شبكة أضواء الإخبارية.. حيث تنتهي الشائعات وتبدأ الحقيقة. نكشف المستور، وننقل الخبر من قلب الحدث بكل جرأة وأمانة
📁 آخر الأخبار

من هو الشيخ هاشم نعمان الخزندار

الشيخ هاشم نعمان الخزندار

كانت عائلة الخزندار تسكن في بلاد الرافدين ، ونزحت لفلسطين مع المجاهد عماد الدين زنكي واستقرت بها ، وعمل الشيخ عبداللطيف – جد الشيخ هاشم - مفتياً وإماماً للمسجد الأقصى لمدة قاربت 15 عاماً ، وبعد وفاته قام الشيخ نعمان –والد الشيخ هاشم - مقام والده .

في فترة الحرب العالمية الأولى عام 1917 ، نزح الشيخ هاشم مع والده إلى مدينة نابلس ، حيث توفيت والدته وهو في سن السادسة .

تمتع الشيخ هاشم بحدة الذكاء وسرعة البديهة وطلاقة اللسان ، حيث بدأ في حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشر ، واستطاع أن يختمه وهو في عمر الرابعة عشرة .

ولد الشيخ هاشم نعمان  الخزندار في مدينة غزة عام 1915م ، وبدأ تعليمه في كتاب الشيخ حسن أبو شهلا بمدينة غزة  ، ثم انتقل إلى مدرسة الرشدية ( مدرسة هاشم بن عبد مناف الحالية ) ، وكان له دور مبكر في حركة النضال الفلسطيني منذ نعومة أظفاره .

بعد إتمام دراسته الثانوية سافر إلى جمهورية مصر العربية والتحق  بالأزهر الشريف بالقاهرة عام 1934م .

كان الشيخ هاشم أثناء تلقيه العلم في جامعة الأزهر مثل شخصية وطنية وشعبية ، حيث كان يستقبل كل مسافر من غزة إلى مصر الذي يعود ليقول إني التقيت بالشيخ هاشم وكنت ضيفاً عليه .

تفاعل الشيخ مع القضايا الوطنية ، وكان منزله بالقاهرة كملتقى الوطنيين الفلسطينيين والمناهضين للمشروع الصهيوني ، وكان له نشاط ملحوظ في الأزهر ، حيث أقام اتصالات وعلاقات مع الطلبة في جميع البلدان العربية والإسلامية ، وكون صداقات واسعة مع أبناء الشعب المصري ، وأتاح وجوده في مصر وعلاقته بالإخوان المسلمين أن يتعرف على شخصيات عديدة في الجيش المصري والقيادة السياسية المصرية أمثال : عزيز المصري ، وأنور السادات ، و شارك في مظاهرات بالقاهرة عام 1941م تأييداً لثورة رشيد كيلاني في العراق ، فقبض عليه بسجن الأجانب في باب الخلق مع اخوانه : مشهور الضامن ، مصطفى السباعي ، علي الدويك ، إبراهيم القطان ..وآخرين ) ، وظل الشيخ هاشم في السجن ثلاثة شهور ، وعاش تجربة مريرة هناك ، ثم رحلوه بالقطار إلى معتقل صرفند في فلسطين ، واستمر اعتقاله أربعة أشهر ، ثم أطلق سرحه .

عندما اندلعت الثورة الكبرى في فلسطين عام 1936 كان الشيخ هاشم من المؤيدين للحاج أمين الحسيني واللجنة العربية العليا لفلسطين ومقرها مدينة القدس .

ساهم في تأسيس منظمة جماعة العرب في غزة ، وعمل مع فصائل المقاومة في اللواء الجنوبي ، وعمل على تدريب المتطوعين من النجادة والفتوة في معسكرات الإخوان المسلمين في مصر ، وسافر عام 1947 إلى ليبيا لشراء السلاح ومد الثوار به .

في أوائل العام 1948 قام مع إخوانه المتطوعين بالاستيلاء على إحدى المصفحات التي تركها أصحابها الإنجليز ، والتي استعملت في قتال اليهود ، وفي ذلك يقول عارف العارف : وكان لها الفضل في معارك دير سنيد ، ومستعمرة يد مردخاي وفي كفار نتسانيم ، وكان يقودها في هذه المعارك المجاهد الغزي المعروف خالد فيصل .

في عام النكسة عام 1948 لم يتردد الشيخ هاشم في العمل الاجتماعي ، فقد استقبل جموع المهاجرين الفلسطينيين ، وكان يعمل بلا كلل على إيواء اللاجئين وإطعامهم وتعليم أبنائهم ، إذ كان الشيخ عضواً بارزاً في اللجنة العربية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين .

في 12 مايو عام 1948 ، دخل الجيش المصري إلى فلسطين بقيادة اللواء المواوي وكانت مجموعات الضباط الثوار وهي جزء لا يتجزأ من حركة الإخوان المسلمين من قادة الجيش ، فكان الشيخ هاشم في استقبالهم ومنهم : جمال عبد الناصر ، عبد الحكيم عامر في رئاسة القوات المصرية ، وصلاح سالم ، وجمال سالم ، وزكريا محي الدين ، ومحمد هاشم حسين قائد مخابرات غزة ، وكمال حسين ، وأنور السادات ، ورشاد مهنا ، وأحمد عبد العزيز ، وكانت تربطه علاقة شخصية بعبد المنعم عبد الرءوف الذي دخل فلسطين قبل الجيش المصري مع تشكيلات الإخوان المسلمين ومع أنور السادات الذي عرفه من بداية الأربعينات .

كان الشيخ هاشم من الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين بغزة ، وكان رئيساً لشعبة حي الرمال ، وعضواً في اللجنة المركزية للاخوان المسلمون ( 1952 – 1955 ) ، وقد لاقى الشيخ هاشم ما لاقه سائر الإخوان من اعتقال وتعذيب أكثر من مره ، كما كانت له إسهامات وطنية وسياسيه ، منها تصديه وآخرين من قيادات الإخوان والقوى الوطنية الأخرى لمشاريع التوطين ( توطين لاجئي قطاع غزة في سيناء المصرية ) عام 1955 .

عندما وقع الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة في نوفمبر عام 1956 لم يشأ أن يعيش على هامش الأحداث أو بمعزل منها ، فقد ساهم في تأسيس جبهة المقاومة التي قاومت المحتل ، وعمل على تموين العائلات المصرية التي جمعها الإسرائيليون في حي المال مطوقين ، ونتيجة لذلك اعتقل ولم يحمه لباسه الديني من زبانية التعذيب .

في عام 1954م أسس مع إخوان غزة صحيفة ، وكان رئيس تحريرها الدكتور صالح مطر أبو كميل ، وظلت تنطق باسمهم حتى توقفت عام 1961م ، قبل أن يعتقل الشيخ هاشم في محنة عام 1965م بمصر ليفرج عنه بعد قليل لتعتقله السلطات الإسرائيلية.

عمل على إسقاط مشروع التدويل الذي ولد ميتاً ، والحفاظ على عروبة قطاع غزة ، وعودة الإدارة المصرية للقطاع .

شارك في وضع اللبنات الأولى لتنظيم حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) أواخر الخمسينات من القرن العشرين ، وساهم في إصدار النشرة الأولى ( صدى من خلف الخيام ) مع توفيق الحوري ، وعمر الناعوق في بيروت .

بعد حرب حزيران /يونيو عام 1967 كان يتولى دفن الشهداء الأغراب الذين لا أهل لهم ، وله مواقف مشرفة وأعمال جليلة في هذا الميدان .

اشتدت به المحن في مواجهة الصهاينة حيث استشهد ابنه البكر عام 1970م ، كما اُعتقل أبناؤه الثلاثة عام 1974م لفترة طويلة ، وهُدم جزء كبير من منزله ومُنع من ترميمه ، كما تعرض لاضطهاد الصهاينة بسبب رفضه تحويل مسجد حسن بيك الكبير في يافا لكازينو لوقوعه في المنطقة السياحية .

في أكتوبر عام 1975 اختير عضواً في مجلس بلدية غزة .

كان الشيخ هاشم يتميز بحدة الذكاء ، وقوة الحجة ، واتصف بطول القامة ، وامتلاء البنية ، يحب الفكاهة ، محبوباً من جميع شرائح المجتمع ، وعلاقاته الاجتماعية دافئة ، بشوشاً لا يمل جليسه ، وهو بطبيعته منفتح على أبناء الجيل الجديد بعيد عن التزمت أو التعصب البغيض .

حرص الشيخ هاشم أن يقتفي خطوات والده وأجداده والمحافظة على موقعهم في دائرة الأوقاف الشرعية كإمام للشافعية في المسجد العمري الكبير ، ومأذون شرعي لتأمين العيش الكريم لأسرته ، وعمل في أعمال عديدة كتجارة الكتب والاستيراد والتصدير لمواد البناء من مصر والدول العربية والمواد الغذائية ، وطور مصنعاً للبلاط بمشاركة شقيقه جار الله الخزندار ، ثم عمل في المقاولات .

أسهم في إعمار عدد كبير من المساجد ومنها جامع الشيخ شعبان في شارع عمر المختار ، ومسجد الشمعة في حي الزيتون ، وجامع الشيخ زكريا في شارع الوحدة ، وترميم التالف منها ، وتنظيف وبناء الأسوار للمقابر في فلسطين المحتلة عام 1948 .

كان له موقف جريء عندما عقدت جمهورية مصر العربية معاهدة كامب دافيد وقاطعتها منظمة التحرير الفلسطينية ، وتعرض الفلسطينيون في مصر إلى نقمة المصريين وسوء معاملتهم ، فأقدم الشيخ هاشم على تشكيل وفد كبير من أبناء قطاع غزة وسافر إلى القاهرة ، وأعلن تأييده للرئيس أنور السادات على سياسته السلمية مما خففت من نقمة المصريين على الفلسطينيين وحسن معاملتهم ، قام الشيخ هاشم بذلك غير عابيء بما يؤدي إليه هذا العمل من نقمة بعض الفصائل الوطنية الفلسطينية الرافضة لهذا الخط الذي اختطه الرئيس أنور السادات ، وللحق وتجليه للموضوع وإنصافاً للتاريخ كان الشيخ هاشم من الرافضين لخطة الحكم الذاتي بالضفة الغربية وقطاع غزة ، وأعلن ذلك في بيان جاء فيه : ان السلام لن يتحقق في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية وإشراك منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للفلسطينيين ) ، وكانت النتيجة التي تلقاها شيخنا إزاء عمله هذا ما عبر عنها أبو فراس الحمداني بقوله :

تهون علينا في المعالي نفوسنا .... ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر .

نعم .. لقد كان المهر الذي دفعه شيخنا حياته ، فارتقى إلى العلا شهيداً في 30 حزيران / يونيو عام 1979 .

وخرجت غزة كلها في مشهد لم تشهده المدينة لتشيع جثمان الشيخ الشهيد .

المصادر :

كتاب الأستاذ نعمان عبد الهادي فيصل أعلام من جيل الرواد من غزة هاشم منذ آواخر العهد العثماني وحتى القرن العشرين ( 1800 – 20002 )

هاشم الخزندار درب المجاهدين : موقع ويكيبيديا الإخوان



لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا

في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.

By: Laila Omran, Editor-in-Chief of adwwa.com News Network