ


يا محبوبتي ترفَا


هي ارحميني


فإنَّ الله رحمته


من عفوه


وسعتْ كلَّ الذي خلقا



بساطُ الهوى



وحيٌ من الحبِّ


لا وهمٌ أبوحُ به‬‬


بل جاء ممن هوتني


كي تغازلني


تبوح بالحب


لاخوف ولا خجل


فمالها....


ولها تأتي.... تبادلني


حبّاً تبادلني... صبّاً أبادلها


تقولُ مالكَ تضنيني أتهجرني


أنا المحبَّةُ عندي الوفاء


....أجل لمن


أحب فذا هواه


كما الإيمان يغنيني


حسبي أحبكِ


هل تدري مكابدتي


لو أن مثلك


يدري كان... يهديني


هذا بساط الهوى


مازال منبسطاً


فلست أطويه


ما إن عشتُ في زمني


فهل ترى اليوم


يطوى ذكراه قصتنا


أما علمتِ


بأن الشوق يكويني


هدهدْ همومي


فإنَّ الهمَّ أسقمني


إن العلاج بحبٍّ منكِ يشفيني





















لا زال حبُّكِ



في قلبي يئنُّ جوىً‬‬


وإنّ طيفكِ


في عيني ما انصرفا


فكيف يسلوكِ قلبي


والغرام به


وكيف ذاكرتي


تمحو الذي أُلِفا


هل أنتِ مثلي


مدى الأيام باقية


على هواك


فقلبي ماسلا وجفا


لولا العهودُ


التي مابيننا قُطِعتْ


لقلتُ حبَّكِ قد أدَّيته كَلَفا


لازلتُ أؤمن


في حبٍّ وفي ثقةٍ


بمن أحبُّ


وشكري للهوى سلفا


إني أحبُّكِ


مادام الهوى أبدا


وإن عدلتِ


فإنَّ الحقَّ قد نُسفا


ماذا تقولين


للداعي بمطلبه


هيا انصفيه


فإن الحقَّ قد نُصِفَا























الأشواقُ الباكيةُ



رميتُ قلبي


بدرب الهجر مبتعداً‬‬


لا ناصحٌ ردّني


أودى بي العِندا


وجدتُ في البعد


الأشواقَ باكيةً


وسيفُ شوقي


في الأحشاءِ قد غُمِدا


عن القتال


لمن يأتيه منتظرا


كيف الرجوع


وقد أزرى بي الرَّغدا


أضناني البعدُ


من شوق ومن وجد


ولا سبيل لدرب القلب والبلدا


ولا خليل يلاقيني ويفرحني


حتى الخليل


أراه عني قد بَعُدا


كفاهُ يرشف


أشواقاً ويكتبها


فلست أكتم


أوّاهاً ولاعددا


ويلي من الهجر


لاشكوى تعالجه


في غير حبّكِ


ياشقراء مارقدا























هُيام



لا تقلْ لي


لمن يكونُ كلامي


تراه


مستقبلاً بهيامي


عَشِقَتْ أُذْنِيَ


السّماتِ لديها


ما رأتها عينايَ


والسِّماتُ غرامي


وجمالُ الأرواحِ


خيرُ جمالٍ


فأعِنّا إلهُنا


في المــُرامِ


إن تكن مثلما


أُريدُ فتاتي


فهْيَ قلبي


ومُقلتي وعِظامي


أتُراهــا تمتَّعــت بمــزايا


كمزايا الزّهــورِ


في الآكامِ


خُلُقٌ يغلبُ


الخَلقَ عندي


وسموُّ الآدابِ


وزنُ كلامي


منبتُ الطُّهرِ


غايتي ثمَّ همّي


كي يكونَ الهيامُ خيرُ خُزامِ


فإذا ما التقت


بدربكِ دربي


فكلانا في المسارِ


دون خِصامِ


قبل حجّي


إليكِ جِئتُكِ شِعرا


إنَّ شعري


تحيّتي وسلامي















ظلمُ النفس



انشدْ عتابكَ


للحبِّ البريئِ


وقلْ


ظلمتُ نفسي


فما للحبِّ من ذنبِ



علامَ أظلمُ


قلباً للحبيبِ هنا


وأتركُ الظالمَ


القاسي مع العتْبِ



إلامَ أتركُ أحبابي


ونبلَهُمُ


أما همُ زرعوا


وردي على الدّربِ



الأوفياءُ بلا ذنبّ


هم ظُلِموا


والآخرونَ بعهدٍ طيبِ القلبِ



دعوا العيونَ تغني


لحنها غزلا


واللحنُ موهبةٌ


من أروع الكُتْبِ



لا تمنعوهُ


دلالٌ كُلُهُ حَسَنٌ


وساحرٌ مثل


لحظِ العينِ والهُدْبِ



إن رمتَ تظلِمُ قلباً


ذا وتجرحُهُ


فانظر لديهِ


قليلاً نظرة الحبِّ














فن الغرام



صغتِ من فنِّ الغرام


سحراً عجيباً


أذهــــــــل النـَّــاس


نبــــضُ اللقاءِ



فلقــــــد كنـــت


شعلـــةً في دُجانا


حسبـــكِ السِّمــتُ


مفعمـاً بالضِّياءِ



يا لسانـاً بلهجــــة


الحـــــبِّ نطقـاً


أنــت رهــــن


الشَّمائــــل الشَّمـــاءِ



دَرَجُ الحـــبّ


لم يصلــــهُ سواكــمْ


ما ضللتـــــم


طرائِـــــقَ النّبـــــلاءِ



وردٌ أنـــتِ


في الحيـــــاة وعطـــرٌ


كــلُّ عطـــرٍ


فــي الغــرام شقــــاءُ



سومــريُّ الجَّمـــال


طُفـــــتَ دلالاً


خِلتــــهُ طــــوف


نجمـــةٍ عــذراءَ



لم تزل أنتَ


ساطــعٌ ليـــس تخبو


إيــهِ جلّــــت


أوابـــدٌ عـــن فنــاءِ














رميةُ الزّمان



رماني في المدى


خوفاً زماني


فلا صبرٌ


سينفعُ أو يُداني



قضيتُ العمرَ


في صدٍّ وردٍّ


بُعيد الهجر


من خلِّ جفاني



فقيرٌ ليس يملكُ


أيُّ بيتٍ


وليس له


بأرضٍ أيُّ شانِ



وأوصلني


إلى الأوهام عمداً


وكم من فقره


ظلماً أتاني



تأملتُ الغياب


بذات دربٍ


لعل الدرب


يحنو إن يراني



فقام الزهرُ ذا


يبكي لحالي


ويشرب


ورديَ الغافي نيراني



سأنساه وأمضي


في حياتي


وأرجع للأماكن والأماني



فلم يك مثل


ما قال افتخاراً


وموهبةٌ


روت شوق المعاني










قلوبٌ بلا غرام



عودي بحبــّـــكِ


صـوبَ القلبِ فاتنتي


وامضي إلى


النُّزلِ الحمـراءَ وانسحبي



من القلـــــوبِ


التي ماتَ الغرامُ بهـــا


نحــو الحنين


مع الأشواقِ فانتحبــي



وردِّدي


لحروف العامــــة ــ انتبهــي ـ


صفو اللسان


بقولٍ منـــــــكِ منسكبِ



وإن سكنـــــتِ قلوبــاً


لا غـــــرام بهـا


دوماً سليهـا


وضمّيهــــا إلى الوصـبِ



أمَّا سهـــرتِ


بدمــعِ العيـــنِ باكيــــةً


أشواقــكِ القتلتْ


يوماً من الكــــذبِ



لا تبكي قلبـــاً


إذا ما كنـــتِ صادقــةً


يوماً لروحــك


لم تحتـــارْ مــن سببِ



ياما انكوينا


على صبـــرٍ وخافقــــــةٍ


يا ليتـــــــه


مــن لقـــاءٍ دام للكتــــبِ














هجرة الأرواح



خيَّـم الحـــــبُّ


علينا في سُهـادي‬‬


فإذا الوجــــدُ


على خـــــلٍّ ينادي



كـــــــلُّ قلــــبٍ


تركــــوهُ نــــازفٌ


فانجرحنـا كم


رجونا من أيـــادي



هو ذا القلـــب


سيبقـــى نابــــضاً


قائــلاً إن ذا


حبيبــاً فـــي فؤادي



لن يطيـــل الفرحُ


عهــــــداً عندنا


سوف يمضي


خائباً من ذي العنادِ



إن تــك الأرواح


عانــــت هجــرةً


لم تزل نوراً


تشظَّى في الرقـــادِ



كم شقــيٌّ


أنــــت يا قلبي بعمــرٍ


سيـذوب الحـــبُّ


قهـراً كالرمــادِ



وستبقــى الروح


لا فــــرحٌ لديها


فاكتبـي آهاتنا


خانـــــــت ودادي














سامحيني



أنصفيني بِقُبْلـةٍ


لا تخوني


عانقيني


فقد أثرتِ جنوني



لا إذا عدلتُ بأمري


فخداعُ القلوب


يدمي عيوني



كلميني


ولا تجافي حبيباً


لا أودُّ الحديث


عن شجوني



أقطفُ الحبَّ


نظرةً من حنانٍ


تتحلّى بفاتناتِ الجُفونِ



ما عشقنا


ليلعبَ الهجرُ فينا


ما رسمناه


لوحة للفنونِ



حرفنا سرُّ الهوى وشذاهُ


قرّةُ العينِ


نظرتي وسكوني



سامحيني


اذا بليتُ بظنٍّ


واقتلي في


مهدِ الخصامِ ظنوني

















الحبُّ الجديد‬‬



أيُّهـا المرءُ


كـم تـــرومُ مزيـدا


والى الحُبِّ


قد نزحتَ شريدا



إن يكن


حبُّــكَ الجديدُ عسيرٌ


لم يعد


بعـــد يومــــهِ جديـدا



إنّ حبلَ الوفاقِ


خيـــرُ منـاصٍ


رِتقُ أوصالهِ


تُســــرُّ الوحيـــدا



فعلى جانبيهِ


صبـــــرٌ وعـــزم


وعـــن النَّوى


يستريحُ بعيــــدا



أدبــاً قولنــــا


يعـــــــودُ إليـــــهِ


لأرى الجَّهلَ


في الورى وطيـــدا



ومـــن اختــــارَ


حُبَّــــهُ يتمنـَّــى


أن يقيــمَ


البقـــاءَ عمـــراً مديدا



أيُّهــــا الحــبُّ


لا خَســِرناك خـِلّاً


أنــــتَ تاريخنــــــا


بقيـتَ نشيدا














أهلُ الغدر



كـــلُّ يـــومٍ


مصيبــــــةٌ يا ربّ


كلُّ قولٍ


من حاقـــدٍ مكيــــودُ



حسبكَ الصِّدقُ


فالصَّدوقُ نبيلٌ


حسبكَ الحلمُ


فهو محمودُ


فأجــدُ الهمَّ


فوق رأسي يــدورُ


قدرةُ اللهِ


رحمـــــةً قد تســـودُ



وكذا غدراً


من صـديقٍّ


يحتـــوي القهرَ


فهـــو صــــدودُ



لا وفــــــاءٌ


بطبعــــــهِ يتبـــاهى


كلُّ طبـــعٍ يخونُ


فهــــو حقـودُ



كثــــرَ الحاسدونَ


للخيـــرِ طبعا


خصَّهُ الـرَّبُّ


في الأنامِ وجــــودُ



قادةُ الخيــــرِ


قامــــةٌ لا تُجارى


جُــــنَّ منها


التكفيــرُ والنَّمــرودُ















الحبُّ السّاطعُ



عودي إلى الحبِّ


أو من هنا ابتعدِ‬ي


فحبُنا ساطعٌ


في حَلكةِ الكمدِ



هذا الذي


جاءَ بالأنوارِ مبتهجاً


ما نالهُ غيرهُ


في سائرِ البلدِ



وحسبهُ هناءٌ


مابهِ وجلٌ


والقلبُ يخفقُ


راياتٍ على الوتَدِ



قد ارتقى حبُنا


في قلبِ حاملهِ


للدّفءِ من قلبٍ


خالٍ إلى سَعَدِ



من دفءِ إيمانهِ


أجفانُنا انغلقت


وأرضنُا أزهرت


بالفلِّ والوردِ



خمرٌ عناقيدهُ


سحرٌ مواعينهُ


صبرٌ مراكبهُ


في الدَّربِ لم تحدِ



فخمرُ نهديكِ


من أبياتهِ كتبت


جنَّ اليراعُ


الذي قد جادَ بالوجدِ














لا تَقُل



لا يا قلبُ


كفاكَ إحصاءً في غيابها


لعُمرِ النّبضاتِ


فصدقاً لا ينفعُ العدُّ


أمامَ احتضارِ الوقتِ


واختلاجِ اللّحظات...


فكم من عاشقٍ


أغراهُ تسلُّقُ الآهِ


فقضى كالزّهرِ نحبهُ


وحيداً مترنّحاً


فوق أعمدةِ الشُّرفات...


لا يا قلبُ


لا تقلْ هذا أضغاثُ


روايةٍ ماتَ أبطالها


أو قبسٌ من نورِ


الحكايا قد أسَرَهُ سحراً


ليلُ الطُّرقات...


لا تقلْ


هذا صراخُ وترٍ


فارقتهُ الألحانُ سقماً


وبترتْ أناملُ الشّوقِ


أوصالَ الحنينِ


والذِّكريات...


لا تقلْ هذا هراءُ


قولٍ


فقولُ الغرامِ لا يعترفُ


إلا بنارِ سطرٍ


وجمرٍ من كلمات....




















غربـة



وفي غربتي


تناجي النَّفسُ مرآتَها


تَبُثُّها الأوجاعَ


وترحلُ بالجراحِ


إلى ذاتها...


في غُربتي


تسكنُ الأنفاسُ


ألفَ آهٍ


ويلتمسُ السّؤالُ


طريقهُ إلى


المَحاجِر...


تتبدَّلُ الفصولُ


وتتعرَّى بين


اثنين فقط


شتاءٌ يعتريه ارتجافُ


القصيدة


وخريفٌ يسكنهُ


ذبولُ أَوقاتهـا...


وحيداً ها هنا


أمضي إلى حسرتي


أتلعثمُ بالخُطا


وأتعثَّرُ بحروفِ


الدَّرب..


حزيناً أمضي


وفي جُعبتي أضعُ


بقايا أيَّامي


وأضغاثَ حلمي


وأرحلُ إلى حرقتي


بمركبِ ماءٍ


يبحرُ في


جَمراتها...

















كاهنُ المعبد



على جُدرانِ المعبدِ


يرسمُ كاهنُ العشقِ


شمساً وقمر اً


وزهرةً بريَّةً...


وعلى جانبِ الشَّمسِ


يرسمُ شُعاعاً


من العطرِ وطلاسماً


تشبه عينيكِ


سوداءَ نوريّة...


ومن القمرِ تمتدُّ ذراعٌ


نحو الكُرومِ


تقطفُ عن


أشجارِ الكرزِ


أنفاسَ الحقلِ الناريّة...


ومن الزّهرةِ ينسابُ


شلّالُ عطرٍ


يروي الجدارَ ويهوي


ثمِلاً صوبَ


الأزهارِ الجوريّة...


أنظرُ في يدي


فأرى يديكِ تمسكُ


بيديَّ خِلْسةً


ودربُ تبَّانةٍ فوق


ساعدي يشيرُ


بشغفٍ إلى


أسرَّةِ اللّقاءِ المَنْسيّة...






















لااااا النافية بالحب ‬



لا وألفُ لا


لغروبٍ يُبْحِرُ


بألوانِ النّهار


صوبَ مرافئِ


الضّياع...


لا لحزنٍ يستحوذُ


على سطحِ


المراكبِ المُتَّجهةِ


صوبَ شُطآنِ


الأوجاع..


لا لكلِّ نُوَاْحٍ


يمتطي صهوةَ


الأيَّامِ ويعبثُ


فجراً بأوتادِ


الشِّراع...


لا لكلِّ خوفٍ


يسكنُ أصدافَ


اللّحظاتِ


ويغلقُ بوجهِ


الوقتِ أبوابَ


القِلاع...


لا وألفُ لا


لكلِّ أبجديّةٍ


تجيزُ بعزفِ المعاني


ألحانَ الفِراقِ


وأناشيدَ


الودَاع...






















نسغُ الغرام



وللعشقِ نسغٌ


يصلُ القلبَ بالشِّفاه...


تسري بداخله


سيالاتٌ غراميًّةٌ


تنقلُ كلَّ ما تأمرُ


به عيناكِ


حين نظرةِ خمرٍ


تخترقُ انكسارَ


الأقداحِ المنتظرةِ


انسكابَ الآهِ...


ولجذورِ الهوى


في حقول اللِّقاءِ


ألفُ رحلةٍ شعواءَ


لا تدركُ ذرّاتُ


اشتياقي إليكِ


في الوصول


إلى الأعماقِ


أيَّ اتِّجاه...


ولينابيعِ اللّهفةِ


تسجدُ الحَصى


وتختزنُ النارُ المياهَ


فتشتعلُ من حولكِ


أحواضُ حبِّي


ويبحرُ العِطْرُ


في بداياتِ


البنفسجِ


ومُنتهاهُ.





















عانقيني



عانقيني...


عانقيني بشغفِ غروبٍ


يبتاعُ لوحةً


ليرسمَ في المدى


ألوانَ الأصيل...


عانقيني بلهفةِ الرّيحِ


يحملُ العطرُ


من مخازنِ الصّدى


للوردِ الجميل...


عانقيني ببسمةِ أمٍّ


حين تلاقٍ


ورضاً يرتسمُ كنورٍ


فوق أعتابِ


الأبِ الجليل...


عانقيني..


ليس كالعناق الذي


يسري بأجسادِ


حُفاةٍ عُراةٍ


كالنّارِ تغتالُ


هشيمَ


اللّيلِ العليل..


عانقيني...


عناقَ روحِ النَّقا


لكأسِ الصَّفا


عناقَ الأغصانِ للنّدى


للحلمِ للمُنى


للظلِّ الظَّليل...


عانقيني وأكثري


من الجذبِ


وإيّاكِ لبعضي


فبعضي في حناياكِ


احتراقٌ والنَّارُ


لا يُشعلها


إلا الفَتيلُ..














عزفٌ صامتٌ ‬



وأكتفي منكِ


بقُبلةٍ واحدة


بعناقٍ شتويٍّ باردٍ


متأخِّرٍ بالعودةِ


كأزقَّةِ كانونْ...


وأشكرُ الفجرَ


لأنه لم يداهمني بعدُ


وأنا ما زلتُ


مستسلماً منصتاً


لعزفِ ناي


شفتيكِ المبحرِ


حولَ عُنقي


و وشاحُ القبولِ


تلفَّهُ أوتارُ القانون...


وأكتفي بلمسةِ


هُبوبٍ غربيّة


تحملُ معها


في كلِّ مدٍّ أصدافَ


الرَّغبةِ وأمواجَ


المجُون...


أكتفي منكِ


ولا أدري


أيَّ المحطَّاتِ تقتفي


أثارَ العبورِ


وأيَّ الدُّروبِ


تصلُ بين خطاي إليكِ


والجُنون …






















في الحبِّ



في الحبِّ


لا يموتُ الضَّجيجُ


ولا يرحلُ النَّبضُ


وحدَها القلوبُ المُحِبّةُ


تتربَّعُ على عرشِ


الصُّراخِ والنّداء...


تتطاولُ باستغاثاتِ


الحضورِ والوصالِ


أبعادَ الأملِ


وحدودَ الرَّجاء...


في الحبِّ


لا تبعثرُ الرِّيحُ


أوراقَ الحنينِ ولا


يرحلُ الخريفُ


بألوانِ المغيبِ


ولا تتناثرُ عيدانُ الأنا


بين شفاهِ الأرضِ


وخُدودِ السّماء..


في الحبِّ


ترقصُ إيقاعاتُ الخُطا


العابرةِ دروبَ اللِّقا


وتتلمّسُ أناملُ الصُّبحِ


صدرَ المساء…




رحلةٌ مع الرَّماد ‬



نحترقُ معاً


فوق أرصفةِ المَحطّاتِ


انتظاراً...


ونرحلُ إلى


مرابعِ الوقتِ بالرَّماد...


نعتلي صوتَ الصَّفير


القادمِ من


ممالكِ الدُّخانِ


ونمضي إلى


موطنِ الشُّروق...


تحملُ ألسنةُ النّورِ


أمتعتنا المتعبةَ


تستلقي إلى جانبنا


كتُرابٍ مباركٍ


من معابدِ الميعاد...


نقتفي أثارَ اللّيلِ


والظِّلِّ الممتدِّ على


طولِ ضفافِ الطَّريق


كهاربينٍ من وجه الضّوءِ


نلبسُ قناعَ الغيابِ


المُموَّهِ بالحضور


وحريّةِ الأصفاد...


ونعبثُ بالوقتِ المتبقي


للوصولِ بين


الوسادةِ والغطاءِ


كالأولادْ....






















في صدرها



في صدرها


يسكنُ السُّؤالُ


كزفرةِ عاشقٍ سَكْرى


أضناهُ النظرُ


صوبَ القمرِ


وإحصاءِ النُّجوم...


وتُرتِّلُ حروفُهُ


أعدادَ الأنفاسِ


والنَّبضِ...


ورحلةُ الخلودِ


مازالتْ تعبرُ


بأوردةِ العُمْر


أصقاعَ الغرامِ


والتُّخوم …


وفوقَ صدرِها


أعادتْ تضاريسُ


رأسي بناءَ


تاريخِ المكانِ


وجغرافيا الوقتِ


تغافلني الأنوارُ


تهربُ من عيوني


ترتاحُ فوق أغصانِ


الرَّحيلِ وأوراقِ


القُدوم..


على صدرها


يتوهُ العُمْرُ


بين حرِّ الصّليبِ


وبَرْدِ الحُسوم...




















حروف اسمكِ



للأبجديّةِ طعمُ العسلِ


حين تختمُ بالشَّهدِ


حروفُ اسمكِ


أوراقَ اعتمادي...


وتهيمُ سكرى


إليكِ أنفاسُ عطري


تسكنُ تفاصيلَ


الهوى بمملكتي


بين تلٍّ ووادي...


وللقراءةِ صوتُ العنادلِ


ترتجي الطَّوافَ


بأجنحةِ اللّحنِ


أوتارَ المكان


وأعوادَ الشَّوادي...


وأنا كالحواسِ


أستحضرُ كلَّ جهاتي


وأتأهّبُ لالتقاطِ


العطرِ كحادي الرّكبِ


عند أطرافِ البوادي...


فأنصتي لصوتِ


الرِّيحِ في داخلي


تُرَدِّدُ تعاليمَ


الغرامِ في خافقي


ومُعتَرفِي الهوى


واعتقادي..



يا سيدتي ‬



يا سيدتي


ما أغرى العطرَ


إلَّاكِ هذا المساءْ


يطوفُ حولكِ


كالعناقِ مفارقاً


كلَّ أعناقِ


النّساء..


وما أبكى


فوق أجسادِ


الضَّوءِ شوقاً


إلَّاكِ يوماً


أحداقَ الرِّداء..


يا سيدتي


باللّهِ أخبريني


ما يفعلُ عاشقٌ


تاهَ بغربتهِ


يمشي متثاقلاً


بين داءٍ ودواءْ..


ما يفعل مهاجرٌ


يتساءَلُ كلَّ


تكاثرِ خُطا


فوق أجسادِ الرَّحيقِ


عن صفاءْ



ليس ‬



وليس كلُّ ما يُعْلَمُ


دوماً يُقَالُ


فعند شفتيكِ حبيبتي


يصمتُ الحرفُ عشقاً


ويحترقُ بين


أروقةِ الأَيْنِ والكَيْف


السُّؤال...


وتتوهُ ألفُ أبجديّةٍ


عشقتِ المكوثَ


بين نهديكِ


ويتلّوى وجعاً


عند فراقِ النَّعَم


المحَال...


ليس كلُّ ما يُعْلَمُ


يُقَال


وليس كلُّ ما ينبتُ


فوقَ سطورِ الغرامِ


وصَال..


فالغيابُ لا يرحمُ


عاشقاً مهما تمادى


بالهوى


ولا يكترثُ حضنُ العذارى


حين رُقادٍ


للمَنال




ضوءُ العيونِ



وفي المغيبِ


يسكنُ عينيكِ


الضَّوءُ الأجملُ


والأنقى...


فللشّعورِ كما السّحرُ


يا سيدتي


أصيلٌ يرحلُ


بالقلوب ويبقى...


وأنا كالشِّراعِ المسافرِ


في بحرِ الجمالِ


أُجاهدُ بدفَّتي


أمامَ اجتياحِ


مدِّ الفاتناتِ


وأشقى...


وأَستلقي على


شواطئِ الانتظارِ


كما الرِّمالُ


علِّي أحظى ببعضِ


الأصدافِ


وألقى…


في محارِ الأيَّامِ


كلَّ خيرٍ


يُجنِّبُني جذرَ


الوصالِ في الغرام


وأبقى..


كما النورُ أتسرّبُ


إلى محاجرِ خدِّيكِ


كلَّ صباحٍ


كفَتْقٍ من عطرِ


اللّقاءِ يُقَبِّلُكِ


ورتقَا...


















كما البحرُ



كما البحرُ أنا


أسيْرُ العيونِ العطشى


وشكايات الغرامِ


المهاجرةِ إلى


مرافئِ اللّاعودة..


وعلى كاهلي رسمَ


معالمَ الإبحارِ


وإرشادَ الأضواءِ


إلى قواربِ الأملِ


ومناراتِ المودَّة...


كما البحرُ أنا


في داخلي ليلٌ عاشقٌ


يجلسُ وحيداً


على صخرةٍ


رَسَمَتْ عليها


نتوءاتُ السِّنينِ تعاليمَ


الانتظارِ وأحرفَ


الصبّرِ والعذاب


وحُطامَ النّظراتِ المرتدّة..


كالبحرُ أنا...


متعبٌ أنا


من اعتمارِ الهمومِ


حقائبَ أسراري


والعومِ كالزَّبَدِ


فوق رمالِ أسفاري


والهروبِ بالأماني


صوبَ الآمالِ الممتدَّة




















في حديقتي



في حديِقَتي


يزهِرُ اللَّوزُ باكراً


يتحسَّس الدِّفء


من أنفاسِ العابرِين


يَميلُ بأغصانِهِ السَّكرَى


صوبَ أسوارِ الطَّريقِ


و حديثِ العاشِقِينْ


يسترِقُ همساتِ العِطرِ


يتابعُ ويُراقبُ


يتثاءبُ مَعَ الصَّباحِ


يلقي تحيَّة الوردِ


يتجاذبُ أطرَافَ


الحديثِ مع الصَّامتِين...


في حديقتِي


الماءُ يبحثُ عن الجُذورِ


عَنِ الحياةِ


يتفحصُّ كُلَّ الذَّراتِ


يدفعُ الحَصَى جانباً


ينتظرُ دَورهُ


في إعلانِ وصولِ


الرِّحلةِ القادِمةِ


تصطفُّ أمَامَهُ الأدوَارُ


وَيَصعدُ المُسافِرُون...


في حديقتي


يقتربُ النَّسيم من


الأزهارِ قليلاً


يحترمُ غفوتهَا


يُهدهدُ بلطفٍ مَخدَعَهَا


يقبِّلها بشغفٍ


ويدثرها بغطاء


الحنين…


















كل صوت



كُلَّ حِين ٍ


أكتفِي بسَمَاعِ صوتِكِ


ليَرحَلَ بي بَاكِراً


إلى حيث يجتمعُ


العُشَّاق...


أتوسَّد كُلَّ الأمَاكِنِ


اشتيَاقاً


وأهرعُ إلى نِداءَاتِ


النَّبض الخارجِ


عن قانُونِ الجاذِبيَّةِ


والأشواق...


أصرُخُ بأعلَى الحُبِّ


باحثاً بين


الحشُودِ عنكِ


أتلمَّسُ مِعطَفَ حُروفي


أَتَدَثَّرُ بِهِ


وَأتَساءلُ مَا الفَرقِ


بَينَ عطرِ القصيدةِ


والعِنَاق...


يزِورُنا الحَنيْنُ


في صَبيحَةِ اليَومِ


التَّالي للغرام


يسألُنا تَقَاليدَ الدَّرب


وأصوَاتَ التَّجنِّي


في الهوى


والفِراق...


وها أنا أنتظرُ


كُلَّ حينٍ


أوَّل سَطرٍ يَروي


سِفرَ الآلامِ في


غيبتِي


وأوَّل حرفٍ يَتَغلغَلُ


مُثقلاً


بين ابتهالاتي


وَصوتَ الرِّفاق...













هي الدنيا



هِيَ الدُّنيَا


لا تكِفُّ عن إيلامنَا


عَلقمٌ يسري كالدَّمِ


فِي رَاحَتَيهَا


لا شهدٌ مُكتنزٌ البتَّة


في دنان أيَّامها...


بُؤسُها طَاغٍ


عَلَى أحلامِهَا


لم يَعد للمرَايَا ذَاكَ


البريقُ ولا للأضواءِ


ذاكَ الدَّرب...


والحُبُّ غَادَرَ مع أوَّلِ


قِطارٍ مُتَّجه إلى


محطَّات التَّقاليدِ


والأعراف...


وصَارَ نَعيقُ الحرمانِ


يصدحُ في كُلِّ الجهاتِ…..


الوجعُ واحدٌ في كِلِّ


بقاعِ الفُصُولِ


وحدها الوجوه فقط


تختلفُ


و وحدها فقط


يدُ الحقيقةِ البيضاءُ


ترتجف


باردٌ كالثَّلجِ داخِلَهَا


ودافئةٌ هي أوصالُ


الأرواحِ وأَجسَامُها...





















مهاجرة



أيَّتها المُهاجرةُ الجميلةُ


اقتربي من مرافئ الضِّياء..


تتناثرُ نظراتي إليكِ


فوقَ الرِّمال كزبدِ


البَحرِ في حُضُورِ


الشَّمسِ والمَاء...


ثمَّة نُورٌ من وجهكِ


يُنعشُ العينَ بالاقترابِ


ويُهديها عِطرَ


المحبَّة والصَّفاء..


أيَّتها المهاجرةُ


تتلألأ تفاصيلُكِ الشَّرقيَّةُ


كَنجمةِ القُطبِ


الدَّالّةِ على مَوَاطِنِ


الدِّبَبَةِ والظِّباء...


تَتَعالى هَمَسَاتُ أنفاسكِ


مع صوت الأذهانِ


لِتطرب الأفكَارَ


وتُدندِنَ اختلاساتِ


التَّمنِّي بالرَّغبةِ


والشَّقاء....


أنتِ سمراءُ فاتنةٌ


وأنا وجهُ الشَّمسِ


الموشِومِ فوقَ


جَسدِكِ الرشيق


أتسلَّل إلى شفَتَيكِ


عبر مسامات


اللَّحن والغناء....





















فوق النهد 



وفوقَ النَّهدِ


يكتملُ العِقدُ


ويَبلغُ أجلَ العشقِ منتهاه


و تهنأ راحةُ اليد..


تتراقص أغصان


الجُلنارِ طرباً


ويبكي الورد...


تفترشُ الأنفاسُ


أطرافَ الرُّؤى


و يقتربُ من


غايات الأجل


صوتُ الوعد...


يهرُبُ مع الرِّيحِ


كُلُّ احتضار


وكُلُّ آهٍ تسكُنُ المَكانَ


ويغدُو قابَ


قَوسينِ وأدنى


البُعد...


وفوقَ النَّهد..


تُقامُ ولائمُ الحِملانِ


والذِّئابِ سويَّةٍ


وتمتطي الرشوةُ


صَهوةَ الهديَّةِ


ويبتلعُ شفقُ الغروب


شُرُوق الشَّهد...


فوقَ النَّهد


أصابعُ تعزِفُ


وأخرى تكتُبُ


والباقياتُ تلتهمُ


السَّعد....


















فضاء أزرق‬



أقتلعُ جُذُور البحثِ


من فضائي الأزرق...


وأكتفي بعنوانٍ


وحيدٍ يُوثِّقُ


إقامتي في عينيكِ


و يُحرقُ..


كُلَّ أسفارِ الهَوَى


في غيابِ الرِّيح


وينطُق..


أقتلعُ رؤوسَ الطريقِ


باحثاً عن صراخِهِم


إلى حيثُ


يتسلل إليها النومُ


وفي عينيها


مذهولا ً يحدق....


أحترسُ من كُلِّ


الشُّرفاتِ المحملَّةِ


بزهرِ الغرامِ


أستلقي فوقَ


أعشابِ المكانِ


أدورُ باحثاً


عن رأس جمر


ألهبهُ الهوى


عطفاً وأحترق...


أقتلعُ جذوعَ لهفتي


من بُستانِ الكرزِ


وأرحلُ بكأسي


إلى شواطئِ الجَوَى


أرتدي سُترة نجاتي


وأغرق...


















في الأربعين



في الأرَبعين


يكتملُ لدينا القمر


تركُنُ النُّجُومُ بعيداً


وتستعدُّ مَعَنا


لآخِرِ محطاتِ اللَّهوِ


والسَّمر...


في الأربعين


يبدأُ المَدُّ بالانحسارِ


عن شواطئ العمرِ


ويتطاولُ الجزرُ


على أحلامِ الصخورِ


ويرحل الغُمر


بأقدامِ البشر...


في الأربعين


يبدأُ الثَّلج بالتَّساقُطِ


وتهرولُ الأوراقُ


إلى أعشاشِها


ويبحثُ بينَ الترابِ


عن أثارِهَا


ذاكَ الحَجَر...


في الأربعين


أنا وأنت نُولدُ


من جديد


نُغادرُ أرحامَ الوقتِ


ونسكُنُ في


وجهِ كلِّ عاشقٍ


كابتساْماْتٍ من حبٍّ


وقُبلةٍ من نَظَر....




















أنت الفصول ‬



أنتِ الفُصولُ


المحملَّةُ بالحكايا


وأنا منها الشَّتاء..


أنتِ الحياةُ


المحملَّة بالخبَايَا


وأنا الشَّقاء..


أنتِ العشقُ


الساكنُ في الحنايا


وأنا الوفاء


أنتِ حقولُ الوردِ


والعطرِ والثمرِ


وأنا ذرَّةُ ترابٍ تبحثُ


بين جذور الحُبِّ


عن بقاء


أنت الشُّروق والغروبُ


والأنفاسُ المسافرة بينهما


أنت الشَّمس والقمر


والمساء...


أنتِ لونُ العيونِ


في كُلِّ وجوهِ


العاشقينَ


والليلُ الساكنُ هامتك


و الجُفُونُ


وأنا مِنك أضغاثُ


الكحلِ والحنَّاء...


أنتِ أناشيدُ مدرستي


وتحيَّةُ الصباح


وشعارُ العلمِ يصدحُ


في أروقتي والغِناء...



















يوم اللقاء‬



جاء يوم اللِّقاء


وما زلتُ أنتظرُ


وحدي اكتمالَ


المسافةِ بينَ


المحطَّاتِ والكلمات...


أُهرولُ صوبك باكياً


أتحسس بأقدامي


فرح الطُّرقات..


أرتمي بين


أحضانك المُشتاقةِ


للرِّيح وللماءِ


أسرق من الوقتِ برهةٍ


وأنسى الأنفاسَ


كيف تشتعلُ


حين تلامسُها


النَّهدات...


آهٍ أيَّتُها الحاضرةُ


في ذاكرةِ


المكانِ والعطرِ


أيَّتُها الغائبةُ


عن أغصانِ


الزَّيتون والزَّهر


أتعبني الاشتياقُ


وأرسى بي واقفاً


في مرافئ الحكايات...


أنتظرُ المغيبَ


ليحملني إليكِ


كلَّ مدىً


ويرحلُ بي


نحو صباحاتِ


الياسمينِ الَّذي تدلَّى


من أحضانِ الشُّرفات...

















تفاصيل غائبة



اِنتصفَ ليلُ رغبتي


ومازلتُ كعابرِ السَّبيلِ


أبحثُ عن حاناتِ


الشرابِ والسَّكر...


أتجوَّلُ بين


أزقَّةِ التَّفاصيل


وأتسلَّق صاعداً


نحو مرافئ اليدينِ


والشِّفاه ومهبطِ


العينِ والبصر...


حانَ الوقتُ


للحديث مع


كل التَّفاصيل الغائبَةِ


عنِّي طُولَ الأنوَارِ


والشَّفقِ


المُحتجبةِ بخيُوطِ


القصيدةِ والورق


حانَ الوقتُ


لإعلانِ نهايةِ الرحيلِ


وتوسُّد المكانِ


واحتلالِ الأثرِ


حان المكانُ لإعلانِ


استقلالِ الأنفاسِ


حين عناقٍ عن


ممالكِ الصدرِ


ووأدِ مراكبِ الرحيلِ


والسَّفر...


حانَ الوقتُ


لأرمي بثقلِ الأبجديَّة


فوقَ سطورِ


خدَّيك قبلاً


مِن وردٍ وثمر....
















محراب القصيدة



في محرابِ القصيدةِ


تقيمُ الحروفُ


مراسمَ الاحتفالِ


بأبجديَّةِ اسمكِ


المعتلي صهوةَ اليراع..


وترقصُ الحروفُ


على وقعها فَرَحاً


باكتمال البلوغِ


وترمي المعاني بأحِمالها


فوقَ موائِدِ رسمِكِ


وتشعلِ الشَّموع..


ويدورُ العطرُ


حولَ نفسهِ


يرقصُ السَّماحُ بالحبّٓ


لعينيك والخُضوع..


ويكتفي الحاضرونَ


من نور عينيكِ


والسَّطوعْ


هاقد بدأنا مراسمَ


الاحتفالِ وتناثرت


هنا وهناكَ


ضحكاتُنا الشَّرقيَّةُ


وصلنا إلى أوجِ الفرحِ


وبدأنا نشدو درب


الوجنة الحمراء


المكتنزة بالخمر


وأصواتِ العواذلِ


تخبو بين آهات


الحسرة والدُّموع.....



















مراسم العناق‬



نحترفُ النَّومَ


فوق حوافِّ الأحلامِ


نكبحُ جمَاحَ غفوتِنا


المُتيَّقظَّة دائماً


للحظةِ حضور طيفكِ


مراسمُ العناق..


وحدهُ اللَّيل ساترّ


للعِشقِ يا سيِّدتي


وَوَحدها الأحلامُ


تسمحُ لنا بتجاوزِ


كُلِّ الخطوطِ


الحمراءِ والخضراءِ


و لا تكترثُ


لحديث النَّفاق...


نقتلعُ من الجدرانِ


عقاربَ الوقتِ


نرميها خلف الزَّمن


الشاهد على ولادة


زنبق الشَّفاه


وصراخ الأقحوان..


في أحضان الوجع


تتعامدُ الأنوارُ


مع القُضبانِ


يسيرُ الوقتُ ببطءٍ


وتنضحُ بالرَّغبة


كؤوس الرَّمان...


تتحِّدُ اليدانِ


ويغنِّي الرِّفاق..




















مسارات‬



إيَّاك أن تشيح


بوجهكَ يوماً


عن مساراتِ الورد..


أو أن تغوص بفوضى


العطر وترحلَ


إلى أعماقِ صدرهَا


دون أنفاسٍ حرَّى


تُخبرُهَا ما جرى


ودون وعد...


إيَّاك أن تركُض


خلف الأمواجِ العائدةِ


من موعدٍ سابقٍ


لعناقٍ فاشلٍ


وتترُكَ رِمالَ


اللَّقاء المُلتهبِ


تلقى حتفها وَأداً


فوق مدافن النَّهد...


إيَّاك أن يتسَّلل


التَّمنِّي لأعماقِك


وتقضي خلف


شرفاتِ العمرِ


تنتظرَ سرب


قطراتٍ مهاجرةٍ


علَّها تأوي إلى


أعشاشِ الياسمينِ


لتروي ما تبقَّى


من آمالٍ عاريةٍ


وأحلامِ بعض...


إيَّاكَ أن تبخل على


خلايا أحلامِكَ


ببعض العسلِ والفرحِ


وتقطفُ دفعةً واحدةً


ما تبقَّى من


ابتساماتٍ وشهد....














الرسم بالكلمات‬



أرسمُ من نُورِ عينيكِ


خُطوطَ الشَّمس..


و أحتمي منها


بظلِّ أجفانكِ


وأسترخي تحت أغصانِ


نظرةٍ عابرة...


وأكتبُ من


حروفِ النُّورِ


سِفرَ حياتي


المتحدِّرِ شوقاً


من همسِ


الشفاهِ الحاضرة...


فأنتِ التي


ولدتِ بالهوى يا حبيبتي


من رحمِ قلبي


لا من ضلعٍ شريدٍ


أو خاصرة...


أصنعُ من عطرِكِ


خمرَ وجودي


وأملأ بالشَّوقِ


كؤوسَ انتظاري


السَّاهرة...


أرتشفُ حضوركِ


من عمقِ الشِّفاه


قطراتِ وجدٍ


تتغلل بين


مسامات الغوى


واللَّمساتِ القاصرة....




















عالم من ورق



سأرحلُ إلى عالمِكِ


المُدجَّج بالأحلامِ


والنِّساء...


وأتحرَّى عن ماهيَّة


عِطرِ الغَوى


فوق فراشِ سريركِ


والرِّداء...


سأُعدُّ لكِ مشروبكِ


المُفضَّل ونستقبلُ


الصَّباح سويَّةً


بعد أن نودِّعَ


بالعِناقِ ساعات


المساء...


أستلقِي في فِراشِكِ


أنظُرُ إلى عقاربِ


السَّاعة كيف تتلاقى


كيفَ تَرقُصُ اللَّحظاتُ


عند الغِناء...


أغفو في عينيكِ...


نتُوهُ معاً


في رحلةِ المدى


بحثاً بينَ أوراقِ المغيبِ


عن الأسماء...


ونعود بأبعاد الصَّدى


لسابق عهدها


كلوحة مِتحفٍ حَمرَاءَ


من حاءٍ وباء






















طقوس الحب



سآوي إلى عينيكِ


وأتجرَّدُ مِن كُلَّ النظراتِ


وأتخذِ لنفسي


مكاناً دائماً


بين الصَّحوةِ والغفوة...


أُقبّلُ جفنيكِ


حين كلِّ استيقاظٍ


وأصنعُ لكِ


كلَّ انبلاجِ صُبحٍ


كوباً كبيراً من


الحليبِ والقهوة...


وأتصفَّحُ لكِ بَعدَهَا


كُلَّ مقالاتِ


المالِ والأعمال


وأقرأُ لكِ الأبراجَ


وأخبارَ العالمِ والنَّعوة...


وعند الأماسي


أُقيمُ طُقوس اشتياقي


أتنقَّل بين المَوَائِدِ


أُعانقُ بشغفٍ


كُلَّ نظراتِ الحضورِ


أرفعُ نخبَ الحنينِ


وأحتسي كأسَ


السَّقم والصَّبوة...


أثملُ والهوى


المُمتلِئَ غبارَ الذِّكرياتِ


نرقُص سويَّةً


على خفقاتِ قلوبٍ متعبةٍ


أترَّنح قليلاً وأُسقطُ


دمعةً سَكرَى


فلكلِّ دمعٍ بالعشقِ كبوَةْ...

















ألفُ ليلةٍ وليلة



على ناصيّةِ ذاك الدَّرب


الممتدِّ بينَ شهرزاد


وشهريار أقمتُ مزاداً


عامَّاً للحكايَا وألوانِها...


حيثُ افترشتُ رَصيفَ


المكانِ حُروفَ كُلِّ


الأبجدَّياتِ ومفرداتِهَا


وتأويلاتِ كُلِّ القُلُوبِ


النّاطقةِ بأحوالِها....


وَعنوَنتُ على جدارِ


الحديقةِ المقابلةِ


((هُنا يرقُدُ الدِّيكُ


وَيرقُدُ مسرُوراً السَّيَّاف))


فلا تخافُوا التجوَّل


والعُبورَ بينَ الفُصُولِ


بقيتُ انتظرُ هَولَ العابرِينَ


وَبأسَ أشدِّ القارئينَ


ترنُّح المُثقفينَ المَاكِرينَ


وتماسُكَ العاشِقينَ المُتهالكينَ


بقيتُ وبقيتُ


أترقَّب الأوراقَ


بعيونٍ جائعةٍ للتَّأرجُحِ


علَى فِراشِ النَّظرةِ


فلم تُعرها النَّظراتُ العابرةُ


أيَّ انتباهٍ وبقيتُ وحدي


أُعيدُ ترتيبَ العناوينِ


فَوقَ الأغلِفةِ من جِديد...





















ثرثراتُ قصيدة



أنا لومِ القصيدةِ


ونجواها...


أنا طُهُر الحُرُوفِ


وتَقوَاهَا...


أنا شمسُ الكلماتِ


حينَ تشرقُ


في عينيكِ


وضُحاهَا...


أنا العطرُ الثَّملُ


المُسافرُ إليكِ


أترَّنحُ بينَ زُهُوركِ


وشذاهَا...


أنا الأنفاسُ حينَ


تسكُن بالجَوَى


صدرَ الغرامِ


وَهَوَاها...


أنا اللَّيل السَّاكنُ


مَدَى عيَنيكِ


أنا الرِّمشُ


أنا الدَّمعِ


أنا ضفاف الكحل


وَهدبَاهَا...


وأنا ضجيجِ الخمر


المعتقِّ في


دنان اشتياقي


يُثرثرُ فوقَ


شفتيها...


وأنا كاهِنُ العشقِ


أقمتُ صومعتي


فوقَ أحضانِ


السَّمراء


وَمَنفاهَا...
















حديث البحر



حدَّثني البحرُ... يوماً


عن عناقِ


الموجِ.... والريحِ


وعن جراحٍ


يحملُها الملحُ... بعيداً


ويرميها... خلف شواطئِ


الآلامِ... والخوف..


حدَّثني البحرُ


عن أسرارِ... عاشقٍ


وأحلامِ.... عاشقةٍ


يتناوبانِ انتظارَ


المغيبِ فوقَ


صخورِ الميعادِ


واستراقَ النَّظر... إلى


آهاتِ شمسٍ


يغمرُها لحظُ المُحيطِ


ويقبّلها السمع...


حدَّثني البحرُ


أنَّنا سنلتقي يوماً


على ضفافِ الريحِ


تحملُنا..


سواعدُ الغيمِ... بعيداً


إلى حيثُ لا ظلَّ


للأنينِ يميدُ...


ولا... للدَّمع


ينابيعٌ تفيضُ....


تُحلقُ بالآمالِ عاليَاً


ثُمّ ترمي بنَا


فوقَ حقولِ الأحلامِ


كقطراتِ أملٍ


تنتظرها القلوبُ


حدَّ الوجع....
















أنتِ.... 



للأحلامِ دائماً عنوانٌ


وعنوانُ أحلامي


يا حبيبتي أنتِ...


وللألوان بريقٌ


لا يبهتُ مدى الأيَّام


وبريقُ الأيَّام أنتِ..


وللحبِّ قلوب


لا يفارقها


النَّبض بالهوى


ونبض قلب كل عاشق


هذبَّهُ غرامك أنتِ...


وللصَّباح شعاعُ مسٍ


يدقُّ ناقوس النَّهار


ونور الصَّبح أنتِ...


ولليل بدرٌ يسامرُ


نجمهُ ولا يأفل


وحديث القمر


والسَّهر أنتِ...


وللحياة سفرٌ


لا يترك مثقال نفسٍ


إلا ويحصيه للورى


وشهيقُ الحياة


وسفرها أنتِ...


ولي أنا حكايةٌ


في الغرام يسطَّرها


قلبي وحروف


كلِّ الحكايا في


الهوى يا حبيبتي


أنتِ...





















أنا وليلي‬


أنا وليلي


عاشقانِ متَّيمانِ


نسهرُ سوية


ننتظر سويَّةً


شرف العبور


لأشباه النّجوم


وسيِّدة القمر...


نتنفَّس بعمق اشتياقَنَا


نسائم الحضور


نحن الهاربان


من وهجِ الشمسِ


نتفيَّأ قسراً بالصَّبر


نلتحف ظلَّ الحنين


ولطف القدر...


نعبر ثقوب الشَّوقِ


صوب اللِّقاء


نستجدي بسكون


اللَّحظات الهاربةِ


عطف السَّماء


ونقتربُ شيئاً فشيئاً


من وصول


مواكب الفجر


أبواب السَّحر...


ينتاب أنفاسنا شجن…..


فلحظةُ الفراقِ


قد حانت


وأجراس البزوغ


تهيَّأت للرَّقص


على أنغامِ جرحٍ


يستلقي شاكياً


فوق الوتر....

















مقاهي الورد



كفّ عن الدَّورانِ


حولَ مقاهِي الوردِ


أيا عطري...


واحذر...


أن تتعثَّر مجدَّداً


بخطاها الهاربةِ


فوق عتبات


اللَّيل والنَّهار..


فينطفئُ ما تبقَّى


من نور الفجر


السَّاكن ندى الآمال


وفجري...


احذر..


الغوص في تفاصيل


المكان والزمان


والبحث بين الطُّرقات


عن شاخصات


ملامحك والوقتِ


ومفارق الدُّروب


إلى ألوان عذابكَ


وصبري...


إياَّك والظَّن أنَّك


تتحكَّم بنوافذِ المكانِ


وشرفاتِ الياسمينِ


وجدرانِ النَّرجسِ


الموشّات بالنَّارنج


فما المكان أيَّها


العطر التَّعيسُ


إلا ثغرُ بنفسجٍ


خجولِ اللَّمى


وثغرِي....

















صفحة عمر



أمضيتُ حياتي


أرسمُ لعينيها فوق


صفحاتِ عمري


قصائد الحبِّ


ولوحاتِ الغزل..


أسقي بنفسج


حديقتها دمعي


وأروِّض تمرد


جوريُّ ثغرها


بالخجل...


تثملُ من عطري


أدراجُ القرنفلِ


فوق شرفِتها


وترفُلُ أوراقَ


الحبق المُندّى


همساً بالزجل..


ويهرب مني


إلى أعماق يراعي


سحرُ ياسمينها


فأشعر قربه


بالفرح تارةً


وتارةً بالوجل...


وأكفكفُ من


أعين السطورِ


زنابق دمعها


وأنسى عند


حصاد موسمي


ما حصل...




















ذات صباح



ذات صباح


يحلِّق عالياً فوق منزلنا


سربٌ كبيرٌ منَ البجعِ


متَّجه شمالاً


صوب الجبال البعيدة...


أُراقبُهُ بشغفٍ بالغٍ


أُراقبُ حركةَ أجنحتهِ


أتفحَّص رجليه المنثنيتينِ


أسفل جسمه


علِّي أجدُ قصاصةً ما…..


هل يُعقلُ أنَّها لا تحملُ


أيَّ رسالةٍ ما؟


هل يعقلُ أنَّها لا تحملُ


مايدلُّ على أن


هناك عاشق متيَّماً هزيلاً


ما يزالُ ينتظر؟


وحتَّى أنِّي لا أعلمُ


إن كان سيشعرُ


أنِّي حملّتُهُ العديدَ


من مفرداتِ


العشقِ والغرامِ


إلى حبيبٍ


لا أعلمُ إن كان يحويهِ حقاً


ذاكَ المكان...


كم سأشعر بالسَّعادةِ


لو أنَّه ينثرها


كرذاذ مطرٍ ربيعيٍّ خجولٍ


يَشعُرُ كُلُّ من يُلامسُهُ


بالأملِ والحياة..


ذات صباحٍ


رحل سرب البجع


عن أطراف البلدةِ


وما زلتُ أنتظر أن


أشعر ببعض الرَّذاذ.....















أمواج متكسرة



وكالموجِ أتكسرُ فوقَ


صخورِ قلبكِ المنزويةِ


جانباً كمراكبِ مرفئٍ قديم...


أتلمَّسُ نفسي حينَ


كلِّ اصطدامٍ وألملمُها


بعد كلِّ تحطُّمٍ أليم...


يتلذَّذ المِلحُ المُشتاقُ


لعناقِ جُرحي


يُقبلُهُ بقوَّةٍ


يُراودُهُ عن كُلِّ


ما في أعماقِهِ


من ذكرياتٍ مثخنةٍ بكِ


وأنا كالزَّبدِ لاحول لي ولا قوَّة


أتلاشى بعد كلِّ انحسارٍ


مكسوراً عقيم...


محاولاتٌ عديدة ٌ


أقومُ بها للإفلاتِ


من قبضتِكِ الصاخبةِ


من نتوءاتِ أحرُفكِ


الجليديَّةِ العواطف والهوى


كُلَّما تمنَّيتُ التبخُرَ


والتَّكاثف مع أحلامي


تحوَّلتُ لغيمةٌ حمقى


تعودُ لتحترق فوق


تلك الصخورِ كالهشيم....



فوضى الحواس



هي اللَّحظاتُ


غريبٌ أمرها


وعجيبُ فعلُها


عظيمةٌ هي قُدرتُها


على جمع


الشُّروق والغروبِ


بلونٍ وحيدٍ هادِر...


كيفَ لهذِهِ


العرَّافة الكونيَّة


أن تجمع كلَّ الفصولِ


في قلبِ عاشقٍ واحدٍ


بمنتهى الرِّقة


والقسوة...


أن تملأ كُؤُوس


الحنينِ بخلاصةِ


الانتظار والتَّرقُّب


والدَّهشة..


كيف لعقربِ الوقتِ


أن يستسِلم


غافياً على صدرها


يترقَّب بصمتٍ


في كل السهراتِ


أصواتَ الكبريتِ


وحديثَ السجائِر...


كيف لها


أن تُبحرَ بمركبِ


الأعمارِ بكُلِّ


هذه الدِّقة المُتناهيةِ


فوضى الإحساس


بالمحطَّات


بين نبض آتٌ


وَآخرَ مسافر....
















بيادر الأحزان‬



أنت الَّتي


دونتِ فوق شاهدةِ


انتظاري المرميَّة


أطراف الزَّمان..


تاريخ انتقال البنفسج


لبيادرِ الأحزانِ


اللامتناهيةِ المكان..


أنت التي


زرعتِ بيادرَ العزلةِ


بالليلكِ الكئيبِ


وأقمتِ خلف الضِّفاف


المعتدلةِ الألمِ


معابد القُلوب المنفطرة..


كم أنا مُشتاق ٌ


أن أتُوه إليكِ


في أُمسياتِ


الشَّوق السَّديميَّة


الهوى والنُّور


أسترقُ من نفسي


بعض الاحتمالات


علَّني أفتحُ عينيكِ


لألوان الفرح


وأرسم فوقهما


قوس مطرٍ بريٍّ …..


أختلسُ من عمري


ثلاث امنياتٍ صغيرةٍ


أزرعها صدرك


وشفاهكِ وقلبكِ


قبساً شرقيَّاً


من الحبرِ والألوان..


















أضواء متناثرة



انتبه من أن تغدو


نظرةً سائغةً


لعاشقةٍ اعتادت


اختلاسَ الألوانِ والجمال


وسرقةِ الأضواءِ المتناثرةِ


والوهج...


لعاشقةٍ امتهنت


سلب الألبابِ


وإذابةَ القُلُوبِ


عن سبق الدَّلالِ


والغنج...


لامرأةٍ تحترقُ


حروف النِّداء


وثمارُ العنَّاب


فوق شفتيها


كلَّ صباح...


فوق صدرها


تُعشِّشُ طُيورُ


الحجلِ وتتشّقق


ثمارُ الرمانِ


من النُّضج...


لامرأةٍ


تتحكَّم بفنجانِ


قهوتك كما العرَّافات


وتسافر بصبحك


بين حديث النُّجومِ


والبرج....





















نداء القدر



للغيبِ يتمتمُ الفرحُ


يسألهُ الابتعادَ


وللغيمِ تُهدهدُ


الرِّيح خلفَ المدى


جناح السَّفر...


وتسألُها الحياةَ


لأجسادٍ قاحلةٍ


جففَّها الرعد


تسألُها المطر...



+++++



للغفوةِ تمتمةٌ


تراودُ العيونَ


صهوةَ الأمانِ


وتمسِكُ مُرغمةٍ


بلجِامِ النظر...


لحبٍّ يتساءلُ


عنهُ قلبي


يا هل ترى؟


أيكفي ما تبقى


من نبضي


لإتمام ما نادى


به القدر...



+++++



للشفاهِ تمتمةٌ


وللجمرِ ترجمةٌ


ولي أنا


من الاحتراقِ


ما يكفي من


الحكايا المنتظرةِ


خارج حدودِ الدائرة


تنتظرُ كيف يتكوَّنُ


السُّؤال من ذرَّاتِ


الأثر.....













تساؤلات



أتساءلُ كثيراً


حين يداعبُ طيفُكِ


المعتدلُ الحرارةِ


أغصانَ شتائي المُتجمِّدة...


ما ينفعُ الضَّوءُ الباهرُ


للكفيفِ حين العبور


أنظرُ في كلِّ اتجاهٍ


ينعطفُ إليهِ نوركِ


المنُبسطُ فوقَ حجارةِ


الطريقِ كقميصٍ


من المتاهات...


أتساءلُ وأتساءلُ


ولكن من الجيد


أنِّي لا أتجشَّم العناءَ


في البحثِ عن الجوابِ


كم هي حمقاءُ


قطراتُ المطرِ الَّتي


تُنشد المُحيطَ


وفي نفسها النَّيلُ


من المِلح...


كم هي تعيسةٌ تلك


الأرواحُ العطشى


الَّتي تنتظرُ الارتواءَ


من سرابِ الصحاريْ


القاحلةِ الماءِ والنبض


وأنت في مكانك هنا


تشبهُ كثيراً


ذكر نحلٍ ينتظرُ


أن يلقَى حتفهُ على


يدِ العاملات....


















مرافئ الجنون



هيَّا بنا نتدفَّقُ كالرِّيح


نفتعلُ شلّالاً من الفوضى


نُبعثر كُلَّ الأوراقِ


المرتَّبة فوق منضدة


هؤلاءِ العاشقينَ الحمقَى


كيف لهُم أن يبتعدوا


هذا القدر عن الجنون


فالجنون يتدفَّق كالموج


دون أن يبالي


لا يأبهُ للرِّمال أو الصُّخور


لا يعيرُ أيَّ انتباهٍ


لاِّتجاه المراكب العابرة


سطحَ الحقيقة


والمتَّجهة صوب مرافئ


الأمان والضَّياع


آهٍ كم يشبهُ الإنسانُ


هذه المرافئ


لا يدري ما ينتظرهُ


من مدٍّ وجذرٍ ونو


ولا يعلم ما تحمله


هِذاِ المراكبُ المتجهةُ


صوبهُ من أفراحٍ وآلامٍ


كم أنت أحمقٌ


أيُّها الإنسان


كم نصحتك أن لا تبتعد


هذا القدرَ عن الجُنُونْ....






















بحث



أبحثُ عن مكانٌ


لا ينتمي لعطرٍ محددٍ


أو لوردةٍ سرقتْ


بعضَ الألوان...


أبحثُ عن ظلٍّ


يرافقني في رحلتي


إلى بيادر القمر


عن نبضٍ لا يتوانى


عن العبور في


داخلي المُتعب...


كم جميلٌ أن نجلسَ


مع النُّجوم أيُّها


الظِّل الجميلُ


كم هو ممتع أن تسافر


بداخلي كلَّ هذا


الوقت دون أن تقطع


تذكرةً للعودة


كم هو مذهلٌ


أن نزرع الورد الدَّائم


النَّضارة المُتكبِّر


والمترفِّع عن الذُّبول


كم هو ممتعٌ


أن نغوص في


أعماقِ الصفحاتِ


نجمعُ الأصدافَ


من الحروفِ ونصنعُ


قلادةً منها للقمر


كم هو قاسٍ


أن أستيقظَ أيُّها


الظِّل على وقعِ


أقدام الصباح


تركلُ كلُّ أحلامِ


البشرْ....















غروب ساحر ‬



من غيرِ المجدي


أن نجلس سويَّةً


ننتظر غروبَ الشَّمس..


ويدكِ في يدي


تنتظر بفارغ الشُّروقِ


بزوغ اللَّمس...


من الهراء أن


نبدأ بالعدَّ


وكلُّ نبضٍ فينا


ينتظر انتهاء الوقت


ومن العبثِ


أن ندع العيون


تشاهد لحظة ابتلاع


الظُّلمة للُّنور


وكأنَّ الأوهامَ والأحلامَ


في استراحة


تبادل الأدوار


ما متعةُ العناق


ياحبيبتي


ويدانا لا تشعرانِ


إلا ببرد الغياب


ما متعةُ القبلِ


وشفاهنا ما زالت


تجترُّ طعم الظِّل


كشجرةِ كرزٍ


لا ثمار لها


من غير المجدي


أن ننشد الأغاني


وأوتارُ الأصيلِ


قطعتها لحظة


تأمُّلٍ حمقاء


بين اليوم والأمس...
















أحلام وأضغاث



للأحلام أضغاثٌ


يا سيِّدتي..


ولنا من أضغاثها


النصيب الأكبر.....


فأنا الَّذي


أمضيت معظم اللَّيالي


متظاهراً بالنَّوم...


علَّي أجمع لعينيك


أجمل مشاهد


الأحلام الملوَّنة...


بالأخضر السَّندسي


والأحمر الورديِّ


بالأزرق البحريِّ


بشراع الغروب الأصفر.....


أسقيها قطرات الأمل..


أسكنها أعماق التَّمنِّي..


وأحرص عليها


ألا تفارق وسادة


الحرف الأصغر.....


ولأضغاث اليقظة عند


إطباق الشفاه..


كون قرمزيٌ


والنساء نجومه


التي لا تغيب..


وأنا المؤمل جاذبيَّة


مدار الغوى


ومسار


الكوكب الأحمر.....




















ابتهالات كاهن عاشق‬



سأسافر بأحلامي


إلى غفوتك الممتدَّة


من ليل عينيك


إلى فجر ابتهالاتي...


وأهرب بأشواقي


من كلَّ الأعراف


وتقاليد الماضي


إلى فوضى العناق


بالزَّمن الآتي...


وأتقمص بالغرام


دور كاهنٍ عاشقٍ


جلَّ ما يهوى


جمع الأخطاء وحصرها


كقُبلٍ من شفاه


الجميلاتِ..


سأحاصر فوق صدرك


كل أوزار الهوى


وأُأَدّبُ النَّهد المتعوِّد


على الغوى


بالكثير الكثير


من الهصراتِ...


وأسحبك من فراشك


إلى كهف رغبتي


أختم لك صكَّ الغفران...


وأملأ كأس توبتنا


بخمر ملذَّاتي...






















هي القلوب‬



هي القلوب


باتت تأسرنا كلَّ


حين نبضةً


شاردة العنوان


والجوى...


تأمرنا بالتَّحرُّك


صوب اتّجاه العطر


الهارب من عنق


حسناء تأبَّط


الجمال قوامها


والغوى...


صدرها طاغيةٌ


يرفل بالغرور


كطيور حجلٍ


تراقص أفئدة


الرَّغبة السَّاكنة


الورى..


وشفتاها كون


ناريُّ يعبق


برائحة الاحتراق….


عاصفةٌ هوجاءُ


تصيب كلَّ من


تلاقي داء الاشتهاء


وترمي بالأسقام


صحيح الأجساد


والنَّوى..


والهام سنابلُ ذهب


تتمايل شذراتها


كأمواج بحر


تراقصها كل حين


نسائم عشقي


والهوى...
















زمن الصمت



حان زمن الصمت


لن أكترث لكل


هذا الضجيج


لن أنظر إلى الحروف


وهي تسير ببطء


خلفك وأنت تذهبين..


لكنك مازلت


هنا بجانبي


منتصبة تبعثرين..


كل العلامات الفارقة


وملامح الوجوه العابرة


لا داعي لأن


يفترسنا الحنين...


لأن نبكي


لأن نشيح بوجهنا عن


حقول الورد والكروم


لأن نلوح


للضفاف الباكية


بمناديل الوداع


سنبقى هنا


نتأمل السماء


وهي تتفقد ما لديها


من النجوم


نتأمل المساء


وهو ينتظر عقارب


الوقت على التخوم


سنبقى هنا


نبزغ كالفجر


فوق كل جبين...



















هبة ‬



لا تهبي للحبِّ


كل أعضاءك


لا تدعيه يستولي


على كلِّ الجهات


النَّابضة بك


لا تنهمري كالمطر


في وادٍ سحيقٍ


لا تشعلي سجائر السَّهر


وشرارات التَّأمل للذِّئاب


أعرف أنَّك امرأة


لا تجيد الغرق


وأعرف أنَّك لا تحبين


الابتلال بندى


الصيف الزَّائل


مع الصَّباح..


وأعرف أنَّك تشعرين


باقتراب المحطَّات


وأوقات الحصاد والذِّرى...


الغربة قد تغدو


في بعض الأحيان


مقنعةً للصبَّر بأن


يكفَّ عن الانتظار


عودة السَّماح..


لا تهبي للرِّيح


غير الأوراق المتساقطة


وذرَّات ذكريات


لا قيمة لها


والقليل القليل


من هشيم تكسَّر


تحت الأقدام المهاجرة


لا ترحلي مع


مراكب الوقت


ولا تعبثي بمجذاف العمر


دعي الشَّراع لوحده


ينفتح لنسيم العشق


ويرحل بكلَّ الجراح....












فنجان



أيُّها الفنجان الحزين


كم تشتاقني أعماقك


المتوشِّحة بي


كم تروي قصَّتي


تلك الدُّموعُ التي


تعانق ضفافك


شفاهك البيضاء...


للحظة...


كم أشتهي المسير


والتَّجوُّل بين


متاهات الكلام


التي رسمتها الشِّفاه


لحظة عناق حارِّ


كم أتمنَّى أن أسابق


أحاديث قارئةٍ


حبلى بالاحتمالات


وأزرع بين أرصفة


التَّأويل حرفي


رسم وتشكيل


من حاء وباء...


أتوه كالأحلام بين


منعطفات الخطوط


الوهميَّة...


وتعرجات النَّهر


الأسود العظيم


عليّ ألتقي بكل ماض


وحاضر ومستقبل


أتخفَّى عن أنظار عرَّافة


ستخبرني حتماً


بأن الفرح يولد


من رحم البكاء...

















ولادة الربيع



في لحظة


ابتداء الرَّبيع


يتكوَّن العطر


من لحظة ارتداء


الورد ثوبك


المزركش بالحبَّ...


وتمرح الألوان


متنقلَّةً بين


ضفاف عينيك


وبيادر خدَّيك


وكروم القلب...


في لحظة انقلاب


الوقت تزور العقارب


نبضك الهادر


كشلَّال عشق دائمٍ


طالبة ًالإذن


بضبط مواعيد


الضَّوء من شرق


وغرب...


يخفَّف النَّسيمُ


الخارجُ من دوّامة


الضَّجيج من


حدَّة توتره


ويسكن ايقاع


النَّبض الهادئ


ويستكين الصخب...


في لحظة


ابتداء الربيع


يلملم الشَّتاء


بعثراتِ حروفة


وتجتمعُ الكلماتُ


من جديدٍ على


ضفاف ذاك الدَّرب...















سقوط ‬



فوق ذاك الدَّرب


نتظاهر بالسَّقوط


نتمدَّد كغارقين في


ألم اللَّحظة...


تاركين لآهات الشَّفاه


أن تتولَّى


رسم مظاهر


السَّعادة والوجع...


فوق ذاك الدَّرب


ينسكب العطر


من جسدك حاراً


فوق ذرَّات اشتياقي


كنبيذ كرم


معتق من اللَّيلك


وتوت العلّيق الأحمر...


ويدي السَّكرى


تحيط بالزُّجاجة


لحظة انتشاءٍ


ثملةٍ وسعيدةٍ


هي عقارب


الوقت رغم العناء


ويدك الَّتي ما تزال


موغلةً في


تتمة احتراقي..


تحيلني جمراً


يشعل ضجيج البحيرة


كسرب من البجع...





















بزوغ



ها قد


بزغ الفجر أخيراً


ورحلت الأحلام


مع أُولى


رحلاتِ الصباحِ


المتجِّهة صوب الواقع


والنَّدى الحامل


هموم الزَّهر


يحدث المواليد


الجديدة عن العطر...


هاقد بزغ الفجرُ


ومازال النَّوم


يتفقدُّني يراودني


عن صحوتي


كعاشقٍ سكير ٍ


أمضى ليلته


في احتساء


الذِّكريات والخمر...


جميلٌ هو العبورُ


كلَّ صباح


مع عبق البنِّ


يتنقَّل بين الشُّرفات


يجمع الأسرار


من شفةِ الفناجين


المثقلة بحكايا العرَّافات


وقصص الغجر....






















لو أني أعلم



لو أنَّي أعلم


كيف الطَّريق


يلملم عند المغيب


أثار الخطى


وتملل العابرين...


كيف يجمع كلَّ


هذه الأفكار المتساقطة


من رؤوسهم


كقطرات المطرُ..


كيف يحصي كلَّ


هذا الكم من


الأوجاع والابتسامات


الموزَّعة هنا وهناك


كأزهار نرجسٍ بريَّة...


لو أنِّي أعلم


كيف لهذي الذَّرات


القدرةُ على


حمل الهموم


والسَّير بها


إلى حيث


ينام معها الجرح


في سريرٍ واحدٍ..


كيف يرتاح


على جبين الغيبِ


كلُّ هذا الكمِّ


من النُّور والنَّار


دون أن يحترق


المساء...




















ليل ‬



آه منك أيَّها الليل


كيف تفيض


ضفاف نجومك


المترفة الضَّوء


بالسَّحر والجمال...


كيف يرقص


البدر مع أحلام


العاشقين على


أنغام التّيه والدَّلال...


كيف تختفي داخل


أجمتك السوداء


طيور النَّحيب


وتتدلَّى من بين


أغصان الدموع


الآهات كالسَّلال...


كيف تدع عشّاقك


يشعرون بكلَّ


هذا الهدوء والرضى


وفي جسدك يسير


شريانُ الجواب


ووريد السُّؤال...


كيف تخفي تحت


عباءات التَّمنَّي


ابتهالات عاشق


مغمور الهوى


وعاشقة تمتطي


موجة اللّقا والوصال....






















احتساء ‬



اشتقتُ أن أحتسي


الأمل ككوب شاي


عالي السَّكر والرغوة..


أكتشف بهِ


حجم محيط ظلمتي


ومرارتي...


ارتشف منه كلَّ


ما يسقيه النَّدى


آمالاً سكرى..


وكل ما تؤولُ إليه


أحلام غفوتي...


اشتقت أن أعبر


مسامات الزمن..


أتسلَّل داخل ساعة


اللَّقاء..


أُجالس عقاربها


أراقصها..


أدور معها..


وأترنَّح ما بين


دقَّات اللَّيل


وصحوتي....


أيُّها الغافي خلف


بيادر العيون


ما الَّذي حملك أن


تهجر المطر


وتهجر قطرات


صبح ببللَّتها العبر


وتسحق بريح البعد..


أغصان ابتهالاتي


ودعوتي...


يا من خطفت


من يراع العمر


مداد الصَّبر


وريشة انتظار


بعثرها القدر


يامن يسكن وجعهُ


ضفاف احتضاري


بين حضوري


وخلوتي...









قمر لا ينام ‬



لماذا لا ينام


عندنا القمر


لماذا يحتضن


الأمنيات بدل من


عيون مرتقبة


أرّقها السَّهر...


لماذا يتمتم للنُّجوم


ويسرُّ لها بالهوى


ويدع الشِّفاه


وحدها تحاور


كأس السَّمر...


لماذا لا ينام


في حضني القمر


ويروي لي


الحكايا كشهرزاد


فلا ديك في


داري يصيح


ولا ينتظر خبر...


لماذا لا ينام


عندنا القمر


وفي سريري


يفترش الورد


كلَّ الأغطية


وعلى وسادتي


يسكن العطر والزهر..


كيف ينام


عندنا القمر


وفي جسدي


أوصال من طين


وفي قلبي حجر...


















صقيع ‬



كان الصّقيع


يقترب خلسة


من ذاك الموقد


الذي أعددناه لمثل


هذا اليوم المثقل


بذرَّات بردٍ


تنذر بالرحيل...


نهضتُ من غفوتي


على عجلٍ


أستطلع اتجاه


اللَّهيب والدُّخان


المجوقل بقلوب


مشتعلة الرَّماد..


كان ثمَّة ريحٌ


عاشقةٌ تحمله


خلعت بردتها


المتجمِّدة


وأمست تتودَّد


للنَّار تسألها


الرَّقص والجنون


والالتفاف حول


أغصان الشَّوق


المتدليَّة من شجرة


العمر المعمِّرة


بالسّهاد..


تسلَّلتُ عبر


الهسيس مقترباً


قدر ما يشاء...


أنظر ما يحدث


من انفعالات ٍ


بين النُّور والظَّلام


عندما تغلق


الأوقات الغافية


نوافذ الأصيل..














رحيل العطر ‬



لم يرحل


منذُ وقت طويل..


مازال عطره


يتسكَّع داخل


غرف المنزل الواسع..


يتفقدُّها كعادتهِ


يطمئِّن على


أن جميع اللوحات


مازالت في مكانها..


معلَّقة بترتيبٌ حذر


على جدار الذِّكريات...


ها هو نبض


أنفاسه يمارس


طقوسه اليوميَّة


المعتادة..


من تسارعٍ وتباطؤٍ


من ضجيجٍ وهدوءٍ


ومن اختلاس الصباح


لدلَّة القهوة


ورائحة البنَّ


المشتاق للحكايات...


هي شرفات الأيَّام


التي ما زالت تزهر


في غيابه


بالياسمين والبنفسج


بالفرح والحزن


بحديث ليليُّ خفيِّ


ينتظره الفجر


ليثمل والنَّدى


من خمر الكلمات...


















تاريخ عاشق ‬



أنا الَّذي


كتبتُ للعاشقين


أسفارَ الهوى


ومضيتُ باسمكِ


كلَّ القصائدِ....


ورتَّبتُ


حروفَ الأبجديةِ


حسبَ تسلسلِ الحنينْ


وأشعلتُ


شموعَ اللِّقاءِ


فوقَ كلِّ الموائدِ....


وأنا الَّذي


جمعتُ


آلافَ الأوراقِ الممزّقةِ


حينَ رحيلْ


وأودعتُها


بأدراجِ الأنفاسِ


خزائنَ الصُّدورِ


وهمسَ المواقدْ...


وأنا الَّذي


أمضيتُ يا حبيبتي


أجمعُ لبراءةِ


النّظرةِ في عينيّ


كلِّ عاشقٍ راحلٍ


آلافِ الأعذارِ


ولرجعِ الصّدى


حين نداءٍ


صمتَ الشّواهدِ...




















أيها البشر ‬



أيُّها البشر


لا تلعنوا حروف


السَّفر والرَّحيل


فالنَّار كما تحرق


أوراق الخريف


المتعبة تضيء...


لا تبتئسوا


من إشارات


الوداع المرتفعة


كسارية مركبٍ


يستعدُّ مجدَّداً


عند كلِّ صباح


ومساء للإبحار..


لا تعبر المحطات


دون ترك ذكرى


تنمو وتكبر


تثمر كزيتونة


من خير وتفيء...


لا تسرق


من فم الربيع


ابتسامة ورده


وهمس عطرهِ


ووشوات الفراش


تتراقص ثملةٍ


تروح حاملةً تحت


جناحيها آمالنا


المتعبة..


وبالأحلام الوردية


لغفوة أيامنا


تجيء....


















حروف لا تموت ‬



إذا ماتت حروفي


أثناء عودتها


لا تلقوا بجثَّتها


على قارعة الصفحات...


لعلَّها تكون حادياً


لقافلة من العبارات...


العبارات التي


أدمنت تجارة الغرام


وأمتعة الغرام


وحتَّى أنَّها ابتاعت


في كلِّ المحطَّات..


أروقة الغرام..


لا تكفنُّوها بالذِّكريات


ودعوا نوافذ


اللِّقاء مفتوحة أمام


العطر القادم


علَّها تستنشق بعض


من عبق الآمال


المترفة المدارات...


إذا ماتت حروفي


دعوا الأشواق


ترثيها وتتلو في


حضرة الحب


صلاة الغائب


وفي حضرة الوصال


صلاة الاستغفار..


واكتبوا فوق شاهدة


الأبجدية لا تموت


الحروف إلاَّ


حين تغتالها الكلمات...


















الحرف الأخير ‬



أنا الحرف الأخير


الهارب من أبجدية


العشق والهيام...


أنا الممثِّل الشَّرعيُّ


لكلِّ الكلمات التي


تحاكي شفاه امرأةٍ


يجتاحها الهوى


ويبسط سيطرته


على كلِّ تضاريسها


سلطانُ الغرام...


فأنا ما كنتُ يوماً


ممَّن يستطيع


أن يمنع الريح من


التَّحليق به فوق


أطلال أبجديَّة امرأةٍ


يحتلُّ جسدها


صمت التَّصحر


وينبت فوق


أوابدها الكلام...


أنا أغصان شجرةٍ


تتدلى أوراقها


لكلَّ عابر سبيل


تستميحه الظِّل


في كلِّ حديث


عاشقٍ تخبئ


الوجع في


صمت مرور الأقدام...


وأنا رقصة أخيرة


تبوح للرمل


تفاصيل الحطام...


















حضن الوجع‬



شقراء ترتدي ثوبها


الفيروزي الموشَّى


بألحان النَّداء...


كبحر يستعطف


المغيب استعجال


العناق بين الموج


والسَّماء...


كيف لهذا الجمر


المشعِّ بالرَّغبة


أن يتوشَّح بالماء...


ويغرق مع اشتياقي


ولهفتي أعماق


نظرة ٍحمقاء...


كيف لتلك الحقول


الممتَّدة العطر


أن تجعل لها


من السَّماء رداء...


شقراء ترتدي ثوبها


الفيروزي وأنا


أعشق الأحجار الكريمة


المخبَّأة أعماق


القلوب كالنِّساء..


وأنا كاللَّيل


أنتظر انكسار اللَّون


حين عناق قريب


وأنتظر مرور


هطول المطر فوق


حقول صفراء.....




















الوقت ‬



لم يرحل بنا يوماً


اتجاه الشَّرق


هو هكذا


كعبَّاد الشَّمس


ينتظر كلَّ صباح...


ليبدأ رحلة


دورانه الخجول ….


مازال يعتبرُ


النَّدى دمع


احتضار شهرزاد


قبل أن يدركها


ذاك الصَّياح...


أقسم أنَّه لن


يعود يوماً إلى الوراء


مازال قوياً


يحتفظ رغم


بعض النَّكبات


بالكبرياء..


لم يرحل بنا


يوماً نحو الشرق


عادلٌ كالبحر


مهما علا وهاج


لن يحلِّق بأجنحة


النَّهر ولن يصطاد


خلف تلك الضفاف


طيور البراءة


وفراشات السَّماح..


هو هكذا


حين يطولُ يصمتُ


كالشَّتاء عن


الكلام المباح...


















لحظة هطول ‬



كلُّ شيء يبدو هادئاً


كالثَّلج حين يبدأ بالتَّساقط


كأوراق الخريف


في لحظة هطول صامتة


كالفجر في بلدة


ريفيَّة بعيدة..


كلُّ شيءٍ يبدو هادئاً


حتَّى نبضات قلبي


الَّتي اعتادت الضَّجيج


والصُّراخ لحظة لقاء...


نثرتُ ذراتِ عطركِ بالهواء


وبدأتُ أتلقَّفها بأنفاسي


المشتاقة لكِ


أسترجع بها حقلاً


من الذَّكريات


والكثير الكثير من


ألوان الورد


وتقلُّبات الموج في


صباح شتاءٍ ماطرٍ..


أفكِّر أن أغلق النَّوافذ


وأدع الرَّيح وحدها


تحتفل في الخارج


بذكراك المؤلمة


أرقُص مع أفكاري


من جديدٍ رقصة الموت


أصرخُ وأصيحُ


يشتعلُ من حولي


كلُّ شيءٍ ويبدأ


الثلجِ بالذوبان....



















ذاكرة ‬



الأحداث تتسارع


ببطءٍ شديدٍ


أمام ذاكرتي كأنَّها


نسائمُ بحريَّةٌ


أنهكها العبور


بين المرافئ البعيدة


ومدنِها المنسية


التي لا يسكُنُها


سوى أبطال


القصص القديمة...


بالأمس كنَّا


نسير هنا


ونرتاح هناك


نعبث بأيدينا


نتهامس تارةً


ونضحك تارةً


وفي أعيينا ينساب


شلَّال من النَّظرات


الوارفة الظَّلال...


آه يا سيَّدة


المكان المقدَّس


بين الرَّوح والنَّفس..


كما يشتاقُك اليوم


والغدُ والأمس..


كم ترحلُ بنا


تلك الطرقات


المنتشيةُ الخطى


بأقدام الحبيبة....




















مفردات ‬



ستهطل المفردات قريباً


وتستجمع الحكايا..


كلَّ كلماتها المتبخرَّة...


من روايات


الحبِّ والغرام...


ستروي الحروف


كلَّ بيادر


الذِّكريات العطشى


لقلوبٍ تعيد لها


لحظة إنباتٍ واحدة ٍ...


لأنفاسٍ محتارةٍ


كطيورٍ مهاجرةٍ


تاهت عن


طريق العودة...


سيضحك اللَّيل أخيراً


ويتجاذب أطراف العناق


مع النَّجوم الشَّاهدة...


حينها ستفرغ ذاكرتي


دفعة واحدة


كل ما في جعبتها


من حنين


يشتاق لصوت يطلبه


يناديهِ يناجيهِ


يلاقيهِ مع


الأرواح الوافدة...


يا صانع الأقدار


هِبنِي لحظة صفاء


أتلو بها تراتيل


الوفاء بالهوى


لأجيال العشاقِ


القادمةْ....

















مُنتصفُ العذاب



مُنتصفُ العمرِ


أم منتصفُ العذاب


شهقةُ روحٍ سكرى


وأطياف وجعٍ


تقرع بصمتٍ


على الأبواب...


والنوافذُ الحُبلى


بعبارات الألم


تتمدَّد منهكةً في


حضورك على


أريكة الغياب...


مُنتصفُ العمرِ


أم خريفُ الشباب...


صبوةٌ حرَّى


تُشعل كلَّ نداءٍ


أحرف العتاب...


وأنا المسكون


كهف الانتظار


يا سيِّدتي


أحترق كلَّ حين


عودةٍ كالشهاب...


آهٍ من سقمِ المكان


من سهد الزَّمان


يملأ إناء الصَّبر


بالهوى


حسرةً ويبابِ...


منتصف العمر


أم منتصف العذاب


فكيف أنجو


من قدري


وما أنا إلا بشرٌ


من ماءٍ وتراب...
















جمرة المطر ‬



يتبعثر الشُّوق


عند سقوط المطر


تتلَّوى القطرات


متعبةً فوق


فراش الزمان...


بعدها يتشكَّل


سيل من الأشواق


المنحدرة من أعلى


جرف المكان...


صعب هو الإبحار


في سيل من الانتظار


وغامض هو اتجاه


الرحيل لسرب


من البجع الأحمر..


متى ينتهي هذا الوقت؟


متى تكفُّ


الصخور المسنِدةُ رأس


الفكرة عن الحتِّ؟


لا أعرف أين مكاني


في كلِّ هذا السُّقوط


لم أتذوَّق طعم


المياه المتساقطة


لم أدر أهي عذبة


أم مالحةٌ كدموعِ الغياب..


لم أصل حتى الآن


إلى ضفة عينيكِ


صوب الوادي الأخضر...


يتساقط المطر


وثمَّة من ينتظر هناك


وعلى السَّطح


القمح يجدِّد عهد


الألوان للأصفر...
















ربيع عمري ‬



إن كان الربيع


يلوِّن الأرض


بلون الحياة والجمال


فإن حبَّك


يا سعادي


هو ربيع عمري


الزَّاهي المزركش


بألوان قوس مطر ٍ


من عناقٍ


ووصالٍ وأفراحٍ....


أنت موجة الصباح


الأولى التي


تحط على


الشواطئ المتعبة


تضيء بصمت


رمال عزلتي


مع كلِّ اقتراب للنَّور....


أنت شجرةُ النَّارنجِ


تنتصبُ واقفةً


أمامي بثباتٍ


تمتصُّ كلَّ أوجاعي


فتزهر أملاً


تثمر عطرا


يتنفَّس اللَّيل من


حولي كسماءٍ زرقاء


يافعةٍ تبحث


عن جناح....





















الجزء الأخير ‬



أنتِ الجزءُ الأخيرُ


من كلِّ الحكايا


أنت اللِّقاء والفراق


وحتَّى أنَّكِ


في أغلب الأحيان


بعض أشكال الموت


وكلُّ ألوان الحياة...


أنت النسخةُ الأخيرةُ


عن شهرذاد وأفروديت


وعبلة وليلى وبثينة


بل حتَّى عن كل


النِّساء العاشقات...


أنت صباح يتنفَّس


برئتي قصائد غزلٍ


وعيونٌ تنثرُ الأسر


والأغلال كالرمادِ...


أنتِ قطرةٌ ماءٍ ثملةٍ


تستند إلى جذع النهر


تنتظر مرور الخمر


في كؤوس الذكريات..


أنت الفراغ المطبق


على كلِّ الذِّكريات..


أنت الأنفاسُ العابرةُ


صدور العاشقين


أنت الأوردة المهاجرة


أنت الشَّرايين


وأنت قصيدتي الأخيرة


وخصلات شعرك


تعزف المواعيد


والأغنيات...


















حارس الأسرار



يا حارس الأسرار


لا تقل لحبيبي


ما سر عذابي...


ولا تحدِّث الناس


حين جلوس


عن عظمة مصابي...


واترك لي من أشلائي


كأساً كي أودِّع


فيها دموعي..


يا حارس الأسرار


أعطني يدك


وخذ بي إلى حيث


الميعاد يحترم


دورة الوقت


ويسمو فوق التصابي...


إلى حيث


اللحظة تستمدُّ سعادتها


من همسة عطر


مشتاق لأحضان


وردةٍ جوريَّةٍ


إلى حيث الشِّفاه


تزرعُ كلَّ صباح


فوق الوجوه


ابتسامتها النَّديَّة


يا حارس الإسرار


لا تحدِّثني عن حبيبتي


فحبيبتي زهرةٌ بريةٌ


تختبئ بين


طيَّات صفحات كتابي...



















أنا....



أنا المعبر الأخير


لقوافل الحبِّ والغرام


أنا الطريق الممتد...


من أعماق الغابة


إلى ممالك القلوب


المتراميةِ الوجد...


أنا صهيل اللَّيل


يعتلي صهوة العبارات


يسابق الآه الثَّكلى


في كلِّ الحلبات


أنا أشكال البعد...


أنا يا سيِّدتي


حزن عنترة


يؤاخي الَّليل


من سقم وسهد...


أنا الدَّعاء


المتَّجه إلى كل


المعابد والمساجد


أنا ابتهالات كنيسة


أنا لحد الغرام


المتكئ على جذع


شجرة يابسةٍ


أنا براعم الزهر


أنا المهد...


أنا ياسيّدتي


آلام كلِّ عاشقٍ


احترق بجمر


شفاهٍ حرَّى


وكواه نهد...



















الأسماء ‬



الأسماء تولد معنا


تعانقنا مع


أوَّل صرخةٍ


تبحث بين


بيادر الرفض


عن سنبلة جاحدة..


كل من حولنا


يبدعون بالكذب


على الصغير


يتأملُّون وجه المشرق


ويرسمون له


صورة ًجميلةً


ولكن بعين واحدة...


في يوم ولادتي


كانت السماء


تمطر بعنف


اعتادته الجدران


تذيب كل الكلام


المتسلِّل إلى الخارج


من أبواب مغلقة


وزجاج نافذة...


في يوم ولادتي


عانقني الحزن


وقبَّلَّني الألم


لأوَّل مرَّةٍ وتمنَّى لي


البقاء معاً


بلا فراق


حتى الحياة الخالدة....





















قصيدة سكرى ‬



تتراقص القلوب السكرى


أمام قصيدة عاشق...


يغازل الحروف


دون هواده


ويعزف بأوتار حزنه


لحن الفرح الهارب...


عاشقان يتآخيان


روحاً وحرفاً


جسداً وحبراً


فراشاتٌ بلا جناح


جناحاها اغتيال


نسر شارد أو


اصطياد باشق....


تكلمتْ بلسان النظر


وحدثتْ بحال القمر


وأخرجتْ من جعبتها


ضمير الحبِّ الغائب...


وأنا أستمع


لحفيف حرف


يمرُّ على براعم


الأغصان كسارق...


مسحورٌ هو حرف القصيدة


لحن يهوى المقامرة


بقلوب العذارى


وآهات عاشقٍ تائب...


والأمل احتضار صبر


وسقوط لحنٍ


من فوق جرف


وترٍ شاهق...



















العاشقون



العاشقون


نجومٌ لا تأفلُ


وأقمارٌ لا تغيب...


عطرٌ لا يفارقُ


أجواء الحبَّ


وزهر تفرد بالجمال


بين بنفسج زاهٍ


وياسمينٌ أدمن الخيلاء


بين شقائق نعمان


بأحضان السهل


غافية سكرى


وصحوة التوليب...


العاشقون


عيون لا تنام


تنتظر بشوق


إشراقة الفجر


بعد ليل كئيب...


شفاه اختلست لون


الكرز وتزنرت بالجمر


ولوحت باللِّهيب...


أوتار عزفت


لحن الحضور


والغياب معاً


وتراقصت على


ألحان الوصال


ألوان المغيب...






















حافة العمر



على حافَّة العمر


أشعلت منارة السِّنين...


وأوقدتُ من


زيتِ انتظاري


شعلةً من


شوقٍ وحنين...


وجلست أنتظر


تأتيني بشائرُ العودة


كجرحٍ مهزومٍ


يمتطي صهوة


الزَّمن المنكوبِ..


ملامح اسمها


يرسمها الغروب


كلَّ ذي دمعة…..


وفي الألوان


يتمدَّد حزني


كجناح مالكٍ حزين...


خذني إليك


في رحلة


لا عودة بعدها


أستقلُّ فيها حافلة


النَّفسِ المسلوبِ..


خذني في رحلة


الضَّوء الخافت


المسلوب الإرادة


المحتجب عن الأحلام


بين رفَّة حزن وعين...





















يا خافقي



يا خافقي


إيَّاك والخوضَ


غمار الألوان القاتلة..


تسلَّح ببياض الصباح...


وحافظ على


دوام بيادر


شقائق النعمان


تنشد الحبَّ


وخمر العشقِ المباح...


يا خافقي


لا تكفَّ يوماً عن


استقبال الهمس


القادم مع النَّدى


من نبع أملٍ


يتفجَّر بين الصدور


لوِّنه بالفرح


وأرسله يمخر الأوصال


كدعاِء طهرٍ


ينشد الفلاح...


يا خافقي


لا تحزن فللحبِّ


وجهان لا ثالث لهما


خيبةٌ يعلو الغدر


كزبد بحر لا نفع منه


وشاطئ أحلام فيروزي


لا تعرف رماله


إلاَّ أثار المحبة


والوفاء والسماح.....




















عبور نحو المغيب



في قلبي


أقام الفرح


مأدبة وداع


دعا إليها كل


العاشقين في الأرض...


استوقف الزمن


ودعاه إعادة كل


العابرين نحو المغيب


إلى مقاعد النبض...


على الأريكة


جلستُ وبجانبي


أحلامي الجميلة


متبرِّجةً بكلِّ الفصول


وكلِّ الألوان


كحل عينيها


ليلُ شتاءٍ هادئٍ


وعلى الشِّفاه يقيم


الصَّيف شاطئاً


والربيع يتمايل


فوق خدَّيها


والخريف اشتعالٌ


يطيح بكلِّ المبادئِ


في قلبي


معركة كبرى


يقوم الحزن بها


كرٌ وفرٌ يجتاحُ


ميادين أوردتي


والشريان يبحر


بدمع بارد


من كلٍّ وبعض....


















حافلة العشاق‬



حافلة العشَّاق


لا يمكن التَّنبؤ


بمواعيد عبورها


ولا بفترات


إغلاق المحطات


التي امتهنت


قطع التَّذاكر..


حافلة العشَّاق هذه


أشبه بقطعة شمسٍ


اعتادت المرور


بالضَّوء كل صباح


من أمام النوافذ


وانتظار الدفء


ليفتح كلَّ السَّتائر...


حافلة العشَّاق


قلب امرأة جامحة


بالحبِّ والعطاء


لا يتوانى عن إهداء


النَّبض لكل


نهار بالإحساس


توقيته ماطر..


وأنا أمام محطة


عمري مازلت


واقفاً أَمدُّ يدي


لكل قتيلٍ عابر....




قصيدة‬



دعي الحرف


يختار أسطره


ودعي اليراع


يتمدَّد حيثما يشاء...


ولتكن كلماتنا


كنجوم الهداية


تعبرُ بالمسافرينَ


وهي تلتحف الفضاء..


اتركي العطر


يختار أزهى الحلل


وأزكى الأنفاس


التي تنتظر


بطاقة عبور الصُّدور...


دعي النظرات


تحصد ما تشاء


من سنابل


الحسنِ والجمال


وتروي أشجار


الحقل العطشى


عطفاً وبخور..


حتى قطرات النَّدى


التي اعتادت


إيقاظ الفجر


دعيها تحتسي


غبار قهوتها


بصمت مع


ثرثرات الورد


وانتباه الهواء..


تعالي أيَّتها القصيدةُ


وعانقي ثغري


قد حان بالحبِّ


وقت الغناء...
















حبُّ البلاد



حبُّ البلاد


هو زودٌ عن حماها..


هو اعتناق


لون تعشقهُ


شقائق نعمان


يزيِّن بالانتصار


فجر البطولة


فتزهر على


ضفاف الرُّجولة


أزهار كرامة


مستدامٌ بالعز شذاها...


حبُّ البلاد


أن تعانق بيمناك


أسباب صون عرضك


قبضة حديد


تعانق نارا


وبيسراك تلبِّي لأمِّك


ما تيسر من


صدىً يردِّد نداها...


حبُّ البلاد ياسيِّدي


أن لا تغضَّ طرفاً


عن لقمة هاربة


من فم فقير


من يد عليل


عاشقٍ للموت سباها...


حبُّ البلاد


قدس وطهر


ورضاً من الإله


يطوف أرض من


يُعتبر رحمةً وسماها



















إذا غاب القمر



إذا غاب القمر


حزنت النَّجوم


وانزوت في فناءٍ


خريفيٍّ مقيت


خارج منزل الأحلام...


تصطاد فراشات


اللَّيل الملوَّنة


التي تدور


حول سديمٌ غامضٍ


من الأوهام...


تتقارب بخوف


وتتجمَّع في درب


واحدة اعتاد


كلَّ الباحثين


عن النَّجاة


النَّظر إليها..


وهنا على شرفتي


مازال نظري المشتَّتُ


يستطلع الخبر..


يبحث بين أطراف


اللَّيل عن جواب..


يتساءل عن


نكهة العنّاب..


بغياب الكلام...


عارٍ هو مسائي ياسيِّدتي


لا يرتدي


أيَّ لباسٍ شرعيًّ..


يراود الهمسات


ويلاطف النَّسمات...


وعيناه ما تزالا


تحدَّقان بجسد


أنثى قادمة من


سراب وغمام....
















عباءة العشق



توشَّحت بعباءة


العشق مجدَّداً


واتجهت نحو


معبد العشَّاق


علِّي أرتِّل بين


الجموع صلاة


استسقائي الأخيرة....


الحبيب غائبٌ


والرِّيح ما تزال


تغزل من آلامي


أوتار ربابةٍ ثكلى


وجدائل الضَّفيرة....


جلست في مقعدي


الأخير أنتظر


حلول صوتي


وحولي ينوء المكان


بظلًّ ينوح


فراق الخميلة....


جفاف يسكن


كل الوجوه


وثمَّة موسم حصاد


يلوِّح في آفاق


البيادر البعيدة...


مكلومٌ أنا


أم لحد ينتظر


وصول أملٍ مسجى


بأحلام البخور


وأوراق ريحان تنعي


روح عاشق قضى


عطشاً في غابات


العشق المطيرة...

















صراخ الموج



بحار يصرخ موجها


يتقلَّب كالجريح


على فراش الوجع


يعلو ويسقطُ


في الشَّواطئ المتعبة


كطير مهاجر


انتهى للتوِّ من


رحلته البعيدة...


وعلى حوافِّ الوجع


ترتسم معالم الحكاية


عاشقان افترقا


لحظة غياب زائفة


تلاشى العناق


احترق الأصيل


وبكى الغروب المفجوع


ألوانه الشهيدة...


بحار يصرخ موجها


وثياب دون خيوط


والمحار يفتح


للؤلؤ أبوابه


وحوريَّة البحر


كأمًّ يسرقون أطفالها


قراصنة القصيدة...


بحار يصرخ موجها


والريح تنثر الملح


بلا هوادة


وتوئد كل الأحلام


الوليدة.....





















حب النساء



لثم الشِّفاه أضناه


والعناق أحاله


إلى رماد...


عشق النساء


يردي كلَّ فارسٍ


عن صهوة خيله


ويعيده بالوداد...


حبُّ النِّساء


أوَّله أن تشرب


الشَّهد من مناهل


العلقم وتتذوَّق


طعم الجمال


من وردة


بنفسج حزينة


حبُّ النِّساء


أن تغتالك الظُّنون


كل مساء


وتأسرك الغيرةُ


كلَّ صباح


أن تفرج عنك


أهوال الهجران


وتبني بيوت


الصَّبر فوق رمال


متحرِّكة دون عماد..


حبُّ النِّساء


أن تعتزل الحياة


بغير وفاة


وترحل بنفسك


دون جسد


عن كلِّ العباد...


















مشيئةُ قدرٍ ‬



للأقدار مشيئةٌ


تكتبها لنا


قبل أن يُسقطنا


رحم الحياة


في جوف الامتحان...


أرواح تتعانق


وأخرى تتصارع


والحقيقة الكليَّة أنَّنا


هبطنا فقط لنملأ


فراغ المكان...


الأحمر يمدَّني بالقوَّة


والأزرق السَّماويُّ


يُشعرني بالسَّعادة


والأخضر الأرضيُّ


يقتل جوعي


والأصفر المداريُّ


يُنذر بالخطر


والأسود المتوشَّح بالبياض


يضعني ونفسي


بين خطيئة وغفران...


على إيقاع الصَّوت


القادم إلينا


تتأهَّب يدينا


تجتمع وتبتسم معاً


أصابع الوداع واللقاء


ويعزف اللحن


بين الضلوع الصامتة


أنغام الجفاء والحنان...


للأقدار مشيئةٌ


وبها جئنا


محطَّاتٍ بعيدةٍ


بداخلنا قريبةٍ


وصفَّارة محطة الانطلاق


تهدر بالمسير


لقطار الزمان...













يا حبيبي



يا حبيبي


حدِّثني عن آثار


الغرام قليلا...


وأخبرني كيف


للقلب المعنى


أن يولد عليلا...


أسعف ذاكرتي


بحكايا أشعل


أوراقها أسلافي


عن نار عشق


تنير الفيافي


عن قيس يراود


يشاغل النجوم


عناق ليلى...


حدِّثني


عن أسفار الهوى


عن سقم لئيم


يعاقر كؤوس الجوى


عن اعتلاء الصبر


صهوة النَّوى


عن نبع غرام


يروي بالغرام


عطش صبٍّ خليلا...


حدِّثني عن المغيب


حين يبحث


بين العيون الناظره


عن عاشق


كواه الهوى


وأشقاه وجداً


بكرةً وأصيلا....


















أشرقي



أشرقي في أعماقي


كشمس غاربةٍ


أطالت شوقاً


فترة العناق...


أشرقي حالاً


ياسيدتي


فآهٍ كم أنا لشفتيك


مشتاق مشتاق..


حاصري أجوائي


بسحبك الماطرة


وألبسي جسد


عمري المسجى


فوق عزف الرياح


ناراً وماء..


فحبُّك يفعل فعلته


كما الثلج ياسيدتي


باردٌ جدَّاً وحرّاق..


عانقيني واحرقيني


ودعي براكين


قبلاتك تجفِّف


منابع الغياب...


والسعي بسوط اللِّقاء


ظهور الهجر


ولا تجزعي


إن اغتيال المسافات


في عرف الهوى


ترياق...





















جبلة الهوى



جبلة الهوى والرُّوح


وعقد حبِّ...


بسرِّه كلُّ العاشقين


صبابةً تسوح....


جبلة وأنا


وضوعٌ من وله


الماضي... عند


شواطيها عطراً


خاشعاً... يفوح...


وقلب معنى


أضناه نحيب


النَّوارس بالهوى


برملها.. لغير الماء


ما يوماً... تبوح…


جبلة الهوى


نوافذ كرامة مشرَّعةٍ


على جبال الوفا


وللخير... سفوحُ


عتبات طهرٍ


تبارك العابرين


وللعزَّة... أدراج


سموٍّ... وسطوح


جبلة وأنا


وقلبٌ في عشقها


إن فارق الَّنبض


برهةً أنفاسها


يشتكي الصَّدر


من النَّوى... وينوحُ


جبلة وأنا


وحين رحيلٍ


عن.... مرابعها


تعتلي صهوة


الأيَّام في


ميادين الغياب


جروح...













كم أشتهي‬



كم أشتهي أن أكون


بين يديك قطرات


شغب ولهو ومطر...


فنجان قهوة صباحي


العطر والرغوة


يداعب شفتيك


ويترك عليهما أثر...


كم أشتهي


أن أكون نجيعاً


لا يملُّ من إلقاء


السَّلام على كلِّ


النَّبضات التي


يصادفها في


أوردتك والسفر...


أزرع بذور


الدفء في كلِّ


مكان أصل إليه


وأروي أوصال


روحك بالهوى


وأقطف من


أعماق القلب


العطر والثَّمر..


كم أشتهي


أن أكون أبجديَّةً


تسكن سطرك


حرفين من نور


ضياءٍ وبخورٍ


حاء يسكن بالصدور


وباءٌ يعانقُ النظر...




















يا سيدي القاضي



نعمْ هاْ أنَا


يا سيِّدي القاضي


وأنت العالمُ


بأحوال العاشقين


خصومة تشرق


و يغرب تراضي...


ها أنا وبين يديك


أستجمع بقايا


ذاتي الهاربة..


هائمة في


رحاب عدالة


الغرام أنّاتي


وصفرة المغيب


تغتال قسراً


ربيع توسلي


وصيف ابتهالاتي


ها أنا يا سيدي القاضي


وأشجاري العاشقة


نذرت أوراقها


لكل الفصول


وألبستَ ثوب الشِّتاء


ثوب كتاباتي..


ها أنا واليوم


أقف بين يديك


وفي كفي بعض


من حداد عاشق


يغتال بالنَّوى


فرحة بياضي....




















على رسلك



على رسلك أيَّها البحر


قد كنت لي


الأمل دوماً والنَّجاة...


من ذا الذي


يملك القدرة مثلك


أن يحتضن


أمواجهُ المضطربةَ


بهذه الطَّريقة..


حنون أنت وصارخٌ


بالحنان كلون الأصيل..


كيف لا وشواطئُكَ


المنتظرةُ دهراً


لم تبحث يوماً


لك عن بديل...


على رسلك أيَّها البحر


وعلِّمني ألاَّ


يتوه صدري


عن نسيم امرأةٍ تشبهك


عن ارتجاف الشَّمس


وهي تنتظر لحظة


الوصول إليك..


حدِّثني عن ذاك العناق


كيف يكون


وكيف لكتلةٍ من


النار أن ترتمي


جمراً بين يديك...


علِّمني كيف أقنعُ الصخور


أنَّ لطيور النورس


ألف شراعٍ يعود بها


وألف حديثٍ بلا


تتمةٍ أو تأويل....

















ذاك العطر‬



يُثملني ذاك العطرُ


المنسكب حين عبورٍ


يترنَّح في صدري


كأنفاس زجاجة خمرٍ


يراودها الكرم


كلَّ حضور...


يقلقني ذاك الليل


الذي يحاول الهروب


والنسيم خارج


أسوار الفوضى


التي تحدثها


رقصات خصلاتك


المتوَّجة نوراً


يحيط بي شغف المكان بك


يأسرني يقودني


وأبجديَّتي إلى


حيث أنت تجمعين


غلَّة السطور..


منهكٌ أنا ياسيَّدتي


ممددَّ ٌكالفجر


على ضفاف الصباح


أنتظر النَّدى


والشَّمس معاً


أنتشي قليلاً


كزهرة أقحوان


مسرورة ٍبألوانها


وأسقط مجدَّداً


أنتظر غيبتي كنرجسةٍ


اختبأت من القدر


بين الصَّخور..


















سنبلات عاشقات



سنبلات حقلي


يدا عاشقٍ


تتمايل عند مرور


عطرك طربا..


تراود النسيم عن


لهـوٍ وتسأله


فوق صدرك اللَّعبا..


سنبلات حقلي


تغمز للكرز وتنادم


فنجانه كل صباح


تقبِّل البنَّ المتساقط


عنها شغفاً وتحمِّله


عند عودته ليلاً


رسائل الهيل والعتبا..


سنبلات حقلي..


شامخات بالحبِّ


متمرساتٌ بالعشق


مراهق مسترسل بالعناق


يبحث بين الشِّفاه


عن جنون النار


عن بعثرة


الجمر والشغبا..


سنبلات حقلي


هدوء نهر


وجنون بحرٍ


وينبوع غرام حرًّ


ما نضبا...





















عيون ‬



عيون يفيض ماؤُها


تنحدر صوب


أخاديد متأهِّبة


أعاد الوجع


صيانتها وأقام لها


جداراً أبدياً


من الحزن والأسقام..


وأهدابٌ تتثاءبُ الألم


كأغصان خريفٍ


جف حبر النوم


فوق أوراقها


تتساقط كأرواحٍ


ثكلى فقدت


فلذة نسغها


ووأدت قبل الولادة


براعمها الأحلام..


كيف يمكن أن


يحدث هذا الطوفان


وشتاؤُنا غير


مكفهِّرُ الملامح


والحقيقة


بلا غضب الرياح


وسخط الغيوم


والبرق يبحث بين


ظلمة الانتظار


عن صوت الحقيقة


في غياب صوت


يكتُمهُ الصيام...




















اعتراف



أعترف بلا قيود...


وأنا أنظر بشغف


إلى الأمل المعقود...


على شفاهٍ


كم أخلّت حين رغبةٍ


بمواثيق الحبِّ


وما تلاها من عهود...


أعترف وأنا


بكامل قواي العشقيَّة


أني ما اخترت


كروم اللون القرمزيَّة


فوق شفتيك


إلا لولهي يا سيِّدتي


بقطاف العنقود...


وإني ما اجتزت


بحار الصبر


أدفع أمامي أقدام


رغبتي وسطوتي


إلاَّ لأقتحم


أسوار النَّهد


فوق تلال العنّاب


وأبُرّ لخلوتي بالوعود...


أعترف وأنا


بكامل غايتي السريَّة


أنِّي ما امتنعت


يوماً عن مجاراة


العصيان والتمرُّد


أمام فاتنة تخفي


في أعماقها


أسرار الحبِّ والوجود...


















سرب الكلام



مُذ شاهدت تلك


الأيادي العارية


تلوح للصدى


أدركت أن هناك


ِسربٌ من الكلام


قد غادر


بحيرة اشتياقي...


وأدركتُ..


أن السنونو


لا يفارق نظر


من اعتاد


بناء أعشاش النحل


والفراشات...


وأدركت أنّ


لأيلول الأصفر


شهادةً يحملها


مذ أدمن


ذاك الخريف


وعينيك احتراقي...


اهمِس لي


أيها الفصلُ الهارب


من مزج الألوان


أيها المترفع


عن العبث


بقوس مطر


اعتادت كل الفصول


التبرُّج بأضغاث


عينيه المنكسرتين


حدِّثني عنك وعنه


حدثني عن العطر


الراحل والآتي


وانشد لغتي


وحدث تلك العاشقة


عن جناسي


بالهوى وطباقي...













دم القصيدة ‬



يسري في عروقي


دم القصيدة


الذي نزف


من حروف جاهرت


باشتياقي لكِ


أيَّتها المتمرِّدةُ


على مكنونات القلوب


المحملَّة بالأسى...


صافٍ هو الحزن


حين يتحوَّل


إلى بحرٍ يشبه


لون عينيك


الصاخبتين زرقةٍ


وكأنَّه ينذر


بعاصفة أخرى


من اجتياح البنفسج


لحقول النَّدى...


يعم الشَّوق


فسحة الكون


وهو يحبو صوبك


كسحبٍ صيفية ٍ


كسلى محملَّةٍ


بالأمل والحنين


تهرع بالهروب بعيداً


حين تلحظ في


مداك النَّوى..


دائماً للقصيدة فصولها


ها هو الخريف


قد حلَّ بعمري


يا حبيبتي


وألبست حروفي


لون الغروب ورحلت


بأصيل الجوى...















سر الأماكن



أنت سرُّ ذاك


الحبِّ الأبديِّ


أنت وطني الأكبر


وحدود خارطتي


وجواز عبوري


نحو الأماكن


التي لا ينبت


الورد فيها


إلاَّ لحظة


عبور العشاق...


أنت النور


الذي يُخلق


كلَّ يوم في


الرُّوح الَّتي تجدَّدُ


معك كالفصول


وتعود معها


أوقاتي المتساقطة


لتُلبس الأغصان


زهراً وأوراقاً...


أنت سرُّ العشق


المختلط بالألوان


بنفسجٌ يميل بحزنه


على الأقحوان


وياسمينٌ عاشقٌ


يقبِّل بشغفٍ


ثغر شقائق النعمان


أنت عطر


القصيدة المراق...


أحببت بك


يابنت الهوى


كلَّ شيء


حتَّى ضاق بي


وبنورك هذا الكون


فكلَّلت نفسي


بعظمة اللَّحظة


التي يمنحني


إيَّاها الإله


كقديَّسٍ مشتاق...









كيف للقدر



كيف للقدر


أن يمدَّ هذا الألم


بالطَّاقة ليحيا


كيف لهذه الأرحام


المكتظة بالصراخ


أن تهب الفرح


لون وردة


بريَّة حمراء...


كيف لهذا العطر


المتواتر الرَّائحة


أن يقوى على


ملازمة الشُّرفات


وحفلات المساء...


في عينيك أنا


انعكاسٌ دائم للحزنِ


مرآة ٌلأوجاع


تتزيَّن كل صباح


بألوان الحب


بلمسةٍ من الأنا


المتعبة والمنهكة


التضرُّع والدعاء...


عارٌ على الحياة


هذه العقارب الثكلى


مرهونة لتعاليم


ساعاتٍ سكرى


وأنا كمتَّهم أمام


هذا النَّهار


لا أقوى إلاَّ


أن أتنفَّس


من بقايا جرحي


الصّعداء...

















أحلام مؤجلة‬



قد لا يوقظ الألم


أحلامنا بقدرِ


ما يوقظها


الفرح الَّذي ينتظر


موعد اللَّقاء...


يتجهَّز الحبُّ


و يرتدي


بدلته الأنيقة


ويمضي


باحثاً عن مكانه


المعهود بين


قلوب النساء...


في جعبته


آلاف الكلمات


جيش ضخم


من الغزل والنَّظرات


التي تحدق


بالعيون العطشى


لهطول المساء..


أوراق الدعوة


تكدَّست في الطَّرقات


وكلُّ العابرين


يتناولونها ككأسٍ


من خمر وماء..


قد لا يوقظ الألم


أحلامنا بقدر


ما يوقظها


في غمرة الليل


المتوشِّح بالحزن


ذاك الضِّياء....


















استدانة ‬



سأستدين لكِ


من السماء


ثلاث نجمات حمراء


اللون وعطر وردة...


وأختلس من ذاك


القمر الخجول


ثلاث نظرات تشتاقك


وأحضان قبلة..


سأصنع لك من تلك


الأحرف التي تتساقط


فوق رؤوس العاشقين


أرجوحة من الأحلام


تلوذ بكِ وغفوة...


سأرتدي أجمل ما لديَّ


يا سيِّدتي


وأعانق الليل في


سهرة مساءٍ راقصةٍ


علَّني أقطف الكحل


لعينيك عنوة..


أتشدَّق بأجمل العبارات


أمامك في الغزل


أنظم آلاف الجمل


أقع صريع الحسن


فوق مذكرَّاتك


وعلى السطور


تجتاحني منك كبوة..


سأحضِّر والفجر وأنت


مراسم الوداع


نعيد إلى الأشياء


ما كان منها ضاع


نتلمَّس عند الشُّروق


دروب الياسمين


ونمضي على


رائحة احتراق صبوة....














احتراق



أنا أحترقُ


كورقةٍ خريفيةٍ


داهمها الشَّتاء...


أنا أنطفئ كسراب


عاشق مسافر


تاه في الصحراء...


أنا ممدَّدٌ على الأرض


كحصاة النهر


أستحِّم وعطري


بقطرات وجدٍ وماء...


أنا المعتلي صهوة


المحطَّات


اتنقلّ بعربات أفكاري


بين نهار ومساء...


أنا الغريق


عند حواف شعرك.ِ.....


ألفظ أنفاسي


الأخيرة كمعمرةٍ


من الحناء...


أنا الحاكم


بأمر الهوى


وعند عينيكِ لا


ينفع قاضٍ


أنت خصمه.....


فالحب فعلٌ


يا سيدتي لا إدلاء...






















الوطن



الوطنُ كتابٌ


لا يحتاج لشرحِ


قصيدة شاعرٍ


لم تغتالها


القوافي بعد...


الوطن انبلاج صبحٍ


من زهر ياسمينٍ


غفى سعيداً


على لحن عهد...


الوطن أن يرسم


النور بصباحهِ


ألفَ قمرٍ


و أن يتخطى


بمداه ألف سماءٍ


وألف أرض


الوطن...


الوطن حكايةُ عاشقٍ


آمن بالحبَّ


وأخذ الميثاق


على الهوى


من كلَّ قلب...


الوطن عطرٌ لا


يسكن إلا صدور


النَّقاء والصفاء


الوطن خُمر كرامةٍ


تعتصرهُ الجباه


الوطن طلع حرفٍ


وأبجديَّة شهد...


الوطن للأحبَّة


وشاح عزٍّ يلُّف


الكون بعزمه


ورداء مجد...

















احتراق موعد



حين يحترق الموعد


لا بد أن


تفوح منه


رائحة الاشتياق


والحنين..


هي المواعيد


الموءودةُ هكذا


جداول عطر


من ياسمين


تحرفها عن


مسارها الفعلي


منخفضات


الوقت والسنين...


إلى أين ستمضي


في هذا الوقت


أيَّها السَّيل الهائج


فالمقاعد الراكدة


بانتظار كل زائرٍ


غريبٍ يحملُ


في جعبته خريطة


الكنزِ الثَّمين...


كم تثير الدَّهشة


تلك الصخورُ المتراصفةُ


على جانبيك


كقلوب عاذلةٍ سوداء


النجيع والنَّبض


كلّ الأماني ستمضي


يوماً كالنهر


نرحل معها سويَّةً


بحصاة الفرح والأنين...


















صحوة الفجر



أرسِلي... لنبضي


قطفةً من أنفاسكِ


مع الفجر..


واسكُبي فوقها


من صباحِ شَفتَيكِ


القليلَ من البنِّ


والكثيرَ الكثيرَ


من الخمرْ...


وانتظري على


شرفاتِ البزوغِ


الموشاتِ بثرثراتِ


الياسمينِ


مُرور مواكبِ الزهرِ


وتثاؤُب العطر...


فكلُّ خيط صباحٍ مرَّ


من هُنا


يرسمُ على جُدران النهارِ


تفاصيلَ وجهِ امرأةٍ


عذريةِ الهوى


جاهليةَ الشّعر...


فأنا يا مليكة الصباح


كالنَّدى وُلدتُ


من رحم الضَّبابِ


لأبٍ أندلسيِّ الهوى


يتوشَّح برداءِ المطرِ


ويمتهنُ السحر...






















وُقُوف



قِفْ مَكانكَ أيُّها الوجع


لا تتقدُّم أكثرْ


لفافةُ تبغكَ


المُشتعلةُ قسْوة ً


تملأُ المكان شَغبْ...


قِف مكانكَ


ولا تتمرِّدْ على


مواكبِ الدخان


المتبعثرِ بين قوافِلِ


الآهِ والتعبْ...


وانهضْ أنتَ


أيُّها الفرح


وابحثْ بين المُقل


عن آمالٍ ممنوحةٍ


عن نظرةٍ لم يغتالها


المدى بعدْ


عن هدبٍ أسرفَ


والليل بالعتبْ...


انهضْ وابحثْ


بين الحقيقةِ


عن صوتٍ


عن نبرةٍ مشتاقةٍ


تبحثُ بين


جداولِ الحنينِ


عن أوتارِ القصبْ..


كالأماني


وينابيعُ الأملِ


تنتظرُ لحظة انعتاقٍ


من أسرِ الصخورِ


وهولِ الحضورِ


قدراً سيبقى


على القلوبِ انكتبْ..




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات





مجلة اضواء على الانستجرام تابعونا