القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

لقد سرقوا مني عيني يا أمي .. محمود إدلبي

 لقد سرقوا مني عيني يا أمي

أصمت خجلا عندما يحدثني صاحبي عن الثورة...

وينقل لي كلاما عن الثوار...

كلامه ليس غريبا عني...لقد قرأت كثيرا...صوته كان عذابا لمن لا يفهم الحقيقة...

والحقيقة كانت مؤلمة...ويتلاشى الأمل شيئا فشيئا...

عندما خرج الثوار قالوا نحن ثوار...طبعا لم يكن معهم سلاحا...

الثورة كانت حنين الى الأفضل من أجل الكرامة...

نستيقظ صباحا ونحن نرتعش حنينا الى ما نريد أن نأكله...

وأب يسمع صوت إبنه بأنه يريد أن يهاجر...

خبر غريب يأتي الى  أم يخبرها بأن أبنها الوحيد قد غرق في البحر...

وصوتها ومستغربة لماذا ولدي يسافر في البحر...أليس السفر بالطائرة...

وكانت شمس لشخص آخر دائما يحلم بأن يعيش في دولة...

وإذا به يعيش مع النفايات في كل مكان...

وكان يحب الليل والنجوم وعندما سمع بأن الثورة من أجل الأفضل أسرع لينضم 

إليهم...

شباب من كل الأعمار...شباب وشابات من أعمار الزهور....

وعاش أياما جميلة في الساحات والشوارع مع الريح والطيور والغيوم...

لم يكن ينتظر أن يصل صوت غريب الى وجهه فتموت فيه العين ويطفئ فيها النور...

كان لحنا جميلا صوت أمه تقول له اذهب معهم يا ولدي...عليك أن تكون منهم...

كان صوتها غناءا من السماء وفجرا يتنفس الخير فقط...

كان ينتظر أملا ولحنا ورخاءا ونشيدا وعملا ورزقا...هل أصبح شهيدا...

كان دائما يبحث بعينيه عن الندى...وعن الأفق المليء بالغيوم البيضاء...

كانت هذه الغيوم تشبه وشاح أمه...وهى تقول له على بركة الله يا ولدي...

عد لنا إنسانا من جديد...عد لنا والأمل في العيون...

عد لنا وعلى وجهك ألف بسمة وبسمة...

وهذه الرصاصة تدخل عينه تذكر كل هذا الكلام... وهمس...

سأعود إليك اليوم يا أمي والكآبة والبؤس حقول في ذاتي...

سأعود اليوم الى أمي الى البيت والجوع يملأ قمم حياتي...

لقد فقدت إحدى عيني فمات الشموخ يا أمي...

نعم رجل من الدولة من المفروض أن يدافع عنا فإذا به يقتل عيني يا أمي...

لماذا الحياة تموت في شوارع مدينتنا...

هذه الأرض الكل تغزل بها فلماذا اليوم نجدها غريبة بلا عشاق...

جئنا هنا من أجل القمح والخبز وأمنيات كبيرة ...

وسوف نعود الى البيت بمأساة جديدة...

هل قصة اليوم حروفها وكلماتها مستفزة...

لماذا نحن لسنا أوفياء للأوطان...لماذا لا أحد يضحي من أجل الوطن...

لماذا نحن دائما تقودنا الخطوات الى الضحية...لماذا من يحكمنا أعمى...

هل يحق لهم أن يحكموا علينا بالإعدام دون محاكمة...

هل نحن كبش فداء لحياتهم ومذبح شهواتهم...

عفوا أمي خرجت من البيت وفي وجهي عينين وجسدي له قدمين...

وهذا المساء أعود إليك بعين واحدة مليئة بالدموع...

أريت يا أمي لقد سرقوا مني حتى عيني...

تحياتي

محمود إدلبي



مع فائق التقدير،

محمود إدلبي | elmasri50@gmail.com


ملاحظة: تم إرسال هذا البريد الإلكتروني عن طريق أداة نموذج الاتصال على 

https://www.adwwa.com


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات