القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

الاسواق الفلسطينية في الستينات وجدتي ام العبد، د رياض عواد

الاسواق الفلسطينية في الستينات وجدتي ام العبد،
كنت اصطحب جدتي مريم ام العبد رحمها الله صباح كل يوم،
تصلي الفجر وتشرق مشيا الى السوق وانا اجرى خلفها الهث،
تمشي بهمة ونشاط،
شقراء طويلة نحيفة وممشوقة القوام،
لم ارى امراة في جمالها حتى اليوم،
تحمل سلتها "قرطلتها"،
وتصل مسرعة الى السوق في خانيونس البلد الذي يبعد حوالي كيلو ونصف عن بيتنا في المخيم،
تدور على البائعين، تكثر في المفاصلة،
تشتري الخضار "طبيخ اليوم"،
وتشتري الفاكهة "الحاجة"، هكذا كنا نسمي الفواكه،
ثم تشتري وقية لحمة وتطلب من اللحام ان يزيدها نتفة دهنة وفش مانع لو اضاف عظمة،
قد تشتري لي احيانا حاجة تخصني، لا اتذكر شيئا بالتحديد،
او تشتري ما تبحلق به عيني معروضا على البسطة، او تاخذ من عليها وتعطيني جزءا منه بعد ان يسامح البائع، طبعا خوفا علي من ان "أعشم"!
نرجع الى البيت مشيا على الاقدام،
تحمل قرطلتها معبأة فوق رأسها،
تصل البيت، اسقوني شربة ميه يا اولاد،
تفرغ السلة وتلقي بالاوامر لسرية ام رياض،
توزع الحاجة على كل فرد،
او تديرها في الصينية وتغسلها ثم يهجم الجميع لتناول ما لذ وطاب مثل العنب!
وتاخذ حصتها وحصة ابنها الصغير، المرحوم عمنا محمد،
فش مانع عندها لو زودت حصتهم اكثر،
وتاخذ حصة ابونا من راس الكوم وتخبيها عندها،
هي امه ومسؤولة عنه،
هذا كان يغيظ امنا سرية،
لا تملك ان تقدم فاكهه لزوجها،
فهذا من اختصاص الجدة ام العبد،
الغريب ان جدتي كانت تذهب الى السوق كل يوم،
وكل يوم ترجع سلتها مليانة من نعيم الله،
لم تكن تكل او تمل او تتعب،
رحمها الله وادخلها فسيح جناته،
ورحم كل الاموات واطال الله في عمر والدينا وبارك لهما في اعمارهم،
ايام جميلة لايمكن ان تنسى.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات