القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

فتاة اليقطين بقلم : ÑØDÝ□■ - Aden

فتاة اليقطين

بقلم : ÑØDÝ□■ - Aden

مرحباً مجدداً ، ولكن هذه المرة لن تكون أسطورة مخيفة ، قد تتساءلون عن أي أسطورة أتحدث ؟ حسناً أيها الكابوسيين لا زال في جعبتي الكثير ولا زال محصول التراث اليمني وفيراً بالأساطير الشيقة والمفيدة ، ولكن هذه الحكاية فعلاً كانت تراث يمنياً مشهورا و ربما تكون أهلاً لتصبح في مقدمة الأساطير ، هل تعلمون ماذا طرأ لي لأسردها في هذا الموقع المفيد ؟ .. أمي ، أجل بينما كنت أشعر بالملل حكت لي أمي هذه الحكاية الخيالية ولم تكن المرة الأولى التي أسمع بها ولكنها المرة الأولى التي أنشرها بكابوس ولا أعلم فعلاً أن نُشرت بمواقع أخرى.

أجمل فتيات القرية

في أحد القرى اليمنية تعيش فتاة جميلة جداً تُدعى زهراء وكانت يتيمة الأبوين ولديها أخ واحد أسمه حامد.
أحب حامد فتاة فتزوجها ، ولكنها لم تكن صافية النية كزهراء، بل بدأت نيران الغيرة تتولع في داخلها، أجل فهي تغار من جمال زهراء كثيراً.
وأكثر ما جعل زوجة حامد تفور غيضاً هو أحاديث أهل القرية عن حسن أخلاق زهراء ، فحاولت بشتى الطرق أن توقع زهراء بمكائد تثبت لأهل القرية أنها فتاة لا مبادئ لها وساذجة ، ولكنها لم تنجح فأهل القرية يعرفون زهراء جيداً.

والذي زاد الطين بلةً هو أنه في أحد الأيام كانت زوجة حامد تجلس مع بضعةً من نساء القرية يتناولن الأحاديث و الحكايا ، وكانت زوجة حامد معهن تتصنع الطيبة وحسن الخلق ظنا منها أن تنسيهم زهراء و وصف جمالها وأخلاقها ، لكن النسوة مدحن زهراء فغضبت زوجة حامد وعادت للمنزل مهرولة تود أن توقع زهراء المسكينة في شرٍ كبير ، ونسيتُ أخباركم أن زوجة حامد تمارس السحر فأخذت ديك وذبحته في الحمام فأمتلئ الحمام بدماءه ، ثم أخرجت الريش والديك فرمته فمن يرى الحمام يظنه ممتلئ بدماء بشر فلا ريش ولا أي شيء يثبت أنها ذبحت ديك ، وخرجت من الحمام لغرفتها لجلب كتاب السحر لالقاء التعويذة ، وفي هذه الأثناء دخلت زهراء الطيبة الحمام فهلعت بمنظر الدماء وبينما حاولت الخروج من الحمام انزلقت و وقعت فيه فامتلأت ملابسها بالدماء. وخرجت زوجة حامد من غرفتها حاملة الكتاب و توجهت للحمام لإكمال الطقوس ولكنها صدمت حينما رأت زهراء ملطخة بالدماء، وصدمت زهراء أيضاً حينما رأت زوجة أخيها ممسكة بكتاب سحر ، فخافت زهراء من ذاك الكتاب وكانت تريد أن تري اخيها حامد حقيقة زوجته الساحرة فصرخت زهراء بأعلى صوتها فخافت زوجة حامد وأرجعت الكتاب لمخبئه وعادت تنظر لزهراء التي تبكي. ثم سمعت صوت حامد يطرق الباب ، ورأت بأنه لو علم أنها تمارس السحر لعاقبها ففكرت بمكيدة جيدة حتى تستطيع أن تنجو من مصيبتها .. لكن ما الذي عليها أن تفعله ؟ ..

قررت أن تفتري على زهراء بالزنى ، وأنها كانت حاملاً وأسقطت الجنين ، فهذه الدماء التي تغطيها هي بسبب نزيف الاجهاض وهذا خير دليل ، لقد شغلت زوجة حامد خصلة المكر في باطن عقلها فوجدت الحيلة المناسبة لجعل زوجها يصدق كلامها ، وبدأت تصرخ : " ويلاااااااااه لقد ضعنا يا حامد .. ضعنا .. فلتلحق بهذه المصيبة ، ويلااااااه ياغارة الله ، فلتلحق حااااااامد أنظر لفعلة زهراء التي ظظنا أنها بنت متربية ".

فبهتت زهراء من هول المكيدة ، وبكت حزناً وقهراً من زوجة أخيها الشريرة ، فهرول حامد وكسر الباب حينما سمع صوت صراخ زوجته ، وحينما وصل صدم حينما رأى زهراء تبكي وملابسها مليئة بالدماء ونظر لزوجته التي تصنعت البكاء وكان في يده بندقية فقد ظن حينما سمع زهراء تصرخ أن أسدا قد هاجمهما ، فقالت زوجته : " أنظر لأختك لقد أضاعت كرامتنا وداستها في التراب ، يبدو أنها كانت حاملاً فأسقطت الجنين " ، فصُدم حامد كيف لأخته أن تحمل وهي غير متزوجة ؟ فوجه بندقيته ناحية زهراء ، فقالت زهراء : " أنا لم أفعل شيء ، صدقني ، أنها تكذب أنها ساحرة ، حامد أرجوك صدقني " ، قاطعها حامد : "و تجرؤين على نعتها بالكاذبة لأنها أرتني حقيقتك أيتها السافلة الزانية ؟ أخبريني من أين تلطخت ملابسك بالدماء ، من هو ذاك الذي تلاعب بعقلك لترتكبي معه الفاحشة ؟ " ، فقالت زهراء : " صدقني لقد وقعت في الحمام وكان فيه دماً لا أعلم من أين أتى فتلطخت ملابسي به " ، لكن كلامها لم يقنع شقيقها وما لبث حتى قتلها دون أن يرف له جفن.

وفرحت زوجة حامد بالنتيجة ، خصوصا أنها لو لم تكذب عليه وتخدعه بدهائها لكانت تورطت بكشف ممارستها بالسحر فعقوبة الساحرات في ذاك الوقت قاسية ، ولأنه كان يحبها بجنون رأها ملاك لا تخطئ ولا تكذب فصدق حامد زوجته وقتل شقيقته التي أئتمنه والده عليها قبل موته.

تدارك الأخطاء وإخفاءها

دفن حامد زهراء مع ملابسها وشالها الذي فوق رأسها دون أن يأبه أو يلتزم بمراسم الجنازة فقد زعم أنها قذرة لا تستحق ، وكان الشال الذي فوق رأس زهراء فيه جيب وهذا الجيب كان ممتلئ ببذور اليقطين ، فمر شخص من سكان القرية فوقعت منه قنينة ماء فوق قبرها أو الحفرة التي دفنت فيها فأنفك غطاء القنينة فسال الماء على قبرها حتى وصل لتلك البذور ، فنمت البذور وكبرت شجرة اليقطين فظل الناس يسقونها و نمت يقطينة كبيرة.

وكانت هذه اليقطينة تحت شرفة منزل امرأة مسنة ، وقد أعجبت باليقطينة وعزمت على قطعها ، فأخذت فأسا تقطعها ، وما أن لوحت بالفأس لتقطع جذر اليقطينة حتى سمعت صوتا يقول : "ااه" .. كأنه طفل يصرخ ألماً ، كان الصوت صادراً من اليقطينة ، فنظرت العجوز لليقطينة ورأت سائلاً أحمر يخرج منها كالدم ، فخافت العجوز وتوقفت وعادت لمنزلها الواسع ، وكانت اليقطينة تحت أنظارها ليلاً ونهاراً تنظر إليها من نافذتها ، ولم تتمالك العجوز الرغبة في الحصول عليها ففكرت في أن تجففها ، لكنها فكرت بذاك الصوت الذي يصدر منها وتذكرت تلك الدماء فخافت ، غير أن رغبتها غلبت خوفها ، فأهتدت إلى فكرة ماكرة ، حيث أحضرت رجلاً أعمى لكي لا يرى الدماء عندما يقطع اليقطينة ..

وبالفعل هوى الأعمى على اليقطينة بالفأس في المرة الأولى والثانية وهو لا يرى الدم ، لكنه توقف عندما سمع صوت صراخ يصدر من اليقطينة ، فخاف وهرب ، فعادت العجوز تجر خيبات أملها ..

وفي اليوم التالي أحضرت رجلاً أصم لكي لا يسمع الصوت ، فضرب بالفأس مرة ومرتين لكنه توقف عندما رأى الدماء تخرج من الشجرة فخاف وهرب ..

في اليوم الثالث أحضرت العجوز رجلاً أصم وأعمى! .. لا يرى ولا يسمع .. فقطع الشجرة دون أن يأبه ، وأخذت العجوز اليقطينة وعادت لمنزلها و وضعتها أعلى السطح لتجف وتجعل منها جرة ..

تركت العجوز اليقطينة لأيام دون أن تنظر لها حتى ، والظاهر أنها نستها تماماً ، وذلك لانشغالها الدائم فهي عجوز ثرية ذات أعمال عديدة ، فكانت تخرج صباحاً وتعود ظهراً ولا تلاحظ شيئاً غريباً ، كان المنزل واسع و كانت تنظف نصفه فتذهب للعمل وتكمل تنظيف نصفه الآخر في اليوم التالي ، فكانت تعود فتجده نظيفاً ومرتباً حتى النصف الذي لم تنظفه كانت تجده نظيفاً ، وكانت تجد الأكل ناقص حتى أنها أحياناً تذهب دون تنظيف المنزل ولكنها تعود فتجده يتلألأ نظافة.

في يوم من الأيام فكرت العجوز ملياً ، فهي لا تمتلك أية خادمة ، فمن ينظف البيت إذن ؟ .. و قررت اكتشاف السر.

في اليوم التالي ذهبت العجوز وقررت العودة باكراً ..

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات