القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

إسرائيل تُصعّد عدوانها على مسيحيي قطاع غزة وتحول دون زيارتهم للأماكن المقدسة

 إسرائيل تُصعّد عدوانها على مسيحيي قطاع غزة وتحول دون زيارتهم للأماكن المقدسة

@إسرائيل تُفسد فرحة مسيحيي غزة بمنعهم من الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية في الضفة والقدس
وسام زغبر/ غزة
■منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسيحيي قطاع غزة من مغادرة القطاع للضفة الفلسطينية والقدس المحتلة للاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية.
حيث منحت سلطات الاحتلال لنحو مئة مسيحي تصاريح مرور عبر حاجز بيت حانون (إيرز) شمال القطاع للسفر إلى الأردن عبر معبر الكرامة، أعمارهم تتجاوز الخامسة والأربعين، فيما خيبت آمال نحو 950 مسيحيي فلسطيني من القطاع تقدموا بتصاريح زيارة لبيت لحم والقدس المحتلة للمشاركة في الاحتفالات.
ويعتبر ذلك العدد قليل مقارنة بالأعداد التي وافق الاحتلال عليها مسبقًا، حيث سمح الاحتلال على حصول ما بين (300 إلى 500) فلسطيني مسيحي بعضهم غادر إلى الأردن، والعشرات منهم إلى بيت لحم والقدس، خلال السنوات الماضية.
ويقدر عدد المسيحيين في قطاع غزة بنحو 1200 مسيحي، غالبيتهم من الطائفة الأرثوذكسية فيما يتبع العشرات لطائفة اللاتين الكاثوليك حسب إحصائيات رسمية.
وأعلن منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية كميل أبو ركن أنه لن يسمح لمسيحيي قطاع غزة بزيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم والقدس خلال فترة الأعياد المجيدة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية «مكان». وأضاف أنه تم اتخاذ القرار جراء معارضة جهاز أمن الاحتلال «الشاباك» لذلك.
فيما أوضحت المتحدثة باسم مكتب الارتباط العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، أنه بناء على توجيهات أمنية لن يسمح لمسيحيي غزة بزيارة محافظات الضفة والقدس.
قرار مجحف
وصرح المسئول الإعلامي في الكنيسة الأرثوذكسية في غزة كامل عياد للصحفيين «هذا قرار مجحف وظالم وتسبب بالإحباط للمسيحيين في القطاع»، مؤكداً على حق الفلسطينيين المسيحيين بغزة في زيارة الأماكن المقدسة بالضفة والقدس لتأدية الطقوس الدينية في عيد الميلاد.
وأتهم عياد إسرائيل بأنها «تميز بين المسيحيين وتدفع بهجرتهم خارج وطنهم فلسطين ضمن سعيها لتكريس احتلالها للأراضي الفلسطينية».
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار مشدد على نحو مليوني شخص في قطاع غزة للعام الثالث عشر على التوالي، وتمنع حرية تنقلهم من القطاع للضفة والقدس، غير مكترثة إلى ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية جراء سياسة الخنق والحصار الإسرائيلية.
ووصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها (16/12/2019) قرار منسق أعمال حكومة الاحتلال بـ«قدوة العبثية البيروقراطية للاحتلال». مضيفة: «التعليمات الأمنية هي الكلمة السحرية التي تسمح لإسرائيل بأن تفعل بالفلسطينيين كل ما يروق لها، فتقيّد حرية الحركة، وحرية العبادة، وتمس بحقهم في الحياة العائلية».
وذكرت الصحيفة «في المجتمع المسيحي في غزة تم التعبير عن الغضب والإحباط عقب قرار المنع الإسرائيلي، أنه مجتمع صغير جدًا ولا يوجد سبب يدعو لمنع الجميع من الذهاب إلى الضفة والقدس».
وقالت الصحيفة الإسرائيلية، «الحظر الإسرائيلي لمسيحيي قطاع غزة ليس وسيلة بل هدفاً، حيث أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خصص سنواته في الحكم لقطع الاتصال بين غزة والضفة ومواصلة التحكم بالشعب الفلسطيني كله، لا يتبقى سوى الأمل في إلغاء الحظر الإسرائيلي لإتاحة المجال لأكبر عدد من الفلسطينيين المسيحيين الاحتفال بعيد الميلاد في المكان الذي يرغبون فيه».
عراقيل إسرائيلية
ويواجه المسيحيون الفلسطينيون في قطاع غزة العديد من العراقيل الإسرائيلية لسفرهم للضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها إسرائيل، لذلك يتطلب الحصول على إذن (تصريح) إسرائيلي يخضع لكثير من البنود التعجيزية منها عدم الارتباط بأي من الفصائل الفلسطينية في القطاع إلى جانب الفئة العمرية، وتؤخذ في الحسبان الدواعي الأمنية، وقد يأتي حظر السفر رغم عدم تطابق الموانع الإسرائيلية على العشرات وربما المئات من المسيحيين تحت ذرائع أمنية.
وقال مسئولون مسيحيون إن «قرار إسرائيل إصدار عدد محدود للغاية من التصاريح أحبط الجو، لأنه حتى أولئك الذين حصلوا على تصاريح لن يتركوا عائلاتهم في غزة وحدهم ويسافروا».
وأوضح سهيل سابا عضو مجلس وكلاء كنيسة الروم الأرثوذكس أن مسيحيي غزة يعانون ما يعانيه نحو مليوني فلسطيني في القطاع منذ العام 2006، من حرمان التنقل والسفر للضفة الفلسطينية والقدس المحتلة لأداء طقوسهم الدينية في أعياد الميلاد المجيدة. مضيفاً: «تفاجأنا من التعقيدات في الشروط الإسرائيلية بالحصول على التصاريح اللازمة لزيارة بيت لحم والقدس».
وأكد رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا في تصريحات صحفية (14/12) رفضه واستنكاره للقرار الإسرائيلي بحق مسيحيي القطاع جملة وتفصيلاً.
وخاطب حنا المسيحيين في غزة بالقول: «قلوبنا معكم، ونتعاطف معكم، فأنتم ممنوعون من الوصول للقدس وبيت لحم بفعل الإجراءات الإسرائيلية الغاشمة، لكن القدس وبيت لحم حاضرة في قلوبكم ووجدانكم وأفكاركم».
زيف الإدعاء الإسرائيلي
وأدانت الهيئة الإسلامية المسيحية في فلسطين القرار الإسرائيلي المجحف وغير المبرر كونه يشكل انتهاكاً جسيماً لحرية التنقل والعبادة الواردتين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقال الأمين العام للهيئة حنا عيسى في بيان صحفي (13/12)، إن «إسرائيل تنتهك بأفعالها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين، والبروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف بما يتعلق بحرية العبادة ومنع المسيحيين من الوصول لأماكن عبادتهم بحجج وذرائع واهية».
ورأى عيسى أن القرار الإسرائيلي يزيد من معاناة المسيحيين ويهدف لدفعهم من تبقى منهم للهجرة من قطاع غزة.
من جهتها، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (14/12) القرار الإسرائيلي، ورأت فيه تعسفاً ومحاولة مكشوفة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتكريس الانقسام بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، بما يشكل «مخالفة لحقوق أبناء شعبنا في التنقل الحر، بين مناطق السلطة الفلسطينية دون عوائق أو عراقيل».
وأضافت الجبهة: «كذلك يكشف قرار الاحتلال زيف الإدعاء الإسرائيلي باحترام حرية الأديان، وحق الشعوب في أداء شعائرها الدينية دون تدخل أو تعطيل».
واغتنمت الجبهة هذه الفرصة لتتقدم من أبناء شعبنا، في الوطن وفي الشتات، بالتهاني الحارة بحلول أعياد الميلاد ورأس السنة، مؤكدة ثقتها أن الاحتلال إلى زوال، وأن القدس ستكون في القريب العاجل ميداناً لهذه الاحتفالات، عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
وأوضح باسم نعيم عضو مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس أن القرار الإسرائيلي يعكس عنصرية دولة الاحتلال ويكذب ادعاءاته بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال لاحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي يكفل للمواطنين تحت الاحتلال حرية الحركة وحرية ممارسة شعائرهم الدينية، كما تطالبه بمعاقبة هذا الاحتلال العنصري وقادته على ممارساتهم العنصرية.
الفصل بين الضفة وغزة
وقال مركز الدفاع عن حرية الحركة «جيشاه–مسلك» الإسرائيلي، إن «إصدار التصاريح أو منعها باتت وسيلة ضغط تستخدم مراراً بحق الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية»، معتبراً ذلك بأنه يشكل استهتاراً مستمراً باحتياجات الناس ومساساً بحرية العبادة والحق بالحياة العائلية، ويشير إلى تشديد القيود على التنقل بين شطري الأراضي الفلسطينية، وتصعيد سياسة الفصل الإسرائيلية.
ودافعت إسرائيل من قبل عن القيود التي تفرضها على تحركات سكان غزة وسفرهم للضفة وقالت إن «الكثير منهم يبقون بصورة غير قانونية عند منحهم تصاريح قصيرة الأمد».
وهاجم رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المُقدّسة، ديمتري دلياني (14/12)، قرار المنع الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ«العنصري» الذي يكشف عن مدى الاضطهاد الديني الذي يعاني منه كل من هو غير يهودي.
وقال دلياني «أضعف الإيمان أن تتحرك المنظومة الدبلوماسية الفلسطينية، أو ما تبقى منها، لفضح الاحتلال، وكشف عنصريتها للعالم أجمع، خاصة فيما يتعلق بهذا القرار العنصري». مؤكداً بأن التجمع بدأ بمخاطبة مؤسسات دولية وأحزاب سياسية في أوروبا، بما فيهم الكونغرس الأميركي وبعض السيناتورات في الولايات المتحدة لفضح العنصرية الإسرائيلية وكشف انتهاكات الاحتلال.
·        نشر في مجلة الحرية الفلسطينية العدد 1755

--



-------------------
الصحفي/ وسام فتحي زغبر

* عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤول المكتب الصحفي في قطاع غزة
0599695452

WhatsApp00972599695452
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات