القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

نساء في حياة هتلر -2- نور الهدى الاخضرية -

نساء في حياة هتلر -2-

بقلم : نور الهدى الاخضرية - الجزائر

اشرنا في المقال السابق إلى أن هتلر كان يخفي علاقاته بالنساء ليبرهن للعالم ان اخلاصه الوحيد هو لألمانيا ، و قد رأينا في الجزء الاول علاقات هتلر العابرة التي لم تشتهر وغالبا ظلت في الخفاء ، اما اليوم فسوف نتعرف على امرأة لم تكن كباقي النساء في حياة هتلر .. إنها ايفا براون .. أكثر امرأة ارتبط أسم هتلر بها حتى اللحظات الاخيرة من حياته ..

ولدت ايفا في 6 فيفري / فبراير 1912 في مدينة ميونخ لعائلة صغيرة تتكون من اختين وامها وابيها ، كانت طفولتها سعيدة ، فوالداها كانا يوفران لاطفالهما كل وسائل الراحة الممكنة في مرحلة صعبة اجتماعيا واقتصاديا كانت تمر بها المانيا بعد هزيمة الحرب العالمية الاولى واتفاقية فرساي ذات الشروط المؤلمة التي اسماها الألمان اتفاقية العار.

عندما كانت ايفا مراهقة كانت معجبة بهتلر وهو لم يزل عضوا في الحزب النازي ، كانت تخفي في درج منضدتها صورا وقصاصات تتحدث عن هتلر ، وكثيرا ما كانت تتاخر في العودة للبيت من المدرسة فتذهب لمشاهدة هتلر وزملائه من الحزب في مظاهرات حاشدة تحاول تغيير نظام الحكم واسقاط معاهدة فرساي ، ورغم توبيخ والدها الا انها استمرت في تتبع اخباره ، وبعد دخول هتلر السجن بعد محاولة انقلاب فاشلة خفتت اخباره فكانت ايفا تتسلى بمغامرات كثيرة مع شباب مختلفين ، فهي كانت تحب اللهو والموسيقى والحياة و كانت متحررة اكثر من زميلاتها في ذلك الوقت ما جعل بعض اهالي صديقاتها يمنعن بناتهن من مخالطتها بسبب سلوكها مع بعض الشباب ، لكن ايفا لم تهتم ، لأن اختاها كانتا هما اعز صديقاتها ، فكانت كثيرا ما تبيت خارج المنزل فتساعدها اختاها بالتغطية عليها والكذب على اهلها بأنها عند احدى صديقاتها.

كانت ايفا شغوفة بالفنون والموسيقى وتابعت دروسا في الرقص بعد خروج هتلر من السجن وبداية لمعان نجمه في الحزب النازي. في تلك الفترة تعرفت ايفا الى هنريت هوفمان وهي ابنة المصور هوفمان احد طياري الحرب العالمية الاولى وصديق لهتلر ، وعن طريق هذه الصداقة حصلت ايفا على وظيفة لدى والد هنريت في مشغله ، وقد لاحظ السيد هوفمان ان ايفا تتأمل صور هتلر باستمرار وبأعجاب كبير ، فقال لها يوما : "هل يعجبك زعيمنا الفوهرر" فقالت اجل ، قال : "هل تودين التعرف اليه عن كثب ، فهو سوف يأتي الى هنا".

لم تصدق ايفا نفسها من شدة السعادة ، فحلمها سيتحقق ، وكان اللقاء بينهما ، ولم يعرف احد ماذا جرى في هاذا اللقاء سوى ان هتلر اعجب بإيفا خاصة وانها تشبه ابنة اخته الراحلة والتي تكلمنا عن العلاقة التي ربطته بها في مقالنا السابق.

لم تكن ايفا بارعة الجمال .. لكنها اعجبت هتلر الذي كان يكبرها بـ 23 عاما

استمرت العلاقة وزادت المقابلات ، وزاد قلق والدي ايفا من استقلاليتها وكثرة مبيتها خارج المنزل ، فرغم علمهما بولع ابنتهم بهتلر الا انهما لم يعتقدا ابدا ان هناك علاقة حقيقية بينهما ، فقد ظنا انه مجرد اعجاب بهتلر مثل اعجاب اختيها بممثلي السينما.

كانت ايفا تقابل هتلر في شقة في ميونخ وتأخذ معها اختها وتدعيان انهما ذاهبتان في رحلة ، فقد كانت اختها تغطي على غيابها ونومها خارج المنزل.

لكن ذات يوم من عام 1933 بعد وصول هتلر لسدة الحكم كان والدا ايفا يعبران بلدة لمباخ الصغيرة قرب برشتغادن عندما اوقف بعض الحرس حركة السير لتتوقف سيارة مرسيدس فخمة امام فندق لمباخ فشاهدا ايفا تترجل من السيارة. وصعقت والدتها من رؤية ابنتها ، فنزلت مسرعة وسألتها ماذا تفعلين هنا ؟ .. فاجابت ايفا انها آتية من قصر برغهوف ودخلت الفندق تاركة والديها في دهشة ، ثم جاءت سيارة اخرى نزل منها هتلر ، وهنا لم يستطع والد ايفا الا ان يواجه هتلر قائلا : "انا والد ايفا" ، فاجاب هتلر ببساطة : "اين زوجتك؟" ، ثم دعاهما للدخول رغم رفض الام لأن الجميع كان يحدق فيهما وهما يتكلمان مع الفوهرر ، لكن الغريب في الامر ان الحديث الذي دار بينهم كان عن المناظر والشاي والجبال ولم يتطرق لعلاقته بأبنتهما!.

استمر لقاء ايفا وهتلر في مسكن سري في ميونخ ، وكان المصور هوفمان وزوجته واختها غريتي يساعدان في جعل الامر سريا رغم انزعاج والدي ايفا من هذه العلاقة الا انهما لا يملكان شيئا ليفعلاه ، فهما يرغبان بزواج ابنتهما بدل الدخول في علاقات عابرة ، لكن لا احد يستطيع المجاهرة برأيه ، خصوصا وقد اصبحت ايفا عشيقة ومدللة هتلر فاغرقها بالهدايا والمجوهرات ، وصارت ملزمة بكل ما يحب او يكره ، فكانت تتفادى كل مايزعجه من سجائر او روائح عطرية او احمر شفاه رغم كونها كثيرة التدخين والشرب ، ورغم كل هاذا الا ان هتلر لم يرد للشعب الالماني ان يراها معه فلم تحضر ايفا اي احتفال رسمي معه بل كانت مكانتها تظهر عندما يكلفها هتلر باستقبال مدعويه ، وكثيرا ما كانت تلتقط الصور ، فقد كان هتلر يعتبرها مصورته الخاصة.

واصبحت ايفا تقلد نساء المستوى الراقي في كل شيء فكانت العطور والملابس والمجوهرات تستقدم من خارج المانيا وعلى اخر صيحات الموضة ، كما اصبحت تعرف هتلر جيدا ، ماذا يحب وماذا يكره ، وعرفت نقاط ضعفه ، فاصبحت هي المكان الذي يأوي اليه عندما يكون مرهقا ، وهي المرأة التي تنسيه مشاكله.

لكن في يوم طلبت منه ايفا الزواج فرفض رفضا قاطعا ، فما كان منها سوى حمل مسدس ووضعته قرب صدرها واطلقت النار لكن اصابتها كانت خفيفة ، فأتاها هتلر بالورود ووعدها بان تبقى عشيقته للأبد لانه لا يستطيع الزواج ..

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات