القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

مقالة : الشعارعلى طريق إفشال رؤية ترامب وإسقاط خطة الضم

الشعار على طريق إفشال رؤية ترامب وإسقاط خطة الضم

بقلم : اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

(1)

الضم وثغرات المواجهة الاستراتيجية

مع ولادة حكومة الثنائي الإسرائيلي اليميني نتنياهو- غانتس، في 17/5/2020، دخلت صفقة القرن أخطر مراحلها، في ضم – إلى جانب القدس العاصمة - ما يعادل ثلث الضفة الغربية، وحسم الصراع من جانب واحد، بقيام دولة إسرائيل الكبرى، وتصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، لصالح حكم إداري ذاتي محدود على السكان، تحت الهيمنة الإسرائيلية الكاملة.

لقد جرى التمهيد لذلك بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بشرعية الإستيطان، و«حق إسرائيل في السيادة» على أراضي الضفة الغربية، ونزع المركز القانوني للاجئين الفلسطينيين، والدعوة إلى حل وكالة الأونروا عبر توقيف تمويلها ورفض تجديد تفويضها، وشطب حق العودة، ما يعني أنه تم حل قضايا الوضع الدائم كما نص عليه اتفاق أوسلو، من جانب واحد، ما يقود إلى إفراغ العملية التفاوضية من مضمونها.

رد الفعل الرسمي الفلسطيني تمثل بقرار القيادة في 19/5/2020 بالتحلل من الإتفاقيات والمعاهدات والإلتزامات مع الجانبين الإسرائيلي والأميركي، أعقبه خطوات محددة بوقف التنسيق الأمني والعسكري والمدني مع سلطات الإحتلال، ووقف العمل بالإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، دون قطع الإتصالات معها بشكل تام، حيث بقيت تسير على خطين، مباشر وغير مباشر.

إن اللجنة المركزية ترى في هذه الإجراءات خطوة إلى الأمام على طريق تطبيق قرارات المجلسين الوطني  والمركزي، من شأنها أن توسع مساحة القواسم المشتركة التي يمكن على أساسها إعادة بناء الإجماع الوطني، ما يتطلب دعمها وتطويرها. غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، تشكو من ثغرتين رئيسيتين:

•       الأولى، أنها جاءت كرد فعل تكتيكي ضاغط من أجل التراجع الإسرائيلي – الأميركي عن مخطط الضم، ورهن العودة عن قرار التحلل من الجانب الفلسطيني بالعودة عن مخطط الضم من الجانب الإسرائيلي – الأميركي. أي أن خطوات 19/5 المحددة، على أهميتها، لا تنطوي على تبني استراتيجية وطنية جديدة بالتنفيذ الكامل لقرارات المجلسين الوطني والمركزي، بل هي تأتي في إطار تمسك السلطة الفلسطينية باستراتيجيتها القائمة على انتظار الظروف التي تسمح باستئناف المفاوضات في إطار الرباعية الدولية، أو مؤتمر إفتتاحي على غرار مؤتمر أنابوليس، لا يغير في مرجعية وآليات جولات المفاوضات السابقة التي قادت إلى الفشل الذريع، وشكلت غطاء لمشروع الإستيطان الذي تطور في صفقة ترامب – نتنياهو إلى مشروع للضم. وفي إطار هذه الإستراتيجية فإن التشبث بالسقف السلمي للمقاومة (بما في ذلك استمرار قمع خلايا المقاومة) من شأنه أن يضعف تأثير القرار بوقف التنسيق الأمني، وإن لم يكن يلغي أهميته السياسية.

•       أما الثغرة الثانية فتتمثل في أن الحديث عن تطبيق قرار 19/5 وفق مفهوم «الرزمة الكاملة»، لا يعبر عن «السقف العالي للقرار»، كما تحاول السلطة الفلسطينية أن توحي به، بقدر ما ينسجم مع الوظيفة التكتيكية للقرار، لأنه تحاشى التحديد الواضح للأولويات عند التطبيق، والتمييز بين الإجراءات التي تلحق الضرر بمصالح الإحتلال وتشكل ضغطاً عليه، والتي ينبغي أن تولى الأولوية، وبين تلك التي يقتصر ضررها على الجانب الفلسطيني والتي ينبغي أن تعالج وفق مفهوم الإنفكاك التدريجي.

إن أحد التبعات الهامة لهذا الإرباك في الأولويات هو الموقف من موضوع أموال المقاصة. فليس صحيحاً الإدعاء أن أموال المقاصة هي ركيزة بروتوكول باريس الإقتصادي، إن جوهر البروتوكول هو «نظام الغلاف الجمركي الموحد» الذي يسمح باستباحة السوق الفلسطينية وإغراقها بالبضائع الإسرائيلية. وبالتالي فإن التحلل من بروتوكول باريس يجب أن يبدأ من أولوية مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي لها بديل وطني، أو أجنبي.

إن اللجنة المركزية تؤكد أنه في الوقت الذي تدعم فيه قرار 19/5 وتطبيقاته، وتدعو للبناء عليه لتوحيد الموقف الوطني، تدعو في الوقت نفسه إلى النضال من أجل تطويره إلى استراتيجية وطنية شاملة، قوامها استكمال تنفيذ سائر قرارات المجلس الوطني وتوفير مقومات نجاح هذه الإستراتيجية، من خلال إنهاء الإنقسام، وبناء الوحدة الوطنية، في إطار م.ت.ف،  ومن خلال تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني بسياسة إقتصادية – اجتماعية، من شأنها أن تحفز نمو الإنتاج الوطني، وأن توزع عبء المواجهة بشكل عادل بين طبقات المجتمع كلها.  

(2)

استئناف المفاوضات والرباعية الدولية

توقفت اللجنة المركزية أمام الدعوات المتعددة لاستئناف المفاوضات الثنائية الفلسطينية – الإسرائيلية، ورأت أن رسالة السلطة الفلسطينية إلى «الرباعية الدولية»، تعلن فيها استعدادها لاستئناف المفاوضات، شرط إلغاء مشروع الضم، كشفت سقف السياسة الفلسطينية الرسمية للرد على صفقة ترامب ومشروع الضم وتطبيقاته. فالرسالة بحد ذاتها، حملت تنازلات تفاوضية، بما في ذلك التنازل عن شرط وقف الإستيطان، والموافقة على «مبدأ» تبادل الأراضي الذي يعني ضم المستوطنات، والإعتراف بقسم من القدس عاصمة لإسرائيل، وشطب حق العودة عملاً بمبادرة السلام العربية، والقبول بدولة فلسطينية منقوصة السيادة، وترتيبات أمنية هي، امتداد لالتزامات أوسلو، فضلاً عن إحياء «رباعية دولية»، تشكلت في سياق سياسي، لتوفير الغطاء لـ «خطة خارطة الطريق» التي أفرغتها الولايات المتحدة، بالتواطؤ مع حكومة دولة الإحتلال، من مضمونها، وأبقت عليها ستاراً لمفاوضات، شكلت على الدوام غطاء لاستكمال المشروع الإستعماري الإستيطاني للضفة الفلسطينية، واستكمال عمليات تهويد القدس وطمس هويتها الوطنية

(3)

إصلاح النظام السياسي الفلسطيني

ضرورة من أجل تفعيل المواجهة

توقفت اللجنة المركزية مطولاً أمام واقع النظام السياسي الفلسطيني، وما يعانيه من علامات ضعف، وما تعتريه من ثغرات تضعف القدرة على المواجهة الشاملة لصفقة ترامب – نتنياهو، وخطة الضم وتطبيقاتها، فقد عجز النظام السياسي الفلسطيني، في وضعه الحالي، عن استنهاض الحالة الشعبية، وتوفير الغطاء الوطني لها، واستعادة ثقتها بجديته في مقاومة الإحتلال وخطة ترامب – نتنياهو ومشروع الضم وتطبيقاته.

كما عجز النظام عن تثمير الدعم الدولي الواسع، في رفضه مشروع الضم، وإدانته للاستيطان، وتأييده للحقوق الفلسطينية بموجب الشرعية الدولية، والبناء على هذا الدعم، لخوض معركة المواجهة في المحافل الدولية، لنزع الشرعية عن الإحتلال الإستعماري الإستيطاني، وعزل دولة إسرائيل والسياسة الأميركية في المنطقة، وتوسيع دائرة الإعتراف بالدولة الفلسطينية، وتوسيع دائرة تنسيبها إلى الوكالات والمؤسسات الدولية.

إذ تعيد التأكيد أن شروط المواجهة الوطنية الشاملة تتطلب التحرر من كل أوهام الحلول الوسط مع الإحتلال، فإن اللجنة المركزية تؤكد أن المواجهة الشاملة تتطلب:

1- التحرر من أوهام الإنتقال من السلطة إلى الدولة في ظل الإحتلال، واعادة تعريف المرحلة بأنها مرحلة تحرر وطني للقضية الفلسطينية، بكل ما يقتضيه ذلك من سياسات وإجراءات عملية وبرنامجية.

2- إلغاء اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس والتحرر من قيودهما سياسياً وأمنياً واقتصادياً، بموجب خطط واقعية وعملية ملموسة.

3- اعادة تعريف العلاقة مع دولة الإحتلال الإستعماري الإستيطاني باعتبارها دولة معادية، دولة عدوان مستدام، والتخلص من أوهام الشراكة معها في السلام.

4- إصلاح أوضاع النظام السياسي الفلسطيني مؤسساتياً، وتطويره برنامجياً، بما يوفر عناصر القيام بأعباء المواجهة الشاملة، الأمر الذي يتطلب بدوره، برنامجاً إصلاحياً، واعادة تعريف البرنامج الوطني في المرحلة الراهنة

(4)

تعريف المرحلة وسماتها.. من شروط المواجهة الناجعة للإحتلال

توقفت اللجنة المركزية أمام حالة البلبلة والإرتباك في تعريف المرحلة وانعكاس ذلك بشكل فادح على برنامج المواجهة وآلياته وسقفه وأدواته، وأكدت إن الشرط الأول للإنتقال من السياسات التكتيكية محدودة الفعل، والتحرر من أوسلو وقيوده، إلى سياسة للمجابهة الوطنية الشاملة، هو في التوافق الوطني على تعريف المرحلة وسماتها، وبرنامجها، وأهدافها، ووسائلها النضالية. إن القضية الوطنية تمر في مرحلة التحرر الوطني في مواجهة احتلال إستعماري إستيطاني، فريد من نوعه، يطمع في الإستيلاء على الأرض الفلسطينية، عبر سلوك كل الأساليب التي تحقق له هذه الأهداف.

تؤكد اللجنة المركزية أن مشروع الضم وتطبيقاته، هو الحلقة المركزية لصفقة القرن، بما هي إعلان حرب شاملة على القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، ما يفترض أن ننحي جانباً الأوهام عن احتمال تحول السلطة الفلسطينية إلى الدولة المستقلة في ظل الاحتلال، والاوهام عن امكانية التصدي لهذا المشروع بالإجراءات السلمية، والمفاوضات السياسية خياراً وحيداً، في ظل الالتزام بقيود إتفاق أوسلو وبروتوكول باريس والتزاماتهما.

إن البدائل، لمجابهة صفقة القرن ومشروع الضم، هي في المجابهة الشاملة في الميدان وفي المحافل الدولية، أما الرهان على سوى ذلك فهو رهان فاشل، أثبتت التجارب عجزه عن تلبية متطلبات المواجهة الوطنية، ولجم اندفاعة المشروع المعادي، ناهيك عن دحره.

 كما تؤكد أن من ضرورات المجابهة، الإعلان رسمياً عن إلغاء اتفاق أوسلو، وبروتوكول باريس، والتحرر من قيودهما، في الميادين السياسية والأمنية والإقتصادية، التزاماً بما قررته المؤسسة الوطنية من خطوات وإجراءات وسياسات، مازالت تعطلها سياسة المراوحة في المكان، والرهان على الوقت واحتمالات التغيير في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، علماً أن مشروع الضم وتطبيقاته بات موضع إجماع إسرائيلي، ولم يعد مشروع نتنياهو وحده، أو الليكود وحده، وإن اختلفت الأطراف الإسرائيلية على توقيت تنفيذ قرار الضم ومداه

(5)

البرنامج المرحلي... الراهنية والمتجددة

توقفت اللجنة المركزية أمام حالة التشتت والبلبلة التي أحدثتها صفقة ترامب – نتنياهو، في بعض الأوساط الفلسطينية، وخاصة بعد ثبوت فشل مشروع أوسلو، وانهيار الرهان على السلطة كحالة انتقالية إلى الدولة، وذهاب هذه الأوساط نحو مشاريع وحلول فاقدة الصلة بالواقع الراهن، ولا تمتلك شروط تطبيقها، كما توقفت أمام ما يتعرض له البرنامج الوطني (البرنامج المرحلي) من تشويه لتبرير الحلول الأخرى، وأكدت أن البرنامج المرحلي، كما أقرته المؤسسات الوطنية، ما زال هو برنامج الإجماع الوطني، الذي أثبت راهنيته، في ظل فشل مشروع أوسلو، وافتقار المشاريع البديلة إلى عناصرها وروافعها، في ظل شروط لم تنعقد بعد للأرضية التي يمكن أن تقف عليها.

إن البرنامج المرحلي، يقوم في راهنيته على الموضوعات التالية:

•       الموضوعة الأولى: إن الظفر بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على كامل ترابه الوطني يتطلب مرحلياً:

1- تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس، عليها.

2- إقرار حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها منذ عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم.

3- ضمان حق المساواة لجماهير الشعب الفلسطيني داخل حدود 1948 والإعتراف بهويتها القومية كجزء من الشعب الفلسطيني الموحد.

•       الموضوعة الثانية: إن إنجاز هذه الأهداف بفتح الطريق للنضال من أجل حل ديمقراطي جذري للمسألة الوطنية الفلسطينية، يحقق للشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير على كامل ترابه الوطني، ويلبي كامل حقوقه القومية في وطنه،  في ظل فلسطين ديمقراطية، موحدة، ومتحررة من الصهيونية والنفوذ الإمبريالي، يتعايش فيها الشعبان على أساس من المساواة القومية، وبعيداً عن أي شكل من أشكال التمييز والاضطهاد القومي والعنصري والديني.

•       الموضوعة الثالثة: البرنامج المرحلي كان ومازال، قبل كل شيء، برنامج الإعداد للإنتفاضة الشعبية الشاملة، باعتبارها الشكل الفلسطيني المميز من أشكال حرب الشعب. وفي هذا لا تقلل الإنتفاضة الشعبية من شأن وتأثير أشكال النضال الأخرى، السياسية والدبلوماسية، وما تستتبعه من تضامن وتأييد وإسناد ملموس لنضال شعبنا من جهات ومصادر متعددة. وفي هذا الإطار يحتل العمل العسكري موقعه، إن بأشكاله التكتيكية عموماً، أو ضمن الإستراتيجية الدفاعية المعتمدة في قطاع غزة تخصيصاً (التي تواصل تطوير نفسها لبلوغ عتبة الردع)، بل تؤكد الانتفاضة على دور جميع هذه الأشكال، كروافع مهمة، وأحياناً فائقة الأهمية، لاستنهاض الإنتفاضة الشعبية، واستنزاف الاحتلال.

•       الموضوعة الرابعة: إن تسليط الضوء على الإنتفاضة، باعتبارها الصيغة النضالية الفلسطينية لحرب الشعب، التي تؤكد الدور المقرر للحركة الجماهيرية وللمقاومة الشعبية بمختلف أشكالها، في إحداث التغيير اللازم في نسبة القوى للخلاص من الإستعمار الإستيطاني، إنما يرسخ فكرة الإعتماد على الذات، ويقود إلى إدراج مهمة تحشيد وتنظيم القوى الذاتية في مقدمة مهام واهتمامات الحركة الفلسطينية، بعيداً عن المواقف الإنتظارية التي تعتمد، أو تراهن، على تغيير في نسبة القوى يأتي من المحيط الاقليمي، مع التأييد الشديد لهذا التغيير في حال تشكله. إن البرنامج المرحلي هو برنامج تعبئة وتنظيم القوى الذاتية، والإعتماد على الذات، من موقع الثقة بطاقات الشعب وقدرات حركته الجماهيرية.

•       الموضوعة الخامسة: من أجل تحقيق أهدافه، لا يفترض البرنامج المرحلي، ولا يعتمد على التسوية السياسية من خلال المفاوضات، لكنه لا يستبعدها، إذ وعندما تتولد نسبة قوى توفر شروطاً تكفل مخرجات تحقق أهداف النضال الوطني التحرري. ومن هذه الزاوية بالتحديد، فإن أوسلو، بما قاد إليه من كوارث، ليس ترجمة للبرنامج المرحلي، بل هو نقيضه تماماً، إنه النموذج  الضد الذي ينبغي عدم مقاربته، وإدانته، وإدارة الظهر له. إن مسار أوسلو ليس مسار البرنامج المرحلي، بل هو مسار تصفية أهدافه.

  إن اللجنة المركزية تؤكد على ما حققه البرنامج المرحلي من نجاحات في بلورة الكيانية الفلسطينية، واعتراف المجتمع الدولي بها، وبالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، وأنه مازال في اللحظة الراهنة البديل الوحيد كما تقدمه الشرعية الدولية في مواجهة صفقة القرن ومشروع الضم وتطبيقاته. إن أي تراجع عن البرنامج المرحلي، بحثاً عن برنامج بديل، قد يبدو وكأن سقفه أعلى أو أنه يشكل خطوة إضافية إلى الأمام، ليس من شأنه سوى أن يهدر الوقت، وأن يفتح الباب لأطراف متواطئة، مازالت تطمح إلى تقديم اتفاق أوسلو، ومفاوضات قضايا الحل الدائم كما نص عليها الاتفاق

 

(6)

م.ت.ف واستعادتها لمكانتها

ناقشت اللجنة المركزية أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وما يعتريها من مظاهر ضعف وتراجع في المكانة السياسية يفعل حالة الإنقسام، وتآكل مؤسساتها، وتراجع دور اللجنة التنفيذية، ورأت أن من ضرورات نجاح استراتيجية المجابهة وتطوير النظام السياسي الفلسطيني هي النضال والعمل من أجل أن تستعيد المنظمة مكانتها.

في هذا السياق تم التأكيد على مايلي: كخطوة ملازمة للإلتفاف حول البرنامج المرحلي (البرنامج الوطني) باعتباره البرنامج النضالي لعموم الشعب الفلسطيني، ينبغي العمل على استعادة م.ت.ف، لدورها ومكانتها من خلال تعزيز مكانتها السياسية – القانونية في واقع تشكيلها الجامع، أي بشمولية التمثيل السياسي والمجتمعي، ومعه المشاركة الوطنية الحقيقية في عمل مؤسساتها، إذ هذا ما يعيد للمنظمة دورها ويحصّن مكانتها.

فضلاً عن ذلك، فإن هذا من شأنه أن يفتح ملف إصلاح أوضاع م.ت.ف كونه رهناً بنسبة القوى التي سوف تتشكل في سياق خوض معترك استعادة الوحدة والمكانة، والدور القيادي، ومعترك الإصلاح في الوقت نفسه، بما يقود إلى تفعيل الهيئات والمؤسسات القائمة؛ وتطويرها أو إعادة بنائها.

أجمعت القوى الوطنية على أن الإنتخابات الشاملة، هي الخيار الذي يتيح إعادة صياغة أوضاع الهيئات القيادية للمنظمة ديمقراطياً. غير أن الشروط لمثل هذا الخيار لم تنعقد بعد، وليس هناك ما يؤشر أنها سوف تنعقد قريباً، ما يضعنا أمام، إما الانتظار، والتعايش مع أوضاع تزداد تدهوراً في ظل تطورات سياسية متسارعة وشديدة الخطورة، وإما البحث عن خيار توافق وطني بديل، يعزز الطابع التمثيلي للمنظمة، وإن بحده الأدنى، مدخلاً لإجراء عملية إصلاح ديمقراطي أوسع لسائر المؤسسات، ويستبقي الخيار الأول إلى حين انعقاد شرطه، ما يعني دخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللجنة التنفيذية، واستعادة منظمة الصاعقة والجبهة الشعبية – القيادة العامة موقعهما فيها باعتبارهما من القوى المؤسسة للمنظمة، إلى جانب تفعيل موقع الجبهة الشعبية في اللجنة التنفيذية. إن هذه الإجراءات ليست بديلاً للإنتخابات، بل ستبقى الإنتخابات الشاملة هدفاً رئيسياً من أهدافنا النضالية وعلى جدول أعمال الحركة الوطنية، كمدخل للإصلاح الديمقراطي لأوضاع النظام السياسي الفلسطيني يتوجب علينا النضال من أجل التعجيل بتوفير شروطها.

في ضوء ما تقدم، تؤكد اللجنة المركزية أنه بات من الضرورة بمكان إحداث تغيير نوعي على أوضاع اللجنة التنفيذية، يشمل تشكيل دوائرها وفقاً لاختصاصات تستجيب لاحتياجات العمل، كما تقدم نفسها واقعياً، بعيداً عن عامل الإفتراض؛ وتحدد أيضاً صلاحيات هذه الدوائر، وعلاقاتها مع الدوائر الأخرى، وسائر المؤسسات، وبما يضع حداً للازدواجية ووزارات السلطة الفلسطينية التي أكلت من دور دوائر المنظمة وأضعفتها.

في القلب من كل هذا تندرج مسألتا استعادة مؤسسة الصندوق القومي، والدائرة السياسية لدورهما:

أ) مأسسة الصندوق القومي(ص. ق) من خلال: إنتخاب المجلس المركزي (باعتباره يتمتع بصلاحيات المجلس الوطني خارج فترة إنعقاد أدواره) رئيساً لمجلس إدارة ص. ق، يتمتع في الوقت نفسه بعضوية اللجنة التنفيذية، ما يستتبع تشكيل مجلس إدارة الصندوق، واعتماد الموازنة العامة، تكون موازنة السلطة من ضمنها، إلى جانب موازنات الدوائر. ويقدم مجلس إدارة ص. ق تقريره السنوي إلى المجلس المركزي، بعد اطلاع اللجنة التنفيذية عليه، بما فيه قطع الحساب، ومشروع الموازنة العامة.

ب) إلى جانب الكفاح الميداني، تتطلب مواجهة «رؤية ترامب» برنامجاً نضالياً في المحافل الخارجية، يقوم على إعلاء الدعم العربي والدولي للقضية والحقوق الفلسطينية، ونزع الشرعية عن الإحتلال، وعزل دولة إسرائيل ومحاصرة قرارات الإدارة الأميركية المتعلقة بالشأن الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب اعتماد سياسة خارجية وإعلامية نشطة بأدواتها المختلفة، وهي كثيرة ومتوفرة لدى م.ت.ف، ولدى الجاليات الفلسطينية في البلدان العربية وفي بقاع العالم، وهذا ما يمكن أن تضطلع به الدائرة السياسية، التي تعود إليها أيضاً المهام التي تضطلع بها حالياً وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع دائرة اللاجئين، ودائرة شؤون المغتربين

(7)

الإتحادات الشعبية وضرورات الإستنهاض

في مراجعتها لأوضاع م.ت.ف، أفردت اللجنة المركزية للإتحادات الشعبية، مكاناً هاماً في نقاشاتها، ورأت في هذا السياق أنه بعد أوسلو، لم تَعُدْ الأمانات العامة للإتحادات والمنظمات الشعبية والمهنية، ومعها دائرة التنظيم الشعبي في م.ت.ف، تولي اهتمامها لفروع الإتحادات خارج مناطق الحكم الإداري الذاتي، ما أثَّر سلباً على الحركة الجماهيرية المنظمة ودورها في تأطير نضالاتها وتوحيدها بشكل عام في الشتات.

بالمقابل، فقد أدى تغييب الإتحادات الشعبية إلى اعتماد أشكال تنظيمية جماهيرية خاصة بها، – كما في حال جالياتنا في أوروبا – على غرار اتحادات الجاليات، أو المؤسسات المختصة بمحور نضالي بعينه (حق العودة، إسناد الحركة الأسيرة، ملف الإستيطان والجدار، لجان المقاطعة، الخ..). لقد لعبت هذه الأطر الجماهيرية والمختصة دوراً مهماً – لا ريب – لكنها ليست معنية بالحلول مكان الإتحادات، فالعلاقة بين هذين المستويين من تنظيم الحركة الجماهيرية، هي علاقة تكامل، وليست إحلال.

عندما بدأ اهتمام الأمانات العامة (أو بقاياها) للإتحادات الشعبية يتجدد في استئناف ملف الإتحادات، استؤنف معه، إنما بدرجة أكثر تغوّلاً، نفس الأسلوب البيروقراطي الفوقي الإستئثاري، القائم على تحويل الإتحادات إلى واجهات للتزعم الإستخدامي السياسي، بدلاً من تطويرها بوجهة التحول إلى مؤسسات ركنية في الحركة الوطنية، ذات دور حقيقي في تعبئة طاقات قطاعات بعينها في المعترك الوطني... وليست نادرة هي الحالات التي تُسمى فيها لجان تحضيرية بقرارات فوقية بدعوى العمل لعقد مؤتمرات، فتتحول إلى هيئات إدارية بولاية دائمة؛ هذا فضلاً عن المؤتمرات العامة التي تنعقد بمشاركة منقوصة لفروع الشتات، أو حتى بدون مشاركتها أصلاً، الخ...

إن تعاطي الأمانات العامة مع الإتحادات ينبغي أن يتغيّر على نحو جذري، من مدخل إعادة البناء على أسس ديمقراطية، وبالإنتخابات من أدنى إلى أعلى بنظام التمثيل النسبي الكامل، إلى جانب إعادة النظر بهرمية هَرِمة تغطي بالمركزية البيروقراطية على عدم تمتعها بالكفاءة المطلوبة، لصالح اعتماد صيغ أخرى ذات طابع فدرالي ديمقراطي جامع

 

 

(8)

إعادة تعريف السلطة ودورها ووظائفها

رأت اللجنة المركزية أن إصلاح أوضاع م.ت.ف، وفقاً لما ورد وربطاً بالبرنامج المرحلي، يتطلب إعادة النظر في دور السلطة الفلسطينية وحدوده ووظائفها في معركة المواجهة، ورأت أن المساحة التي تحتلها السلطة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، وبخاصة في الضفة الغربية، إن بموجب الإتفاقيات الموقعة، أو بالواقع المعاش، لم تتعدَ منذ أن رأت النور، حدود الحكم الإداري الذاتي المحدود، بما نص عليه من مسؤوليات وصلاحيات، مع ما يقابلها من التزامات تجاه سلطات الإحتلال. علماً أن هذه الصلاحيات، قد شهدت تراجعاً واضحاً في المجال الأمني، بعد اجتياح مناطق (أ) عام 2002؛ وكذا الأمر بالنسبة للصلاحيات المدنية، بقدر ما كانت الإدارة المدنية (الذراع المدني للإحتلال) التي أُعيد تفعيل دورها في العام 2010 وتوسيعه، ما عكسه في السنوات الأخيرة، زيادة عدد الموظفين العاملين فيها. وسوف تشهد السلطة الفلسطينية مزيداً من التراجع في دورها، بقدر ما تتقدم تطبيقات الضم.

تعريف السلطة عملياً، أي بحقيقة ما هي عليه، كبنية إدارية – تنموية – أمنية، معنية بإدارة الشأن الداخلي المعيشي للمجتمع، لا ينتقص البتة من أهميتها، إنما بحدود واقعها، وإمكانياتها، دونما تجاوز أو تزويق. لذلك حذرنا دوماً من سلبيات إطلاق تعريفات للسلطة، تقدمها بما ليست هي عليه، ولا سوف تؤول إليه، تعريفات على غرار: السلطة نواة الدولة، السلطة في الصيغة الإنتقالية إلى الدولة، السلطة هي الدولة في صيرورتها... لأن في هذا تضليلاً للرأي العام، وفي أفضل الحالات ترويجاً لأسلوب التفكير بالتمني، الذي يشوه الوعي، ولا يساعد على توطيد الثقة بين القيادة والجمهور.

ترى اللجنة المركزية أن تعرض السلطة الفلسطينية إلى ضغوط متزايدة من قبل الإحتلال، لتقليص دورها، يملي علينا حمايتها، وليس التهديد بحلها بدعوى إحراج العدو، الذي لا يقيم – أصلاً - وزناً لهذا «التهديد»، ويخطط لإحلال «روابط مدن»، أو «روابط جهوية» مكان السلطة، لتضطلع بمهامها، إنما بتركيبة محلية، جهوية، تابعة، تنسجم ومخطط الضم، الذي سيقابله في الجانب الفلسطيني إقامة كيان مقطع الأوصال، غير متواصل جغرافياً، إنما – في أفضل الحالات – متصل، بواسطة البنية التحتية، بين أشلائه.

إن من مخاطر إضعاف السلطة ناهيك عن حلها، أو إحالة مسؤولياتها إلى العدو (ما تطلق عليه بعض الأوساط: تسليم مفاتيح السلطة!) أن يلجأ الإحتلال إلى تقسيم الضفة الغربية إلى إدارات منفصلة عن بعضها البعض، على مستوى المدينة والمنطقة، وربطها مباشرة بالإدارة المدنية، الأمر الذي يساهم بإضعاف الوحدة الداخلية، وينمي النزعة  الجهوية على حساب الإنتماء الوطني الجامع.

على قاعدة حصر دور السلطة بإدارة شؤون المجتمع، وتلبية احتياجاته، وتنميته بالحدود المتاحة، وصون أمنه الداخلي، إلخ... ينفتح النقاش على وجهة تأمين متطلبات تعزيز دور السلطة ضمن دائرة اختصاصها، وينغلق – بالمقابل- عما يقع خارج هذه الدائرة، كالعلاقات الخارجية، والأمن الخارجي، والصندوق القومي لمنظمة التحرير، إلخ... كما ينفتح النقاش على اعتماد الهيكلية الأنسب لممارسة السلطة لمسؤولياتها، بما يشمل – أيضاً- تقليص المحطات وإلغاء الزوائد البيروقراطية المبددة للمال، والمشتتة للجهد

(9)

المجلس المركزي والمهام الجديدة

وفي السياق نفسه وفي معالجتها لأوضاع م.ت.ف، رأت اللجنة المركزية أن الدورة 23 للمجلس الوطني التي قررت أن تكون آخر دوراته، بصيغته الحالية، بعد أن تجاوز مدة ولايته القانونية منذ فترة طويلة. وقد أحيلت صلاحياته، بقرار من المجلس الوطني، إلى المجلس المركزي، الذي تحول، حتى إشعار آخر، إلى البرلمان الفلسطيني. أمام هذا الواقع الجديد لا بد أن يطال الإصلاح أوضاع المجلس المركزي، من حيث تركيبته، وآلية انعقاده، وعلاقته باللجنة التنفيذية، كمرجعية لها، باعتبارها هي الأخرى الحكومة الفلسطينية في المنفي.

إن ما يجب أن يطرأ على أوضاع م.ت.ف من إصلاح، في البنية والشراكة الوطنية، يتوجب أن يطرأ على أوضاع المجلس المركزي الذي بات يشكل السلطة التشريعية الأعلى، إلى حين انتخاب مجلس وطني جديد، بموجب النظام الجديد، الأمر الذي يتطلب في إطار اللجنة التنفيذية، وبالتعاون مع مكتب رئاسة المجلس الوطني (التي هي في الوقت نفسه رئاسة المجلس المركزي) وفي إطار من التوافق الوطني، إعادة صياغة أوضاع ونظام عمل المجلس المركزي، بما يلبي إحتياجات النضال في المرحلة الراهنة، ويعكس بالتمثيل الشامل، المكانة السياسية والقانونية والوطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية

(10)

في العلاقة مع الـ 48

في العلاقة مع جماهير شعبنا في أراضي الـ 48 وقواها السياسية، تؤكد اللجنة المركزية، أنه ثمة ضرورة لقراءة الوضع المستجد سياسياً، حيث ستشهد الأحزاب العربية الفلسطينية (أو ذات الأغلبية العربية الفلسطينية) خلف الخط الأخضر، وكذلك فصائل العمل الوطني في أراضي الـ 67، واقعاً جديداً، لا يمكن في ظله، بعد اليوم، التهرب أو التقاعس عن واجب البحث عن آليات للعمل المشترك، تصب في مجرى توحيد الشعب الفلسطيني في نضالاته في جناحي الوطن (48+67) وفي الشتات، في ظل خطة عمل، تأخذ بالاعتبار التطورات الجارية في جوانبها المختلفة، ما يطرح على بساط البحث الحاجة إلى صيغ تمثيل جديدة، تكون منظمة التحرير، بما تمثل من ثقل إحدى ركائزها؛ وبما يسمح في الإنتقال إلى نمط أرقى من آليات العمل المشترك في مختلف المجالات

(11)

اللاجئون والمعركة المفتوحة دفاعاً عن حق العودة

أمام ما تشهده قضية اللاجئين وحق العودة من تطورات متسارعة، خاصة في ظل جائحة كورونا التي لم تنجِ مخيمات اللاجئين من شرورها، أكدت اللجنة المركزية أن الثغرة الكبرى التي يحاول من خلالها التحالف الأميركي – الإسرائيلي اختراق الموقف الدولي لصالح قضية اللاجئين هي الضغوط المالية التي تتعرض لها وكالة الغوث، ما يهدد استمرارها في توفير خدماتها وإنجاز برامجها في أقاليم عملها الخمسة، وتوفير رواتب العاملين فيها دون تقطيع أو إرباك.

ودعت اللجنة المركزية الجهات والدول المانحة إلى الوفاء بتعهداتها المالية، وإدامة عمل وكالة الغوث، وتطوير خدماتها، بما في ذلك خططها ومشاريعها الإستثنائية والمستجدة في مكافحة جائحة كورونا، وما سوف  تفرضه من إجراءات وآليات عمل جديدة تكفل استمرار عمل الوكالة، وفي الوقت نفسه توفير الحماية للطلاب في المدارس ولعموم اللاجئين في المخيمات.

كما توقفت اللجنة المركزية بشكل خاص أمام أوضاع مخيمات اللاجئين في لبنان، في ظل تداعيات الإنفجار المروع الذي شهده مرفأ العاصمة بيروت، وأثار ذلك على استقرار الحياة والأمن المعيشي والصحي للاجئين، بإعتبارهم شركاء الشعب اللبناني في تحمل نتائج الكارثة المروعة. وأكدت اللجنة المركزية ضرورة تضافر جهود دائرة شؤون اللاجئين بالتعاون مع وزارة التنمية الإجتماعية في السلطة الفلسطينية، ووكالة الغوث، لإطلاق مشاريع إغاثة استثنائية في المخيمات في ظل الأوضاع الإقتصادية شديدة التعقيد التي يعيشها لبنان، تحت تأثير فاجعة المرفأ، وغلاء المعيشة، وتدهور سعر الليرة اللبنانية وانسداد فرص العمل وإرتفاع نسبة البطالة.

كما توقفت اللجنة المركزية أمام أوضاع اللاجئين في سوريا، وأكدت ضرورة الإسراع في الشروع بإعادة إعمار وترميم مخيم اليرموك، وباقي المخيمات المنكوبة في سوريا، وإفساح المجال أمام أبناء مخيم اليرموك للعودة إلى مخيمهم، خاصة العائلات التي مازالت منازلها صالحة للسكن أو تحتاج إلى ترميم جزئي.

وفي السياق نفسه، كررت اللجنة المركزية إدانتها للحصار الجائر الذي مازال جيش الإحتلال يفرضه على قطاع غزة ومخيماته، وأكدت ضرورة مواصلة النضال، على المستوى الوطني العام لكسر الحصار، واستعادة الحياة الطبيعية للقطاع، بعيداً عن أعمال العدوان الإسرائيلي الإستفزازية

(12)

الأسرى.. جبهة مقاومة رئيسية

ناقشت اللجنة المركزية أوضاع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون دولة الإحتلال وزنازينها، وعبرت عن قلقها الشديد من الأنباء الواردة عن إصابة عدد من الأسرى بالكورونا، ولما يعانيه المرضى من الأسرى من معاناة في ظل تدني مستوى الخدمات الصحية لإدارات السجون الإسرائيلية. كذلك ناقشت محاولات سلطات الإحتلال تضييق الحصار على الأسرى وعائلاتهم من خلال ترهيب المصارف المحلية وتهديدها بالمصادرة والضغط عليها لإغلاق حسابات الأسرى وكافة الأرصدة ذات العلاقة بقضاياهم.

في هذا السياق تم التأكيد على ضرورة العمل مع المؤسسات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية لتدويل قضية الأسرى، ونقلها إلى المحافل الدولية المعنية، لكشف حقيقة السياسات الإسرائيلية الفاشية، المتعارضة مع المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، ومع أبسط حقوق الإنسان. والضغط على سلطات الإحتلال لإطلاق سراح الأسرى المرضى وكبار السن، والأطفال، والنساء، والمعتقلين الإداريين.

كذلك أكدت اللجنة المركزية على الدور الواجب أن تقوم به منظمات الحزب، وأطره الديمقراطية ومؤسساته الصديقة في رفع سوية التضامن مع الأسرى والمعتقلين، بحيث تبقى قضيتهم أحد العناوين الرئيسية على جدول أعمال المقاومة الشعبية. وفي هذا السياق توجهت الجبهة بالتحيات النضالية إلى عموم الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الإحتلال وثمنت عالياً صمودهم وثباتهم، ودورهم المشرف في تقديم مظهر آخر ومتقدم من مظاهر المقاومة المفتوحة حتى دحر الإحتلال والفوز بالحرية والحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا

(13)

كورونا.. أكثر من جائحة

كذلك توقفت اللجنة المركزية أمام التقارير العديدة عن جائحة كورونا، في الوطن بجناحيه (48+67) وفي الشتات، وبشكل خاص في مخيمات اللاجئين وكذلك في العالم.

وخلصت في نقاشاتها إلى التالي:

1- تعتبر أن جائحة كورونا، تشكل فرصة تاريخية لتوحيد جهود الإنسانية في تطوير أبحاثها العلمية لصون حياة البشرية، عبر التعاون الوثيق بين الجهات العالمية المختصة تحت رعاية منظمة الصحة العالمية. وفي هذا السياق تدين اللجنة المركزية سياسة إدارة ترامب  التي جعلت من كورونا فرصة لتصعيد الحرب الباردة ضد الصين وضد روسيا، كما جعلت من الجائحة فرصة للتنافس الرأسمالي الجشع، دون اعتبار لمصالح البشرية والإنسانية، بمن في ذلك مصالح الشعب الأميركي نفسه الذي وجد نفسه، في ظل السياسات الإجتماعية الجائرة لإدارة ترامب، مجرداً من الرعاية الصحية والإجتماعية.

2- كشفت جائحة كورونا مدى النقص الفادح في توفير الضمانات الإجتماعية لأبناء شعبنا في مناطق السلطة الفلسطينية، في ظل سياسات الحجر الجماعي والتي تمتد لأسبوع أو أكثر في كل مرة، بما في ذلك من تداعيات على الأوضاع الإقتصادية والمعيشية، خاصة للحرفيين والعمال، وصغار التجار، وغيرهم من الفئات المماثلة، الذين يعتمدون على الدخل اليومي، ودعت اللجنة المركزية إلى مواصلة النضال، على الصعيد الوطني، من أجل إعادة إحياء مشروع قانون الضمان الإجتماعي، لضرورته الملحة، ومجابهة جائحة تشير التقدير إلى الإفتقار إلى الحلول الطبية لمكافحتها في الوقت القريب.

3- كما توقفت اللجنة المركزية أمام تصاعد أرقام مرضى كورونا في القدس المحتلة، في ظل الإهمال المتعمد من قبل سلطات الإحتلال، وأدانت هذه السياسة ودعت ممثليها في المؤسسات الوطنية إلى إبقاء ملف القدس، كقضية سياسية كبرى، هي قضية عاصمة الدولة الفلسطينية، على جدول الأعمال، وصولاً إلى توفير كل وسائل وإجراءات ومقتضيات الدعم والإسناد لأهلنا، في مواجهة الإحتلال والحصار والتهويد والإستيطان والخنق الإقتصادي والثقافي الإجتماعي، وهدم المنازل ومصادرتها وإقامة مشاريع تهويدية بذرائع سياحية أو تنموية مفضوحة.

4- كذلك ناقشت اللجنة المركزية ارتفاع نسبة المصابين بكورونا في الأحياء والبلدات والقرى العربية في مناطق الـ 48، وأدانت الإهمال المتعمد من قبل السلطات الإسرائيلية وتوفير اللوازم الضرورية لمكافحة الجائحة، في إطار سياسة التمييز العنصري التي تتبعها ضد أهلنا في الـ 48، ما يكشف مرة أخرى زيف إدعاءاتها الديمقراطية، وحقيقة سياساتها العنصرية الفاشية. ودعت اللجنة المركزية منظمات الجبهة خاصة في أوروبا والأميركيتين إعلاء صون التضامن والدعم والإسناد لأهلنا في الـ 48، في إطار سياسات الإلتحام السياسي مع الوطن

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات