القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

القواعد الإثنى عشر للتخلص من الفوضى في حياتك

اثنتا عشرة قاعدة للتخلص من الفوضى في حياتك
image
2018-06-11

                                    413       
يعتبر جوردن بيترسون منارة تنير ظلام هذا العالم الفوضوي ، وهو عالم نفس تجمع كتابته بين العلم والإدراك السليم. إحدى مواهبه تتجلى في قدرته على التعبير عن الأفكار المعقدة وإيصالها بسهولة إلى جمهور واسع من القراء. بغض النظر عما إذا كان لديك خلفية في علم النفس أم لا ، فسوف تكون قادراً على فهم هذا الكتاب. وهو يقدم قواعده الإثني عشر من أجل الحياة ، والتي لا تهدف لتكون مجرد دليل لحياة الفرد وإنما يمكن اعتبارها علاجاً يداوي أمراض المجتمع الحالية. يعتقد بيترسون أن علاج المجتمع يبدأ بعلاج الفرد ، أصغر وحدة في المجتمع. تقول نصيحة بيترسون المعروفة بأن تنظيف غرفتك هي انعكاس لحقيقة أنه إذا لم تكن قادراً على إدارة مسؤولياتك الأساسية القليلة في الحياة ، فعندئذ لن يكون لديك الحق في أن تملي على الآخرين كيفية إصلاح المجتمع.

أحد المواضيع الرئيسية لهذا الكتاب هو: التغيير الشخصي ممكن. ليس هناك شك في أنه يمكنك أن تكون اليوم أفضل بقليل عما كنت عليه بالأمس وذلك نظراً لمبدأ باريتو الذي يقول: (قد يكون للتغييرات الصغيرة نتائج كبيرة لا تتناسب مع صغرها) ، وهذا التحرك الذي يحقق الخير ستكون له نتائج كبيرة جداً ، حيث يمكن لهذا المسار التصاعدي أن يخرج حياتك من الجحيم بسرعة أكبر مما يمكنك تصديقه. الحياة مأساوية ومليئة بالمعاناة والحقد، ولكن برغم ذلك هناك شيء تستطيع البدء بالقيام به ، فلا يمكننا تخيل الأشياء الجيدة المخبأة لنا إذا قمنا فقط بإصلاح الأشياء التي في وسعنا القيام بها.




القواعد الاثنا عشر من أجل الحياة:

في كلمات بيترسون هناك اثنتا عشرة قاعدة تمنعك من أن تكون مثيراً للشفقة ، مكتوبة من قبل شخص حاول أن يتوقف عن كونه مثيراً للشفقة ، ولا يزال يعمل على هذا. بيترسون مدرك لنزعاته وميوله ونقاط ضعفه ، على عكس العديد من المؤلفين الذين لا يكشفون إلا عن وجه زائف تم اختياره بعناية.

القاعدة الأولى: قم بالوقوف بشكل مستقيم مع القيام بشد الكتفين إلى الخلف. معظم الناس لديهم وضعيات وقوف سيئة. لإثبات أهمية هذه الوضعية يحيلنا بيترسون إلى عالم الحيوان ويستخدم سرطان البحر لإثبات وجهة نظره. يقول بيترسون عندما يخسر سرطان البحر معركته (وهم في الواقع يتقاتلون طوال الوقت) فإنه يقوم بالاستلقاء. تتغير مستويات السيروتونين لدى سرطانات البحر اعتماداً على نتيجة المعركة ( السيروتونين هو ناقل عصبي يساعد في سلامة وصحة العقل). فعندما يخسر السرطان معركته فإن مستويات السيروتونين تنخفض ، وترتفع عندما يفوز حيث يقوم السرطان بالتمدد مظهراً ثقة في النفس. هل كنا نعتقد أن وضعية الوقوف مهمة إلى هذه الدرجة ؟. لقد انفصلنا كبشر في مسارنا التطوري عن سرطان البحر منذ 350 مليون سنة ، لكننا ما نزال ضمن نفس الدائرة. فما سبق هو غريزة عميقة تحدد حجم الكائن ومكانه في التسلسل الهرمي الاجتماعي. إذا هبطت مستويات السيروتونين الخاصة بك ، فإنك تصاب بالاكتئاب ويتوقف تقدمك في الحياة ،و ستكون نقطة جذب للشخصيات المفترسة التي سوف تضطهدك من غير تردد ، وهذا ما يجعلك تعلق في حلقة لا نهاية لها. إن إصلاح وضعنا هو جزء من الحلقة النفسية الفيزيولوجية التي يمكن أن تساعدك على البدء من جديد.

القاعدة الثانية: عالج نفسك كما لو كنت أنت المسؤول عن المساعدة. الناس في كثير من الأحيان لديهم احتقار لذاتهم سواء أدركوا ذلك أم لا، لذلك عندما تتعامل مع نفسك تخيل شخصاً تحبه وتعامل معه جيداً وبنفس الاحترام. اعتن بنفسك ، وغرفتك ، وأشياءك ، واحترم نفسك كما لو كنت شخصاً ذو امكانيات ، وهو أمر مهم للأشخاص من حولك. فإذا قمت بتكرار الأخطاء السيئة ، فإن حياتك سوف تزداد سوءاً ، ليس فقط بالنسبة لك ، ولكن بالنسبة للأشخاص من حولك. تنعكس جميع تصرفاتك بطرق لا يمكنك تخيلها. فإذا فكرنا في والدة ستالين والأخطاء التي ارتكبتها في الحياة ، وكيف أثرت تداعيات ذلك على الملايين من الناس من حوله.

القاعدة الثالثة: اختر أصدقائك بعناية. من المناسب لك تقييم محيطك الاجتماعي والتخلي عن الناس الذين يقومون بأذيتك. فأنت غير ملزم أخلاقياً بالتعامل مع الناس الذين يجعلون حياتك أسوأ. في الواقع، أنت مطالب بالابتعاد عن الأشخاص الذين يحاولون تدمير كينونة الآخرين بشكل عام وكينونتك أنت بشكل خاص ،عدا عن تدميرهم كيان المجتمع بأكمله. هذا التصرف ليس قسوة منك وإنما رسالة مفادها أنه لا يمكن التسامح مع بعض السلوكيات.

القاعدة الرابعة: قارن نفسك بمن كنت عليه البارحة ، وليس بشخص آخر اليوم، فأنت تحتاج إلى تطوير نفسك بشكل دائم . في الحقيقة ربما تكون في حالة سيئة ، ولكن الكثير من الناس يقارنون أنفسهم مقارنات غير عادلة ببعض الأشخاص الأكثر نجاحاً. حتى سن السابعة عشر تقريباً يمكن أن تكون المقارنات العشوائية مع الآخرين منطقية، ولكن بعد ذلك، خصوصاً في عمر الثلاثين، تصبح حياتنا شديدة الخصوصية لدرجة أن المقارنات مع الآخرين تصبح بدون معنى وغير مفيدة. فأنت ترى فقط جزءاً من حياتهم من منظور عام ، لدلك فأنت غير قادر على رؤية المشكلات التي يخفونها.

القاعدة الخامسة: لا تدع الأطفال يفعلون أشياء تجعلك تكرههم. أنت لست لطيفاً كما تظن وسوف تنتقم منهم دون وعي وخاصة أنك أقوى بكثير من أطفالك ، ولديك قدرة وميول باطنية للاستبداد متأصلة في داخلك. فإذا كنت لا تعتقد أن هذا صحيح، فأنت لا تعرف نفسك جيداً بما فيه الكفاية. يقدم بيترسون نصيحته بشأن الإجراءات التأديبية التي يجب عليك اتباعها مع أطفالك: (1) تحديد القواعد.  (2) استخدام الحد الأدنى من القوة اللازمة  (3) يجب أن يتعاون الوالدان مع بعضهما لتربية الأطفال ، لأن تربيتهم مهمة صعبة ومرهقة ولا يمكن لأحدهما فقط أن يتولى لوحده هذه المسؤولية ، ومن السهل ارتكاب الأخطاء فيومك السيئ في العمل وشعورك بالتعب والجوع والتوتر يمكن أن يجعلوا منك شخصاً غير مدرك لما تفعل.

القاعدة السادسة: قبل أن تبدأ في انتقاد العالم من حولك وتحميله المسؤولية ، قم بما يتوجب عليك فعله أولاً. نعم ، الحياة مأساوية ومليئة بالحقد ، وهناك حالة متزايدة من الشكوى وعدم الرضا ، ولكن إذا أردت الخوض في هذا الأمر والبدء بالنحيب ، فسوف تصاب بالمرارة وتسلك طريقاً سوف يقودك إلى أماكن شائكة لن تعرف الخلاص منها. وعلى سبيل المثال يذكر الكاتب حادثة القتل التي جرت في مدرسة كولومبين في ولاية كولارادو الأمركية ، حيث أظهرت مذكرات القتلة الطريقة التي يفكر بها هؤلاء والمبنية على الخداع والغطرسة والاستياء. لذلك وبدلاً من شتم المأساة الموجودة في الحياة ،يمكن تحويلها إلى شيء ذي مغزى. ابدأ بالتوقف عن فعل أي شيئ تعرف أنه خطأ. في كل يوم تطرح أمامك العديد من الخيارات لذلك توقف عن فعل وقول الأشياء التي تجعلك ضعيفاً وخجولاً ،وافعل فقط تلك الأشياء التي يمكنك التحدث عنها بفخر على العلن.

القاعدة السابعة: قم بملاحقة ماهو مفيد وليس ماهو ملائم فقط. المعنى يكمن في الإجابة على هذا السؤال: كيف تحمي نفسك من المعاناة التي تنطوي عليها الحياة؟ هذا يعني أنه على الرغم من حقيقة أننا جميعاً نعاني بسبب الجروح العاطفية التي تسببها لنا الحياة ، فقد وجدنا شيئاً يجعل الأمر يستحق كل هذا العناء. أظهر بيترسون المعنى من ذلك بقوله" هو مثل غريزة ، أو شكل من أشكال الرؤيا. فهو يتيح لك معرفة الوقت الذي تكون فيه في المكان الصحيح، ويقول إن المكان المناسب يقع في منتصف الطريق بين الفوضى والنظام". فإذا بقيت تتبع نفس النظام في حياتك واكتفيت بالأمور التي تفهمها ، فإنك لا تستطيع أن تتقدم. إذا حافظت على الفوضى ، فأنت تائه. القوة هي ما تفعله لإخراج نفسك من المشاكل التي تتورط فيها الان، لكنها ستكون على حساب تضحيتك بالمستقبل من أجل الحاضر. لذا بدلاً من القيام بما يخرجك من المشاكل اليوم، اجعل هدفك النظر حولك ومشاهدة ما يمكنك تحسينه وجعله أفضل واكتسب منه علماً ومعرفة ،كما يتوجب عليك أن تبقى متواضعاً بوعي وأن تتجنب الغطرسة التي يمكن أن تتسلل خلسةً إليك.يقول بيترسون أيضا حتى نكون على بينة من عيوبنا مهما كانت ، هذه العيوب تشمل مشاعر الاستياء والكراهية والجبن و السرية وغيرها من العيوب. فعليك أن تتمهل قبل اتهام الآخرين لأننا أيضاً نخفي في داخلنا دوافع حاقدة وبالتأكيد علينا إصلاحها قبل أن نحاول إصلاح العالم.

القاعدة الثامنة: قل الحقيقة أو على الأقل لا تكذب. قد يكون قول الحقيقة صعباً لأنه وفي الكثير من الأحيان من الصعوبة معرفة الحقيقة. ومع ذلك، يمكننا أن نعرف أننا عندما نكذب ، فإن أكاذيبنا تجعلنا ضعفاء ويمكننا أن نشعر بهذا، كما يستطيع الآخرون الشعور بذلك أيضاً. فالمعنى وفقاً لبيرسون يرتبط بالحقيقة ، والكذب هو نقيض المعنى لذلك فهو يؤذيه ويؤذي الواقع بحد ذاته. قد تبتعد عن الكذب لفترة قصيرة، لكن لفترة قصيرة فقط .لذلك أوضح بيترسون نتائج الكذب في قوله "لقد تسببت الأكاذيب الكبيرة والصغيرة للعديد من الدول في موت الملايين من الناس حول العالم".

القاعدة التاسعة: افترض أن الشخص الذي تستمع إليه قد يعرف شيئاً أنت لا تعرفه. فالمحادثة الجيدة هي التي تزيدك عقلانية وتجعلك أكثر حكمة مما كنت عليه. مثال على ذلك أنك عندما تدخل في جدال مع شخص آخر فأنت تريد الفوز خاصة إذا غضبت، ويمكنك تحقيق هذا الفوز إذا كنت أكثر طلاقة من الشخص الآخر. تتمثل إحدى المشكلات في أن الشخص الآخر قد يرى شيئاً أفضل منك، ولكن لا يمكنه التعبير عنه تماماً. لذلك عليك ان تستمع دائماً لأنه من المحتمل أن يخبرك شيئاً يمنعك من الاندفاع في طريق مغلق بسبب تعنتك . لهذا السبب يقول بيترسون أنه عليك الاستماع إلى أعدائك رغم أنهم سيكذبون عليك، لكنهم سيقولون أيضاً أشياء حقيقية تخصك لن يقولها أصدقاؤك لك. افصل القمح عن قشره واجعل حياتك أفضل.

القاعدة العاشرة: كن دقيقاً في خطابك. هناك بعض الارتباطات الوثيقة بين طريقة التواصل والواقع. فاللغة المستخدمة تتسبب في الفوضى وتجعلها شيئاً له وجود. كمثال على هذا، تخيل أنك تمر في مرحلة صعبة في حياتك لا يمكنك فيها تحديد أين يكمن الخطأ. عندها عليك أن تسأل نفسك: هل هذا الشيء الغامض الذي يزعجني حقيقي؟ إذا كان الجواب نعم، فسوف تلاحظ أنه يظهر على شكل انزعاجات جسدية ، لذلك يتوجب عليك أن تتحدث عن هذاا الشيء وتعطيه اسماً، عندها يتحول هذا الشيء المجرد إلى شيء محدد، وبمجرد الكشف عن اسمه، يمكنك الآن أن تفعل شيئاً حيال ذلك. فالشيء المبهم هو أكثر رعباً من الشيء المألوف. على سبيل المثال، لم يوضح فيلم الرعب (ساحرة بلير) ماهو الشر الموجود في الفيلم ، ولم يعطه اسماً كذلك. فكل الأشياء التي حدثت في الفيلم كانت مبهمة .إذا لم تتمكن من تحديد شيء ما ، فهذا يعني أنك مرعوب منه لدرجة أنك لا تستطيع التفكير فيه ، وهذا يجعلك أضعف. هذا هو السبب الذي جعل بيترسون واحداً من دعاة حرية التعبير. فهو يريد منا أن نعبر عن الأشياء الغير قابلة للوصف باستخدام اللغة. إذ تتمتع الكلمات بقدرة إبداعية ، لذلك لا نريد القيام بإنشاء المزيد من الإشارات المبهمة والملتبسة من خلال استخدام الكلام غير الدقيق.

القاعدة الحادية عشرة: لا تضايق الأطفال عندما يمارسون رياضة التزلج . يتذكر بيترسون عندما رأى الأطفال يقومون بجميع أنواع الأعمال المثيرة المجنونة على ألواح التزلج باعتقادهم أن هذا عنصر أساسي لتطوير الذكورة والرجولة ، ومحاولة تطوير الكفاءة ومواجهة الخطر. يعتبر جوردن بيترسون أن هذه الحركات الخطرة تجعل الطفل شجاعاً وربما غبياً أيضاً ، ولكنها إيجابية بشكل عام. غالباً ما يطلق على مثل هذه السلوكيات المتمردة في المدرسة تعبير (الذكورة السامة) ، ولكن بيترسون يقول أنه يجب السماح لهم بفعلها. على سبيل المثال ، قد يبدو المتزلج التي يأخذ علامة 9.9 كتقييم لأدائه أنه الأفضل، وقد تتكون فكرة بأن المتزلج التالي ليس لديه أي أمل. لكن في الحقيقة يتولد لديه دافع إضافي يجعله يسعى خلف الكمال بهدف تحقيق الفوز ، وعندما تنجح محاولته -والتي بالطبع ستثير رعب الحاضرين- سيمنحه الحكام علامة كاملة. هذا الاندفاع إلى ماهو خلف الكمال هو اندفاع باتجه المجهول والفوضى بهدف تعظيم الذات.

القاعدة الثانية عشرة: كن لطيفاً مع الحيوانات الأليفة التي تصادفها في الشارع. هذا الفصل من الكتاب يتحدث عن المأساة والألم. عندما تكون حياتك مأساوية أمامك ، ويتملكك شعور بالعجز إلى حد ما، يجب أن تبقي عينيك مفتوحتين وتتحين الفرص القليلة التي تسلط الضوء على أمور صغيرة في الحياة ولكنها قد تخلصك مما أنت فيه. يأتي عنوان هذا الفصل من تجربة الكاتب في مراقبة قطة طائشة في الشارع، حيث شاهدها وهي تتكيف مع الظروف القاسية المحيطة بها. شيء آخر يجب عليك فعله في مسيرة حياتك ألا وهو تقصير الأفق الزمني الخاص بك. فبدلاً من التفكير بالاشهر القادمة ، قم بالتفكير في الساعات أو الدقائق القادمة فقط، وحاول أن تجعلها أفضل ما يمكن . عليك تقليص الإطار الزمني حتى تتمكن من التعامل معه ، وهذه هي الطريقة التي تمكنك من التكيف مع المأساة من خلال محاولتك التركيز والتفكير فيها فقط.

على الرغم من أن هذه الفصول تتعامل مع أمور قد تكون قاسية ، إلا أنها إيجابية بشكل عام.  لذلك عليك أن تبحث دائماً عما هو ذو معنى وفيه إرضاء لذاتك حتى عندما تكون في أكثر الأماكن التي لا تتمنى التواجد فيها.





هل اعجبك الموضوع :

تعليقات