القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

مارنا هاوس".. أقدم فنادق غزة شاهد على عصرها الذهبي مشاهير الوطن العربي والعالم أقاموا فيه وكان مطبخا سياسيا في الانتفاضة الأولى

"مارنا هاوس".. أقدم فنادق غزة شاهد على عصرها الذهبي

مشاهير الوطن العربي والعالم أقاموا فيه وكان مطبخا سياسيا في الانتفاضة الأولى

منقول عن 
حياة وسوق

بقلم عماد عبد الرحمن

وسط مدينة غزة وعلى بعد أقل من كيلو مترين من شاطئها يقع أقدم فنادقها على مساحة دونمين تقريبا، ويعود تاريخ إنشائه الى أربعينيات القرن الماضي، وترجع أهمية ومكانة فندق "المارنا هاوس" أو ما كان يعرف بفندق "مدام نصار" ليس لكونه علما في مجال السياحة والفندقة، واستطاعته الصمود أمام تحديات الأحداث السياسية التي مر بها قطاع غزة والكفيلة بانهيار أية مشاريع سياحية، وإنما لكونه كان مطبخا سياسيا وقبلة للبعثات الدولية والصحفيين الدوليين وكبار المشاهير من الفنانين والسياسيين العرب والأجانب الذين حضروا لقطاع غزة، وكذلك كان مركزا لاجتماعات جميع قوى وفصائل العمل الوطني الفلسطيني قبل مجيء السلطة الوطنية.

 

البدايات

يقول باسل الشوا مدير وصاحب فندق "المارنا هاوس" الحالي إن الفندق تأسس عام 1945، وأسسته السيدة مارجريت سليم نصار من مدينة الناصرة التي حضرت لمدينة غزة في فترة الأربعينيات وأقامت فيها هي وزوجها الذي كان يعمل مهندسا، وبعد فترة قصيرة توفى زوجها فاضطرت أن تؤجر بعض غرف منزلها لتعتاش منه، لتقرر بعدها بناء فندق "مارنا هاوس" في موقعه الحالي على أرض كانت مملوكة لزوجها.

وأشار الشوا الى أن بناء الفندق وقتها كان متواضعا وعدد غرفه لا يتجاوز 6 غرف بالإضافة الى مطعم وكراج، ولكنه تميز بموقعه الهادئ وخدماته الفندقية الجيدة التي كانت عبارة عن ضيافة وطعام وإقامة الصالونات، وكانت السيدة مارجريت مقيمة في الفندق وهي من تديره، وبدأت بتطويره على مراحل حتى وصل عدد الغرف الى 12 غرفة، وكان أغلب رواده من البعثات الدولية والصليب الاحمر، وزاد الإقبال عليه لدرجة أنها استأجرت جميع الأبنية المحيطة بالفندق لعدم قدرة الفندق على استيعاب نزلاءه في فترة الستينات والسبعينات.

واستطرد الشوا أن السيدة مارجريت كانت سيدة مجتمع وكانت تحب غزة كثيرا وتتأثر بجميع قضاياها واستطاعت أن تحافظ على علاقاتها مع الجميع حتى أصبح فندقها يلقب باسمها " فندق مدام نصار" وقبلة لجميع الأجانب الذين يحضرون للقطاع.

 

انتقال ملكيته

ويضيف الشوا.. بعد وفاة السيدة مارجريت عام 1982 قامت صديقتها السيدة مليكة الشوا بشراء الفندق بناء على وصيتها وحافظت عليه، ولكنها أوكلت إدارته للسيدة علياء الشوا ابنة عمها لأنها لم تكن مقيمة في غزة، وأقامت السيدة علياء في الفندق وأدارته من عام 1982 حتى عام 1995، ولكنها استعانت بي في إدارته عام 1993 لإصابتها بوعكة صحية ومن هنا كانت بدايتي مع فندق المارنا وكان الفندق مازال على بساطته، فبدأت أطمح الى تطويره ولكن الوضع المادي لم يكن يسمح بذلك ولم أكن صاحب القرار.

 

تطوير الفندق وتحديثه

يكمل باسل الشوا حديثه بأنه أحب المكان كثيرا وبدأ يطوره ويجدده على مراحل بعد استلامه إدارته بالكامل عام 1995 بناء على عقد شراكة في الإدارة بينه وبين السيدة مليكة الشوا ، ولكن الفندق الذي كان يعتمد فقط على الغرف الفندقية واجه صعوبات كبيرة نتيجة منع الإسرائيليين دخول الأجانب الى القطاع ، فتفاهمت مع طاقم العمل وحافظنا على العمل سويا في هذه الظروف الصعبة وبموافقة الجميع، الى أن توجهت للسياحة الداخلية عام 2004 وأقمت كوفي شوب ومطعم في حديقة الفندق كانت الأولى من نوعها، وبدأنا بـــ  9 طاولات ليصل العدد الى 50 طاولة في نفس الشهر، كما أعدت تكوين الفندق من الداخل وتطويره ، مع المحافظة على عراقة بناءه القديم.

واختتم الشوا حديثه بأنه أحب المكان كثيرا وشعر بالانتماء له وكان يحلم بشرائه والحفاظ عليه وتطويره لإدراكه بمدى أهميته وعراقته، وبالفعل استطاع بعد وفاة السيدة مليكة الشوا شراءه من ورثتها عام 2014 وبدأ يحقق أحلامه في تطويره ومواكبته لكل ما هو جديد بجانب المحافظة على عراقته وعبق ذكرياته، فكان أول من استحدث تطبيق هو الأول من نوعه في فلسطين لتسويق قائمة أطعمة ومشروبات وعروض الفندق إلكترونيا.

 

ذاكرة المكان

"إن أجمل ما يميز فندق المارنا هاوس امتلاكه ذاكرة حية تحدثك عن تاريخه منذ نشأته وحتى يومنا هذا"، فالكثير من النزلاء الأجانب خاصة كبار السن بمجرد وصولهم للفندق يسألون عن "أبي منير" ويلتقونه ويسترجعون معه ذكرياتهم في المكان منذ عشرات السنين.

أبو منير ياسين هو طباخ فندق "المارنا هاوس" وهو بمثابة الأب الروحي للمكان، عمل بالفندق منذ نشأته وعمره 7 سنوات ومازال يعمل فيه على مدار 67 عاما، ويعتبر أبو منير ذاكرة حية للمكان لأنه شهد جميع محطاته وعاصر جميع نزلاءه وشاهد على جميع أحداثه.

يقول رضوان ياسين "أبو منير" إن والده كان يعمل مع السيدة مارجريت "حارسا ومزارعا عندما طلبت منه أن يحضر لها عاملا تثق فيه وتعلمه طبيعة العمل الفندقي، فأحضرني والدي وكان عمري وقتها 7 سنوات وبدأت العمل مع السيدة مارجريت تعلمت خلالها جميع الأعمال الفندقية حتى أصبحت مسؤولا عن المطبخ.

ويضيف أبو منير أن فندق "مارنا هاوس" ارتبط اسمه بتاريخ مدينة غزة العريق كأول فندق ومحل إقامة لكثير من المشاهير والشخصيات البارزة التي زارت المدينة، منهم الملكة "دينا " زوجة الملك الحسين بن طلال ملك الأردن كما أقام فيه الأديب الكبير "طه حسين"15 يوما ، والصحفي العالمي "روبرت فسك" والمطربة "شادية" وسندريلا الشاشة العربية "سعاد حسني"  والشحرورة " صباح " ومحرم فؤاد ومحمود شكوكو وغيرهم الكثير، والعديد من الشخصيات العالمية التي أقامت بالفندق وتركت ورائها ذكريات جميلة قضتها في الفندق.

واختتم أبو منير حديث بقوله "شكل فندق (مارنا هاوس) مقراً هاماً للساسة في فترة الانتفاضة الأولى حيث كان المكان الوحيد الذي تبث منه كافة المقابلات الصحفية والحوارية مع جميع قادة النضال الوطني الفلسطيني، وإذا أردت معرفة الخبر اليقين في غزة فمن المارنا هاوس.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات