القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

حنين أم

فجرا إستيقظت... الأفكار كثيرة هنا وهناك...وأخذت تفكر هذه المرأة...

تريد أن تعمل مفاجأة لأولادها الثلاثة...

وحصدت أفكارها وعرفت أن الجميع يحبون تلك الأكلة...

سارعت الى البراد...نعم ينقصها بعض الأشياء...

أخذت الهاتف...إتصلت بصاحب البقالة وطلبت منه ما تريد...

وتمنت لو كانت تملك أجنحة لطارت هي وأحضرت هذه الأغراض...

لا تريد أن تتأخر على الأولاد...

ابتسمت... هناك متسع من الوقت...الشمس لم تخرج من مخبئها بعد...

جلست تقرأ المصحف الكريم حتى تأتي الأغراض...

كان البيت مصدر لحن السعادة والفرح الى قلبها وعالمها...

تغفو على ذكرى وتستيقظ على جفن مليء بالحنان...

أولادها نوافذ تعرف منهم وجه المدينة والوطن بل كل العالم...

أرضعتهم حتى كبروا ولكن ما زالوا يغتسلون في دمها...

تبكي حين تحن إليهم...والمشكلة الحنين دائما يتلاطم في كل عالمها...

سمعت صوت الجرس...إنه ولد المحل يحمل الأغراض...سعيدة في مشاعرها...

استلمت الأغراض وعادت بسرعة الى المطبخ...هنا يولد كل شيء...

لا قلق أبدا...حب يستفيق فجأة في شرايينها...وتكاد تسمع أصوات الأولاد...

وتتابع عملها بهدوء وإتقان...وتشرق الشمس وتتفجر الحياة في عروقها...

آه كم أحبت هذه الدنيا...لم تكن الآهات لتخرج منها...

ولم يشعر أحد بأنها كانت تشرب العذاب...ولكن كانت دائما تنتشل الأمل من السماء...

هنا في هذا البيت لم تشعر بالفقر...ولم تعرف الجوع...ولم تشعر بالتعب في جسدها...

كانت تستريح دائما مع أفكارها...الزوج تحبه...والأولاد زينة الدنيا...

وتتسارع الشمس الى كبد السماء...وتتسارع الساعات تصارع الزمن...وهي مطمئنة...

نعم ما زال هناك وقت مختبيء...فرحة تقفز من جهة الى جهة في المطبخ...

تكاد تنتهي بل إنتهت ...والبسمة عريضة على ذلك الوجه الوردي المكلل بالبراءة...

وتسمع جرس الباب ثم حركة المفاتيح...هذه عادته عندما يعود الى البيت...

قلب مليء بالحب والحنان...يخبرني بأنه وصل وعليه أن لا يدخل عليها فترتبك وتخاف بوجوده فجأة...

إنه عروق المؤمن المثقف...وكانت تنظر إليه وتهمس في وجدانها...

هذا الرجل الذي أحببته في كل المواسم...ولم ينكر حبي ولا حتى للحظة...

جف التعب والعرق من عالمها وهي تراه هنا في البيت...

وقف يحدق بها...مستغربا...ماذا تفعل...ما هذه الأشياء في المطبخ...

الأكل كثير ومتنوع...ولم يستطع أن يلملم أفكاره حتى الكلام هرب منه...

استوضح الأمر إذا كانت تنتظر ضيوفا وهو لا يعرف....أم أنها مفاجأة...

وأخبرته وهي سعيدة بأن عليه أن يعزم الأولاد...

جلس إليها مبتسما...حضن رأسها وقبله بحب وحنان...

بل تناول يدها وأيضا أخذ يقبلها ...شعر بأنها فجر جديد...وأحلى نور عرفه في حياته...

وأنها إمرأة بدون جروح...وأنها ظل لا تثقل على أحد...

عرف أن فيها شوق كبير لأولادها...

والحقيقة المؤلمة أولادها منتشرين...في الكويت...والسعودية...والإمارات...

نظرت إليه والظاهر أنها استدركت الواقع...فبكت وبكى معها...


تحياتي

Sun Light

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات