♢ الطبيعة العربيّة في عصورها الأولى - رغم فقرها وقفرها - كانت مصدر إلهام للشعراء المبدعين ، فالعربيّ لديه القدرة الفائقة على وصف ما حوله ، وإظهاره بصورة تطابق الواقع ، وربما تفوق الواقع ... إنه الحسّ المرهف ، والخيال الخصب ، والأفق الرحب ، والنظرة الثاقبة ، والقريحة المتقدة !!! إنها نظرية التعويض ، التي يمنّ الله بها على منْ يشاء من عباده ، فسبحان الله !!
♢وها هو العربي يصف بيئته بكل ما فيها ، ومن فيها .. وقف أمام الأطلال ، وبكى الديار .. وخاطب الأثافي ( الحجارة ) والأوتاد ، وجعل من مخاطبة الأطلال مقدمة لقصيدته مهما كان غرضها .. فالشعر عنده شيء تجيش به نفسه فتقذفه على لسانه .. إنها الجبلّة االعربية !!
♢وصف المظاهر الكونية .. الليل وطوله ..و النجوم وما تحمله من طالع .. وصف الربوع والأطلال .. والأرض والأزهار .. وصف الحروب وأدواتها وما يعتريها من أمور كصليل السيوف ، وصهيل الخيول ، وقدح السنابك .
♢ سمت نفسه ، وتسامت روحه ، فشبه النساء بالظباء ، والمها الأبيض .. والحبل بالعقبان والعصي .. والعيس بالسفن العظام التي تمخر العباب .
♢ لم يقف الوصف عند حدّ المحسوسات بل تخطاه إلى كل المعاني الإنسانية ، تجلّت في عواطف إنسانية ذاتية فريدة ، ممجدة للفضائل ، متمثلة في قيم جمالية كالشجاعة ، ونصرة المظلوم ، والتعفف وغيرها الكثير .
♢ والشعر العربيّ الجاهليّ سجل حافل للحياة العربية ،فتلك قطرة من بحر يفيض ..
فطوبى لمن رُزق حسّ التذوق الأدبي ..
