القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث الروايات

الأبالسة أكثر عدداً من رماة الجمرات تاريخ النشر: 24/09/2019 حافظ البرغوثي

الأبالسة أكثر عدداً من رماة الجمرات
تاريخ النشر: 24/09/2019
حافظ البرغوثي
إنه ثلاثي شيطاني يتقاسم الأدوار لاستنزاف العرب مالياً ومادياً، وما زال الأبالسة الأجانب أكثر عدداً من رماة الجمرات.
في أواسط التسعينات توجه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى عمّان؛ لاستجلاء الموقف الأمريكي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، فقال له الملك الراحل حسين، هناك ثابت واحد أولاً وثانياً وخامساً وتاسعاً في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية، وهو الحفاظ على «إسرائيل»، فسأله أبو عمار: «..وماذا عن النفط والدول العربية؟»، فرد الملك: «كل ذلك يأتي عاشراً».
تلخص العبارة الحكيمة التي قالها الملك الراحل الموقف الأمريكي تجاه المنطقة، فهناك بقرات مقدسة للأمريكيين في المنطقة تريدها واشنطن ومن قبلها بريطانيا، أن تظل محيطاً محبطاً للعالم العربي، ونواتها «إسرائيل» وحولها إيران وتركيا. فهذه الدول ظلت على مدى عقود تحاول إحباط أية مشاريع وحدوية عربية أو مشاريع تنمية، وتتدخل بطريقة فجة تخريبية في الأقطار العربية، وظلت موئلاً للتآمر على العالم العربي، ومصدر تهديد دائم. فها نحن نرى شدة الاتهامات التي توجهها واشنطن لإيران، ليس الآن فقط، بل منذ عهد الرئيس كارتر، مروراً بكل الرؤساء، لكن التهديدات لم تترجم إلى فعل قطّ، ولعل وجود العنصر «الإسرائيلي» في المعادلة الآن هو الذي جعل الأزمة تستفحل، ولو كان الأمر لا يتعلق بدولة الاحتلال لما سمعنا ضجيجاً أمريكيّاً.
الدولة الأخرى هي تركيا، فرغم توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وما شابها من تجاذبات وتبادل اتهامات، إلا أنها ظلت في إطار الاحتواء والتنسيق والتعاون. ولنا أن نتخيل كيف أن تركيا تدعم فصائل إرهابية في منطقة إدلب، وتقصف واشنطن بعضها، وفي الوقت ذاته تتعاونان بشأن «المنطقة الآمنة» شرقي الفرات! فلن يفرط الأمريكيون بعلاقاتهم مع أنقرة، ولا يفرط الأتراك بها أيضاً، فقد حكم العسكر تركيا، وظلوا على علاقات تحالفية مع واشنطن و«إسرائيل»، وجاء حكم جماعة «الإخوان»، وظلت العلاقات مزدهرة رغم الخلافات غير الاستراتيجية التي تلتقي فقط في التصادم مع المصالح العربية.
تركيا تمسك بزمام الفرات ودجلة، وكذلك إيران التي حولت مجرى الكثير من الأنهار التي تجري في أراضيها عن العراق، وكذلك تركيا التي أقامت سدوداً زائدة عن حاجتها؛ لحجب مياه النهرين عن العراق وسوريا.
أما في مصر فقد خرج بعض «الإخونجية» في الظلام ضد النظام، بعد إفلاسهم في العمل الإرهابي المدعوم خارجياً، وبعد تعذر وصول الإمدادات والسلاح من ليبيا المنهمكة في معارك طرابلس ومصراتة؛ حيث كثفت تركيا إمداداتها من السلاح لخصوم حفتر، وضبطت مصر حدود التهريب من ليبيا والسودان، خاصة بعد سقوط نظام البشير.
أما «إسرائيل» فهي التي أشعلت الأزمة في الخليج حول الاتفاق النووي، ونراها لا تهتم بما يجري هناك في تصادم بديهي بين الأطماع «الإسرائيلية» وبين الأطماع الإيرانية في العالم العربي، وكأن الأمر لا يعنيها، فتحول الخلاف الإيراني- الأمريكي -«الإسرائيلي» حول الملف النووي إلى قضية عربية فقط.
من هنا نفهم ويلات الأمة العربية التي لا تنتهي، حيث هناك مخزون من العداء والأطماع لدى هذه الدول الثلاث («إسرائيل» وتركيا وإيران) تجاه أي تحوّل إيجابي في الدول العربية، وبالطبع لا يقلق واشنطن إن باتت الأرض العربية خالية من العرب أو مكتظة بالفرس والترك واليهود، فلا حاجة لواشنطن للنفط العربي حالياً كما قال الرئيس ترامب بل لمردوها المالي. إنه ثلاثي شيطاني يتقاسم الأدوار؛ لاستنزاف العرب مالياً ومادياً، وما زال الأبالسة الأجانب أكثر عدداً من رُماة الجمرات.

hafezbargo@hotmail.com

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات