لم أكن أعلم أن الترخيص بتواجد "أقل من رسمي" للبعثة الفلسطينية في واشنطن محددٌ بستة أشهر تتجدَّد أو تتوقف ، بقرار من وزير الخارجية الأمريكي وأن ذلك مشروطاً بعدم ذهابنا الى المحكمة الجنائية الدولية ، مهما ارتكبت إسرائيل من جرائم حرب جماعية ، وأننا ينبغي أن لا ننضم للانتربول ، وألا نذهب بالاستيطان الى المنظمات الدولية ، وأن لا وألف أن لا "وإلا " لا يسري الترخيص لفترة قادمة ! ولقد تجاهلت الشروط أن نُقِرّ للسعودية والإمارات بوصايتها علينا ، وأن نجدد الوعد الذي بذله الملك عبد العزيز آل سعود "بأن لا مانع لديه من إعطاء فلسطين لليهود المساكين " ، وأن نسهِّل "للوريث" القادم للمُلك التصرف في شؤوننا والتحالف مع نتنياهو ضدنا وضد القضية الفلسطينية برمتها ، بل أن نشنَّ الحرب على إيران وأن نرصف الطريق للأمير الأرعن ومعه الأمير محمد بن زايد ، أن يلِغا في دمنا ، وأن يبيعَنا مستشار بن زايد مثلما باع ياسر عرفات من قبل ، هذا الذي ليس منا ، والذي يربط مع الأمير السعودي الصغير مصير المنطقة بالتحالف مع إسرائيل .
يقال كثيراً عن صفقة القرن . ليس هناك من صفقة في هذا العصر تدوم قرناً ، بل قد لا تدوم حتى شهورا فالمتغيرات أسرع من أن يحدَّها طَرْفٌ والمُتغيرات حبلى بسرعات أسرع من سرعة كل"نِت" وليس هناك من مشيئة تصبح قَدَراً ، وإلا كان الفلسطينيون استسلموا واستكانوا وسلّموا قبل ان يبدأوا النضال..
قد يظن أحدٌ أنني خرجتُ عن النص ! لم أخرج ابداً فالمقدمات تقود الى نتائجها ، والنتائج تقول إن السياسة الخليجية الرعناء ، بقيادة السعودية والإمارات ، ستنقلب عليهم . فالذين لا يُحسنون قراءة خارطة العالم ، وقبل ذلك خريطة المنطقة سيدمرون شعوبهم قبل أن يدمروا أنفسهم . والمسألة في النهاية ليست مسألة أموال وعنتريات ، وإنما بُعد نظر وحكمة وتحليل علمي يؤسس لسياسات صائبة . إن ما تقوم به المملكة والإمارات هو مقدمة انتحار ، ليس انتحاراً سياسياً وحسب ، وانما هو انتحار مادي .
على ضوء هذه المعطيات "وعَوْدٌ على بِدء " كما يقولون ثمة سؤال واحدٌ وليست أسئلة " ماذا يَضير الفلسطينيين لو فقدوا مكتب تمثيلهم في واشنطن"!
فلنخطط إذن لنذهب إلى كل مكان ، إلى الجنائية الدولية "والانتربول "ومنظمات مقاطعة المستوطنات وحقوق الإنسان . ولنمضِ في طريق التصعيد والتشديد على حق العودة ، والقدس ، وكل حقوقٍ أخرى . فليس لدينا ما نخسره ، بعد أن كسبنا أن شعبنا متمترسٌ فوق ارض وطنه ، وأنه ينمو ويتزايد ويتكتل ويتوحد . أما الخارجون على هذا الشعب فمزبلة التاريخ أنظف من أن تليق بهم ..
لأننا نؤمن بالحياة.. نحن هنا
في شبكة أضواء الإخبارية، ندرك أن الخبر ليس مجرد حروف، بل هو نبضٌ وإنسان. من قلب التحدي في غزة، نسعى لصناعة غدٍ مشرق يمتد ضياؤه إلى العالم أجمع. رسالتنا هي بث الأمل ونشر الحقيقة، لنرسم معاً ملامح فجرٍ جديد يليق بطموحاتنا العظيمة.