القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

سوريا التي في خاطري 37 عماد الاصفر

 سوريا التي في خاطري 37 


دار الزمان دورته ووجدتني عالقا بحب بغداد ومقيما فيها، ومختبرا لما يقال عن حزب تناظر حتى عده الخصوم (خرية قسمت بخيط)، نعومة سوريا ورومنسيتها ام شبق العراق وخشونته، (يسمي السوريون احد اصناف نباتات الزينة تم السمكة، ونفسه يسميه العراقيون حنك السبع، ويسميه المغاربة انف الثور)، مقام وجالغي بغداد أم موشحات الشام وقدود حلب، استقرار سعدي الحلي وثباته وحنجرته المجلجلة ام دوران صباح فخري حول انغامه المنسابة كعسل رقراق، غوطة دمشق وبرداها ام دجلة الخير ام البساتين كما قال الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، فحولة الجوبي ونيران رقصة الهجع ام حلقات السماح الصوفية ورقصات الغندرة، دهاء السياسة ام فحولتها؟.


يقال إن دمشقيا خاصم كوفيا دخل على بعير له الى دمشق، قال الدمشقي: هذه ناقتي، وقال الكوفي: هذا جمل وليس ناقة، فارتفع أمرهما إلى معاوية، فشهد خمسون رجلا الى جانب الدمشقي، فقضى معاوية له وأمر الكوفي بتسليم الجمل، فقال الكوفي: أصلحك الله، إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ثم استفرد معاوية بالكوفي فدفع له ضعف ثمن الجمل، وقال له: أبلغ علياً أنّى أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل.


وتضيف الحكاية: انه قد بلغ من شدة طاعتهم له، انه صلى بهم الجمعة في الطريق الى صفين يوم الاربعاء!!.


كنا نغني رائعة الشاعر اللبناني سعيد عقل بلحن الرحابنة وصوت فيروز:


شام يا ذا السيف لم يَغِبِ ... يا كلام المجد في الكُتُبِ

قَبْلَكِ التاريخُ في ظُلْمَةٍ ... بَعْدَكِ استولى على الشُهُبِ

لي ربيعٌ فيكِ خَبَّأتُهُ  ... مِلْءَ دنيا قلبيَ التَّعِبِ

يومَ عيناها بساطُ السما ... والرماحُ السودُ في الهُدُبِ

 تَلْتَوي خصراً فأُومي إلى ... نغمةِ النايِ ألا انْتَحِبِي

أنا في ظِلِّكَ يا هُدْبَهَا ... أحسبُ الأنْجُمَ في لُعَبِي

 طابت الذكرى فَمَنْ راجعٌ ... بِي كَمَا العودُ إلى الطَرَبِ

شامُ أهلوكِ إذا هُمْ على ... نُوَبٍ قلبي على نُوَبِ

أنا أحبابيَ شِعري لهمْ  ... مِثْلَمَا سيفي وسيفُ أبي

أنا صوتي منك يا بردى ... مثلما نَبْعُكَ من سُحُبي

ثَلْجُ حرمون غَذَانا معاً ... شامخاً كالعزِّ في القُبَبِ

وَحَّدَ الدنيا غداً جَبَلٌ ... لاعِبٌ بالريح والحِقَبِ


لم تعد هذه الرائعة تحمل أي معنى للسيف أو أي اثر للمجد، ولم يعد صوت لبنان من بردى، ولم تعد ينابيع سوريا من سحب لبنان، لقد ظلت فقط الذكرى تبحث عمن يعيدها كما يعود العود الى الطرب. 


الشاعر سعيد عقل الذي ظل يكتب اجمل الاشعار لفيروز، انتهى الى المطالبة باعتماد اللهجة اللبنانية كلغة وصار يدعو الى كتابتها بالاحرف اللاتينية!


الشاعر الذي كتب عن فلسطين وسوريا ولبنان والاردن والعراق ومكة وغيرها من المدن العربية انتهى الى تأييد مجازر صبرا وشاتيلا ومؤازرة اسرائيل في حربها ضد المقاومة الفلسطينية في لبنان!. 


الشاعر الذي انتمى في شبابه الى الحزب السوري القومي الاجتماعي ليناضل من اجل وحدة سوريا الكبرى اعتبار ان لبنان الفنيقي هو مركز الكون واسس حزب حراس الارز لتطهير البلاد من (الاغراب)!!.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات