القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

في حضرة الذاكرة ( عيد الميلاد المجيد ).... 1970

 في حضرة الذاكرة ( عيد الميلاد المجيد  )....

.في مثل هذه الليلة  الباردة من شهر 12 عام 70 من القرن الماضي  كنت شاهد عيان على احتقال عيد الميلاد المجيد  في قرية قطينة المسيحية  بمحافظة حمص بسورية الشقيقة حيث كنت مدرسا  بمدرسة الكفاح الثانوية ومديرها الأستاذ جورج  ..في تلك الليلة وانا اشارك أهل القرية فرحتهم وابتهاجهم  عادت بي الذاكرة إلى مدينة غزة حيث يحتفل الأخوة المسيحيين فيها أيضا  بعيد الميلاد المجيد  . .. في قرية قطينةحيث الشتاء القارص والثلج الذي يغطي أوراق  الأشجار والطرقات والاسطح وصوت فيروز الملائكي في اغنيتها ثلج ثلج.. ثلج  ..عادت بي الذاكرة بمظاهر الاحتفال في شارع البوسطة بغزة وهو الذي يعرف بشارع العملة الان والي الشمال منه مدرسة الزهراء الثانوية و الذي كان  يتواجد فيه عدد من الإخوة  المسيحيين الدكتور فكتور قفة  مسؤول  الصيدلية العصرية الذي كان يعمل بها أخي كمساعد صيدلي وكان في بعض الأيام يصحبني معه   وأخيه الأستاذ بديع الموجة في مدارس وكالة الغوث للاجئين وكذلك الاستوديو الذي يعمل به  المصور كوكو  وكيغام الارمني المشهور   وصليبا والدكتور قسطندي أندرية أخصائي الأسنان  والدكتور وحيد الارمني ايضا وفيليب الذي كان يدق جرس الكنيسة في حي الزيتون وبالقرب من الشارع ايضا الصيدلية العربية ومسؤولها الصيدلي جورج ريشماوي.. تجمع للإخوة المسيحيين في مربع واحد كان  في ليلة  عيد الميلاد المجيد يضج بمظاهر التسامح والتعايش والمودة   ..كنت شاهد عيان ايضا على تلك  الحالة الاجتماعية الروحية بكل مظاعرها الإيمانية السعيدة بين الإسلام والمسيحية فور سماع  أجراس الكنيسة في حي الزيتون   . .سنوات طويلة مرت الآن   على تلك الأيام الذي كان الاحتفال بعيد الميلاد يتجلى بأبهى صوره  في شارع البوسطة  في غزة  ..شارع صغير   يكاد أكثر الناس في المدينة لا يعرفونه لكنه كان في تلك الأيام في الخمسينات من القرن الماضي  صاخبا بمظاهر الفرح والابتهاج تتلالا في تلك الليلة  على أبواب محلاته الزجاجية الأضواء بألوان مختلفة وأدوات الزينة بأشكالها البديعة التي تجذب المارة في النظر إليها وذلك  في وقت كانت شوارع المدينة الفرعية  القريبة منه معتمة  تعيش في صمت مطبق لا يسمع فيها  بين  الحين والاخر سوى صوت الريح وصوت الكلاب  والمطر....غادرت قرية قطينة  بعد انتهاء العام الدراسي متوجها إلى بيروت عن طريق معبر (  جديدة يابوس ) على الحدود الفاصلة  بين سوريا ولبنان  وفي فندق الأرز الذي نزلت فيه  توثقت العلاقة بيني وبين صاحبه الدرزي  أبو عبدو  ..كنت اجلس عنده بعد العصر لاني وجدت فيه نفس شخصية ابي سمير صاحب الدكان القريب من بيتنا في غزة الوجه والعينيان والشارب الأسود الكث  وحتى غطاء الرأس وكانت الأحوال في لبنان في تلك الأيام تشهد بين الفترة وأخرى  بعض الاضطرابات على خلفية طائفية  وحين حدثته  عن احتفال عيد الميلاد المجيد الذي عايشته في قرية قطينة  قبل أشهر  في سياق التسامح والتعايش  قال لي وهو يحرك حبات مسبحته السوداء الطويلة وقد أدرك ما كنت أفكر فيه حيث التنوع الديني والطائفي في بلاد الشام والمنطقة بأسرها  :  كلنا عرب ..كلنا شعب واحد يا أخي محمد   .. عبارة لن أنساها  ما زالت تحتفظ بها الذاكرة   من أبي عبدو  اللبناني  الدرزي  وهو يلفظها بحماس واضح من بين شفتيه  الرفيعتين اللتين يعلوهما شارب أسود كث وها أنا اعيدها واتلفظ بها الآن واترحم على تلك الفترة من الزمن الجميل حيث الصراع الدموي  الذي يجري الآن بفعل انتعاش جماعات التكفير الظلامية  في كثير من دول المنطقة ..صراع دموي بين الأديان والطوائف  تغذيه قوى إقليمية ودولية   بين مكونات الشعب العربي  الواحد ؛؛ ...


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات





مجلة اضواء على الانستجرام تابعونا